النص المفهرس

صفحات 361-380

حدثنا أبو عمرو عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أورده في ترجمة نصر هذا ، وقال :
(( لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)).
وقال الذهبي في (( الميزان)).
((محدّث رحّال، ذكره ابن حبّان في (الثقات))).
وقال الحافظ في (( التقريب)):
((ليِّن الحديث )).
(تنبيه): (رَحّال) بالراء، ووقع في المطبوعتين من ((الميزان)) (دجّال)
بالدال . وهو تصحيف فاحش ، والتصحيح من مخطوطة الظاهرية .
وأما حديث أبي ذر الذي أشار إليه ابن منده فله عنه طرق :
الأولى: عن عبيد بن الخشخاش عنه قال: أتيت النبي # ** وهو في
المسجد ... الحديث بطوله ، وفيه حديث الترجمة ، وفيه أنّ الرجل السائل هو
أبو ذرّ نفسه .
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٤٧٨) : حدثنا المسعودي عن أبي عمرو
الشامي عن عبيد بن الخشخاش .
ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٥ / ١٧٨ و١٧٩)، وابن سعد في ((الطبقات))
(١ / ١٠/١ و٢٦) من طرق أخرى عن المسعودي به. وقال الهيثمي (١ / ١٦٠):
((رواه أحمد والبزّار والطبراني في ((الأوسط))، وفيه المسعودي وهو ثقة،
ولكنه اختلط)).
قلت : وعبيد بن الخشخاش ضعّفه الدارقطني ، وأما ابن حبّان فأورده في
((الثقات)) (٣ / ١٧٠)، وقال :
٣٦١

(( روى عنه الكوفيّون)).
قلت : والراوي عنه هذا أبو عمرو الشامي كما ترى .
الثانية : عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذرّ به مطوّلاً جدّاً، وفيه حديث
الترجمة وزيادة عدد الأنبياء المتقدّم في حديث عليّ بن يزيد .
أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) (٩٤ - الموارد)، وأبو نعيم في (( الحلية))
(١ / ١٦٦ - ١٦٨) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني:
حدثنا أبي عن جدّي عن أبي إدريس الخولاني به .
قلت : وإبراهيم هذا متروك متّهم بالكذب ، لكنّه لم يتفرّد به ، فقد قال أبو
نعيم عقبه :
(( ورواه المختار بن غسان عن إسماعيل بن سلمة عن أبي إدريس)).
قلت : والمختار هذا من رجال ابن ماجه ، روى عنه جمع ، ولم يذكروا توثيقه
عن أحد ، وقال الحافظ :
(( مقبول)).
وشيخه إسماعيل بن سلمة لم أجد له ترجمة ، وغالب الظنّ أنّه محرّف
والصواب ( إسماعيل بن مسلم ) فقد ذكروه في شيوخه ، وهو العبدي الثقة ،
وكذلك المختار هو عبديٌّ ، فإذا صحّ الإسناد إليه ، فهو حسن لغيره .. والله أعلم .
وتابعه الماضي بن محمد عن أبي سليمان عن القاسم بن محمد عن أبي
إدريس الخولاني به . وفيه عدد الأنبياء أيضاً .
أخرجه ابن جرير في (« التاريخ» (١ / ١٥٠).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، لضعف الماضي بن محمد .
وشيخه أبو سليمان اسمه عليّ بن سليمان ؛ مجهول .
٣٦٢

ومثله القاسم بن محمد ، وليس هو المدنيّ الثقة . فقد قال الحافظ ابن حجر :
(( أظنّ أنّه شامي)).
الثالثة : قال أبو نعيم : ورواه معاوية بن صالح عن أبي عبد الملك محمد بن
أيوب عن ابن عائذ عن أبي ذرّ بطوله .
قلت : وابن أيوب هذا ذكره ابن أبي حاتم (٣ /٢ /١٩٦ -١٩٧) بهذه
الرواية ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وابن عائذ لم أعرف اسمه الآن .
الرابعة : عن يحيى بن سعيد العبشمي - من بني سعد بن تميم - : ثنا ابن
جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذرّ به .
أخرجه أبو نعيم ، والبيهقي (٩ / ٤)، لكن رواه من طريقه الحاكم (٢ /
٥٩٧) فسمّاه يحيى بن سعيد السعدي البصري ، وسكت عنه ، وقال الذهبي :
(( قلت : السعدي ليس بثقة)) .
قلت : الذي ليس بثقة إنّما هو يحيى بن سعيد المدني ، وهذا بصريّ فهو
غيره ، وإليه يميل الحافظ في ((اللسان))، فراجعه .
قلت : والعبشمي هذا لم أعرفه ، ولم يورده السمعاني في هذه النّسبة .
وجملة القول : إنّ عدد الرسل المذكورين في حديث الترجمة صحيح
لذاته ، وأنّ عدد الأنبياء المذكورين في أحد طرقه، وفي حديث أبي ذرّ من
ثلاث طرق ، فهو صحيح لغيره، ولعلّه لذلك لما ذكره ابن كثير في ((تاريخه))
(١ / ٩٧) من رواية ابن حبّان في ((صحيحه)) سكت عنه، ولم يتعقّبه بشيء،
فدلّ على ثبوته عنده. وكذلك فعل الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٦ / ٢٥٧)،
٣٦٣

