النص المفهرس
صفحات 81-100
فأمنوا .. ))، أي: إذا بلغ موضع التأمين كما تقدم عن الحافظ ، وهو وإن كان
استبعده ابن العربي ، فلا بد من الاعتماد عليه لهذا الأثر .
وعليه فإني أكرر تنبيه جماهير المصلين بأن ينتبهوا لهذه السنة ، ولا يقعوا من
أجلها في مسابقة الإمام بالتأمين ، بل عليهم أن يتريَّثوا حتى إذا سمعوا نطقه بألف
(آمين) قالوها معه . والله تعالى نسأل أن يوفقنا لاتباع الحق حيثما كان إنه سميع
مجيب .
وفي هذا الأثر فائدة أخرى وهي جهر المؤتمين بـ (آمين) ، وذلك مما مِلت إليه
في الكتاب الآخر لمطابقتهِ لأثر آخر صحيح عن ابن الزبير ، وحديث لأبي هريرة
مرفوع تكلمت على إسناده هناك (٩٥٦) فراجعه .
٢٥٣٥ - (إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي ستّين سنةً، وما تُقْبَل له صلاةٌ، ولعلّه
يُتِمُّ الركوعَ ولا يُتِمُّ السجودَ ، ويُتِمُّ السجودَ ولا يُتِمُّ الركوعَ).
أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (ق ٢٣٦ / ٢) من طريق أبي الشيخ عن
عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا أبو الشعثاء : ثنا عبدة عن محمد بن عمرو
عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات ، على ضعف يسير في محمد
ابن عمرو ، والمعتمد فيه أنه حسن الحديث .
وعبدة هو ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي ، وهو من رجال الشيخين .
وأبو الشعثاء اسمه علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي ، وهو ثقة من شيوخ
مسلم
ولم يستحضر الحافظ المنذري حال إسناده، فقال في ((الترغيب)) (١٨٢/١):
٨١
(( رواه أبو القاسم الأصبهاني، وينظر في إسناده)).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧ / ٢٥٦) بإسناد واه عن عبدة به .
فالعمدة على رواية أبي الشعثاء .
٢٥٣٦ - (لا يَنْظُرُ اللهُ عزّ وجل إلى صلاةٍ عبدٍ لا يُقيمُ فيها صُلْبَه
بين ركوعها وسُجودِها) .
أخرجه الإمام أحمد (٤ / ٢٢) : ثنا وكيع قال : ثنا عكرمة بن عمار عن
عبد الله بن زيد - أو بدر ، أنا أشك - عن طلق بن علي الحنفي قال : قال رسول الله
* : فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير عبد الله بن زيد أو
بدر - شك عكرمة - فإن كان ابن زيد ، فلم أعرفه ، وإن كان ابن بدر - وهو الراجح -
فهو ثقة بلا خلاف بينهم ، وهو عبد الله بن بدر بن عميرة الحنفي اليمامي . روى
عن جمع من الصحابة منهم طلق بن علي ، وعنه جمع من أتباع التابعين ، منهم
عكرمة هذا ، وأيوب بن عتبة وغيرهما .
وقد تابعه أيوب بن عتبة في روايته لهذا الحديث عنه ، ولكنه خالفه في
إسناده ، فقال أحمد : ثنا أبو النضر قال : ثنا أيوب بن عتبة : ثنا عبد الله بن بدر
قال : فذكره .
عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه أن رسول الله
ساقه أحمد عقب الرواية السابقة ، وكأنه فعل ذلك للإشارة إلى مخالفة أيوب
لعكرمة ، ولا شك أن مخالفته مردودة لأنه ضعيف لسوء حفظه ، حتی قال ابن
حبان :
(( كان يخطىء كثيراً ويهم حتى فحش الخطأ منه )).
٨٢
فعكرمة خير منه ، وإن تكلم فيه ، ويكفيه أن مسلماً احتج به .
لكن تابعه ملازم بن عمرو فقال : ثنا عبد الله بن بدر أن عبد الرحمن بن
علي حدثه أن أباه علي بن شيبان حدثه :
أنه خرج وافداً إلى رسول الله ، قال: فصلينا خلف النبي ﴿ فلمح
بمؤخر عينيه إلى رجل لا يقيم صُلبه في الركوع والسجود ، فلما انصرف رسول الله
قال :
(( يا معشر المسلمين! إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ».
