النص المفهرس
صفحات 1101-1120
L
* كان يلقى رجلاً .. الحديث نحوه ، وزاد في آخره :
أن النبي
(( .. فسكت عنك)).
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير مؤمل ، وفيه ضعف ولا سيما إذا
خالف الثقات ، قال الحافظ :
(( صدوق سيّىء الحفظ)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١٨٣):
((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ؛ غير مؤمل بن إسماعيل ، وهو ثقة ، وفيه
ضعف )).
هذا ، وقد رويت أحاديث كثيرة عن جمع من الصحابة ، وفي مناسبات
عديدة في قوله ﴿: ((كيف أصبحت)). من طرق مختلفة لا تخلو من مقال ، لا
داعي لإخراجها ، ففي ما تقدم كفاية ، ولكن من المفيد أن أشير إلى مصادرها :
((مصنف ابن أبي شيبة)) (١١ / ٤٢ و٤٣)، ((السنة)) لابن أبي عاصم
(١ / ١٨٠ / ٤١٥)، ((عمل اليوم والليلة)) (١٨٠ - ١٨٣)، ((المعجم الكبير))
(٥ / ١٥٦ / ٤٨٨٧)، ((الحلية)) (١ / ٢٤٢)، وغيرهم.
وعمل بذلك السلف كما يدل على ذلك توارد الآثار بذلك ، وقد أخرج طائفة
منها الإمام البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٣٤ و١١٣٥)، وفيه (١١٣٣)
حديث مرفوع في إجابة الرسول ◌َ﴿ لمن قال له: ((كيف أصبحت؟)) من رواية
جابر ◌َالله، كنت أوردته فيما ضعفته من ((سنن ابن ماجه))، ثم وجدت له
شاهداً من حديث أبي هريرة فحسنته به ، وبناء عليه جعلته في (( صحيح الأدب
المفرد )) (٨٧٨ / ١١٣٣) الذي أنا وشيك الانتهاء منه إن شاء الله تعالى . ثم صدر
والحمد لله تعالى كما تقدم .
١١٠١
٢٩٥٣ - ( كانَ إذا أعجبه نَحْوُ الرجلِ أمرَهُ بالصلاةِ ).
أخرجه البخاري في «التاريخ» (١٨٠/١/١)، والبزار (١ / ٣٤٥ /٧١٦)،
وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٣٤٣)، والخطيب (٤ / ٣٦٠) من طريق يحيى بن
عباد أبي عباد : ثنا محمد بن عثمان عن ثابت عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير محمد بن عثمان؛ وهو الواسطي ، وفي
ترجمته أورده البخاري ، وقال :
(( سمع ثابتاً البناني عن أنس بن مالك ، قاله عبد الملك الجدي عن سعيد بن
خالد عن محمد » .
قلت : ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وفي ((الميزان)):
(( قال الأزدي : ضعيف )).
وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٧ / ٤٣٨) ، وقال :
(( يروي عن ثابت البناني . روى عنه أبو عوانة)).
قلت : فقد روى عنه ثلاثة : يحيى بن عباد ، وأبو عوانة ، واسمه الوضاح
اليشكري ، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين ، وسعيد بن خالد وهو الخزاعي ، وهو
ضعيف .
ومن طبقته محمد بن عثمان بن سيار القرشي البصري ، سكن واسط ، فقد
ذكروا أنه روى عن ثابت البناني وذيال بن عبيد بن حنظلة وغيرهما . وعنه جماعة
منهم محمد بن أبي بكر المقدمي كما يأتي في الحديث بعده ، وأبو عباد يحيى بن
عباد المذکور في إسناد هذا الحديث . فیحتمل عندي أن يكون هو هذا ، فإن كان
كذلك فالحديث صحيح ، وإلا فهو حسن . والله سبحانه وتعالى أعلم .
١١٠٢
والحديث قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢ / ٢٥١ - ٢٥٢):
(( رواه البزار، وفيه يحيى بن عثمان القرشي البصري ولم أعرفه ، روى عن
أنس، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: ذكر ابن حبان في (( الثقات )) يحيى بن
عثمان القرشي ، ولكنه ذكره في الطبقة الثالثة )) .
وأقول : هذه لخبطة عجيبة - كما يقال في دمشق - من الهيثمي ، فقد عرفت
من إسناد الحديث أنه ليس فيه يحيى بن عثمان ، لأنه من رواية يحيى بن [عباد
أبو عباد : ثنا محمد بن] عثمان [عن ثابت] عن أنس ، كما تقدم . هكذا أورده هو
نفسه في الموضع المشار إليه من ((كشف الأستار))، فلما نقل الحديث إلى ((المجمع))
سقط من بصره كل ما حصرته بين الأقواس فنتج منه أن قام في ذهنه ما لا وجود
له في الإسناد (( يحيى بن عثمان القرشي البصري))! وهذا أعجب ما مربي من
السقط من مثل هذا الحافظ !
