النص المفهرس

صفحات 301-320

قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، حمزة بن أبي حمزة الجزري النصيبي ،
متروك مُتّهم بالوضع كما في ((التقريب)). ولهذا قال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)) (٨ /٥٩) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه حمزة بن أبي حمزة، وهو متروك)).
وقال في حديث الترجمة :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن)).
وكذا قال المنذري (٤ / ٦١)، وهو كما قالا ؛ لولا جهالة ابن عرق
الحمصي ، فلعلّهما وقفا على توثيق له ، أو متابع له ، وإلى هذا يشير قول الطبراني
المتقدِّم: ((لم يروه ... إلا عمرو)). والله أعلم.
وقد روى له الطبراني حديثاً آخر في (( المعجم الصغير)) (١٨٠ / الروض
النضير). وله في ((المعجم الأوسط)) (١٧) حديثاً (٢٥٢٢ - ٢٥٣٩)، وقريب
منها في ((الدعاء)) (انظر المجلد الأول منه ص ١٦٧)، وذكره المزِّي فيمن روى عن
(عمرو بن عثمان الحمصي) و (محمد بن مصفى).
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((إنَّ لكلِّ شيء شرفاً ، وإنَّ شرف المجالس ما استقبل به القبلة)).
وهو مخرَّج في الكتاب الآخر (١٤٨٦) .
٢٦٤٦ - ( كم من جار متعلّق بجاره يقول: يا ربّ! سلْ هذا لمَ
=
أغلق عنِّ بابَه ، ومنعني فضْلَهُ؟) .
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٨٥ رقم ٣٤٥)،
٣٠١

والأصبهاني في (( الترغيب)) (ص ٢٢٣ - الجامعة) من طريق موسى بن خلف :
ثنا أبان عن عطاء عن ابن عمر ◌َالثُ مرفوعاً، وقال الأصبهاني :
(( أبان هو ابن بشير الُكْتِب)).
قلت : وهو مجهول كما قال ابن أبي حاتم ، وذكره ابن حبّان في
((الثقات)) (٦٨/٦)(١)، وقد روى عنه جمع كما في ((تيسير الانتفاع)).
ويتقوّى حديثه برواية عبد السلام عن ليث عن نافع عن ابن عمر قال :
(( لقد أتى علينا زمان - أو قال : حين - وما أحد أحقّ بديناره ودرهمه من
أخيه المسلم، ثم الآن الدنيا والدرهم أحبّ إلى أحدنا من أخيه المسلم ، سمعت
النبي لي يقول : ... فذكره .
أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (١١١).
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير ليث وهو ابن أبي سليم على
الراجح ، فإنّه قد شاركه في الرواية عن نافع ليث بن سعد الإمام الحجّة ، لكن هذا
لم يذكروا في الرواة عنه عبد السلام هذا ، وهو ابن حرب ، وإنَّما ذكروه في الرواة
عن ابن أبي سليم ، وهو ضعيف من قبل حفظه ، فيتقوّى حديثه بالذي قبله .
والله أعلم .
(تنبيه): لم يطّلع المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٣٧) على رواية البخاري
هذه لهذا الحديث ، فاقتصر في عزوه على الأصبهاني وحده ، وبناء عليه أشار إلى
تضعيفه ! ولو وقف على هذه الرواية لما فعل ذلك إن شاء الله تعالى .
(١) قلت: وقع فيه ((ابن كثير)). والتصحيح من ((التاريخ)) و((الجرح))، و((اللسان)). وانظر
(( تيسير الانتفاع)).
٣٠٢

﴿﴿ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا
٢٦٤٧ - ( كانَ أصحابُ النبيِّ
قَدموا من سفر تعانَقُوا) .
رواه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (٩٩/١/٨/١ - بترقيمي) قال: حدثنا
أحمد بن يحيى بن خالد بن حيّان الرقي: ثنا يحيى بن سليمان الجُعْفي : ثنا
عبد السلام بن حرب عن شعبة عن قتادة عن أنس قال : ... فذكره. ثم قال :
((لم يروه عن شعبة إلا عبد السلام. تَفَرَّد به الجُعفي)).
قلت : وهو صدوق يخطىء كما في ((التقريب)) ، وهو من شيوخ البخاري
في ((الصحيح))، ومن فوقه من رجال الشيخين، ولذلك قال المنذري (٣ / ٢٧٠)،
وتبعه الهيثمي (٨ / ٣٦) :
(( رواه الطبراني، ورواته محتجّ بهم في (الصحيح))).
قلت : فالإسناد جيّد ، وإن كنت لم أجد من ترجم أحمد بن يحيى
الرقي (١) ؛ فإنّ الظاهر من كلام الطبراني أنّه لم يتفرّد به . ثم هو من مشايخه
المكثرين ، فقد روى له نحو ثمانين حديثاً (٧٨ - ١٦٠).
ويشهد له حديث جابر بن عبد الله أنّه بلغه حديث عن رجل من أصحاب
النبي : في الشام فسافر إليه فإذا عبد الله بن أنيس ، قال : فخرج ، فاعتنقني ،
.... الحديث .
أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (٩٦٩)، وغيره بسند حسن، وعلَّقه
البخاري في ((كتاب العلم)) من ((صحيحه))، وترجم له في (( الأدب المفرد)) بـ
((باب المعانقة)).
ثمَّ وجدت للحديث طريقاً آخر ، يرويه غالب التمار قال :
(١) وهو من تلامذة الإمام أحمد كما فى ((طبقات الحنابلة)) (١ / ١٨٤).
٣٠٣

