النص المفهرس
صفحات 681-700
((موت عاجل))، وهو رواية الحاكم ومن بعده، وكذا أبي داود ، وأحمد
في رواية .
الثاني : بلفظ :
(( موت آجل )) ، وهو لأحمد في رواية أخرى .
الثالث : بلفظ :
((أجل آجل))، وهو للطبراني وأبي نعيم.
الرابع : بلفظ :
(( برزق عاجل أو آجل )) وهو للترمذي .
وهذا اللفظ الأخير مع تفرد الترمذي به ، فهو مخالف لما قبله من الألفاظ ، مع
احتمال أن يكون حرف (أو) فيه شكاً من الراوي ، فلا يحتج به للشك أو المخالفة .
وأما اللفظ الثاني والثالث فهما وإن كانا في المعنى واحداً ، إلا أن النفس لم
تطمئن لهما لمخالفتهما اللفظ الأول ، لأنه هو المحفوظ في رواية الأكثرين من الرواة
والمخرجين ، فهو الراجح إن شاء الله تعالى ، وبه التوفيق .
وإذا كان الأمر كذلك فما معنى قوله :
(( إما بموت عاجل ، أو غنى عاجل ))؟
فأقول : لم أقف على كلام شاف في ذلك لأحد من العلماء ، وأجمع ما قيل
فيه ما ذكره الشيخ محمود السبكي في ((المَنْهَل العذب)) (٩ / ٢٨٣) قال:
(( إما بموت قريب له غني ؛ فيرثه ، أو بموت الشخص نفسه ، فيستغني عن
المال ، أو بغنى ويسار يسوقه الله إليه من أي باب شاء ، فهو أعم مما قبله ، ومصداقه
قوله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب))).
٦٨١
٢٧٨٨ - (﴿وما كانَ لنبيّ أن يَغُلَّ﴾ قال: ما كان لنبيِّ أن يتهمه
أصحابُهُ ) .
أخرجه البزار في ((مسنده)) (٢١٩٧ - كشف الأستار): حدثنا محمد بن
عبد الرحيم : ثنا عبد الوهاب بن عطاء : ثنا هارون القارىء عن الزبير بن الخريق
عن عكرمة عن ابن عباس .. فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري ؛ غير عبدالوهاب
ابن عطاء ، فهو من رجال مسلم .
وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) (٦ / ٣٢٨) :
(( رواه البزار ورجاله رجال الصحيح)).
قلت : وتابعه خصيف بن عبد الرحمن الحراني عن عكرمة به ، ولفظه :
(( نزلت هذه الآية يوم بدر: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾؛ في قطيفة حمراء
فقدت يوم بدر، فقال بعض الناس : لعل رسول الله ﴿م أخذها ! فأنزل الله عز
وجل : ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾))
أخرجه الطبري في ((التفسير)) (٤ / ١٠٢)، والبزار (٢١٩٨)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١١ / ٣٦٤ / ١٢٠٢٨ و١٢٠٢٩) من طرق عن خصيف به .
وأخرجه أبو داود (٣٩٧١)، والترمذي (٣٠١٢)، والطبري من طريق
عبد الواحد بن زياد : ثنا خصيف قال : ثنا مقسم قال : ثني ابن عباس به . وقال
الترمذي :
(( حديث حسن غريب)).
٦٨٢
كذا قال! وخصيف فيه ضعف من قبل حفظه ، قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق، سيّىء الحفظ ، خلط بآخره)).
قلت : وروايته لهذا الحديث مما يؤكد ذلك ، فإنه اضطرب في روايته ، فمرة
قال: ((عن مقسم))، وأخرى: ((عن عكرمة)) كما تقدم. وقال زهير : ثنا خصيف
عن سعيد بن جبير وعكرمة في قوله تعالى : ﴿وما كان النبي أن يغل﴾ قالا :
(يَغُل) قال : قال عكرمة أو غيره عن ابن عباس : فذكره نحوه .
أخرجه الطبري .
وتابعه حميد الأعرج عن سعيد بن جبير قال : فذكره مختصراً .
أخرجه الطبري أيضاً من طريق قزعة بن سويد الباهلي عنه . وحميد وقزعة
كلاهما ضعيف .
وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس يتقوى الحديث بها ، أخرجه الطبراني
في ((الكبير)) (١١١٧٤)، و((الأوسط)) (٥٤٤٦ - بترقيمي)، و((الصغير))
( رقم ٤٤١ - الروض النضير)، ومن طريقه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١ /
٣٧٢) قال : نبأنا محمد بن أحمد بن يزيد النرسي البغدادي قال : نبأنا أبو عمر
حفص بن عمر الدوري المقرىء عن أبي محمد اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء
عن مجاهد عن ابن عباس :
أنه كان ينكر على من يقرأ: ﴿وما كان لنبي أن يُغَلَّ﴾، ويقول: كيف لا
يكون له أن يُغَل وقد كان له أن يقتل ؟! قال الله تعالى : ﴿ويقتلون الأنبياء بغير
* في شيء من الغنيمة ، فأنزل الله :
حق﴾، ولكن المنافقين اتهموا النبي
﴿وما كان لنبي أن يَغُل﴾ .
٦٨٣
وقال الطبراني :
(( لم يروه عن أبي عمرو إلا اليزيدي ، تفرد به أبو عمر الدوري)).
قلت: وهو ثقة من شيوخ أبي زرعة وغيره. وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( لا بأس به )).
وشيخه أبو محمد اليزيدي اسمه يحيى بن المبارك له ترجمة في (( تاريخ
بغداد)» (١٤ / ١٤٧) ووثقه، وبقية رجاله ثقات معروفون تكلمت عليهم في
((الروض النضير)) (٤٤١)؛ غير النرسي هذا، فإني لم أجد له ترجمة تدل على
حاله، وقد أورده الخطيب في ((التاريخ)) لهذا الحديث ولم يزد، الأمر الذي يشعر
أنه من شيوخ الطبراني المجهولين ، وهو قليل الحديث ، فإن الطبراني لم يورد له في
((المعجم الأوسط)) إلا ثلاثة أحاديث ؛ هذا أحدها ، لكن يبدو من كلام الطبراني
المتقدم أنه لم يتفرد به ، وهو قوله :
(( تفرد به أبو عمر الدوري)) .
وعلى هذا فالإسناد جيد ، ويزداد قوة بما قبله من الطرق ، وبخاصة الطريق
الأولى ، فإنها صحيحة لذاتها كما تقدم . وإن كان متنها مختصراً، فهو في الطرق
الأخرى أتم وأبين .
(تنبيه) : قوله في الآية : ﴿يَغُل﴾ بفتح أوله وضم ثانيه ، وقيّده الشيخ
الأعظمي في (( الكشف )) بضم أوله وفتح ثانيه ، وبه قرأ بعضهم ، لكن الصواب
الأول كما بيَّنه الإمام ابن جرير الطبري في (( تفسيره)) ، فليراجعه من شاء .
٦٨٤
٢٧٨٩ - ( اللهم إني أُحِبُّه، فأحبَّه. يعني الحسن بن علي).
أخرجه البخاري (٣٧٤٩)، ومسلم (٧ / ١٣٠)، وأحمد (٤ / ٢٨٣ - ٢٨٤)،
وكذا الطيالسي (٧٣٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٥٨٢) عن شعبة
قال : أخبرني عدي قال: سمعت البراء مَالله قال :
((رأيت النبي ﴿﴿ والحسن بن علي على عاتقه يقول :... )) فذكره.
وتابعه فضیل بن مرزوق عن عدي بن ثابت به .
أخرجه الطبراني أيضاً (٢٥٨) من طريق أبي نعيم عنه .
وخالفه أبو أسامة فقال : عن فضيل بن مرزوق به ، إلا أنه قال :
((أن رسول الله ﴿ أبصر حسناً وحسيناً فقال : اللهم إني أُحِبُّهما
فاَحبَّهما)) .
فذكر حسيناً فيه ، وهو شاذ لمخالفته لرواية أبي نعيم عنه ، ولرواية شعبة عن
عدي .
وتابعه أشعث بن سوار عن عدي .. به
أخرجه الطبراني (٢٥٨٤) .
لكن يبدو أن هذا اللفظ الشاذ في حديث البراء محفوظ من حديث غيره من
الأصحاب :
١ - عن عطاء أن رجلاً أخبره أنه رأى النبي ◌َ ﴾ يضم إليه حسناً وحسيناً
يقول :
((اللهم إني أُحِبُّهما، فَأَحِبَّهما)).
