النص المفهرس

صفحات 481-500

كان يتلقن ، لا سيما وقد خالف الحكم بن نافع، وهو ثقة ثبت محتج به في
((الصحيحين))، فقول الهيثمي (١٠ / ٣٥١) :
(( رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما جيد)).
فهو غير جيد .
نعم، قد توبع هشام بن عمار، فقال ابن جرير في (( التفسير)) (٢٣ / ١٧) :
حدثني محمد بن عوف الطائي قال : ثنا ابن المبارك عن ابن عياش به . دون الرجل
الذي لم يسم .
قلت : فهذا إسناد صحيح إن كان شريح سمعه من عقبة ، فقد اختلفوا في
سماعه من أحد من الصحابة كما تراه في ((التهذيب)) وغيره . والله أعلم .
(تنبيه) لقد قصَّر السيوطي في تخريج الحديثين تقصيراً فاحشاً في ((الجامع
الكبير)) وبخاصة حديث معاوية بن حيدة، فإنه عزاه (١ / ٣٣٩) لابن عساكر
فقط ! وقد عرفت أنه رواه جمع كل واحد أولى بالعزو إليه من ابن عساكر ، فما
بالك وهم جمع ، وفيهم الحاكم في ((صحيحه)) ؟
وأما حديث عقبة ، فعزاه (١ / ٢٣١) لأحمد والطبراني فقط ! على أنه لا
يصح سنده لما عرفت من الاختلاف فيه ، وقد أشار الحافظ ابن كثير إلى ترجيح
رواية الحكم بن نافع ؛ فإنه قال بعد أن ساق رواية هشام بن عمار ومحمد بن
عوف :
((وقد جوّد إسناده الإمام أحمد رحمه الله فقال: حدثنا الحكم بن نافع .. ))
إلخ .
وبالجملة فلا تصح زيادة ((الشمال)) في حديث عقبة ، للاضطراب الذي في
إسناده، وعدم ورودها في حديث الترجمة ، وكذلك لم ترد في حديث آخر من
٤٨١

رواية مسلم (٨ / ٢١٦) من حديث أبي هريرة ، وورد خلافها من حديث أبي
موسى الأشعري موقوفاً بلفظ :
((فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى)).
رواه ابن جرير بسند صحيح عنه . والله أعلم .
والفدام : ما يُشَدّ على الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه ،
أي أنهم يُمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلّم جوارحهم ، فشبّه ذلك بالفدام .
((نهاية ابن الأثير)) (٣ / ٤٢١).
٢٧١٤ - ( إنَّ اللهَ قَسَم بينكم أخلاقكم كما قَسَم بينكم أرزاقكم ،
وإن الله يعطي الدنيا من يحبُّ ومن لا يحبُّ ، ولا يعطي الإيمانَ إلا من
أحبَّ، فمن ضنّ بالمال أن ينفقَه، وخافَ العدوَّ أنْ يجاهده ، وهاب
الليلَ أن يكابده، فليكثر من قول : سبحان الله ، [والحمد لله]، ولا إلهَ
إلا الله، والله أكبر).
أخرجه الإسماعيلي في ((المعجم)) (١١٤ / ١) : حدثنا عياش بن محمد بن
عيسى أبو الفضل الجوهري - ببغداد - حدثنا أحمد بن جناب : حدثنا عيسى بن
يونس عن سفيان الثوري عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال : قال رسول الله
:
فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله على شرط مسلم كلهم ، إلا الجوهري هذا ،
وقد وثقه الخطيب في ((التاريخ)) (١٢ / ٢٧٩) ، وتابعه جمع عند الحاكم (١ /
٣٣) وصححه . ووافقه الذهبي .
وقد توبع عيسى بن يونس - وهو ثقة مأمون - في رفعه ، من قبل سفيان بن
٤٨٢

عقبة - أخو قبيصة -، فرواه عن حمزة الزيات وسفيان الثوري عن زبيد به ، والزيادة
له ، وزاد في آخره :
((فإنهن مقدمات مجنبات ومعقبات ، وهن الباقيات الصالحات)).
أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) (١ / ٣٤٨ - ٣٤٩) من طريق الحاكم
عن مهران بن هارون بن علي الداوودي : ثنا سفيان بن عقبة ..
وهو على شرط مسلم أيضاً؛ غير مهران هذا ، فلم أجد من ترجمه .
وبالرجوع إلى ((المستدرك)) تبين أنه سقط من ((الشعب)) راويان بين ابن
عقبة ومهران !
وحمزة الزيات هو ابن حبيب القارىء ، وهو صدوق ربما وهم ، من رجال
مسلم ، فهو متابع قوي للثوري لو صح السند إليه ، فالعمدة على رواية عيسى بن
يونس .
نعم قد خالفه محمد بن كثير عند البخاري في ((الأدب المفرد)» (٢٧٥)،
وعبد الرحمن بن مهدي عند المروزي في ((زيادات الزهد)» (١١٣٤)، فروياه عن
سفيان عن زبيد به موقوفاً .
وتابعه زهير قال : حدثنا زبيد به .
أخرجه أبو داود في ((الزهد)) (١٦٤ / ١٥٧).
وتابعه أيضاً محمد بن طلحة عن زبيد به موقوفاً .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٩٩٠)، وسنده صحيح . وقال
الهيثمي (١٠ / ٩٠) :
(( ورجاله رجال الصحيح)).
٤٨٣

