النص المفهرس

صفحات 881-900

(( يأتونكم من قبل المشرق )) .
فقال :
(( ورواه أحمد بدون ذكر ((كارهون))، وقد أورده شيخنا محمد ناصر الدين
الألباني في ((ضعيف الجامع الصغير وزيادته)) (٣٥٨٨) لهذه الزيادة ، وقال : هو
صحيح بغير هذا اللفظ)).
قلت: وإنما أوردته في ((الضعيف)) لزيادة جملة ((المشرق))، وليس لزيادة
(( وهم كارهون))، بل هذه زيادة صحيحة كما يتبين من الطرق المتقدمة ، وقد نبّهت
على ذلك في ((الضعيفة)) (٤٠٣٤)، وهو المصدر الذي أحلت عليه في بيان
الضعف المذكور في تعليقي على ((ضعيف الجامع))، لكن عبارتي فيه كانت
موهِمة لما قال السلفي ، ولذلك عدلتها تعديلاً يبين الذي ذكرته آنفاً . على أن
الحديث بلفظ: ((وهم كارهون)) مذكور في ((صحيح الجامع)) برقم (٣٨٧٨) ،
بمرتبة (حسن) ، وبعد هذا التخريج عدلته إلى (صحيح) كما هو ظاهر من مجموع
طرقه .
٢٨٧٥ - ( إذا أنتَ بايعتَ فقل: لا خِلابةَ، ثم أنتَ في كلِّ سلعةٍ
ابتَعْتَها بالخيار ثلاث ليال ، فإن رضيتَ فأمسكْ ، وإن سخطت فاردُدْها
على صاحبها) .
أخرجه ابن ماجه (٢٣٥٥) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : ثنا عبد الأعلى
عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان قال : هو جدي منقذ بن
عمرو ، وكان رجلاً قد أصابته آفة في رأسه فكسرت لسانه ، وكان لا يدع على ذلك
فذكر ذلك له ، فقال له : فذكره .
التجارة ، وكان لا يزال يُغبن ، فأتى النبي
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات على الخلاف المعروف في ابن إسحاق ،
٨٨١

والراجح أنه حسن الحدیث إذا صرح بالتحديث ، وقد ثبت تصريحه به كما يأتي
في غير ما رواية عنه . ومحمد بن يحيى بن حبان تابعي ثقة من رجال الشيخين ،
وظاهره أنه أرسله ، لكنه قد ثبت موصولاً ، بذكر ابن عمر فيه ، فقد أخرجه ابن
أبي شيبة في ((المصنف)) (١٤ / ٢٢٨ / ١٨١٧٧): حدثنا عباد بن العوام عن
محمد بن إسحاق عن محمد بن یحیی بن حبان قال :
إنما جعل ابن الزبير عهدة الرفيق ثلاثة ، لقول رسول الله
لمنقذ بن عمرو :
(( لا خلابة ، إذا بعت بيعاً فأنت بالخيار ثلاثاً)).
وأخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٣ / ٥٥ / ٢٢٠) من طريق محمد بن
عمرو بن العباس الباهلي : نا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق : نا نافع أن
عبد الله بن عمر حدثه: (( أن رجلاً من الأنصار كان بلسانه لوثة ، وكان لا يزال
يغبن في البيع، فأتى رسول الله ﴿ فذكر ذلك له ، فقال :
(( إذا بعت فقل : لا خلابة (مرتين))).
قال محمد: وحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي .. )) .
قلت : فذكره مثل رواية ابن ماجه ، وزاد :
(« وقد كان عمّر عمراً طويلاً؛ عاش ثلاثين ومائة سنة ، وكان في زمن عثمان
وَالله حين فشا الناس وكثروا؛ يتبايع البيع في السوق ، ويرجع به إلى أهله وقد غبن
غبناً قبيحاً ، فيلومونه ، ويقولون : لم تبتاع ؟! فيقول : أنا بالخيار إن رضيت أخذت ،
وإن سخطت ترددت ، قد كان رسول الله ية جعلني بالخيار ثلاثاً ، فيرد السلعة
على صاحبها من الغد ، وبعد الغد ، فيقول(١): والله لا أقبلها ، قد أخذتَ سلعتي
قد جعلنى بالخيار ثلاثا ،
وأعطيتني دراهم ، قال : يقول : إن رسول الله
(١) أي : صاحب السلعة .
٨٨٢