والعيني في (( العمدة)) (٣٠٧/٧)، وغيرهم، وقال المحقّق الآلوسي في ((تفسيره))
(٥ / ٤٤٩) :
(( وزعم ابن الجوزي أنّه موضوع ، وليس كذلك. نعم ، قيل : في سنده ضعف
جُبِرَ بالمتابعة )) .
وسبقه إلى ذلك والرد على ابن الجوزي الحافظ ابن حجر في ((تخريج
الكشاف )) (٤ / ١١٤) ، وهو الذي لا يسع الباحث المحقّق غيره كما تراه مبيّناً في
تخريجنا هذا والحمد لله .
وفي عدد الأنبياء أحاديث أخرى ، هي في الجملة متّفقة مع الأحاديث
المتقدّمة على أنّ عددهم أكثر من عدد الرسل ، رويت من حديث أبي سعيد
الخدري ، ومن حديث أنس بن مالك من طرق عنه ، عند أبي يعلى والطبراني
والحاكم ، لعلّنا نتفرّغ لتتبّعها، وتخريجها في المكان المناسب لها في فرصة أخرى
إن شاء الله تعالى .
ثم خرَّجتها في (( الضعيفة)) برقم (٦٠٩٠).
واعلم أنّ الحديث وما ذكرنا من الأحاديث الأخرى ، مما يدلّ على المغايرة بين
الرسول والنبي ، وذلك مما دلّ عليه القرآن أيضاً في قوله عز وجل : ﴿وما أرسلنا
من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ الآية. وعلى
ذلك جرى عامّة المفسرين ، من ابن جرير الطبري الإمام ، إلى خاتمة المحقّقين
الآلوسي ، وهو ما جزم به شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما موضع من فتاويه
(المجموع ١٠ / ٢٩٠ و١٨ / ٧) أنّ كلّ رسول نبيّ ، وليس كل نبيّ رسولاً. وقال
القرطبي في (( تفسيره)) (١٢ / ٨٠) :
٣٦٤

((قال المهدوي(١): وهذا هو الصحيح أنّ كلَّ رسول نبيّ وليس كلُّ نبيِّ
رسولاً. وكذا ذكر القاضي عياض في كتاب ((الشفا»، قال: والصحيح الذي عليه
الجمّ الغفير أنّ كلّ رسول نبيّ وليس كلّ نبيّ رسولاً واحتج بحديث أبي ذر .. )) .
قلت : ويؤكِّد المغايرة في الآية ما رواه أبو بكر الأنباري في كتاب ((الرد)) له
بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّه قرأ : (وما أرسلنا من قبلك من رسول
ولا نبيّ ولا محدّث). وقال أبو بكر : فهذا حديث لا يؤخذ به على أنّ ذلك
قرآن ، والمحدِّث هو الذي يوحى إليه في نومه ، لأنّ رؤيا الأنبياء وحي .
قلت : فإن صحّ ذلك عن ابن عباس فهو مما يؤكِّد ما ذكرنا من المغايرة ، وإن
كان لا يثبت به قرآن ، ويؤيّده أنّ المغايرة هذه رويت عن تلميذه مجاهد رحمه الله ،
فقد ذكر السيوطي في ((الدرّ)) (٤ / ٣٦٦) برواية ابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد قال :
(( النبي وحده الذي يكلّم وينزل عليه ، ولا يرسل)).
فهذا نصٌّ من هذا الإمام في التفسير ، يؤيِّد ما تتابع عليه العلماء من القول
بالمغايرة ، الموافق لظاهر القرآن وصريح السنّة .
وكان الدافع على تحرير هذا أنّني رأيت مجموعة رسائل لأحد فضلاء العصر
الحاضر، فيها رسالة بعنوان: ((إتحاف الأحفياء برسالة الأنبياء)) ذهب فيها إلى
عدم التفريق بين الرسول والنّبي . وبحثه فيها يدلّ المحقّق المطّلع على بحوث
العلماء وأقوالهم ، على أنّ المؤلّف لها حفظه الله ارتجلها ارتجالاً؛ دون أن يُتعب نفسه
بالبحث عن أقوال العلماء في المسألة ، وإلاّ فكيف جازله أن يقول (ج ٤٢٩/١):
١ - ((وأسبق مَنْ رأينا تكلّم بهذا التفريق هو العلامة ابن كثير ... ))!
(١) من علماء المغرب، واسمه محمد بن إبراهيم المهدوي. توفي سنة (٥٩٥).
٣٦٥

