النص المفهرس
صفحات 501-520
((ما به بأس )). بل قال الفلاس : (( شيخ ثبت لا بأس به )) . فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف، وقد روى حديثاً منكراً خرجناه وبيّنا من خالفه في الكتاب الآخر (١٠٦٣). وشاهد آخر يرويه أبو حفص الجمحي : ثنا علي بن عبد العزيز: ثنا القعنبي : ثنا إبراهيم بن عبد الله بن الحارث الجمحي عن محمد بن حَبان عن أبي سعيد الخدري قال : (( من طاف بهذا البيت سبعاً لا يتكلم فيه إلا بتكبير أو تهليل كان عدل رقبة)) . أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٥ / ٨٥). ورجاله ثقات ؛ غير أبي حفص - وفي نسخة : أبي جعفر - الجمحي ، فلم أعرفه . ومحمد بن حبان ، هو ابن یحیی بن حَبان نسب لجده . ويشهد لجملة: (( لا يلغو فيه)) حديث ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً : ((الطواف حول البيت مثل الصلاة ، إلا أنكم تتكلمون فيه ، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير)) . وقد صح مرفوعاً، وصححه جمع ، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (١٢١). ٥٠١ ٢٧٢٦ - ( عقَّ عن نفسِهِ بعد ما بُعثَ نبياً). روي من طريقين عن أنس ◌َمَالِ: الأولى : عن عبد الله بن المحرر عن قتادة عنه . أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤ / ٣٢٩ / ٧٩٦٠)، ومن طريقه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٣٣)، والبزار في ((مسنده)) (١٢٣٧/٧٤/٢ - كشف الأستار) ، وابن عدي في (( الكامل)) (ق ٢٠٩ / ١) ، وقال : ((عبد الله بن محرر رواياته غير محفوظة)). وقال البزار: (( تفرد به عبد الله بن المحرر، وهو ضعيف جداً ، إنما يكتب عنه مالا يوجد عند غيره )) . وأورده الذهبي في ترجمته من (( الميزان )) على أنه من بلاياه ! وعزاه الحافظ في (( التلخيص)) (٤ / ١٤٧) للبيهقي ، وقال : ((وقال : منكر، وفيه عبد الله بن محرر، وهو ضعيف جداً، وقال عبد الرزاق : إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث . قال البيهقي : ((وروي من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن أنس، وليس بشيء)). قلت : أما الوجه الآخر عن قتادة فلم أره مرفوعاً ، وإنما ورد أنه كان يفتي به ، كما حكاه ابن عبد البر ، بل جزم البزار وغيره بتفرد عبد الله بن محرر عن قتادة ، وأما الوجه الآخر عن أنس فأخرجه أبو الشيخ في (( الأضاحي))، وابن أعين في (( مصنفه))، والخلال من طريق عبد الله بن المثنى .. )). قلت : وهي الطريق الآتية ، وقد أخرجها جمع آخر أشهر من ذكر كما يأتي . والتفرد الذي حكاه عن قتادة سيأتي رده من كلام الحافظ نفسه . ٥٠٢ والطريق الأخرى : عن الهيثم بن جميل : حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس عن ثمامة بن أنس عن أنس به . أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ / ٤٦١)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ /٥٥ / ٢ رقم ٩٧٦ - بترقيمي)، وابن حزم في ((المحلى)) (٨ / ٣٢١)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (ق ٧١ / ١). قلت : وهذا إسناد حسن رجاله من احتج بهم البخاري في ((صحيحه))؛ غير الهيثم بن جميل ، وهو ثقة حافظ من شيوخ الإمام أحمد ، وقد حدث عنه بهذا الحديث كما رواه الخلال عن أبي داود قال : سمعت أحمد يحدث به . كما في ((أحكام المولود)) لابن القيم (ص ٨٨ - دمشق) ، ومن العجيب أنه أتبع هذه الطريق بالطريق الأولى ، وقال : (( قال أحمد : منكر ، وضعف عبد الله بن محرر)). ولم يتعرض لهذه الطريق الأخرى بتضعيف ! وكذلك فعل الطحاوي وابن حزم ، فيمكن اعتبار سكوتهم عنه إشارة منهم لقبولهم إياه ، وهو حريّ بذلك فإن رجاله ثقات اتفاقاً ؛ غير عبد الله بن المثنى وهو ابن عبد الله بن أنس بن مالك ؛ فإنه وإن احتج به البخاري فقد اختلفوا فيه اختلافاً كثيراً، كما ترى في ((التهذيب)) وغيره، وذكره الذهبي في (( المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد)) (١٩٠/١٢٩)، فهو وسط. وأفاد الحافظ ابن حجر في ((مقدمة الفتح)) (ص ٤١٦) أن البخاري لم يحتج به إلا في روايته عن عمه ثمامة ، وأنه إنما روى له عن غيره متابعة . قلت : فلعل ذلك لصلة عبد الله بعمّه ، ومعرفته بحديثه ، فهو به أعرف من حديث غيره ، فكأن البخاري بصنيعه هذا الذي أشار إليه الحافظ يوفق بين قول من وثقه وقول من ضعفه ، فهو في روايته عن عمه حجة ، وفي روايته عن غيره ٥.٣ ١ ضعيف. ولعل هذا هو وجه إيراد الضياء المقدسي للحديث في ((المختارة))، وسكوت من سكت عليه من الأئمة ، كما أشرت إليه آنفاً . وأما الحافظ ابن حجر فقد تناقض كلامه في هذا الحديث تناقضاً عجيباً ، فهو تارة يقويه، وتارة يضعفه في المكان الواحد! فقد نقل في (( الفتح)) (٩ / ٥٩٤ - ٥٩٥) عن الإمام الرافعي أن الاختيار في العقيقة أن لا تؤخر عن البلوغ ، وإلا سقطت عمن كان يريد أن يعقّ عنه ، لكن إن أراد أن يعقّ عن نفسه فعل ، فقال الحافظ عقبهُ : خافهُ عق عن ((وكأنه أشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد: (( أن النبي نفسه بعد النبوة)) لا يثبت، وهو كذلك)). ثم أخرجه من رواية البزار الضعيفة ، ثم قال : (( وأخرجه أبو الشيخ من وجهین آخرین : أحدهما : من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة عن أنس . وإسماعيل ضعيف أيضاً ، فلعلّه سرقه من عبد الله بن محرر . ثانيهما : من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم بن جميل .. والهيثم ثقة ، وعبد الله من رجال البخاري . فالحديث قوي الإسناد ، وقد أخرجه ابن أعين .. والطبراني في ((الأوسط)) .. فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحاً )). ثم ذكر أقوال العلماء فيه ممن وثقه وضعفه ، ثم قال : (( فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم يكن حجة )) . قلت : وهذا الإطلاق فيه نظر ، يتبين لك من شرحنا السابق لتفريق البخاري بين رواية عبد الله بن المثنى عن عمّه؛ فاحتج بها ، وبين روايته عن غيره ؛ فاعتبر ٥٠٤ بها، وهو مما استفدناه من كلام الحافظ نفسه في ((المقدمة)) ، فلعله لم يستحضره حين كتب هذا الإطلاق . على أن ابن المثنى لم يتفرد بالحديث ، بدليل متابعة قتادة عند إسماعيل بن مسلم - وهو المكي البصري - وهو وإن كان ضعيفاً فإنه لم يتّهم ، بل صرح بعضهم أنه كان يخطىء . وقال أبو حاتم فيه - وهو معدود في المتشددين - : ((ليس بمتروك ، يكتب حديثه )) . أي للاعتبار والاستشهاد به ، ولذلك قال ابن سعد : (( كان له رأي وفتوى ، وبصر وحفظ للحديث ، فكنت أكتب عنه لنباهته)). قلت : فمثله يمكن الاستشهاد بحديثه فیقوی الحدیث به . وأما قول الحافظ المتقدم فيه : (( لعله سرقه من ابن المحرر)). فهو مردود بأن أحداً لم يتهمه بسرقة الحديث مع كثرة ما قيل فيه . والله أعلم . ومما سبق يظهر لك أن الوجه الآخر عن قتادة مما أشار إليه البيهقي في كلامه المتقدم نقلاً عن الحافظ في ((التلخيص)) وقال هذا فيه: ((لم أره مرفوعاً))، قد رآه بعد وذكره في ((الفتح))، وهو رواية إسماعيل هذه . وبالله التوفيق . وإذا تبين لك ما تقدم من التحقيق ظهر لك أن قول النووي