فيقول للتاجر : ويحك إنه قد صدق ،
فكان يمر الرجل من أصحاب رسول الله
إن رسول الله عَ ل قد كان جعله بالخيار ثلاثاً .
قال : ونا محمد بن إسحاق : نا محمد بن يحيى بن حبان قال : ما علمت
ابن الزبير ... )) .
قلت : فذكر الحديث كما تقدم نقلي إياه عن ((المصنف)).
وأخرجه البيهقي في « سننه)) (٥ / ٢٧٣) من طريق يونس : ثنا محمد بن
إسحاق : حدثني نافع عن ابن عمر قال :
سمعت رجلاً من الأنصار كانت بلسانه لوثة .. الحديث مثل رواية
الدارقطني ؛ دون ما في آخرها من الرواية عن ابن الزبير، لكن فيه ما في حديث
الترجمة من التخيير ثلاث ليال ، وفيه :
(( فيرجع إلى بيِّعه فيقول : خذ سلعتك ، ورد دراهمي ، فيقول : لا أفعل ، قد
رضيتَ فذهبتَ به، حتى يمر به الرجل من أصحاب رسول الله عَ انٍ .. )).
ورواه سفيان : حدثني ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به مختصراً دون
الزيادة ، وفيه قول ابن عمر :
(( فكنت أسمعه يقول : لاخذابة لا خذابة ! وكان يشتري الشيء فيجيء به
أهله فيقولون: هذا غال، فيقول: إن رسول الله ◌َ﴿ خيّرني في بيعي)).
أخرجه الدارقطني، والحاكم (٢ / ٢٢)، والبيهقي ، وابن الجارود (٥٦٧).
وقال أحمد (٢ / ١٢٩) : ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني نافع
به دون قوله: (( وكان يشتري الشيء .. )) .
وبالجملة ؛ فالحديث حسن لتصريح ابن إسحاق بالتحديث في كثير من هذه
٨٨٣

الروايات الثابتة عنه . وإعلال البوصيري إياه بعنعنة ابن إسحاق ، إنما كان منه وقوفاً
عند رواية ابن ماجه ، مع كونها مرسلة ، وقد أورده السيوطي في ((الزيادة )) من
رواية ابن ماجه والبيهقي مرسلاً . وقد انجبر الإرسال بمجيئه موصولاً من طريق نافع
عن ابن عمر كما تقدم . والله أعلم .
وللحدیث شاهدان مختصران :
أحدهما من حديث ابن عمر ، عند الشيخين وغيرهما .
والآخر : من حديث أنس . رواه أصحاب السنن وغيرهم ، وصححه ابن حبان
(٥٠٢٧ و٥٠٢٨ - الإحسان)، وابن الجارود (٥٦٨)، وهما مخرجان في ((أحاديث
البيوع )) ، وليس فيهما التخيير ثلاثة أيام ، فالعمدة فيه على مرسل ابن حبان ،
ومسند ابن عمر ، فهو بهما صحيح ، ولعل هذا هو ملحظ الحافظ في سكوته عليه ،
بل واحتجاجه به في (( الفتح)) (٤ / ٣٣٧) ، وفي تثبيت صدّيق حسن خان
للحديث في (( الروضة الندية)) (٢ / ١٢١)، وهو الحق الذي لا ريب فيه ، ومن
ضعفه أو أعله ؛ فلم يتتبع طرقه وألفاظه .
وفي الحديث إثبات الخيار ثلاثة أيام لمن يخدع ، وفي المسألة خلاف بين
العلماء وتفصيل يراجع في (( الفتح)) وغيره من المطولات .
٢٨٧٦ - ( في كلّ ركعتين تشهّدٌ وتسليمٌ على المرسلين ، وعلى من
تبعهم من عباد الله الصالحين) .
أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير)) (٢٣ / ٣٦٧ / ٨٦٩) من طريق أبي
همام الخاركي : حدثني عدي بن أبي عدي عن علي بن زيد عن الحسن عن أمه
قال : فذكره .
عن أم سلمة أن النبي
قلت : وهذا حديث حسن ، رجاله ثقات على ضعف في علي بن زيد ، وهو
٨٨٤

