النص المفهرس

صفحات 461-480

قلت : وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في أبي غالب .
الثانية : عن صدقة بن هرمز القسملي عن أبي غالب نحوه ، وفيه الزيادة
الأولى والثانية ، والرواية الثانية وغيرها .
أخرجه الطبراني (٨٠٧٣)، وأبو يعلى أيضاً كما في ((الإصابة))، وسكت
عليه، والحاكم (٣ / ٦٤١ - ٦٤٢) ، وسكت عليه أيضاً ، وتعقبه الذهبي بقوله:
(( وصدقة ضعفه ابن معين)).
قلت : ووثقه ابن حبان ، فمثله يستشهد به .
الثالثة : عن بشير بن سريج عن أبي غالب به نحوه . وفيه الزيادة الثالثة
والرابعة والخامسة وغيرها .
أخرجه الطبراني (٨٠٧٤). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٣٨٧):
(( وفيه بشير بن سريج وهو ضعيف))، وقال في الطريق الأولى والثانية :
((رواه الطبراني بإسنادين، وإسناد الأول حسن)).
وجوب الأضحية بعد الصلاة وعدم الإجزاء قبلها
٢٧٠٧ - ( مَنْ كانَ ذبَح - أحسبه قال - قبل الصلاة فليُعِدْ ذِبْحته) .
أخرجه البزار في ((مسنده)) (١٢٠٥ - كشف الأستار) : حدثنا محمد بن
مرداس الأنصاري : ثنا بكر بن سليمان : ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
أبي هريرة عن النبي ﴿﴿ أنه قال في يوم أضحى : .. فذكره ، وقال:
(( لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ، ولا رواه عن محمد بن عمرو إلا
بكر ، وبكر مشهور بالسيرة ، سمع من ابن إسحاق المبتدأ والمبعث )) .
٤٦١

قلت : قد روى عنه جمع من الثقات ، فهو كما قال الذهبي : لا بأس به ،
وأقره العسقلاني، وذكر أن ابن حبان ذكره في (( الثقات))، وهو فيه (٨ / ١٤٨).
ومثله محمد بن مرداس الأنصاري ، فقد روى عنه جماعة من الأئمة ، منهم
البخاري في ((جزء القراءة))، وذكره أيضاً ابن حبان في ((الثقات)) (٩ / ١٠٧)،
ومن فوقهما معروفون ، فالإسناد حسن ، بل هو صحيح لأن له شواهد كثيرة ،
سأذكر بعضها إن شاء الله تعالى .
والحديث قال الهيثمي (٤ / ٢٤) :
((رواه البزار ، وفيه بكر بن سليمان البصري ، وثقه الذهبي ، وروى عنه
جماعة ، وبقية رجاله موثقون)).
ومن شواهده ما روى حماد بن سلمة : أنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أن
رجلاً ذبح قبل أن يصلي النبي ﴿ عتوداً جذعاً ، فقال رسول الله
(( لا تجزي عن أحد بعدك)) ، ونهى أن يذبحوا حتى يصلوا .
أخرجه أحمد (٣ / ٣٦٤)، والطحاوي (٤ / ١٧٢ - مصر)، وأبو يعلى (٢ /
٤٩٢) ، وعنه ابن حبان (١٠٥١).
وهو على شرط مسلم ، لكن أبو الزبير مدلس ، إلا أنه قد صرح بالتحديث في
غير هذه الرواية ، فقال الإمام أحمد (٣ /٣٢٤) : ثنا محمد بن بكر : أنا ابن
جريج : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال :
صلى بنا رسول الله #8# يوم النحر بالمدينة ، فتقدم رجلان فنحروا وظنوا أن
النبي :﴿﴿ قد نحر، فأمر النبي ﴿ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا
ينحروا حتى ينحر النبي ◌َملم .
وتابعه عبد الرزاق : أنا ابن جريج به مسلسلاً بالتحديث والسماع .
٤٦٢