٦٨٥
أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٩) .
قلت : وإسناده صحيح ، وقال الهيثمي (٩ / ١٧٩) :
(( ورجاله رجال الصحيح)) .
٢ - عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه البزار (٢٦٢٦) .
قلت : وإسناده حسن كما قال الهيثمي .
وأخرجه الحاكم (٣ / ١٧٧) من طريق أخرى عن أبي حازم به ، لكنه لم يذكر
حسناً فيه ، ولفظه :
﴿ وهو حامل الحسين بن علي وهو يقول :
رأيت رسول الله
((اللهم إني أُحِبُّه فأَحِبَّه)). وقال:
(( صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وقد روي بإسناد في الحسن مثله ، وكلاهما
محفوظان )) . فانظر الحديث الآتي (٢٨٠٧) .
وفي الباب عن جمع آخر من الأصحاب، فليرجع من شاء إلى (( كشف
الأستار)) و(( مجمع الزوائد)).
(تنبيه): من أوهام المعلق على ((سنن الترمذي)) أنه قال في حديث الترجمة
(٩ / ٣٤٠) :
« تفرد به الترمذي )» !
وقد أخرجه الشيخان كما رأيت .
وعكس ذلك ، فقال في حديث الترمذي الشاذ من رواية فضيل بن مرزوق
المتقدمة :
1
٦٨٦
(( رواه البخاري في فضل الحسن ، ومسلم في الفضائل)) !
والصواب العكس تماماً . والهادي هو الله .
٢٧٩٠ - ( عُرضَ عليَّ ما هو مفتوحٌ لأمتي بعدي ، فسرّني ، فأنزل
اللهُ تعالى: ﴿وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى﴾ إلى قوله: ﴿فترضى﴾.
أعطاهُ اللهُ في الجنةِ ألفَ قصرٍ من لؤلؤ، تُرابها المسكُ ، في كلِّ قصرِ ما
ينبغي له ).
أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (١ / ٣٤ /١): حدثنا أحمد بن
القاسم قال : حدثنا عمي عيسى بن المساور قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري
قال : حدثنا معاوية بن أبي العباس عن إسماعيل بن عبيد الله المخزومي عن علي
ابن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: قال رسول الله /#1 : فذكره.
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير معاوية بن أبي العباس، قال الهيثمي
في ((مجمع الزوائد» (٣ / ١٣٩):
(( ولم أعرفه )» .
وتبعه المناوي في ((الجامع الأزهر)) (٢ / ١٤ / ٢).
قلت : ويحتمل عندي أنه معاوية بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني
المترجم في ((التاريخ)) (٣٣٢/١/٤)، و((الجرح)) (٣٨٠/١/٤)، وابن حبان في
أتباع التابعين من ((الثقات)) (٧ / ٤٦٧) ؛ برواية ثقتين عنه ، فإنه من هذه
الطبقة ، فتصحف على بعض الرواة (عياش) إلى (العباس) ، ويحتمل أن ذلك من
تدليس مروان الفزاري ، فإنه مع كونه ثقة حافظاً ، فقد كان يدلس أسماء الشيوخ
كما في « التقریب » وغيره ، فإن کان هو ابن أبي عياش ، فالإسناد حسن عندي ،
٦٨٧
بل هو صحيح ، فقد وجدت له متابعاً ثقة حجة ، ألا وهو الإمام الأوزاعي ، وجدت
له عنه طرقاً ثلاثاً :
الأولى: عن سفيان عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله به . إلا أنه
قال :
(( رأيت ما هو مفتوح على أمتي .. )) إلخ .
أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٧ / ٦١).
قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات .
الثانية : عمرو بن هاشم قال : سمعت الأوزاعي به نحوه ، وزاد في آخره :
((من الأزواج والخدم)) .
أخرجه ابن جرير الطبري في ((التفسير)) (٣٠ / ١٤٩)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١٠ / ٣٣٧ / ١٠٦٥٠)، والسكن بن جميع في ((حديثه))،
وكذا ابن أبي حاتم من طريق ابن جرير كما في ((تفسير ابن كثير)) (٤ / ٥٢٣)،
وقال :
((وهذا إسناد صحيح)).
وقال الهيثمي :
(( وإسناده حسن)).