ابن جدعان، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ١٣٩):
(( واختلف في الاحتجاج به ، وقد وثق )) .
قلت : فمثله یستشهد بحديثه ، ولذلك حسنت حديثه هذا لأن له شاهداً من
حديث علي ◌َالله، سبق تخريجه برقم (٢٣٧) .
وأم الحسن - وهو البصري - اسمها (خيْرة)، وهي ثقة كما في (( ثقات ابن
حبان)) (٤ / ٢١٦)، وقول الحافظ فيها: ((مقبولة))؛ تقصير منه غير مقبول، فقد
روى عنها جمع من الثقات، مع كونها تابعية .
وعدي بن أبي عدي هو الكندي. قال ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (٢٧٠/٥):
(( واسم أبي عدي : فروة ، يروي عن أبيه ، ويقال : إن له صحبة . روى عنه
عيسى بن عاصم . مات سنة ست وعشرين ومائة)) .
وهو مترجم في ((التهذيب)).
وأبو همام الخاركي (الأصل: الخارجي، وهو تصحيف) اسمه الصلت بن
محمد ، وهو ثقة من رجال البخاري ، وقد صرح بسماعه من عدي ، فلا أدري إذا
كان ذلك محفوظاً أم لا ، فإن صنيعهم في ترجمته يشعر بأنه متأخر عن هذه
الطبقة ، فأورده ابن حبان (٣٢٤/٨) فيمن روى عن (أتباع التابعين) وليس في
(أتباعهم) ! والله أعلم .
٢٨٧٧ - ( كنْ معَ صاحبِ البلاءِ ؛ تواضعاً لربِّك ، وإيماناً ).
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢ / ٣٧٩) : حدثنا علي بن زيد
قال : ثنا موسى بن داود قال : ثنا يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي
٨٨٥

مسلم الخولاني عن أبي ذر قال: قال رسول الله عَ ليهِ: فذكره.
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير علي بن زيد ، وهو
ابن عبد الله أبو الحسن الفرائضي ، قال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤٢٧/١١):
(( من أهل (طرسوس) ، قدم (سر من رأى) وحدث بها عن موسى بن داود
الضبِّي و .. و .. قال ابن يونس المصري: تكلموا فيه)).
وكذا في (( اللسان))، إلا أنه وقع فيه: ((قدم مصر .. ))، وزاد :
((وقال مسلمة بن قاسم: ثقة. توفي سنة ثلاث وستين ومائتين)).
(تنبيه): كذا وقع الحديث في ((الشرح)) (كن)، ووقع في ((الجامع الصغير))
و ((الكبير)) أيضاً (١٦٧٦٠): (كل)، فلا أدري أيهما الصواب، والثاني في
المعنى أخص من الأول ، وقد روي ذلك في حديث آخر من مسند جابر بلفظ :
(( كل باسم الله ، ثقة بالله ، وتوكلاً على الله )) .
وإسناده ضعيف كما كنت بينته في (( الضعيفة)) (١١٤٤)، فإن صح حديث
الترجمة باللفظ الثاني ، فهو شاهد قوي لحديث جابر، فينقل حينئذ إلى ((سلسلة
الأحاديث الصحيحة)) من جهة، وإلى ((صحيح الجامع)) من جهة أخرى ، فإنه
حتى الآن في ((ضعيف الجامع)) (٤٢٠٠)، كما كنت أوردت فيه (٤٢٠٣) حديث
أبي ذر باللفظ الثاني لعدم وقوفي يومئذ على إسناده حسب الشرط الذي كنت
ذكرته في المقدمة، فإن صح نقل أيضاً إلى ((الصحيح)) في الطبعة القادمة منه إن
شاء الله تعالى .
(تنبيه آخر) : لم يتكلم المناوي على إسناد هذا الحديث بشيء ، والظاهر أنه
لم يقف عليه، ويؤيده أنه فسر عزو السيوطي إياه لـ (الطحاوي) بقوله: (( في
٨٨٦

مسنده))، وقلدته اللجنة القائمة على نشر ((الجامع الكبير)) كما هي عادتهم،
وكل ذلك خطأ ، لأن الطحاوي رحمه الله ليس له كتاب يعرف بهذا الاسم
((المسند )) . والله أعلم .
٢٨٧٨ - (سمّوه بأحبِّ الأسماءِ إليّ ، حمزة بن عبد المطلب ) .
أخرجه الحاكم (٣ / ١٩٦) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب : ثنا
سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال :
ولد لرجل منا غلام، فقالوا: ما نسميه؟ فقال النبي ◌َ: فذكره . وقال :
((صحيح الإسناد )) . وردّه الذهبي بقوله :
(( قلت : يعقوب ضعيف)).
كذا قال، والرجل مختلف فيه كما تراه في (( تهذيب التهذيب))، ولخص
ذلك في (( التقريب))، فقال :
((صدوق ربما وهم)).
وحكى الذهبي نفسه في (( الكاشف)) شيئاً من ذلك الاختلاف ، وقال :
((وقال البخاري: لم نر إلا خيراً (وفي ((التهذيب)): لم يزل خيراً) ، هو في
الأصل صدوق)) .
ولذلك أورده الذهبي في كتابه : « معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب
الرد )) (ص ١٩١)، ورمز له فيه بـ (م)، وأظنه خطأً مطبعياً لمخالفته لجميع المصادر
التي ترجمت له ، ومنها ((الكاشف))؛ فإنه لم يرمز له فيها إلا بـ (عخ ، ق) .
ثم إنه قد توبع ، فأخرجه الحاكم أيضاً من طريق يوسف بن سلمان المازني : ثنا
سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار؛ سمع رجلاً بالمدينة يقول :
٨٨٧
:
.