وقد سبقه إلى ذلك مجاهد ؛ التابعيّ الجليل (ت ١٠٤)، وشيخ المفسرين ابن
جرير (ت ٣١٠)، والبغوي (ت ٥١٦)، والقرطبي (ت ٦٧١)، والزمخشري (ت
٥٣٨)، وغيرهم ممن أشرت إليهم آنفاً .
٢ - كيف يقول (ص ٤٣١): ((إنّ ابن تيميّة لم يذكر التفريق المشار إليه في
كتابه ( النبوّات) ))! وليس من اللازم أن يذكر المؤلف كل ما يعلمه في الموضوع في
كتاب واحد ، فقد ذكر ذلك ابن تيمية في غير ما موضع من فتاواه ، فلو أنّه راجع
((مجموع الفتاوى)) له لوجد ذلك في (١٠ / ٢٩٠ و١٨ / ٧).
ومن ذلك تعلم بطلان قوله عقب ذلك :
(( فهذه الغلطة في التفريق بين الرسول والنبي يظهر أنّها إنّما دخلت على
الناس من طريق حديث موضوع رواه ابن مردويه عن أبي ذرّ، وهو حديث طويل
جدّاً لا يتحمّل أبو ذرّ حفظه مع طوله .. )) !
أقول : ليس العمدة في التفريق المذكور على هذا الحديث الطويل الذي زعم
أنّ أبا ذرّ لا يتحمّل حفظه كما شرحت ذلك في هذا التخريج الفريد في بابه فيما
أظنّ، وتالله إنّ هذا الزعم لبدعة في علم الجرح والتعديل ما سبق - والحمد لله -
من أحد إلى مثلها ! وإلاّ لزمه رد أحاديث كثيرة طويلة صحيحة ثابتة في
الصحيحين وغيرهما ، كحديث صلح الحديبية ، وحديث الدجّال والجسّاسة ،
وحديث عائشة: (( كنت لك كأبي زرع لأم زرع)»، وغيرها . ولعلّه لا يلتزم ذلك
إن شاء الله تعالى .
وتقليده لابن الجوزي في حكمه على الحديث بالوضع مردود ، لأنّ التقليد
ليس بعلم، كما لا يخفى على مثله ، ثم لماذا آثر تقليده على تقليد الذين ردُّوا
عليه حكمه عليه بالوضع ؟ كالحافظ العسقلاني والمحقّق الآلوسي وغيرهما ممن
٣٦٦

سبقت الإشارة إلى كلامهم ، لا سيّما وهو يعلم تشدّد ابن الجوزي في نقده
للأحاديث ، كما يعلم إن شاء الله أن نقده لوسلّم به ؛ خاصّ في بعض طرق
الحديث التي خرّجتها هنا .
ومن غرائبه أنّه ذكر آية الأمنية: ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي
إلا إذا تمنى ... ﴾ وأنّ الواو تفيد المغايرة، ثم ردّ ذلك بقوله :
((والجواب أنّ مثل هذا يقع كثيراً في القرآن وفي السنّة يعطف بالشيء على
الشيء ، ويراد بالتالي نفس الأول كما في قوله : ﴿إنّ المسلمين والمسلمات ،
والمؤمنين والمؤمنات﴾، فغاير بينهما بحرف العطف، ومعلوم أنّ المسلمين هم
المؤمنون ، والمؤمنين هم المسلمون)).
فأقول : هذا غير معلوم ، بل العكس هو الصواب ، كما شرح ذلك شيخ
الإسلام ابن تيمية في كتبه ، وبخاصّة منها كتابه ((الإيمان))، ولذلك قال في
((مختصر الفتاوى المصرية )) (ص ٥٨٦) :
((الذي عليه جمهور سلف المسلمين: أنّ كل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم
مؤمناً ، فالمؤمن أفضل من المسلم، قال تعالى ٤٩ : ١٤: ﴿قالت الأعراب آمنًا قل
لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾)).
فالآية كما ترى حجَّة عليه ، ويؤيد ذلك تمامها : ﴿القانتين والقانتات ... ﴾
الآية : فإنّ من الظاهر بداهة أنّه ليس كل مسلم قانتاً! ثم ذكر آية أخرى لا تصلح
أيضاً دليلاً له ، وهي قوله تعالى : ﴿قل من کان عدواً لله وملائكته ورسله وجبریل
ومیکال .. ﴾ ؛ قال :
((فعطف بجبريل وميكال على الملائكة وهما منهم)).
أقول : نعم ، ولكن هذا ليس من باب عطف الشيء على الشيء ويراد
٣٦٧