قلت : شيخ الطبراني علي بن عبد العزيز ليس منهم ، ولكنه ثقة حافظ ، وهو
البغوي .
فيظهر من هذا التخريج أن الأصح في إسناد الحديث أنه موقوف ، لكن لا
يخفى أنه في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال من قبل الرأي ، لا سيما وطرفه الأول قد
روي من طريق آخر عن مرة الهمداني به مرفوعاً ، وهو مخرج في ((غاية المرام))
(١٩)، ورواه أيضاً الدولابي في ((الكنى)) (١ / ١٤١)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٨ / ١٠).
وطرفه الآخر له شاهد يرويه القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً نحوه .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٧٧٩٥ و ٧٨٠٠ و٧٨٧٧) ، وابن
شاهين في ((الترغيب)) (٢٨٤ / ٢) من طرق ثلاث عنه، وهو القاسم بن
عبد الرحمن أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة ، وهو حسن الحديث .
وله شاهد ثان : يرويه أبو يحيى عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
(( فليكثر من ذكر الله)) .
أخرجه ابن شاهين أيضاً .
وأبو يحيى هو القتات ؛ لين الحديث ، فيصلح للاستشهاد به .
وشاهد ثالث : يرويه يوسف بن العنبس اليماني : ثنا عكرمة بن عمار عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به ، وزاد في آخره :
((فإنهن الباقيات الصالحات )).
أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (ق ٢/٧٦ - مصورة الجامعة الإسلامية).
قلت : ويوسف اليماني لم أجد له ترجمة .
٤٨٤

٢٧١٥ - ( أفضل العمل أن تُدْخِلَ على أخيكَ المؤمنِ سروراً، أو
تقضي عنه ديناً ، أو تطعمهُ خبزاً ) .
أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٢١٤ / ١) من طريق أحمد بن المبارك
الإسماعيلي : ثنا أبو موسى الهروي وأحمد بن جميل المروزي قالا : ثنا عمار بن
محمد الثوري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة :
أن رسول الله ◌َ يُ سئل: أي العمل أفضل؟ قال: أن تدخل .. إلخ.
قلت : وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى ، رجاله ثقات معروفون من رجال
التهذيب؛ غير مَنْ دون عمار، فقد ترجمهم الخطيب في ((التاريخ))، ووثقهم ؛ غير
الإسماعيلي ، فإنه لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، روى عنه ثقتان ، ومات بالرقة
سنة (٢٦٣). فهو مستور يقبل حديثه ، لا سيما في الشواهد ، وقد مضى أحدها
من حديث ابن عمر برقم (٩٠٦).
وأبو موسى الهروي اسمه إسحاق بن إبراهيم، وترجمته في (( التاريخ)) (٦ /
٣٣٧)، وأرخ وفاته سنة (٢٣٣). وأرخ وفاة قرينه المروزي سنة (٢٣٠).
جواز العمل اليسير الهادف في الصلاة
٢٧١٦ - ( كانَ يصلي قائماً [تطوعاً، والباب في القبلة] [مغلقٌ
عليه] ، فاستفتحتُ الباب ، فمشى على يمينِهِ أو شمالِهِ ، ففتَحَ الباب ثم
رجعَ إلی مکانِهِ ) .
أخرجه النسائي (١ / ١٧٨)، وابن حبان (٥٣٠)، والبيهقي (٢ / ٢٦٥)،
٤٨٥