كان محمد بن سيرين يكره المصافحة ، فذكرت ذلك للشعبي ، فقال :
((كان أصحاب النبي ﴿﴿ إذا التقوا تصافحوا ، فإذا قدموا من سفر عانق
بعضهم بعضاً)) .
أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٧ / ١٠٠) بإسناد جيّد كما قال الحافظ ابن
مفلح الحنبلي في ((الآداب الشرعية)) (٢ / ٢٧٢) .
ويشهد له ما أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤ / ٢٨ - تحقيق
صاحبنا محمد زهري النجّار) من طريق أبي غالب عن أم الدرداء قالت :
(( قدم علينا سلمان فقال : أين أخي ؟ قلت : في المسجد ، فأتاه ، فلما رآه
اعتنقه )) .
۔
قلت : وإسناده حسن .
فقه الحديث
يؤخذ من هذا الحديث فائدتان :
الأولى : المصافحة عند التلاقي .
والأخرى : المعانقة بعد العودة من السفر .
ولكلٍّ منهما شواهد عن النبي
.
أماً الأولى، ففيها أحاديث كثيرة معروفة من فعله مرحلة وقوله ، وقد مضى
بعضها في هذه (( السلسلة)) برقم (١٦٠ و٥٢٩ و٥٣٠ و٢٠٠٤ و٢٤٨٥). وانظر
((الترغيب)) (٣ / ٢٧٠ - ٢٧١)، و ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (٢ / ٢٧٧) .
وأمّا الأخرى ، ففيه حديث جابر ◌َاللّه قال :
(( لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي :{199)).
٣٠٤

وهو حديث صحيح كما سيأتي بيانه إن شاء الله في هذا المجلد برقم
(٢٦٥٧) .
قلت : وفي ذلك من الفقه تفريق الصحابة بين الحضر والسفر في أدب
التلاقي ، ففي الحالة الأولى : المصافحة ، وفي الحالة الأخرى: المعانقة . ولهذا
كنت أتحرِّج من المعانقة في الحضر ، وبخاصَّة أنَّني كنت خرَّجت في المجلَّد الأول
من هذه ((السلسلة)) (رقم ١٦٠) حديث نهيه عن الانحناء والالتزام
والتقبيل . ثم لما جهّزت المجلّد لإعادة طبعه، وأعدت النظر في الحديث ؛ تبيَّن لي
أنَّ جملة ((الالتزام)» ليس لها ذكر في المتابعات أو الشواهد التي بها كنت قوَّيت
الحديث ، فحذفتها منه كما سيُرى في الطبعة الجديدة من المجلّد إن شاء الله ، وقد
صدر حديثاً والحمد لله .
فلمّا تبيّن لي ضعفها زال الحرج والحمد لله ، وبخاصّة حين رأيت التزام ابن
التيِّهان الأنصاري للنبي :﴿ في حديث خروجه ◌َ﴿ إلى منزله وَاللهُ الثابت في
((الشمائل المحمديَّة)) (رقم ١١٣ ص ٧٩ - مختصر الشمائل)، ولكن هذا إنَّما
يدلّ على الجواز أحياناً ، وليس على الالتزام والمداومة ؛ كما لو كان سنة ، كما هو
الحال في المصافحة فتنبّه .
وقد رأيت للإمام البغوي رحمه الله كلاماً جيداً في التفريق المذكور وغيره ،
فرأيت من تمام الفائدة أن أذكره هنا ، قال رحمه اللهُ في ((شرح السنّة)) (١٢ /
٢٩٣) بعد أن ذكر حديث جعفر وغيره مما ظاهره الاختلاف :
((فأمّا المكروه من المعانقة والتقبيل ، فما كان على وجه الملق والتعظيم ؛ وفي
الحضر ، فأمّا المأذون فيه فعند التوديع وعند القدوم من السفر ، وطول العهد
بالصاحب وشدّة الحبِّ في الله .
ومن قبّل فلا يقبّل الفم ، ولكن اليد والرأس والجبهة .
٣٠٥

