النص المفهرس

صفحات 441-460

صرّح به الحافظ في ((التهذيب))، وفيه كلام من قبل حفظه ، وأشار إلى ذلك في
((التقريب )) بقوله :
((صدوق يخطىء)).
وقال الذهبي في (« الميزان »:
(( صالح الحديث )) .
فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى .
وأما قول الحافظ في (( مختصر زوائد البزار)) (٥٦٥/١) :
((إسناده صحيح))! ففيه تساهل ظاهر .
وقد أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٢٧٥٦)، ومن طريقه البيهقي
(٢ / ١٢٥ / ٢) : ثنا أبو طلحة الأعمى عن رجل قد سمّاه عن ابن عباس به
نحوه ، ولفظه :
(( يا فتيان قريش! لا تزنوا ، فإنه من سلّم الله له شبابه دخل الجنة)).
وأبو طلحة الأعمى إن لم يكن هو الراسبي المتقدّم فلم أعرفه ، ولعلّ (الرجل)
هو معاوية بن قرّة ، فقد أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٢ / ١٨) بسند صحيح
عن أبي قتيبة عن شداد أبي طلحة عن معاوية بن قرة عن ابن عباس به نحوه .
وأبو قتيبة اسمه سلم بن قتيبة الشعيري ثقة من رجال البخاري ، فلعلّ
الراسبي كان له إسنادان في هذا الحديث عن ابن عباس ، فحدّث تارة بهذا ،
وتارة بهذا ، وكلٌ حدَّث عنه بما سمع منه ، وكلٌ ثقة . والله أعلم .
وفي معناه قوله ظافر :
٤٤١

(( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)).
أخرجه البخاري (٦٤٧٤)، والبيهقي (٨ /١٦٦)، وفي (( الشعب))
(٤ / ٢٣٥ / ٤٩١٣) من حديث سهل بن سعد .
والبيهقي أيضاً (٤٩١٥) من حديث جابر بسند جيّد .
ولهذا شواهد أخرى حسنة، فانظر ((الفتح)) (١١ / ٣٠٩) .
(تنبيه): أخرج الحديث أبو يعلى في ((مسنده)) (١٨/٣ - ١٩): حدثنا
محمد بن مرزوق : حدثنا زاجر بن الصلت عن الحارث بن عمير عن شداد عن
أبي طلحة أن رسول الله
قال : فذكره .
قلت : الحارث بن عمير هو أبو عمير البصري ثم المكي ؛ مختلف فيه جداً،
فمن موثّق ، ومن مُتَّهِم له بالوضع، حتى قال الذهبي في (( المغني)):
(«أنا أتعجب كيف خرّج له النسائي)).
قلت : لأنه وثقه ، ولم يتبين له جرحه ، وقال الحافظ :
« وثقه الجمهور ، وفي أحاديثه مناكير ، ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان
وغيرهما ، فلعله تغير حفظه في الآخر » .
قلت : وروايته للحديث بهذا الإسناد مخالفاً في ذلك مسلم بن إبراهيم ؛ مما
يدل على ضعفه ، ولذلك غمّ أمره على جمع من تكلم عليه :
أولاً : قال الهيثمي (٤ / ٢٥٣) :
(( رواه أبو يعلى، وإسناده منقطع، وفيه من لم أعرفه)).
ثانياً : الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي ، نقل كلام الهيثمي المذكور في
٤٤٢

تعليقه على ((المطالب العالية)) (٢ / ٣٦ / ١٥٨٨)، وأقرّه !
ثالثاً: المعلق على ((مسند أبي يعلى))، فإنه قال (٣ / ١٩):
(( إسناده ضعيف جداً ، الحارث بن عمير وشيخه مجهولان ، وليس في الرواة
عن أبي طلحة من اسمه شداد فيما نعلم، فهو عندنا منقطع)) .
ثم ذكر كلام الهيثمي ، وأقرّه أيضاً !
رابعاً: المعلق على ((المقصد العلي)) (٢ / ٣٢٨)، وهو حوّاش قمّاش مقلِّد ،
نقل كلام الهيثمي ، وخلاصة كلام المعلِّق على ((أبي يعلى))!
أقول : كل ذلك خطأ، فـ (الحارث بن عمير) هو أبو عمير البصري كما
تقدم ، فقد ذكر المزِّي في الرواة عنه (زاجر بن الصلت) هذا .
وشداد الذي لم ينسب في رواية أبي يعلى هو ابن سعيد المنسوب في حديث
الترجمة ، وكنيته أبو طلحة الراسبي كما تقدم ، وهو مذكور في شيوخ (الحارث بن
عمير) .
وقوله في ((أبي يعلى)): ((عن أبي طلحة))، لعله من أوهام الحارث بن
عمير ، والصواب (شداد أبي طلحة) بإسقاط حرف (عن) بين الاسم والكنية .
وعلى الصواب وقع في رواية ابن أبي عاصم (١٥٣٥) عن زاجر به . والله أعلم .
وزاجر هذا ذكره ابن حبان في «الثقات)) (٤ / ٢٦٩) ، وقال أبو زرعة :
« لا بأس به ».
ووقع لابن حبان فيه وهم فاحش؛ نبهّت عليه في كتابي (( تيسير الانتفاع))
يسّر الله لي إتمامه بمنُّه وكرمه .
٤٤٣