وإن من تمام (اللخبطة!) وصفه ليحيى بن عثمان بـ ((القرشي البصري))، فإن
هذا الوصف لم يذكر في إسناد البزار أو غيره ، وإنما هو وصف (( محمد بن عثمان
ابن سيار القرشي البصري )» الذي هو من طبقة محمد بن عثمان الواسطي كما
ذكرته احتمالاً آنفاً . فكأنه دار في ذهن الهيثمي هذا الاحتمال ، فسجله في كتابه
على أنه حقيقة واقعة في هذا الإسناد ، وهو خيال في خيال . وسبحان الله .
ومن ذلك قوله بعد أن صرح بأنه لم يعرفه :
((قلت: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) .. )) إلخ، فإن هذا لا يلتقي مع ما
قبله . وأنا أظن أنه استدراك عليه من بعض العلماء - ولعله ابن حجر - كتبه على
الحاشية ، فظن الطابع أنه من كلام الهيثمي فطبعه فيه غير ملاحظ تدافعه مع
١١٠٣
الذي قبله ، وكذلك لم يلاحظ ذلك الشيخ الأعظمي في تعليقه على هذا المكان
من (( الكشف )) !
(تنبيه): قوله: ((نحو الرجل))، الذي أفهمه من هذه الكلمة أنه يعني قصده
واتجاهه ، أي إلى الخير والعبادة (أمره بالصلاة) أي النافلة . وقد أشار إلى ذلك
الهيثمي بإيراده الحديث في ((باب في صلاة الليل ))، وخفي ذلك على بعض
المعلقين والكاتبين ، فجاء في حاشية (( تاريخ بغداد)) :
(( كذا الأصل))!
وقارب الصواب المعلق على ((الحلية))، فقال:
(( كذا في الأصلين ، ولعله يريد قصد الرجل)).
وكان أبعدهم عن الصواب مؤلف ((موسوعة أطراف الحديث النبوي )) ، فإنه
طبعه في مكانين مختلفين (٦ / ٣٨) هكذا ((بخور)) بباء ثم خاء! معزواً لأربعة
مصادر مما تقدم : البخاري والحلية والمجمع والخطيب ، وهو فيها على الصواب!
فحرفه هو إلى (( بخور )) مشعراً بأنه الصواب !!
ثم إنني لم أر الحديث في ((مختصر زوائد البزار)) للحافظ الذي طبع حديثاً ،
ولا في المصورة التي عندي ؛ لنرى إذا ما استدرك شيئاً على كلام شيخه الهيثمي
المتقدم ، فلا أدري أهو مما فاته ، أو أنه سقط من الناسخ أو الطابع .
٢٩٥٤ - (كانَ إذا صلّى الفجرَ تربّع في مجلسه حتى تطلعَ
الشمسُ ) .
أخرجه أبو داود (٤٨٥٠) من طريق أبي داود الحضري : حدثنا سفيان الثوري
عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال : فذكره .
١١٠٤
٠
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وأبو داود الحضري اسمه عمر
ابن سعد . وقد تابعه أبو نعيم عن سفيان به ، إلا أنه لم يذكر التربع .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٢ / ٢٤٩ / ١٨٨٥).
وأخرجه مسلم وغيره من طرق أخرى عن سماك بألفاظ وزيادات متعددة دون
التربع، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١١٧١)، وهذه ((السلسلة)) (٤٣٤).
وللتربع شاهد من حديث حنظلة بن حِذْيم قال :
أتيت النبي ® ، فرأيته جالساً متربعاً .
أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (١١٧٩)، ومن طريقه المزّي في
((التهذيب)) (٧ / ٤٣٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ١٥ / ٣٤٩٨)
من طريق محمد بن أبي بكر قال : حدثنا محمد بن عثمان القرشي قال : حدثنا
ذيال بن عبيد بن حنظلة : حدثني جدي حنظلة بن حذيم .
قلت : وهذا إسناد حسن لذاته على الأقل ؛ لما عرفت في الحديث الذي قبله
من حال محمد بن عثمان هذا ، وبقية رجاله ثقات .
لا حيف في الوصيةِ
٢٩٥٥ - ( لا، لا، لا، الصدقةُ خمسٌ، وإلا فعشرٌ، وإلا
فخمسَ عشرة ، وإلا فعشرون ، وإلا فخمسٌ وعشرون ، وإلا فثلاثون ،
وإلا فخمسٌ وثلاثون ، فإن كثرت فأربعون ) .