وأحمد (٦ / ١٨٣ و٢٣٤)، وأبو يعلى (٣ / ١٠٨٨)، وابن راهويه في ((مسنده))
(٤ / ٦٤ / ٢ و١٢٨ / ١) والسياق له، والزيادة الأولى للنسائي وابن حبان،
والأخرى للبيهقي من طريق برد بن سنان أبي العلاء عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت : فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير برد هذا، وهو ثقة
على ضعف يسير .
وقد وجدت له طريقاً أخرى من رواية داود بن منصور : نا الليث عن
عبد الرحمن عن يونس الأيلي عن الأوزاعي عن أم كلثوم بنت أسماء عن عائشة به .
أخرجه أبو الشيخ في (( الأقران)) (١ / ٢ - المصورة المصرية).
وداود بن منصور صدوق یھم ، وعبد الرحمن لم أعرفه لأن بعده في الأصل
بياضاً ، وأم كلثوم بنت أسماء لم يذكروها .
٢٧١٧ - ( إنها تلهيني عن صلاتي، أو قال : تشغلني . يعني
الخميصة)
أخرجه ابن راهويه في ((المسند)) (٤ / ٦٤ / ٢) : أخبرنا أبو معاوية : نا هشام
عن أبيه عن عائشة قالت :
كانت لرسول الله :﴿ خميصة ، فأعطاها أبا جهم ، فقيل : يا رسول الله إن
هذه الخميصة خير من الأنبجامية . فقال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجاه ، البخاري
(١/٩٣/٤- ٢)، ومسلم (٢ / ٧٨) من طرق أخرى عن هشام نحوه ، والشيخان
أيضاً من طرق عن عروة به ، وكذلك رواه أبو داود وغيره . وعلقه البخاري عن هشام
٤٨٦

ابن عروة به نحوه مختصراً. وعزاه الحافظ (١ / ٤٨٣) لأبي داود أيضاً، وهو إنما
وصله عن طريق ابن شهاب عن عروة . وسأتولى تخريجه في (( كتاب اللباس))
من (( صحيح أبي داود )) إن شاء الله تعالى .
٢٧١٨ - ( ما نفعنا مالُ [أحد]، ما نفعنا مالُ أبي بكر) .
أخرجه ابن راهويه في ((مسنده)) (٤ / ٨٠ / ١): أخبرنا سفيان الثوري عن
الزهري عن عروة - إن شاء الله - عن عائشة أن رسول الله عَ ليهٍ قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقول الزهري : ((إن شاء
الله)) لا يضر، لأن الراوي قد يشك أحياناً، وقد رواه غير واحد بدون شك ،
فأخرجه الحميدي (١ / ١٢١ / ٢٥٠)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٣/ ١٠٩٠)،
وابن أبي عاصم في (( السنة)) (١٢٣٠) عن سفيان به . وسفيان هو ابن عيينة .
وروى ابن حبان (٢١٦٧) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت :
أربعين ألفاً )).
((أنفق أبو بكر جَالله على رسول الله
وسنده صحيح .
وللحدیث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به ، وزاد :
((قال : فبكى أبو بكر ، وقال : وهل نفعني الله إلا بك؟ وهل نفعني الله إلا
بك؟ وهل نفعني الله إلا بك؟)).
أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٦) : ثنا معاوية قال : ثنا أبو إسحاق - يعني الفزاري -
عن الأعمش عن أبي صالح عنه .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، ومعاوية هو ابن عمرو
الأزدي . وأبو إسحاق اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث .
٤٨٧

وقد تابعه أبو معاوية : ثنا الأعمش به ، إلا أنه قال :
((وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٧٥٩/١٢)، وأحمد (٢ / ٢٥٢) عنه ، وكذا ابن
ماجه (١ / ٤٩) ، وابن أبي عاصم (١٢٢٩)، وابن حبان (٢١٦٦) من طرق عنه .
وهو صحيح أيضاً کالذي قبله .
وله طريق أخرى يرويه محبوب بن محرز القواريري عن داود بن يزيد الأموي
عن أبيه عن أبي هريرة به .
:
أخرجه الترمذي (٣٢٦٢) ، وقال :
(( حديث حسن غريب من هذا الوجه )).
قلت : محبوب لين الحديث ، وداود ضعيف ، وأبوه عند ابن حجر مقبول ،
فقول الترمذي مقبول؛ لولم يقل: ((غريب .. )) ! لأنه ينافي أنه أراد : حسن لغيره !
٢٧١٩ - ( كان كاشفاً عن فخذه ، فاستأذن أبو بكر ، فأذن له ، وهو
على ذلك الحال ، ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على تلك الحالِ ، ثم
استأذنَ عثمانُ فأرخى عليه من ثيابه ، فلما قاموا ، قلت : يا رسولَ الله !
استأذن عليك أبو بكر وأنتَ على ذلك الحالِ .. (وفيه) فقال :
يا عائشة ألا أستحي من رجل والله إنَّ الملائكةَ لتستحي منه).
أخرجه ابن راهويه في ((مسنده)) (١/١٠٨): أخبرنا مروان بن معاوية
الفزازي : نا عبد الله بن سيار مولى بني طلحة بن عبيد الله القرشيين قال :
سمعت عائشة ابنة طلحة تذكر عن عائشة أم المؤمنين قالت : فذكره .
٤٨٨

قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن سيار هذا،
أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٧٦) من رواية مروان هذا ، والقاسم بن مالك عنه ،
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ١٧).
ورواية القاسم بن مالك أوردها البخاري في ترجمة عبد الله بن سيار بسنده
المذكور بحديث آخر قد خرجته في (( الضعيفة)) (٥٢٧٢) لتفرد ابن سيار به ،
وعدم وجود الشاهد الذي يقويه ويأخذ بعضده .
وأما هذا ، فقد جاء من طريق أخرى وشاهدين كنت خرجتها كلها فيما تقدم
تحت الحديث (١٦٨٧) ، وكنت خرجت هذا الطريق هناك من رواية أحمد، لكن
وقع فيها ابن سيار هذا (عبيد الله) مصغراً، فلم أعرفه ، ولا عرفه الحسيني ولا
العسقلاني ، فكشفت لنا رواية ابن راهويه هذه أنه تحرف اسمه عند أحمد ، وأن
الصواب فيه (( عبد الله)) مكبّراً ، وأنه معروف برواية اثنين من الثقات عنه ، ولذلك
أعدته بهذه الرواية العزيزة ؛ حفظها لنا الإمام ابن راهويه في (( مسنده )) جزاه الله
وسائر الأئمة خيراً .
٢٧٢٠ - ( السنّة عن الغلام شاتان ، وعن الجارية شاةٌ واحدةٌ ) .
أخرجه ابن راهويه في ((مسنده)) (٤ / ١٠٩ / ٢) : أخبرنا عبد الله بن
إدريس : أنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال :
قالت امرأة عند عائشة : لو ولدت امرأة فلان نحرنا عنه جزوراً ، قالت
عائشة : لا ، ولكن السنة .. الحديث .
قلت : وهذا إسناد صحيح إن كان عطاء - وهو ابن أبي رباح المكي - سمع
ذلك من عائشة ، فقد قال أحمد :
٤٨٩

(( رواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلا أن يقول: سمعتُ)).
والحديث صحيح، فإن له طرقاً أخرى وشواهد مخرجة في ((الإرواء))
(١١١٦)، وإنما أوردته هنا لقصة المرأة مع عائشة، وقولها ((لا))، فإنه صريح في أنه
لا تجزي العقيقة بغير الغنم، ولهذا طريق آخر أخرجه البيهقي (٩ / ٣٠١) وغيره
من طريق ابن أبي مليكة قال :
نفس لعبد الرحمن بن أبي بكر غلام ، فقيل لعائشة رضي الله عنها : يا أم
المؤمنين عقي عنه جزوراً. فقالت : معاذ الله ؛ ولكن ما قال رسول الله
(( شاتان مكافئتان )) .
وإسناده حسن كما بيّنته في ((الإرواء)) (٤ / ٣٩٠).
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤ / ٣٢٨ / ٧٩٥٦) ، وعنه ابن حزم
(١/ ٣١٧) من طريق أخرى عن حفصة بنت عبد الرحمن عن عائشة . وفيه أن
حفصة ولدت للمنذر بن الزبير غلاماً ، فقيل لها : هلا عققت جزوراً على ابنك ؟
فقالت : معاذ الله ! كانت عمّتي عائشة تقول : على الغلام شاتان ، وعلى الجارية
شاة واحدة .
وإسناده صحيح ، وقد أخرجه الترمذي وغيره مرفوعاً دون ذكر الجزور وقولها
معاذ الله . وهو مخرج هناك .
ثم رأيت ابن راهويه قال في مكان آخر من ((مسنده)) (٤ / ١٤٩ / ١) :
أخبرنا يعلى بن عبيد: نا عبد الملك عن عطاء عن أبي كرز عن أم كرز قالت : قالت
امرأة من أهل عبد الرحمن بن أبي بكر : إن ولدت امرأة عبد الرحمن .. الحديث
مثل رواية ابن إدريس . ثم ساقها أيضاً عقب حديث يعلى هذا . فتبين به أنها
منقطعة ، بل معضلة ، بين عطاء وعائشة أبو كرز عن أم کرز .
٤٩٠