٢٦٩٧ - ( يأتي المقتول متعلّقاً رأسَه بإحدى يديه، متلبباً قاتلَه
بيده الأخرى ، تشخبُ أوداجه دماً، حتى يأتي به العرشَ ، فيقولُ
المقتولُ لربِّ العالمين : هذا قتلني. فيقول الله للقاتل: تَعِسْت ، ويذهب
به إلى النار) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٩٥/٣ - ١/٩٦)، و (( الأوسط))
(رقم - ٤٣٧٥) : حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي قال: نا إسماعيل بن أبي
أويس قال : حدثني أبي عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن
ابن عباس :
أنه سأله سائل فقال : يا أبا العباس ! هل للقاتل من توبة ؟ فقال ابن عباس
- كالمتعجب من شأنه - : ماذا تقول ؟ ! فأعاد عليه مسألته ، فقال له : ماذا تقول ؟!
مرّتين أو ثلاثاً. ثم قال ابن عباس: أنّى له التوبة؟! سمعت نبيكم ﴿ يقول:
فذكره . وقال :
(( لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن الفضل إلا أبو أويس ، تفرَّد به ابنه
إسماعيل )).
قلت : وهو من شيوخ الشيخين ، لكن في حفظه ضعف .
ونحوه أبوه ، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس ، إلا أنه لم يخرّج له
البخاري ، ومن فوقه ثقات على شرطهما ، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى .
بل هو صحيح ، فقد جاء من طرق أخرى :
١ - فقال شبابة : حدثنا ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس
﴿﴿﴿ قال : فذكره؛ ببعض اختصار، وزاد :
عن النبي
٤٤٤

(( قال : فذكروا لابن عباس التوبة ، فتلا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمناً
متعمِّداً .. ﴾، قال: وما نُسخت هذه الآية ولا بُدّلت، وأنّى له التوبة)).
أخرجه الترمذي (٢ / ١٧١)، والنسائي (٢ / ١٦٤). وقال الترمذي:
(( حديث حسن غريب)) .
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
٢ - سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس به نحوه، دون قوله: (( وأنّى له التوبة)).
أخرجه النسائي، وأحمد (٢٤٠/١ و٢٩٤ و٣٦٤)، والطبراني في (( الكبير))
(٣ / ١٦٨ / ٢)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (٢٤١ / ٢) من طرق عنه .
وإسناده صحيح أيضاً .
وله شاهد من حديث ابن مسعود وهو الآتي بعده .
قلت : وقول ابن عباس: (( وأنّى له التوبة)) مشهور عنه من طرق ، والجمهور
على خلافه ، وقد صحّ عن ابن عباس ما يدلّ على تراجعه عنه إلى قول الجمهور ،
وقد شرحت ذلك تحت الحديث الآتي برقم (٢٧٩٩) ص (٧١١).
٢٦٩٨ - ( يجيءُ الرجلُ أخذاً بيدِ الرجلِ فيقولُ: يا ربِّ! هذا
قتلني . فيقولُ الله له: لم قتلْتَه؟ فيقولُ : لتكونَ العِزَّةُ لك . فيقولُ:
فإنها لي . ويجيءُ الرجلُ آخذاً بيدِ الرجلِ فيقولُ: إنَّ هذا قتلني .
فيقولُ اللهُ له : لم قتلْتَهُ ؟ فيقول : لتكون العزَّةِ لفلان! فيقولُ : إنها
ليست لفلان ، فيبوء بإثمه) .
أخرجه النسائي (٢ / ١٦٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١١٤ /١) عن
٤٤٥

المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عمرو بن
شرحبيل عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وشقيق بن سلمة هو أبو وائل .
وقد رواه وكيع عن الأعمش عن أبي وائل : قال عمرو بن شرحبيل : فذكره
مقطوعاً !
أخرجه البيهقي . والحكم لمن رفع ووصل .
وقد قال الفيض بن وثيق الثقفي : نا عبد الوهاب الثقفي قال : نا عكرمة بن
عبد الله البناني عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً
بالشطر الثاني منه .
أخرجه الطبراني في « الأوسط )) (رقم - ٧٥٥) ، وقال :
((لم يروه عن عاصم إلا عكرمة بن عبد الله البناني من أهل البصرة ، تفرد به
الفيض بن وثيق الثقفي )) .
قلت : وهو مقارب الحال إن شاء الله تعالى كما قال الذهبي ، لكن شيخه
عكرمة بن عبد الله البناني لم أجد له ترجمة .
(تنبيه): أورد المنذري الحديث في ((الترغيب)) (٣ / ٢٠٣) من رواية
الطبراني هذه فقط ، فأوهم أنه ليس عند أحد من أصحاب السنن ، وقلّده في ذلك
الهيثمي - على عادته - فأورده في (( المجمع)) (٧ / ٢٩٧) ، وأعلّه بالفيض ، ولو
تذكّر أنّه عند النسائي لما أورده ، لأنه على خلاف شرطه فيه .
وثمَّة خطأ آخر بالنسبة للمنذري ، وهو إيراده رواية الطبراني مع ضعف
إسنادها واختصار متنها ، دون رواية النسائي مع صحة إسنادها ، وكمال متنها .
والمعصوم من عصمه الله تعالى .
٤٤٦

٢٦٩٩ - ( يخرجُ عنقٌ من النار يتكلّم يقولُ: وكُّلْتُ اليومَ بثلاثةٍ :
بكلِّ جبار عنيدٍ ، وبمن جعلَ مع الله إلها آخرَ ، وبمن قتلَ نفساً بغير
نفسٍ ، فينطوي عليهم ، فيقذفُهم في غمراتٍ جهنم ) .
أخرجه أحمد (٣ / ٤٠)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق
١١٨/ ٢)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١ / ٣١٤ - ٣١٥ و٣١٥)، والطبراني في
((الأوسط)) (رقم - ٤١٣٨) من طرق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري
مرفوعاً به .
قلت: وعطية ضعيف ، لكنه قد توبع، فقال الطبراني في ((الأوسط)) (رقم -
٣١٤) : حدثنا أحمد بن رشدين قال : ثنا عبد الغفار بن داود أبو صالح الحراني
قال : ثنا موسى بن أعين عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي سعيد الخدري
به ، دون قوله: (( فينطوي عليهم ... )) .
وأخرجه البزار (ق ٣٢٩ / ١ - ٢) من طرق عن عطية به ، وفي رواية له من
طريق عبد الله بن بشر عن الأعمش عن عطية ، بلفظ :
(( يخرج عنق من النار فيتكلّم بلسان طلق ذلق ، لها عينان تبصر بهما ، ولها
لسان تكلّم به ، فتقول: إني أمرت بمن جعل مع الله إلها آخر .. )) الحديث ، وفيه :
((فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام)).
قلت : وهو بهذا اللفظ منكر عندي لتفرّد عبد الله بن بشر به ، وهو عبد الله
ابن بشر بن التيهان الرقي ، وهو مختلف فيه ، وقد قال الساجي : عن ابن معين :
((عبد الله بن بشر الذي يروي عنه مُعمِّر بن سليمان كذّاب ، لم يبق حديث
منكر رواه أحد من المسلمين (!) إلا وقد رواه عن الأعمش)). ذكره في ((التهذيب)).
وقال ابن حبان في (( الضعفاء)) :
٤٤٧
٠٠,

(( يروي عن الأعمش ، روى عنه مُعمَّر بن سليمان، کان ممن يروي عن
الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ، وتفرد بأشياء يشهد المستمع لها إذا كان
الحديث صناعته أنها مقلوبة )) .
قلت : فمن قيل فيه مثل هذا الطعن الشديد ، لا تطمئن النفس للاحتجاج
بخبره عند التفرد ، فكيف مع المخالفة ؟ وإن وثقه بعضهم ومنهم ابن حبان نفسه
(٥٦/٧) فتناقض .
وأما لفظ الترجمة فهو عندي حسن إن شاء الله تعالى للمتابعة المذكورة عند
الطبراني ، فإن إسناده كلهم ثقات رجال البخاري ؛ غير أحمد بن رشدين ، وهو
أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري ، وثّق وكذّب !! (١) وتجد ما قيل
فيه في ((الميزان)) و ((اللسان))، ومن ذلك تعلم تساهل الهيثمي في تخريج لفظ
البزّار بقوله (١٠ / ٣٩٢) :
(( رواه البزّار واللفظ له ، وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحوه، والطبراني في
((الأوسط))، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال (الصحيح)))!
قلت : فسكت عن إسناد البزّار، وما كان ينبغي له ، وأطلق على إسناد
الطبراني أن رجاله رجال ((الصحيح)) وقد عرفت ما فيه ، وكثيراً ما يفعل ذلك هو
والمنذري !!
ثم إنَّ الحديث رواه حفص بن غياث عن أشعث بن سوار عن أشعث عن أبي
سعيد نحوه .
أخرجه البزّار ، وقال :
(١) انظر شرح ذلك تحت الحديث المتقدم (٢٦٩٢).
٤٤٨