بالتالي نفس الأول كما هو دعواه ، وإنّما هذا من باب عطف الخاص على العامّ .
وهذا تما لا خلاف فيه ، ولكنّه ليس موضع البحث كما هو ظاهر للفقيه .
نعم إنّ ما ذهب إليه المومى إليه في الرسالة السابقة من إنكار ما جاء في
بعض كتب الكلام في تعريف النبيّ أنّه مَنْ أُوحِيَ إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه ،
فهو مما أصاب فيه كبد الحقيقة ، ولطالما أنكرناه في مجالسنا ودروسنا ، لأنّ ذلك
يستلزم جواز كتمان العلم مما لا يليق بالعلماء ، بله الأنبياء، قال تعالى: ﴿إنّ
الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب
أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ﴾.
ولعلّ المشار إليه توهّم أنّ هذا المنكر إنّما تفرّع من القول بالتفريق بين الرسول
والنبي ، فبادر إلى إنكار الأصل ليسقط معه الفرع، كما فعل بعض الفرق قديماً
حين بادروا إلى إنكار القدر الإلهي إبطالاً للجبر ، وبعض العلماء في العصر
الحاضر إلى إنكار عقيدة نزول عيسى وخروج المهدي عليهما السلام ، إنكاراً لتواكل
جمهور من المسلمين عليها . وكلّ ذلك خطأ ، وإن كانوا أرادوا الإصلاح، فإنّ ذلك
لا يكون ولن يكون بإنكار الحقّ الذي قامت عليه الأدلّة .
ولو أنّ الكاتب المشار إليه توسع في دراسة هذه المسألة قبل أن يسوّد رسالته ،
لوجد فيها أقوالاً أخرى استوعبها العلامة الآلوسي (٥ / ٤٤٩) ، ولكان بإمكانه
أن يختار منها ما لا نكارة فيه كمثل قول الزمخشري (٣ / ٣٧) :
((والفرق بينهما ؛ أنّ الرسول من الأنبياء: من جمع إلى المعجزة الكتاب
المنزل عليه . والنبي غير الرسول : من لم ينزل عليه كتاب ، وإنّما أمر أن يدعو
الناس إلى شريعة من قبله )) .
ومثله قول البيضاوي في (( تفسيره)) (٤ / ٥٧) :
٣٦٨

((الرسول : من بعثه الله بشريعة مجدّدة يدعو الناس إليها ، والنبي يعمّه،
ومن بعثه لتقرير شرع سابق ، كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى
وعيسى عليهم السلام، ولذلك شبَّه النبي ﴿ علماء أمَّته بهم)).
يشير إلى حديث ((علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)) ولكنَّه حديث لا أصل
له ، كما نصّ على ذلك الحافظ العسقلاني والسخاوي وغيرهما . ثم إنّهم قد أوردوا
على تعريفه المذكور اعتراضات يتلخّص منها أنّ الصواب حذف لفظة
((مجدّدة)) منه، ومثله لفظة ((الكتاب)) في تعريف الزمخشري ، لأنّ إسماعيل
عليه السلام ، لم يكن له كتاب ولا شريعة مجدّدة ، بل كان على شريعة إبراهيم
عليهما السلام ، وقد وصفه الله عزّ وجلّ في القرآن بقوله : ﴿ إنّه كان صادق الوعد
وكان رسولاً نبيّاً ﴾ .
ويبقى تعريف النبي بمن بُعِثَ لتقرير شرع سابق ، والرسول من بعثه الله
بشريعة يدعو الناس إليها ، سواء كانت جديدة أو متقدّمة . والله أعلم .
٢٦٦٩ - ( ما من مسلم يفعلُ خصلةً من هؤلاءِ إلا أخذتْ بيده
سے ہے
حتى تُدْخِلَه الجنة ) .
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١ / ٨٢ /٢) : حدثنا حفص بن عمر بن
الصباح الرقّي : نا أبو حذيفة موسى بن مسعود : نا عكرمة بن عمار عن أبي زميل
عن مالك بن مرثد عن أبيه قال :
(( قال أبو ذرّ: قلت: يا رسول الله ! ماذا ينجي العبد من النار؟ قال : الإيمان
بالله . قلت: يا نبي الله ! إن مع الإيمان عمل ؟ قال : يرضخ مما رزقه الله ، قلت : يا
رسول الله ! أرأيت إن كان فقيراً لا يجد ما يرضح به ؟ قال : يأمر بالمعروف وينهى
٣٦٩

