النص المفهرس
صفحات 141-160
(( لم يروه عن رقبة إلا محمد ، ولا عنه إلا عفيف، تفرد به ابن عمار)).
قلت : وأعله الهيثمي بمحمد بن أبي حفص الأنصاري قال :
((لم أجد من ترجمه)).
وتبعه محقق ((مجمع البحرين)) (١ / ٣٣٨ - مكتبة الرشد) !
قلت : أورده الحافظ المزِّي في شيوخ عفيف بن سالم كما وقع هنا ، وفي الرواة
عن رقبة بن مصقلة : محمد بن أبي حفص العطار .
ثم رجعت إلى (( الميزان ))، فوجدت فيه :
« محمد بن أبي حفص الكوفي العطار. روى عن السدي : قال الأزدي :
يتكلمون فيه))، فقال الحافظ في (( اللسان)):
(( قال النباتي : هو محمد بن عمر الأنصاري الآتي ذكره)).
فرجعت إلى المكان المشار إليه فرأيت فيه :
((محمد بن عمر الأنصاري عن كثير النواء بخبر منكر ، ضعفه الأزدي .
انتهى. وفي (( الثقات)) لابن حبان : محمد بن عمر بن علي الأنصاري يروي عن
أسامة بن زيد الليثي، وعنه الحضرمي. فيحتمل أن يكون هو هذا)).
ثم رجعت إلى (( الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، فإذا فيه (٤ / ١ / ١٩):
(( محمد بن عمر ، وهو ابن أبي حفص الأنصاري العطار ، روى عن السدي ،
روی عنه أبو نعیم » .
أقول : فقد تبين أن محمد بن أبي حفص الأنصاري هو محمد بن عمر
الأنصاري العطار ، وأنه معروف برواية ثلاثة من الثقات عنه :
١٤١
F
الأول : عفيف بن سالم .
الثاني : الحضرمي .
الثالث : أبو نعيم .
قلت : وهؤلاء كلهم ثقات، ثم رأيت في ((اللسان)):
(( محمد بن عمر بن أبي حفص العطار الأنصاري ، يروي عنه عفيف بن
()
سالم وأبو غسان ، كان ممن يخطىء . قاله ابن حبان في (الثقات))).
فهذا راوٍ رابع عنه ، وهو أبو غسان ، واسمه مالك بن إسماعيل النهدي
الكوفي ، لكن قوله : ((ابن أبي حفص)» إن لم يكن خطأ ، ففيه فائدة جديدة ،
وهي أن أبا حفص جد محمد بن عمر ، وليس كنية أبيه كما هو صريح كلام ابن
أبي حاتم المتقدم . والله أعلم .
وجملة القول : أن محمد بن أبي حفص الأنصاري هذا معروف برواية هؤلاء
الثقات الأربعة عنه ، فمثله يستشهد به ، بل كان يمكن القول بأنه يحتج به في
مرتبة من يحسن حديثه ، لولا قول ابن حبان فيه: ((كان ممن يخطىء))، فالحديث
عندي حسن لغيره ؛ لأن له شاهداً من حديث أبي أيوب الأنصاري به أتم منه ، رواه
أحمد وغيره، وقد خرجته في (( إرواء الغليل)) (١٩٧٥)، كما ذكرت لحديث
الترجمة هناك مصادر أخرى ، وقع فيها اسم الأنصاري هكذا: ((محمد بن أبي
جعفر))، فذهب وهلي إلى أنه غير الذي ترجمته هنا ، وكان ذلك مني خطأ على
خطأ بعض الرواة ، فالاعتماد على ما ذكرت هنا ، وهو مما لم أُسبق إليه فيمئا
علمت ، فإن أصبت فمن الله ، وله الحمد والمنّة ، وإن أخطأت فمني ، والله أسأل أن
يعفو عني ، ويغفر لي ذنبي .
١٤٢
٢٥٦٨ - (إذا أعطى اللهُ أَحَدَكُم خيراً فَلْيَبْدَأ بنفسه وأهل بيتِهِ) .
أخرجه مسلم (٦ / ٤)، وأبو عوانة في ((صحيحه)) (٤ / ٤٠٠)، وأحمد (٤
/ ٨٦ و٨٧ - ٨٨ و٨٩)، ومن طريقه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨٠٣) من
طرق عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن جابر بن سمرة
مرفوعاً .
وفي رواية للطبراني، ومن طريقه الخطيب في ((تاريخه)) (١٠ / ٣٨) من
طريق حاتم بن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار به بلفظ :
((إذا أنعم الله عز وجل على عبد [نعمة] فليبدأ ... )) الحديث .
(تنبيه): سقطت من مطبوعة الطبراني لفظة (( نعمة))، وهي ثابتة في
مخطوطة الظاهرية (١ / ١٩١ / ١)، وكذا في (( تاريخ بغداد)).
٢٥٦٩ - (إذا صنع خادمُ أَحَدِكم طعاماً فوَليَ حَرِّه ومشقَّته
فَلْيَدْعُهُ، فَلْيَأْكل معه ، فإن لم يَدْعُهُ فَلْيُناوله منه) .