((لا نعلم أسند أشعث بهذا الإسناد إلا هذا الحديث)).
قلت : وأشعث بن سوار مختلف فيه ، وأخرج له مسلم في المتابعات ، فهو ،
ممن يستشهد به . لكن شيخه أشعث لم أعرفه . والله أعلم .
هذا وقد صحّ الحديث من رواية أبي هريرة مرفوعاً نحوه ، إلا أنه قال:
((وبالمصوّرين)) مكان: ((وبمن قتل نفساً .. ))، وقد مضى تخريجه برقم (٥١٢) .
٢٧٠٠ - ( يا أيها الناسُ! إن ربّكم واحدٌ، وإنَّ أباكم واحدٌ ، ألا
لافضل لعربيٍّ على عجميٍّ ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمر على
أُسودَ ، ولا لأسودَ على أحمرَ إلا بالتقوى ﴿ إن أكرمكم عندَ الله
أتقاكم)، ألا هلْ بلّغتُ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ! قال : فيبلغ
الشاهدُ الغائبَ) .
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٣ / ١٠٠)، والبيهقي في (( شعب الإيمان))
(٢ / ٨٨ / ١) من طريق شيبة أبي قلابة القيسي عن الجريري عن أبي نضرة عن
جابر چَالله قال :
في أوسط أيام التشريق خطبة الوداع ، فقال : فذكره .
خطبنا رسول الله
وقال أبو نعيم :
(( غريب من حديث أبي نضرة عن جابر، لم نكتبه إلا من حديث أبي قلابة
عن الجريري عنه)) . وقال البيهقي :
((في إسناده بعض من يجهل)).
قلت : كأنه يشير إلى شيبة أبي قلابة القيسي ، فإني لم أجد له ترجمة ، وقد
٤٤٩

أورده الدولابي في ((الكنى)) (٢ / ٨٤)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، كما
هي عادته على الغالب . ولكنه لم يتفرد به خلافاً لما يشعر به كلام أبي نعيم
المتقدم، فقد قال أحمد في ((المسند)) (٥ / ٤١٦): ثنا إسماعيل: ثنا سعيد
: في وسط أيام
الجريري عن أبي نضرة : حدثني من سمع خطبة رسول الله
التشريق ، فقال : فذكره .
وأخرجه المحاملي في ((الأمالي)) (٢/٤٤/٤) عن إسماعيل بن إبراهيم به.
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير من سمع
خطبته ، فإنه لم يسمَّ، وذلك مما لا يضر، لأنه صحابي ، والصحابة كلهم
عدول كما هو مقرر في علم ((مصطلح الحديث)). ولذلك قال شيخ الإسلام ابن
تيمية في (( الاقتضاء)) (ص ٦٩) :
((إسناده صحيح)) .
وقد توبع إسماعيل، فقال الحارث في ((مسنده ــ زوائده)) (ق ٩ / ٢):
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء : ثنا سعيد الجريري به .
قلت : وهذه متابعة قوية ، فإن عبد الوهاب ثقة من رجال مسلم في
(صحيحه) .
وخالفهما أبو المنذر الوراق فقال : عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد
مرفوعاً به دون الآية وما بعدها .
أخرجه أبو الشيخ في ((التوبيخ)) (٢٥٩ /٢٤٥)، والطبراني في «الأوسط))
(١ / ٢٩٢ /١ /٤٨٨٥) ، وقال :
(( لم يروه عن الجريري إلا أبو المنذر الوراق ، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا
الإسناد)).
٤٥٠