وأم كُرز ذكروها في الصحابيات بخلاف أبي كرز ، فكأنه غير محفوظ .
والله أعلم .
أدب ردّ السلام على أهل الكتاب
من اليهودِ ، فيقولون :
٢٧٢١ - ( كانَ ناسٌ يأتون رسولَ الله
السامُ عليك! فيقولُ : وعليكم . ففطِنَتْ بهم عائشةُ فسبَّتْهم ، (وفي
:
رواية : قالتْ عائشةُ: بل عليكم السامُ والذّامُ ) فقال رسول الله
مه يا عائشة! [لا تكوني فاحشة] فإن الله لا يحبُّ الفُحْشَ ولا
التفحشَ . قالتْ: فقلتُ: يا رسول الله إنهم يقولون كذا وكذا . فقال :
أليس قد رددت عليهم ؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وإذا جاؤك حيّوكَ بمالم
يُحَيِّكَ به الله ﴾ إلى آخر الآية).
أخرجه ابن راهويه في ((مسنده)) (٤ / ١٦٨ /١): أخبرنا يعلى بن عبيد:
نا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه مسلم (٧ / ٥)
من طريق ابن راهويه ، وأحمد (٦ / ٢٢٩) : ثنا أبو معاوية وابن نمير قالا : ثنا
الأعمش به . وفيه الزيادة ، وهي عند مسلم أيضاً من طريق أخرى عن أبي معاوية
وحده، وفيه الرواية الأخرى ، وهي عند ابن راهويه أيضاً عن أبي معاوية ، ومن
طريقه رواه ابن ماجه (٢ / ٣٩٧) مختصراً. وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى))
(٦ / ٤٨٢ / ١١٥٧١) من طريق الفضل بن موسى قال: أخبرنا الأعمش به . وفيه
الزيادة .
(تنبيه) : عزا الحديث السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦ / ١٨٤) لعبد الرزاق
٤٩١

وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والشيخين وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
مردويه والبيهقي في (( الشعب)) عن عائشة رضي الله عنها .
وفي هذا نظر من وجهين :
الأول : عزوه إياه لعبد الرزاق والبخاري . وهما إنما أخرجاه مختصراً من طريق
أخرى عن عائشة نحوه، فليس فيه نزول الآية. فانظر ((المصنف)) (١٠ / ٣٩٢ /
١٩٤٦٠)، وكذا ((تفسيره)) (٣ / ٢٧٩)، و ((صحيح البخاري)) (٢٠٢٤).
والآخر : أنه لم يعزه لابن ماجه ولا النسائي ، بل ولا أحمد ، وقد رواه
بتمامه كما تقدم .
وكذلك قصّر الحافظ ابن كثير (٤ / ٣٢٣) تقصيراً أفحش ؛ فلم يعزه إلا لابن
أبي حاتم فقط! وتبعه على ذلك المقلّد الصابوني في ((مختصره)) (٣ / ٤٦٢).
ثم رأيت الحديث عند ابن راهويه (٤ / ١٨٩ / ١) من طريق ابن أبي مليكة
عن عائشة بلفظ :
إن اليهود دخلوا على رسول الله عَ ® فقالوا: السام عليك. فقال: وعليكم.
فقالت عائشة : عليكم السام وغضب الله ولعنته أخوة القردة والخنازير! فقال رسول
الله
(( يا عائشة عليكِ بالحلم، وإياك والجهل)).
فقالت : أولم تسمع ما قالوا ؟ قالوا : السام عليك ! فقال :
(( أوليسَ قد رددتُ عليهم ، إنّه يستجاب لنا فيهم ، ولا يُسْتجاب لهم فينا )) .
قلت : وهذه رواية عزيزة ، وإسنادها هكذا : أخبرنا سليمان بن حرب : نا
حماد بن زيد عن أيوب [عن] ابن أبي مليكة .
٤٩٢

وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وسقط من الأصل (عن) ، والسياق
يقتضيه ، فإن ابن أبي مليكة اسمه عبد الله بن عبيد الله المدني ؛ معروف بالرواية
عن عائشة ، وعنه أيوب وهو السختياني ، وعنه حماد بن زيد ، وليس في الرواة من
اسمه أيوب بن أبي مليكة .
وقد جاءت كلمة عائشة هذه التي في هذه الطريق في الرد على اليهود في
مسند أحمد (٣ / ١٣٤ - ١٣٥) من طريق محمد بن الأشعث عنها .
وجاء قوله ﴿﴿ الذي في آخرها من حديث جابر بهذه القصة مختصراً ، وفيه
(( بلى قد سمعت فرددت عليهم ، وإنا نجاب عليهم، ولا يجابون علينا)).
أخرجه مسلم (٧ / ٥)، وأحمد (٣ / ٣٨٣).
(فائدة) : روى ابن راهويه عقب الحديث بإسناده الصحيح عن حسان بن
عطية قال :
لا بأس أن تؤمِّن على دعاء الراهب إذا دعا لك، فقال: إنه يستجاب لهم
فينا ، ولا يستجاب لهم في أنفسهم .
٢٧٢٢ - (إن وجدت رجلاً صالحاً فتزوجي) .
أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٢٥ - ٦٢٦)، وابن راهويه في (( مسنده)) (٤ / ٢٦٦
/ ١ - ٢) من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق وعمرو بن عتبة
أنهما كتبا إلى سبيعة بنت الحارث يسألانها عن أمرها ؟ فكتبت إليهما :
أنها وضعت بعد وفاة زوجها بخمسة وعشرين [ليلة] فتهيأت تطلب الخير ،
فمرّ بها أبو السنابل بن بعكك ، فقال : قد أسرعت ، اعتدي آخر الأجلين ؛ أربعة
٤٩٣

