النص المفهرس
صفحات 621-640
أخرجه النسائي (٥٧٥)، وابن دوست العلاف في ((الأمالي)) (ق ٢/١٢٤).
والحكم هو ابن عتيبة الكندي مولاهم، ثقة محتج به في (( الصحيحين))،
ومثله شعبة ، وهو ابن الحجاج الإمام .
وأما اللفظ الذي أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية إسماعيل بن
عبد الغفار الفارسي في (( الأربعين)) عن عمرو بن شعيب به بلفظ :
((من قال: (( لا إله إلا الله .. )) ألف مرة جاء يوم القيامة فوق كل عمل ، إلا
عمل نبي ، أو رجل زاد في التهليل )).
قلت : فهو منكر، بل باطل لمخالفته لهذه الطرق الصحيحة عن عمرو بن
شعيب ، ولعله لذلك لم يورده المناوي في كتابه (( الجامع الأزهر))!
(تنبيه): إسماعيل بن عبد الغفار، كذا وقع في ((الجامع)) (٢ / ٨٠٨)،
وفيه (٢ / ٨١١) في حديث آخر: إسماعيل بن عبد الغافر وهو الصواب ، فقد جاء
هكذا في (( شذرات الذهب))، أورده في وفيات سنة (٥٠٤) عن إحدى وثمانين
سنة ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
واعلم أن هذا العدد (المائة) هو أكثر ما وقفت عليه فيما صح من الذكر . وأما
عدد (الألف) فلم أره إلا في هذه الرواية المنكرة، وفي حديث آخر في ((التسبيح))
بسند ضعيف خرجته في الكتاب الآخر برقم (٥٢٩٦) .
٦٢١
: أن نقولَ إذا أصبحنا ، وإذا أمسينا ، وإذا
٢٧٦٣ - ( أمرنا ط
اضطجعنا على فُرُشنا :
((اللهمّ فاطر السماواتِ والأرضِ ، عالم الغيب والشهادة ، أنت
ربَّ كل شيءٍ ، والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنتَ ، فإنا نعوذُ بكَ
من شرّ أنفسنا ، ومن شرّ الشيطان الرجيم وشِرْكه ، وأن نقترف على
أنفسنا سوءاً، أو نجره إلى مسلم))) .
أخرجه أبو داود (٥٠٨٣)، والطبراني في «الكبير)) (٣ /٢٩٥ /٣٤٥٠)،
وفي ((مسند الشاميين)) (ص ٣٣٢) من طريق محمد بن عوف : ثنا محمد بن
إسماعيل بن عياش : حدثني أبي - زاد أبو داود : قال ابن عوف : ورأيته في أصل
إسماعيل - : حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك
الأشعري أن رسول الله { . أمرنا .. إلخ .
قلت : وهذا إسناد جيد عندي بزيادة أبي داود ؛ لولا أنه منقطع بين شريح
وأبي مالك کما أفاده أبو حاتم ، لكنه يتقوی بشاهدین له :
أحدهما: من حديث أبي هريرة إلى قوله: (( وشركه)).
أخرجه أبو داود (٥٠٦٧)، والترمذي (٣٣٨٩)، وكذا البخاري في ((الأدب
المفرد)) (١٢٠٢)، و ((أفعال العباد)) (ص ٧٤)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (رقم ١١)، والدارمي (٢ / ٢٩٢)، وابن حبان (٢٣٤٩)، والحاكم (١ /
٥١٣)، وابن السني (٤٣)، وابن أبي شيبة (١٠ / ٢٣٧ / ٩٣٢٣)، والطيالسي
(٢٥٨٢)، وأحمد (٢ / ٢٩٧) كلهم عن شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت
عمرو بن عاصم الثقفي يحدث عن أبي هريرة قال :
٦٢٢
قال أبو بكر : يا رسول الله مُرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت ، قال :
قل : .. فذكر الدعاء ، وقال في آخره :
((قال: قله إذا أصبحت، وإذا أمسيت ، وإذا أخذت مضجعك)).
وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالوا .
والآخر : من حديث ابن عمرو مثل حديث أبي هريرة ، إلا أنه زاد في
آخره :
(( وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم )).
أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (١٢٠٤)، والترمذي (٣٥٢٦)،
والطبراني في ((الدعوات)) (٢ / ٩٢٤ / ٢٨٩) ، وقال الترمذي:
(( حديث حسن غريب )).
وقواه الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (٢ / ٣٤٥ - ٣٤٦).
قلت : وإسناده صحيح .