في (( المجموع شرح المهذب)) (٨ / ٤٣١ - ٤٣٢) : (( هذا حديث باطل)). أنه خرج منه دون النظر في الطريق الثاني وحال راويه ابن المثنى في الرواية ، ولا وقف على المتابعة المذكورة ، والله أعلم، وقد قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: ٥٠٥ ((رواه البزار والطبراني في ((الأوسط))، ورجال الطبراني رجال ((الصحيح))، خلا الهيثم بن جميل ، وهو ثقة ، وشيخ الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في الميزان)) . قلت: يشير إلى تمشيته ، وقد تابعه جمع من الثقات منهم الإمام أحمد كما تقدم . والحديث قواه عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام))، وقد ذهب بعض السلف إلى العمل به، فروى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨ / ٢٣٥ - ٢٣٦) عن محمد ابن سیرین قال : ((لو أعلم أنه لم يعقّ عني لعققت عن نفسي)). وإسناده صحيح ؛ إن كان أشعث الراوي له عن ابن سيرين هو ابن عبد الله الحداني أو ابن عبد الملك الحمراني ، وكلاهما بصري ثقة . وأما إن كان ابن سوار الكوفي فهو ضعيف ، وثلاثتهم رووا عن ابن سيرين ، وعنهم حفص - وهو ابن غياث - وهو الراوي لهذا الأثر عن أشعث ! وذكر ابن حزم في ((المحلى)) (٨ / ٣٢٢) من طريق الربيع بن صبيح عن الحسن البصري : ((إذا لم يعق عنك ، فعق عن نفسك وإن كنت رجلاً)). وهذا إسناد حسن . ٢٧٢٧ - ( من قال: أستغفرُ اللهَ ... الذي لا إله إلا هو الحيّ القيومُ وأتوب إليه ، ثلاثاً، غفرت له ذنوبه ، وإن كان فارّاً من الزحفِ) . جاء من حديث عبد الله بن مسعود، وزيد مولى رسول الله عَ ليه ، وأبي ٥٠٦ بكر الصديق ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، والبراء بن عازب . ١ - أما حديث ابن مسعود ؛ فيرويه محمد بن سابق عن إسرائيل عن أبي سنان عن أبي الأحوص عنه مرفوعاً به وزاد ((العظيم)) مكان النقط ، ويأتي بيان ما فيه . أخرجه الحاكم (١ / ٥١١)، وقال : ((صحيح على شرط الشيخين)). وأقرّه المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٢٦٩)، ثم الذهبي في ((التلخيص))، لكنه قال: (( قلت : أبو سنان هو ضرار بن مرة لم يخرج له البخاري)). يعني أنه من أفراد مسلم ، وهو كما قال ، وهو ثقة كسائر رجاله ، وهم مترجمون في (( التهذيب))؛ غير شيخ الحاكم : بكر بن محمد الصيرفي ، وهو المروزي الدُّخمسيني، وهو لقبه، وكان فاضلاً عالماً ، وله ترجمة جيدة في (( أنساب السمعاني))، ووصفه الحافظ الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) بأنه محدث مرو ، وذكر وفاته سنة (٣٤٥) . وشيخه في هذا الحديث ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤ / ٢٥٠ - ٢٥١) برواية جمع من الحفاظ الثقات عنه ، وقال : (« وكان ثقة أميناً ، توفي سنة تسع وسبعين ومائتين)). ثم رأيت الحاكم قد أخرجه في مكان آخر (٢ / ١١٧ - ١١٨) من طريق محمد بن يوسف الفريابي: ثنا إسرائيل به دون لفظ ((العظيم))، وقال : ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي. وأقره النووي في ((الرياض)) (٦٦٤ / ١٨٨٢). ٥.٧ - ٢ - وأما حديث زيد مولى رسول الله له؛ فيرويه بلال بن يسار بن زيد عن أبيه عن جده مرفوعاً به دون قوله: ((ثلاثاً)) . أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن أبي خيثمة في ((التاريخ)) (٢٥٠ - مصورة الجامعة الإسلامية) ، وابن سعد (٦٦/٧) واستغربه الترمذي ، وجوّد إسناده المنذري ، وفيه جهالة كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (١٣٥٨) ، ولكنه صحيح بما قبله ، وما بعده . ٣ - وأما حديث أبي بكر؛ فيرويه عروة بن زهير البجلي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عنه به . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٦٠ / ١) ، وقال: ((عروة هذا لا أعرف له غير هذا الحديث . وقال البخاري: لا يتابع عليه)). ونقل العقيلي (٣٦٤/٣) عن البخاري أنه قال : ((منكر الحديث )). وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٢٨٨/٧)! ٤ - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه بشر بن رافع عن محمد بن عبد الله عن أبيه عنه مرفوعاً به . أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٠٣). قلت : وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن رافع . ومحمد بن عبد الله لم أعرفه ، ومن المحتمل أنه محمد بن عبيد الله مصغراً وهو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم ، فإن لأبيه رواية عن أبي هريرة ، فإن يكن هو فهو ضعيف أيضاً . ٥٠٨ ٥ - وأما حديث أبي سعيد الخدري ؛ فيرويه عثمان بن هارون القرشي : حدثنا عصام بن قدامة عن عطية العوفي عنه مرفوعاً به ، إلا أنه قال : ((غفر له ذنوبه ولو كانت عدد رمل عالج ، وغثاء البحر، وعدد نجوم السماء)). أخرجه الطبراني في (( الدعاء)) (١٧٨٤)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٤ / ٣٥٣ / ١ - ٢) . قلت : وعطية العوفي ضعيف . وعثمان بن هارون القرشي لم أجد له ترجمة . وتابعه أشعث بن شعبة عند الطبراني ، وهو لين . ٦ - وأما حديث أنس؛ فيرويه دينار بن عبد الله عنه به مرفوعاً . أخرجه ابن عساكر (١٤ / ٣٥٨ / ٢). قلت : وهذا إسناد ضعيف بمرة ، دينار بن عبد الله ، تالف متهم كما قال الذهبي ، وقال ابن حبان (١ / ٢٩٥) : « شیخ ، کان یروي عن أنس أشياء موضوعة ، لا يحل ذكره في الكتب ، ولا كتابة ما رواه إلا على سبيل القدح فيه)). قلت : فلا يجوز الاستشهاد به ولا كرامة . ٧ - وأما حديث البراء ؛ فيرويه عمرو بن الحصين بإسناد له واه عنه به ، إلا أنه زاد : (( في دبر كل صلاة)). وهي زيادة باطلة تفرد بها ابن الحصين هذا ، وهو وشيخه متروكان ، ولذلك خرجت حديثهما في (( الضعيفة)) (٤٥٤٦) ، فلا داعي لإعادة تخريجه . وبالجملة فالحديث من طريق ابن مسعود صحيح، وطرقه الأخرى غالبها ٥٠٩ واهية ، وما بقي منها إن لم يزده قوة ، فلا يضره . وقد عزاه السيوطي في (( الجامع الكبير)) بلفظ الترمذي المتقدم لابن عساكر عن أنس ، ش عن ابن مسعود وجابر موقوفاً عليهما . ولم أقف على إسناد جابر. وأما ( ابن مسعود ) ، فأخرجه في ((المصنف)) (٩٤٩٩/٣٠٠/١٠) من طريق إسماعيل عن أبي سنان بإسناده المتقدم عنه ؛ لكن أوقفه ، ولا يضر المرفوع لأنه في حكمه . وقد وجدت له شاهداً مختصراً جداً ، من رواية داود بن الزبرقان عن الوراق ذات يوم لأصحابه : عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله : (( قولوا : سبحان الله وبحمده مائة مرة ، من قالها مرة كتبت له عشراً ، ومن قالها عشراً كتبت له مائة ، ومن قالها مائة كتبت له ألفاً ، ومن زاد زاده الله ، ومن استغفر الله غفر له )) . رواه الترمذي (٣٤٦٦) ، وقال : (( حديث حسن غريب)). كذا قال، وأقره الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (ص ٢٣٧ و٢٥٤)! وفيه نظر من وجھین : الأول : مطر الوراق ؛ قال الحافظ : ((صدوق كثير الخطأ)). والآخر : داود بن الزبرقان ، قال الحافظ : (( متروك ، وكذبه الأزدي)) . لكن قد أفاد الحافظ المزّي في (( التحفة)) (٦ / ٢٣٢) أن النسائي أخرجه في ((اليوم والليلة)) من