٠
عَّ، فقلت: يا رسول الله! استغفر لي. قال: وفيم
أشهر وعشراً ، فأتيت النبي
ذاك ؟ فأخبرته [ الخبر]، فقال: فذكره . والزيادتان لابن راهويه .
قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه هو والبخاري وغيرهما
من طرق أخرى عن سبيعة وغيرها من الصحابة مختصراً ومطولاً ، وخرجت أحدها
في ((الإرواء)) (٢١١٣)، وإنما آثرت هذه الرواية بالتخريج لأنها تفردت عن سائر
الطرق بهذه الفائدة التي فوق هذا التخريج، حيث أمرها ﴿﴿ بأن تتزوج بالرجل
الصالح إن وجدته. وقد وهم الحافظ رحمه الله فعزاها في (( الفتح)) (٩ / ٤٧٦)
لرواية الأسود عن أبي السنابل نفسه عند ابن ماجه . وهذه رواية أخرى لابن ماجه
ليس فيها هذه الفائدة ، وهي عند ابن راهويه أيضاً . وسبب الوهم - فيما يبدو لي
والله أعلم - أن هذه عند ابن ماجه قبيل حديث الترجمة ، فكأنه انتقل بصره عند
النقل عنه إليها . والله أعلم .
وفي الحديث فوائد فقهية أخرى ساق الحافظ الكثير الطيّب منها ، كقوله :
(( وفيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدّتها لمن يخطبها ، لأن في رواية الزهري
عند البخاري : فقال : مالي أراك تجمّلت للخطاب ، وفي رواية ابن إسحاق :
فتهيأت للنكاح واختضبت . وفي رواية معمر عن الزهري : وقد اكتحلت ، وفي
رواية الأسود : فتطيبت وتصنعت )).
قلت : فما رأي المتحمسين للقول بأن المرأة كلها عورة دون استثناء في هذا
الحديث الصحيح ، وما ذكره الحافظ من الفائدة ؟! لعلهم يقولون - كما هي عادتهم
في مثل هذا النص الصريح - : كان ذلك قبل نزول آية الحجاب ! فنجيبهم :
رويدكم! فقد كان ذلك بحجة الوداع كما في (( الصحيحين )) ﴿فهل من مدّكر﴾
انظر كتابي (( جلباب المرأة المسلمة)) (ص ٦٩ - الطبعة الجديدة) .
٤٩٤

٢٧٢٣ - (نهى أن يُبالَ بأبوابِ المساجِدِ).
أخرجه ابن شبَّة في ((تاريخ المدينة)) (١ / ٣٦) من طريق ابن جابر أنه سمع
مكحولاً مَالله يقول : فذكره مرفوعاً .
قلت : وإسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ إلا أنه مرسل ، لأن
مکحولاً تابعي شامي .
لکن له شاهد من مرسل أبي مجلز :
أن رسول الله :﴿ أمرعمر بن الخطاب ◌َالله أن لا يدع أحداً يبول في قبلة
المسجد .
أخرجه ابن شبّة أيضاً ، وإسناده صحيح أيضاً .
وهذان المرسلان قد أخرجهما أيضاً أبو داود في ((المراسيل)) (٣) و (١٤)،
وإليه فقط عزاهما السيوطي في ((الجامع الصغير))، لكن الثاني منهما عنده بلفظ :
(( نهى أن يبال في قبلة المسجد )) .
وقد تعقّبه المناوي بقوله :
أمر عمر أن ينهى أن يبال في
(( لفظ أبي داود عن أبي مجلز أن النبي
قبلة المسجد )) .
قلت : وهكذا لفظه في ((المراسيل)) لأبي داود المطبوع بهذا العنوان (ص٤)،
وهو في الحقيقة ((مختصر المراسيل))، لأنه محذوف الأسانيد، بل والمتون أيضاً،
ومنها حدیث مکحول هذا ، فإنه ليس فيه .
هذا وبعد الوقوف على إسنادَيّ الحديث ، وتبين كونهما صحیحین مرسلاً ،
٤٩٥