قلت : وهو ضعيف جداً، لأن أبا المنذر الوراق - واسمه يوسف بن عطية
الباهلي - متروك كما في ((التقريب))، لكن قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨٤/٨):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، والبزار بنحوه .. ورجال البزار رجال
(الصحيح) )) .
كذا قال، وقد وقفت على إسناد البزار ولفظه بواسطة ((زوائد البزار))
للعسقلاني (ص ٢٤٨)، أخرجه من طريق جعفر بن سليمان عن الجريري به ، إلا
أنه قال :
((عن أبي نضرة - قال: ولا أعلمه إلا - عن أبي سعيد .. )). فذكره مرفوعاً
مختصراً بلفظ : قال في خطبة خطبها :
(( إن أباكم واحد، وإن دينكم واحد، أبوكم آدم، وآدم خلق من تراب)).
وقال البزار :
((لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه)).
قلت : وهو صحيح ، رجاله ثقات رجال الصحيح كما قال الهيثمي ، لولا أنه
شك الراوي بعض الشيء في صحابيه ، وذلك مما لا يضر ، لأن الصحابة كلهم
عدول كما تقدم . والله أعلم .
خطب الناس يوم
وللحديث شاهد من حديث ابن عمر أن رسول الله
فتح مكة ، فقال :
(( يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبِّيَّة الجاهلية وتعاظمها بآبائها،
فالناس رجلان : رجل برّ تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هيِّن على الله ، والناس
بنو آدم ، وخلق الله آدم من التراب ، قال الله: ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى .. ) إلى قوله: ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾)).
٤٥١

أخرجه الترمذي (٣٢٦٦)، والبيهقي (٢ / ٨٧ /٢) من طريق عبد الله بن
جعفر: حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر به ، وقال :
(( حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر إلا من
هذا الوجه . وعبد الله بن جعفر يضعف ، ضعفه ابن معين وغيره ، وهو والد علي
ابن المديني )) .
قلت : قد تابعه موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار به .
أخرجه ابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير)) (٤ / ٢١٧)، وعزاه
السيوطي في (( الدر المنثور)) (٦ / ٩٨) لابن أبي شبيبة أيضاً وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن مردويه والبيهقي في ((شعب الإيمان)).
قلت : وموسى بن عبيدة ضعيف أيضاً ، فلعل أحدهما يتقوى بالآخر .
وللحديث شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه مثل حديث ابن
عمر، دون الخطبة والآية، وهو مخرج في ((غاية المرام)) (٣١٢) بسند حسن .
٢٧٠١ - ( ما تركت بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النساءِ) .
أخرجه البخاري في أول كتاب ((النكاح - ١٨))، ومسلم (رقم - ٢٧٤١)،
والترمذي (٢٧٨١) وصححه، وابن ماجه (٣٩٩٨)، وأحمد (٥ / ٢٠٠ و٢١٠)
من طرق عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد بن حارثة
[وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل] عن رسول الله #. وقال الترمذي:
(( حديث حسن صحيح ، وقد رواه غير واحد من الثقات عن سليمان التيمي
عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد عن النبي ﴿، ولم يذكروا فيه: (( عن سعيد
ابن عمرو بن نفيل))، ولا نعلم أحداً قال: (( عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد ))
غير المعتمر )).
٤٥٢

قلت : فيه نظر، فإن مسلماً بعد أن رواه من طريق المعتمر عن أبيه سليمان ،
أتبعه بأسانيد أخرى عن أبي خالد الأحمر ، وهُشيم وجرير قالوا : عن سليمان
التيمي ( قال مسلم ) : بهذا الإسناد مثله .
قلت: فقوله: (( مثله)) يستلزم أن تكون رواية هؤلاء الثلاثة مثل رواية
المعتمر، أي عن التيمي عن النهدي عن أسامة وسعيد معاً . والله أعلم .
تنبيه : الزيادة التي بين المعقوفتين عند مسلم والترمذي كما يتضح من
الكلام السابق، وخفي بعض هذا على صاحب ((ذخائر المواريث))، فإنه لم يعزه
المسلم في ((مسند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل))، وإنما عزاه للترمذي وحده !
ولعله يتبع في ذلك أصله: ((تحفة الأشراف))، فليراجع فإن يدي لا تطوله الآن ،
فإني أكتب هذا في ( عمان ) ، ولما أنقل مكتبتي إليها ، أسأل الله أن ييسرلي
ذلك بمنه وكرمه .
ثمّ إني راجعته بحمد الله ؛ فهو في (٩/٤) منه ، رامزاً لكونه عند مسلم
والترمذي. وعن أسامة وحده أخرجه ابن حبان أيضاً (٥٨٢/٧ - ٥٨٣).
إلا ما اضطررتم إليه
٢٧٠٢ - ( أعندكم ما يغنيكم ؟ قال : لا . قال : فكلوها (يعني
الناقة) وكانت قد ماتت ) .
أخرجه الطيالسي (رقم - ١٦٥٣) : حدثنا شريك عن سماك عن جابر بن
سمرة :
أن رجلاً كانت له ناقة بـ (الحرة) فدفعها إلى رجل ، وقد كانت مرضت ، فلما
أرادت أن تموت قالت له امرأته: لو نحرتها وأكلنا منها. فأبى، وأتى رسول الله عَظ له
٤٥٣