وقد وقعت هذه الزيادة في (( أفعال العباد )) في رواية عند البخاري من حديث
أبي هريرة ، وهي خطأ كما سبق بيانه قريباً تحت حديثه المتقدم برقم (٢٧٥٣)،
فراجعه إن شئت .
٦٢٣
تنبيه على أوهام :
أولاً: حديث أبي هريرة هذا جعله الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (ص
٦٣) من مسند أبي بكر ، وإنما هو من مسند أبي هريرة .
ثانياً : أنه جعل الزيادة من حديث أبي بكر ، وإنما هي من حديث ابن عمرو .
ثالثاً: قال الشيخ فضل الله الجيلاني في (( شرح الأدب المفرد)) (٢ / ٦١٣)
تحت حدیث ابن عمرو :
((أخرجه الثلاثة ، وصححه الحاكم وابن حبان )).
قلت : وهذا وهم محض ، فلم يروه أحد من هؤلاء غير الترمذي .
ہے
٢٧٦٤ - (إن الله يقولُ: أنا خيرُ شريك ، فمن أُشرَكَ بي أحداً فهو
ءُ
الشريكي !
يا أيها الناسُ! أخلصُوا الأعمالَ لله ، فإن الله عز وجل لا يقبل من
العمل إلا ما خلص له ، ولا تقولوا : هذا لله وللرحم ، وليس لله منه
شيء! ولا تقولوا : هذا لله ولوجوهكم ، فإنه لوجوهكم ، وليس لله منه
شيء ).
أخرجه عبد الباقي بن قانع في ترجمة الضحاك بن قيس الفهري من (( معجم
الصحابة))، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق : نا سعيد بن سليمان عن
عبيدة بن حميد عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن سلمة عن الضحاك بن قيس
قال: قال رسول الله مَ له : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال (( الصحيح))؛ غير أحمد بن
٦٢٤
محمد بن إسحاق وهو أبو جعفر البجلي الحلواني ، ترجمه الخطيب (٥ / ٢١٢)
وروى توثيقه عن جمع من الحفاظ ، توفي سنة ( ٢٩٦).
وسعيد بن سليمان هو أبو عثمان الواسطي الحافظ الثقة .
وقد تابعه إبراهيم بن مجشِّر: ثنا عبيدة بن حميد به ، إلا أنه قال: ((تميم بن
طرفة)) مكان ((تميم بن سلمة))، لكن إبراهيم هذا فيه ضعف ، قال ابن عدي في
((الكامل)) (١ / ٢٧٢ - الفكر).
(( له منكرات من جهة الأسانيد غير محفوظة)).
أخرجه البزار (٢١٧/٤ - ٢١٨ / ٣٥٦٧) والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٣٢٠
/٢)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٢٢١):
((رواه البزار عن شيخه إبراهيم بن مجشر - بالجيم - وثقه ابن حبان وغيره ،
وفيه ضعف. وبقية رجاله رجال الصحيح)).
قلت : ما رأيت أحداً ذكر توثيقه عن غير ابن حبان ، ومع ذلك فقد قال فيه :
((يخطىء)).
فمثله لا يحتج به إذا تفرد ، فكيف إذا خالف؟ فالعمدة على سعيد بن
سليمان الواسطي في صحة الحديث ، وهي فائدة عزيزة استفدتها من (( معجم ابن
قانع))، وكنت لما ألفت ((صحيح الترغيب والترهيب)) لم أورده فيه ، على الرغم
من قول المنذري فيه (١ / ٢٤) :
(( رواه البزار بإسناد لا بأس به ، لكن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته)).
لأنني عرفت بواسطة (( المجمع)) أن في سند البزار ذاك الشيخ الضعيف ، ولم
أكن وقفت على متابعة سعيد هذه القوية ، والحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد
من فضله .
٦٢٥
وأما قوله : إن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته ، فلعله سبق قلم من
المنذري ، فإني لم أر أحداً ذكر الخلاف في صحبته ، بل قال الحافظ في
((الإصابة)) بعد أن نقل قول البخاري في ((التاريخ)) (٣٣٢/٢/٢) ((له صحبة)):
(( واستبعد بعضهم صحة سماعه من النبي ﴿، ولا بعد فيه ، فإنّ أقلّ ما
قيل في سنِّهِ عند موت النبي :{﴿ أنه كان ابن ثمان سنين)).
ثم وجدت لسعيد بن سليمان الواسطي متابعاً ثقة ، وهو (سريج بن يونس) :
نا عبيدة بن حميد به .
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٨ / ٤١٠).