أخرجه أحمد (٢ / ٤٨٣) : ثنا سريج قال: ثنا فليح عن أيوب بن
عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أبي هريرة
مرفوعاً .
وهذا سند حسن رجاله موثقون كلهم ؛ على ضعف في فليح ، وقد صح من
طرق أخرى بنحوه فانظر :
((إذا أتى أحدكم خادمه .. )) رقم (١٢٨٥) ، ومن ألفاظه :
((إذا صنع لأحدكم خادمه طعاماً ثم جاءه به وقد ولي حره ودخانه فليقعده
معه فليأكل ، فإن كان الطعام مشفوهاً قليلاً فليضع في يده منه أكلة أو أُكلتين)).
١٤٣
1
أخرجه مسلم (٥ / ٩٤)، وأبو داود (٢ / ١٤٩)، وأحمد (٢ / ٢٧٧) عن
داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً .
(مشفوهاً) فسّره ما بعده (قليلاً) قال في (( النهاية)):
((المشفوه: القليل، وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل)).
وله شاهد من حديث جابر يرويه أبو الزبير أنه سأل جابراً عن خادم الرجل إذا
﴿ أن ندعوه فإن كره أحد أن يُطْعَم معه
كفاه المشقة والحر، فقال : أمرنا النبي
فليطعمه أكلة في يده .
أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٦) : ثنا موسى : ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير به .
قال الحافظ في ((الفتح)) (٩ / ٤٧٨) بعد أن عزاه لأحمد :
« وإسناده حسن)) .
قلت : ابن لهيعة سيّىء الحفظ ، وقد توبع، فأخرجه البخاري في (( الأدب
المفرد)) (٣٠): ثنا محمد بن سلام قال : نا مخلد بن يزيد قال : أنا ابن جريج
قال : ثني أبو الزبير به . وهذا سند صحيح على شرطه في الصحيح . وابن جريج
وابن الزبير مدلسان ، لكنهما قد صرّحا بالتحديث .
من الآداب المهجورة في الانتعال
٢٥٧٠ - (إذا لَبِسْتَ نَعْلَيْكَ فابْدأ باليُمنى، وإذا خلعْتَ فِابْدَأ
باليُسرى، ولْيَكُن اليُمنى أوّل ما تنتعلُ ، واليُسرى آخرَ ما تحفى ، ولا
تَمْشِ في نعلٍ واحدٍ ؛ اخْلَعْهما جميعاً، أو الْبسْهُما جميعاً ).
رواه أبو عمر بن منده في (( المنتخب من الفوائد)) (٢٦٥ / ٢) عن عتاب بن
١٤٤
بشير عن خصيف عن محمد بن عجلان ، قال عتاب : ثم لقيت محمد بن
عجلان فحدثني به عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا سند حسن في الشواهد ، خصيف - وهو ابن عبد الرحمن
الجزري - ضعفه أحمد وغيره ، وعتاب بن بشير ومحمد بن عجلان ثقتان ، في
حفظهما ضعفٌ لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن إن شاء الله تعالى .
وقد توبع ، فقال أحمد (٢ / ٢٤٥) : ثنا سفيان عن أبي الزناد به .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وتابعه مالك في (( الموطأ)) (٣ / ١٠٥) عن أبي الزناد به .
ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٥٤٣١ - الإحسان) ، وكذا البخاري ومسلم
(٦ / ١٥٣)، وله طرق أخرى عن أبي هريرة نحوه، تقدم أحدها برقم (١١١٧).
واعلم أن ما في هذا الحديث من الأدب في الانتعال ، والتفريق بين البدء به
والخلع ، هو مما غفل عنه أكثر المسلمين في هذا الزمان ؛ لغلبة الجهل بالسنة ،
وفقدان المربِّين للناس عليها ، وفيهم بعض من يزعم أنه من الدعاة إلى الإسلام،
بل وفيهم من يقول في هذا الأدب : إنه من القشور ، وتوافه الأمور! فلا تغتر بهم
أيها المسلم، فإنهم - والله - بالإسلام جاهلون ، وله معادون من حيث يشعرون أو لا
يشعرون ، وقديماً قيل : من جهل شيئاً عاداه . ومن عجيب أمرهم أنهم يطنطنون في
خطبهم ومحاضراتهم بوجوب تبني الإسلام كلاً لا يتجزأ ، فإذا بهم أول من يكفر
بما إليه يدعون ، وإن ذلك لبَيّنٌ في أعمالهم وأزيائهم، فتراهم أو ترى الأكثرين
منهم لا يهتمون بالتزيي بزي نبيهم ، وإنما بالتشبه بحسن البنا وأمثاله : لحية
قصيرة ، وكرافيت (عقدة العنق) ، وبعضهم تكاد لحيتهم تكون على مذهب العوام
في بعض البلاد: ((خير الذقون إشارة تكون))! مع تزيِّيه بلباس أهل العلم؛
العمامة والجبَّة ، وقد تكون كالخرج ، وطويلة الذيل كلباس النساء ! فإنا لله وإنا
إليه راجعون .