وذكر له ذلك ، فقال : فذكره ، قال : فأكلنا من ودكها ولحمها وشحمها نحواً من.
عشرين يوماً ، ثم لقي صاحبها ، فقال له : ألا كنت نحرتها ؟ قال : إني استحييت
منك . ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٥ / ٨٧ و ٨٨).
قلت : وهذا إسناد جيد في المتابعات ، وهو على شرط مسلم ؛ إلا أنه إنما
أخرج لشريك متابعة ، وقد تابعه جمع :
الأول : حماد بن سلمة : ثنا سماك به ، ولفظه :
أن رجلاً كان مع والده بـ (الحرة) فقال له رجل : إن ناقة لي ذهبت ، فإن
أصبتها فأمسكها . فوجدها الرجل ، فلم يجيء صاحبها حتى مرضت . فقالت له
امرأته : انحرها حتى نأكلها . فلم يفعل حتى نفقت ، فقالت امرأته : اسلخها حتى
نقدد لحمها وشحمها. قال : حتى أسأل رسول الله تَ طمية .. الحديث مثله .
أخرجه أحمد (٥ / ٩٦ و١٠٤)، وأبو داود (٣٨١٦)، وإسناده صحيح على
شرط مسلم .
الثاني : أبو عوانة عن سماك بن حرب به مختصراً بلفظ :
((بغل)) مكان ((ناقة)).
أخرجه أحمد (٥ / ٨٩ و٩٧) - وقال ابنه عبد الله: الصواب: ((ناقة)) - ،
والحاكم (٤ / ١٢٥)، وقال:
(( صحيح على شرط مسلم )). ووافقه الذهبي .
٢٧٠٣ - ( كان يتوسّد يمينَه عند المنام، ثم يقولُ: ربُّ قِني عذابَك
يومَ تبعثُ عبادَك) .
جاء من حديث البراء بن عازب يَاةُ، من طريق أبي إسحاق السبيعي ، وقد
اختلف علیه في إسناده على وجوه :
٤٥٤

الأول : عنه عن عبد الله بن يزيد عن البراء .
أخرجه الترمذي في (( الشمائل)) (رقم - ٢٥٢)، والنسائي في ((عمل اليوم))
(٧٥٥)، وأحمد (٤ / ٣٠٠) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به .
الثاني : عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق
عن أبي بردة عن البراء به .
أخرجه النسائي (٧٥٨)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ﴿﴿)) (ص -
١٦٧)، والترمذي في ((السنن)) (٣٣٩٦)، وقال :
(( حديث حسن غريب من هذا الوجه . وروى الثوري هذا الحديث عن أبي
إسحاق عن البراء لم يذكر بينهما أحداً . ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي
عبيدة ورجل آخر عن البراء . ورواه شريك ( وفي نسخة: (( إسرائيل )) ، وهو
الصواب لما تقدم) عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن البراء ، وعن أبي
إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي ◌َّي مثله)).
الثالث : وهو رواية سفيان - وهو الثوري - عن أبي إسحاق عن البراء .
وأخرجه النسائي (٧٥٣)، وأحمد (٤ / ٢٩٨)، وأبو الشيخ في ((أخلاق
النبي ﴿)) (ص ١٦٧)، من ثلاث طرق عنه. وقال الحافظ في ((الفتح)) (١١
/ ١١٥) :
( وسنده صحيح)).
الرابع : رواية شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ورجل آخر عن البراء .
أخرجه أحمد (٤ / ٢٨١) : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة ...
٤٥٥

وخالفه أبو داود الطيالسي ، فقال (١٢٤٧ - ترتيبه) : حدثنا شعبة عن أبي
إسحاق عن البراء .
كذا قال ؛ أسقط من الإسناد أبا عبيدة والرجل الآخر، فلا أدري أهكذا وقعت
الرواية الطيالسي، أم ذلك مما سقط من ناسخ (( مسنده )) ؟ وأيهما كان فرواية ابن
جعفر أصح .
الخامس : وقد تابعه يونس بن عمرو عن أبيه عن أبي عبيدة بن عبد الله ، إلا
أنه قال : عن أبيه قال : فذكره . فجعله من مسند أبيه عبد الله بن مسعود .
أخرجه أبو الشيخ من طريق أبي يعلى ، وهذا في ((مسنده)) (١٦٨٢) عن
يونس بن عمرو قال : قال أبي : وحدثني البراء - فأسقط الوسائط بينه وبين البراء -
مثل رواية سفيان وزائدة .
وأخرجه من طريق أبي يعلى هكذا ابن حبان أيضاً (٢٣٥٠) ، وسنده جيد .
ثم أخرجه (٢٣٥١) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق ..
قلت : فهذا اختلاف شديد على أبي إسحاق ، وغالب الظن أنه منه نفسه ،
لأنه كان اختلط ، لكن سفيان وشعبة رويا عنه قبل الاختلاط ، فروايتهما أصح ،
والراجح من روايتيهما رواية سفيان ، لأنه قد تابعه عليها جمع ، منهم يونس بن أبي
إسحاق ، وقد صرح في روايته بسماع أبيه عمرو من البراء . فاتصل الإسناد ، وصح
الحديث . والحمد لله .
وله شاهد من حديث سواء عن حفصة زوج النبي لة مرفوعاً به .
أخرجه أبو داود (٥٠٤٥) ، والنسائي (٧٦١) ، وإسناده حسن . وكذا ابن
السني (٧٣٣ و ٧٣٤ و ٣٣٧) .
وآخر من حديث حذيفة به .
٤٥٦