انقدح في النفس أن أحدهما يقوي الآخر ، ذلك لأن الأول من رواية مكحول وهو
شامي ثقة توفي سنة بضع عشرة ومائة ، والآخر من رواية أبي مجلز - واسمه لاحق
ابن حميد - بصري ثقة أيضاً مات سنة ست ، وقيل تسع ومائة ، فيكون شيوخ هذا
غير شيوخ ذاك ، فيغلب على الظن والحالة هذه أن كلاً منهما رواه عن شيخ غير
شيخ الآخر ، فيقوي أحدهما الآخر ، كما أشار إلى ذلك الإمام الشافعي رحمه الله
في ((الرسالة))، ونقله عنه غير واحد منهم الحافظ ابن رجب الحنبلي في (( شرح
علل الترمذي)) (١ / ٢٩٩) ، فليراجعه من شاء.
ولذلك وجب نقل الحديثين من ((ضعيف الجامع الصغير)) (٦٠١٥ و ٦٠١٨)
إلى ((صحيح الجامع))، لا سيما ويشهد له الأحاديث الواردة بالأمر بتطهير
المساجد وتنظيفها وتجميرها ، ومنها الحديث الآتي بعده .
ثم رأيت الحديثين في ((مراسيل أبي داود)) المسندة (رقم ٣ و ١٤) باللفظين
المذكورين عن ابن شبَّة .
٢٧٢٤ - (كانَ يأمرنا أن نصنع المساجدَ في دورنا ، وأن نصلحَ
صنعتَها ونطهّرها) .
أخرجه أحمد (٥ / ٣٧١) من طريق ابن (الأصل: أبي!) (١) إسحاق:
حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن جده عروة عمن حدثه من أصحاب
رسول الله
◌َ ﴿ قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق ،
وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث كما هنا ، وجهالة الصحابي لا تضر، على
(١) وهو على الصواب فى (( أطراف المسند)) (١١١٠٦).
٤٩٦

أنه يحتمل احتمالاً قوياً أنه عائشة رضي الله عنها خالة عروة بن الزبير ، فقد رواه
جمع عن هشام بن عروة عن أبيه عنها بلفظ :
((أمرنا رسول الله عَ ليه ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب)).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما حققته في (( صحيح أبي داود ))
(٤٧٩) ، وله هناك شاهد من حديث سمرة بن جندب ، ورواه البيهقي ، وقال
(٢ / ٤٤٠) :
((والمراد بـ (الدور) قبائلهم وعشائرهم)).
فضل الطواف والركعتين بعده
٢٧٢٥ - (من طاف بالبيت [سبعاً]، وصلى ركعتين ، كان
کعدل رقبة) .
أخرجه ابن ماجه (٢٩٨٩ - تحقيق الأعظمي) من طريق العلاء بن المسيب
عن عطاء عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير شيخ
ابن ماجه علي بن محمد - وهو الطنافسي - وهو ثقة عابد كما قال الحافظ . ولذا
قال البوصيري في (( زوائد ابن ماجه)) (١٨٢ / ٢) :
((هذا إسناد رجاله ثقات)).
وعطاء هو ابن أبي رباح ، وقد توبع ، فرواه عطاء بن السائب عن عبد الله بن
عبيد بن عمير أنه سمع أباه يقول : سمعت ابن عمر يقول : فذكره مرفوعاً وفيه
الزيادة .
أخرجه الترمذي (٩٥٩)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٧٥٣) ، وابن حبان
٤٩٧

(١٠٠٣)، وأحمد (٢ / ٣ و٩٥)، وأبو يعلى (٣ / ١٣٦٥ و١٣٦٤)، والطبراني
في ((الكبير)) (١٣٤٤٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٧ / ١٢٩ / ١٩١٦) من
طرق يزيد بعضهم على بعض كلهم عن ابن السائب به . وقال الترمذي :
(( هذا حديث حسن ، وروى حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن ابن
عبيد بن عمير عن ابن عمر نحوه ، ولم يذكر فيه (عن أبيه))).
قلت : وصله النسائي (٢ / ٣٦)، والطبراني (١٣٤٤٧) من طريقين عن
حماد به دون ذكر الأب . ولعل هذا هو الصواب ، فإن حماد بن زيد روى عن عطاء
قبل الاختلاط ، وتابعه على ذلك في متن آخر سفيان بن عيينة عند الإمام أحمد
(٢ / ١١)، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط أيضاً، ولعله لذلك قال البخاري:
((لم يسمع من أبيه شيئاً، ولا يذكره)) .
ولا ينافي ذلك أن عبد الرزاق رواه في «المصنف)) (٥ / ٢٩ / ٨٨٧٧) عن
معمر ، والثوري عن عطاء بن السائب .. فقال: (عن أبيه) لاحتمال أن يكون
سياق الإسناد لمعمر ، وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط بخلاف الثوري ، فيكون
عبد الرزاق أو راوي كتابه حمل روايته على رواية معمر! والله أعلم .
وإن من غفلة المعلق عليه أنه أعل المتن المشار إليه عند أحمد باختلاط ابن
السائب! وهو عنده من رواية ابن عيينة كما سبق ، وإن كان خفي عليه أنه سمع
منه قبل الاختلاط ، فكيف خفي عليه أيضاً أن الثوري روى عنه قبل الاختلاط ،
وروايته بين عينيه في الكتاب .
ثم رأيت رواية الثوري هذه عند ابن حبان (١٠٠٠) من طريق محمود بن
غيلان : حدثنا عبد الرزاق : أنبأنا سفيان به مثل رواية معمر . فالظاهر أن عبد الله
ابن عبيد كان يذكر أباه أحياناً في الإسناد . والله أعلم .
٤٩٨

