النص المفهرس
صفحات 1121-1140
(( فإن الحديث رواه مالك عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم .. )) إلخ . لا يمكن أن يفهم منه إلا أنه عنى الحديث الذي كان ذكره قبل سطور في ترجمة راويه النضر ، وهو حديث القعود على القبر كما تقدمت الإشارة إلى ذلك ، وهذا لم يروه مالك البتة ، وإنما روى بسنده الذي ذكره الحافظ عن أبي النضر السلمي مرفوعاً حديثاً آخر بلفظ : ((لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد .. )) الحديث . انظر ((الموطأ)) آخر ((الجنائز)) (١ / ٢٣٥)، وهو في (( صحيح مسلم)) وغيره من حديث أبي هريرة ونحوه ، وقد مضى برقم (٢٣٠٢) . وتنبيه أخير: جاء في فهرس (( المسند )) لأخينا الفاضل حمدي السلفي (٣ / ٣٣٦) ما نصه : (( .... لا تقعدوا على القبور. عن أبي مرثد (٤ / ١٣٥ مرتين)(١))). فأقول: الحديث في المكان المشار إليه بلفظ: (( لا تجلسوا))، وليس له ذكر في ((المسند )) المطبوع باللفظ الذي ذكره ، كما تقدم التنبيه عليه . ثم قال في التعليق : (( .. وانظر التعليق على حديث: لا تؤذ صاحب القبر)). فطلبته في محله فإذا هو تعليق على حديث آخر! وفيه يشير إلى خطأ من عزاه لمسند أحمد ، وينفي أن يكون فيه !! على نحو ما كنت ذكرت في ((المشكاة))، وقد تجلت الحقيقة ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . ١١٢١ ٢٩٦١ - (أوترَ ﴿ بخمسٍ، وأوترَ بسبع) . H أخرجه ابن نصر المروزي في « قيام الليل » (ص ١٢١ - هند) : حدثنا إسحاق ومحمد بن بشار قالا : ثنا وهب بن جرير: ثنا شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﴿* أوتر .. وهكذا أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٤ / ٧١ / ٢٤٢٩) ، من طريق شيخه عبد الله بن محمد الأزدي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم : أخبرنا وهب بن جرير : حدثنا سعيد عن هشام به . كذا وقع فيه ((سعيد)) مكان (( شعبة)) . فلا أدري أهكذا وقعت الرواية له ، أم هو تحريف من بعض النساخ؛ كما يغلب على الظن ، لأنهم لم يذكروا في ترجمته - وهو سعید بن عبدالرحمن الجمحي - أنه روى عنه جرير - وهو ابن حازم - وإنما ذكروه في الرواة عن شعبة . وعلى هذا فالإسناد صحيح على شرط الشيخين . وأما على احتمال أنه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، فهو إسناد حسن لأن الجمحي هذا وإن كان من رجال مسلم فقد تكلم فيه من قبل حفظه ، قال الحافظ : (( صدوق له أوهام ، وأفرط ابن حبان في تضعيفه)) . وللحدیث شاهد من حديث أم سلمة قالت : * يوتر بخمس أو سبع ، لا يفصل بينهن بكلام ، ولا « کان رسول الله بتسليم )). أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣ / ٢٧ / ٤٦٦٨) عن الثوري عن منصور عن الحكم عن مقسم عنها . ١١٢٢ وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير مقسم ، فهو من رجال البخاري ، ولكنه لم يسمع من أم سلمة ، كما قال هو وغيره من الأئمة . لكن صح حديثها من حديث عائشة من طريق آخر عن هشام بن عروة عن أبيه عنها أتم منه ، لکن لیس فيه : ((أو سبع)). وكذلك رواه مسلم (٢ / ١٦٦) مختصراً . انظر ((صلاة التراويح)) (ص ١٠٤). (تنبيه): علّق محقق (( الإحسان)) طبع الرسالة (٦ / ١٩٣) على قوله في إسناد الحديث : (( سعيد )) بقوله : (( كذا الأصل، ولم أتبينه، ويغلب على ظني أنه محرف عن ((شعبة)). ولم أجد الحديث بهذا السند عند غير المؤلف )). قلت : فقد أوجدناكه - والفضل لله وحده -، وبه ترجح لدي صواب الظن الذي ذكره . والله الموفق . ٢٩٦٢ - (كان