١٤٥
٢٥٧١ - (إذا مَلَكَ الرجلُ المرأةَ، لم تَجُزْ عطيَّتُها إلاّ بإِذْنه).
أخرجه الطيالسي ( ص ٢٩٩ رقم ٢٦٦٧) : ثنا حماد: ثنا حبيب المعلم عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً ، وهذا سند حسن .
وورد بلفظ: (( لا يجوز لامرأة)»، وقد مضى برقم (٨٢٥) مع بعض الشواهد.
ثم وجدت له شاهداً قوياً آخر ، وكان ذلك من دواعي إعادته هنا ، وهو ما
أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٩/ ١٢٥ / ١٦٦٠٧) عن معمر عن ابن طاوس
:
عن أبيه قال : قال رسول الله
((لا يجوز لامرأة شيء في مالها إلا بإذن زوجها إذا هو ملك عصمتها)).
قلت : وهذا إسناد صحيح مرسل ، فهو شاهد قوي لأحاديث الباب الموصولة .
ثم رواه عن رجل عن عكرمة مرسلاً نحوه .
/
واعلم أن هذا الحديث قد عمل به قوم من السلف كما حكاه الطحاوي في
((شرح المعاني)) (٢ / ٤٠٣)، ورواه ابن حزم في ((المحلى)) (٨ /٣١٠ - ٣١١)
عن أنس بن مالك وأبي هريرة وطاوس والحسن ومجاهد ، قال :
(( وهو قول الليث بن سعد ، فلم يُجِزْ لذاتِ الزوج عتقاً ، ولا حكماً في
صداقها ، ولا غيره إلا بإذن زوجها ، إلا الشيء اليسير الذي لا بد لها منه في صلة
رحم، أو ما يتقرب به إلى الله عز وجل)).
ثم ذكر أقوال العلماء الآخرين مع مناقشة أدلتهم ، واختار هو جواز تصرف
المرأة في مالها دون إذن زوجها . وساق في تأييد ذلك بعض الأحاديث الصحيحة
كحديث ابن عباس الذي فيه أن النبي ﴿ أمر النساء في خطبة العيد بالصدقة ،
فجعلت المرأة تلقي الخاتم والخرص والشيء .
ولا حجة في شيء من ذلك ، لأنها وقائع أعيان يحتمل كل منها وجهاً لا
١٤٦
يتعارض مع حديث الترجمة ، وما في معناه عند إمعان النظر ، فتأمل معي إلى
حديث ابن عباس هذا مثلاً، فإن فيه التصريح بأن تصدقهن كان تنفيذاً لأمر
النبي ﴿، فلو فرض أنهن لم يكُنَّ مأذوناً لهن بالتصدق من أزواجهن ، بل
فرض نهيهم إياهن عن الصدقة، ثم أمرهم {﴿ بها ، فهل من قائل بأن نهيهم
مقدم على أمره 2 1، مع أنه لا نهيَ منهم، كل ما في الأمر أن النبي ◌َّهُ نهى
النساء أن يتصدقن بغير إذن أزواجهن ، فإذا أمرهن بالتصدق في مناسبة ما ، فلا
شك حينئذ أن هذا الأمر يكون مخصصاً للنهيهم ، هذا لو فرض تقدمه على الأمر
ولا دليل على ذلك .
والحقيقة أن ابن حزم معذور فيما ذهب إليه لأنه هو الأصل الذي تدل عليه
النصوص التي ذكرها ، ولو أن حديث الترجمة وما في معناه صح عنده لبادر إلى
العمل بها لأنها تضمنت زيادةً حكم على الأصل المشار إليه .
ولكنه رحمه الله أعل الحديث بأنه صحيفة منقطعة . وهذا خلاف ما عليه
جماهير علماء الحديث ، وفي مقدمتهم الإمام أحمد من الاحتجاج بصحيفة
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وأنه موصول ، وأما جوابه عنه بأنه لو صح
منسوخٌ فقد عرفت الجواب عنه ، ثم كيف ينسخ الجزءُ الكلَّ ، أي الخاصُّ العامَّ؟!
ثم إن هذا الحديث جهله وتجاهله جل الدعاة اليوم الذين يتحدثون عن حقوق
المرأة في الإسلام ، ليس لأنه ترجح لديهم مذهب المخالفين له ، بل لأن هذا المذهب
يوافق ما عليه الكفار ، فيريدون تقريب الإسلام إليهم بأنه جاء بما يوافقهم في
تصرف المرأة في مالها ، وهم يعلمون أن ذلك لا ينفعهم فتيلاً، لأنهم يسمحون
لها أن تتصرف أيضاً في غير مالها ، فهي تزوج نفسها بنفسها ، بل وأن تتخذ أخداناً
لها ! وصدق الله العظيم إذ يقول :
﴿ولن ترضى عنكَ اليهودُ ولا النصارى حتى تتبعَ مِلَّتَهم﴾ (البقرة: ١٢٠).
١٤٧
د لتهبهم
٢٥٧٢ - (إذا رأى أحدُكُم من أخيه ومن نفسه ومن ماله ما يُعْجِبُهُ
٠٠
فَلْيُبرِّكه ؛ فإنّ العينَ حَقٌّ ) .