أخرجه عنه أحمد أيضاً (٣ / ٢٩٤).
وأخرجه الطحاوي (٤ / ١٧١) من طريق حجاج بن محمد عن ابن
جریج به .
ورواه مسلم (٦ / ٧٧) من طريق ابن بكر فقال : حدثني محمد بن حاتم :
حدثنا محمد بن بكر به ؛ مسلسلاً أيضاً بالتحديث .
وقد جاء الحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث البراء بن عازب
وأنس بن مالك وجندب بن سفيان، وهي مخرجة في ((إرواء الغليل)) (٤ / ٣٦٦
-٣٦٨) ، فليراجعها من شاء .
( فائدة وتنبيه هام) :
قوله : (عتوداً جذعاً) : العتود هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى
عليه حول ، والجمع : (أعتدة) .
و (الجذع) من المعز ما دخل في السنة الثانية ، ومن الضأن ما تمت له سنته ،
وقيل أقل منها كما في (( النهاية)).
ففي حديث جابر الشاهد فائدتان :
الأولى : ما في حديث الترجمة أنه لا يجوز أن يضحي قبل صلاة العيد ،
وأن من فعل ذلك فعليه أضحية أخرى .
والأخرى : أن الجذع من المعز لا يجوز في الأضحية ، وهذا بخلاف الجذع
من الضأن ، فإنه يجزي لأحاديث صحيحة وردت في ذلك صريحة ، خرجت
بعضها في ((الإرواء))، و ((صحيح أبي داود)) (٢٤٩٤) وغيرهما .
ولا يعكر على ذلك حديث جابر الآخر بلفظ: (( لا تذبحوا إلا مسنّة ، إلا أن
٤٦٣

يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن))، لأنه من رواية أبي الزبير معنعناً عنه في
كل الطرق ، ليس في شيء منها تصريحه بالتحديث ، ولا هو من رواية الليث بن
سعد عنه كما كنت بينته في ((الضعيفة)) (٦٥)، ثم في ((الإرواء)) (١١٤٥)،
وأكدت ذلك أخيراً في ((ضعيف أبي داود)) (٤٨٥).
والذي أريد أن أنبه عليه هنا بهذه المناسبة أن بعض الطلبة الطيبين من
الباكستانيين في مكة ، كان كتب إلي بتاريخ (٣ / ١٢ / ١٣٩٩) خلاصة نقاش
جرى بينه وبين أحد الأثريين في الباكستان ، دار حول تضعيفي لحديث جابر هذا
في المسنّة في ((الأحاديث الضعيفة)) تحت الحديث (٦٥)، فاحتج عليه الطالب
بالعنعنة ، وما كنت نقلته عن العلماء وموقفهم من المدلسين . فرد عليه الأثري بأنه
قد صرح بالتحديث في روايته عند أبي عوانة في ((مسنده)) (٥ / ٢٢٨) فإنه قال
بعد أن أسند الحديث من طرق عن زهير عن أبي الزبير عن جابر:
(( رواه محمد بن بكر عن ابن جريج : حدثني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول
... فذكر الحديث)).
أقول : وقد أجبت عن هذه الشبهة بأن هذا الإسناد الذي فيه تصريح أبي
الزبير بالتحديث معلق منقطع لا تقوم به حجة .
ذكرت هذا في ((ضعيف أبي داود)) (٤٨٥).
ثم بدا لي شيء آخر هام جداً ، فوجب التنبيه عليه ، ألا وهو: أن هذا الإسناد
المعلق - الذي اغتر به ذلك الأثري - ليس لهذا الحديث الذي ضعفته بالعنعنة ،
وإنما هو لحديث آخر لجابر، وهو المتقدم آنفاً شاهداً لحديث الترجمة من رواية محمد
ابن بكر .. بسنده المتصل عن أبي الزبير أنه سمع جابراً .. وإليك البيان :
لقد ساق مسلم في ((كتاب الأضاحي)) (٧٧/٦) حديثين على التعاقب من
٤٦٤

رواية أبي الزبير عن جابر : الأول : حديثه في المسنّة ، والآخر : حديثه في النحر
المتقدم .
ومن المعلوم عند النابغين العارفين بهذا الفن أن (( مسند أبي عوانة)) إنما هو
مستخرج على ((صحيح مسلم )) ، يخرِّج فيه أحاديثه بأسانيد له إلى شيخ مسلم أو
من فوقه إذا تيسر له وهو الغالب ، وهذا ما فعله أبو عوانة في الحديث الأول ، فإنه
أخرجه بأسانيد له عن زهير عن أبي الزبير عن جابر. وأما الحديث الآخر فليس له
ذكر في مسنده ، والمفروض أن يكون مخرجاً فيه بإسناده عن أبي الزبير ، أو عن ابن
جريج عنه ، فالظاهر أنه سقط من الناسخ أو الطابع ، وبقي إسناده المعلق . وهو
قوله: ((رواه محمد بن بكر .. )) إلخ، فرجع ضمير ((رواه)) إلى الحديث الأول:
حديث المسنّة ، فوقع الإشكال ! وهو في الحقيقة ينبغي أن يعود إلى الحديث
الآخر: حديث النحر ، هذا هو الذي يقتضيه ما تقدم من البيان والتحقيق مما
يحصل به غلبة الظن في سقوط الحديث من مطبوعة ((مسند أبي عوانة))،
واليقين إنما يتحقق بالرجوع إلى المجلد الثامن المخطوط المحفوظ في ظاهرية دمشق
(حديث - ٢٧٤)، فإن فيه كتاب الأضاحي ، ولعلنا نحصل على صورة منه ، فإن
يدي لا تطوله الآن ، فإني أكتب هذا وأنا في داري التي بنيتها منذ نحو سنتين في
(عمان - الأردن) .
٢٧٠٨ - ( إن في ابن آدمَ مضغةً إذا صلحتْ صلَح سائرُ جسده ،
٠٠
وإذا فسدتْ فسد سائرُ جسده ، ألا وهي القلبُ).
أخرجه أبو داود الطيالسي في ((المسند)) (٧٨٨) : حدثنا شعبة عن مجالد عن
الشعبي عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله :﴿ ﴿ يقول : فذكره .
قلت : وهذا حديث صحيح ، رجاله ثقات مشهورون من رجال الشيخين ؛
٤٦٥