ولهذا نقل إلى (( الصحيح)) في آخر طبعته الثانية (ص ٥٣٠) .
٢٧٦٥ - ( ألق [عنك] ثيابَكَ واغْتَسِل، واستنق ما استطعتَ ، وما
كنتَ صانعاً في حجتك ، فاصْنعه في عمرتك ) .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (١ / ٩٨ / ٢٠٠٣) ، وابن أبي حاتم
في (( تفسيره))، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢ / ٢٥١) من طرق ثلاث عن
محمد بن سابق قال : نا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عطاء بن أبي رباح
عن صفوان بن أمية قال :
جاء رجل إلى رسول الله :﴿ متضمخ بالخلوق ، عليه مقطعات قد أحرم
بعمرة ، فقال : كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي ؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وأتموا
الحج والعمرة لله﴾ . فقال رسول الله
((أين السائل عن العمرة؟!)).
فقال : [ها] أنا [ذا] . فقال: فذكره . وقال ابن عبد البر:
٦٢٦
((هكذا جاء في هذا الحديث: ((صفوان بن أمية)) نسبة إلى جده ، وهو
صفوان بن يعلى بن أمية ، رجل تميمي)) .
قلت : وهكذا على الجادة وقع عند الطبراني، وزاد: ((عن أبيه))، وأظنها
زيادة من بعض النساخ لمخالفتها لرواية الآخرين ، ولقول الطبراني عقب الحديث :
(( ورواه مجاهد عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه)).
قلت: وهذه الزيادة: ((عن أبيه)) ثابتة في ((الصحيحين)) وغيرهما من طرق
عن عطاء عن صفوان عن أبيه . وبذلك اتصل الإسناد وصح الحديث ، وهو مخرج
في ((صحيح أبي داود)) (١٥٩٦ - ١٥٩٩)، لكن ليس فيها نزول الآية ﴿وأتموا
الحج والعمرة لله﴾ صراحة ، وكأن حديث الترجمة مبين لما أجمل في تلك الطرق ،
ولهذا قال الحافظ في ((الفتح)) (٣ / ٦١٤):
(( لم أقف في شيء من الروايات على بيان المنزل حينئذ من القرآن ، وقد
استدل به جماعة من العلماء على أن من الوحي ما لا يتلى ، لكن وقع عند
الطبراني في (( الأوسط)) من طريق أخرى أن المنزل حينئذ قوله تعالى: ﴿وأتموا
الحج والعمرة لله﴾، ووجه الدلالة على المطلوب عموم الأمر بالإتمام؛ فإنه يتناول
الهيئات والصفات )) .
وكأنه سكت عن الإرسال الذي في الإسناد لاتصاله في الطرق الأخرى ، ولما
فيه من البيان الذي أشرت إليه ، والله أعلم .
(فائدة): قال في ((الفتح)) (٣ / ٣٩٤) :
((قال ابن المنير في ((الحاشية)): قوله: (( واصنع)) معناه: اترك، لأن المراد
بيان ما يجتنبه المحرم ، فيؤخذ منه فائدة ، وهي أن الترك فعل )).
٦٢٧
(تنبيه): عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (١ / ٢٠٨) لابن أبي حاتم وأبي
نعيم في ((الدلائل)) وابن عبد البرفي (( التمهيد)) عن يعلى بن أمية.
فاعلم أنه عند ابن عبد البر عن صفوان بن يعلى مرسلاً لم يذكر عن
أبيه . وكذا هو عند ابن أبي حاتم كما في (( تفسير ابن كثير)) واستغربه . وأما
((الدلائل)) لأبي نعيم ، فهو عنده (ص ١٧٩) مسنداً عن أبيه لكن من طريق
أخرى كما هو عند الشيخين ليس فيه نزول الآية ، فاقتضى التنبيه .
٢٧٦٦ - ( تصدّقوا على أهلِ الأديان ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣ / ١٧٧) : حدثنا جرير بن
عبد الحميد عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير قال : قال رسول الله
:
(( لا تَصَدَّقوا إلا على أهل دينكم)) ، فأنزل الله تعالى ﴿ليس عليك هداهم﴾
إلى قوله : ﴿وما تنفقوا من خير يوفّ إليكم﴾: قال : قال رسول الله
فذكره .