عن المنكر. قلت: يا رسول الله ! أرأيت إن كان عيياً لا يستطيع أن يأمر بمعروف
ولا ينهى عن منكر؟ قال: يصنع لأخرق . قلت : أرأيت إن كان أخرق لا يستطيع
أن يصنع شيئاً؟ قال : يُعين مغلوباً . قلتُ: أرأيت إن كان ضعيفاً لا يستطيع أن
يُعين مظلوماً ؟! فقال : ما تريد أن تترك في صاحبك من خير؟! تُمسك الأذى عن
الناس. فقلت: يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل الجنّة؟! قال: فذكره .. )).
قلت: وهذا إسناد رجاله كلّهم موثقون ، وقال الهيثمي (٣ / ١٣٥):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات)).
قلت : وفيه تساهل ظاهر ، فإن مرتداً والد مالك وهو ابن عبد الله الزّمّاني لم
يوثّقه غير ابن حبّان والعجلي ، ولم يرو عنه غير ابنه ، ولذلك قال الحافظ فيه :
((مقبول)).
وحفص بن عمر الرقّي ؛ قال أبو أحمد الحاكم :
(( حدَّث بغير حديث لم يتابع عليه)).
وذكره ابن حبان في (( الثقات)) ، وقال :
(( ربَّما أخطأ)) .
وقد تابعه أبو الوليد الطيالسي : نا عكرمة بن عمار .. عند البيهقي في
((الشعب)) (٢٠٤/٣) .
لكن للحديث طريق أخرى يتقوّى بها ، قال الأوزاعي : حدثني أبو كثير
السحيمي عن أبيه قال :
سألت أبا ذرّ، قلت : دلّني على عمل إذا عمل العبد به دخل الجنة؟ قال :
صلى الله
سألت رسول الله
قال : فذكره بنحوه .
٣٧٠

أخرجه ابن حبان (٨٦٣)، والحاكم (٦٣/١)، وعنه البيهقي في (( الشعب))
(٢٠٣/٣) ، وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم ، فقد احتجّ في كتابه بأبي كثير الزبيدي ،
واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة ، وهو تابعيّ معروف ، يقال له : أبو كثير
الأعمى)). ووافقه الذهبي. وتقدم من طريق آخر عن أبي ذر مختصراً (٥٧٥) .
قلت : وقيل في اسمه : يزيد بن عبد الله بن أذينة ، وقيل : ابن غفيلة . وظاهر
كلام الحاكم أنّ أباه من رجال مسلم، ولم أره في (( التهذيب)) لا في عبد الله بن
أذينة ، ولا في عبد الرحمن بن أذينة . نعم ، أورد فيه عبد الرحمن بن أذينة
ابن سلمة العبدي الكوفي قاضي البصرة ؛ روى عن أبيه وأبي هريرة وعنه أبو
إسحاق السبيعي وو ... ولم يذكر ابنه فيهم، فهو غير المترجم . والله أعلم .
٢٦٧٠ - ( كنت مع النبي لة بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها،
فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول : السلام عليك يا رسول الله ) .
أخرجه الترمذي (٣٦٣٠)، والدارمي (١ / ١٢)، وأبو نعيم في ((الدلائل))
(ص ١٣٨)، والحاكم (٢ / ٦٢٠) عن الوليد بن أبي ثور عن السدي عن عباد بن
أبي يزيد عن علي بن أبي طالب قال : فذكره .
وقال الترمذي :
(( حديث [حسن] غريب )).
قلت : إسناده ضعيف ، عباد هذا قال الذهبى
:
(( لا يدرى من هو)).
والوليد بن أبي ثور ضعيف ، فلعلّ تحسين الترمذي إيّاه - وهو مما وقع في بعض
النسخ ونقله المنذري (٢ / ١٤٦) عنه - إنّما هو لأن له طريقاً أخرى وشواهد يتقوّى
٣٧١

بها ، وكذلك صحّحه الحاكم، ووافقه الذهبي .
أما الطريق الأخرى ، فهو ما أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٣ / ٣١٥ -
مصوّرة الجامعة) من طريق زياد بن خيثمة عن السدي عن أبي عمارة الخيواني عن
عليّ به مختصراً بلفظ :
(( خرجت مع النبي ﴿﴿ فجعل لا يمرّ على حجر، ولا شجر إلا سلّم عليه)).
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات معروفون ، خلافاً لقول الهيثمي :
(( والتابعي أبو عمارة الخيواني لم أعرفه ، وبقيّة رجاله ثقات)).
قلت : بل هو معروف ، وهو بالخاء المعجمة نسبة إلى خيوان بن زيد ، جدّه
الأعلى، وهو عبد خير بن زيد الهمداني، ثقة معروف بالرّواية عن علي ◌َ اللهِ ،
فصحّ الحديث والحمد لله .
ويشهد للحديث قوله ﴿﴿ :
((إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث ، وإني لأعرفه الآن )).
أخرجه مسلم، وابن حبان ، وصححه البغوي في (( شرح السنة)) ( ١٣ /
٢٨٧ / ٣٧٠٩)، وغيرهم، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (١٨٥)، وقد قلبه
بعض الضعفاء ، فقال :
((ليالي بعثت )).
وقد بينت ذلك بياناً شافياً في بحث أودعته في (( الضعيفة )) برقم (٦٥٧٤).
٢٦٧١ - (من أخافَ أهل المدينةِ أخافَهُ اللهُ) .
أخرجه ابن حبّان (١٠٣٩) من طريق عبد الرحمن بن عطاء عن محمد بن
جابر بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله مح له: فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيّد في المتابعات والشواهد، ورجاله ثقات إلاّ أنّ ابن
٣٧٢