أخرجه أحمد (٥ / ٣٨٢) ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد
أخرجه البخاري (٦٣١٤) دون ذكر (( اليمنى))، وكذا الترمذي (٣٣٩٥) ، وقال :
(( حديث حسن صحيح)).
وخفيت هذه الزيادة على الحافظ فلم يعزها لأحمد !
تفسير آيات ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله ... ﴾ وأنها في الكفار
٢٧٠٤ - ( قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزلَ اللهُ فأولئكَ هم
الكافرون﴾، ﴿ومَنْ لم يحكُمْ بما أنزلَ اللهُ فأولئك هم الظالمون﴾ ،
﴿ ومَنْ لم يحكمْ بما أنزلَ اللهُ فأولئكَ هم الفاسقون﴾ ، قال : هي في
الكفارِ كلُّها ) .
أخرجه أحمد (٤ / ٢٨٦) : ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة
عن البراء بن عازب عن النبي ◌َّة قوله :...
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
والحديث دليل صريح في أن المقصود بهذه الآيات الثلاث الكفار من اليهود
والنصارى ؛ وأمثالهم الذين ينكرون الشريعة الإسلامية وأحكامها ، ويلحق بهم
كل من شاركهم في ذلك؛ ولو كان يتظاهر بالإسلام، حتى ولو أنكر حكماً واحداً
منها .
ولكن مما ينبغي التنبه له ، أنه ليس كذلك من لا يحكم بشيء منها مع عدم
إنكاره ذلك ، فلا يجوز الحكم على مثله بالكفر وخروجه عن الملة لأنه مؤمن ، غاية
ما في الأمر أن يكون كفره كفراً عملياً . وهذه نقطة هامة في هذه المسألة يغفل عنها
كثير من الشباب المتحمس لتحكيم الإسلام ، ولذلك فهم في كثير من الأحيان
٤٥٧

يقومون بالخروج على الحكام الذين لا يحكمون بالإسلام ، فتقع فتن كثيرة ، وسفك
دماء بريئة لمجرد الحماس الذي لم تعد له عدته ، والواجب عندي تصفية الإسلام مما
ليس منه كالعقائد الباطلة ، والأحكام العاطلة ، والآراء الكاسدة المخالفة للسنة ،
وتربية الجيل على هذا الإسلام المصفى . والله المستعان .
وقد مضى الكلام على هذه المسألة الهامة بشيء من التفصيل المفيد إن شاء
الله تعالى تحت الحديث المتقدم (٢٥٥٢) .
٢٧٠٥ - ( كانَ يصلي قبلَ الظهرِ أربعاً ، يطيلُ فيهنَّ القيامَ،
ويحسنُ فيهن الركوعَ والسجودَ ، فأما ما لم يكن يَدَعُ صحيحاً ولا
مريضاً ولا غائباً ولا شاهداً؛ فركعتين قبلَ الفجرِ ) .
أخرجه أحمد (٦ / ٤٣)، والطبراني في ((الأوسط)) (٧٦١٠) ، والخطيب
في ((التاريخ)) (٦ / ٢٨٤ - ٢٨٥) مختصراً من طريق قابوس عن أبيه قال :
أرسل أبي امرأة إلى عائشة يسألها : أي الصلاة كانت أحب إلى رسول الله
عَّلُ أن يواظب عليها؟ قالت : فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير قابوس - وهو ابن أبي ظبيان - وفيه لين
كما في ((التقريب)). لكنه قد توبع، فقال الطيالسي في ((مسنده)) (رقم - ٥٢٤ -
ترتيبه) : حدثنا قيس بن الربيع عن أبي ظبيان عن أم جعفر قالت :
سألت عائشة عن صلاة رسول الله حمام؟ فقالت : فذكره .
قلت : وقيس هذا لين مثل قابوس ، فأحدهما يقوي الآخر .
وأم جعفر هذه ، الظاهر أنها المرأة المذكورة في الرواية الأولى ، ولم أعرفها ، وقد
جاء في كنى النساء من ((التهذيب)) (أم جعفر)، ثم أحال إلى ترجمة أم عون .
وقال هناك :
٤٥٨

(( أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمية ، ويقال : أم جعفر
زوجة محمد ابن الحنفية ، وأم ابنه عون . روت عن جدتها أسماء بنت عميس ،
وعنها ابنها عون ، وأم عيسى الجزار ، ويقال الخزاعية)).
والحديث عندي صحيح ، فإنه ثابت مفرقاً من طرق عن عائشة ، فصلاة
الأربع في ((صحيح مسلم)) عنها، وقد خرجته في التعليق على (( مختصر
الشمائل )) (رقم - ٢٨٠) .
وأما ركعتا الفجر، فقد صح عنها أنه *، كان لا يدعهما؛ عند البخاري
وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١١٧٩). وزاد البخاري في رواية:
((أبداً)).
وأما إطالة القيام في الأربع ، فقد وجدت له شاهداً من حديث علي بلفظ :
(( كان يصلي قبل الظهر أربعاً ، يصليها عند الزوال ، ويمد فيها)).
أخرجه الترمذي في (( الشمائل)» (٢٨٩) عن مسعر بن كدام عن أبي إسحاق
عن عاصم بن ضمرة عنه .
وهذا إسناد حسن إن كان مسعر سمعه من أبي إسحاق - وهو السبيعي - فإنه
كان اختلط . وقد أخرجه الترمذي وغيره من طريق شعبة وغيره عن أبي إسحاق
به، دون قوله: ((ويمد فيها)). انظر ((الشمائل)) (رقم - ٢٨١ و٢٨٩) .
من بعوث الدعوة ، وكرامة لأبي أمامة
٢٧٠٦ - ( بعثني إلى [قومي] (باهلة)، [فانتهيت إليهم وأنا طاوٍ]،
فأتيتُ وهم على الطعام، (وفي رواية : يأكلونَ دماً) ، فرجعوا بي
وأكرموني ، [قالوا : مرحباً بالصّدي بن عجلان ، قالوا: بلغنا أنك
صَبَوْتَ إلى هذا الرجل . قلت : لا ، ولكن آمنتُ بالله وبرسولهِ ،
٤٥٩

وبعثني رسولُ الله ◌َّهِ إليكم أَعْرِضُ عليكم الإسلامَ وشرائعَه] وقالوا :
تعالَ كُلْ. فقلت: [ويحكم إنما] جئتُ لأنهاكم عن هذا، وأنا رسولُ
رسولِ الله ◌َّهُ أتيتُكم لتؤمنوا به ، [فجعلتُ أدعوهم إلى الإسلام]،
فَكَذّبوني ، وزَبَروني ، [فقلت لهم: ويحكم ائتوني بشيءٍ من ماءٍ فإني
شديدُ العطش. قال: وعليَّ عمامتي ، قالوا: لا ولكن ندعُك تموتُ
عطشاً!]، فانطلقتُ وأنا جائعٌ ظمآنُ قد نزلَ بي جهدٌ شديدٌ . [قال :
فاغْتَمَمْتُ ، وضربتُ رأسي في العمامة] فنمت [في الرمضاء في حرٍّ
شديد] فأُتِيْتُ في منامي بشربةٍ من لبنِ [لم يرَ الناسُ ألذَّ منه،
فأمكنني منها] ، فشربتُ ورويتُ وعَظُمَ بطني . فقال القومُ : أتاكم رجلٌ
من خياركم وأشرافكم فرددتموه ، فاذهبوا إليه فأطعموه من الطعام
والشراب ما يشتهي . فأتوني بطعام ! قلت : لا حاجةً لي في طعامِكم
وشَرابِكم ، فإنّ الله قد أطعمني وسقاني ، فانظروا إلى الحالِ التي أنا
عليها ، [فأريتُهُم بطني] ، فنظروا، فآمنوا بي وبما جئتُ به من عند
رسول الله ﴾، [فأسلموا عن آخرهم] ) .
هو من حديث أبي أمامة مُجَاه، يرويه عنه أبو غالب ، وله عنه ثلاث طرق :
الأولى : عن الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة قال : بعثني
رسول الله ◌َ إلى باهلة .. الحديث .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٨٠٩٩) : حدثنا محمد بن عبدوس
ابن كامل السراج : ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق : ثنا أبي : ثنا حسين
ابن واقد ..
٤٦٠