:
قلت: وهذا إسناد مرسل كما في (( نصب الراية)) (٤ / ٣٩٨)، ورجاله
ثقات رجال الستة ؛ غير أشعث ، وهو ابن إسحاق بن سعد بن مالك الأشعري
القمي ، وجعفر ، وهو ابن أبي المغيرة الخزاعي القمي ، وهو صدوق له أوهام كما
في ((الخلاصة))، ونحوه في (( التقريب)) ، والذي قبله ثقة ، والراوي عنه جرير
ابن عبد الحميد ، مع كونه من رجال الستة كما ذكرنا فقد قال الحافظ في
((التقريب)) :
(( ثقة صحيح الكتاب ، قيل : كان في آخر عمره يهم من حفظه )).
وقد تابعه عبد الله بن سعد الدشتكي لكنه قال : ثنا أشعث بن إسحاق عن
:
جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي
٦٢٨
أنه كان يأمر بأن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية :
﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك(١)
من كل دين . فأسنده بذكر ابن عباس .
أخرجه ابن أبي حاتم في (( التفسير)) (١ / ٢١١ / ٢) قال: حدثنا أحمد بن
القاسم بن عطية: ثني أحمد بن عبد الرحمن - يعني : الدشتكي - : ثني أبي
عن أبيه به .
قلت : ونقله ابن كثير في (( تفسيره))، وسكت عنه ، وإسناده حسن ، رجاله
كلهم من رجال (( التهذيب))؛ غير أحمد بن القاسم بن عطية ، قال ابن أبي حاتم
(١ / ٦٧) :
(( هو المعروف بأبي بكر بن القاسم الحافظ . روى عن أبي الربيع الزهراني ،
وكتبنا عنه ، وهو صدوق ثقة )).
وتابع جعفر بن أبي المغيرة جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال :
(( كان ناس لهم أنسباء وقرابة من بني قريظة والنضير ، وكانوا يتقون أن
يتصدقوا عليهم ويريدونهم على الإسلام ، فنزلت ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله
يهدي من يشاء ، وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما
تنفقوا من خيرِ يُوَفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ [البقرة: ٢٧٢])).
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه ((الأموال)) (ص ٦١٦ /
١٩٩١)، وابن جرير في ((التفسير)) (٣ / ٦٣) من طريق سفيان عن الأعمش
(١) هكذا الرواية بكاف الخطاب؛ في ((ابن أبي حاتم))، و((ابن كثير))، والسيوطي .
٦٢٩
عنه . وكذلك رواه الحاكم (٢ / ٢٨٥)، وعنه البيهقي (٤ / ١٩١)، لكن سقط من
روايته (الأعمش) ، وزاد في آخره :
((قال : فرخص لهم)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). وقال الذهبي: (( (خ م))). يعني أنه على شرط
الشيخين ، وهو كما قال بالنظر إلى رواية أبي عبيد وابن جرير ، وإلا ففي إسناد
الحاكم محمد بن غالب ، فإن فيه كلاماً مع كونه ليس من رجال الشيخين ، ولعل
السقط المشار إليه منه .
ويشهد للحديث ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أسماء بنت أبي
بكر قالت :
قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم ، فاستفتيت رسول
الله ◌َُّ، فقلت: يا رسول الله! قدمت عليَّ أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ (وفي
لفظ: أفأعطيها). قال: ((نعم، صِلي أمك)). وهو مخرج في (( صحيح أبي داود))
(١٤٦٨)، واللفظ الآخر للبيهقي (٤ / ١٩١)، وترجم له ولحديث الترجمة بقوله:
((باب صدقة النافلة على المشرك وعلى من لا يحمد فعله)).
هذا في صدقة النافلة ، وأما الفريضة فلا تجوز لغير المسلم لحديث معاذ
المعروف :
((تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)).
متفق عليه ، وهو مخرج في المصدر السابق برقم (١٤١٢) ، وبأوسع منه في
((إرواء الغليل)) (٧٨٢) .
٦٣٠
من أعلام نبوته
٢٧٦٧ - ( إنَّ منْ أشراط الساعة أن يَفيضَ المالُ ، ويكثر الجهلُ ،
وتظهر الفتن ، وتفشو التجارةُ ، [ويظهر العلم] ) .
أخرجه النسائي في (( سننه)) (٢١٢/٢)، والحاكم في ((مستدركه)) (٧/٢)
واللفظ له ، والطيالسي (١١٧١)، وعنه ابن منده في ((المعرفة)) (٢ / ٢/٥٩)،
والخطابي في ((غريب الحديث)) (٨١ / ٢) من طريق وهب بن جرير : ثنا أبي
قال : سمعت يونس بن عبيد يحدث عن الحسن عن عمرو بن تغلب قال : قال
رسول الله #1 : فذكره. والزيادة للنسائي ، ولها عنده تتمة وهي :
(( ويبيع الرجل البيع فيقول : لا حتى أستأمر تاجر بني فلان ، ويلتمس في
الحي العظيم الكاتب فلا يوجد )).