قلت : وهذا أقرب لأن عمرو بن هاشم - وهو البيروتي - فيه كلام ، ولذا قال
الحافظ في (( التقريب)):
« صدوق یخطىء)).
نعم هو صحيح بما قبله وما بعده .
٦٨٨
الثالثة : روّاد بن الجرّاح عن الأوزاعي به .
أخرجه ابن جرير، والحاكم (٢ / ٥٢٦)، وقال :
((صحيح الإسناد)) . ورده الذهبي بقوله :
(( قلت : تفرد به عصام بن رواد عن أبيه وقد ضعف )) .
قلت : لم يتفرد به عصام ، فقد تابعه محمد بن خلف العسقلاني ، وهو
صدوق كما قال العسقلاني .
نعم رواد ضعيف لاختلاطه ، لكن المتابعات المتقدمة تدل على أنه قد حفظه ،
فالحدیث صحیح بلا ريب .
نلبسُها ونصلي
٢٧٩١ - ( کانت لُحُفُنا على عهد رسول الله
فيها) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٣٣٥ / ٥٦٣): حدثنا أحمد بن
القاسم قال : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال : حدثنا الحسن بن حبيب بن
ندبة قال : حدثنا راشد أبو محمد الحمّاني قال :
رأيت أنس بن مالك عليه فرو أحمر فقال : فذكره ، وقال الطبراني :
(( لم يروه عن راشد إلا الحسن بن حبيب)).
قلت: وهو ثقة كما قال الذهبي في (( الكاشف)).
وراشد هو ابن نجيح ، قال الذهبي :
(( قال أبو حاتم : صالح الحديث)) .
وقال الحافظ :
٦٨٩
((صدوق ربما أخطأ)).
قلت : وبقية رجاله ثقات ، فالإسناد جيد .
وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٣٠):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن أحمد بن القاسم ، فإن كان هو الريان فهو
ضعيف ، وإن كان غيره فلم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات )) .
قلت : فهذه غفلة منه ، تابعه عليها مقلِّده الدكتور محمود الطحان فلم يعلق
عليه بشيء كعادته ، فكل تعليقاته وتخريجاته نقولٌ عنه لا تحقيق فيها ، وإنما هو
التقليد المحض . أقول هذا لأن أحمد بن القاسم هذا ليس هو الريان ، وإنما هو أحمد
ابن القاسم بن مساور الجوهري ، فإنه ساقه في جملة أحاديث ذكرها تحت ترجمته
من الحديث (٥٠٥) إلى (٦١١) صرح في الأول والأخير منها بقوله: ((حدثنا
أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري .. )) ، وصرح في حديث آخر (٥١٣) بأنه ابن
مساور. وهو ثقة له ترجمة في (( تاريخ بغداد)) (٣ / ٣٤٩).
وفي الحديث جواز الصلاة في اللحاف الذي يتغطى به النائم . ويشهد له
الأحاديث التي فيها أن النبي ﴿﴿﴿ كان يصلي وعليه مرط ، وعلى بعض أزواجه
منه وهي حائض، وبعضها مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٣٩٣ - ٣٩٤)، ولا
يخالفها حديث عائشة فيه (٣٩٢): ((كان لا يصلي في ملاحفنا))، لأنه محمول
على الورع أو الاحتياط؛ خشية أن يكون فيها أذى لحديث معاوية مَاش أنه سأل
أخته أم حبيبة زوج النبي : هل كان رسول الله :{ 8 ** يصلي في الثوب الذي
يجامعها فيه ؟ فقالت :
(( نعم، إذا لم ير فيه أذى )).
أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذي ، وإسناده صحيح ، وهو مخرج في
((صحيح أبي داود)) (٣٩٠) .
٦٩٠
٢٧٩٢ - ( لعن الله الواشمات والمستوشمات ، [والواصلات]،
والنامصات والمتنمصاتِ ، والمتفلِّجات للحسنِ ، المغيراتِ خلق الله) .
أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم من حديث ابن مسعود حَيَالله . وهو
مخرج في (( آداب الزفاف )) (ص ٢٠٣ - الطبعة الجديدة) من مصادر مطبوعة
ومخطوطة ، فلا داعي لإعادة تخريجه هنا ، وإنما أوردته لزيادة (الواصلات) ، فقد
خفيت على بعض المعاصرين ، فرتب على ذلك حكماً يخالف حكم الوشم وغيره
من المقرونات معه کما یأتي بيانه .