وإنَّما كره ذلك في الحضر فيما يرى ؛ لأنّه يكثر ولا يستوجبه كلّ أحد ، فإن
فعله الرجل ببعض الناس دون بعض وجد عليه الذين تركهم ، وظنّوا أنّه قصّر
بحقوقهم ، وآثر عليهم ، وتمام التحيّة المصافحة)).
واعلم أنّه قد ذهب بعض الأئمة كأبي حنيفة وصاحبه محمد إلى كراهة
المعانقة ، حكاه عنهما الطحاوي خلافاً لأبي يوسف .
ومنهم الإمام مالك ، ففي (( الآداب الشرعية)) (٢ / ٢٧٨) :
(( وكره مالك معانقة القادم من سفر، وقال: ((بدعة))، واعتذر عن فعل
النبي ◌َ﴿ ذلك بجعفر حين قدم، بانّه خاصّ له ، فقال له سفيان: ما تخصّه
بغير دليل ، فسكت مالك . قال القاضي : وسكوته دليل لتسليم قول سفيان
وموافقته ، وهو الصواب حتى يقوم دليل التخصيص )) .
هذا وقد تقدَّم في كلام الإمام البغوي قوله بأنّه لا يقبّل الفم ، وبيَّن وجه ذلك
الشيخ ابن مفلح في ((الآداب الشرعية))، فقال (٢ / ٢٧٥):
((ويكره تقبيل الفم ، لأنّه قلّ أن يقع كرامة )).
ويبدو لي وجه آخر ، وهو أنَّه لم يروَ عن السلف ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه ،
وما أحسن ما قيل :
وکلّ خیرٍ في اتباع من سلف
وكلّ شرِّ في ابتداع من خلف .
فالعجب من ذاك الدكتور الحلبي القصّاص الواعظ الذي نصب نفسه للردِّ
على علماء السلفيّين وأتباعهم ، وتتبّع عثراتهم ، وأقوالهم المخالفة لأقوال العلماء
بزعمه ، وينسى نفسه ، فقد سمعت له شريطاً ينكر فيه على أحدهم عدم شرعية
تقبيل الفم ، ويصرِّح بأنه كتقبيل الجبهة واليد وأنَّه لا فرق ! فوقع في المخالفة التي
ينكرها على السلفيّين، ولو أنَّ أحداً منهم قاسَ هذا القياس (البديع!) لأبرق وأرعد
وصاح وتباكى ، وحشد كلّ ما يستطيع حشده من أقوال العلماء ! وأمّا هو فلا بأس
٣٠٦

عليه من مخالفتهم ! ﴿يا أيُّها الذينَ آمنوا لم تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عندَ
الله أنْ تَقُولوا مالا تَفْعَلُون﴾. أصلحه الله وهداه .
٢٦٤٨ - (كان الرجلان من أصحاب النبيِّ ◌َ إذا التقيا لم
يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر: ﴿والعصر إنَّ الإنسان لفي
خُسرِ﴾، ثمَّ يُسلّم أحدهما على الآخر).
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ١١ / ٢ / ٥٢٥٦) : حدثنا محمد بن
هشام المستملي : ثنا عبيد الله بن عائشة : ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني
عن أبي مدينة الدارمي - وكانت له صحبة - قال :... فذكره. وقال :
(( لا يروى عن أبي مدينة إلا بهذا الإسناد. قال ابن المديني : اسم أبي
مدينة عبد الله بن حفص)) .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير محمد بن هشام
المستملي ، وهو أبو جعفر المروزي المعروف بابن أبي الدميك ، مستملي الحسن بن
عرفة، توفي سنة (٢٨٩)، ترجمهُ الخطيب (٣ / ٣٦١ - ٣٦٢) ووثّقه. وقال
الدارقطني : لا بأس به .
والحديث أورده الهيثمي في «المجمع» (١٠ / ٣٠٧) ، وقال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح ؛ غير ابن عائشة
وهو ثقة)).
ثم رأيت الحديث في (( شعب الإيمان)) (٦ / ٥٠١ / ٩٠٥٧) من طريق يحيى
ابن أبي بكير قال : نا حماد بن سلمة به . وقال :
٣٠٧