أخرجه الحاكم (٤ / ٢١٥)، وأحمد (٣ / ٤٤٧) من طريق وكيع بن الجراح
ابن مليح : ثنا أبي عن عبد الله بن عيسى عن أمية بن هند بن سهل بن حنيف
عن عبد الله بن عامر قال :
انطلق عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف يريدان الغسل قال : فانطلقا يلتمسان
الخَمَر، قال: فوضع عامر (كذا في ((المسند)) وفي ((المستدرك)): ((سهل)) وهو
الصواب) جبَّة كانت عليه من صوف فنظرت إليه ، فأصبته بعيني ، فنزل الماء
يغتسل ، قال ، فسمعت له في الماء قرقعة ، فأتيته فناديته ثلاثاً فلم يجبني ، فأتيت
النبي :﴿﴿ فأخبرته ؛ فجاء يمشي فخاض الماء كأنّ أنظر إلى بياض ساقيه ، قال :
فضرب صدره بيده ثم قال :
((اللهم أذهِب عنه حرّها وبردها ووصبها )).
قال: فقام، فقال رسول الله :﴿: فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي .
وفيه نظر ، فإنّ أميّة بن هند أورده الذهبي في ((الميزان))، وقال :
(( قال ابن معين : لا أعرفه ، قلت : روى عنه سعيد بن أبي هلال وغيره )).
ولم يذكر توثيقه عن أحد ، وقد وثّقه ابن حبّان (٤ / ٤١ و٦ / ٧٠) ، فهو
مجهول الحال، ولذلك قال الحافظ في (( التقريب)):
((إِنّه مقبول ».
يعني ليِّن الحديث إلا إذا توبع ، ولم أجد له متابعاً في هذا الحديث .
١٤٨
وقد أخرجه الحاكم أيضاً، والنسائي في (( اليوم والليلة)) (٢١١ و ١٠٣٣)،
وعنه ابن السني (٢٠٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنّف)) (٣٦٤٦/٥٧/٨)، وعنه
أبو يعلى (٧١٩٥/١٥٢/١٣) من طريق عمار بن رزيق عن عبد الله بن عيسى .
لكن الحديث صحيح ، فقد وجدت له طريقاً أخرى ، أخرجه ابن قانع في
ترجمة سهل بن حنيف من كتابه ((معجم الصحابة))، وابن السني أيضاً (٢٠١)
كلاهما من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمّاني : ثنا عبد الرحمن بن سليمان
ابن الغسيل : ثنا مسلمة بن خالد الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
عن أبيه مرفوعاً بلفظ :
(( ما يمنع أحدكم إذا رأى .. )) الحديث.
ومسلمة هذا مجهول كما قال الذهبي في (( الميزان))، وبقيّة رجاله رجال
مسلم على ضعف في الحمّاني .
وكذا والحماني
أنّز بالكذب وجر
وأخرجه الإمام مالك (٣ / ١١٨ - ١١٩)، وعنه ابن حبّان في ((صحيحه)) الحديث.
(١٤٢٤ - موارد) عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنّه سمع أباه يقول :
اغتسل أبي سهلُ بنُ حُنيف بـ (الخَرّار) فنزع جبّة كانت عليه ؛ وعامر بن
ربيعة ينظر ، وكان سهل رجلاً أبيض حسن الجلد ، قال : فقال له عامر بن ربيعة :
ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء! قال : فوعك سهل مكانه ، واشتدّ وعكه فأتى
رسول الله ﴿ ﴿ فأخبر أنّ سهلاً وعك ، وأنّه غير رائح معك يا رسول الله ، فأتاه
رسول الله عَاءٍ فأخبر سهل بالذي كان من أمر عامر ، فقال رسول الله
(( علام يقتل أحدكم أخاه! ألا برّكت؟ إنّ العين حق ، توضأُ له )) ، فتوضأ له
عامر، فراح سهل مع رسول الله مَ لٍ ليس به بأس . وهذا إسناد صحيح .
١٤٩
ثم أخرجه هو وابن ماجه (٢ / ٣٥٦)، وأحمد (٣ / ٤٨٧) من طريق الزهري
عن أبي أمامة به نحوه، وليس فيه : إن العين حق . وفيه بيان صفة اغتسال
عامر ، وعند أحمد صفة الصبّ على سهل . وهو صحيح أيضاً وقد روى التبريك
من فعله الطيار فانظر : (كان إذا خاف) ، والجملة الأخيرة من الحديث متفق عليه
من حديث أبي هريرة ، ولها شواهد كثيرة تقدم بعضها برقم (١٢٤٨ - ١٢٥١)،
وانظر الحديث الآتي (٢٥٧٦).
والحديث أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٩٤ - ١٠١) من طرق
عن ابن شهاب الزهري به .
وله عنده طريقان آخران عن أبي أمامة ، أحدهما من طريق مسلمة المتقدّمة
عند أبي يعلى .
٢٥٧٣ - (ارمُلوا بالبيت؛ ليرى المشركون قوّتكم) .