والحديث عندهم جميعاً من رواية علقمة عن ابن مسعود ، والزيادة المذكورة
لأبي داود (٤١٦٩) بسنده الصحيح عن جرير عن منصور عن إبراهيم عنه .
وله متابع قوي ، أخرجه البخاري (٤٨٨٧) من طريق سفيان (هو الثوري) قال :
ذكرت لعبد الرحمن بن عابس حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله
*** الواصلة))، فقال: ((سمعته من امرأة يقال لها
څاث قال: « لعن رسول الله
أم يعقوب عن عبد الله مثل حديث منصور)) .
قلت : حديث منصور هو حديث الترجمة ، فهذه طريق أخرى صحيحة إلى
علقمة - غير طريق أبي داود - تقويها ، وترفع عنها احتمال قول بعض ذوي الأهواء
بشذوذها . ويزيدها قوة رواية عبد الرحمن بن عابس عن أم يعقوب ، قال الحافظ
في ((فتح الباري)) (١٠ / ٣٧٣):
(((تنبيه) : أم يعقوب هذه لا يعرف اسمها ، وهي من بني أسد بن خزيمة ،
ولم أقف لها على ترجمة ، ومراجعتها ابن مسعود تدل على أن لها إدراكاً . والله
سبحانه وتعالى أعلم ))
قلت: وقصة المراجعة كما في (( الصحيحين)) عقب الحديث :
٦٩١
(( قال : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، وكانت تقرأ القرآن ،
فأتته ، فقالت : ما حديث بلغني عنكَ أنك لعنت الواشمات .. (الحديث) ؟ فقال
عبد الله: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله 18َ وهو في كتاب الله ؟! فقالت
المرأة : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته ! فقال : لئن كنت قرأتيه لقد
وجدتيه ، قال الله عز وجل : ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ .
فقالت المرأة : فإني أرى شيئاً من هذا على امرأتك الآن ، قال : اذهبي فانظري .
قال: فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئاً ، فجاءت إليه فقالت : ما رأيت
شيئاً ، فقال : أما لو كان ذلك لم نجامعها )) .
ثم وجدت للزيادة طريقاً ثالثاً من طريق مسروق :
أن امرأة أتت عبد الله بن مسعود، فقالت : إني امرأة زعراء أيصلح أن أصل
في شعري؟ فقال: لا. قالت: أشيء سمعته من رسول الله :{ 8* أو تجده في
كتاب الله؟ قال: لا، بل سمعته من رسول الله مَ ﴿ ، وأجده في كتاب الله،
وساق الحديث .
أخرجه النسائي (٢ / ٢٨١) هكذا، وأحمد (١ / ٤١٥)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٩ / ٣٣٧ / ٩٤٦٨) بتمامه نحو حديث علقمة ، ومن الظاهر أن
هذه المرأة هي أم يعقوب المذكورة في رواية علقمة ، وكذلك هي هي في رواية
قبيصة بن جابر (وهو ثقة مخضرم) قال :
(( كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها ، فانطلقت مع عجوز من بني
أسد إلى ابن مسعود في بيته في ثلاث نفر ، فرأى جبينها يبرق! فقال : أتحلقينه؟
فغضبت ، وقالت : التي تحلق جبينها امرأتك . قال : فادخلي عليها ، فإن كانت
تفعله فهي مني بريئة ، فانطلقت ، ثم جاءت فقالت : لا والله ما رأيتها تفعله ،
: فذكره .
فقال عبد الله بن مسعود : سمعت رسول الله
٦٩٢
رواه الهيثم بن كليب في ((مسنده)) بسند حسن كما في (( آداب الزفاف))
(ص ٢٠٣ و ٢٠٤ - الطبعة الجديدة) .
(فائدة): قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٣٧٢ - ٣٧٣):
((قوله: (( والمتفلجات للحسن)) يفهم منه أن المذمومة من فعلت ذلك لأجل
الحسن ، فلو احتاجت إلى ذلك لمداواة مثلاً جاز.
قوله: ((المغيرات خلق الله)) هي صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص
والفلج ، وكذا الوصل على إحدى الروايات )).
وقال العيني في ((عمدة القارىء)) (٢٢ / ٦٣):
(قوله: ((المغيرات خلق الله)) تعالى كالتعليل لوجوب اللعن)).