هذا وقد حسن حديث الترجمة الإمام البغوي ، وتعقبه المعلّق عليه باختلاط
ابن السائب ، وفاته طريق ابن ماجه الصحيح ! كما فاته شاهد له من حديث
محمد بن المنكدر عن أبيه كما سأذكره ، ولا غرابة في ذلك ، لأنه في بعض
المصادر التي ليست من مراجعه على أقل تقدير ، وإنما الغرابة أن يفوته طريق ابن
ماجه !
ثم إنه عزا رواية الثوري المتقدمة لأحمد رحمه الله ، وهو وهم أو غفلة عن كون
الإمام لم يدرك الثوري ، فظن أنه حين قال: (( ثنا سفيان)) ولم ينسبه ؛ أنه الثوري
! وهو يرى بعين رأسه أن عبد الرزاق - وهو من شيوخ أحمد - رواه عن الثوري كما
تقدم .
(تنبيه): لم يورد الحافظ المزِّي في ((تحفة الأشراف)) في ترجمة ((عبد الله بن
عبيد بن عمير الليثي المكي عن ابن عمر)) (٥ / ٤٧٤) رواية النسائي المتقدمة
عنه ، ولا هو أشار إليها في ترجمة أبيه عبيد بن عمير (٦ / ٧) ، وفات الحافظ ابن
حجر أن يستدرك ذلك عليه في (( النكت الظراف على الأطراف)) ، فجلّ من أحاط
بكل شيء علماً .
ثم وجدت للحديث شاهداً كنت أودعته في الكتاب الآخر ، والآن بدالي
نقله إلى هنا لشواهده بعد أن استخرت الله تبارك وتعالى ، وهو بلفظ :
(( من طاف بالبيت أسبوعاً لا يلغو فيه ، كان له كعدل رقبة)).
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ /٢ /٣٥)، والفسوي في ((المعرفة)) (٢
/ ١١٥ - ١١٦)، والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٩ / ٢٠٠ /١)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٣٦٠ / ٨٤٥) عن حريث بن السائب - مؤذن لبني
سلمة - عن محمد بن المنكدر القرشي التيمي عن أبيه عن النبي ﴿18 : فذكره ،
٤٩٩

واللفظ للبخاري، وقال المخلص: ((وذكر الله)) بدل: ((لا يلغو)). وقال المنذري
(٢ / ١٢١)، وتبعه الهيثمي (٣ / ٢٤٥) :
((ورجاله ثقات )) !
كذا قالا ، وله عندي علّتان :
الأولى : الإرسال ، فإن المنكدر هذا - وهو ابن عبد الله بن الهدير التميمي -
وإن أورده الطبراني وغيره في الصحابة ، فإنه لم يثبت ذلك، فقال ابن أبي حاتم
(٤ / ١ / ٤٠٦) :
((روى عن النبي ﴿، ولا تثبت له صحبة، وعن عمر بن الخطاب)).
وقال ابن عبد البر في (( الاستيعاب)) (٤ / ١٤٨٦):
(( حديثه مرسل عندهم، ولا يثبت له صحبة ، ولكنه ولد في عهد النبي
وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (٣ / ٢٦٥).
قلت : فالعجب من الحافظ ابن حجر كيف سكت عن هذه الحقيقة ، فلم
يتعرّض لبيانها في ترجمة المنكدر من ((الإصابة)» بعد ما ذكر أن الطبراني وغيره
ذكره في الصحابة .
والثانية : جهالة المنكدر هذا، فإن ابن أبي حاتم لم يذكر له راوياً عنه غير ابن
أخيه عبد الله بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير . وابن حبان قال :
( روی عنه ابنه محمد بن المنكدر )) ، ولم يزد .
فهو تابعي مجهول الحال ، فالحديث مرسل ، لكن لا بأس به في الشواهد ،
فإن بقية الرجال ثقات ؛ على ضعف في حريث بن السائب ، فقد وثقه ابن معين
وابن حبان ، وقال أحمد وأبو حاتم وغيرهما :
٥٠٠