فقال : هذا ولدي فما أسميه ؟ قال :
جاء جدي بأبي إلى رسول الله
(( سمه بأحب الناس إليَّ حمزة بن عبد المطلب)).
وأعله الحاكم بقوله :
(( قد قصر هذا الراوي المجهول برواية الحديث عن ابن عيينة ، والقول فيه قول
يعقوب بن حميد ، وقد كان أبو أحمد الحافظ يناظرني : أن البخاري قد روى عنه
في ((الجامع الصحيح))، وكنت آبى عليه)).
قلت: قد ذكر الحافظ في (( التهذيب)) منشأ الخلاف الذي أشار إليه الحاكم،
ومال إلى موافقة أبي أحمد الحافظ (وهو الحاكم صاحب كتاب الكنى) وسبقه إلى
ذلك الذهبي في ((الكاشف )) .
وسواء صح هذا أو ذاك فالرجل وسط ؛ يحتج بحديثه . لكن يبقى النظر في
يوسف بن سلمان الذي خالفه في إسناده ومتنه . أما السند فهو أنه قال مكان
(جابر): (( .. رجلاً .. جاء جدي بأبي))، وأما المتن فقوله: ( الناس ) مكان
( الأسماء). ولعل هذا هو الأرجح، لأنه جاء في ((الصحيحين)): (( أحب
الناس إليَّ عائشة ، ومن الرجال أبوها ))، وما خالفه من الأحاديث فيه ضعف كما
بينته في (( الضعيفة)) (١٨٤٤ و ١٨٤٣).
ويوسف هذا قد روى عنه جماعة من الحفاظ كالترمذي والنسائي وابن خزيمة
وغيرهم ، ووثقه ابن حبان ومسلمة ، وقال النسائي : لا بأس به ، فلا وجه لتجهيل
الحاکم إياه ، ولا سيما وهو يوثق من دونه شهرة بکثیر !
هذا، وقوله: ((بأحب الأسماء إلي)) كان قبل أن يوحى إليه بحديث (( أحب
الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن)). وتقدم (٩٠٤ و١٠٤٠) و ((الإرواء))
(١١٧٦) .
٨٨٨

٢٨٧٩ - ( من أنفقَ زوجين في سبيلِ اللهِ نوديَ في الجنة : يا
عبدَ الله ! هذا خيرٌ، فمن كانَ مِنْ أهل الصلاةِ دعيَ مِنْ بابِ الصلاةِ ،
ومن كانَ من أهلِ الجهادِ دُعيَ من بابِ الجهادِ ، ومن كانَ من أهلِ
الصدقةِ دُعِيَ من بابِ الصدقةِ ، ومن كانَ من أهلِ الصيامِ دُعِيَ من
بابِ الريّانِ . قال أبو بكر الصديق : يا رسول الله ! ما على أحدٍ يدعى
من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يدعى أحدٌ من تلك الأبواب
كلّها ؟ قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم ) .
أخرجه البخاري (١٨٩٧ و٢٨٤١ و٣٢١٦ و٣٦٦٦)، ومسلم (٣ / ٩١)،
والترمذي (٣٦٧٥) وصححه، والنسائي (١ / ٣١٢ و٣٣٢ - ٣٣٣ و٢ /٥٨)،
وابن حبان (٣٠٨/٢٦٣/١)، ومالك في ((الموطأ)) (٢ / ٢٤ - ٢٥) من طريق
قال : فذكره .
حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله
وأخرجه مسلم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأحمد (٢ / ٣٦٦)
من طريق أبي صالح ؛ كلاهما عن أبي هريرة به مختصراً بلفظ :
(( من أنفق زوجين في سبيل الله ، دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب : أي
فُلُ ! هَلُمَّ )) .
فقال أبو بكر: (( يا رسول الله! ذلك الذي لا توى عليه)).
زاد أبو سلمة : قال رسول الله
:
(( إني لأرجو أن تكون منهم)) .
وله شاهد مختصر من حديث أبي ذر مرفوعاً بالشطر الأول منه دون قوله :
(( يا عبد الله ... )) إلخ .
٨٨٩
i