أخرجه أحمد (٥ / ٦٧ -٦٨): ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم: ثنا ذيال بن
١١٠٥
عتبة بن حنظلة قال : سمعت حنظلة بن حِذْيَم (١) - جدي - أن جده حنيفة قال
لحذيم : اجمع لي بَنيّ فإني أريد أن أوصي ، فجمعهم ، فقال :
إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا
نسميها في الجاهلية (المطيبة) . فقال حِذْيم ، يا أبتِ إني سمعت بنيك يقولون : إنما
نقر بهذا عند (في المجمع : عين) أبينا ، فإذا مات رجعنا فيه ! قال : فبيني وبينكم
رسول الله . فقال حِذْيم : رضينا . فارتفع حذيم وحنيقة ، وحنظلة معهم غلام ،
وهو رديق لحذيم، فلما أتوا النبي ﴿ سلموا عليه، فقال النبي ﴿ل):
(( وما رفعك يا أبا حِذْيم؟)).
قال : هذا . وضرب بيده على فخذ حذيم ؛ فقال :
إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت ، فأردت أن أوصي أن ليتيمي هذا
الذي في حجري مائة من الإبل كنا نسميها في الجاهلية (المطيبة) ، فغضب
حتى رأينا الغضب في وجهه ، وكان قاعداً فجثا على ركبتيه ،
رسول الله
وقال : (فذكر الحديث) قال : فودعوه ، ومع اليتيم عصا ، وهو يضرب جملاً ، فقال
: :
النبي
((عظمت! هذه هراوة يتيم!)).
قال حنظلة: فدنا أبي إلى النبي ﴾ فقال : إن لي بنین ذوي لحی ودون
ذلك ، وإن ذا أصغرهم فادع الله له ، فمسح رأسه وقال :
(( بارك الله فيك ، أو بورك فيك)).
(١) الأصل هنا وفيما يأتي (جذيم) بالجيم، خطأ، والتصحيح من ((المجمع)) و((التقريب))
و کتب الرجال .
١١٠٦
قال ذيال : فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه ، أو البهيمة الوارمة
الضرع فيتفل على يديه ويقول : بسم الله ، ويضع يده على رأسه ، ويقول : على
موضع کف رسول الله ټ فیمسحه علیه . قال ذيال : فيذهب الورم .
قلت : وهذا إسناد ثلاثي صحيح ، وقال الهيثمي (٤ / ٢١٠ - ٢١١) :
(( رواه أحمد، ورجاله ثقات)).
فأقول : حنظلة صحابي صغير دعا له الرسول . كما ترى ، وذيال وثقه ابن
معين وابن حبان، وقول الأزدي: ((فيه نظر)) ؛ مما لا يجوز الالتفات إليه هنا على
الأقل .
وأبو سعيد مولى بني هاشم اسمه عبد الرحمن بن عبد البصري ؛ ثقة من
رجال البخاري .
وقد تابعه محمد بن عثمان : ثنا ذيال بن عبيد به مع اختصار الطرف الأول
من القصة .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ١٥ / ٣٤٩٩ و٣٥٠٠).
ورجاله ثقات أيضاً ؛ غير محمد بن عثمان وهو القرشي ، وقد عرفت حاله مما
سبق بيانه في الحديث الذي قبله .
من الطب النبوي
٢٩٥٦ - ( من باتَ وفي يدِهِ غَمَرَ (١) ، فأصابه شيءٌ فلا يلومَنَّ إلا
نفسَه ) .
هو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وله عنه طريقان :
(١) في ((القاموس)): ((بالتحريك: زنخ اللحم)).
١١٠٧
أحدهما : من رواية الليث عن محمد بن عمرو بن عطاء عنه .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢١٩)، والطبراني في ((المعجم
الأوسط)) (١ / ١٨٥ / ٢ / ٣٤٠٧) من طريق محمد بن فضيل عنه . وقال
الطبراني :
«لم يروه عن محمد بن عمرو إلا لیث ، تفرد به محمد )) .
قلت : وهو ثقة ، وكذلك سائر رواته ؛ غير ليث ، وهو ابن أبي سليم الحمصي ،
وهو ضعيف .
والطريق الآخر : يرويه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن
عباس به .
ویرویه عن الزهري جمع :
الأول : سفيان بن عيينة .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ /٣٠ / ٢ / ٤٩٤ - بترقيمي) من طريق
الزبير بن بكار ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٤٨) من طريق أبي إسحاق
عبد الوهاب بن فليح المقرىء ومحمد بن ميمون الخياط ؛ ثلاثتهم عن سفيان به .