عطاء هذا فيه لين؛ كما قال الحافظ في ((التقريب))، وقد صحَّ بإسناد آخر عن
جابر بلفظ :
(( ... فقد أخاف ما بين جنبي)).
أخرجه أحمد (٣ / ٣٥٤ و ٣٩٣) مطوّلاً ومختصراً .
لكنّي وجدت للفظ الترجمة شاهداً قوياً من حديث السائب بن خلاد مرفوعاً
به وزاد :
(( وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل)).
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٩ / ٢)، وأحمد (٣ / ٥٥ و٥٦)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٦٣١/١٦٩/٧) من طريق يحيى بن سعيد عن
مسلم بن أبي مريم عن عطاء بن يسار عنه .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
ثم أخرجوه هم، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٣٧٢) من طريق يزيد بن
خصيفة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنّ عطاء
ابن يسار أخبره به ، وزاد :
(( ظالماً لهم )) .
وإسناده صحيح أيضاً على شرط الشيخين ، ويزيد هو ابن عبد الله بن
خصيفة المدني .
والحديث أورده المنذري ( ٢ / ١٤٧) برواية النسائي والطبراني عن السائب بن
خلاد مرفوعاً بلفظ :
((اللهم من ظلم أهل المدينة، وأخافهم فأخِفْه، وعليه لعنة الله ... )) إلخ.
قلت : وهذا اللفظ للطبراني (٦٦٣٦) فقط، فإنّه ليس عند النسائي إلا باللفظ
٣٧٣

المتقدّم ، وهو حسن بما قبله ، ورجاله ثقات ؛ غير عائشة بنت المنذر ، والصواب
(بنت الزبير) كما في ترجمة الراوي عنها (معاوية بن عبد الله الزبيري) في كتاب
ابن أبي حاتم وغيره ، وقد وثقها ابن حبان (٣٠٧/٧).
٢٦٧٢ - (إنَّ السيوفَ مفاتيحُ الجنةِ).
أخرجه ابن أبي شيبة في (( المصنف » (٢/١٤٥/٧) : حدثنا زید بن حُباب
عن جعفر بن سليمان الضبعي : نا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى
الأشعري قال: سمعت أبي تجاه العدو يقول: سمعت رسول الله عليه : فذكره .
فقال له رجل رثّ الهيئة: أنت سمعت هذا من رسول الله ﴿؟ قال : نعم ، فسلّ
سيفه ، وكسر غمده والتفت إلى أصحابه وقال: أقرأ عليكم السلام ، ثم تقدّم إلى
العدو فقاتل حتى قتل .
قلت : وهذا إسناد جيّد ، رجاله كلّهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير زيد بن
الحباب وشيخه الضبعي ، فهما من رجال مسلم وحده ، وفيهما كلام لا يضرّ.
وله شاهد من رواية يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - عن مجاهد
عن يزيد بن شجرة في خطبة له قال في آخرها :
(( نُبِّئْتُ أنَّ السيوف مفاتيح الجنّة)) .
رواه الطبراني من طريقين إحداهما جيّدة صحيحة كما قال المنذري
(٢ / ١٩٥).
وقال الهيثمي (٥ / ٢٩٤): ((رجالها رجال الصحيح)).
قلت: أخرجه في ((الكبير)) (٢٤٦/٢٢ - ٢٤٧) من طريقين ؛ أحدهما عن
عبد الرزاق، وهذا في ((المصنف)) (٢٥٦/٥ - ٢٥٧) عن الثوري عن منصور عن
مجاهد به .
٣٧٤

وهذا إسناد صحيح موقوف .
لكن له طريق أخرى مرفوع ، يرويه إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن
حمزة قال : سمعت يزيد بن شجرة بأرض الروم يقول : قال رسول الله عليه :
فذكره .
أخرجه الحاكم (٣ / ٤٩٤). وعبد العزيز بن حمزة لم أجد له ترجمة ،
i
ويحتمل أنه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة الحمصي ، فقد ذُكر في شيوخ ابن
عياش ، فإن يكن هو فهو ضعيف .
ووجدت للهاشمي متابعاً قويّاً لو ثبت الإسناد إليه ، فقال أبو بكر الشافعي
في ((الفوائد)) (٦ / ٦٦ /١): نا محمد بن يونس بن موسى القرشي: نا يحيى
ابن كثير : نا شعبة عن الأعمش عن مجاهد به .
ورجاله كلّهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير القرشي هذا - وهو الكديمي -
وهو كذّاب .
لکن یشهد للحديث قوله
رواه البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى، ومسلم عن أبي موسى ، وهو مخرّج
في ((الإرواء)) (٥ / ٦ - ٧) .
: ((الجنّة تحت ظلال السيوف)).
٢٦٧٣ - ( ثلاثةٌ لا تَرى أعينُهم النارَ يوم القيامةِ: عينٌ بکتْ
من خشية الله ، وعينٌ حرستْ في سبيل الله ، وعينٌ غضَّت عن محارم
الله ) .
روي من حديث معاوية بن حيدة ، وعبد الله بن عباس ، وأبي ريحانة ،
وأبي هريرة ، وأنس بن مالك .
٣٧٥

