النص المفهرس
صفحات 1081-1100
أخرجه الدولابي بإسناد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال (( التهذيب)) ، فهو حسن لولا عنعنة ابن إسحاق . بعد هذا التخريج والتحقيق ، وتمييز الصحيح من الضعيف من أحاديث الباب ؛ يحق لي أن أنتقل إلى الثمرة المقصودة من ذلك وهي الناحية الفقهية فأقول : لقد اختلف العلماء في مسألة التكني بأبي القاسم على مذاهب ثلاثة ، حكاها الحافظ في ((الفتح))، واستدل لها ، وناقشها ، وبيِّن ما لها وما عليها ، ولست أشك بعد ذلك أن الصواب إنما هو المنْعُ مطلقاً ، وسواء كان اسمه محمداً أم لا ، لسلامة الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عن المعارض الناهض كما تقدم ، وهو الثابت عن الإمام الشافعي رحمه الله، فقد روى البيهقي (٩ / ٣٠٩) بالسند الصحيح عنه أنه قال : (( لا يحل لأحد أن يكتني بأبي القاسم كان اسمُه محمداً أو غيره )). قال البيهقي : (( وروينا معنى هذا عن طاووس اليماني رحمه الله)). ويؤكد ما تقدم حديث علي ◌ََّال أنه قال : يا رسول الله! أرأيت إن ولد لي بعدك، أسميه محمداً وأكنيه بكنيتك ؟ قال: (( نعم)) . قال : فكانت رخصة لي . أخرجه الترمذي (٢٨٤٦) ، وقال : ١٠٨١ ( حدیث صحیح )) . وقواه الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٥٧٣)، وهو مخرج في ((المشكاة)) (٤٧٧٢ / التحقيق الثاني) . ٢٩٤٧ - ( من بنى بناءً فليد عَمْه حائطَ جاره . وفي لفظ: من سألَهُ جارُهُ أن يدعَمَ على حائطه فليدَعْه) . أخرجه ابن ماجه (٢٣٣٧)، وابن جرير الطبري في (تهذيب الآثار» (١/٢ / ٧٧٢ - ٧٧٤ و٧٧٧)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣ / ١٥٠)، والبيهقي (٦ / ٦٩)، وأحمد (١ / ٢٣٥ و٢٥٥ و٣٠٣ و٣١٧)، والطبراني (١١ / ١١٧٣٦) من طرق عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً بألفاظ متقاربة ، واللفظان لأحمد ، ولابن جرير والطبراني الثاني ، وله شاهد من حديث أبي هريرة ، رواه مسلم وغيره ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٥ / ٢٥٥) ، وأصله متفق عليه عنه ، ونحوه لفظ ابن ماجه ، ورواية لأحمد بلفظ : (( لا يمنع أحدُكم جاره أن يغرز خشبة على جداره )) . ولفظ أحمد : (( .. أخاه مرفقه أن يضعه على جداره)). وإسنادهما صحيح . ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني (١١٥٠٢)، وقال الهيثمي (٤ / ١٦٠) : ((رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وبقية رجاله رجال الصحيح )) . ١٠٨٢ ٠٠ وخفي عليه أنه ليس من شرط (( زوائده )) لأنه عند ابن ماجه كما تقدم، كما أنه قصر في عدم عزوه إياه لأحمد. وكذلك وهم البوصيري في (( زوائده )) حيث قال : (( في إسناده ابن لهيعة ، وهو ضعيف)). فلم يتنبه أنه عند ابن ماجه من رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة ، وحديث ابن وهب عنه صحيح كما تقدم التنبيه عليه مراراً ، وتابعه قتيبة بن سعيد عنه ، وهو صحيح الحديث أيضاً عنه ، كما كنت نقلته عن الذهبي . وقال ابن جرير بعد ما رواه من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس : (( وهذا خبر عندنا صحيح سنده ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح ، لعلل .. )). ثم ذكرها . وهي مما لا قيمة لها إلا الأخيرة منها ، وهي أن بعض الثقات خالفوا سماكاً فرووه عن عكرمة عن أبي هريرة ، وهذا لا يقدح في رواية تلك الطرق المشار إليها في أول التخريج عن عكرمة ، لاحتمال أن يكون هذا رواه عن كل من ابن عباس وأبي هريرة ، فالحديث صحيح عنهما كليهما ، وهو عن أبي هريرة أصح لاتفاق الشيخين عليه كما تقدم . هذا ، وقد اختلف العلماء في الأمر المذكور في الحديث هل هو للوجوب أو الندب ، وقد أطال الكلام فيه كثير من العلماء كأبي جعفر الطحاوي ، وابن جرير الطبري ، وابن حجر العسقلاني وغيرهم ، وذهب إلى الوجوب الإمام أحمد وغيره ، ومذهب الجمهور الاستحباب وإلى هذا مال الطبري في أول بحثه ، وأطال النفس ١٠٨٣ والمناقشة فيه . ولكنه انتهى في آخره إلى أنه ليس للجار أن يمنع جاره من الوضع ، قال (ص ٧٩٦ - ٧٩٧) : ((فهو بتقدمه على ما نهاه عنه العليها من ذلك الله عاص ، ولنهي نبيه مخالف ، من غير أن يكون ذلك لجاره الممنوع منه حقاً يلزم الحكام الحكم به على المانع ، أحب المانع ذلك أو سخط )) . فأقول : وهذا الذي انتهى إليه الإمام الطبري هو الصواب إن شاء الله تعالى ، إلا ما ذكره في الحكام ، فأرى أن يترك ذلك للقضاء الشرعي يحكم بما يناسب الحال والزمان ، فقد وصل الحال ببعض الناس إلى وضع لا يطاق من الأنانية والاستبداد ومنع الارتفاق ، بسبب القوانين الوضعية القائمة على المصالح المادية دون المبادىء الخُلُقية ، فقد حدثني ثقة أنه لما استعد لبناء داره في أرضه رمى مواد البناء في أرض بوارٍ بجانبه ، فمنعه من ذلك صاحبها ، وساعده القانون على ذلك ، ولم يتمكن من متابعة البناء إلا بعد أن دفع لهذا الظالم الجشع من الدنانير ما أسكته ، وأسقط الدعوى التي كان أقامها على الباني ! مع أنه من كبار الأغنياء، وصدق الله : ﴿كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى﴾، ولا ينفع في مثل هذا الطاغي إلا مثل ما فعل الأنصار في مثله، وهو ما رواه البيهقي في ((سننه)) (٦ / ٦٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بإسناده الصحيح إلى يحيى بن جعدة - وهو تابعي ثقة - قال : أراد رجل بالمدينة أن يضع خشبة على جدار صاحبه بغير إذنه فمنعه ، فإذا من شئت من الأنصار يحدثون عن رسول الله أنه نهاه أن يمنعه ، فجبر على ذلك . وفي الطريق إلى إسحاق - وهو ابن راهويه - شيخ البيهقي أبو عبد الرحمن السلمي ، وفيه كلام كثير، فإن كان قد توبع فالأثر صحيح ، وهو الظاهر من صنيع ١٠٨٤ الحافظ ، فقد عزاه في ((الفتح)) (٥ / ١١١) لإسحاق في ((مسنده))، والبيهقي ، وسكت عنه . فإن (( مسند إسحاق )) الذي طبع حديثاً بعض مجلداته ليس من رواية السلمي هذا . والله أعلم . فضلُ فاطمة رضي الله عنها، وأصل كلمة ((السلف)) و ((مرحباً)). ٢٩٤٨ - ( يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدةَ نساء المؤمنين ، أو سيدةَ نساء هذه الأمة) . أخرجه البخاري (٦٢٨٦)، ومسلم (٧ / ١٤٢ - ١٤٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥ /٩٦)، وابن ماجه (١٦٢١)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٨ - ٤٩)، وابن سعد (٨ /٢٦ -٢٧)، وأحمد (٦ / ٢٨٢) من طرق عن فراس عن عامر عن مسروق : حدثتني عائشة أم المؤمنين قالت : إنا كنا أزواج النبي ﴿ عنده جميعاً؛ لم تغادر منا واحدة ، فأقبلت فاطمة عليها السلام تمشي ، ولا والله ما تخفى مشيتها مشية رسول الله ، فلما رآها رحّب بها ؛ قال : (( مرحباً بابنتي )). ثم أجلسها عن يمينه ، أو عن شماله ، ثم سارّها ، فبكت بكاءً شديداً ، فلما رأى حزنها سارها الثانية ، فإذا هي تضحك ، فقلت لها - أنا من بين نسائه - : ﴿ بالسرّ من بيننا ثم أنت تبكين ! فلما قام رسول الله خصِّك رسول الله سألتها : عما سارك؟ قالت : ما كنت لأفشي على رسول الله سره . فلما توفي قلت لها : عزمت عليك - بمالي عليك من الحق - لما أخبرتني . قالت : أما الآن فنعم ، فأخبرتني ، قالت : أما حين سارني في الأمر الأول ، فإنه ١٠٨٥ أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة ، وإنه قد عارضني به العام مرتين ، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب ، فاتقي الله واصبري ، فإني نعم السلف أنا لك. قلت : فبكيت بكائي الذي رأيت ، فلما رأى جزعي سارني الثانية قال : (فذكر الحديث) [فضحكت ضحكي الذي رأيت] . والسياق للبخاري ، والزيادة لمسلم ، ولمن دونه نحوه . وزاد مسلم في رواية بعد قولها: ((فإذا هي تضحك)): ((فقلت : ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن )) . وهو رواية للبخاري (٣٦٢٣)، وفي ((الأدب المفرد)) (١٠٣٠) بعضه . ثم أخرجه هو، ومسلم ، وابن حبان (٦٩١٥)، والنسائي وغيرهم من طرق أخرى مختصراً ليس فيها ذكر للكلمتين ولا لفضل فاطمة ، إلا في رواية للنسائي ، وابن حبان (٦٩١٣) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنها مختصراً وفي آخره : (( فأخبرني أني أول أهله لحوقاً به ، وأني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران ، فضحكت)). وإسناده حسن ، ولهذه الزيادة شاهد من حديث أبي سعيد الخدري تقدم تخريجه برقم (٧٩٦) . ﴿ شاهد من رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن ولكلمة (السلف) من قوله رافع عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله عَ ليه على هذا المنبر يقول : ((إني لكم سلف على الكوثر)). ١٠٨٦ ورجاله ثقات؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه ، ومع هذا فقد خالفه القاسم بن عباس الهاشمي عن عبد الله بن رافع به ، فقال : ((فرط)) مكان ((سلف)). أخرجه مسلم (٧ / ٦٧) ، وللحديث عنده تتمة . أخرجه هو وغيره من حديث أبي هريرة بتمامه وبأتم منه فيه السلام على قبور المؤمنين ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٧٧٦)، و ((أحكام الجنائز)) (١٩٠). ثم رأيت حديث ابن إسحاق في (( معجم الطبراني الكبير)) (٢٣ / ٤١٣ / ٩٩٦) بلفظ : ((إني سابقكم على الكوثر، فبينما أنا عليه .. )) الحديث. أخرجه من طريق ابن أبي شيبة بهذا اللفظ ، فلا أدري إذا كان محفوظاً هو والذي قبله عن ابن أبي شيبة، أو أحدهما خطأ عليه، كما يبدو أن كلمة ((السلف)) في حديث ابن إسحاق - إن كانت هي المحفوظة في رواية ابن أبي شيبة - فليست محفوظة في رواية شيخ ابن إسحاق عبد الله بن رافع ، لمخالفة القاسم بن عباس إياه كما تقدم ، وقد أخرجها الطبراني أيضاً (رقم ٦٦١). وإن مما يؤيد هذه المخالفة ، ويؤكد شذوذ لفظ ابن إسحاق أن الحديث جاء عن جمع من الصحابة بلفظ : («أنا فرطكم على الحوض)). وقد أخرج ابن أبي عاصم في (( السنة)) روايات الكثيرين منهم بأسانيد كثيرة، خرجتها في ((ظلال الجنة)) (٢ / ٢٤٢ - ٢٤٦) . ١٠٨٧ 1 : ٢٩٤٩ - ( لا شيء في الهام ، والعينُ حقٌّ، وأصدقُ الطّر الفألُ). أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (٩١٤)، و«التاريخ » (١٠٧/١/٢ - ١٠٨)، والترمذي (٦/٢)، وأحمد (٦٧/٤ و٧٠/٥ و٣٧٩)، وابن سعد (٧/ ٦٦)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٥٨٢)، وفي ((المفاريد)) (٢ /١٣ /٢)، والطبراني (١ / ١٧٥ / ٢) من طرق عن يحيى بن أبي كثير: حدثني حية بن حابس التميمي : حدثني أبي مرفوعاً . وقال الترمذي : (( حديث غريب . وروى شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن حيَّة بن حابس . . وعلي بن المبارك وحرب بن شداد لا عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي يذكران فيه : عن أبي هريرة )) . قلت : وإنما استغربه الترمذي لأن حية بن حابس غير مشهور بالعدالة ، بل لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير كما في « الميزان». وفي « التقریب »: ((مقبول)). يعني عند المتابعة ، وإلا فلين الحديث . ثم قال : ((ووهم من زعم أن له صحبة )). لكن لغالب الحديث شاهد ، يرويه أبو معشر عن محمد بن قيس عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : (« أصدق الطيرة الفال، والعين حق)). أخرجه أحمد (٢ / ٢٨٩) . وإسناده حسن في الشواهد ، أبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي ، ١٠٨٨ وهو ضعيف من قبل حفظه . والشطر الأول منه رواه عبد الرزاق (١٠ / ٤٠٦) عن الأعمش مرفوعاً . ورجاله ثقات إلا أنه معضل . وجملة (( العين حق)) متفق عليها من حديث أبي هريرة ، وقد سبق تخريجها (١٢٤٨)، وصحت من حديث ابن عباس أيضاً، وقد مضى (١٢٥٠ و١٢٥١). ثم وقفت على شاهد للجملة الأولى ، ولكنه مما لا يفرح به ، لأنه يرويه عفير ابن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ حديث الترجمة . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ١٩٢ / ٧٦٨٦). قلت : ورجاله ثقات ؛ غير عفير بن معدان ، فهو متروك ، وقد تقدمت له عدة أحاديث موضوعة تدل على حاله ، فراجع فهارس المجلدات الأربعة المطبوعة . ثم استدركت فقلت: إن قوله: (( لا شيء في الهام)). هو في المعنى مثل قوله ﴿: ((لا هامة))، وهذا قد ثبت في جملة من الأحاديث الصحيحة عند الشيخين وغيرهما من حديث أبي هريرة وغيره ، وقد سبق تخريجها بالأرقام التالية (٧٨٠ و٧٨٢ و ٧٨٣ و٧٨٥ و٧٨٩) ، وفي بعضها بلفظ: (( .. ولا هام)). وإذا كان الأمر كذلك ، فقد قررت إيراد الحديث في هذه السلسلة الصحيحة المجموع هذه الشواهد بعد أن كنت أوردته في ((ضعيف الجامع الصغير)) (٦٣٠٩ - الطبعة الأولى الشرعية) . ولذلك حولته إلى ((صحيح الجامع))، كما أوردته في كتابي الجديد من مشروع تقريب السنة بين يدي الأمة: (( صحيح الأدب المفرد )) تحت (٣٥٥ - باب الفأل - ٤١١) ، وأنا على وشك الانتهاء منه إن شاء الله تعالى . ثم انتهيت منه ، ١٠٨٩ وصدر هو وقسيمه ((ضعيف الأدب المفرد)). والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . واعلم أن (هام) هو جمع (هامة)، قال ابن الأثير في ((النهاية)): ((الهامة : الرأس ، واسم طائر ، وهو المراد في الحديث . وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها ، وهي من طير الليل . وقيل : هي البومة . وقيل : كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة ، فتقول : اسقوني ، فإذا أدرك بثأره طارت .. )) . وبهذه المناسبة لا بد لي من التنبيه على خطأين فاحشين وقعا في هذه اللفظة (هام) من بعض الناس أحدهم من أهل العلم ، وهو الشيخ فضل الله الجيلاني في شرحه لكتاب ((الأدب المفرد)) للإمام البخاري ، فقد تحرفت في متنه إلى (الهوام) ! وهو في ذلك تبع لنسخة الطبعة الهندية سنة (١٣٠٦ هـ) (ص ١٣١)، ثم اشتط الشيخ الجيلاني في الخطأ حين فسره بقوله (٢ / ٣٦٧) : (((الهوام) جمع هام اسم طير من طير الليل .. )) !! والصواب: أن (هام) هو الجمع ، مفرده (هامَة) كما في (( القاموس )) وغيره . وأما (الهوامٌ) فهو جمع (الهامَّة) وهي الدابة ، وكل ذي سم يقتل سمه كما في كتب اللغة . وأما الخطأ الآخر، فهو ما صدر من زهير الشاويش صاحب المكتب الإسلامي، فإنه أعاد طبع كتابي المذكور آنفاً ((ضعيف الجامع الصغير)) طبعة ثانية دون إذني وعلمي ، فوقعت له فيه أمور عجيبة ، وتصرفات غريبة ، وتعليقات وحواشٍ تنبىء عن اعتداء صارخ على مؤلفه ، وادعاء للعلم مهلك ، وحسبي الآن ءُ ١٠٩٠ مثال واحد ، وهو ما أنا في صدده ، فقد وقع الحديث في طبعته هذه المتوجة بإشرافه كعادته: « لا شيء في البهائم))! نعم هكذا تحرف عليه لفظ (الهام) في الحديث إلى (البهائم) ! وليس هذا خطأ مطبعياً حتى يغتفر كما زعم بعض الجهلة ، لأن الطابع أعاده على عجره وبجره في تعليق له على طبعته الجديدة أيضاً - ودون إذني أيضاً - لكتابي ((صحيح الجامع)) (١٢٤٨/٢) على هذا الحديث قال: ((أوله: لا شيء في البهائم)) .. ))! فهذا إن دل على شيء فهو يدل - كما يقال اليوم - على أن الرجل يهرف بما لا يعرف ، وينقل الخطأ الذي وقع فيه أولاً، ينقله بأمانة ثانياً! والله المستعان . وحسن خلقه من تواضعه ٢٩٥٠ - ( السلامُ عليكُم يا صبيانُ!). أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف» (٨ /٦٣٣ / ٥٨٢٦)، وأحمد (٣/ ١٨٣) قالا : حدثنا وكيع عن حبيب بن حجر العبسي عن ثابت عن أنس قال : مر علينا رسول الله ◌َّ ونحن صبيان ، فقال : فذكره . وأخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٧ / ٢٢٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٣٧٨)، من طريقين آخرين عن وكيع به . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير حبيب هذا ، روى عنه جمع آخر من الثقات غير وكيع ، وقد ذكره ابن حبان في موضعين من ((أتباع التابعين)) من ((الثقات))، قال في الأول منهما (٦ / ١٧٩): (( حبيب بن حجر، شيخ يروي عن ثابت البناني . روى عنه روح بن عبادة)). وقال في الموضع الآخر (٦ / ٢٤٩) : ١٠٩١ (( حبيب بن حجر أبو يحيى العبسي البصري ، يروي عن الأزرق بن قيس عن ابن عمر . روى عنه موسى بن إسماعيل» . فأقول : فرق ابن حبان بينهما وهو واحد ، كما يدل عليه صنيع المتقدمين كالبخاري (١ /٢ / ٣١٦)، وابن أبي حاتم (١ /٢ /٣٠٨)، والمتأخرين كالحسيني، والعسقلاني في ((التعجيل)) (٥ / ١٨٠). ثم إنهم اختلفوا في ضبط (حبيب) ؛ هل هو على الجادة بالتخفيف ، أم هو (حُبَيِّب) بالتشديد ، حكى الحافظ القولين دون أن يرجح . لكنه قال : (( وذكره البخاري في آخر من اسمه (حبيب) بالتخفيف )). قلت : وفاته أن يذكر أن ابن أبي حاتم ذكره بالتشديد. ثم انتبهت لأمركنت غافلاً عنه تبعاً للحافظ ، ألا وهو أن البخاري هو سلف ابن أبي حاتم ، فقد أورده - أعني البخاري - في آخر حرف (الحاء) في (( باب حُبَيِّب)) بالتشديد ، فهو سلف ابن حبان أيضاً في التفريق بين هذا وبين الذي قبله (حبيب) بالتخفيف ، لكن ابن حبان لم يقيد ، وإنما أشار إلى ذلك إشارة لم أتنبه لها ، ولا نبَّه المحقق عليه ، وهو أنه أورده فريداً بين أمثاله من الأسماء المفردة ! وبالجملة ؛ فالتفريق المذكور بين الترجمتين للاختلاف في ضبط الاسم غير ظاهر، شأنه في ذلك شأن نسبته : (العبسي) ، فإنه هكذا وقع في إسناد الحديث - والسياق لابن أبي شيبة -، وكذلك وقع في ترجمة (حبيب) من ((الثقات))، خلافاً لكتاب ابن السني، ولـ (الكتابين)، أعني ((التاريخ)) و((الجرح)) وتوابعهما، مثل ((التعجيل)) وغيره، فقالوا: (( القيسي)) وهو الراجح . والله أعلم . وقد تحرفت هذه النسبة في ((المسند))، فصار شيخاً لـ ((حبيب)) هكذا : « حبیب عن قیس عن ثابت )) ! ١٠٩٢ (تنبيه): لقد وهم الحافظ في هذا الحديث حين قال في ((الفتح)) (٣٣/١٠): ((ووقع لابن السني وأبي نعيم في ((عمل اليوم والليلة)) من طريق عثمان بن مطر عن ثابت بلفظ : (فذكر الحديث ، وقال:) وعثمان واه )) . ذكره عقب حديث جعفر