(( ورواه غيره عن حماد عن ثابت عن عتبة بن الغافر قال : كان الرجلان ...
فذكره)) .
قلت : لم أجد من وصله ، ولا عرفت عتبة بن الغافر ، والمحفوظ رواية
الثقتين يحيى بن أبي بكير وابن عائشة عن حماد .
(تنبيه) : سقطت جملة التسليم في آخر الحديث من (( مجمع الزوائد ))
و ((مجمع البحرين)) أيضاً، وهي ثابتة في أصلهما: ((المعجم الأوسط)) كما
ترى، وفي ((شعب الإيمان )) أيضاً، وفي غيره من المصادر التي عزت الحديث إلى
الطبراني، مثل ((تفسير ابن كثير)) (٤ / ٥٤٧)، و ((الدر المنثور)) (٦ / ٣٩٢).
وأما قول المعلّق على ((مجمع البحرين» (٨ / ٢٧٢) في الحاشية ، وقد
ألحقها بآخر الحديث بين معقوفتين [] :
(( ما بين المعكوفتين من طص )).
فما أراه إلا وهماً ، لأنّ هذا الرمز (طص) إنّما يعني عنده ((معجم الطبراني
الصغير)) كما نصّ عليه في المقدمة ( ص ٢٨)، ولم يخرجه الطبراني في
((الصغير))، وهو نفسه لم يعزه إليه في تخريجه إيّاه . والله أعلم .
وفي هذا الحديث فائدتان مما جرى عليه عمل سلفنا رضي الله عنهم جميعاً :
إحداهما : التسليم عند الافتراق ، وقد جاء النصّ بذلك صريحاً من قوله
:
((إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلِّم ، وإذا أراد أن يقوم فليسلِّم ، فليست
الأولى بأحق من الآخرة )).
وهو حديث صحيح مخرّج في المجلّد الأوّل من هذه (( السلسلة)) برقم
٣٠٨

(١٨٣)، وهو في ((صحيح الأدب المفرد)) برقم (٧٧٣ / ٩٨٦) وقد صدر حديثاً ،
وفي ((صحيح زوائد ابن حبان)) ( ... / ١٩٣١) وهو تحت الطبع .
وفي معناه الأحاديث الآمرة بإفشاء السلام ، وقد تقدّم بعضها برقم (١٨٤
و ٥٦٩ و ١٤٩٣) .
والأخرى : نستفيدها من التزام الصحابة لها . وهي قراءة سورة (العصر) ،
لأنّنا نعتقد أنّهم أبعد الناس عن أن يُحدثوا في الدِّين عبادة يتقرّبون بها إلى الله ،
إلاّ أن يكون ذلك بتوقيف من رسول الله ◌َ ، قولاً، أو فعلاً، أو تقريراً، ولم لا،
وقد أثنى الله تبارك وتعالى عليهم أحسن الثناء ، فقال: ﴿والسابقونَ الأوّلونَ من
المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم
جنّات تجري تحتها الأنهار خالدينَ فيها أبَدَاً ذلك الفوز العظيم﴾(١). وقال ابن
مسعود والحسن البصري :
(( من كان منكم متأسِّياً فليتأسَّ بأصحاب محمد عَّةٍ، فإنَّهم كانوا أبرَّ هذه
الأمَّة قلوباً ، وأعمقها علماً، وأقلّها تكلّفاً، وأقومها هدياً، وأحسنها حالا ، قوماً
اختارهم الله لصحبة نبيِّه لَّ هُ وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتَّبعوهم في
آثارهم ، فإنَّهم كانوا على الهدى المستقيم))(٢).
٢٦٤٩ - ( كنّا إذا رأينا الرجل يلعنُ أخاهُ رأينا أنْ قد أتى باباً من
الكبائر) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٣ / ٢٧٦ / ١ - مجمع البحرين) : حدثنا
(١) انظر ((إعلام الموقِّعين)) لابن القيِّم (٤ / ١٥٩) لتتبيَّن معنى الاتّباع، وأنَّه واجب.
(٢) أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (٢ / ٩٧) بإسنادين عنه ، وعزاه ابن القيّم (٤
/ ١٧٩) للإمام أحمد - ولعلّه يعني في ((الزهد)) - عن ابن مسعود. وانظر ((المشكاة)) (١٩٣).
٣٠٩

محمد بن الحسن : ثنا يزيد بن موهب : أخبرني عمرو بن الحارث أنَّ بكير بن
عبد الله بن الأشج حدثه أنّ يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع حدثه أنَّه
سمع سلمة بن الأكوع يقول : ... فذكره، وقال :
((لم يروهِ عن سلمة إلا يزيد، ولا عنه إلا بكير، تفرَّد به عمرو ».
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وكذا من فوقه .
ويزيد بن موهب ، هو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الهمداني
الرملي، وهو ثقة مترجم في (( التهذيب )) .
ومحمد بن الحسن هو ابن قتيبة العسقلاني ، وهو ثقة أيضاً ، مترجم في
(( تاريخ ابن عساكر)). فالسند صحيح ، وقد قوّاهُ الهيثمي تبعاً للمنذري ، فقال في
« مجمع الزوائد » (٨ / ٧٣) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) بنحوه، وإسناد ((الأوسط))
جيِّد، وفي إسناد ((الكبير)) ابن لهيعة، وهوليِّن)).
وقال المنذري (٣ / ٢٨٧) :
((رواه الطبراني بإسناد جيّد)).
٢٦٥٠ - ( ليس منًّا من سَحَرَ، (أو سُحِرَ له)، أو تَكَهَّنَ، أو تُكُهِّنَ
له ، أو تَطَيِّرَ، أُو تُطيِّرَ له).
أخرجه البزار في («مسنده)) (ص ١٦٩ - زوائده)، والطبراني في (( الأوسط))
(٤ / ٣٩٣) عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس
مرفوعاً . وقال البزار:
((لا نعلمه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وزمعة ضعيف)).
٣١٠