غير مجالد - وهو ابن سعيد -، وفيه ضعف من قبل حفظه ، وهو صدوق في ذات
نفسه ، وقد توبع كما يأتي ، فدل ذلك على أنه قد حفظه ، فهو من صحيح
حديثه .
وقد رواه الطبراني في (( الصغير)) (٨٩٠ - الروض) من طريق أخرى عن
شعبة .
وقد توبع شعبة فيه ، فقال أحمد (٤ / ٢٧٤)، والحميدي (٢ / ٤٠٩) : ثنا
سفيان قال : ثنا مجالد قال : سمعت الشعبي يقول : سمعت النعمان بن بشير
يقول : .. فذكره . بلفظ :
(([ إن ] في الإنسان مضغة .. )) الحديث نحوه ، والسياق للحميدي ، والزيادة
لأحمد .
وأما متابعة مجالد ، فقال أحمد (٤ / ٢٧٠) : ثنا يحيى بن سعيد عن زكريا
قال : ثنا عامر قال : سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول :.. فذكره في آخر
حديث: ((إن الحلال بين ، والحرام بين .. )) الحديث ، وفيه :
((ألا وإن في الإنسان مضغة إذا صلحت .. )) الحديث.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجاه بتمامه بلفظ ((الجسد))
مكان ((الإنسان))، وما قبله مخرج في ((غاية المرام)) برقم (٢٠).
وكان الحامل على تخريج حديث الترجمة هنا أمرين :
الأول: أنني رأيت الحديث في (( النهاية)) بلفظ الترجمة ، أورده في مادة
(مضغ) مفسراً إياه بقوله :
(( يعني القلب؛ لأنه قطعة لحم من الجسد )).
٤٦٦

فخشيت أن يكون غير محفوظ ، لأن الثابت المعروف في الصحيحين وغيرهما
إنما هو بلفظ ((الجسد)) كما تقدم ، فتتبعت روايات الحديث في دواوين السنة ؛
حتى وجدت الحديث في (( المسند)) بلفظ (( الإنسان))، وهو شاهد قوي لحديث
الترجمة ، وبمعناه لفظ ((الشيخين)): ((الجسد))، خلافاً لأحد الأطباء المعاصرين
كما يأتي بيانه .
والآخر : أنني اجتمعت مع أحد الأطباء هنا في (عمان) ، فأخذ يحدثني
ببعض اكتشافاته الطبية - وزملاؤه من الأطباء في ريب منها كما أفاد هو - منها أن
بجانب السرة من كل شخص مضغة صغيرة هي سبب الصحة والمرض ، وأنه
يعالج هو بها الأمراض، وأنها هي المقصودة - زعم - بقوله : في هذا الحديث :
((إذا صلحت .. ))؛ فلما عارضته بقوله :﴿ في آخر الحديث: ((ألا وهي القلب)).
قال: ((هذه الزيادة غير صحيحة)). قلت: كيف وهي في الحديث عند البخاري ؟!
قال : هل البخاري معصوم ؟ قلت : لا ، ولكن تخطئته لا بد لها من دليل ، ببيان ما
يدل على ما ذكرت من ضعفها . قال : هي مدرجة ! قلت : من قال ذلك من علماء
الحديث ، فإن لكل علم أهله المتخصصين به . قال : سمعت ذلك من أحد كبار
علماء الحديث في مصر .
وقد سماہ یومئذ ، ولم أحفظ اسمه جیداً . فقلت : إن کان قال ذلك فهو دليل
على أنه ليس كما وصفته في العلم بالحديث ، فإنه مجرد دعوى لم يُسْبَق إليها ،
ولا دليل عليها .
ثم قلت له : يبدو من كلامك أنك تفهم بالحديث أنه يعني الصلاح والفساد
الماديين ؟ قال : نعم. قلت له : هذا خطأ آخر ، ألا تعلم أن الحديثَ تمامُ حديثٍ
أوله : ((إن الحلال بيّن والحرام بيّن .. )) الحديث ، وفيه :
((فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه )) الحديث ، فهذا صريح في
٤٦٧