يوتُر بركعةٍ، وكانَ يتكلمُ بين الركعتين والركعة). أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٢٩١) : حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد عزيز صحيح على شرط الشيخين ، وأصله في ((صحيح مسلم)) (٢ / ١٦٥) من طريق أخرى عن الزهري به أتم منه دون قوله: (( وكان يتكلم .. )). وكذلك رواه ابن حبان (٤ / ٦٩ / ٢٤٢٢)، وغيره ، وهو مخرج في ١١٢٣ (( صلاة التراويح)) (ص ١٠٦). وروى ابن حبان (٤ / ٦٦ و ٦٧ و٦٦٨) من طريق ابن أبي ذئب وغيره الطرف الأول منه . والحديث شاهد قوي لما رواه نافع : أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته . أخرجه البخاري (٩٩١) . ٢٩٦٣ - (صلّوا على أنبياء الله ورسله؛ فإن الله بعثهم كما بعثني ) . أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢ / ٢١٦ / ٣١١٨)، وإسماعيل القاضي (٤٥/١٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٣١/١٤٨/١)، والخطيب في ((التاريخ)) (٨ / ١٠٥)، وكذا أبو الحسن الهاشمي في ((الفوائد المنتقاة)) (ق ١٠٤ / ١)، والديباجي أيضاً (٢ / ١/٨١)، وأبو القاسم الشهرزوري في ((الأمالي)) ( ق ١/١٧٩)، وابن المظفر في ((المنتقى من حديث هشام بن عمار)) (٤ / ٢)، وأبو إسحاق الطرسوسي في ((مشيخته)) (٣٥ - ٣٦)، وكذا علي بن حرب في (( حديث ابن عيينة)) (٢ / ١٠٠ / ٢)؛ من طرق عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال الطرسوسي : (( حديث غريب ، وموسى ضعفوه، وشيخه محمد مجهول)). قلت : تقدم الكلام على موسى وضعفه في ما سبق . وأما محمد بن ثابت هذا فلم ينسب ، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه ، وهو مجهول كما قال الطرسوسي تبعاً لابن معين وغيره ، وتبعهم الذهبي ١١٢٤ والعسقلاني، ولذلك لما عزاه في ((الفتح)) (١١ / ١٦٩) لإسماعيل القاضي جزم بضعف سنده . والحديث أورده الحافظ في ((المطالب العالية)) (٣ / ٢٢٥) من رواية ابن أبي عمر، وسكت عنه ، وأعله البوصيري بضعف موسى بن عبيدة . وله شاهد واه من رواية الحسن بن علي المعروف بـ (الطوابيقي) : حدثنا علي ابن أحمد البصري - جار حميد الطويل - قال : حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعاً . أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٧ / ٣٨٠ - ٣٨١) في ترجمة الطوابيقي هذا ، وقال : (( حدث عن علي بن أحمد البصري شيخ له مجهول . روى عنه يوسف القواس)) . ثم ساق له هذا الحديث ولم يزد ، وذلك يعني أنه مجهول أيضاً ، وهو مما يستدرك على ((الميزان)) و (( اللسان )) ، وكذلك شيخه ! وله شاهد آخر بمعناه في قصة ، یرویه محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل ابن حجر قال : حدثني سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أمه عن وائل ابن حجر قال : بلغنا ظهور رسول الله ﴿ وأنا في ملك عظيم وطائفة ، فنهضت راغباً في الله ، ورفضت ما كنت فيه حتى قدمت المدينة .. الحديث ؛ عز وجل ورسوله وفيه القصة . أخرجه العقيلي في (( الضعفاء)) (٤ / ٥٩ / ١٦١٠) في ترجمة محمد بن حُجر هذا ، وروى عن البخاري أنه قال : ١١٢٥ ((فيه بعض النظر ))(١) . ثم ساق له هذا الحدیث ، وقال : ((لا يعرف إلا به )). وقد رواه الطبراني من هذا الوجه في ((المعجم الكبير)) (٢٢ / ٤٦ - ٤٩)، وأيضاً في ((المعجم الصغير)) (رقم ٨٩٥ - الروض)؛ أخرجه مطولاً جداً ، وليس فيه موضع الشاهد، وروى البزار في ((مسنده)) (٣ / ٢٧٧ - الكشف) طرفاً منه ، وفيه : ((فرفع * يديه فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبيين ، واجتمع الناس إليه .. )) الحديث . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٣٧٣) : ((رواه البزار، وفيه محمد بن حجر، وهو ضعيف)). وكذا قال (٩ / ٣٧٦) في رواية المعجمين الطويلة جداً : (( وفيه محمد بن حجر ، وهو ضعيف )). ثم وقفت على طريق أخرى للحديث عن أنس هي خير من طريق الخطيب ، رواه إبراهيم بن أيوب قال : ثنا النعمان عن أبي العوام عن قتادة عن أنس أن النبي قال : ((إذا سلمتم عليَّ فسلموا على المرسلين ، فإنما أنا رسول من المرسلين)). أخرجه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (١ / ١٦٧)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٣٥) من طريقين عن إبراهيم بن أيوب به . (١) كذا فيه، وفي ((تاريخ البخاري)) (١ /١ / ٦٩): ((فيه نظر)) دون لفظ ((بعض)). : ١١٢٦ قلت : وهذا إسناد حسن لولا أن إبراهيم هذا ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (١ /١ / ٨٩)، وقال: ((سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه)). وذكر أنه روى عنه النضر بن هشام الأصبهاني وعبد الرزاق بن بكر الأصبهاني . قلت: فهو على شرط ابن حبان في (( الثقات))، لأنه يورد عادة له فيه من روی عنه ولو واحد ، فکیف وقد روی عنه اثنان کما رأیت ، کیف وقد روى عنه ثالث هو: عبد الله بن داود بن الهذيل، كما ذكر الحافظ في (( اللسان))، وإن كنت لم أعرفه الآن ، بخلاف الأولين فهما صدوقان، مترجمان في ((الجرح)). ثم هو مترجم في (( الطبقات)) (١ / ١٩٠ - ١٩١)، وفي ((الأخبار)) (١ / ١٧٢ - ١٧٣) بما يدل على صلاحه ، فذكرا - وتبعهما الحافظ -: « کان صاحب تهجد وعبادة ، لم يعرف له فراش أربعين سنة ، کان یخضب رأسه ولحيته)) . على أنه قد توبع ، فقال أحمد بن سليمان بن يوسف العقيلي : ثنا أبي : ثنا النعمان بن عبد السلام : ثنا أبو العوام به . أخرجه أبو نعيم أيضاً (١ / ١١٣) في ترجمة أحمد بن سليمان العقيلي ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، لكنه ساق له ثلاثة أحاديث من رواية ثلاثة شيوخ عنه ، وكلهم ثقات : ١ - محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو أحمد القاضي العسال راوي الحديث عنه . ٢ - سليمان بن أحمد الطبراني الحافظ صاحب المعاجم الثلاثة . ١١٢٧ ٣- عبد الله بن محمد بن جعفر، وهو أبو الشيخ مؤلف ((الطبقات))، وقد ترجم فيه للعسال ترجمة حسنة (٢ / ٣٥٥). فرواية هؤلاء الحفاظ عنه يلقي الاطمئنان في النفس أنه صدوق إن شاء الله تعالى . وأما أبوه سليمان بن يوسف العقيلي، فقد ترجمه أبو نعيم في (( الأخبار)) (١ / ٣٣٤) برواية ابنه عنه عن النعمان بن عبد السلام بسند آخر له عن ابن مسعود مرفوعاً: (( خير أمتي قرني .. )) الحديث . وقال : (( توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . فهو على الستر ، فيمكن الاستشهاد به . والله سبحانه وتعالى أعلم . وعلى هذا فالحديث بهذه المتابعة من سليمان بن يوسف العقيلي لإبراهيم بن أيوب ، يرتقي إلى مرتبة الحسن ، فإن أبا العوام وهو عمران بن داود القطان قال الحافظ : ((صدوق يهم)). ثم هو بمجموع حديث أبي هريرة ، وحديث حميد الطويل عن أنس ، وحديث وائل بن حجر يرتقي إلى مرتبة الصحيح ، لأنه ليس فيها متّهم . ثم رأيت الحافظ السخاوي في (( القول البديع )) قال عقب حديث أنس من الطريق الأولى (ص ٣٩ - ٤٠) : ((وذكر المجد اللغوي أن إسناده صحيح محتج برجاله في (( الصحيحين))، والله أعلم ، ورواه أبو نعيم في (الأحمدين) من ((تاريخ أصبهان)) (يعني طريق