النص المفهرس
صفحات 781-800
« جاءت الملائکة إلى النبي ټ## وهو نائم ، فقال بعضهم : إنه نائم، وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان .. ) الحديث ، وفيه : (( فمن أطاع محمداً ﴿﴿ فقد أطاع الله ، ومن عصى محمداً فقد عصى الله ، ومحمد فَرِّق بین الناس » . قلت : ففي الحديث دليل صريح أن التفريق ليس مذموماً لذاته ، فتنفیر بعض الناس من الدعوة إلى الكتاب والسنة ، والتحذير مما يخالفهما من محدثات الأمور، أو الزعم بأنه ما جاء وقتها بعد ! بدعوى أنها تنفر الناس وتفرقهم - جهل عظيم بدعوة الحق وما يقترن بها من الخلاف والتعادي حولها كما هو مشاهد في كل زمان ومكان ، سنة الله في خلقه ، ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولا تحويلاً، ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾ . في دعوته وصبره من جهاده ٢٨٢٤ - (شاهَتِ الوجوهُ، [شاهَت الوجوه]). أخرجه أحمد (١ / ٣٠٣) ثنا إسحق بن عيسى : ثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ((إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر، فتعاقدوا باللّت والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف ؛ لو قد رأينا محمداً لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله ، فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله عنها تبكي حتى دخلت على رسول الله ﴿ فقالت : هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك ، لقد قاموا إليك فقتلوك فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك . فقال : يا بنية أريني وضوءاً ، فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد ، فلما رأوه قالوا : ها هوذا ، وخفضوا ٧٨١ أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم ، وعُقِروا في مجالسهم ، فلم يرفعوا إليه بصراً ، ولم يقم إلیه منهم رجل ! حتى قام على رؤوسهم ، فأخذ قبضة من التراب فقال : فأقبل رسول الله (( شاهت الوجوه))، ثم حصبهم بها ، فما أصاب رجلاً منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافراً)). قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الصحيح ؛ إلا أن يحيى بن سليم ، وهو الطائفي ، فيه كلام من جهة حفظه ، لكنه قد توبع من جمع فأمنًا بذلك سوء حفظه ، وصح الحديث والحمد لله . أولاً: قال سعيد بن منصور في ((سننه)) (٣ /٢ / ٣٥٤) : إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خثيم . ثانياً : تابعه معمر عن ابن خثيم به . أخرجه أحمد (١ / ٣٦٨): حدثنا عبد الرزاق : حدثنا معمر ... قلت : وهذا إسناد جيد على شرط مسلم . ثالثاً : أبو بكر بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به . أخرجه الحاكم (٣ / ١٥٧) مختصراً، والبيهقي في ((الدلائل)) (٢ / ٢٧٧ - ٢٧٨) ، وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي . والحديث قال الهيثمي (٨ / ٢٢٨) : ((رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح)). ٧٨٢ قلت : بل كلاهما من رجال الصحيح . رابعاً : مسلم بن خالد الزنجي : حدثني ابن خثيم به . أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٨ / ١٤٨ / ٦٤٦٨ - الإحسان) . ولحديث الترجمة شاهد من حديث سلمة بن الأكوع في قصة غزوة حنين ، وفيه : نزل عن البغلة ، ثم قبض قبضة من تراب من « فلما غشوا رسول الله الأرض ثم استقبل به وجوههم، فقال: (( شاهت الوجوه )) ، فما خلق الله منهم إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة ، فولوا مدبرين .. )) . أخرجه مسلم (٥ / ١٦٩)، وابن حبان (٦٤٨٦) بسند حسن . وشاهد آخر من حديث أبي عبد الرحمن الفهري في القصة ذاتها . أخرجه أحمد (٥ / ٢٨٦)، والبزار (٢ / ٣٥٠ / ١٨٣٣)، وكذا الطيالسي (١٩٥ / ١٣٧١)، والدارمي (٢ /٢١٩ - ٢٢٠)، والدولابي (١ / ٤٢) من طريق حماد