وقال الطبرانى :
((لم يروه عن سفيان عن الزهري عن عبيد الله ، إلا الزبير بن بكار))!
كذا قال ! وطريقا أبي نعيم يبطلانه ، وخفي ذلك على المنذري ، فقال في
((الترغيب)) (٣ / ١٣٠):
((رواه البزار والطبراني بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح؛ إلا الزبير بن
١١٠٨
بكار، وقد تفرد به كما قال الطبراني ، ولا يضر تفرده، فإنه ثقة إمام)).
ونحوه في ((المجمع)) (٥ / ٣٠)!
قلت : فقد عرفت أنه قد توبع من ابن فليح ، وابن ميمون ، وهما ثقتان أيضاً ،
فالإسناد صحيح غاية .. وقد وهم المنذري في إطلاقه العزو للطبراني ، فإنه لم يروه
إلا في ((الأوسط ))، وإليه عزاه الهيثمي .
الثاني : صالح بن أبي الأخضر عن الزهري به .
أخرجه البزار (٣ / ٣٣٧ / ٢٨٨٦) ، وقال :
(( قد اختلف فيه عن الزهري ، فقال ابن عيينة : عن الزهري عن عبيد الله
مرسلاً . وقال عقيل : عن الزهري عن عبيد الله عن أبي سعيد الخدري (الأصل :
أبي سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) . وقال سفيان بن حسين : عن الزهري عن
عروة عن عائشة)) .
قلت : ومرسل عبيد الله لم أقف عليه(١) ، فإن صح السند به إليه فيكون
الصحيح عنه عن ابن عباس لرواية الثقات الثلاثة عنه ، ومن الظاهر أن البزار لم
يصل ذلك إليه .
وصالح بن أبي الأخضر ضعيف ؛ يعتبر به إذا لم يخالف .
الثالث : عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً
بلفظ :
(( من بات وفي يده ريح غمر، فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه)).
علقه البزار كما تقدم، ووصله الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٤٣٥/٤٣/٦)،
(١) ثم رأيته في ((شعب الإيمان)) (٥ / ٧٠ / ٥٨١١) بسند صحيح عنه .
١١٠٩
والبيهقي (٥ / ٧٠ / ٥٨١٢) من طريق عبد الله بن صالح : حدثني نافع بن يزيد
عن عقيل به .
قلت : عبد الله بن صالح فيه ضعف معروف . فلا تحتمل مخالفته في الإسناد
وفي المتن أيضاً، فإنه ذكر فيه ((الريح)) و((الوضح)) وهو ((البرص))، ومع ذلك
قال المنذري (٣ / ١٣٠) وتبعه الهيثمي :
(( رواه الطبراني بإسناد حسن))!
الرابع : سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة به ، إلا أنه قال :
« ربح غمر)).
علقه البزار كما سبق، ووصله الطبراني في (( المعجم الصغير)) (ص ١٦٨ -
هندية) من طريق عمر بن علي المقدّمي عن سفيان بن حسین به .
قلت : وهذه مخالفة واهية لأمرين :
أحدهما : أن سفيان بن حسين ضعفوه في روايته عن الزهري خاصة .
والآخر: أن عمر بن علي المقدمي كان يدلس تدليساً غريباً بحيث أنه لو
صرح بالتحديث شُكَّ في سماعه كما هو مبين في ترجمته من (( التهذيب )) .
وحديث عائشة هذا من شرط الهيثمي في ((مجمعه))، ومع ذلك ، فهو مما
فاته ، فلم يورده فيه .
وجملة القول ؛ أن أصح هذه الطرق : طريق ابن عيينة عن الزهري عن
عبيدالله عن ابن عباس . والطريق الأولى عنه شاهد لا بأس به .
وله شاهد من حديث أبي هريرة في السنن وغيرها مثل ((الأدب المفرد))
(١٢٢٠)، و ((صحيح ابن حبان)) (٥٤٩٦)، وسنده صحيح على شرط مسلم
١١١٠
:
كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٥٧٩/٩)، وقد خرجته قديماً في ((الروض النضير))
(٨٢٣) تحت حديث عائشة .
ثم وقفت له على طريقين آخرين :
الأول : يرويه أبو جعفر محمد بن جعفر المدني : ثنا منصور بن أبي الأسود
عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به .
أخرجه الحاكم (٤ / ١٣٧)، وصححه ، ووافقه الذهبي .
قلت : وإسناده جيد ، ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير منصور هذا ، وهو
صدوق .
والآخر: يرويه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به .
أخرجه البيهقي (٧ / ٢٧٦)، وفي ((الشعب)) (٥٨١٣/٧٠/٥ و٥٨١٤).