فإذا عرفت ما سبق يتبين لك سقوط قول الشيخ الغماري في رسالته ((تنوير
البصيرة ببيان علامات الكبيرة )) (ص ٣٠) :
(( قلت : تغيير خلق الله يكون فيما يبقى أثره كالوشم والفلج ، أو يزول ببطء
كالتنميص ، أما حلق اللحية فلا يكون تغييراً لخلق الله ؛ لأن الشعر يبدو ثاني يوم
من حلقه .. )).
أقول : فهذا كلام باطل من وجوه :
الأول : أنه مجرد دعوى لا دليل عليها من كتاب أو سنة أو أثر، وقديماً قالوا :
والدعاوي ما لم تقيموا عليها
بينات أبناؤها أدعياء
الثاني : أنه خلاف ما يدل عليه زيادة (( الواصلات))؛ فإن الوصل ، ليس
كالوشم وغيره مما لا يزول ، أو يزول ببطء ولا سيما إذا كان من النوع الذي يعرف
اليوم بـ (الباروكة) فإنه يمكن إزالتها بسرعة كالقلنسوة .
٦٩٣
الثالث : أن ابن مسعود ◌َالله أنكر حلق الجبين واحتج بالحديث كما تقدم
في رواية الهيثم، فدل على أنه لا فرق بين الحلق والنتف من حيث أن كلاً
منهما تغيير لخلق الله . وفيه دليل أيضاً على أن النتف ليس خاصاً بالحاجب كما
زعم بعضهم . فتأمل .
الرابع : أنه مخالف لما فهمه العلماء المتقدمون ، وقد مر بك قول الحافظ
الصريح في إلحاق الوصل بالوشم وغيره . وأصرح من ذلك وأفيد ، ما نقله (١٠ /
٣٧٧) عن الإمام الطبري قال :
(( لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص
التماس الحسن ، لا للزوج ولا لغيره ، لمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما
توهم البلج ، أو عكسه ، ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها ، أو طويلة فتقطع منها ،
أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف ، ومن يكون شعرها قصيراً أو حقيراً
فتطوله ، أو تغزره بشعر غيرها ، فكل ذلك داخل في النهي ، وهو من تغيير خلق
الله تعالى . قال : ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها
سن زائدة ، أو طويلة تعيقها في الأكل .. )) إلخ .
قلت: فتأمل قول الإمام: ((أو عكسه))، و((أو لحية .. ))، وقوله: ((فكل
ذلك داخل في النهي ، وهو من تغيير خلق الله)).
فإنك ستتأكد من بطلان قول الغماري المذكور، والله تعالى هو الهادي .
هذا وفي رؤية ابن مسعود جبين العجوز يبرق دليل على أن (( وجه المرأة ليس
بعورة))، والآثار في ذلك كثيرة قولاً وفعلاً، وقد سقت بعضها في ((جلباب المرأة
المسلمة)).
وأما ما زعمه البعض بأنه لا دليل في هذه الرواية على ذلك ، لأن العجوز من
٦٩٤
القواعد ! فهو مما لا دليل عليه ، فلا يلزم من كونها عجوزاً أن تكون قاعدةً كما لا
يخفى ، وإنما ذكرنا ذلك استشهاداً ، وفيما ذكر هناك من الأدلة كفاية .
٢٧٩٣ - ( يا صفية! إنّ أباك ألَّبَ عليّ العرب ، وفعل وفعل؛
يعتذرُ لها) .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٢٤ / ٦٧ / ١٧٧) : حدثنا أبو زرعة
عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي : ثنا عفان : ثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر قال :
كان بعيني صفية خضرة ، فقال لها النبي
:
(( ما هذه الخضرة بعينيك؟)).
فقالت : قلت لزوجي ، إني رأيت فيما يرى النائم قمراً وقع في حجري ،
فلطمني وقال : أتريدين ملك يثرب ؟ ! قالت : وما كان أبغض إليَّ من رسول الله ،
قتل أبي وزوجي ، فما زال يعتذر إليَّ ، فقال: فذكره ، [قالت:] حتى ذهب ذاك من
نفسي .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ؛ غير أبي زرعة
الدمشقي، وهو ثقة حافظ. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٢٥١):
((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)).