بن سلمة : أخبرني يعلى بن عطاء عن أبي همام عبد الله بن يسار عنه . وأبو همام هذا مجهول كما في ((التقريب)) ، وشذَّ ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٥ / ٥١). ومن طريق الطيالسي البيهقي في ((الدلائل)) (٥ / ١٤١)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٢ / ٢٨٨ - ٢٨٩). وهو حديث حسن لغيره كما حققته في « صحيح زوائد البزار)» ، ورواه أبو داود أيضاً (٥٢٣٣) ، ولكنه لم يسقه بتمامه ، فليس فيه موضع الشاهد منه ، وقال : ((وهو حديث نبيل، جاء به حماد بن سلمة)). ٧٨٣ ٢٨٢٥ - ( مُثِّلَتْ ليَ الحيرةُ كأنيابِ الكلابِ ، وإنّكم ستفتحونَها) . أخرجه ابن حبان في «صحيحه » (١٧٠٩)، وابن أبي عاصم في ((الوحدان)) (ق ٢٦٩ / ١) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني : حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله ◌َةُ: ( فذكره ). فقام رجل فقال : هب لي يا رسول الله ابنة بقيلة، فقال: ((هي لك))، فأعطوها إياه ، فجاء أبوها فقال : أتبيعنيها ؟ فقال : نعم : قال : بكم ؟ قال : احتكم ما شئت . قال : بألف درهم . قال : قد أخذتها . فقيل : لو قلت ثلاثين ألفاً . قال : وهل عدد أكثر من ألف ؟ قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم . وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧ / ٨١ /١٨٣)، والبيهقي في ((السنن)) (٩ / ١٣٦)، و((الدلائل)) (٦ / ٣٢٦) من طرق أخرى عن العدني به ، إلا أن الطبراني قال : ((أخوها)) مكان ((أبوها)). وقال الهيثمي (٦ / ٢١٢) : (( رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)). وقال عقب رواية ابن حبان من (( موارد الظمآن)): (( قلت : هكذا وقع في هذه الرواية : أن الذي اشتراها أبوها ، والمشهور أن الذي اشتراها : عبد المسيح أخوها . والله أعلم)). ٧٨٤ في الجهاد ، واقتداء الصحابة به في المعارك ، من هدیه واستبسالهم فيها ٢٨٢٦ - (كانَ إذا غزا فلم يقاتلْ أولَ النهار لم يعجلْ حتى تحضرَ الصلوات ، وتهبَّ الأرواحُ ، ويطيبَ القتالُ). أخرجه ابن جرير الطبري في (( التاريخ)) (٢ / ٢٣٣ - ٢٣٥)، وابن حبان (١٧١٢ - الموارد) والسياق له من طريق : مبارك بن فضالة : حدثنا زياد بن جبير بن حية قال : ( أخبرني أبي أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال للهرمزان : أما إذا فُتَّني (١) بنفسك فانصح لي. وذلك أنه قال له : (( تكلم لا بأس))، فأمَّنه ، فقال الهرمزان : نعم، إن فارس اليوم رأس وجناحان . قال : فأين الرأس ؟ قال : نهاوند مع بُندارَ(٢) ، قال: فإن معه أساورة كسرى وأهل أصفهان . قال : فأين الجناحان ؟ فذكر الهرمزان مكاناً نسيته ، فقال الهرمزان : اقطع الجناحين توهن الرأس . فقال له عمر رضوان الله عليه : كذبت يا عدو الله ، بل أعمدُ إلى الرأس فيقطعه الله ، فإذا قطعه اللهُ عني انقطع عني الجناحان . فأرادَ عمر أن يسيرَ إليه بنفسه ، فقالوا : نذكركَ اللهَ يا أمير المؤمنين أن تسيرَ بنفسكَ إلى العجم ، فإن أصبت بها لم يكن للمسلمين نظامٌ ، ولكن ابعث الجنودَ . قال: فبَعَثَ أهلَ المدينةِ وبعثَ فيهم عبدَ الله بن عمر ابن الخطاب ، وبعث المهاجرين والأنصار، وكتبَ إلى أبي موسى الأشعري أن سِرْ بأهل البصرة ، وكتب إلى حذيفة بن اليمان أن سر بأهل الكوفة حتى تجتمعوا بنهاوند جميعاً ، فإذا اجتمعتم فأميركم النعمان بن مقرن المزني . فلما اجتمعوا (١) الأصل (أمتني)، والتصحيح من ((الإحسان)) (٤٧٣٦). (٢) الأصل (بيداد)، والتصحيح من (( الإحسان)) و (( تاريخ الطبري))، ومنهما صححت بعض الأخطاء الأخرى . ٧٨٥ بنهاوند أرسل إليهم بُندار [العلج] أن أرسلوا إلينا يا معشر العرب رجلاً منكم نكلمه ، فاختار الناس المغيرة بن شعبة ، قال أبي : فكأني أنظر إليه : رجل طويل أشعر أعور ، فأتاه ، فلما رجع إلينا سألناه ؟ فقال لنا : إني وجدت العلج قد استشار أصحابه في أي شيء تأذنون لهذا العربي ؟ أبشارتنا وبهجتنا وملكنا ؟ أو نتقشف له فنزهده عما في أيدينا؟ فقالوا : بل نأذن له بأفضل ما يكون من الشارة والعدة . فلما رأيتهم رأيت تلك الحراب والدرق يلمع منها البصر ، ورأيتهم قياماً على رأسه ، فإذا هو على سرير من ذهب ، وعلى رأسه التاج ، فمضيت كما أنا ، ونكست رأسي لأقعد معه على السرير ، فقال : فدُفعت ونهرت ، فقلت : إن الرسل لا يفعل بهم هذا . فقالوا لي : إنما أنت كلب ، أتقعد مع الملك ؟! فقلت : لأنا أشرف في قومي من هذا فيكم ، قال : فانتهرني وقال : اجلس . فجلست . فتُرجم لي قوله ، فقال : يا معشر العرب ، إنكم كنتم أطول الناس جوعاً ، وأعظم الناس شقاء ، وأقذر الناس قذراً ، وأبعد الناس داراً، وأبعده من كل خير، وما كان منعني أن آمر هذه الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجساً لجيفكم لأنكم أرجاس ، فإن تذهبوا يخلى عنكم ، وإن تأبوا نُبوّئكم مصارعكم . قال المغيرة : فحمدت الله وأثنيت عليه وقلت : والله ما أخطأتَ من صفتنا ونعتنا شيئاً ، إن كنا لأبعد الناس داراً ، وأشد الناس جوعاً ، وأعظم الناس شقاء، وأبعد الناس من كل خير، حتى بعث الله إلينا رسولاً فوعدنا بالنصر في الدنيا ، والجنة في الآخرة ، فلم نزل نتعرف من ربنا - مذ جاءنا رسوله ﴿ - الفلاح والنصر، حتى أتيناكم ، وإنا والله نرى لكم ملكاً وعيشاً لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبداً حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل في أرضكم . فقال : أما الأعور فقد صدقكم الذي في نفسه . فقمت من عنده وقد والله أرعبت العلج جهدي ، فأرسل إلينا العلج : إمّا أن تعبروا إلينا بنهاوند وإما أن نعبر إليكم . فقال النعمان : اعبروا . ٧٨٦ فعبرنا . فقال أبي : فلم أر كاليوم قط ، إن العلوج يجيئون كأنهم جبال الحديد ، وقد تواثقوا أن لا يفروا من العرب ، وقد قُرن بعضهم إلى بعض حتى كان سبعة في قران ، وألقوا حسك الحديد خلفهم وقالوا : من فرّ منا عقره حسك الحديد . فقال المغيرة بن شعبة حين رأى كثرتهم: لم أر كاليوم قتيلاً(١) ، إن عدونا يتركون أن يتناموا ، فلا يُعجلوا . أما والله لو أن الأمر إليَّ لقد أعجلتهم به . قال: وكان النعمان رجلاً بكّاء ، فقال: قد كان الله جل وعز يشهدك أمثالها فلا يُحْزنك ولا يعيبك موقفك . وإني والله ما يمنعني أن أناجزهم إلا لشيء شهدته من رسول الله عَّل أن رسول الله ## .. (فذكر الحديث) . ثم قال النعمان : اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام وأهله ، وذل الكفر وأهله. ثم اختم لي على أثر ذلك بالشهادة . ثم قال: أَمِّنوا رحمكم الله . فأمَّنًا . وبكى فبكينا . فقال النعمان: إني هازِّ لوائي فتيسّروا للسلاح ، ثم هازّها الثانية ، فكونوا متيسّرين لقتال عدوكم بإزائكم ، فإذا هززتها الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم على بركة الله ، قال: فلما حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبّر وكبّرنا . وقال : ريح الفتح والله إن شاء الله ، وإني لأرجو أن يستجيب الله لي ، وأن يفتح علينا . فهز اللواء فتيسّروا ، ثم هزها الثانية ، ثم هزها الثالثة ، فحملنا جميعاً كل قوم على من يليهم . وقال النعمان : إن أنا أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان ، فإن أصيب حذيفة ففلان ، فإن أصيب فلان [ففلان]. حتى عدّ سبعة آخرهم المغيرة بن شعبة . قال أبي : فوالله ما علمت من المسلمين أحداً يحب أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر. فثبتوا لنا ، فلم نسمع إلا وقع الحديد على الحديد ، حتى أصيب في (١) وكذا في ((الإحسان))، وفي ((التاريخ)) (فشلاً). ٧٨٧ ----- المسلمين عصابة عظيمة . فلما رأوا صبرنا ورأونا لا نريد أن نرجع انهزموا ، فجعل يقع الرجل فيقع عليه سبعة في قران فيقتلون جميعاً ، وجعل يعقرهم حسك الحديد خلفهم . فقال النعمان : قدموا اللواء ، فجعلنا نقدم اللواء فنقتلهم ونهزمهم ، فلما رأى النعمان قد استجاب الله له ورأى الفتح ، جاءته نشابة فأصابت خاصرته ، فقتلته . فجاء أخوه معقل بن مُقَرِّن فسجى عليه ثوباً ، وأخذ اللواء ، فتقدم ثم قال : تقدموا رحمكم الله ، فجعلنا نتقدم فنهزمهم ونقتلهم ، فلما فرغنا واجتمع الناس قالوا : أين الأمير؟ فقال معقل : هذا أميركم قد أقرّ الله عينه بالفتح ، وختم له بالشهادة . فبايع الناسُ حذيفة بن اليمان . قال : وكان عمر بن الخطاب رضوان الله عليه بالمدينة يدعو الله ، وينتظر مثل صيحة الحبلى ، فكتب حذيفة إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين ، فلما قدم عليه قال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعز الله فيه الإسلام وأهله ، وأذل فيه الشرك وأهله . وقال : النعمان بعثك ؟ قال : احتسبْ النعمان يا أمير المؤمنين ، فبكى عمر واسترجع ، فقال : ومن ويحك ؟ قال : فلان وفلان - حتى عدّ ناساً - ثم قال: وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم . فقال عمر رضوان الله عليه - وهو يبكي - : لا يضرهم أن لا يعرفهم عمر ، لكن الله يعرفهم) . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، قد صرح مبارك بن فضالة بالتحديث ، وقد تابعه سعيد بن عبيد الله الثقفي: حدثنا بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير عن جبير بن حية به إلى قوله: (( وتحضر الصلوات )). أخرجه البخاري (٣١٥٩ و٣١٦٠)، وفيه زيادة: ((والجناح قيصر))، وأشار الحافظ (٦ / ٢٦٤) إلى شذوذها ، لمخالفتها لطريق مبارك بن فضالة هذه؛ وطريق معقل بن يسار الآتية ، وفيها : ((أصبهان الرأس، وفارس وأذربيجان الجناحان)). ٧٨٨ وهذا أولى كما قال الحافظ فراجعه . قلت : ولعل الوهم في هذه الزيادة الشاذة من سعيد بن عبيد الله الثقفي ، فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه ، وقال الحافظ نفسه في ((التقريب)): (( صدوق ربما وهم)) . وللحديث طريق أخرى من رواية حماد بن سلمة قال : أخبرني أبو عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله المزني عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان الحديث بطوله مع اختصار بعض الجمل . أخرجه ابن أبي شيبة (١٣ / ٨ - ١٣). قلت : وإسناده جيد ، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير علقمة بن عبد الله المزني ، وهو ثقة، وقال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (ص ٤٠٥) : « سنده قوي)» . وعزاه الهيثمي في («مجمع الزوائد » (٦ / ٢١٥ - ٢١٧) للطبراني ، وقال : (( ورجاله رجال الصحيح؛ غير علقمة بن عبد الله المزني، وهو ثقة)). وروى منه أحمد وغيره حديث الترجمة ، وهو مخرج في « صحيح أبي داود » (٢٣٨٥) . ٢٨٢٧ - ( استعدّ للفاقة. قاله لرجل قالَ له: إني أحبك). أخرجه البزار في «مسنده)) (٤ / ٢٢٩ /٣٥٩٥)، والشجري في (( الأمالي)» (٢ / ٢٠٢) من طريق إبراهيم بن المنذر : ثنا بكر بن سليم عن أبي طوالة عن أنس قال : ٧٨٩ أتى النبي ﴿ رجل ، فقال : إني أحبك ، قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون ؛ غیر بكر بن سليم ، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ١٤٩)، وقد روى عنه خمسة من الثقات ، فهو صدوق كما قال في ((الكاشف))، ووثقه الهيثمي بقوله عقب الحديث (١٠ / ٢٧٤) : ((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح؛ غير بكر بن سليم، وهو ثقة)). قلت : وأبو طوالة اسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري . وله شاهد من حديث أبي ذر ټالش : : الله ؟ أنه أتى النبي ﴿ فقال: إني أحبكم أهل البيت، فقال له النبي قال : الله . قال : ((فأعد للفقر تجفافاً ، فإن الفقر أسرع إلى من يحبنا من السيل من أعلى الأكمة إلى أسفلها)» . أخرجه الحاكم (٤ / ٣٣١) وقال : ((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي . وأقول : إنما هو صحيح فقط ، فإنه من طريق محمد بن غالب : ثنا عفان .. إلخ، فإن غالباً ليس من رجال الشيخين ، وإنما عفان ، لكن هذا ليس من شيوخهما ، وإنما يرويان عنه بالواسطة . وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن مغفل كنت خرجته في (( الضعيفة )) (١٦٨١) قبل الوقوف على هذين الحديثين ، ويعود الفضل في ذلك إلى أحد طلاب ٧٩٠ العلم السعوديين جزاه الله خيراً في كتيب له كان أرسله إلي . ثم بلغني أنه توفي فجأة رحمه الله تعالى . وللشطر الثاني من حديث أبي ذر شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ، وهو الآتي : ٢٨٢٨ - ( اصبر أبا سعيد! فإنّ الفقرَ إلى من يحبُّني منكم أسرعُ من السيلِ على أعلى الوادي ، ومن أعلى الجبلِ إلى أسفلِه). أخرجه أحمد (٣ / ٤٢) من طريق عمرو عن سعيد بن أبي سعيد الخدري عن أبيه . أنه شكا إلى رسول الله ﴿ حاجته ، فقال رسول الله ءُ :.. فذكره . قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير سعيد بن أبي سعيد الخدري ، فلم يوثقه غير ابن حبان (٤ / ٢٧٨) وذكر أنه روى عنه عمران بن أبي أنس وأهل المدينة . لكن حقق الحافظ أن عمران هذا إنما روى عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، وأن من قال عن عمران عن سعيد بن أبي سعيد الخدري فهو غير محفوظ ، كما بينته في ترجمة سعيد هذا من (( تيسير الانتفاع )) ، وعليه فليس له راو غير عمرو هذا، وهو ابن الحارث المصري، وعلى ذلك فسعيد هذا في عداد المجهولين ، حتى أن البخاري وابن أبي حاتم لم يذكرا له في ترجمته راوياً مطلقاً ! فهو علة هذا الإسناد . وقد اختلط هذا الراوي على الهيثمي بغيره ، فظنه سعيد بن أبي سعيد المقبري الثقة! فأورد الحديث في ((المجمع)) (١٠ / ٣٧٤) هكذا : (( عن سعيد بن أبي سعيد أن أبا سعيد الخدري شكا .. )) الحديث ، وقال : ٧٩١ (( رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلاّ أنه شبه المرسل)). قلت : وهذا خطأ بناء على نقله خطأ طرف الحديث، وهو قوله: (( أن أبا سعيد)) ولذلك قال: (( إنه شبه المرسل))، وبناء عليه توهم أن سعيد بن أبي سعيد هو المقبري فقال : رجاله رجال الصحيح ! وأساس الخطأ أنه سقط من قلمه قوله : (( عن أبيه )). وأبو سعيد الخدري ليس أبا المقبري الثقة ، وقلده في ذلك بعض الناشئين ممن لا تحقیق عندهم . لكن للحديث شاهد من حديث عبد الله بن مغفل أوله : ((إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافاً)). كنت خرجته في (( الضعيفة)) برقم (١٦٨١) ، فيمكن تقوية هذا به ، وبحديث أبي ذر المخرج تحت الحديث الذي قبله . والله أعلم . ٢٨٢٩ - ( يجيءُ القرآنُ يومَ القيامةِ كالرجلِ الشاحب يقولُ لصاحبه: هل تعرفُني ؟ أنا الذي كنت أُسْهِرُ ليلك، وأُظميء هواجرَكَ ، وإن كلّ تاجر من وراء تجارته ، وأنا لك اليومَ من وراء كلِّ تاجر ، فيعطى المُلْكَ بيمينه ، والخلدَ بشماله، ويوضع على رأسه تاجُ الوقار، ويكسى والداه حلّتيْن لا تقوم لهم الدنيا وما فيها ، فيقولان : يا ربِّ! أنّى لنا هذا ؟ فيقال : بتعليم ولد كما القرآن . وإن صاحبَ القرآن يقالُ له يوم القيامة : اقْرأْ وارقَ في الدرجات ، ورتّلْ كما كنتَ ترتلُ في الدنيا ، فإن منزلَكَ عندَ آخر آية معك). ٧٩٢ أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٥٣ /١ -٢ /٥٨٩٤ - بترقيمي): حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : نا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : نا شريك عن عبد الله بن عيسى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به . وقال : (( لم يروه عن عبد الله بن عيسى إلا شريك ، ولا رواه عن شريك إلا يزيد بن هارون ، ويحيى الحماني )) . قلت: وبالحماني أعله الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٧ / ١٦٠): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه يحيى بن عبد العزيز الحماني ، وهو ضعيف )) . قلت : وفيه نظر من وجهين : الأول : قوله : ابن عبد العزيز، وإنما هو ابن عبد الحميد كما في كتب الرجال ، ولعله سبق قلم من المؤلف ، أو خطأ من الناسخ . والآخر : أن الطبراني قد صرح بأن الحماني قد تابعه يزيد بن هارون ، وهو ثقة من رجال الشيخين ، فإعلال الحديث بالحماني خطأ واضح ، والصواب تضعيفه بشريك ، وهو ابن عبد الله القاضي ، وهو ضعيف لسوء حفظه . لكن الحديث حسن أو صحيح ، لأن له شاهداً من حديث بريدة بن الحصيب مرفوعاً بتمامه. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠ / ٤٩٢ - ٤٩٣) ، وأبو القاسم الأصبهاني في (( الترغيب))، وغيره ممن كنت ذكرتهم في تخريجي إياه قديماً في ((تخريج الطحاوية)) ( ص ١٢٦ - الطبعة الرابعة) ، وبينت أن فيه بشير ابن المهاجر، وهو صدوق لين الحديث كما في (( التقريب))، وقلت : ٧٩٣ ! (( فمثله يحتمل حديثه التحسين ، أما التصحيح - كما فعل الحاكم - فهو بعيد )) . وقلدني في ذلك الشيخ شعيب في تعليقه على (( شرح العقيدة الطحاوية)) (١ / ٩٤)! وأما في تعليقه على ((شرح السنة)) (٤ / ٤٥٤)، فأقر المؤلفَ البغويّ على قوله : ( حديث حسن غريب))! وكذلك حسن إسناده الحافظ ابن كثير في (( تفسير سورة البقرة)) (١ / ٣٣) ، وتكلم علی راويه (بشير) بكلام حسن ، ثم قال : ((لكن لبعضه شواهد .. )) . قلت : وكلها تدور حول فضيلة سورة البقرة وآل عمران التي جاءت في أول حديث بريدة ، وأما سائر الحديث الذي هو في حديث الترجمة ، فلم يذكر له أي شاهد ، وكذلك فعل مخرج أحاديثه صاحبنا الفاضل الشيخ مقبل بن هادي فلم يزد عليه شيئاً ، مع أن الشطر الأخير من الحديث معروف من حديث ابن عمرو عند الترمذي وحسنه ، وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وقد سبق تخريجه برقم (٢٢٤٠) . : والحديث بتمامه له شاهد آخر من رواية يحيى بن أبي كثير بلاغاً . أخرجه عبد الرزاق (٣ / ٣٧٤ / ٦٠١٤) عن معمر عنه. فهو بلاغ صحيح . ٢٨٣٠ - ( أُمَا إن كلَّ بناء وبالٌ على صاحبه ، إلا ما لا، إلا ما لا، يعني : ما لا بد منه) . هو من حديث أنس ، وله عنه طرق : ٧٩٤ الأولى : عن أبي طلحة الأسدي عنه قال : * خرج، فرأى قبة مشرفة، فقال: ((ما هذه؟!))، قال له أن رسول الله أصحابه : هذه لفلان ، رجل من الأنصار، قال : فسكت وحملها في نفسه ، حتى إذا جاء صاحبُها رسولَ الله :﴿﴿ يسلم عليه في الناس ؛ أعرض عنه ، صنع ذلك مراراً ، حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه ، فشكا ذلك إلى أصحابه ، فقال: والله إني لأنكر رسول الله عَ ليه؟ قالوا: خرج فرأى قبتك،. قال : فرجع ذات يوم ، فلم الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض ، فخرج رسول الله يرها، قال: (( ما فعلت القبة؟))، قالوا : شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه ، فأخبرناه فهدمها ، فقال : فذكره . أخرجه أبو داود (٢ / ٣٤٧ - ٣٤٨ - تازية)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ / ٤١٦)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٧ / ٣٠٨ / ١٥٩٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧ / ٣٩٠ / ١٠٧٠٤) من طريق إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي عن أبي طلحة .. قلت : وهذا إسناد جيد كما قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٤ / ٢٣٦ - المعرفة - لبنان)، وكنت خالفته في ذلك في ((الضعيفة)) (رقم ١٧٦) اعتماداً مني على أن الحافظ قال في ترجمة أبي طلحة الأسدي من ((التقريب)): ((مقبول)). يعني عند المتابعة ، وإلا فلين الحديث ، يضاف إلى ذلك أنه لم يحك في ((التهذيب)) توثيقه عن أحد . ثم إن أحد