وكذا قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٥ / ٢١٧) .
وأقول : وسلمة بن وهرام قريب منه . لكن للحديث شاهد من رواية أبي
حمزة العطار إسحاق بن الربيع : عن الحسن عن عمران بن حصين مرفوعاً بلفظ :
(( ليس منا من تطيّر أو تطيّر له، أو تكهّن أو تكهّن له ، أو سحر أو سحر له ،
ومن عقد عقدة ، أو قال : عُقد عقدة ، ومن أتى كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما
أُنزل علی محمدٍ» .
أخرجه البزار وقال :
(( قد روي بعضه من غير وجه ، فأمّا بتمامه ولفظه فلا نعلمه إلا عن عمران
بهذا الطريق ، وأبو حمزة بصريٌّ لا بأس به)) .
وقال المنذري (٤ / ٥٢) :
(( رواه البزار بإسناد جيِّد، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس دون قوله :
((ومن أتى ... )) إلخ، بإسناد حسن)).
كذا قال ، وهو مردود بضعف زمعة ، إلا أن يعني أنَّه حسن لغيره ، فنعم .
وقال الهيثمي :
(( رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع، وهو ثقة)).
قلت : نعم ، ولكن الحسن - وهو البصري - مدلِّس وقد عنعنه ، فهو جيّد
بحديث الترجمة، وأمّا قوله: (( ومن أتى ... ))؛ فله شواهد كثيرة ، وبعض
أسانيدها صحيح ، وهي مخرَّجة في (( الإرواء)) (٢٠٦٦) ، ومع ذلك فقد ضعفه
الجاني على السنة في تعليقه على ((إغاثة اللهفان)) (١ / ٣٥٩) متجاهلاً إسناده
الصحيح . وقد تقدم تخريج الحديث برقم (٢١٩٥) ، فقدرت الإعادة لزيادة فائدة .
٣١١

٢٦٥١ - ( من قرأ ﴿سورة الكهف﴾ [كما أُنزلت] كانت له نوراً يومَ
القيامة ، من مقامه إلى مكةَ ، ومن قرأ عشر آياتٍ من آخرها ثم خرج
الدجّالُ لم يضرّه، ومن توضأُ فقال : سبحانك اللهم وبحمدك [ أشهد
أن ] لا إله إلا أنتَ، استغفرُكَ وأتوبُ إليكَ ، كُتِبَ في رقِّ ، ثم جُعل
في طابع ؛ فلم يُكسر إلى يوم القيامة ) .
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨١ و٩٥٢)، والطبراني في
((الأوسط)) (١ / ٥ /١) من طريق يحيى بن محمد بن السكن، والحاكم (١ /
٥٦٤) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد ، والزيادة له ، كلاهما عن يحيى
ابن كثير العنبري : ثنا شعبة عن أبي هاشم الرماني عن أبي مجلز عن قيس بن
عباد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عليه :... فذكره . وقال
الطبرانى :
(( لم يروه عن شعبة إلا يحيى)).
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك من فوقه ، فهو إسناد صحيح
على شرط الشيخين ، وقول الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم))؛ إنَّما هو من أوهامه، وإن تابعه الذهبي .
وقد أعِلَّ بالوقف ، فقال الهيثمي (١ / ٢٣٩) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال ((الصحيح))، إلاَّ أنَّ
النسائي قال بعد تخريجه في (( اليوم والليلة)): ( هذا خطأ ، والصواب موقوفاً))).
ثم رواه من رواية الثوري، وغندر عن شعبة موقوفاً. ونحوه في (( الترغيب))
(١ / ١٠٥).
٣١٢

قلت : ورواية سفيان الموقوفة ، أخرجها النسائي (٩٥٤)، والحاكم أيضاً من
طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه عن أبي هاشم به موقوفاً .
وقد رواه يوسف بن أسباط عن سفيان به مرفوعاً بالشطر الأخير منه .
أخرجه ابن السني (رقم ٣٠).
لكن ابن أسباط ضعيف .
ورواه هشيم عن أبي هاشم به ، إلا أنَّه اختلف عليه وقفاً ورفعاً ، فرواه أبو
النعمان عنه موقوفاً بالشطر الأول نحوه .
أخرجه الدارمي (٢ / ٤٥٤) .
وخالفه نعيم بن حماد فرواه عنه مرفوعاً .
أخرجه الحاكم (٢ / ٣٦٨) ، وقال :
((صحيح الإسناد )) !!
وخالفهم جميعاً قيس بن الربيع فقال : عن أبي هاشم الرماني عن أبي مجلز
السدوسي عن قيس بن أبي حازم البجلي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بالفقرة
الأخيرة .
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٨ / ٢٥)، ووقع في سنده بعض الأخطاء
المطبعيّة .
قلت : وقيس بن الربيع سيِّىء الحفظ، وقد خالفهم في قوله: ((قيس بن
أبي حازم)) مكان قولهم: (( قيس بن عباد)).
وخلاصة القول : إنّ الحديث صحيح ، لأنَّه وإن كان الأرجح سنداً الوقف ،
فلا يخفى أنَّ مثله لا يقال بالرأي ، فله حكم الرفع . والله أعلم .
٣١٣