أخرجه أحمد (١ / ٣٧٣) : ثنا روح: ثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن
أیوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس :
أنّ قريشاً قالت : إنّ محمداً وأصحابه قد وهنتهم حمّى يثرب ، فلما قدم
رسول الله # العام الذي اعتمر فيه قال لأصحابه : فذكره، فلما رملوا قالت
قريش : ما وهنتهم .
هذا سند صحيح على شرط مسلم . وقد علَّقه البخاري في ((صحيحه)) (٨٦/٥)
عن حماد بن سلمة به نحوه ، وتابعه حماد بن زيد عن أيوب به نحوه ، ولفظه :
((وأمرهم النبي مثل أن يرملوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا ما بين الرُّكنين لِيُرِي
المشركين جَلَدَهم ، فقال المشركون : هؤلاء الذين زعمتم أنَّ الحمّى قد وهنتهم،
هؤلاء أجلد من كذا وكذا!)).
١٥٠
وفي ((المسند)) (١ / ٣٠٥) طريق آخر رواه عن أبي الطفيل عن ابن عباس أنّ
رسول الله عَ لٍ لما نزل (مرّ الظهران) في عمرته بلغ أصحاب رسول الله صَّ ةٍ أنّ
قريشاً تقول : ما يتباعثون من العجف ! فقال أصحابه : لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا
من لحمه وحسونا من مرقه أصبحنا غداً حين ندخل على القوم وبنا جمامة ، قال :
(( لا تفعلوا ولكن اجمعوا إليَّ من أزوادكم))، فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلوا
حتی تولوا (١) ، وحثا کلّ واحد منھم في جراب ، ثم أقبل رسول الله
دخل المسجد - وقعدت قريش نحو الحجر - فاضطبع بردائه ثم قال :
حتى
(( لا يرى القوم فيكم غمزة ))، فاستلم الركن ثم دخل حتى إذا تغيب عن
الرّكن اليماني مشى إلى الرّكن الأسود ، فقالت قريش : ما يرضون بالمشي ؛ إنهم
لينقزون نقز الظباء، ففعل ذلك ثلاثة أطواف فكانت سُنَّة ، قال أبو الطفيل :
وأخبرني ابن عباس أنّ النبي ◌َّهٍ فعل ذلك في حجّة الوداع .
وسنده صحيح على شرط مسلم أيضاً .
وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة)) (٣ / ٣ / ١) من الوجهين.
ورواه مسلم (٤ / ٦٤) من طريق الجريري عن أبي الطفيل نحوه . وهو مخرج
في ((الإرواء)) (٤ / ٣١٥). ثم روى من طريق عطاء عن ابن عباس قال :
((إنّما سعى رسول الله :﴿ ورمَل بالبيت ليريَ المشركين قوّته)).
(فائدة) : قد يقول قائل : إذا كان علَّةُ شرعية الرمل إنّما هي إراءَة المشركين
قوة المسلمين ، أفلا يقال : قد زالت العلّة فيزول شرعية الرمل؟
والجواب: لا، لأن النبي :{8 ** رمل بعد ذلك في حجّة الوداع كما جاء في
حديث جابر الطويل وغيره مثل حديث ابن عباس هذا في رواية أبي الطفيل
المتقدّمة. ولذلك قال ابن حبّان في ((صحيحه)) (٦ / ٤٧ - الإحسان) :
(١) كذا الأصل، وكذا في ((جامع المسانيد)) (٣٢/٣١) و(«مجمع الزوائد)) (٢٧٨/٣)،
والظاهر أن المراد : انصرفوا وقد شبعوا ، وزاد حتى حثها كل واحد ...
١٥١
((فارتفعت هذه العلّة، وبقي الرمل فرضاً على أمّة المصطفى ﴿ إلى يوم
القيامة)) .
: : كيفية المشي في السفر الطويل
من تعاليمه
٢٥٧٤ - (اسْتَعينوا بالنَّسْلِ، فإنّه يَقْطعُ عنكم الأرضَ وتخِفُون له).
أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١ / ١/٢٥٥): ثنا محمد بن بشار : ثنا
عبد الوهاب بن عبد المجيد : ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر:
خرج عام الفتح ؛ ثم اجتمع إليه المشاة من أصحابه
(( أنّ رسول الله
وصفُّوا له، وقالوا: نتعرض لدعوات رسول الله ﴿ فقالوا : اشتدَّ علينا السفر.
: فذكره . ففعلنا ذلك وخفنا له ، وذهب
وطالت الشقّة ، فقال لهم رسول الله
ما كنا نجد)).
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه أبو يعلى في
((مسنده)) (٣ / ٤٠٠ / ١٨٨٠) من طريق أخرى عن عبد الوهاب به .
ثم رواه من طريق ابن جريج : أخبرني جعفر بن محمد به نحوه ، ولفظه :
((عليكم بالنَّسَلان )).
قال : فَتَسَلْنا فوجدناه أخفّ علينا .
وهو صحيح أيضاً . وقد مضى بتخريج آخر (٤٦٥).