قلت : وهذا إسناد آخر للزهري صحيح .
٢٩٥٧ - ( [وراءك] يا بني ! إنه قد حدث أمرٌ، فلا تدخلْ عليَّ إلا
بإذن . قاله لخادمه أنس بن مالك ) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٠٧)، والطحاوي في ((شرح المعاني))
(٢ / ٣٩٣)، وأحمد (٣ /١٩٩ و٢٠٩)، ومن طريقه الحافظ المزّي في ((تهذيب
الكمال)) (١١ / ٢٣٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٦٤/٦ - ١٦٥) من رواية
جرير بن حازم عن سلم العلوي عن أنس بن مالك قال :
كنت أخدم رسول الله ټ ، فكنت أدخل علیه بغير إذن ، فجئت ذات يوم
فدخلت عليه ، فقال : فذكره دون الزيادة .
لكن تابعه حماد بن زيد : ثنا سلم العلوي .. بلفظ :
١١١١
:
لما نزلت آية الحجاب ذهبت أدخل كما كنت أدخل ، فقال لي النبي
:
((وراءك يا بني!)).
أخرجه أحمد (٣ / ٢٢٧ و٢٣٨)، وأبو يعلى (٤٢٧٦)، وعنه ابن السني
(٣١٧)، والطحاوي أيضاً، وابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٣٢٩).
قلت : وإسناده ضعيف ؛ رجاله ثقات ؛ غير سلم العلوي ، فإنه ضعيف عند
النسائي وغيره ، وليس لتهمة في صدقه ، وإنما لقلة حديثه ، فإنها لا تساعد على
الحكم عليه بتوثيق أو تضعيف كما أفصح عن ذلك ابن عدي في آخر ترجمته ،
ثم روى بسنده الصحيح عن ابن معين أنه سئل عنه ؟ فقال :
(( ثقة)).
وقد خرجت له حديثاً في (( الضعيفة)) (٤٢٥٥) ، وإنما أوردت حديثه هذا هنا
في ((الصحيحة))، لأنه قد تبين لي أنه حفظه ؛ بمجيئه من غير طريقه . فقد روى
أبو عوانة عن الجعد أبي عثمان عن أنس بن مالك قال : قال لي رسول الله
:.
((يا بني!)).
أخرجه مسلم (٦ / ١٧٧)، وأبو داود (٤٩٦٤)، والترمذي (٢٨٣٣) ، وابن
أبي شيبة في ((المصنف)) (٩ / ٨٣ / ٦٦٠٨)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٧
/ ٢٠)، وأحمد (٣ / ٢٨٥)، والبيهقي (١٠ / ٢٠٠).
وقد روى الجعد هذا عن أنس قصة بنائه عَ ﴿، ونزول آية الحجاب: ﴿يا أيها
الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم .. ﴾ الآية، وفي آخرها:
(( قال الجعد: قال أنس بن مالك: أنا أحدث الناس عهداً بهذه الآيات ،
وحُجِبْنَ نساء النبي {﴿1)) .
١١١٢
أخرجه مسلم (٤ / ١٥١).
قلت: فهذا مع ما قبله من حديث الجعد: (( يا بني )) ؛ يشهد لحديث سلم
العلوي ، ويبين أن (الحدث) الذي فيه إنما هو نزول آية الحجاب المصرح به في بعض
الطرق عن سلم كما تقدم ، وأنه بهذه المناسبة قيل له: (( لا تدخل إلا بإذن)).
ويؤكد ذلك ما جاء في رواية أخرى لمسلم (٤ / ١٤٩) عن ثابت وغيره في
هذه القصة ، قال :
((فانطلق حتى دخل البيت ، فذهبت أدخل معه ، فألقى الستر بيني وبينه ،
ونزل الحجاب)).
ثم وجدت له طريقاً أخرى ، يرويه صالح بن كيسان عن الزهري عن أنس
مختصراً بلفظ :
أنا أول الناس عَلِم بآية الحجاب ؛ لما نزلت قال لي رسول الله
:難
((لا تدخل على النساء)).
فما مرّ عليّ يوم كان أشدّ منه . (انظر الاستدراك ٤) .
٢٩٥٨ - ( كأني أنظر إلى موسى بن عمران منهبطاً من ثنية
هرشی ماشياً ) .
أخرجه ابن حبان في «صحيحه » (٧/ ٢٧ / ٣٧٤٧) : أخبرنا المفضل (١) بن
محمد الجندي - بمكة - حدثنا علي بن زياد اللَّحجي(٢): حدثنا أبو قرة عن ابن
جريج قال : حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول
قال : فذكره .
(١ و٢) الأصل ((الفضل)) و((اللخمي))، والتصحيح من كتب الرجال.