إخواننا المشتغلين بهذا العلم جزاه الله خيراً لفت نظري - و ((الضعيفة)) تحت الطبع مجدداً - إلى أن ابن حبان وثقه (٣ / ١٦٦ / ب) من ((ترتيب الهيثمي))، فرجعت إلى ((ثقات ابن حبان))، فوجدته قد أورده في (( ثقات التابعين )) منه (٥ / ٥٧٤) برواية أبي العميس عنه . ٧٩٥ وقد روى عنه ثقتان آخران كما ذكرت في كتابي الجديد « تيسير انتفاع الخلان بكتاب ثقات ابن حبان )) يسر الله إتمامه ؛ أحدهما إبراهيم القرشي هذا ، وكأنه لذلك قال الذهبي في ترجمته من « الكاشف »: (( صدوق )). من أجل ذلك رجعت إلى قول العراقي المذكور ، واعتمدته ، وبخاصة أنه روي من طرق أخرى كما يأتي بيانه . وأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٠)، وكذا البخاري في ((الكنى)) (٤٥ / ٣٨٥)، والبيهقي أيضاً (١٠٧٠٥) من طريق شريك عن عبد الملك بن عمير عن أبي طلحة عن أنس به مختصراً بلفظ : (( .. هُدّ على صاحبه يوم القيامة، إلا ما كان في مسجد - أو في بناء مسجد ، شك أسود (يعني ابن عامر) - أو ، أو)). ثم مرّ فلم يلقها ، فقال : ما فعلت القبة ؟ قلت : بلغ صاحبها ما قلت ، فهدمها ، فقال : (( رحمه الله )). قلت : وشريك هو ابن عبدالله القاضي ، وهو سيّىء الحفظ . وقد خالف في ﴿﴿ كما ترى، وزاد: ((رحمه الله)). لكن هذه الزيادة رويت في سياق لفظ النبي بعض الطرق الآتية . ثم رأيت الحافظ في ((الفتح)) (١١ / ٩٣) ساق حديث الترجمة برواية أبي داود ، وقال عقبه : ٧٩٦ (( ورواته موثقون إلا الراوي عن أنس ، وهو أبو طلحة الأسدي ؛ فليس بمعروف)). فهذا يلتقي مع قوله المتقدم فيه: ((مقبول))، وقد عرفت السبب ، وهو - والله أعلم - أنه لم يقف على توثيق ابن حبان وقول الذهبي المتقدم فيه: ((صدوق)). الطريق الثانية : عن ابن أبي خالد عمن حدثه عن الربيع بن أنس مرفوعاً بلفظ : (( كل بناء وبال على أهله يوم القيامة إلا مسجداً يذكر فيه ، أو بيت ، وقال بيديه)) . وفيه القصة باختصار مع زيادة (( رحمه الله)). أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (٣ / ٢٥ /٢): حدثنا عبد الرحمن بن صالح العتكي قال : حدثنا المحاربي عن ابن أبي خالد .. قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير الذي لم يسم ، وابن أبي خالد هو إسماعيل ، والمحاربي اسمه عبد الرحمن بن محمد ، وقد رمي بالتدليس . وأخرجه البيهقي (١٠٧٠٧) من طريق قيس بن الربيع عن أبي حمزة عن أنس . وأبو حمزة لم أعرفه ، ويحتمل أنه جار شعبة فقد ذكره المزّي في الرواة عن أنس ، وهو ثقة . الثالثة : عن عطاء بن جبلة : ثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أنس قال : كنت أمشي مع رسول الله ـ في بعض طرق المدينة فإذا قبة ... الحديث نحو لفظ الطريق الأولى ، وفيه زيادة : (( يرحمه الله )) (مرتين) . ٧٩٧ أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٣٩). وعطاء هذا قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٣١) عن أبيه : « ليس بالقوي ، یکتب حديثه » . ونقله الذهبي في ((الميزان))، وزاد عليه في ((اللسان)): ((وقال البرذعي عن أبي زرعة : منكر الحديث)). وهذا في ((سؤالاته)) (ص ٣٥٠) المطبوع . وأزيد أنا فأقول: قال الخطيب في ترجمته من (« التاريخ» (١٢ / ٢٩٥): (( وبلغني عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد أنه قال ليحيى بن معين : ما تقول في عطاء بن جبلة الفزاري ؟ قال : ليس بشيء )) . الرابعة : عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس به مختصراً، وفيه زيادة : (( يرحمه الله )) (مرتين) . أخرجه ابن ماجه ( ٤١٦١) : حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي : ثنا الوليد ابن مسلم : ثنا عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة : حدثني إسحاق بن أبي طلحة .. كذا قال: ((عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة)). وقد ذكر الذهبي وغيره أنه لا يعرف ، وقد جاء هكذا مسمى في حديث آخر في صلاة العيد في المسجد يوم المطر، وهو من رواية الوليد أيضاً عنه، وهو مخرج في ((ضعيف أبي داود)) (٢١٢)، فلا أدري ممن الخطأ ؟ أهو من الوليد نفسه ، أم من العباس بن عثمان الراوي عنه . فقد قال ابن حبان في ((ثقاته)) (٨ / ٥١١): ((ربما خالف))، وقد خالفه محمد ابن جعفر الرملي فقال: ثنا الوليد بن مسلم قال : ثنا عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به مختصراً . ٧٩٨ أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٧٤ / ٢ / ٣٢٣٣)، ومن طريقه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (١ / ٤٨٤): حدثنا بكر بن سهل قال : ثنا مهدي ابن جعفر الرملي ... ، وقال الطبراني : (( لم يروه عن إسحاق بن عبد الله إلا عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، تفرد به الولید » . قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، ولكن يخشى منه تدليس التسوية ، وقد صرح بالتحديث في كل السند في رواية العباس الدمشقي المتقدمة ، فلا أدري إذا كان ذلك محفوظاً . وتسمية الرملي لشيخ الوليد (عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة) أرجح عندي من تسمية العباس إياه بـ (عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة) ، لأنه هو المعروف بروايته عن إسحاق بن عبد الله ، وعنه الوليد بن مسلم ، ولعله لذلك أخرجه الضياء في ((المختارة))، لكن بكر بن سهل أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال : (( متوسط، صعفه النسائي)). وهذا ملخص من قوله في (( الميزان)): ((حمل الناس عنه ، وهو مقارب الحال ، قال النسائي: ضعيف)). قلت : فإن كان هو عيسى ؛ فهو مجهول . وإن كان عبد الأعلى ؛ فهو ثقة ، وعلى الأول ؛ فهو إن لم يزد الحديث قوة فلا يضره ، وعلى الآخر؛ يكون الإسناد صحيحاً إن سلم من تدليس الوليد بن مسلم . والله أعلم . ٢٨٣١ - (إنَّ الرجلَ يؤجرُ في نفقتِه كلَّها إلا في هذا الترابِ). أخرجه هنَّاد بن السَّري في « الزهد)) (٢ / ٣٧٤ / ٧٢٢) : حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن خبّاب قال : ٧٩٩ اكتوى سبع کیات ، فأتيناہ نعوده ، فقال : لولا أني سمعت رسول الله يقول: ((لا تتمنَّوا الموت)) لتمنيتُه، وإذا هو يصلح حائطاً له فقال : سمعت رسول الله ﴿ يقول : فذكره . ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان ( ٥ / ٩٩ - ١٠٠ ) دون التمني . قلت : وهذا إسناد صحيح عزيز ، وهو على شرط الشيخين ، وقد أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥٦٧٢)، و ((الأدب المفرد)) (٤٥٥)، وأحمد (٥ / ١١٠)، والحميدي (١٥٤)، وعنه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ٧٠/ ٣٦٣٣)، وكذا أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ١٤٦)، والطبراني أيضاً (٣٦٣٥) من طرق عن إسماعيل به موقوفاً على خباب . قلت : وهو أصح ، ولكني أرى أنه في حكم المرفوع ، وبخاصة أنه قد جاء مرفوعاً صراحة في بعض الطرق والمتابعات والشواهد ، فأذكر ما تيسر لي منها : أولاً : عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن أبي خالد به عن خباب للهُ يقول : قال : سمعت رسول الله (( كل نفقة ينفقها العبد يؤجر فيها إلا البنيان)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ٧٣ / ٣٦٤١) بسند صحيح عن ابن عياش ، وسائره ثقات إلا ابن عياش ، فقد ضعفوه في روايته عن غير الشاميين وهذه منها ، فإن ابن أبي خالد كوفي ، فمثله تقبل روايته في المتابعات والشواهد . ثانياً : عن عمر بن إسماعيل بن مجالد : ثنا أبي عن بيان بن بشر وابن أبي مجلد به ، ولفظه : ((إن المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا ما يجعله في التراب)). أخرجه الطبراني أيضاً (٣٦٤٥) . ٨٠٠