وقد وجدت له شاهداً بإسناد لا بأس به في الشواهد من حديث عبد الله بن
عمرو مختصراً بلفظ :
((اشْتَدُّوا)).
١٥٢
رواه محمد بن مخلد العطار في (( المنتقى من حديثه)) (٢ /١٥ /٢) عن
إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :
((شكونا إلى النبي ﴿ العيا، فقال: )) فذكره .
وقد روي الحديث من طريق أخرى عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ :
((اربطوا أوساطكم بأرديتكم، وعليكم بالهرولة)).
وهو مخرّج في الكتاب الآخر (٢٧٣٤) .
و (النَّسْل) و(النِّسَل) و(النَسَلان) : الإسراع في المشي .
من لطفه # وحسن معاشرته لأصحابه
٢٥٧٥ - (اشربوا فإنّي أَيْسركم ، قاله للصائمين في السَّفر) .
أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (ق ٧٠ / ٢) : ثنا وهب بن بقيّة : أنا خالد
عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال :
((مرَّ النبي :{﴿ على نهر من ماء وهو على بغل ، والناس صيام ، والمشاة
كثير، فقال: ((اشربوا))، فجعلوا ينظرون إليه، فقال: فذكره ، فجعلوا ينظرون
إليه ، فحوّل وركه ، فشرب وشرب الناس )) .
ثم رواه (٧٨ / ٢) : ثنا زهير: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثني
أبي : ثنا الجريري به بلفظ :
. على نهر من ماء السماء ، والناس صيام في يوم
« قام رسول الله
صائف ، وهم مشاة ورسول الله 18 على بغلته ، فقال :
((اشربوا أيها الناس))، قالوا : نشرب يا رسول الله ؟! قال : فقال:
١٥٣
((إنّي لست مثلكم، إنّي أيسر منكم، إنّ راكب)).
فأبوا ، فثنی نبي الله ﴿﴿ فخذه ، فنزل فشرب وشرب الناس ، وما کان یرید
أن يشربه .
قلت : وإسناده صحيح من الوجهين ، والجريري هو أبو مسعود سعید بن إياس
البصري ، ثقة من رجال الشيخين ، وكان قد اختلط ، لكن لم يكن اختلاطه
فاحشاً كما قال ابن حبّان ، ولعلّه لذلك أخرج له الشيخان .
والحديث أخرجه أحمد فى ((مسنده)) (٣ / ٢١) : ثنا يزيد : أنا أبو مسعود
الجريري به نحوه .
ويزيد هذا هو ابن هارون الواسطي ، وهو ثقة أيضاً من رجال الشيخين ، لكن
قول المعلّق على ((مسند أبي يعلى)) (٢ / ٣٣٨): إنّه قديم السماع من الجريري ؛
وهمّ محض ، لمخالفته لما في (( التهذيب )) عن العجلي :
((روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك .. و .. )) إلخ.
وإنّما صحّحنا حديثه لما ذكرته آنفاً . والله أعلم .
٢٥٧٦ - (أَصْدِقُ الطِّرَةِ الفَأْلُ، والعَيْنُ حَقٌّ).
أخرجه أحمد (٢ / ٢٨٩) : ثنا خلف بن الوليد : ثنا أبو معشر عن محمد
ابن قيس قال :
سئل أبو هريرة: سمعتَ من رسول الله { 18؛ الطيرة في ثلاث : في
المسكن والفرس والمرأة ؟ قال: إذاً أقول على رسول الله : *[ ما لم يقل ؟! ولكني
سمعت رسول الله ﴿] ، يقول : فذكره .
وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر وشيخه محمد بن قيس . كما في
((التقريب)). والزيادة من ((المسند)) تحقيق أحمد شاكر (١٤ / ٢٦٦ - ٢٦٧).
١٥٤
لکن للحدیث طریق أخری ، یرویه شیبان عن یحیی بن أبي كثير عن حيّة
حدثه عن أبيه عن أبي هريرة به نحوه .
أخرجه أحمد أيضاً (٥ / ٧٠) ، وفي إسناده جهالة واضطراب بَيِّنْته في
((الضعيفة)) (٤٨٠٤) .
وفي ((الصحيحين) و((المسند)) (٢ / ٢٦٦) من طريق أخرى عن أبي هريرة
قال : سمعت رسول الله {48 يقول :
(( لا طيرة ، وخيرها الفأل. قيل: يا رسول الله: وما الفأل؟ قال : الكلمة
الصالحة يسمعها أحدكم » .
ولهذا شاهد من حديث أنس عند الشيخين تقدّم تخريجه برقم (٧٨٦) .
وأما جملة (( العين حق )) فهي مستفيضة إن لم تكن متواترة ، وقد تقدّم
تخريج الكثير الطيب من طرقها ، فانظر الأحاديث (٧٨١ و١٢٤٨ - ١٢٥١) .
وللجملة الأولى شاهد يرويه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٧ /
٢٨٨) بسند صحيح عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عقبة بن عامر
الجهني قال :
سئل النبي
عن الطيرة ؟ قال :
(( أصدقها الفأل، ولا تردّ مسلماً .. )) الحديث .