(تنبيه) : قد سبق في حديث أبي الدرداء المتقدِّم برقم (٥٨٢) أنَّ العصمة
من الدجّال قراءة عشر آيات من أول سورة (الكهف) . وفي حديث الترجمة (عشر
آيات من آخرها) وهو رواية في حديث أبي الدرداء المشار إليه ، ولكنّها شاذَّة كما
كنت بيَّنْته هناك ، لكن حديث الترجمة شاهد قويٌّ لها ، ولذلك فإنِّي أراني
مضطراً إلى القول بصحَّة الروايتين ، وأنَّها بمنزلة قراءتين لآية واحدة ، يجوز العمل
بكلٌّ منهما ، لأنَّ لكلٍّ منها شاهداً يدلُّ على أنَّهما محفوظتان ، كما يتبيّن ذلك
للقاريء الملمّ بالتحقيق المذكور هنا وهناك . والله أعلم .
ثم تنبّهت لشيء هامّ حملني على التراجع عن قولي هذا الأخير ، ألا وهو أنَّ
هذا الشاهد مداره على شعبة أيضاً ، كحديث أبي الدرداء المشهود له ، وهذا لا
يصلح كما هو ظاهر . ولا سيَّما أنَّه قد خالفه في هذا الحديث سفيان فقال :
((سورة الكهف)) في الموضعين، فلم يقل: (( من آخرها))، كما قال شعبة ، رواه
عنهما النسائي (٩٤٩ و ٩٥٢)، وبخاصة أن شعبة اضطرب فيها كما تقدم
بيانه هناك .
٢٦٥٢ - (من صلّى الله أربعين يوماً في جماعة ، يدركُ التكبيرةَ.
الأولى ، كُتبتْ له براءتان : براءةٌ من النارِ ، وبراءةٌ من النِّفاق) .
روي من حديث أنس ، وأبي كاهل ، وعمر بن الخطاب .
١ - أما حديث أنس ؛ فله عنه أربعة طرق :
الأولى : عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة عن طُعمة بن عمرو عن حبيب بن
:... فذكره .
أبي ثابت عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله
أخرجه الترمذي (٢ / ٧ - شاكر)، وأبو سعيد ابن الأعرابي في ((المعجم))
(ق ٢/١١٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/١٠٣ و١/١١٦)، وأبو القاسم
٣١٤

الهمداني في ((الفوائد)) (ق ١٩٧ / ١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٦١/.
٢٨٧٢) .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، لكن أعلَّهُ الترمذي بالوقف ، فقال :
(( وقد روي هذا الحديث موقوفاً ، ولا أعلم أحداً رفعه إلا ما روى سلم بن
قتيبة عن طعمة بن عمرو عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس . وإنّما يروى هذا
الحديث عن حبيب بن أبي حبيب البجلي عن أنس بن مالك قوله )).
قلت : ثم وصله هو وابن عدي من طريق وكيع عن خالد بن طهمان عن
حبيب بن أبي حبيب (زاد الترمذي: البجلي) عن أنس نحوه موقوفاً عليه لم
يرفعه .
قلت : وهذا ليس بعلَّة قادحة لأنَّه لا يقال بمجرَّد الرأي ، فهو في حكم
المرفوع ، لا سيَّما وقد رفعه عبد الرحمن بن عفراء الدوسي : ثنا خالد بن طهمان
عن أنس قال : قال رسول الله
: فذكره نحوه هكذا دون ذكر حبيب .
أخرجه ابن عدي .
والدوسي هذا صدوق ، ومثله شيخه خالد بن طهمان إلا أنَّه كان اختلط ،
فلا أدري أسقط منه ذكر حبيب في السند أم من الناسخ ، ولعلَّ هذا أقرب ، فقد
قال ابن عدي :
(( وهذا الحديث قد ذكر فيه حبيب بن أبي حبيب ، فروى عنه هذا الحديث
طعمة بن عمرو ، وخالد بن طهمان ، رفعه عنه طعمة ، ورواه خالد عنه مرفوعاً
وموقوفاً ، ولا أدري حبيب بن أبي حبيب هذا هو صاحب الأنماط ، أو حبيب
آخر؟! » .
٣١٥