أنه في الصلاح والفساد المعنويين . فلم يجب عن ذلك بشيء سوى أنه قال : لو
أراد ذلك لقال :
((ألا وإن في الإنسان .. )) مكان ((الجسد))! قلت : هذا غير لازم، فإنهما
بمعنى واحد، وبذلك فسره العلماء ، فيجب الرجوع إليهم ، وليس إلى الأطباء! ولم
أكن مطلعاً يومئذ على هذا اللفظ الذي أنكره ، فبادرت إلى تخريجه بُعيد وقوفي
عليه ، لعل في ذلك ما يساعده وأمثاله على الرجوع إلى الصواب . والله الهادي .
وقد جرّنا الحديث إلى التحدث عن القلب وأنه مقر العقل والفهم ، فأنكر
ذلك ، وادعى أن العقل في الدماغ ، وأن القلب ليس له عمل سوى دفع الدم إلى
أطراف البدن . قلت : كيف تقول هذا وقد قال الله تعالى في الكفار: ﴿ لهم قلوب
لا يفقهون بها ﴾، وقال: ﴿ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها
أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في
الصدور﴾؟! فحاول تأويل ذلك على طريقة بعض الفرق الضالة في تعطيل
دلالات النصوص ، وقلت له : هذه يا دكتور قرمطة لا تجوز ، ربنا يقول : ﴿ القلوب
التي في الصدور ﴾ لا في الرؤوس !
وأقول الآن: من فوائد الحديث قول الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١ /
١٢٨ - ١٢٩) :
(( وفيه تنبيه على تعظيم قدر القلب والحث على صلاحه ، والإشارة إلى أن
الطيب الكسب أثراً فيه ، والمراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه الله فيه . ويستدل
به على أن العقل في القلب . ومنه قوله تعالى: ﴿فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ ،
وقوله تعالى : ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾. قال المفسرون: أي عقل،
وعبر عنه بالقلب لأنه محل استقراره )).
ثم إن تلك الزيادة التي أنكرها الطبيب المشار إليه يشهد لها آيات كثيرة في
٤٦٨

القرآن الكريم ؛ جاء فيها وصف القلب بالإيمان والاطمئنان والسلامة ، وبالإثم ،
والمرض والختم والزيغ والقسوة ، وغير ذلك من الصفات التي تبطل دعوى أنه ليس
للقلب وظيفة غير تلك الوظيفة المادية من ضخ الدم. فأسأل الله تعالى أن يطهر
قلوبنا من المرض والزيغ ، واتباع جهل الجاهلين من الكفار وغيرهم .
٢٧٠٩ - (إني أُمرتُ أن أغيّرَ اسمَ هذين، فسماهُما حسناً وحسيناً .
قاله لما ولدا ، وسماهما عليٌّ : حمزة وجعفر) .
أخرجه أحمد في ((المسند)) (١٥٩/١)، وفي ((فضائل الصحابة)) (٧١٢/٢
/ ١٢١٩)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٤٧/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(رقم ٢٧٨٠ ج١)، والحاكم (٤ / ٢٧٧) من طرق عن عبيد الله بن عمرو عن
عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن علي قال :
لما ولد الحسن سماه حمزة ، فلما ولد الحسين سماه بعمه (جعفر) قال :
فدعاني رسول الله :﴿ فقال: فذكره، وقال عقب قوله: (هذين): ((فقلت : الله
ورسوله أعلم )» .
وقال الحاكم :
(( صحيح الإسناد)).
وردّه الذهبي بقوله :
((قلت : قال أبو حاتم : العلاء منكر الحديث)).
قلت : هو الراوي للحديث عن عبيد الله بن عمرو عند الحاكم ، لكنه قد
توبع عند الآخرين كما أشرت إلى ذلك بقولي: (( من طرق))، فالسند حسن ،
رجاله ثقات، وفي ابن عقيل كلام لا يضر، ولذلك قال الهيثمي (٨ / ٥٢) :
٤٦٩