وحبيب بن أبي ثابت مدلِّس ، ونحوه الأعمش ، لكن تابعه سفيان عن
حبيب ، لكنّه قال : عن عروة بن عامر .
أخرجه أبو داود (٣٩١٩)، والبيهقي (٨ /١٣٩).
قلت : وعروة بن عامر هو القرشي ، ويقال الجهني المكي ، مختلف في
١٥٥
صحبته ، وقوله في (( عمل اليوم)): (عقبة) أظنّه محرّفاً من بعض النسّاخ . وعلى
الصواب ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر كتابه (( الكلم الطيّب )) دون أن
يعزوه لأحمدًا، وكنت عزوته في التعليق عليه لأبي داود ، والأَوْلى أن يعزى لابنَ
السني لأنّ لفظه مطابق للفظه . والله أعلم .
وأخرجه عبد الرزاق (١٠ / ٤٠٦ / ١٩٥١٢) عن معمر عن الأعمش أنّ
رسول الله ◌َ الٍ قال : فذكره . وهذا صحيح معضل .
٢٥٧٧ - ( أفما يَسُرُّكَ إذا أدخلك اللهُ الجنّة أن تجدهُ على باب من
أبوابها فيفتحه لك . يعني ابنه الصغير ) .
رواه ابن سعد (٧ / ٣٢ - ٣٣): أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّي قال : حدثنا
عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن معاوية بن قرّة عن عمّه أنّه كان
يأتي النبي بابنه فيجلسه بين يديه، فقال له النبي ◌َ له: ((تحبه ؟)) قال : نعم حباً
شديداً، قال: ثم إنّ الغلام مات، فقال له النبي ﴿: ((كأنّك حزنت عليه؟))
قال: أجل يا رسول الله، قال: فذكره. قال: بلى، قال: ((فإنّه كذلك إن شاء الله)).
قلت : وهذا إسناد رجاله كلّهم ثقات رجال الشيخين ، لكن رابني منه
قوله: ((عن عمّه))، وقد تبادر لذهني أول الأمر أنّه لعلّه محرّف من ((عن أبيه))،
فإِنّه هكذا في ((المسند)) و ((سنن النسائي)) بإسنادين عن معاوية بن قرّة،
وكلاهما أصحّ من هذا. ولكن يبدو أنّه لا تحريف ، فإنّ ابن سعد أورده في ترجمة
(أخو قرّة بن إياس) فالظاهر أنّه وهم من بعض رواته ، وهو من أحد العبدين : ابن
جعفر ، أو ابن عمير ، فإنّ كلاهما كان تغيَّر حفظه .
والجادة: فإن ذُ
ثمّ إنّ لفظ الحديث عند النسائي في إحدى روايتيه أتمّ ، فراجعه إن شئت في
((أحكام الجنائز)) (ص ١٦٢) .
١٥٦
الاحد
٢٥٧٨ - ( أَلا أُخْبِرُكَ بأفضلَ أو أكثرَ من ذِكْرِك الليل مع النهار
والنَّهار مع الليل؟ أن تقول : سُبحان الله عدد ما خلق ، سُبحان الله
ملء ما خلق ، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء ، سُبحان الله
مِلْء ما في السماءِ والأرضِ ، سبحان الله ملء ما خلق ، سُبحان الله
عدد ما أَحْصى كتابُه، وسبحان الله ملءَ كُلِّ شيء ، وتقولُ : الحمدُ
لله ، مثل ذلك) .
هذا الحديث من رواية أبي أمامة الباهلي : صديّ بن عجلان مرفوعاً إلى
، وله عنه طرق .
النبي
الأولى : عن ابن عجلان عن مصعب بن محمد بن شرحبيل عن محمد
ابن سعد بن زرارة عنه؛ أنّ النبي ◌َ# مرّ به وهو يحرّك شفتيه فقال :
((ماذا تقول يا أبا أمامة؟)) قال: أذكر ربي. قال :... فذكره.
أخرجه النسائي في « عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٦٦)، وابن حبّان في
((صحيحه)) (٢٣٣١ - موارد الظمآن)، والروياني في ((مسنده)) (١/٢٢١/٣٠)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨١٢٢)، لكن في إسناده خَلطٌ !
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات على الخلاف المعروف في محمد بن
عجلان .
الثانية : عن سالم بن أبي الجعد قال : حدثني أبو أمامة به نحوه .
أخرجه الحاكم (١ / ٥١٣)، ومن طريقه البيهقي في ((الدعوات)) (رقم
١٣٢)، وأحمد (٥ / ٢٤٩) ، وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
١٥٧
الثالثة : عن مجاهد بن رومي مثل الرواية الأولى .
٧٠٠٠
أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) ( ق ٧٨ / ١)، والسهمي
في (( تاريخ جرجان)) (ص ١١٧)، وفي ((فوائده)) (ق ١٦٦ / ١) ، والطبراني
في ((الدعاء)) (١٧٤٣) .
قلت : وإسناده صحيح رجاله كلّهم ثقات ، رجال الشيخين ؛ غير مجاهد
هذا، وقد وثّقه ابن معين وذكره ابن حبّان في ((الثقات)) (٤٩٩/٧).