العقيلي)، وعن قتادة عن النبي ﴿ أنه قال : ١١٢٨ ((إذا صليتم على المرسلين فصلوا عليَّ معهم، فإني رسول من المرسلين)). رواه ابن أبي عاصم ، وإسناده حسن جيد ، لكنه مرسل )) أهـ . ثم ذكره من حديث أبي هريرة وأعلَّه بـ (موسى بن عبيدة الربذي) ، لكنه قال : (( وهو وإن كان ضعيفاً فحديثه يستأنس به )) . قلت : وفيه إشعار إلى أنه يميل إلى تقوية الحديث . والله أعلم . (تنبيهان) : الأول: علق محققا ((طبقات المحدثين)) على ترجمة إبراهيم بن أيوب الفرساني (١ / ١٩٠) بقولهما : ((ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٥٠/٢) قال: سألت أبي عنه، فقال : صالح محله الصدق )) ! فأقول : لا أدري ما هي الطبعة التي يشير إلى جزئها وصفحتها بالرقمين المذكورين ، فإن الطبعة الأصلية التي أنقل منها ليس المترجم في المكان المشار إليه بالرقمين المذكورين، وإنما فيه: ((الحسين بن حفص الأصبهاني .. سألت أبي عنه ؟ فقال: صالح محله الصدق )) . فهذا وهم عجيب لا أذكر أنه مرَّ عليّ مثله ، فالذي يقع من بعض الكاتبين أو المؤلفين عادة أن ينتقل بصره من ترجمة إلى أخرى فوقها أو تحتها في نفس الصحيفة أو في التي تقابلها ، أما أن ينتقل من جزء وصفحة إلى جزء آخر وصفحة أخرى فهذا غريب جداً . وقد عرفت مما نقلته (ص ١١٢٧) عن ابن أبي حاتم أنه قال عن أبيه: « لا أعرفه )»! والآخر: أن في ((اللسان)) قبل ترجمة إبراهيم بن أيوب الفرساني هذا ١١٢٩ ترجمة (إبراهيم بن أيوب الجرجاني .. ) اختلطت بترجمة الفرساني هذا، جاء في أول هذه وآخر تلك لفظ: ((حدثنا))، فصارت هذه عقب تلك هكذا : (( حدثنا إبراهيم بن أيوب الفرساني .. )) إلخ . وإن مما لا شك فيه أن اللفظ المذكور زيادة مقحمة من بعض النساخ لم يتنبه لها المعلق أو المصحح، فألحق هذه بتلك طباعة ، وأعطاهما رقما واحداً هو (٧٠) ، ونتج من وراء ذلك أن التضعيف الوارد في الترجمة الأولى تعدّى إلى الأخرى ، فيرجى الانتباه لهذا . ثم رأيت الحديث باللفظ الذي رواه ابن أبي عاصم الذي نقلته آنفاً عن السخاوي - في ((مسند الديلمي)) (١ / ٣٢ / ١) من طريق ابن أبي عاصم عن محمد بن أزهر عن سليمان بن عبد الرحمن عن شعيب بن إسحاق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعاً . كذا وقع فيه ((عن أنس)) مسنداً، وفي نقل السخاوي المشار إليه: ((عن قتادة )) مرسلاً. ولعل هذا هو المحفوظ عن ابن أبي عاصم ، فإن في الطريق إليه عند الديلمي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المعدل وهو الأصبهاني الذكواني ، أورده الذهبي في (( الميزان))؛ وقال : (( قال يحيى بن منده : تكلموا في سماعه ؛ لأنه ألحق سماعه بسماع جماعة ، وعامة سماعه بخط والده )) . وكذا في ( سير أعلام النبلاء)» (١٧ / ٦٠٨ - ٦٠٩). وشيخه فيه عبد الله بن محمد بن فُورَك الراوي عن ابن أبي عاصم لم أجد له ترجمة ، وهو غير محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني الأشعري المتكلم المترجم في (( السير)) (١٧ / ٢١٤ - ٢١٦). ١١٣٠ ٢ ! فألقي في نفسي أن هذا الإسناد لعله الذي قال فيه المجد اللغوي : (( إسناده صحيح، محتج برجاله في الصحيحين)). لكن شيخ ابن أبي عاصم فيه ((محمد بن أزهر)) ليس من رجالهما ، وهو الجوزجاني. قال ابن حبان في ((الثقات)) (٩ / ١٢٣): ((شيخ .. روى عنه أحمد بن سيار (وفي ((اللسان)): سنان) ، كثير الحديث ، يتعاطى الحفظ ؛ من جلساء أحمد بن حنبل)). ثم رأيت الحديث في (( الجامع الكبير)) بلفظ ابن أبي عاصم ، وقال : (( رواه الديلمي عن أنس ، ورواه ابن أبي عاصم عن