١١١٣
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ؛ من ابن جريج فصاعداً من رجال
الشيخين .
وأما أبو قرة - واسمه موسى بن طارق اليماني - فهو ثقة من رجال النسائي .
وعلي بن زياد اللَّحجي ، وثقه ابن حبان (٨ / ٤٧٠) ، وقال:
(( مستقيم الحدیث )) .
وروى عنه جمع من الثقات كما في كتاب ((تيسير الانتفاع))، يسَّر الله لي
إکماله بفضله وكرمه .
والمفضل بن محمد الجندي ، فهو محدث مكة ، وثقه الحافظ أبو علي
النيسابوري كما في (( سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ٢٥٨).
وللحديث شواهد بعضها في ((صحيح مسلم)) ، وابن خزيمة ، وابن حبان ،
والحاكم عن ابن عباس ، وقد سبق تخريجها (٢٠٢٣) ، وإنما خرجته هنا من حديث
أبي هريرة لعزّته .
٢٩٥٩ - ( أنتَ سفينةٌ).
أخرجه الحاكم (٣ / ٦٠٦)، وأحمد (٥ / ٢٢٠ و٢٢١ و٢٢٢)، والبزار (٣ /
٢٧٠ - ٢٧١)، والروياني (ق ١٢٦ / ٢)، وابن عدي (٣ / ٤٠١)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٧ / ٩٦ - ٩٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٣٦٩)، وفي
((المعرفة)) (١ / ٣٠٠ / ٢) من طرق عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال :
** ] في سفر، قال: فكان كلما أعيا رجل ألقى علي
کنا [مع رسول الله
ثيابه ؛ ترساً أو سيفاً ، حتى حملت من ذلك شيئاً كثيراً ، قال : فقال النبي
فذكره . وقال الحاكم :
١١١٤
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي.
قلت : وهو كما قالا أو قريباً منه ، فإن سعيداً هذا فيه كلام يسير ، لكنه قد
توبع ، فقال شريك : عن عمران النخلي عن مولى لأم سلمة قال :
كنت مع النبي ﴿ في سفر، فانتهينا إلى واد ، قال : فجعلت أعبر الناس أو
أحملهم ، قال : فقال لي رسول الله
:
(( ما كنت اليوم إلا سفينة، أو ما أنت إلا سفينة)).
قيل لشريك : هو سفينة مولى أم سلمة رضي الله عنها ؟
هكذا هو في (( المسند )) لم يقع فيه جواب شريك ، وهو سؤال تقرير .
أخرجه أحمد (٥ / ٢٢١)، والروياني (١٢٨ /١).
وشريك هو ابن عبد الله القاضي ، وهو حسن الحديث في الشواهد .
وعمران النخلي ، وثقه ابن حبان (٥ / ٢٢٣) ، وروى عنه أيضاً ابنه حماد بن
عمران، وأبو نعيم كما في ((الجرح)) (٣٠٠/١/٣)، وسمى أباه عبد الله بن
كيسان . وفي ذكرِه أبا نعيم في الرواة عنه وقفةٌ عندي ، لأن البخاري لم يشاركه
في هذا أولاً ، ثم هو إنما ذكره راوياً عن ابنه حماد ثانياً . ووافقه ابن أبي حاتم على
هذا ثالثاً . والله أعلم .
(تنبيه) : (النخلي) نسبة إلى (النخلة)، ووقع في المسند: (البجلي)، وفي
((الروياني)): (النخعي)، والتصحيح من ((تاريخ البخاري)) و(( جرح الرازي))
و ((أنساب السمعاني)). وما في ((المسند)) كأنه خطأ قديم فقد وقع كذلك في
(( مجمع الزوائد » (٩ / ٣٦٦) ، وقال عقب حديثه :
(( رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات)).
١١١٥
:
كذا قال: (( بإسنادين»، ولم يظهر لي صوابه . والله أعلم .
والحديث رواه المزّي في ترجمة ((سفينة)) من ((تهذيبه)) (٢٠٥/١١ -
٢٠٦)، والذهبي في (سيره)) (١٣ / ١٧٩)، في ترجمة أبي قلابة الرقاشي
بسنده عن سعيد بن جمهان به . وقال الذهبي :
(( هذا حديث حسن من العوالي ، بل هو أعلى ما وقع لأبي قلابة )).
وأقول : بل هو صحيح بمتابعة عمران النخلي لسعيد . والله سبحانه وتعالى
أعلم .
٢٩٦٠ - ( انزلْ عن القبرِ، لا تؤذِ صاحبَ هذا القبرِ).