بن سليمان عن ثابت - يعني عن أنس - بسياق أتم من هذا ، لكن ليس فيه لفظ السلام . وهو مخرج فيما تقدم تحت الحديث (١٢٧٨) ، ثم قال الحافظ عقب ما نقلته عنه : ((وعثمان واه)). قلت : ووهم الحافظ من ناحيتين : الأولى : أن عثمان هذا ليس في إسناد ابن السني . والأخرى : نزوله في تخريج الحديث إلى هذا وأبي نعيم ! وإهماله عزوه إياه إلى ابن أبي شيبة وأحمد مع سلامة إسنادهما من الضعف ، الأمر الذي لا يليق بـ (الحافظ) ! ثم إن الحديث من شرط (( مجمع الزوائد )) للهيثمي ، ولكنه لم يورده ، ولعل السبب أن أصله في ((الصحيحين)) من طريق أخرى عن ثابت عن أنس ، وما أظن هذا يشفع له في تركه إياه . والله أعلم . ٢٩٥١ ۔ ( نھی رسولُ الله عن نبيذ الجرّ ) . أخرجه النسائي في (( السنن الكبرى)) (٤ / ١٨٩ / ٦٨٣٦)، وأحمد (٣ / ٦٦)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ / ١١٢ / ١ / ٢٢٤٦) من طرق عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي العالية قال : سئل أبو (وفي رواية : سألت أبا) سعيد الخدري عن نبيذ الجر؟ قال : فذكره . ١٠٩٣ قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، والرواية الأخرى لأحمد ، وزاد : ((قال: قلت : فالجف ؟ قال: ذاك أشر وأشر)). وخالف الطرق المشار إليها في تابعي الحديث عاصم - وهو الأحول - فقال : حدثنا محمد عن أبي العلانية قال : (( أتيت أبا سعيد الخدري، فسلمت ، فلم يؤذن لي .. )) الحديث ، فذكر قصة وفيه : (( فسألته عن الأوعية ؟ فلم أسأله عن شيء إلا قال : حرام ، حتى سألته عن الجف ؟ فقال: حرام . قال محمد: يتخذ على رأسه أدم فيوكأ)). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٧). قلت : ورجاله رجال الشيخين ، لكن قوله في الإسناد : ((أبو العلانية)). خطأ أشار إليه النسائي بقوله عقب الإسناد المتقدم : ((أبو العالية: الصواب، والذي قبله خطأ)). قلت : وفيه إشارة إلى أن قبل هذا الإسناد إسناداً آخر فيه الخطأ ، وهو غير موجود في مطبوعة ((كبرى النسائي )) ولا في المصورة ، ولعلها أصل المطبوعة ، وقد وقفت على الساقط بواسطة ((تحفة المزّي)) في موضعين منه (٣ / ٣٥٣ / ٤٥١)، فقال في الموضع الثاني : ((س في الوليمة عن عمرو بن علي عن يحيى عن هشام عن محمد عن أبي العلانية . تابعه يزيد بن هارون عن هشام . ورواه مخلد بن يزيد عن هشام عن ١٠٩٤ محمد بن سيرين فقال: عن أبي العالية ، وقد مضى . قال (س) في حديث يحيى (!) هذا الصواب، والذي قبله خطأ . والله أعلم)). قلت : ورواية عمرو بن علي .. عن أبي العلانية .. ومتابعة يزيد بن هارون لم أرها في « وليمة النسائي الكبرى )) ، ولا في غيره من مظان وجودها ، بخلاف رواية مخلد فهي في (( الأشربة)) منه ، من المطبوعة ، والمصورة التي عندي ، لكن وقع فيها (( أبو العالية))، ولذلك قال النسائي عقبها : (( أبو العالية الصواب ، والذي قبله خطأ)). قلت : ولم يتقدم في المطبوعة ما يخالف الصواب المذكور، فالظاهر أن فيها سقطاً يدل عليه ما تقدم . ثم إنه يبدو أن قوله في المطبوعة (( أبو العالية)) خطأ من الطابع أو الناسخ في السند وتعقيب النسائي عليه، وأن الصواب في الموضعين: ((أبو العلانية))، وبذلك يلتقي مع كلام المزّي المتقدم، ويتفق مع كلام الحافظ العسقلاني في ترجمة أبي العلانية : ((وقيل عن محمد عن أبي العالية عن أبي سعيد. قال النسائي: وهو خطأ )). ويبدو أيضاً أن الخطأ المذكور قديم ، فقد قال المزّي عقب كلامه السابق : ((وقع في بعض النسخ: ((عن أبي العالية)) في الحديثين جميعاً، وكذلك ذكرهما أبو