طريق روح بن القاسم والمثنى بن يزيد عن مطر به نحوه. ٥١٠ وروح ابن القاسم ثقة من رجال الشيخين ، لكن لا أدري إذا كان في روايته موضع الشاهد منه ، وهو قوله في آخره : (( ومن استغفر الله غفر له)). فإن الكتاب المذكور: (( اليوم والليلة)) للنسائي لم يتيسّرلي بعدُ أن أحصل على نسخة منه ، وقد طبع حديثاً، فإن وجد فيها فهو شاهد لا بأس به على اختصاره ، وإلا فلا يصلح للاستشهاد به ، لشدة ضعف ابن الزبرقان به . والله أعلم . (تنبيه) : لفظة (العظيم) المشار إليها بنقط في حديث الترجمة لم ترد عند السيوطي في (( الجامع الكبير)) ، وقد عزاه للحاكم ، فينبغي التثبت منها ، لا سيما ولم أرها في شيء من الروايات الأخرى على ضعفها . ثم وقفت على كتاب (( عمل اليوم والليلة )) للنسائي بتحقيق الدكتور فاروق حمادة ، فرأيت حديث مطر فيه (٢١٢ / ١٦٠) بلفظ : (( اذكروا عباد الله، فإن العبد إذا قال : سبحان الله وبحمده ، كتب الله له بها عشراً، ومن عشر إلى مائة، ومن مائة إلى ألف ، فمن زاد زاد الله له)) . وليس فيه جملة الاستغفار كما ترى . قلت : ومطر - وهو الوراق - مختلف فيه ، وقال الحافظ : ((صدوق كثير الخطأ)). هذا . وأما لفظة ((العظيم)) ، فقد بدالي أنها مقحمة من بعض النساخ للأمور التالية : أولاً: أنها لم تذكر في (( الجامع الكبير)) كما تقدم . ثانياً: لم تذكر أيضاً في (( الرياض ))، وقد عزاه للحاكم كما تقدم . ٥١١ ثالثاً: أنها لم تذكر أيضاً في الموضع الثاني من ((المستدرك)). والله سبحانه وتعالى أعلم . ٢٧٢٨ - (إن الله لينادي يوم القيامة : أين جيراني ، أين جيراني ؟ قالَ : فتقولُ الملائكةُ : ربنا ! ومن ينبغي أن يجاورَك ؟ فيقول : أين عُمّار المساجد؟) . أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده)) (١٦ / ١): حدثنا محمد بن ٦ ٥راس. محمّد بن سلم جعفر الوركاني: ثنا معتمر بن سليمان عن فياض بن غزوان عن محمد بن عطية الوفد) عن أنس قال: قال رسول الله عَ طٍ : فذكره . قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير فياض بن غزوان ، ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٨٧) برواية جمع من الثقات عنه ، وروی عن الإمام أحمد أنه قال فيه : ((شيخ ثقة)). وكذا هو في كتاب ((العلل ومعرفة الرجال)) للإمام أحمد (١ / ٣٥١/ ٢٣٠٩) . ووثقه ابن حبان أيضاً ، فأورده في أتباع التابعين من كتابه (( الثقات)). ومحمد بن عطية أورده في (( ثقات التابعين )) ، وقال : (( يروي عن أبيه - وله صحبة - عداده في أهل اليمن ، روى عنه عروة)). وكذا ذكر البخاري وابن أبي حاتم أنه روى عنه عروة ، فلم يذكروا له راوياً غيره، وكأنه لذلك قال الذهبي في ((الميزان)): ((تفرد بالرواية عنه ولده الأمير عروة)). ٥١٢ ویرده هذا الحدیث ، فإنه من روایة فیاض عنه كما ترى ، والسند إليه صحيح على شرط مسلم ، وهذه فائدة هامة لا تجدها في كتب الرجال المعروفة حتى ولا في ((التهذيب))، ومع ذلك قال في ((التقريب)): ((صدوق))! فعضّ عليها بالنواجذ ، وقد توبع محمد بن عطية في روايته عن أنس لكن بلفظ : ((إن عمار بيوت الله هم أهل الله عز وجل)). لكن في إسناده ضعف ، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر برقم (١٦٨٢). ٢٧٢٩ - (كانَ لا يُخَيَّلُ على من رآه ). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٥١٠/٢٦٤/١٠) : حدثنا محمد ابن عبدوس بن كامل : ثنا الوليد بن شجاع : ثنا المطلب بن زياد عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن مسعود قال : فذكره مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير ابن عبدوس، وهو ثقة، وله ترجمة جيدة عند الخطيب في (« التاريخ» (٣٨١/٢)، وفي المطلب بن زياد خلاف لا يضر إن شاء الله تعالى ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله فيه في « التقریب »: « صدوق ربما وهم)). ونحوه قول الهيثمي في (( المجمع)) (٧ / ١٨٢) : ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)). قلت: وقد صح من قوله ﴿ من طريق أخرى عن ابن مسعود حَجَالله بلفظ : ((من رآني في المنام ، فأنا الذي رآني، فإن الشيطان لا يتخيل بي)). ٥١٣ أخرجه الإمام أحمد (١ / ٤٥٠) : ثنا يحيى بن زكريا عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي :﴿ به . قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، فهو صحيح لولا أن زكريا - وهو ابن أبي زائدة - سمع من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - في حالة اختلاطه . لكن قد تابعه سفيان عن أبي إسحاق به ، إلا أنه قال : (( .. لا يتمثل بي). أخرجه أحمد (١ / ٣٧٥ و٤٠٠ و٤٤٠)، والترمذي (٢٢٧٧) ، وابن ماجه (٣٩٤٦)، والدارمي (٢ / ١٢٣ - ١٢٤)، وقال الترمذي: ( حديث حسن صحيح )) . قلت : وسفيان هو الثوري ، وقد سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط ، فالحديث صحيح على شرط مسلم. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٦٧ / ٢ رقم ١٢٤٤) من طريق الحجاج بن أرطأة عن أبي إسحاق به . وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس مرفوعاً بلفظ : ((من رآني في المنام فإياي رأى ، فإن الشيطان لا يتخيل بي. وفي لفظ: لا يتخيلني )). أخرجه أحمد (١ / ٢٧٩) من طريق جابر عن عمار عن سعيد بن جبير عنه . ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير جابر وهو الجعفي ، وهو ضعيف . لكن جاء من طريق أخرى من رواية عوف بن أبي جميلة عن نذير الفارسي - وكان يكتب المصاحف - قال : ٥١٤ رأيت النبي # في المنام زمن ابن عباس ، فقلت له : إني رأيت رسول الله 98 في النوم، فقال ابن عباس : إن رسول الله كان يقول : ((إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي، فمن رآني في النوم فقد رآني)). هل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيته في النوم ؟ قال : نعم ، أنعت لك رجلاً بین الرجلین ، جسمه ولحمه أسمر إلى البياض ، أكحل العينين ، حسن الضحك ، جميل دوائر الوجه ، قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه ، قد ملأت نحره - قال عوف: ولا أدري ما كان مع هذا النعت - فقال ابن عباس : لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا . أخرجه أحمد (١ / ٣٦١)، والترمذي فى ((الشمائل)) (٣٤٧ - (( مختصر الشمائل )) بقلمي) ، وإسناده جيد في المتابعات . وشاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: (( .. فإن الشيطان لا يتمثل بي. وقال ابن فضيل مرة: يتخيل بي)). أخرجه أحمد (٢ / ٣٣٢) عنه عن عاصم بن كليب عن أبيه عنه . وفي رواية أخرى له (٢ / ٣٤٢) من طريق عبد الواحد بن زياد : ثنا عاصم بن كليب به باللفظ الأول لا بن فضيل ، وزاد : (( قال عاصم : قال أبي : فحدثنيه ابن عباس ، فأخبرته أني قد رأيته . قال : رأيته ؟ قال: أي والله لقد رأيته . قال: فذكرت الحسن بن علي ، قال : إني والله قد ذكرته ونعته في مشيته . قال : فقال ابن عباس: إنه كان يشبهه )). ٥١٥ وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (رقم - ٣٤٦) من هذا الوجه ، وكذا الحاكم (٤ / ٣٩٣) ، وقال : ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي، وكذا العسقلاني؛ فإنه قال في (( فتح الباري)) (١٢ / ٣٨٤) بعد أن عزاه للحاكم: ( وسنده جيد)) . ولفظه عنده : ((قال: قلت لابن عباس: رأيت النبي ﴿ في المنام. قال: صفه لي. قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهته به ، قال : قد رأيته )) . قلت : ولم أره في (( مستدرك الحاكم)) بهذا اللفظ . والله أعلم . وله شاهد ثالث من حديث أنس مرفوعاً بلفظ : ((من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتخيل بي)). أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (٣٤٩)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ /٢١٨ /٢ /٣٩٠٦)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري (٦٩٩٤) بلفظ: (( .. لا يتمثل بي))، والمعنى واحد، قال المناوي في (( شرح الشمائل » : . (((لا يتخيل بي) أي لا يمكنه أن يظهر لأحد بصورتي ، فمعنى (التخيل) يقرب من معنى التصور )) . واعلم أن الحديث قد جاء في الصحيحين وغيرهما بألفاظ أخرى مثل : ((لا يتزايا بي)) و((لا يتراءى بي)) و((لا يتكونني))، وكلها متساوية المعاني، ٥١٦ كما بينه الحافظ في (( الفتح)) (٣٨٦/١٢) ، وهو بالجملة حديث متواتر وقد خرجته في (( الروض النضير)) عن عشرة من الصحابة تحت الحديث (٩٩٥) ، وفي الباب عن جمع آخر منهم خرج أحاديثهم الهيثمي في (« المجمع» (١٨١/٧ - ١٨٢)، وعن البراء بن عازب ، وفي حديثه فائدة مثل ما تقدم عن ابن عباس ، ولذلك فمن المفيد أن أسوقه ، لا سيما وهو في مصدر عزيز من كتب السنة ، وهو (( مسند الروياني))، أخرجه (٢١ / ٢) من طريق يحيى بن أبي بكير: نا علي - ويكنى أبا إسحاق - عن عامر بن سعد البجلي قال : لما قتل الحسين بن علي رأيت رسول الله عَ ﴿ في المنام، فقال: إنْ رأيت البراء ابن عازب فأقرئه السلام ، وأخبره أن قتلة الحسين بن علي في النار ، وإن كاد الله أن يسحق أهل الأرض منه بعذاب أليم . قال : فأتيت البراء فأخبرته ، فقال : صدق رسول الله ◌َ ، قال رسول الله ﴿ * : ((من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتصور بي)). وهكذا أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (١ / ١٠١) في ترجمة علي أبي إسحاق هذا ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولا وجدت له ترجمة في شيء من كتب التراجم المعروفة ، فالله أعلم به . (فائدة) : في هذه الأحاديث أنه من الممكن أن يرى الرائي النبي ؟ صَ لَهِ بعد وفاته ولو لم يكن معاصراً له، لكن بشرط أن يراه على صورته التي كان عليها مخليه في برهة من حياته، وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء كما في (( فتح الباري )) (١٢ / ٣٨٤) ، وهو قول ابن عباس في رواية يزيد الفارسي وكليب والد عاصم ، وكذا البراء كما تقدم، وعلقه البخاري عن محمد بن سيرين إمام المعبرين ، وقد وصله القاضي بسنده الصحيح عن أيوب قال : ٥١٧ ﴿ قال : صف لي ((كان ابن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي الذي رأيته ، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره )) . وبه قال العلامة ابن رشد، فقال كما في (( الاعتصام)» للإمام الشاطبي (١ / ٣٥٥) : (( وليس معنى قوله: عَ﴿: ((من رآني فقد رآني حقاً)) أن كل من رأى في منامه أنه رآه ؛ فقد رآه حقيقة ، بدليل أن الرائي قد يراه مرات على صور مختلفة ، ويراه الرائي على صفة ، وغيره على صفة أخرى ، ولا يجوز أن تختلف صور النبي ته، ولا صفاته، وإنما معنى الحديث: من رآني على صورتي