(( .. و-حديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وأخرجه البزار (٢ / ٤١٥ / ١٩٩٦) من طريق أخرى عن ابن عقيل به
نحوه ، وقال :
(( لا نعلمه بلفظه ولا معناه إلا عن ابن الحنفية عن علي)).
قلت : وقد خالف الطرق كلها العلاء الرقي عند الحاكم فقال: (( .. ابن
عقيل عن أبيه)) بدل قوله: (( .. عن محمد بن علي))، وهو ابن الحنفية ، وذلك
مما يدل على ضعف الرقي ، لكن متن الحديث ثابت برواية الجمع كما ذكرنا ،
وصحّح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على («المسند» (٤ / ٣٥١)، وذلك من
تساهله الذي عرف به ، ثم قال :
(( ولكنه يعارضه ما مضى ( ٧٦٩ و ٩٥٣) في تسميتهما ، ولعل ما مضى
أرجح )) .
يشير إلى حديث هانىء بن هانىء عن علي .. نحوه ، وفيه :
أنه سمى كلاً منهما عند ولادتهما : (حرباً) .
وهذا الإسناد ضعيف عندي كما بينته في ((الضعيفة)) (٣٧٠٦) . فالراجح
حديثنا هذا .
وله شاهد من حديث سورة بنت مشرح تكلمت عليه في المصدر المذكور .
السجود في ﴿ صَ ﴾
٢٧١٠ - ( أنتَ كنتَ أحقّ بالسجود من الشجرةِ) .
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢٩٨/١)، والطبراني في ((المعجم الأوسط))
(رقم ٤٩٠٤) من طريق الجراح بن مخلد: نا اليمان بن نصر صاحب الدقيق
٤٧٠

قال : نا عبد الله بن سعد المدني قال : نا محمد بن المنكدر قال : حدثني محمد
ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري قال :
رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة ، وكأن الشجرة تقرأ ﴿صَ﴾ : فلما
أتت على السجدة سجدت ، فقالت في سجودها :
(( اللهم اكتب لي بها أجراً، وحطّ عني بها وزراً، وأحدث لي بها شكراً،
وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته )).
فلما أصبحت غدوت على النبي ◌َ فأخبرته بذلك ، فقال : سجدت أنت
يا أبا سعيد؟ فقلت: لا، قال: (فذكره)، فقرأ رسول الله محله سورة ﴿صَ﴾
حتى أتى على السجدة ، فقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها . وقال
الطبراني عقبه - والسياق له - :
((لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به اليمان بن نصر)).
قلت : أعله به الهيثمي فقال (٢ / ٢٨٥) :
(( قال الذهبي : مجهول )) .
قلت: هو تابع في ذلك لابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٣١١) عن أبيه . لكن قال
الحافظ في (( اللسان)):
(( وذكره ابن حبان في (( الثقات)) فقال: الكعبي ، من أهل البصرة ، يروي
عن شيخ عن محمد بن المنكدر . روى عنه يعقوب بن سفيان . وذكر ابن أبي حاتم
في الرواة عنه محمد بن مرزوق والجراح بن مليح )).
قلت : ليس في ابن أبي حاتم ذكر الجراح هذا . فالله أعلم . وقد روى عنه
عمرو بن علي هذا الحديث مختصراً جداً في ((تاريخ البخاري)) (١ / ١ / ١٤٧).
٤٧١

وأقول : فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى ؛ لرواية ثلاثة من الثقات
عنه ، فإعلاله بمن فوقه أولى، كشيخه عبد الله بن سعد المدني ، فإني لم أجد له
ترجمة، وقد وقع اسمه في ترجمة اليمان من (( الجرح والتعديل)): (( عبد الله بن
أبي سعيد المدني ))، وقال المعلق عليه :
((ك ((سعد)) خطأ)).
ولعل ما خطَّأه هو الصواب لمطابقته لما في الكتابين: ((مسند أبي يعلى))،
و (( المعجم الأوسط )).
وشيخ شيخه ((محمد بن عبد الرحمن بن عوف)) أورده البخاري في
((التاريخ))، وابن أبي حاتم في كتابه برواية ابن المنكدر وابنه عبد الواحد عنه ، ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) من روايتهما عنه .
قلت : فعلة هذا الإسناد عندي عبد الله .
لكن للحديث طريق أخرى وشاهد يتقوى بهما إن شاء الله تعالى .
أما الطريق فقال عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣ / ٣٣٧ / ٥٨٦٩) : عن ابن
عيينة عن عاصم بن سليمان عن بكر بن عبد الله المزني :
أن رجلاً أتى النبي ◌َّ هم فقال: يا رسول الله! رأيت كأن رجلاً يكتب القرآن
وشجرة حذاءه ، فلما مرّ بموضع السجدة التي في ﴿صَ﴾ سَجَدتْ ، وقالت :
(( اللهمّ أحدث لي بها شكراً ، وأعظم لي بها أجراً، واحطط بها وزراً)).
فقال النبي
:
(( فنحن أحق من الشجرة )).
٤٧٢