قلت : فمن الظاهر من كلام ابن عدي هذا أنَّ في الرواية المرفوعة عن خالد
ابن طهمان (حبيب بن أبي حبيب) ، فهو يرجّح أنّ السقط من الناسخ .
ثم هو قد ذكر ذلك في ترجمة حبيب بن أبي حبيب صاحب الأنماط ، ولا
أرى أنَّ له علاقة بهذا الحديث ، لا سيَّما وهو متأخِّر الطبقة ؛ فإنَّه من أتباع
التابعين، روى عن قتادة وغيره ، فهو إمّا حبيب بن أبي حبيب البجلي كما هو
مصرَّح به في رواية الترمذي ، وإمّا حبيب بن أبي ثابت كما في رواية الترمذي
وغيره، لكن وقع في رواية ابن عدي: (( عن حبيب - قال أبو حفص : وهو
الحذّاء)).
فلعلّ الحذّاء لقب حبيب بن أبي ثابت عند أبي حفص ، وهو عمرو بن علي
الفلاس الحافظ ، فتكون فائدة عزيزة لم يذكروها في ترجمة ابن أبي ثابت . والله
سبحانه وتعالى أعلم .
وجملة القول : إنّ الحديث يدور على حبيب بن أبي ثابت أو حبيب بن أبي
حبيب ، وكلاهما ثقة ، لكن الأول أشهر وأوثق ، إلا أنّه مدلّس ، فإن كان الحديث
حديثه فعلَّته التدليس ، وإن كان الحديث حديث ابن أبي حبيب البجلي - وبه
جزم البيهقي كما يأتي - فعلَّته اختلاط خالد بن طهمان الراوي عنه ، لكنَّه يتقوَّى
بمتابعة طعمة له ، وكذلك يتقوّى في حال كون الحديث محفوظاً عن الحبيبين ؛
كما هو ظاهر لا يخفى لذي عينين .
الثانية : ثمّ قال الترمذي :
(( وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة بن غزيَّة عن أنس بن
مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي 8 نحو هذا . وهذا حديث غير محفوظ ،
وهو مرسل ، وعمارة بن غزيَّة لم يدرك أنس بن مالك)).
٣١٦

قلت : وصله ابن ماجه (٧٩٨) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة : ثنا إسماعيل
ابن عياش به ، ولفظه :
((من صلّى في مسجد جماعة، أربعين ليلة ، لا تفوته الركعة الأولى من
صلاة العشاء ، كتب الله له بها عتقاً من النار )).
وأخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٢ / ٢٧٥) من طريقٍ آخر عن
إسماعيل بلفظ: ((الظهر))، مكان ((العشاء)).
ورواه سعيد بن منصور أيضاً في ((سننه)) كما في ((التلخيص الحبير)) (٢ /
٢٧) عن إسماعيل ، وهو ضعيف في غير الشاميين ، وهذا من روايته عن مدنيّ ،
كما قال الحافظ، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في ((العلل)) وضعّفه، وذكر أنّ
قيس بن الربيع وغيره روياه عن أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت : قال :
((وهو وهم ، وإنّما هو حبيب الأسكاف)).
الثالثة : عن يعقوب بن تحيّة قال : ثنا يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن
أنس مرفوعاً بلفظ :
(( من صلّى أربعين يوماً في جماعة : صلاة الفجر ، وعشاء الآخرة ، أعطي
براءتين ... )) الحديث .
أخرجه أبو المظفّر الجوهري في ((العوالي الحسان)) (ق ١٦١ / ١ - ٢)،
والخطيب في (( التاريخ)) (١٤ / ٢٨٨)، وابن عساكر (١٥ / ١٢٧ /٢) من
طرق عن يعقوب به .
أورده الخطيب في ترجمة يعقوب هذا ، وسمّاه يعقوب بن إسحاق بن تحيّة أبو
يوسف الواسطي ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، إلا أنّه ساق له بعض
الأحاديث التي تدلُّ على حاله ، وقال الذهبي :
٣١٧

((ليس بثقة، وقد اتُّهم ».
ثم ساق له بسنده المذكور عن أنس مرفوعاً :
((إنَّ من إجلالي توقير المشايخ من أمَّتي))، وقال:
(( قلت : هو المتّهم بوضع هذا )) .
وأورد هذه الطريق ابن الجوزي في ((العلل )) من حديث بكر بن أحمد بن
يحيى الواسطي عن يعقوب بن تحيَّة به . وقال :
« بکر ویعقوب مجهولان » .
ذكره الحافظ وأقرّه ، وفاته أنَّ بكراً قد توبع عند الخطيب وغيره ، كما أشرت
إلى ذلك آنفاً بقولي في تخريجه: (( من طرق عن يعقوب )). فالعلّة محصورة في
يعقوب وحده .
الرابعة : عن نبيط بن عمرو عن أنس مرفوعاً بلفظ :
((من صلّى في مسجدي هذا أربعين صلاة لا تفوته صلاة ، كتبت له
براءة ... )) الحديث .
قلت : ونبيط هذا مجهول ، والحديث بهذا اللفظ منكر ، لتفرّد نبيط به
ومخالفته لكلِّ من رواه عن أنس في متنه كما هو ظاهر ، ولذلك كنت أخرجته
قديماً في (( الضعيفة)) (رقم ٣٦٤) فأغنى ذلك عن تخريجه هنا .
ومن الغرائب أنّ بعض إخواننا من أهل الحديث تسرّع فكتب مقالاً نشره في
((مجلة الجامعة السلفيَّة)) ذهب فيه إلى تقوية هذا الحديث المنكر، متجاهلاً
جهالة نبيط هذا ، ومخالفة متن حديثه للطرق المتقدّمة . ولقد اضطررت أن أقول :
((متجاهلاً)) لأنَّه في ردّه على الغماري في بعض أحاديث التوسل قد صرَّح بأنَّ
٣١٨