التي خلقت عليها فقد رآني، إذ لا يتمثل الشيطان بي، إذْ لم يقل 183: من رأى أنه رآني فقد رآني ، وإنما قال: ((من رآني فقد رآني))، وأنّى لهذا الرائي الذي رأى أنه رآه على صورته الحقيقية أنه رآه عليها ، وإن ظن أنه رآه ما لم يعلم أن تلك الصورة صورته بعينها ، وهذا ما لا طريق لأحد إلى معرفته )). قال الحافظ : (( ومنهم من ضيق الفرض في ذلك ، فقال : لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها ، حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة . والصواب التعميم في جميع حاله بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما ، سواء كان في شبابه أو رجولته أو كهولته ، أو آخر عمره .. )) . وقال الشيخ علي القارىء في (( شرح الشمائل)) (٢ / ٢٩٣) : ((وقيل إنه مختص بأهل زمانه ** ، أي من رآني في المنام يوفقه الله تعالى لرؤيتي في اليقظة . ولا يخفى بُعْدُ هذا المعنى، مع عدم ملاءمته لعموم (من) في ٥١٨ المبنى ، على أنه يحتاج إلى قيود ، منها : أنه لم يره قبل ذلك ، ومنها أن الصحابي غير داخل في العموم .. )). قلت : ولا أعلم لهذا التخصيص مستنداً إلا أن يكون حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٩٩٣) مرفوعاً بلفظ : (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ، ولا يتمثل الشيطان بي)). فقد ذكر العيني في ((شرح البخاري)) (٢٤ / ١٤٠) أن المراد أهل عصره عَ ليه، أي من رآه في المنام وفقه الله للهجرة إليه والتشرف بلقائه حولي ... )). ولكنني في شك من ثبوت قوله : (( فسيراني في اليقظة))، وذلك أن الرواة اختلفوا في ضبط هذه الجملة: ((فسيراني في اليقظة)) ، فرواه هكذا البخاري كما ذكرنا ، وزاد مسلم (٧ / ٥٤) : ((أو فكأنما رآني في اليقظة)). هكذا على الشك ، قال الحافظ (١٢ / ٣٨٣) : ((ووقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكورة: ((فقد رآني في اليقظة)) ، بدل قوله: ((فسيراني)) . ومثله في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه ، وصححه الترمذي وأبو عوانة . ووقع عند ابن ماجه من حديث أبي جحيفة: (( فكأنما رآني في اليقظة)) . فهذه ثلاثة ألفاظ : (( فسيراني في اليقظة )) . ((فكأنما رآني في اليقظة)). (انظر ما تقدم برقم ١٠٠٤) . ((فقد رآني في اليقظة )). وجُلُّ أحاديث الباب كالثالثة إلا قوله في (اليقظة) )). ٥١٩ وكلها في تأكيد صدق الرؤيا ، فاللفظ الثاني أقرب إلى الصحة من حيث المعنى، فهو فيه كحديث ابن عباس وأنس المتقدم: ((فقد رآني))، وأكد منه حديث أبي سعيد الخدري بلفظ : (( فقد رآني الحق )). أخرجه البخاري (٦٩٩٧)، وأحمد (٣ / ٥٥)، وهو لابن حبان (٦٠١٩ و ٦٠٢٠) عن أبي هريرة . في فضل أهل عُمان في زمانه ٢٧٣٠ - (لو أنك أتيتَ أهلَ عُمانَ ما سبُّوكَ ولا ضربوكَ) . أخرجه مسلم (٧ / ١٩٠)، وابن حبان (٢٣١٤ - موارد)، وأحمد (٤ / ٤٢٠ و ٤٢٣ و٤٢٤) واللفظ له، والروياني في «مسنده)) (١٩/٣٠ /١) من طرق عن مهدي بن ميمون : ثنا أبو الوازع [جابر بن عمرو الراسبي] قال : سمعت أبا برزة قال : بعث رسول الله :﴿ رسولاً إلى حي من أحياء العرب في شيء - لا يدري مهدي ما هو ؟ - قال : فسبُّوه وضربوه ، فشكا ذلك إلى رسول الله عَظله ، فقال: فذكره . و (عُمان) بضم العين وتخفيف الميم : مدينة بالبحرين كما قال النووي . وقد روي الحديث بلفظ آخر نحوه في حي من العرب في (عُمان) ، لكن بإسناد آخر فيه انقطاع ، وبلفظ ثالث مغاير لهذين فيه فضل الحجة منها ، وهو ضعيف أيضاً، ولذلك خرجتهما في (( الضعيفة)) (٥١٧٣ و ٥١٧٤). ٥٢٠