القاسم (يعني ابن عساكر) ، وهو وهم ، فإن النسائي قد نبه على الخلاف في موضعين . والله أعلم )) . وعلى هذا، فما في المصدرين المقرونين في أول التخريج مع النسائي : أحمد والطبراني خطأ أيضاً ، ويؤيده بالنسبة لرواية أحمد أن المزّي رواه بإسناده عن أحمد ١٠٩٥ ١ بسنده في ((المسند)) فقال: (( أبو العلانية))، وبالنسبة للطبراني الذي رواه من طريق فهد بن عوف أبي ربيعة قال : نا حماد بن سلمة عن أيوب السختياني ، وعاصم الأحول ، وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي العالية .. فالجواب سهل ، وهو أنَّ فهداً هذا غير ثقة فلا يعتد بروايته فكيف بمخالفته ؟! فقد تركه مسلم وغيره ، وكذبه ابن المديني . أما بالنسبة لهشام ، فقد تبين مما تقدم . وأما بالنسبة لعاصم الأحول ، فقد خالفه عبد الواحد بن زياد ، فقال البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٧): حدثنا موسى بن إسماعيل : قال: حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا عاصم : حدثنا محمد عن أبي العلانية قال : فذكره بنحوه . وفيه قصة . وهذا إسناد صحيح كما تقدم . وأما بالنسبة لروايته عن حماد عن أيوب ، فالأمر مختلف ، فقد وجدت له متابعاً قوياً، فقال عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩ / ٢٠٦ / ١٦٩٤٧): عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي العالية ، فهل هذا أيضاً من بعض النساخ ، ذلك مما يصعب القطع به إلا بعد الوقوف على نسخة أخرى عتيقة من ((المصنف )) غير التي طبع عليها ، أو ما يؤيد ذلك من طرق أخرى عن أيوب . والله سبحانه وتعالى أعلم . ثم إن الحديث قد توبع عليه أبو العالية أو أبو العلانية ، فقال قتادة : حدثني أربعة رجال عن أبي سعيدالخدري : فذكره . أخرجه أحمد (٣ / ٧٨) بسند صحيح ، ومن هؤلاء الأربعة أبو نضرة . رواه مسلم (٦ / ٩٤)، وأحمد (٣ /٣). وله شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى . رواه البخاري (٥٥٩٦)، وابن ١٠٩٦ حبان (٥٣٧٨) ، ومن حديث ابن عمر من طرق عند مسلم (٦ / ٩٥ - ٩٧) ، وابن حبان (٥٣٧٩ و ٥٣٨٧)، وعنده عن أبي هريرة (٥٣٨٠) ، ومن طريق أخرى عنه نحوه (٥٣٧٧) . والحديث ظاهر في تحريم نبيذ الجر ، وقد صرح بالتحريم ابن عمر في رواية لمسلم عنه ، وفيه تصديق ابن عباس إياه ، وقال : ((الجر: كل شيء يصنع من المدر)). و (المدر): التراب. وقال ابن الأثير في ((النهاية)): ((وهو الإناء المعروف من الفَخّار، وأراد بالنهي : عن الجرار المدهونة ؛ لأنها أسرع في الشدة والتخمير )). وقد اختلف العلماء في حكم الانتباذ في الجرار على مذاهب ذكرها الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٥٨ - ٦٢)، فمن شاء الوقوف عليها رجع إليه . والذي يبدو لي - والله أعلم - أن النهي معلل بخشية تحول النبيذ في الجرار إلى مسكر دون أن يشعر المنتبذ، فإذا وجدت الخشية بالنسبة لبعض الناس ، أو في بعض البلاد وجد المنع ، وإلا جاز، وفي هذه الحالة يأتي قوله (( .. ونهيتكم عن الأشربة ألا تشربوا إلا في ظروف الأدْم ، فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكراً )). رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص ١٧٨- ١٧٩) وغيره . ٢٩٥٢ ۔( کیف أصبحت یا فلان ؟ قال: أحمد الله إلیك یا رسول الله! فقال رسول الله :﴿ : هذا الذي أردتُ منك ). أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (١ / ٢٦٥ /١ / ٤٥٣٨) من طريق ١٠٩٧ محمد بن أبي السري العسقلاني قال : نا رشدين بن سعد عن زهرة بن معبد عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال : قال النبي الرجل .. فذكره ، وقال : ((لا يروى عن رسول الله إلا بهذا الإسناد ، تفرد به محمد بن أبي السري)) . قلت : هو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن أبي السري ، قال الحافظ الذهبي : ((حافظ وثق ، ولينه أبو حاتم )). وقال الحافظ العسقلاني في (( التقريب)): (( صدوق عارف ، له أوهام كثيرة )). قلت : فمثله یستشهد به . ومثله شيخه رشدين بن سعد ، وبه أعله الحافظ العراقي ، فقال في (( تخريج الإحياء)) (٤ / ٨٤) : (( ضعفه الجمهور لسوء حفظه )) . وتبعه تلميذه الهيثمي ، فقال في ((المجمع)) (٨ / ٤٦): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف)). وقال في موضع آخر (١٠ / ١٤٠) : (( رواه الطبراني ، وإسناده حسن)) ! کذا قال : وفيه نظر من وجهین : الأول: أنه أطلق العزو للطبراني، وهو يعني أنه في ((المعجم الكبير))، وفي ١٠٩٨ الموضع الأول عزاه إلى («الأوسط))، وكذلك أطلق العزو للطبراني شيخه العراقي ، ومن المؤسف أن مسند عبد الله بن عمرو من ((المعجم الكبير)) لم يطبع بعد حتى نتمكن من الجزم بأن عزوه إليه وهم . والله أعلم (١). والوجه الآخر : تحسينه لإسناده ، مع تضعيفه لراويه رشدين في الموضع الأول . نعم هو حسن ببعض الشواهد التي سأذكرها . فروى الفضيل بن عمرو قال : لقي النبي :﴿ رجلاً من أصحابه فقال: كيف أنت ؟ قال: صالح . قال : كيف أنت ؟ قال : بخير أحمد الله تعالى . قال : (( هذا الذي أردت منك)). أخرجه الطبراني في « الدعاء)) (٣ / ١٦٦٨ / ١٩٣٩) بإسناد رجاله كلهم ثقات، فهو صحيح لولا أن الفضيل هذا من أتباع التابعين ، وفي ((ثقاتهم)) أورده ابن حبان (٧ / ٣١٤) ، وقال : (( يروي المقاطيع)). وهو من رجال مسلم . وقد صح موقوفاً على عمر ، فالظاهر أنه تلقاه من النبي ◌َ له ، فقال مالك في ((الموطأ)) (٣ / ١٣٣) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب ، وسلم عليه رجل فرد عليه السلام ، ثم سأل عمر (١) ثم طبع جزء من ((معجم عبد الله بن عمرو))، وإذا الحديث فيه (٢١ / ٣٧) بإسناده في ((الأوسط))، فصح العزو إلى ((المعجم الكبير)) أيضاً، ولم يصح تحسينه لإسناده! ١٠٩٩ الرجل : كيف أنت ؟ فقال : أحمد الله إليك . فقال عمر : ذلك الذي أردت منك . وإسناده صحيح ، وكذلك قال الحافظ العراقي . ومن طريق مالك أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (١١٣٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤ / ١٠٩ / ٤٤٥٠) . وقد روي مرفوعاً من طريق همام بن يحيى وحماد بن سلمة ؛ كلاهما عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : أن رجلاً كان يأتي النبي # فيسلم عليه ، فيقول النبي ((كيف أصبحت ؟)). ** يدعو له . فجاء فيقول : أحمد إليك الله ، وأحمد الله إليك . فكان النبي :雞 يوماً ، فقال له النبي (( كيف أنت يا فلان ؟)). قال: بخير إن شكرتُ! فسكت النبي ◌َ﴿ ، فقال الرجل : يا نبي الله ! كنت تسألني فتدعولي ، وإنك سألتني اليوم فلم تدع لي ؟ قال : ((إني كنت أسألك فتشكر الله ، وإني سألتك اليوم فشككت في الشكر)) . أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (٢٨ / ٣٨)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٤ / ١٠٩ / ٤٤٤٩) عن همام، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٥ / ١٨٤) عن حماد . وقد روي مسنداً ، فقال أحمد (٣ / ٢٤١) : نا مؤمل : ثنا حماد يعني ابن سلمة : ثنا إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك : ١١٠٠