توثيق ابن حبأَن لا يوثق به عند العلماء ! ثم رأيناه قد وَثِقَ هو به ، فوثَّق نبيطاً هذا
تبعاً له ، وليس له ألا راوٍ واحد ، ومع ذلك ففيه ضعف . ولله في خلقه شؤون .
وبما يؤكِّد نكارته الشاهد الآتي لحديث الترجمة :
٢ - وأما حديث أبي كاهل ؛ فيرويه الفضل بن عطاء عن الفضل بن شعيب
: ... ، فذكر
عن منظور عن أبي معاذ عن أبي كاهل قال : قال رسول الله
حديثاً طويلاً ، وفيه :
((اعلمن يا أبا كاهل أنّه من صلّى أربعين يوماً وأربعين ليلة في جماعة يدرك
التكبيرة الأولى؛ كان حقّاً على الله عز وجل أن يرويه يوم المعطش)).
أخرجه الطبراني (٣٦١/١٨ - ٣٦٢) والعقيلي (ص ٣٥٣) في ترجمة الفضل
هذا ، وقال :
((إسناده مجهول، وفيه نظر)).
وقد ساقه المنذري بطوله في ((الترغيب)) (٤ / ١٣٩ - ١٤٠) من رواية
الطبراني ، ثم قال :
(( وهو بجملته منكر ، وتقدَّم في مواضع من هذا الكتاب ما يشهد لبعضه ،
والله أعلم بحاله )» .
والخلاصة : فالحديث بمجموع طرقه الأربعة عن أنس حسن على أقلِّ
الأحوال ، وبقيّة الطرق إن لم تزده قوّة . فلن تؤثِّر فيه ضعفاً. والله تعالى أعلم .
ثمَّ رأيت البيهقي رحمه الله جزم بأنَّ حبيباً في الطريق الأولى هو حبيب ابن
أبي حبيب البجلي أبو عمير، وأنَّ من قال في السند: (( حبيب بن أبي ثابت فقد
أخطأ)). ثم ساقه من طريق طعمة، ومن طريق خالد بن طهمان على الصواب .
فأحدهما يقوّي الآخر كما سبق . والله تعالى أعلم .
٣١٩

٣ - وأمّا حديث عمر بن الخطاب ؛ فأخرجه ابن ماجه وابن عساكر كما تقدّم
في الطريق الثانية عن أنس مع بيان علَّته .
(تنبيه) : تبيَّن فيما بعد أنّ الحديث سبق مخرّجاً في المجلَّد الرابع برقم
(١٩٧٩) لكن لما رأيت أنَّ تخريجه هنا أوسع وأنفع منه هناك رأيت الاحتفاظ به
هنا. (( وما قدّر يكن )).
٢٦٥٣ - ( ما ظنُّ محمد بالله لو لقي الله عزَّ وجلَّ ، وهذه عنده؟
أنفقيها) .
وَرَدَ من حديث عائشة رضي الله عنها ، وله عنها طرق :
الأولى : عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة قالت : قال رسول
الله ﴿ في وجعه الذي مات فيه : [يا عائشة] ما فعلت الذهب ؟ قالت : قلت :
هي عندي. قال: ائتيني بها . فجئت بها ، وهي ما بين التسع أو الخمس ،
فوضعها في يده ، ثم قال بها - وأشار يزيد بيده - : فذكره .
أخرجه ابن حبّان في «صحيحه» (٢١٤٢ - موارد)، وأحمد (٦ / ١٨٢)،
وابن سعد في ((الطبقات)) (٢ / ٢ / ٣٣).
قلت : وهذا إسناد حسن صحيح ، فقد تابع محمد بن عمرو ؛ أبو حازم عن
أبي سلمة به .
أخرجه ابن سعد ، وابن حبّان (٢١٤٣).
وتابعه الوازع بن نافع عند أبي الشيخ ابن حيّان في ((أخلاق النبي
(ص ٣٠٣) ، لكن الوازع متروك .
الثانية : عن موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال :
٣٢٠