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٦٩٥/٤ - ١٦٩٧) من طريقين آخرين عن
صفية مختصراً دون قصتها مع زوجها والرؤيا . وذكره ابن إسحاق في (( السيرة ))
(٣ / ٣٨٨) بلاغاً بتمامه، وذكره ابن حجر في (( الإصابة)) من رواية يونس بن
بكير عنه : حدثني والدي إسحاق بن يسار قال : فذكر القصة ، لكن فيه :
٦٩٥
((فذكرت ذلك لأمها ، فلطمت وجهها وقالت :.. )) الحديث .
قلت: وما في (( السيرة)) هو المحفوظ لمطابقته لحديث الترجمة ، وهو من
الفوائد التي فاتت الحافظ في (( الإصابة))، ومن قبله الحافظ ابن كثير في
((السيرة)) (٣ / ٣٧٣ - ٣٧٤).
٢٧٩٤ - ( افترض الله على عباده صلوات خمساً، [قالها ثلاثاً]،
فحلفَ الرجلُ [بالله] لا يزيدُ عليه شيئاً، ولا ينقصُ منه شيئاً، قال
﴿ : إن صدق ليدخلنَّ الجنة) .
أخرجه النسائي (١ / ٢٢٨ -٢٢٩ - القلم)، وابن حبان (٢٥١) والزيادة
الثانية له ، وأحمد (٣ / ٢٦٧) وله الزيادة الأولى؛ كلهم من طريق نوح بن قيس
عن خالد بن قیس عن قتادة عن أنس قال :
سأل رجل رسول الله #8# فقال : يا رسول الله ! كم افترض الله عز وجل
على عباده من الصلوات ؟ قال : (فذكره .. قال : يا رسول الله هل قبلهن أو بعدهن
شيء ؟ قال : فذكره بالزيادة الأولى ، فحلف الرجل ..
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وللحديث شاهد من حديث طلحة بن عبيد الله أتم منه . رواه الشيخان
وغيرهما ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٤١٤) .
(تنبيه): في رواية لمسلم والنسائي أن النبي ﴿ قال :
(( أفلح وأبيه إن صدق .. )).
فزاد: ((وأبيه))، وهي شاذة كما حققته في ((الضعيفة)) (٤٩٩٢).
٢٧٩٥ - ( صلّى بنا بالمدينة ثمانياً، وسبعاً(١): الظهر والعصرَ،
والمغرب والعشاءَ ) .
أخرجه الشيخان ، وأبو عوانة في ((صحاحهم)) وغيرهم من طرق عديدة عن
حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : فذكره
مرفوعاً. وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٣ / ٣٦)، و ((صحيح أبي داود))
(١٠٩٩) ، فليرجع إليهما من شاء.
والغرض هنا التنبيه على أمرين هامين من الأوهام :
الأول : أن أبا النعمان خالف الطرق كلها فزاد في آخر الحديث :
(( فقال أيوب : لعله في ليلة مطيرة ؟ قال: عسى)).
وهذه الزيادة شاذة عندي لتفرد أبي النعمان بها ، واسمه محمد بن الفضل
السدوسي شيخ البخاري فيه ، وكان تغيّر ، لكن ذكر الحافظ في ((مقدمة الفتح))
أن البخاري سمع منه قبل اختلاطه بمدة ، ولولا ذاك لقلت : إنها زيادة منكرة .
وقد أعلها الحافظ بعلة أخرى، فقال في ((الفتح)) (٢ / ٢٣ - ٢٤) :
(( واحتمال المطر قال به أيضاً مالك عقب إخراجه لهذا الحديث عن أبي الزبير
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه. وقال بعد قوله: (( بالمدينة ، من غير
خوف ولا سفر))، قال مالك : لعله كان في مطر. لكن رواه مسلم وأصحاب
السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير بلفظ: (( من غير خوف
ولا مطر))، فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر)).
قلت : ويؤكد ذلك رواية أبي الزبير عن سعيد ، قال :
(١) أي ثماني ركعات الظهر والعصر، و (سبعاً) أي المغرب والعشاء.
٦٩٧
فسألت سعيداً : لم فعل ذلك ؟ فقال : سألت ابن عباس كما سألتني ، فقال :
أراد أن لا يحرج أحداً من أمته )).
رواه مسلم ، والبيهقي .