أخرجه الدارمي (٢ / ٢٠٤)، وأحمد (٥ / ١٥١ و١٥٣ و١٥٩ و١٦٤)،
وزاد في رواية : قلنا : ما هذان الزوجان ؟ قال: إن كانت رجالاً ، فرجلان ، وإن
كانت خيلاً ففَرَسان ، وإن كانت إبلاًّ فبعيران ، حتى عد أصناف المال .
وإسناده صحيح .
وقال الدارمي عقبه :
((هو درهمين ، أو أمتين ، أو عبدين، أو دابتين)).
قوله : (لا توى عليه) : أي لا ضياع ولا خسارة ، وهو من التوى : الهلاك.
٢٨٨٠ - ( من قالَ: سبحانَ الله، والحمد لله، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ
أكبرُ ؛ غرسَ اللهُ بكلِّ واحدة منهن شجرةً في الجنةِ ) .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٢٣٥ /٨٦٤٠/١)، وفي ((الدعاء))
(٣/ ١٥٥٨ / ١٦٧٦) من طريق علي بن عثمان اللاحقي قال: ثنا عمران بن
عبيد الله مولى عبيد الصيّد قال : سمعت الحكم بن أبان يحدث عن عكرمة عن
ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ليه: فذكره . وقال:
(( تفرد به علي بن عثمان )).
قلت: وهو ثقة كما في ((اللسان)) ، والعلة من شيخه عمران ، ضعفه ابن
معين والبخاري كما يأتي ، ووثقه ابن حبان (٨ / ٤٩٧)، ولذا قال الهيثمي
( ١٠ / ٩١ ) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله وثقوا)).
يشير بقوله: (( وثقوا)) إلى ضعف توثيق أحد رجاله، وهو عمران هذا ، وكذلك
فعل المنذري ، فإنه قال في (( الترغيب)) (٢ / ٢٤٥) :
٨٩٠

((رواه الطبراني، وإسناده حسن لا بأس به في المتابعات)).
وهو كما قال أو أعلى ، فإن له شواهد حسّن أحدها المنذري ، وصححه
الحاكم، ووافقه الذهبي، كما في تعليقي على ((الترغيب)) (٢ / ٢٤٤)، وهو عن
أبي هريرة .
والحديث رواه إسحاق بن أبي إسرائيل أيضاً عن عمران ، علقه البخاري في
((التاريخ)) (٣ / ٢ / ٤٢٧) في ترجمة عمران بن عبيد الله هذا ، وقال :
((فيه نظر)).
ثم إن للحديث شاهداً آخر من حديث جابر مختصراً ، وقد سبق تخريجه
برقم (٦٤) .
ولحديث أبي هريرة طريق آخر، رواه البزار (٣٠٧٨ - كشف الأستار) من طريق
حميد مولى علقمة : ثنا عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مثله . وقال :
(( لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ، وحميد لا نعلم روى عنه
إلا زيد بن الحباب )) !
قلت : ولذلك قال الحافظ فيه :
(( مجهول)).
قلت : ومع ذلك فقد حسّن له الترمذي حديث: (( إذا مررتم برياض الجنة
فارتعوا .. )) . وقد مضى تخريجه (٢٥٦٢) .
(تنبيه): وقع في ((دعاء الطبراني)): (عمران بن عبيد مولى عبيد الصيد)
فلم يعرفه المعلق عليه ، فقال :
((لم أقف على ترجمته ، وبقية رجاله حسن))!
٨٩١

٢٨٨١ - ( من تداوى بحرام لم يجعلِ اللهُ له فيه شفاءً).
أخرجه أبو نعيم في (( الطب)) (ق ١٤ / ٢) عن إبراهيم بن أيوب عن النعمان
عن عبد الحكم قال : سمعت ابن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
: .. فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، إبراهيم بن أيوب هو الفُرساني الأصبهاني ، قال
ابن أبي حاتم عن أبيه :
((لا أعرفه)).
وذكره أبو العرب في ((الضعفاء)) كما في ((الميزان)).
والنعمان هو ابن عبد السلام الأصبهاني ، وهو ثقة فقيه . لكن شيخه
عبد الحكم لم أعرفه .
لكن ذكر له أبو نعيم شاهداً من رواية يونس بن محمد: ثنا الهياج أو الصباح
ابن عبد الله : ثنا غالب القطان عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله
قال :
(( من أصابه شيء من الأدواء فلا يفزعنّ إلى شيء مما حرم الله ، فإن الله لم
يجعل في شيء ما حرم شفاء )).
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الهياج - هكذا ظهر لي من
النسخة المصورة ولم أعرفه ، أما إن كان: الصباح بن عبد الله ، فالظاهر أنه العبدي
المترجم في (( التهذيب)) برواية موسى بن إسماعيل التبوذكي عنه . قال ابن
معين: ثقة. وقال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) - لكن من
دونه أحمد بن إسحاق شيخ أبي نعيم لم أعرفه ، واثنان فوقه لم أعرفهما لغموض
صورة أسمائهما .
٨٩٢