١ - أما حديث معاوية بن حيدة ؛ فيرويه أبو حبيب الغنوي عن بهز بن
حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً به .
أخرجه الخلعي في ((الفوائد)) (ق ١٠٦ / ١)، وابن عساكر في (( التاريخ))
(٣ / ٢٩٧ / ١) كلاهما من طريق أبي يعلى عن أبي حبيب الغنوي به.
قلت : وهذا إسناد حسن ، لولا أنّ أبا حبيب هذا لم أجد من ذكره ، وإلى
ذلك أشار الھیثمي بقوله (٥ / ٢٨٨) :
((رواه الطبراني، وفيه أبو حبيب العنقزي، ويقال: (القنوي)، ولم أعرفه)).
ونحوه في ((الترغيب)) (٢ / ١٥٤ و٣ /٦٤).
وذكره المزِّي في الرواة عن بهز ، ووقع فيه (القنوي)، ووقع في المصدرين
المذكورين للحديث : (الغنوي) ، وهذا اختلاف شديد في هذه النسبة لم يتبيَّن
لي الصواب من ذلك كما شرحته في التعليق على الحديث في (( صحيح الترغيب
والترهيب )» (رقم١٢١٧) .
٢ - وأما حديث ابن عباس؛ فجاء من وجهين اثنين :
الأول : عن شعيب بن رُزيق أبي شيبة : حدثنا عطاء الخرساني عن عطاء بن
أبي رباح عنه بلفظ: ((عينان لا تمسّهما النار .. )) الحديث دون الجملة الثالثة.
أخرجه الترمذي (١٦٣٩)، والبيهقي (٧٩٦/٤٨٨/١)، والمزّي في ((التهذيب))
(١٢ / ٥٢٥) ، وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب)).
قلت : هو صدوق يخطىء كما قال الحافظ ، وإنما العلة (عطاء الخراساني )
فإنه يخطىء كثيراً .
٣٧٦

الثاني: عن أبي الفرج بن المسلمة في ((مجلس من الأمالي)) (١/١٢٠ - ٢)
عن عبد الله بن قريش قال : وجدت في (( كتاب الفرج)): ثنا عمر بن يزيد : ثنا
معن بن خالد عن سعيد بن جبير عنه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وفيه علل :
الأولى : الفرج - وهو ابن فضالة الشامي - ضعيف .
الثانية : عمر بن يزيد ، الظاهر أنّه النّضري الشامي ، ذكره أبو زرعة في
(( ثقات الشاميين))، وقال ابن حبّان (٢ / ٨٩) :
((كان ممن يقلب الأسانيد ، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به على
الإطلاق، وإن اعتبر بما يوافق الثقات فلا ضير)).
الثالثة : معبد بن خالد ؛ الظاهر أنّه من شيوخ بقيّة ، مجهول .
٣ - وأما حديث أبي ريحانة : عبد الرحمن بن شريح قال: سمعت محمد
ابن شمير الرعيني يقول : سمعت أبا عامر الجنبي يقول : سمعت أبا ريحانة يقول :
:樂
(( كنّا مع رسول الله :﴿ في غزوة ... )) الحديث ، وفيه : ثم قال
(( حُرّمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله ، وحرّمت النار على
عين سهرت في سبيل الله ، أو قال: حُرّمت النار على عين أخرى ثالثة لم يسمّها
محمد بن بکیر )» .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧ / ٢/١٥٨ - ١/١٥٩)، وعنه ابن
أبي عاصم في ((الجهاد)) (ق ٢/٨٦)، وأحمد (١٣٤/٤ - ١٣٥)، والحاكم (٢/
٨٣)، وعنه البيهقي (٩ / ١٤٩)(١) ، وزادا :
(١) والنسائي (٢ / ٥٦) جملة السهر منه .
٣٧٧