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين ، إلا أن عمرو بن تغلب ليس له راو غير
الحسن)).
كذا قال! وكأنه لم يقف على قول ابن أبي حاتم في كتابه (٣ / ١ / ٢٢٢ /
١٢٣٥)، وتبعه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)):
(( ... روى عنه الحسن البصري والحكم بن الأعرج)).
قلت : وقد روى البخاري في ((صحيحه)) (٢٩٢٧ و٣٥٩٢) ، وابن ماجه
(٤٠٩٨)، وأحمد (٤ / ٦٩ - ٧٠) حديثاً في أشراط الساعة في مقاتلة الترك ، من
طريق الحسن عن عمرو بن تغلب ، لكن صرح فيه بالتحديث ، وهذا شرط مهم
بالنسبة لصحة الحديث بصورة عامة ، وعلى شرط البخاري بصورة خاصة ، لما هو
٦٣١
معلوم عند المتمكنين في هذا العلم أن الحسن البصري مدلس ، ففي ثبوت هذا
الحديث توقف عن عمرو بن تغلب لعدم تصريحه بالسماع منه ، لكن الحديث
صحيح لما يأتي مما يقويه .
وبالجملة ؛ فعلة هذا الإسناد هي العنعنة ، وليس الإرسال كما توهم الدكتور
فؤاد في تعليقه على (( الحكم والأمثال)) للماوردي (ص ١٠٠) ، فقال بعد أن
صرح بضعف الحديث وذكر قول الحاكم: ((ليس لعمرو بن تغلب راو غير
الحسن )) ، وزاد عليه :
(( وهو البصري ؛ تابعي ، وقد رفعه إلى الرسول مباشرة ، فالحديث مرسل )) !
قلت : وهذه الزيادة موصولة عنده بكلام الحاكم ، بحيث أنه لا يمكن لأحد
لم يكن قد اطلع على كلام الحاكم المتقدم أولاً ؛ أن يميزه عن ما بعده الذي هو من
كلام الدكتور ثانياً! إلا إذا تنبه لما فيه من الجهل بهذا العلم الذي يترفع عما دونه
من كان دون الحاكم في العلم بمراحل !! والله المستعان .
والحديث؛ وقع في ((الأمثال)): (الهرج) مكان (الجهل)، و (الظلم) مكان
(العلم) ، وأظنه تصحيفاً. ولم ينبه على شيء من ذلك الدكتور فؤاد ، بل عزا
الحديث إلى الحاكم كما تقدم - على ما بين روايته ورواية ((الأمثال)) من
الاختلاف !! ـ ولم أجد للفظ (الظلم) شاهداً بخلاف (العلم) ، فقد رأيت الحديث
في ((الفتن)) لأبي عمرو الداني (ق ١٥ / ٢) من طريق علي بن معبد قال : حدثنا
عبد الله بن عصمة عن أبي حمزة عن الحسن قال: قال رسول الله عم الية: فذكر
الحديث دون فقرتي الجهل والفتن ، وزاد: (( قال ابن معبد: يعني الكتاب)).
قلت : وعبد الله بن عصمة لم أعرفه .
وأبو حمزة الظاهر أنه الذي في ((كنى الدولابي)) (١ / ١٥٦):
٦٣٢
(( وأبو حمزة إسحاق بن الربيع ، يروي عن الحسن ، بصري)).
وفي ((المقتنى )) للذهبي (٢٦ / ١):
(( أبو حمزة العطار: إسحاق بن الربيع)).
وهو من رجال ((التهذيب))، وفي (( التقريب)):
(( إسحاق بن الربيع البصري الأَبُلّي - بضم الهمزة الموحدة وتشديد اللام - أبو
حمزة العطار ، صدوق تكلم فيه للقدر، من السابعة )) .
وبالجملة ؛ ففي هذه الرواية مع الإرسال ضعف لا يعلل به الرواية المسندة التي
قبلها ، وإنما علتها العنعنة كما ذكرنا ، وإنما ذكرت هذه المرسلة لنرجح لفظة (العلم)
على لفظة (الظلم) .
وقد وجدت لها شاهداً من حديث سيار عن عبد الله بن مسعود عن النبي
:
(( إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة ، وفشو التجارة ؛ حتى تعين المرأة زوجها
على التجارة ، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق ، وظهور القلم)).