وله شاهد ثان من حديث أم سلمة مرفوعاً ، ثالث موقوف على ابن مسعود
سبق تخريجهما تحت الحديث (١٦٣٣)، والموقوف صحيح الإسناد ، والذي قبله
يحتمل التحسين ، فإنه ليس في رجاله إلا ثقة ، إلا أن حسان بن مخارق لم يوثقه
غير ابن حبان (٤ / ١٦٣ و٦ / ٢٢٣)، وقد روى عنه ثقتان مع تابعيته ، على ما
ترجح عندي في (( تيسير الانتفاع)).
ولما تقدم فقد ترجح لدي أن الحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل
تقدير ، ولا سيما وقد ثبت النهي عن التداوي بالحرام والدواء الخبيث كما بينته
في المكان المشار إليه آنفاً . والله أعلم .
(تنبيه) : حديث ابن سيرين عن أبي هريرة المتقدم من رواية أبي نعيم ، قد
عزاه إليه السيوطي في ((الجامع الكبير)) عن ابن سيرين مرسلاً لم يذكر أبا هريرة ،
فلا أدري إذا كان وصله عنه سقط من نسخة (( الطب)) التي نقل عنها السيوطي ،
أم هو زيادة من بعض النساخ في نسختنا . والله أعلم .
٢٨٨٢ - ( من ضَمّ يتيماً له أو لغيرهِ حتى يُغْنِيَهُ اللهُ عنه؛ وجبتْ له
الجنةُ) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ٢٦ /١ / ٥٤٧٧) : حدثنا محمد بن
أحمد بن أبي خيثمة قال : ثنا القاسم بن سعيد عن المسيب بن شريك قال : ثنا
الهيثم أبو (الأصل : ابن) سعيد قال : ثنا عبد الله بن تميم بن طرفة عن أبيه عن
عدي بن حاتم مرفوعاً . وقال :
(( لم يسند عبد الله بن تميم بن طرفة حديثاً غير هذا ، ولا يروى عن عدي إلا
بهذا الإسناد ، تفرد به القاسم بن سعيد عن المسيب بن شريك)).
٨٩٣

قلت : وهذا متروك ، وبه أعله الهيثمي (٨ / ١٦٢).
والراوي عنه القاسم بن سعيد لم أجد له ترجمة ، ومثله عبد الله بن تميم ،
وقد ذكره المزي في الرواة عن أبيه مصغراً: ((عبيد الله))، وأشار إلى عدم صحة
السند بذلك إليه بقوله :
((إن كان محفوظاً )).
وأما الهيثم أبو سعيد فقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما بروايته
عن غالب القطان ، ولم يذكرا عنه راوياً ، وأفادا أنه بصري .
فالإسناد مع ذاك المتروك مجهول .
وقد روى طرفه الأول سفيان عن أبي الحويرث عن رجل من جهينة مرفوعاً
به ، وتمامه :
(( فاتقى الله فيه وأصلح كانَ كالمجاهد في سبيل الله القائم ليله لا يرقد ،
والصائم نهاره لا يفطر)).
أخرجه ابن منده في ((المعرفة)) (٢ / ٢٧٨ / ٢).
قلت : وأبو الحويرث هذا اسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث
الأنصاري ، وهو ضعيف لسوء حفظه .
وأخرج ابن المبارك في ((الزهد)) (١٨٥ / ٢ - الكواكب ٥٧٥): ثنا سفيان عن
علي بن زيد عن زرارة بن أبي أوفى عن مالك بن عمرو ، أو عمرو بن مالك مرفوعاً
بلفظ :
(( من ضم يتيماً بين أبوين مسلمين حتى يستغني ، فقد وجبت له الجنة
البتة)) .
٨٩٤

وأخرجه أحمد (٤ / ٣٤٤) من طريق أخرى عن سفيان ، وعن هشيم عن
علي بن زيد به ، وكذلك أخرجه أحمد في مكان آخر (٥ / ٢٩) ، والطبراني في
(( المعجم الكبير)) (١٩ / ٦٦٧ - ٦٧٠) من طرق أخرى عن علي بن زيد به .
وعلي بن زيد هو ابن جُدْعان ، وهو ضعيف ، ويقول الهيثمي فيه هنا في هذا
الحديث (٨ / ١٦١) :
((وهو حسن الحديث)) .
وقال في رواية الطبراني :
((وهو حسن الإسناد)).
وأقول: إن وجد له شاهد معتبر بهذه الزيادة ((البتة)) فهو حسن ، وإلا فلا .
نعم هو حسن أو أعلى بالشاهد الذي رواه محمد بن عمرو عن صفوان بن
سليم عن أم سعد بنت عمرو الجمحية قالت: سمعت رسول الله عَ اءُ يقول :
((من كفل يتيماً له أو لغيره من الناس كنت أنا وهو في الجنة كهاتين)).
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٢٥ / ٩٨ / ٢٥٥ -٢٥٦)، ورجاله
ثقات كما قال الهيثمي (٨ / ١٦٣)، فهو حسن لولا أن في إسناده اختلافاً بيَّنه
الحافظ في ترجمة مرة بن عمرو من ((الإصابة))، ولكن ذلك لا يمنع من الاستشهاد
به، وقد أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (١٣٣) مختصراً، وكذلك رواه في
(( صحيحه ))، وقد مضى تخريجه برقم (٨٠٠) .
لكن للحديث شاهد قوي رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ :
((كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة)). وأشار مالك بالسبابة
والوسطى .
٨٩٥
:

وقد سبق تخريجه أيضاً برقم (٩٦٢) .
وجملة القول ؛ أن الحديث صحيح بمجموع شواهده ، وبخاصة هذا الأخير
منها . والله تعالى أعلم .
ويشهد له أيضاً حديث ليث عن محمد بن المنكدر عن أم درة عن عائشة
قالت : سمعت رسول الله چ يقول :
((أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة ، والساعي على الأرملة والمسكين
كالمجاهد في سبيل الله )) .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (١ / ٢٩١ / ٢ / ٤٨٧٨) عن سهل
ابن عثمان قال : ثنا حفص بن غياث عنه . وقال :
(( لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا ليث ، ولا عن ليث إلا حفص ، تفرد به
سهل بن عثمان » !
کذا قال ! ویردّه قول أبي يعلى في (( مسنده )) (٨ / ٢٨٠ / ٤٨٦٦) : حدثنا
عبد الرحمن بن صالح الأزدي : حدثنا حفص بن غياث به ، إلا أنه لم يذكر: (( له
أو لغيره)). فقد تابع سهلاً عبدُ الرحمن بن صالح . ولا يقال : لعله - أعني
الطبراني - أراد بالنفي المذكور الحديث بهذه الزيادة ؛ لأن ذلك ليس من عادتهم ،
كما يعلم ذلك من يقف على كلامهم .
ثم إن أبا يعلى زاد في آخر الحديث :
(( .. والصائم القائم لا يفتر)).
ويشهد لهذه الزيادة حديث أبي هريرة المذكور آنفاً عند مسلم في رواية له
بلفظ :
٨٩٦

(« الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبه قال :
وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر)).
ورواه البخاري أيضاً (٥٣٥٣ و ٦٠٠٦ و٦٠٠٧)، ولم يقل: ((وأحسبه)) في
رواية. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٤٣١) بالرواية الأولى، وذكره الهيثمي
في ((زوائد ابن حبان)) (٢٠٤٧) ، فوهم .
٢٨٨٣ - (ألا عدلتَ بينهما . يعني ابنه وبنته في تقبيلهما).
أخرجه البزار في «مسنده» (٢ / ٣٧٨ / ١٨٩٣) عن عبد الله بن موسى،
وابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ١/١٨٢)، وأبو القاسم الهمداني في ((الفوائد))
(٣/١/ ٢)؛ كلاهما من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر عن الزهري
عن أنس قال :
كان رجلٌ جالسٌ مع النبي ◌َّةٍ ، فجاءه ابن له فأخذه فقبّله ثم أجلسه في
حجره، وجاءت ابنة له ، فأخذها إلى جنبه، فقال النبي ◌َ ةُ: فذكره . وقال
البزار :
(( لا نعلم رواه عن معمر إلا عبد الله، وكان صنعانياً تحول إلى مكة)).
قلت : وقع في (( كشف الأستار)) (عبد الله بن موسى) ، وأنا أظن أن
(موسى) محرف (معاذ) ، وهذا هو الصواب ، كما وقع في المصدرين الآخرين ، وهو
ثقة، ومن فوقه ثقات كذلك، فالسند صحيح. وقال الهيثمي في ((المجمع))
(٨ / ١٥٦) :
((رواه البزار فقال: حدثنا بعض أصحابنا - ولم يسمه - وبقية رجاله ثقات)).
قلت : هو متابع في المصدرين الآخرين من راويين اثنين :
٨٩٧