الطريق الرابعة : عن المعتمر بن سليمان : سمعت ليثاً عن عبد الكريم بن
أبي المخارق عن أبي عبد الرحمن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً نحوه ، إلا أنّه قال:
(الحمد لله) مكان (سبحان الله) .
أخرجه الروياني (٣٠ / ٢٢٠ /٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٩٣٠) ،
وفي ((الدعاء)) (١٧٤٤) ، وزاد في آخره :
((تعلَّمْهُنّ وعَلِّمْهُنَّ عَقِبَكَ من بعدك ».
وكذلك رواه ابن عساكر (١/١٥٠/٨)، إلا أنّه ذكر في آخره التسبيح
أيضاً .
وليث هو ابن أبي سُليم ، وهو ضعيف كان قد اختلط ، وقول الهيثمي في
(«المجمع» (١٠ / ٩٣) أنّه مُدلِّس فمن أوهامه. وابن أبي المخارق ضعيف .
وخالف معتمراً أبو إسرائيل فقال: عن ليث عن يزيد بن الأصم عن أم
الدرداء عن أبي الدرداء ... فخالف في الإسناد ، وجعله من مسند أبي الدرداء .
وأبو إسرائيل ضعيف واسمه (إسماعيل بن خليفة الُلائي) .
الطريق الخامسة : عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن الوليد
١٥٨
ابن العيزار عن أبي أمامة به مطوّلاً ، ذكر فيه التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل
وختمهن بقوله :
(( قُلهنّ يا أبا أمامة وعلّمهنّ عقبك، فإنّهنّ أفضل من ذكرك الليل مع النهار
وذکرك النهار مع الليل » .
أخرجه البيهقي برقم (١٣١).
والحسن بن أبي جعفر ضعيف كما قال الحافظ في «التقريب)).
والحديث أورده المنذري في «الترغيب)» بنحو حديث الترجمة وأتمّ منه،
وقال: (٢ / ٢٥٣) :
(( رواه أحمد وابن أبي الدنيا واللفظ له ، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبّان
في (( صحيحيهما )) باختصار، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ،
ورواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن .. )).
٢٥٧٩ - ( أفي القَوْمِ أُبَيِّ؟).
رواه الحربي في ((الغريب)) (٥ / ١٨٤ / ٢) : حدثنا أحمد بن جعفر :
حدثنا وكيع عن سفيان عن سلمة عن ذر عن ابن أبزى عن أبيه أنّ النبي {149
أغفل آية ، فلمّا صلى قال : أفي القَوْمِ أُبيّ ؟ فقال أُبيّ : آية كذا نسخت أم
نسيتها؟ قال: (( بل أنسيتها )).
قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير أحمد بن
جعفر - وهو الضرير الوكيعي - وهو حافظ ثقة له ترجمة في (( تاريخ بغداد)) (٤ /
٥٨ - ٥٩) .
١٥٩
ورواه أئمّة آخرون، وهو مخرّج في ((صفة الصلاة))، وإنّما أخرجته هنا لعزّة
هذا المصدر .
وفي الحديث دلالة واضحة على جواز الفتح على الإمام إذا أُرِتَجَ عليه في
القراءة ، وما في بعض المذاهب أنّ المقتدي إذا أراد أن يفتح على إمامه ينبغي عليه
أن ينوي القراءة ! فهو رأي یغنی حکایته عن ردِّه !
قصة عُمير مولى أبي اللحم مَّثه وما فيها من الفقه . قال :
٢٥٨٠ - (أقبلت مع سادتي نُريد الهجرة ، حتى دّنَوْنا من المدينة ، قال :
فدخلوا المدينة وخَلِّفُوني في ظهرهم ، قال : فأصابني مجاعة شديدة ، قال : فمرَّ
بي بعض من يخرُجُ من المدينة فقالوا لي : لو دخلت المدينة فأصبت من ثمر
حوائطها ، فدخلت حائطاً فقطعتُ منه قِنْوَيْنِ ، فأتاني صاحبُ الحائط ، فأتى بي
إلى رسول الله ﴿ وأخبره خبري، وعليّ ثوبان، فقال لي:
((أيُّهما أفضل؟))، فَأَشَرْتُ له إلى أحدهما، فقال: ((خُذْهُ))،
وأعطى صاحبَ الحائط الآخرَ، وخلى سبيلي ) .
أخرجه أحمد (٥ / ٢٢٣) : ثنا ربعي بن إبراهيم : ثنا عبد الرحمن - يعني
ابن إسحاق -: حدثنا أبي، عن عمه وعن أبي بكر بن زيد بن المهاجر أنهما سمعا
عميراً مولى أبي اللحم قال : فذكره .
i
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات معروفون ؛ غير عم إسحاق ،
وهو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامري ، فلم أعرفه ، ولا يخدج
ذلك في السند ، لأنّه مقرون بأبي بكر بن زيد بن المهاجر ، وهذا ثقة من رجال
مسلم ، واسمه محمد ، وكنيته أبو بكر كما جزم بذلك الحافظ ابن حجر في
١٦٠