وهذا إسناد صحيح مرسل ، وقد جاء موصولاً مختصراً من طرق عن حميد
الطويل قال : حدثني بكر أنه أخبره :
أن أبا سعيد الخدري رأى رؤيا أنه يكتب ﴿ص﴾، فلما بلغ إلى سجدتها
قال : رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجداً ، قال: فقصَّها على
النبي ◌َ ، فلم يزل يسجد بها بعد .
أخرجه أحمد (٣ / ٧٨ و٨٤) من طريق يزيد بن زريع وابن أبي عدي ،
والحاكم (٢ / ٤٣٢) من طريق حماد بن سلمة ؛ ثلاثتهم عن حميد به . سكت
عنه الحاكم ، وقال الذهبي :
((على شرط مسلم)).
قلت : هو كذلك بل هو على شرط الشيخين لولا أن ظاهره الإرسال لقوله : أن
أبا سعيد .. ويؤيد ذلك رواية هشيم: أنبا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله قال :
أخبرني مخبر عن أبي سعيد قال : فذكره ، إلا أنه قال : فعدت على رسول الله
فأخبرته ، فأمر بالسجود فيها .
أخرجه البيهقي (٢ / ٣٢٠).
لكن يمكن أن يقال : إن هذه الرواية شاذة ؛ لمخالفتها لرواية الثقات الثلاثة ،
لكن هذه نفسها ليست متصلة كما ذكرنا . والله أعلم .
وأما الشاهد فالدعاء فيه بلفظ :
((اللهمّ اكتب لي بها عندك أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وضع عني بها
وزراً، واقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود)) .
أخرجه الترمذي (٥٧٩ و٣٤٢٠)، وابن ماجه (١ / ٣٢٥) ، وابن حبان
(٦٩١) من طريق ابن خزيمة، والحاكم (١ / ٢١٩)، والبيهقي (٢ / ٣٢٠)،
٤٧٣

والطبراني في (( المعجم الكبير)) (١١ / ١٤٩ / ١١٢٦٢) كلهم من طريق محمد بن
يزيد بن خنيس قال : حدثني حسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال :
قال لي ابن جريج: يا حسن ! حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن
عباس قال :
جاء رجل إلى رسول الله بيه فقال : يا رسول الله ! إني رأيت في هذه الليلة
فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة ، فرأيت كأني قرأت سجدة ، فرأيت
الشجرة كأنها تسجد بسجودي ، فسمعتها وهي تقول : ((اللهم اكتب ... )) إلخ.
قال ابن عباس :
((فرأيت رسول الله لي قرأ السجدة ، فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال
الرجل عن كلام الشجرة )) . والسياق لابن حبان ، وقال الحاكم :
((هذا حديث صحيح ، رواته مكيّون، لم يذكر واحد منهم بجرح)). ووافقه
الذهبي .
قلت : وهذا من عجائبه ، فإنه قال في ترجمة الحسن هذا من ((الميزان)):
(( قال العقيلي : لا يتابع عليه . وقال غيره : فيه جهالة ، ما روى عنه سوى
ابن خنيس )) .
وقال في ((الكاشف)) :
((غير حجة)).
وأما الترمذي فقد قال في الموضعين :
(( حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه )).
لكن زاد في الموضع الأول في نسخة :
((حسن) .
٤٧٤

ولعلها زيادة غير ثابتة ، فإن الحافظ لم ينقل في ترجمة الحسن من ((التهذيب»
عن الترمذي إلا أنه استغربه ، وكذلك فعل التبريزي في ((المشكاة)) (١٠٣٦)، وهو
اللائق بحال إسناده كما عرفت ، ويؤكده قول الحافظ في ((التلخيص)) (٤ / ١١٤):
((وضعفه العقيلي بالحسن بن محمد .. فقال: فيه جهالة)).
وقد توبع ابن جريج على بعضه ، فروى عبد الرزاق (٥٨٦٨) ، وابن أبي شيبة
(٢ / ٨) عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس سئل :
في (ص) سجدة ؟ قال : نعم ﴿ أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده ﴾ .
وسنده صحيح على شرط الشيخين .
وقد أخرجه البخاري (٣٤٢١ و٤٨٠٧)، والمصنَّفان أيضاً، والبيهقي (٢ /
٢١٩) من طريق مجاهد قال : سئل ابن عباس .. إلخ.
وبالجملة ؛ فحديث الترجمة حسن على أقل الدرجات بالطريق الأخرى
والشاهد ، لا سيما وقد صحح شاهده الحاكم وغيره كما تقدم ، بل وذكر الحافظ في
((التهذيب)) عن الخليلي أنه قال فيه :
(( حديث غريب صحيح)).
ولعله لذلك قال النووي في ((المجموع)) (٤ / ٦٤) :
(( رواه الترمذي وغيره بإسناد حسن)).
والله سبحانه وتعالى أعلم .
٢٧١١ - ( ما من بني آدمَ مولودٌ إلا يمسُّه الشيطانُ حين يولدُ،
فيستهلُّ صارخاً من مسِّ الشيطانِ ؛ غير مريمَ وابنها ) .
أخرجه البخاري (٣٤٣١ و ٤٥٤٨)، ومسلم (٧ /٩٦)، وأحمد (٢٣٣/٢
٤٧٥