رواه البخاري في (( الأدب المفرد)) (١٠٤٩)، وأحمد (١ / ٤٠٧) بإسناد
صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير سيار، وهو سيار أبو الحكم كما وقع في
رواية البخاري، وكذا الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤ / ٣٨٥)، وأحمد في
رواية (١ / ٤١٩)، وكذا في رواية الحاكم لهذا الحديث ببعض اختصار في
((المستدرك)) (٤ / ٤٤٥)، وفي حديث آخر عند أحمد (١ / ٣٨٩)، وهو ثقة من
رجال الشيخين، لكن قيل: إنه سيار أبو حمزة، ورجحه الحافظ في (( التهذيب))،
ورده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٥ / ٢٥٧ - ٢٥٨) وادعى أن
أبا حمزة هذا لم توجد له ترجمة، مع أنه من رجال ((التهذيب))، ذكره عقب
٦٣٣
=
ترجمة سيار أبي الحكم، وذكر الحافظ المزّي أنه ذكره ابن حبان في ((الثقات))،
فقال الحافظ ابن حجر :
((ولم أجد لأبي حمزة ذكراً في ((ثقات ابن حبان))، فينظر)).
قلت : هو عنده في ((أتباع التابعين)) قبيل ترجمة سيار أبي الحكم (٦ / ٤٢١
- هندية) .
وكذلك ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير» (٢ / ٢ / ١٦٠)، وابن أبي حاتم
(١/٢ / ٢٥٥).
والأول ثقة من رجال الشيخين ، وهذا لم يوثقه غير ابن حبان ، وروى عنه
جمع ، ولكن لم نجد حجة لمن ادعى أنه هو راوي هذا الحديث مع تصريح الراوي
عنه - وهو بشير بن سلمان - أنه سيار أبو الحكم ، إلا مجرد ادعاء أنه أخطأ في ذلك
وأن الصواب أنه سيار أبو حمزة . ولو سلمنا بذلك فالإسناد لا ينزل عن مرتبة
الحسن لما سبق من توثيق ابن حبان إياه مع رواية جمع عنه .
والحديث أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٧ / ٣٢٩) برواية أحمد
بتمامه ، والبزار ببعضه ثم قال :
(( ورجالهما رجال الصحيح)).
(فائدة): وقع في ((المجمع)) (العلم) مكان (القلم) ، والظاهر أنه تحريف ،
والصواب ما في ((المسند)): (القلم) لمطابقته لما في ((جامع المسانيد)) (١٦٦/٢٧ -
١٦٧) عنه، ولرواية ((الأدب المفرد)) من الطبعة السلفية، والطبعة التازية والطبعة
الهندية ، خلافاً للطبعة الجيلانية ، ولا ينافي ذلك زيادة النسائي ورواية الداني ،
لأنها بمعنى (القلم) أو قريبة منه ، ولا سيما وقد فسرها علي بن معبد بقوله :
(( يعني الكتاب)) أي الكتابة .
٦٣٤
قال العلامة أحمد شاكر :
« يريد الكتابة )).
قلت : ففي الحديث إشارة قوية إلى اهتمام الحكومات اليوم في أغلب البلاد
بتعليم الناس القراءة والكتابة ، والقضاء على الأمِّية حتى صارت الحكومات
تتباهى بذلك ، فتعلن أن نسبة الأمَّة قد قلَّت عندها حتى كادت أن تمحى !
فالحديث علم من أعلام نبوته
؛ بأبي هو وأمي .
ولا يخالف ذلك - كما قد يتوهم البعض - ما صح عنه في غير ما
حديث أن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ؛ لأن المقصود به العلم
الشرعي الذي به يعرف الناس ربهم ويعبدونه حق عبادته ، وليس بالكتابة ومحو
الأمِّية كما يدل على ذلك المشاهدة اليوم ، فإن كثيراً من الشعوب الإسلامية فضلاً
عن غيرها ، لم تستفد من تعلمها القراءة والكتابة على المناهج العصرية إلا الجهل
والبعد عن الشريعة الإسلامية ، إلا ما قلَّ وندر، وذلك مما لا حكم له .
وإن مما يدل على ما ذكرنا قوله :﴿﴿) :
(( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض
العلماء، حتى إذا لم يُبْق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا ، فأفتوا بغير علم
فضلوا وأضلّوا)) .
رواه الشيخان وغيرهما من حديث ابن عمرو وصدقته عائشة ، وهو مخرج في
((الروض النضير)) (رقم ٥٧٩) .