أخرجه أحمد (ق ٢٢٢ / ٢ - أطراف ((المسند)))، وأبو نعيم في (( معرفة
الصحابة)) (٢ / ٨١ /١)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٣ / ٧١٢) ، وابن
عساكر في ((التاريخ)) (١٣ / ٤٢٢) من طرق عن عبد الله بن وهب : حدثني
عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة أن زياد بن نعيم حدثه أن عمرو بن حزم قال :
رآني رسول الله / على قبر فقال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غیر زياد - وهو ابن ربيعة
ابن نعيم الحضرمي - وهو ثقة بلا خلاف .
وتابعه ابن لهيعة عن بكر بن سوادة به .
أخرجه أحمد ، وأبو نعيم .
لكن ابن لهيعة فيه ضعف من قبل حفظه ، وقد اضطرب في إسناده ، فرواه
مرة هكذا وفق الرواية الصحيحة هذه، ومرة قال : عن بكر بن سوادة عن زياد بن
١١١٦
نعيم عن عمارة بن حزم قال: فذكره، فقال: (( عمارة )) مكان (( عمرو )) ، وزاد :
(( ولا يؤذيك )» .
أخرجه أحمد (ق ٢١٢ / ١)، وأبو نعيم (١٠٢ / ٢)، وابن منده في
(المعرفة)) (٢ / ١/٧٥)، والحاكم (٣ / ٥٩٠)، وسكت عنه هو والذهبي، ولعل
ذلك لحال ابن لهيعة .
وقال في موضع آخر : عن زياد بن نعيم أن ابن حزم - إما عَمرو ، وإما عُمارة -
قال : فذكره .
أخرجه أحمد .
وثمة اختلاف آخر ، بسند مخالف لكل ما تقدم ، فقال يحيى بن عبد الله بن
بکیر عنه عن یزید بن أبي حبيب عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن
النضر بن عبد الله السلمي ثم الأنصاري عن عمرو بن حزم قال :
رآني رسول الله :﴿﴿ على قبر فقال : فذكره مع الزيادة .
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ٢٩٦).
لكنه قد توبع على هذا الإسناد من عمرو بن الحارث عن ابن أبي هلال عن
أبي بكر بن حزم به مختصراً بلفظ :
(( لا تقعدوا على القبور)).
أخرجه ابن عساكر أيضاً .
وتابعه ابن وهب أيضاً عن سعيد بن أبي هلال به .
أخرجه أحمد أيضاً .
١١١٧
:
وتابعه خالد - وهو ابن يزيد المصري - عن ابن أبي هلال به .
أخرجه النسائي (١ / ٢٨٧)، وفي ((الكبرى)) (١ / ٦٥٨).
قلت : فهو بهذه المتابعات صحيح ، لولا أن النضر هذا مجهول لا يعرف كما
قال الذهبي، وكذا العسقلاني في ((التقريب))، وإن كان تعقبه في ((التهذيب))
بما لا طائل تحته ! لكن الحديث صحيح بالطريق الأولى ، ومتنه أصرح في الدلالة
على تحريم الجلوس من هذا صراحة لا تقبل التأويل ، بخلاف هذا ، فقد تأوله
الطحاوي وغيره بالجلوس للغائط أو البول ! وحكايته تغني عن الرد عليه ، وهذا المتن
يبطله ، وانظر (( أحكام الجنائز)) (ص ٢١٠) .
(تنبيه) : يرى القراء الكرام أنني عزوت الحديث لأحمد بواسطة ((أطراف
المسند» للحافظ ابن حجر العسقلاني ، وهذا خلاف ما جريت عليه دائماً من العزو
للمسند مباشرة مع ذكر الجزء والصفحة من الطبعة القديمة ، أو الرقم أحياناً من
الطبعة الجديدة بتحقيق أحمد شاكر رحمه الله تعالى ، فقد يقول قائل : فما عدا
عمّا بدا ؟
والجواب: أن الحديث ليس في ((المسند )) المطبوع بأي رواية من الروايات
المنقولة عن (( الأطراف))، مع أنه قد عزاه إليه جمع من الحفاظ ، منهم المجد ابن
تيمية في (( المنتقى))، والخطيب التبريزي في ((المشكاة)) (١٧٢١)، والحافظ في
((الإصابة))، وفي ((الفتح)) أيضاً (٣ / ٢٢٤ - ٢٢٥) باللفظ ، وقال :
((إسناده صحيح ))، وباللفظ الآخر أيضاً الذي عند النسائي ، ولم يعزه إليه !