و ٢٧٤)، وابن جرير في («التفسير» (٣ / ١٦٠ -١٦١) من طريق سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة: سمعت رسول الله :﴿﴿ يقول : فذكره. ثم يقول أبو هريرة :
﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم). والسياق للبخاري .
وتابعه الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
(( كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعيه حين يولد ؛ غير عيسى ابن
مريم ، ذهب يطعن فطعن في الحجاب )) .
أخرجه البخاري (٣٢٨٦)، وأحمد (٢ / ٥٢٣)، وابن جرير (٣ / ١٦١).
وتابعه أبو يونس سليمان مولى أبي هريرة مرفوعاً مختصراً نحوه .
أخرجه مسلم ، وابن جرير .
وتابعه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مختصراً بلفظ :
(( صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان )) .
رواه مسلم ، وابن جرير من طريق قيس عن الأعمش عن أبي صالح به ، نحو
رواية سعيد .
وتابعه عجلان مولى المشعل عن أبي هريرة به نحو رواية الأعرج ، لكنه ذكر
مريم ابنة عمران وابنها عيسى عليهما السلام، دون قوله: ((ذهب يطعن .. )).
أخرجه أحمد (٢ / ٢٨٨ و ٢٩٢ و٣١٩)، وابن جرير.
وإسناده جيد .
وتابعه عبد الرحمن أبو العلاء عن أبي هريرة بلفظ :
((كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان بحضنيه إلا ما كان من مريم وابنها ، ألم
٤٧٦

ترو إلى الصبي حين يسقط كيف يصرخ ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ! قال : فذاك
حين يلكزه الشيطان بحضنيه)).
أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٨).
وإسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وتابعه يزيد بن عبد الله بن قسيط عنه مثل رواية سعيد .
أخرجه ابن جرير .
ورجاله ثقات .
وتابعه أبو سلمة عن أبي هريرة مثل رواية أبي يونس .
أخرجه ابن جرير .
٢٧١٢ - (لم آَتِكُمْ إلا بخير، أتيتكم لتعبدوا الله وحده لا شريكَ
له، وتَدَعوا عبادة اللات والعزى ، وتصلّوا في الليلِ والنهارِ خمسَ
صلواتٍ ، وتصوموا في السنة شهراً ، وتحجوا هذا البيت ، وتأخذوا
من مالِ أغنيائِكم ، فتردُّوها على فقرائكم . لقد علمَ الله خيراً ، وإنَّ من
العلم ما لا يعلمه إلا الله ، خمسٌ لا يعلمُهُنَّ إلا اللهُ: ﴿إن اللهَ عندَه
علم الساعةِ وينزِّلُ الغيثَ ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا
تكسبُ غداً وما تدري نفسٌ بأيّ أرض تموتُ﴾) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٨٤)، وأحمد (٥ / ٣٦٨ - ٣٦٩) من
طريقين عن منصور عن ربعي بن حراش قال : حدثني رجل من بني عامر جاء إلى
فقال: آآلج؟ فقال النبي * للجارية:
النبي
٤٧٧

((اخرجي فقولي له : قل : السلام عليكم ، أأدخل ؛ فإنه لم يحسن
الاستئذان )).
قال : فسمعتها قبل أن تخرج إليَّ الجارية ، فقلت : السلام عليكم ، أأدخل؟
فقال: (( وعليك ، ادخل )).
قال : فدخلت فقلت : بأي شيء جئتَ؟ فقال : فذكر الحديث إلى قوله :
(( .. فقرائكم)) قال: فقلت له: هل من العلم شيء لا تعلمه؟ قال: ((لقد علم
الله .. )) الحديث .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ؛ غير الرجل العامري ، وهو
صحابي فلا يضر الجهل باسمه ، فإن الصحابة عدول كما هو مذهب أهل الحق .
وروى منه أبو داود طرفه الأول دون حديث الترجمة ، ولذلك خرجته هنا ،
وقد مضت روايته في المجلد الثاني برقم (٨١٩) بلفظ :
((اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل السلام عليكم، أأدخل؟)).
وفيه دليل صريح على أن من أدب الاستئذان في الدخول البدء بالسلام قبل
الاستئذان ، وفي ذلك أحاديث أخرى بعضها أصرح من هذا ، تقدمت هناك
(٨١٦ - ٨١٨) .
ويؤيده ما رواه البخاري في ((أدبه)) (١٠٦٦) بسند صحيح عن عطاء عن أبي
هريرة فيمن يستأذن قبل أن يسلم قال :
(( لا يؤذن له حتى يبدأ بالسلام)).
وفي رواية له (١٠٦٧ و١٠٨٣) بإسناد أصح عن عطاء قال : سمعت أبا هريرة
يقول: إذا قال : أأدخل ؟ ولم يسلم ، فقل: لا، حتى تأتي بالمفتاح . قلت:
السلام ؟ قال : نعم .
٤٧٨