ثم بدا لي أن الحديث صحيح من جهة أخرى ، وهي أنه وقع عند الطيالسي
تماماً لحديث البخاري الذي صرح فيه الحسن بالسماع . والله تعالى أعلم .
(تنبيه): في حديث ابن مسعود من رواية (( الأدب المفرد )) زيادة هامة ،
يستفاد منها حكمان شرعيان هامان جداً، وقد بينتهما في كثير من مؤلفاتي من
٦٣٥
آخرها في التعليق على كتابي الجديد ((صحيح الأدب المفرد)) (رقم ٨٠١ /
١٠٤٩)، وهو وشيك الانتهاء إن شاء الله تعالى. ثم طبع وصدر هو وقسيمه
((ضعيف الأدب المفرد))، والحمد لله على توفيقه .
الشام أرض المحشر
٢٧٦٨ - ( ستخرجُ نارٌ قَبلَ يوم القيامة من بحر حضرَموت ، تحشُر
الناسَ ، قالوا : يا رسول الله ! فما تأمرنا ؟ قال : عليكم بالشام ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في (( المصنف)) (١٥ / ٧٨) : حدثنا أبو عامر العقدي
عن علي بن المبارك عن يحيى قال : حدثني أبو قلابة قال : حدثني سالم بن
عبد الله قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله حم الةٍ : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه أحمد (٢ /
٩٩) : ثنا يحيى بن إسحاق : ثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير به ، ببعض
اختصار. وهذا إسناد صحيح أيضاً على شرط مسلم .
، فكان أحدُهما يأتي
٢٧٦٩ - ( كانَ أَخَوانِ على عهدِ النبي ◌ُ
النبيَّ ◌َ﴿ُ (وفي رواية: يحضُرُ حديث النبي ◌َظَالٍ ومجلسَه)، والآخر
يحترفُ، فشكا المحترفُ أخاه إلى النبيِّ ◌َّةِ؛ [فقال: يا رسولَ الله!
[إن هذا] أخي لا يُعينني بشيءٍ]، فقال ◌َلهُ:
((لعلك تُرزقُ به))) .
أخرجه الترمذي (٢٣٤٦)، والحاكم (١ / ٩٣ - ٩٤)، والروياني في
((مسنده)) (ق ٢٤١ / ١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٦٨٢)، وابن عبد البر
٦٣٦
في ((جامع بيان العلم)) (١ / ٥٩) والرواية الأخرى له وكذا الزيادة ، والضياء
المقدسي في (( المختارة)) (١ / ٥١٢ - ٥١٣) كلهم من طريق أبي داود الطيالسي :
حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : فذكره . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح غريب)) .
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
وأبو داود الطيالسي هو سليمان بن داود صاحب المسند المعروف به ، وليس"
الحديث فيه ، وقد قرن به بشر بن السري في رواية الضياء ، وأخرجه عنه وحده
السهمي في (( تاريخ جرجان)) (٤٩٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٣٠٢)، وله
الزيادة وما فيها من الزيادة .
وبشر هذا ثقة من رجال الشيخين ، فهي متابعة قوية لأبي داود الطيالسي .
حسنات المؤمن والكافر و کیف یثابان عليها
٢٧٧٠ - ( إن الله عز وجل لا يظلمُ المؤمنَ حسنةً ؛ يثابُ عليها
الرزقَ في الدنيا ، ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافرُ فيعطى بحسناته
[ما عمل بها الله] في الدنيا ، فإذا لقي الله عز وجل يومَ القيامة لم تكن
له حسنةٌ يعطى بها خيراً) .
أخرجه أحمد (٣ / ١٢٥) والسياق له، ومسلم (٨ / ١٣٥) والزيادة له، وكذا
عبد بن حميد في (( المنتخب)) (ق ١٥٥ / ١) من طريق همام بن يحيى عن قتادة
قال : فذكره .
صَلَى
عن أنس أن رسول الله :
٦٣٧
وفي رواية لمسلم من طريق معتمر قال : سمعت أبي : حدثنا قتادة عن أنس
بلفظ :
(( إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طُعمة من الدنيا ، وأما المؤمن فإن الله
يدخر له حسناته في الآخرة ، ويعقبه رزقاً في الدنيا على طاعته)).
ولقد تقدم حديث الترجمة في المجلد الأول برقم (٥٣) مختصراً عما هنا
تخريجاً ، وهناك قاعدة ينبغي الرجوع إليها .