ويزيده قوة رواية عمرو بن هرم عن سعيد بلفظ :
(( أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل ، وزعم ابن عباس .. ))
فذكر الحدیث نحوه .
رواه النسائي بسند صحيح .
فقوله: ((من شغل)) دليل واضح على أن جمعه ﴿ لم يكن للمطر، وإلا
لم يحتج به ابن عباس كما هو ظاهر . والله أعلم .
ويمكن إعلال زيادة أبي النعمان بمخالفته أيضاً لرواية سفيان بن عيينة ، وهي
الآتية :
والأمر الآخر : زاد سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن
ابن عباس .. :
(( قلت : يا أبا الشعثاء ( كنية جابر )! أظنه أخر الظهر وعجل العصر ، وأخر
المغرب وعجل العشاء؟ قال: وأنا أظن ذاك)).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ٤٥٦)، وعنه مسلم : ثنا ابن
عيينة به . وتابعه علي بن عبد الله قال : ثنا سفيان به .
أخرجه البخاري (١١٧٤) .
وخالفهما قتيبة قال : ثنا سفيان به ، إلا أنه قال :
(( .. أخّر الظهر .. )) إلخ؛ أدرجه في الحديث وجعله من كلام ابن عباس،
وإنما هو من كلام أبي الشعثاء ظناً منه .
٦٩٨
۔۔
أخرجه النسائي (١ / ٩٨).
(تنبيه): من التخريج السابق يتبين خطأ ما جاء في كتاب ((منهاج المسلم))
للشيخ أبي بكر الجزائري (ص ٢٤٨ - دار الفكر الثانية) :
((جمع رسول الله ﴿ بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة. البخاري))، فهذا
وهم جديد ، فإنه أدرج في الحديث قول أيوب : لعله في ليلة مطيرة ؟ وجواب جابر
ابن يزيد : عسى !!
والحقيقة أنني لا أعلم حديثاً صريحاً في الجمع في المطر إلا ما يستفاد من
حديث مسلم المتقدم: (( من غير خوف ولا مطر))، فإنه يفيد بأنه كان من المعهود
في زمنه # الجمع للمطر، ولذلك جرى عمل السلف بذلك، كما ورد في آثار
كثيرة في ((مصنف عبد الرزاق)) و (( ابن أبي شيبة))، منها عن نافع قال :
(( كانت أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطأوا بالمغرب ، وعجلوا بالعشاء قبل أن
يغيب الشفق ، فكان ابن عمر يصلي معهم لا يرى بذلك بأساً . قال عبيد الله :
ورأيت القاسم وسالماً يصليان معهم في مثل تلك الليلة)).
رواه ابنُ أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين .
٢٧٩٦ - ( لو قلتَ: ((بسم الله )) ، لطارتْ بكَ الملائكةُ والناسُ
ينظرون إليكَ . قاله لطلحة حين قطعت أصابعه فقال: حَسَّ ) .
أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية النسائي والطبراني والبيهقي
في ((الدلائل))، وابن عساكر عن جابر. وأبو نعيم، و[ابن] عساكر والضياء عن
طلحة ، والطبراني وابن عساكر عن أنس ، وابن عساكر عن ابن شهاب مرسلاً.
وها أنا أسوق ما وقفت عليه من هذه الروايات :
٦٩٩
أولاً : حديث جابر ؛ يرويه - أبو الزبير عنه قال :
* في ناحية في اثني عشر
(( لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله
رجلاً من الأنصار، وفيهم طلحة بن عبيد الله ، فأدركهم المشركون ، فالتفت رسول
الله ټ﴾ وقال :
((مَن للقوم؟ )).
فقال طلحة : أنا . قال رسول الله
:.
(( كما أنت)).
فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله ! فقال :
((أنت)).
فقاتل حتى قتل . ثم التفت فإذا المشركون ، فقال :
((من للقوم ؟)).
فقال طلحة : أنا . قال :
((كما أنت)).
فقال رجل من الأنصار : أنا . فقال :
((أنت)).
فقاتل حتى قتل .
ثم لم يزل يقول ذلك ويخرج إليهم رجل من الأنصار، فيقاتل قتال من قبله
حتى يقتل، حتى بقي رسول الله { 18 وطلحة بن عبيد الله ، فقال رسول الله
:製
(( من للقوم؟)).
٧٠٠