أحدهما : محمد بن عباد المكي ، وهو صدوق يهم من رجال الشيخين ، بل
من شيوخهما .
والآخر : سويد بن سكين ، ولم أعرفه .
٢٨٨٤ - ( أيُّ ذلك عليك أيسرُ فافعلْ. يعني إفطارَ رمضانَ أو
صيامَه في السفر ) .
أخرجه تمام في ((الفوائد)) (ق ١٦١ / ١) : أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد
ابن فضالة بن غيلان بن الحسين السوسي الحمصي الصفار : ثنا أبو عبد الله بحر
ابن نصر: ثنا ابن وهب : ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمران ابن أبي
أنس حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن حمزة بن عمرو :
أنه سأل رسول الله عن الصيام في السفر؟ فقال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير
السوسي هذا، ترجمه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢ / ٢١٣) برواية جمع
عنه ، وروی عن أبي سعيد بن یونس أنه قال فيه :
((توفي سنة (٣٣٩)، وكان ثقة، وكانت كتبه جياداً)).
وابن لهيعة في حفظه ضعف إلا في رواية العبادلة عنه ؛ فإنها صحيحة ،
وهذه منها كما ترى .
وللحديث طرق أخرى عن حمزة بن عمرو جَّالله بألفاظ أخرى . أحدها في
((صحيح مسلم)) وهي مخرجة في ((الإرواء)) (٩٢٦).
وإنما آثرت تخريج هذا اللفظ هنا لعزّة مصدره أولاً ، ولتضمّنه سبب ترخيصه
وتخييره للمسافر بالصوم أو الإفطار ثانياً ، وهو التيسير ، والناس يختلفون في
٨٩٨

ذلك كل الاختلاف كما هو مشاهد ومعلوم من تباين قدراتهم وطبائعهم ، فبعضهم
الأيسر له أن يصوم مع الناس ، ولا يقضي حين يكونون مفطرين ، وبعضهم لا يهمه
ذلك فيفطر ترخّصاً ثم يقضي ، فصلى الله على النبي الأمي الذي أنزل عليه :
﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾.
٢٨٨٥ - (إنَّ شرَّ الرِّعاء الخَطَمةُ).
أخرجه مسلم (٦ / ٩ - ١٠)، وأبو عوانة (٤ / ٤٢٤)، وابن حبان (٧ / ٢٢
/ ٤٤٩٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨ / ١٦١)، وأحمد (٥ / ٦٤)،
والروياني في ((مسنده)) (ق ٢/١٥٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ١٧
/ ٢٦)، والدولابي في ((الكنى)) (١ / ٩٣) من طرق عن جرير بن حازم : حدثنا
الحسن أن عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول الله عَ ليه - دخل على
عبيد الله بن زياد فقال : أي بني ! إني سمعت رسول الله
يقول : (فذكره)
فإياك أن تكون منهم ، فقال له : اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد
!
فقال : وهل كانت لهم نخالة ؟ إنما كانت النخالة بعدهم ، وفي غيرهم !
وتابعه شعبة عن يونس عن الحسن : أن عائذ بن عمرو قال لزياد : كان
يقال لنا :
((شر الرعاء الحطمة)) .. إلخ.
قلت: لكن الحسن - وهو البصري - كثير الإرسال والتدليس ، وقوله: (( أن
عائذ ابن عمرو .. )) صورته صورة المرسل ، وما وجدت له سماعاً منه ولو في غير
هذا الحديث ، ولو ثبت له ذلك ، فذلك مما لا يستلزم ثبوت اتصال هذا لكون الحسن
مدلساً ، ومثله لا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالتحديث ، وهذا ما لم نجده كما تقدم .
٨٩٩

بل رأيت علي بن المديني - شيخ البخاري - ينفي في رسالته ((علل الحديث
ومعرفة الرجال » (ص ٦٩) سماعه منه ، فقال :
(( ما أراه سمع منه شيئاً » .
ونقله عنه العلائي في ((مراسيله )) (ص ١٩٧) وأقره .
لكني وجدت للحديث شاهداً من رواية إسحاق بن سعيد : ثنا عبد الكريم
عن الحسن عن أنس مرفوعاً بلفظ :
((إن شر الولاة الحطمة)).
أخرجه البزار (٢ / ٢٣٨ / ١٦٠٤)، وقال :
(( لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا عبد الكريم ، وهو بصري ، وروي عن غير أنس ؛
رواه أبو برزة وعائذ بن عمرو ».
قلت: وعبد الكريم هذا يحتمل أنه ابن أبي أمية ، وبه جزم الهيثمي (٥ /
٢٣٩ - ٢٤٠)، وقال :
((وهو ضعيف)).
ويحتمل أنه غيره، فإن ابن أبي حاتم في (( الجرح)) بعد أن ذكر في ترجمة
ابن أبي أمية الحسن البصري قال (٣ /١ / ٦١):
((عبد الكريم ، روى عن الحسن ، سمع منه محمد بن سلام. قال أبي :
مجهول ))، وكذا في ((الميزان)) و ((اللسان)).
فالله أعلم أيهما هو ؟ فإنه لم يذكر في ترجمتهما راوي الحديث عنه هنا :
إسحاق بن سعيد ، وهو القرشي الأموي الكوفي ، ويحتمل أنهما واحد .
٩٠٠