وما أخرجه أحمد (١ / ٤٤٨) بسند صحيح عن رجل عن عمرو بن وابصة
الأسدي عن أبيه قال :
(( إني بالكوفة في داري إذ سمعت على باب الدار: السلام عليكم ، آلج ؟
قلت : عليكم السلام ، فَلِجْ . فلما دخل فإذا هو عبد الله بن مسعود .. )) .
ففي هذا تنبيه على أن تعليم النبي # للعامري أدب الاستئذان ليس
مقصوداً بذاته قوله: (( أألج؟ ))، وإنما هو عدم ابتدائه إياه بالسلام خلافاً لما سمعتُه
من بعض الخطباء الفضلاء . ويزيده تأييداً وقوة ما رواه عبد الرزاق (١٠ / ٣٨٢ /
١٩٤٢٧) بسند صحيح عن ابن سيرين قال :
استأذن أعرابي على النبي #؛ فقال : أدخل ؟ ولم يسلم : فقال رسول الله
لبعض أهل البيت : مروه فليسلم . فسمعه الأعرابي ، فسلم ، فأذن له .
٢٧١٣ - (إنكم مَدْعُوّون [يوم القيامة] مقدمة أفواهكم بالفدام ،
ثم إن أولَ ما يبين (وقال مرة : يترجم ، وفي رواية : يعربُ ) عن
أحدكم لفخذُه وكفُّه ).
أخرجه النسائي في (« الكبرى» (٦ / ٤٣٩)، والحاكم (٤ / ٦٠٠)، وأحمد
(٤/٥ و٥) والسياق له، وكذا عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠ / ١٣٠ /
٢٠١١٥)، والحسن المروزي في ((زوائد الزهد)) (٣٥٠ / ٩٨٧)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١٩ / ٤٠٧ - ٤٠٩)، والبغوي في ((التفسير)) (٧ / ٢٥) من
طرق عن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
وقال ابن عبد البر في ترجمة حكيم بن معاوية :
٤٧٩

((الحديث صحيح، والإسناد ثابت)).
ولفظ (( يترجم)) لأحمد في رواية ، والرواية الأخرى له أيضاً (٤ / ٤٤٦ -
٤٤٧ و٣/٥)، والحاكم (٤ /٥٦٥)، والطبراني في «الكبير)) (١٩ / ٤٢٤ و٤٢٦
- ٤٢٨)، وفي ((الأوائل)) (ص ٤٧ / ٢٠ و٢١) من طرق أخرى عن حكيم بن
معاوية به . والزيادة لأحمد في رواية . وكذا الطبراني .
وأحد لفظيه في ((الأوائل)»:
((أول ما يتكلم من الإنسان يوم القيامة ويشهد عليه بعمله فخذه وكفّه)).
لكن شيخ الطبراني فيه إدريس بن جعفر العطار، قال الدارقطني : ((متروك)).
وللحديث شاهد من حديث عقبة بن عامر أنه سمع النبي صل يقول :
((إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه - فخذه من الرِّجل
الشمال)).
أخرجه أحمد (٤ / ١٥١) : ثنا الحكم بن نافع : ثنا إسماعيل بن عياش عن
ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد الحضرمي عمن حدثه عن عقبة .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ، فهو صحيح لولا شيخ الحضرمي ، فإنه
لم يسم، وقد أسقطه هشام بن عمار: ثنا إسماعيل بن عياش به عن شريح عن
عقبة .
أخرجه الطبراني (١٧ / ٣٣٣ / ٩٢١)، والثعلبي في ((تفسيره)) (٣ / ١٧٠ /
١)، وابن عساكر (١/٣٢/٨)، وكذا ابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير))
(٣ / ٥٧٧) .
لكن هشام بن عمار وإن كان احتج به البخاري ، ففيه ضعف من جهة أنه
٤٨٠