(( قال أبو شريح - وهو عبد الرحمن بن شريح -: وسمعته بعد أن قال :
حرّمت النار على عين غضّت عن محارم الله ، أو عين فقئت في سبيل الله )). وقال
الحاكم :
((صحيح الإسناد )). ووافقه الذهبي !
كذا قال مع أنّه أورد محمد بن شمير في (( الميزان)» ، وقال :
(( لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن شريح)) .
ولم يوثّقه غير ابن حبّان ، ولكن ابن حبان قال :
((روى عنه المصريون)).
وجزم ابن القطان بأنّ عبد الرحمن بن شريح تفرّد بالرواية عنه ؛ وأنّه لا
يعرف كما في ((التهذيب))؛ ولهذا قال في (( التقريب)):
((مقبول)) . يعني عند المتابعة.
٤ - وأما حديث أبي هريرة ؛ فله ثلاث طرق :
الأولى : عن عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن عنه به، إلا أنه قال مكان « عين غضت عن محارم الله)»:
((عين فقئت في سبيل الله)). والباقي مثله .
أخرجه الحاكم (٢ / ٨٢)، وعنه البيهقي (١ / ٤٨٨ / ٧٩٥) ، وقال الحاكم :
--
((صحيح الإسناد ))! ورده الذهبي بقوله:
((قلت : عمر ضعفوه)).
الثانية : عن صالح بن كيسان قال : قال أبو عبد الرحمن : سمعت أبا هريرة
يقول : فذكره نحو حديث الترجمة دون الجملة الثالثة .
٣٧٨

أخرجه البخاري في ((الكنى)) (٤٣٦/٥٠)، وعبد بن حميد في ((المنتخب))
(٣ / ٢٠٨ / ١٤٤٥)، والحاكم (٢ / ٨٢ - ٨٣)، وعنه البيهقي (٤ /١٦ - ١٧).
قلت : بيّض له الحاكم ، وأعلّه الذهبي معقّباً عليه بقوله :
(( قلت : فيه انقطاع )) .
كذا قال ، ولعل الصواب أن يقال : فيه جهالة ؛ لأن أبا عبد الرحمن هذا غير
معروف إلا في هذه الرواية ، ولم يوثقه غير ابن حبان (٥ / ٥٦٨)، وقد صرَّح
بالسماع ، فأين الانقطاع ؟!
ومن المحتمل أنه يعني بالانقطاع قول (صالح بن كيسان): ((قال : قال أبو
عبد الرحمن )). ولكني أستبعده جداً ، لأن صالحاً هذا ثقة غير مدلس ، فلا فرق
بين قوله: ((قال)) وقوله: ((عن)) و ((ذكر)) ونحوه ، كما هو مقرّر في علم
المصطلح .
الثالثة : عن عمر بن سهل المازني عن عمر بن صهبان عن صفوان بن سليم
عن أبي سلمة عنه مرفوعاً به نحوه ، إلا أنّه قال :
((وعين خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله )).
أخرجه البزّار (٢ / ٢٦٢ / ١٦٥٩) وغيره.
وعمر بن سهل المازني ضعيف ، لكنّه قد توبع ، فالعلّة من شيخه ابن
صهبان، وقد تفرّد بذكر هذه الزيادة: (( مثل رأس الذباب )) ؛ ولذلك أوردت حديثه
هذا في (( الضعيفة)) (١٥٦٢ و٥١٤٤) .
٥ - وأما حديث أنس ؛ فيرويه شبيب بن بشر عنه مرفوعاً مثل حديث
الترمذي .
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٧ / ٣٠٧ - ٣٠٨)، ومن طريقه الضياء
٣٧٩

المقدسي في (( المختارة)) (ق ١/١٣١)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١/٥٤/
٥٩٠٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ١١٩)، وقالا:
(( تفرد به زافر بن سليمان )) .
قلت : هو أبو سليمان الإيادي ، وهو صدوق کثیر الأوهام ، لكنه عند أبي
يعلى من طريق أخرى عن ( شبيب بن بشر ) ، وهو صدوق يخطىء ، فحديثه
حسن ، وهو بما تقدم من الشواهد صحيح بلا ريب ، وبخاصة أن له طريقين آخرين
عن أنس، أحدهما في (( تاريخ بغداد)) (٣٦٠/٢)، والآخر عند العقيلي (٤ /
٣٤٦)، والشهاب القضاعي (١ / ٢١٢ / ٣٢١)، وقال العقيلي :
(( والرواية في هذا الباب ليِّنة ، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد)).
وكأنه يعني رواية شبيب بن بشر . والله أعلم .
وبالجملة ؛ فالحديث بهذه الطرق صحيح على الراجح . والله أعلم .
٢٦٧٤ - (رأيتُ رسولَ الله ◌َطِ يعجن في الصلاة . يعني:
يعتمد ) .
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (١ / ٢٣٩ / ١ - مصوّرة الجامعة
الإسلامية رقم ٤١٩ - ط ): حدثنا علي بن سعيد الرازي قال : نا عبد الله بن عمر
ابن أبان قال : نا يونس بن بكير قال : نا الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة عن
الأزرق بن قيس قال :
رأيت عبد الله بن عمر وهو يعجن في الصلاة ؛ يعتمد على يديه إذا قام ،
فقلت : ما هذا يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : فذكره ، وقال :
((لم يرو هذا الحديث عن الأزرق إلا الهيثم، تفرّد به يونس بن بكير)).
٣٨٠