قتادة مرسلاً، وسنده حسن)). انظر الاستدراك رقم (٥). ٢٩٦٤ - ( كم من عذقٍ دَوّاح لأبي الدحداح في الجنة - مراراً) . أخرجه أحمد (٣ / ١٤٦)، وابن حبان (٢٢٧١ - موارد)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢ / ٣٠٠ / ٧٦٣)، والحاكم (٢ / ٢٠)، ومن طريقه البيهقي (٣ / ٢٤٩ / ٣٤٥١)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (١ / ٥١٥) من طرق عن حماد بن سلمة : ثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك : أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن لفلان نخلة، وأنا أقيم نخلي بها ، فمره أن يعطيني [إياها] [حتى] أقيم حائطي بها . فقال له النبي : : («أعطها إياه بنخلة في الجنة)). ١١٣١ فأبى ، وأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلك بحائطي . قال : ففعل ، قال : فأتى النبي ◌َ﴿ فقال: يا رسول الله ! إني قد ابتعت النخلة بحائطي ، فاجعلها له ، فقال النبي : : فذكره. فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح ! اخرجي من الحائط ؛ فإني بعته بنخلة في الجنة . فقالت : قد ربحت البيع . أو كلمة نحوها . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. ولحديث الترجمة شاهد من حديث جابر بن سمرة مرفوعاً نحوه . أخرجه مسلم ، وابن حبان (٩ / ١٤٤ / ٧١١٣ و٧١١٤)، وغيرهما، وصححه الترمذي ، وهو مخرج في (( أحكام الجنائز)) (٧٥) . وشاهد آخر من رواية عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم قال : (( لما نزلت ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً .. ﴾ جاء ابن (!) الدحداح .. )) الحديث نحوه ليس فيه قصة الرجل ، وشراء أبي الدحداح منه النخلة ، وفيه حديث الترجمة . أخرجه ابن جرير في (( التفسير)) ، وإسناده مرسل صحيح . وقد روي موصولاً من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب . وعبد الرحمن هذا ضعيف جداً متّهم . أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (١ / ١٠١ / ١ / ٢٠٥٢ - بترقيمي). وروي من حديث عبد الله بن مسعود ، وفيه ضعيفان ، وهو مخرج في ((تخريج مشكلة الفقر)) (٧٦ - ١٢٠)، ووقع مصَدّراً فيه بـ ((صحيح))، وهو خطأ ١١٣٢ مطبعي ، أو سبق قلم ، فإنه مناقض لحال إسناده وليس له شاهد معتبر يقويه مطولاً ، بخلاف حديث الترجمة فهو صحيح كما تقدم . غريب الحديث (دوّاح) : الدواح : العظيم الشديد العلو، وكل شجرة عظيمة : دوحة . و (العَذْق) بالفتح : النخلة . نهاية . (تنبيه) : حديث عبد الرزاق الذي عند ابن جرير ، قد أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥ / ٤٠٦ - ٤٠٧) عن معمر، لكن وقع فيه : أخبرني الزهري قال : أخبرني كعب بن مالك قال : أول أمر عتب على أبي لبابة أنه كان بينه وبين يتيم عذق ، فاختصما إلى النبي #، فقضى النبي ﴿ لأبي لبابة، فبكى اليتيم ، فقال النبي : « دعه له )) ، فأبى ، قال : ((فأعطه إياه ولك مثله في الجنة ))، فأبى فانطلق ابن الدحداحة فقال لأبي لبابة : بعني هذا العذق بحديقتين . قال : نعم . ثم انطلق إلى النبي =* فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق ، ألي مثله في الجنة ؟ قال : يقول : فذكر حديث الترجمة نحوه . نعم ، فأعطاه إياه ، قال : فكان النبي قلت : كعب بن مالك صحابي معروف ولم يدركه الزهري ، ولذلك قال الشيخ الأعظمي - رحمه الله - في التعليق عليه : ((ولعل الصواب: عبد الرحمن بن كعب بن مالك)). أي فهو مرسل أيضاً . والله أعلم . ١١٣٣ : وحديث الترجمة قال فيه الهيثمي (٩ / ٣٢٤) : (( رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح)). ثم ذكر له شاهداً من حديث عبد الرحمن بن أبزى باختصار القصة ، لكن سقط من الناسخ أو الطابع تخريج الحديث والكلام عليه . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٢٩٦٥ - ( خرجَ ◌َ﴿ُ [إلى خيبر] حين استخلف سباع بن عرفطة على المدينة ، قال أبو هريرة: قدمتُ المدينةَ مهاجراً فصليتُ الصبحَ وراءَ سباع، [ فقرأ في الركعة الأولى ﴿كهيعص﴾]، وقرأ في الركعة الثانيةِ ﴿ويلٌ للمطففين﴾، قال أبو هريرة : فأقولُ في الصلاةِ : ويلٌ لأبي فلان ! له مكيالان ، إذا اكتالَ اكتالَ بالوافي ، وإذا كالَ كالَ بالناقص ، فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سباعاً فزودنا شيئاً حتى قدمنا وقد افتتح خيبر ، فكلمَ المسلمين ، فأشركونا في على رسول الله سهمانهم ) . أخرجه البخاري في ((التاريخ الصغير)) (ص ١١ - ١٢)، وابن حبان (٤٦٧)، وابن سعد (٤ / ٣٢٧ - ٣٢٨)، وأحمد (٢ / ٣٤٥ - ٣٤٦)، والبزار (٣ / ٧٩/ ٢٢٨١)، والفسوي في ((المعرفة)) (٣ / ١٦٠)، والحاكم (٣ / ٣٦)، والبيهقي في (( دلائل النبوة)) (٤ / ١٩٨ - ١٩٩)؛ من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة قال : فذكره . والسياق للفسوي ، وهو للبخاري والبزار والحاكم مختصر ، والزيادة لأحمد وابن سعد والبيهقي ، وقال الحاكم : ١١٣٤ ((صحيح). ووافقه الذهبي، وعزاه الحافظ (٧ / ٤٨٩) لابن خزيمة أيضاً وأقرَّه . ٢٩٦٦ - (كانَ يسجدُ على أليتي الكفِّ ). أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١ / ٣٢٣ / ٦٣٩)، ومن طريقه ابن حبان (٤٩٠ - موارد)، والحاكم (١ / ٢٢٧)، وعنه البيهقي (٢ / ١٠٧)، وأحمد (٤ / ٢٩٥) من طرق عن الحسين بن واقد: حدثني أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب قال : فذكره مرفوعاً . وقال الحاكم : ((صحيح على شرطهما))! ووافقه الذهبي ! كذا قالا ، والحسين بن واقد ، إنما أخرج له البخاري تعليقاً ، فهو على شرط مسلم وحده ، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي ، ويخشى جانبه - مع ثقته - من جهة تدليسه واختلاطه . أما تدليسه ، فقد أمناه بتصريحه بالسماع . وأما الاختلاط ، فلا أدري إذا كان الحسين سمع منه قبل الاختلاط أم لا ، إلا أن البيهقي قد روى بسنده عن جمع قالوا : ثنا شعبة قال : أنبأني أبو إسحاق عن البراء قال : ((إذا سجد أحدكم فليسجد على آلية الكف)). وقال ابن أبي شيبة في (( المصنف)) (١ / ٢٦١) : حدثنا وكيع عن شعبة به . وشعبة سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط ، فصح الإسناد والحمد لله . لا يقال : هذا موقوف ، لأننا نقول : هو في حكم المرفوع، لأن مثله لا يقال بالرأي كسائر هيئات الصلاة ، فإنها عبادة محضة ، ولا سيما وقد صح عن النبي الأمر بوضع الكفين في السجود والادِّعام عليهما، وهو مخرج في ((صفة ١١٣٥ الصلاة))، وذلك يستلزم السجود على أليتي الكف كما هو ظاهر. قال ابن الأثير في (( النهاية)): (( أراد ألية الإبهام وضَرَّة الخنصر فغلّب، كالعمرين والقمرين)). ٢٩٦٧ - ( لَيْنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعاتِ، أو ليختمَنَّ اللهُ على قلوبِهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين ) . أخرجه مسلم (٣ / ١٠)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤ / ٢٣٢)، والبيهقي في (( السنن الكبرى)) (٣ / ١٧١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥ / ٢٢٩) من طرق عن أبي توبة : حدثنا معاوية - وهو ابن سلام - عن زيد - يعني أخاه - أنه سمع أبا سلام قال: حدثني الحكم بن ميناء أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدثاه أنهما سمعا رسول الله : ﴿ يقول على أعواد منبره : فذكره . ومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣ / ١٧٥ / ١٨٥٥)، ومن طريقه ابن عساكر أيضاً ، لكن وقع عندهما مخالفتان في السند : إحداهما : ثنا الربيع بن نافع عن أبي ثوبة ! والربيع هذا هو نفسه أبو توبة ! فالظاهر أن حرف (عن) مقحم من بعض النساخ ، ومن الظاهر أنه قديم حتى وصل إلى ابن عساكر هكذا بالإقحام ! والأخرى : أنهما ذكرا (أبا سعيد) مكان (ابن عمر) ، ولا أدري ممن الوهم ؟ وقد تابعه یحیی بن حسان عند الدارمي (١ / ٣٦٨) ، وابن شعيب عند ابن عساكر كلاهما عن معاوية بن سلام به مثل رواية مسلم والجماعة . وابن حسان من رجال الشيخين . وابن شعيب اسمه محمد بن شعيب بن شابور، وهو ثقة ، فهي متابعة قوية . ١١٣٦ .. وخالفهم الوليد فقال : نا معاوية بن سلام عن أبي سلام الأسود به . فلم یذکر بینهما زید بن سلام . أخرجه ابن عساكر أيضاً . ولاضیر من هذه المخالفة ؛ لأن الولید - وهو ابن مسلم - معروف بأنه کان یدلس تدليس التسوية ، فمن المحتمل أن يكون إسقاطه إياه من بينهما من تدليسه . ويحتمل أنه لم يحفظه ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، ولا سيما والمخالفون له ثلاثة ثقات . وقد توبع معاوية بن سلام ، فقال الطيالسي في ((مسنده)) (٢٦٣ / ١٩٥٢ و ٣٥٧ / ٢٧٣٥) : حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلام حدث أن الحكم بن ميناء حدث أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس حدثا أنهما سمعا رسول الله يقول على أعواد منبره : فذكره . ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في (( المصنف)) (٢ / ١٥٤) ، وأحمد (١/ ٢٣٩ و٣٣٥ و٢ /٨٤)، وابن عساكر (٥ / ٢٣٠)، وكذا أبو يعلى (١٠ / ١١٠ - ١١١)، وعنه ابن حبان (٤ / ١٩٧ - ١٩٨). وهذا إسناد رجاله ثقات ، رجال مسلم ، لكن ظاهره الانقطاع بين يحيى بن أبي كثير وأبي سلام ، واسمه ممطور. وقد أدخل بعضهم بينهما زيد بن سلام ، فقال أحمد (١ / ٢٥٤) : ثنا عفان : ثنا أبان العطار: ثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن الحكم بن ميناء به . وهذا إسناد ظاهره الاتصال ، لكن أخرجه ابن عساكر من طريق أحمد بإسناده المذكور، لكنه قال: (( .. عن زيد بن سلام عن الحكم .. ))، فانقطع بين زيد والحكم ! ١١٣٧ وكذلك أخرجه ابن عساكر من طريق أبي يعلى بسنده عن عفان به . وهكذا هو في (( مسند أبي يعلى)) (١٤٣/١٠ - ١٤٤)، لكن وقع فيه: ((زيد أبي سلام))! وهذاخطأ بلا شك، لأن زيداً لا يعرف بهذه الكنية: ((أبي سلام))، وإنما هي كنية جده ممطور كما تقدم ، فلا أدري إذا كان الصواب ما في رواية ابن عساكر عن أبي يغلى: ((زيد بن سلام))، أم ما في ((مسند أحمد)): ((زيد عن أبي سلام))؟ والكل محتمل . والله أعلم بالصواب ، فالإسناد جدّ مضطرب من رواية هشام - وهو الدستوائي -، وقد بيّن ذلك الحافظ ابن عساكر ، والمعتمد رواية معاوية بن سلام كما يأتي . ومن ذلك ما رواه النسائي (١ / ٢٠٢)، والطحاوي أيضاً، والبيهقي (٣ / ١٧١ - ١٧٢) ، من طرق أخرى عن أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن الحضرمي بن لاحق عن الحكم بن ميناء به . وثمة بعض الوجوه الأخرى من الاختلاف على يحيى بن أبي كثير، من الصعب المراجحة بينها، ومن شاء الوقوف عليها رجع إلى ابن عساكر، و ((مصنف عبد الرزاق)) (٣ / ١٦٦ / ٥١٦٨)، وهي مع ذلك تدل على أن للحديث أصلاً أصيلاً عن الحكم بن ميناء تقوي رواية معاوية بن سلام المذكورة في أول التخريج ، وعليها اعتمد مسلم ، ورجحها البيهقي ، فقال عقب رواية أبان وهشام المتقدمتين : (( ورواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة . والله أعلم )). وقد وجدت لحديث ابن عمر طريقاً أخرى ، يرويه فرج بن فضالة عن يحيى ابن سعيد عن نافع عنه قال: سمعت النبي يخطب على هذا المنبر وهو يقول : فذكره . أخرجه أبو نعيم في (( أخبار أصبهان)) (٢ / ٢١٣). وفرج بن فضالة ضعيف . ١١٣٨ وشاهداً يرويه إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعاً . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩ / ٩٩ / ١٩٧). وعبد العزيز بن عبيد الله ، وهو الحمصي ؛ قال الحافظ : (( ضعيف لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش)). ٢٩٦٨ - (كان يخرجُ يوم الأضحى ويومَ الفطر فيبدأ بالصلاة ، فإذا صلى صلاته وسلمَ قامَ [قائماً] [على رجليه] ، فأقبل على الناسِ [بوجهه] وهم جلوسٌ في مصلاهم ، فإن كان له حاجةٌ بِبَعْث ذكره للناسِ ، أو كانت له حاجةٌ بغير ذلك أمرهم بها ، وكان يقول : 11 (( تصدقوا تصدقوا تصدقوا)). وكانَ أكثرَ من يتصدقُ النساءُ ، ثم ينصرفُ) . أخرجه مسلم (٣ / ٢٠) - والسياق له -، والنسائي في ((الصغرى))، و ((الكبرى)) أيضاً (١ / ٥٤٩ / ١٧٨٥) - والزيادة الثالثة له -، وابن ماجه (١٢٨٨) والزيادة الثانية له، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٤٤٩) والزيادة الثالثة له أيضاً، وابن حبان (٣٣١١)، والبيهقي (٣ / ٢٩٧) ولهما الزيادة الأولى، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٣ / ٢٨٠ / ٥٦٣٤)، وعنه أحمد (٣ / ٥٤) ، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢ / ١٨٨ و٣ /١١٠ - ١١١)، وأحمد أيضاً (٣ / ٣٦ و ٤٢ و٥٤)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٢ / ٤٩٨ / ١٣٤٣) من طرق عن داود بن قيس عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً . ١١٣٩ وتابعه زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله به مع بعض الاختصار . أخرجه البخاري (٩٥٦)، والبيهقي (٣ / ٢٨٠)، وقد سقت لفظه في ((الإرواء)) (٣ / ٩٨ / ٦٣٠)، وللحديث تتمة من الوجهين تراها هناك. هذا، واعلم أن زيادة (( على رجليه )) مع صحة سندها عند ابن ماجه من روايته عن أبي أسامة عن داود بن قيس - واسمه حماد بن أسامة - وهو ثقة ثبت ، وصرح بالتحديث ، فإن سياق الحديث يؤكدها ويدل عليها كما هو ظاهر ظهوراً جلياً، ومع ذلك فقد توبع أبو أسامة عليها، فقال الإمام أحمد (٣ / ٣١): ثنا وكيع : ثنا داود بن قيس به مختصر جداً بلفظ : (( خطب قائماً على رجليه )) . وبهذا الإسناد والاختصار أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً في ((المصنف)) (٢ / ١٨٩) لكن بلفظ : (( خطب يوم عيد على راحلته )) . كذا وقع فيه: (( راحلته)) ، وترجم له بقوله : (( الخطبة يوم العيد على البعير)) ! ولست أدري - والله - كيف وقع له هذا ، ولكني أعلم أن مثل هذا التحريف أو التصحيف وقع فيه كثير من الحفاظ ، وفي ذلك ألّف أبو أحمد العسكري كتابه القيم: ((تصحيفات المحدثين))، فراجعه لتتيقن أنه (( ما يسلم أحد من زلة ولا خطأ إلا من عصم الله )) كما قال العسكري في خطبة كتابه . ومن الغرائب أن هذا التصحيف تسرب إلى مصادر حديثية أخرى تلي ((المصنف)) في الطبقة بدرجة أو أكثر، مثل ((مسند أبي يعلى)) (٢ / ٤٠٢ / ١١٤٠