من أشراط الساعة
٢٧٧١ - ( ﴿عَلّمُها عندَ ربي لا يجلّيها لوقتها إلا هو﴾ ولكنْ
أخبرُكم بمشاريطِها ، وما يكون بين يَدِيُّها :
إنّ بينَ يديها فتنةً وهَرجاً. قالوا : يا رسول الله ! الفتنةُ قد عرفناها
فالهرجُ ما هو؟ قال: بلسان الحبشة : القتل ، ويلقى بين الناس التناكُر
فلا يكاد أحدٌ أن يعرفَ أحداً).
أخرجه أحمد (٥ / ٣٨٩) عن حذيفة قال :
سئل رسول الله ﴿ عن الساعة ؟ فقال : فذكره .
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ))
(٧ / ٣٠٩) :
((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)).
ثم ذكر له شاهداً (٧ / ٣٢٤) من رواية الطبراني، أي في ((الكبير))، وقال:
(( وفيه راوٍلم يسم)).
٦٣٨
من أعلام نبوته ◌َ﴿ تقاربُ الأسواقِ والطرقِ
٢٧٧٢ - ( لا تقومُ الساعةُ حتى تظهر الفتنُ، ويكثر الكذب ،
وتتقارب الأسواقُ ، ويتقاربَ الزمانُ ، ويكثرَ الهرجُ . قيل : وما الهرجُ ؟
قال : القتلُ ) .
أخرجه أحمد (٢ / ٥١٩) عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أن رسول الله
قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير سعيد بن
سمعان هذا، وهو ثقة كما قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ٣٢٧)، والحافظ في
((التقريب)).
٢٧٧٣ - ( لا تقومُ الساعةُ حتى يُمطرَ الناسُ مطراً عاماً، ولا تنبتُ
الأرضُ شيئاً ) .
أخرجه أحمد (٣ / ١٤٠)، وأبو يعلى (٣ / ١٠٧٢)، والبخاري في
((التاريخ)) (٤ / ١ / ٣٦٢) تعليقاً من طريق حسين بن واقد : حدثني معاذ بن
حرملة الأزدي قال : سمعت أنساً يقول: قال رسول الله :﴿﴿ : فذكره .
قلت : وإسناده حسن في المتابعات والشواهد ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير
معاذ هذا، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٤٢٣)، ولم يذكر هو وغيره
راوياً عنه غير حسين بن واقد .
لكنه قد توبع ، فرواه حماد عن ثابت عن أنس قال :
كنا نتحدث أنه لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض ..
٦٣٩
الحديث ذكره حماد هكذا ، وقد ذكر حماد أيضاً عن ثابت عن أنس عن النبي
﴿ لا يشك، وقد قال أيضاً عن ثابت عن أنس عن النبي مح له فيما أحسب .
أخرجه أحمد (٣ / ٢٨٦)، وأبو يعلى (٣ / ٨٩٣).
وإسناده صحيح على شرط مسلم ، ولا يضره شكه في رفعه ، لأنه في حكم
المرفوع كما هو ظاهر، ولا سيما وقد رفعه في الطريق الأولى . والله تعالى أعلم .
٢٧٧٤ - ( أُمرَ بعبد من عبادِ اللهِ أن يضربَ في قبره مائة جلدة ،
ء
فلم يزلْ يسألُ ويدعو حتى صارتْ جلدة واحدة ، فجُلدَ جلدةً واحدةً ،
فامتلأ قبرُه عليه ناراً ، فلما ارتفع عنه وأفاق قال : على ما جلد تموني؟
قالوا : إنك صليت صلاةً واحدةً بغير طهور ، ومررتَ على مظلوم فلم
تنصُرْه ) .
أخرجه الطحاوي في (( مشكل الآثار)) (٤ / ٢٣١) : حدثنا فهد بن سليمان
قال: ثنا عمرو بن عون الواسطي قال : حدثنا جعفر بن سليمان عن عاصم عن
شقيق عن ابن مسعود عن النبي :
أنه قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد؛ رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير
فهد هذا، وهو ثقة ثبت كما قال ابن يونس في (( الغرباء)) كما في (( رجال
معاني الآثار)) (٨٥ / ١)، وعاصم هو ابن أبي النجود وهو ابن بهدلة، قال الحافظ:
(( صدوق له أوهام ، حجة في القراءة ، وحديثه في الصحيحين)).
والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٤٨) برواية أبي الشيخ ابن
حيان في (( كتاب التوبيخ))، وأشار إلى تضعيفه! ففاته هذا المصدر العزيز بالسند
الجيد. وليس الحديث في الجزء المطبوع من ((كتاب التوبيخ)).
٦٤٠