ولذلك كنت علقت على (( المشكاة )» بقولي :
((لم أجده في «المسند »، بل أجزم أنه ليس فيه ، فإن الهيثمي لم يورده في
١١١٨
((المجمع))، وكذا المنذري في ((الترغيب))، ثم الشيخ البنا في ((الفتح الرباني))،
بل إن عمرو بن حزم ليس له في ((مسند أحمد)) شيء مطلقاً. نعم أورد المنذري
(٤ / ١٩٠)، ثم الهيثمي (٣ / ٦١) نحوه من حديث عمارة بن حزم برواية
الطبراني في ((الكبير))، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف)).
قلت : وبهذا التتبع والتخريج تبينت لي حقيقتان هامتان :
الأولى : أن الحديث صحيح بمتابعة عمرو بن الحارث لابن لهيعة .
والأخرى: أن (( مسند أحمد)) المطبوع فيه خرم ، بدليل عزو الحافظ وغيره
لهذا الحديث إليه ، مما يجعلني أظن أن له رواية أخرى أوسع مادة من رواية المطبوع،
فيكون أمره من هذه الحيثية كأمر ((مسند أبي يعلى )) المطبوع ، فإن له رواية أخرى
أوسع منه ، وهي التي يعتمد عليها الحافظ في (( المطالب العالية )) خلافاً لشيخه
الهيثمي ، فإنه اقتصر على الرواية المختصرة كما نص عليه هو في المقدمة . والله
أعلم .
(تنبيه ثان) : لقد ذكر الحافظ الحديث بلفظ النسائي : (القعود) في ترجمة
راويه نضر بن عبد الله السلمي من (( التهذيب )) ، ثم قال :
((قلت: قرأت بخط الذهبي: ((لا يعرف)). وهذا كلام مستروح؛ إذا لم يجد
المزي قد ذكر للرجل إلا راوياً واحداً جعله مجهولاً ، وليس هذا بمطرد)) !
فأقول : هذه قعقعة لا مفعول لها ! لأنه يوهم أن له راوياً آخر غير أبي بكر بن
أبي حزم ، فهو غير مجهول ، وليس كذلك ، لأنه لم يذكر له غيره كما يأتي ، غاية
ما في الأمر أنه اختلف عليه في اسمه ، فقال بعضهم عنه: (( عبد الله بن النضر))
فقلبه! ولذلك لم يسع الحافظ حين اختصر ترجمته من (( التهذيب )) إلا أن يقول
في (( التقريب)»:
((مجهول))!
١١١٩
وهذا هو الصواب . ولكن ليس هذا هو المقصود بالتنبيه هنا ، وإنما هو قوله عقب
ما نقلته عنه آنفاً :
((لكن هذه الترجمة من حقها أن يعتنى بها ، فالظاهر أنها من قسم المقلوب ؛
فإن الحديث رواه مالك عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن
النظر عن النبي ﴿، وقال بعض رواة مالك: عن أبي النضر .. )).
ويؤسفني أن أقول : (أسمع جعجعة ولا أرى طحناً) ، فإن الحافظ رحمه الله
لم يذكر في عنايته هذه ما يستفاد منه زيادة تعريف بالنضر بن عبد الله رداً على
تجهيل الذهبي إياه ، سوى أنه اختلف على مالك في اسمه ، فأي عناية في هذا ؟!
ولو أنه تنبه لما ذكرته فيما تقدم من اتفاق يزيد بن أبي حبيب وسعيد بن أبي هلال
- وهما ثقتان - على تسميته بالنضر بن عبد الله في رواية أبي بكر بن حزم عنه ،
لأفاد أن هذا هو الراجح على اضطراب الرواة على مالك في اسمه ، وإلا فأي فائدة
في حكاية الاضطراب دون ترجيح للصواب ؟! ولا سيما وهو في صدد الرد على
الذهبي تجهيله إياه ، وبخاصة أنه ختمها بقوله :
(( قال ابن عبد البر: لا أعرف في رواة الموطأ مجهولاً غيره )) !
والخلاصة أن الحافظ - عفا الله عنا وعنه - لم يصنع شيئاً في هذه العناية التي
ادعاها سوى أنه انتهى إلى أن النضر هذا مجهول ، لتفرد أبي بكر بن حزم بالرواية
عنه ، وإن اختلف الرواة عن مالك في اسمه . ومما يحسن ذكره أن ما ذكره من
الاختلاف استفاده من كتاب ((التمهيد)) للحافظ ابن عبد البر، وهو في المجلد
(١٣ / ٨٦ - ٨٧) .
هذا كله استطراد جرَّنا إليه ادعاء الحافظ المشار إليه ، ورده على الذهبي تجهيله
للنضر الذي وافقه عليه ، وإلا فالتنبيه الذي هو بيت القصيد - كما يقال - إنما هو
قوله المتقدم :
١١٢٠
۔۔