أخرجه أحمد ، وابن ماجه ، وابن خزيمة (٥٩٣)، وابن حبان (٥٠٠) .
وملازم هذا ثقة بلا خلاف يذكر ، فروايته أرجح من رواية عكرمة بن عمار،
لا سيما وقد قال أحمد : كان يحيى بن سعيد يختاره على عكرمة بن عمار،
ويقول : هو أثبت حديثاً منه .
إلا أنه من الممكن أن يقال : يحتمل أن يكون لعبد الله بن بدر في الحديث
إسنادان ، أحدهما عن طلق بن علي ، والآخر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان
عن أبيه . فروى عكرمة عنه الأول ، وملازم عنه الآخر . والله أعلم .
وخالفهم جميعاً عامر بن يساف فقال : ثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الله
ابن بدر الحنفي عن أبي هريرة مرفوعاً به نحو حديث الترجمة .
أخرجه أحمد (٢ / ٥٢٥) .
قلت : ورجاله ثقات غير عامر بن يساف ، ففيه ضعف . قال ابن عدي :
((هو منكر الحديث عن الثقات ، ومع ضعفه يكتب حديثه)).
٨٣
وقال أبو داود :
((ليس به بأس ؛ رجل صالح)). وقال العجلي :
« یکتب حديثه ، وفيه ضعف )).
وأعله الحافظ في ((التعجيل)) بالانقطاع بين الحنفي وأبي هريرة ، ومما سبق
یتبین خطأ قول المنذري (١ / ١٨٣) :
« رواه أحمد بإسناد جيد)).
ومثله قول العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ١٣٢):
((إسناده صحيح)) ..
وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد » (٢ / ١٢٠) :
(( رواه أحمد من رواية عبد الله بن زيد الحنفي عن أبي هريرة ، ولم أجد من
ترجمه)).
قلت : الذي في (المسند)): ((عبد الله بن بدر)) كما تقدم ، وكذلك نقله
الحافظ عن ((المسند))، فالظاهر أنه تصحف على الهيثمي ، أو وقع له ذلك في
نسخته من ((المسند )). والله أعلم.
وبالجملة ؛ فالأصح فى الحدیث أنه من رواية عبدالله بن بدر عن عبد الرحمن
ابن علي بن شيبان عن أبيه مرفوعاً بلفظ :
(( لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود )).
لكن لحديث الترجمة شاهد من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب
عن أنس مرفوعاً في حديث .
أخرجه أبو يعلى (٣ / ٩١٤ -٩١٦).
٨٤
وعلي بن زيد - هو ابن جدعان - لا بأس به في الشواهد .
٢٥٣٧ - (الصلاةُ ثلاثةُ أثلاث : الطَّهورُ ثلثُ ، والركوعُ ثلث ،
والسُّجود ثلثٌ، فمن أدّاها بحقّها قُبِلَتْ منه ، وقُبلَ منه سائرُ عملهِ ،
ومن رُدَّت عليه صلاتهُ رُدَّ عليه سائرُ عمله) .
أخرجه البزار في «مسنده)) (١ / ١٧٧ / ٣٤٩) : حدثنا زكريا بن يحيى
الضرير : ثنا شبابة بن سوار: ثنا مغيرة بن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله ٤# *: فذكره ، وقال :
(( لا نعلمه مرفوعاً إلا عن المغيرة ، ولم يتابع عليه، وإنما يحفظ عن أبي صالح
عن کعب قوله )) .
قلت : المغيرة بن مسلم ثقة كما قال الهيثمي (٢ / ١٤٧)، ولم يضعفه أحد ،
ولذا قال الحافظ :
(( صدوق )) .
وسائر رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير يحيى بن زكريا الضرير ، وقد ترجمه
الخطيب (٨ / ٤٥٧ -٤٥٨) برواية جمع من الحفاظ عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً، فمثله يحتج به ولو في مرتبة الحسن ، ولذلك قال المنذري (١ / ١٨٥)
وتبعه الهيثمي :
(( وإسناده حسن)).
قلت : وهو كما قالا ، إلا أن يثبت بإسناد أصح من هذا عن أبي صالح عن
كعب من قوله كما تقدم عن البزار ، ولكنه لم يذكر إسناده بذلك لننظر فيه .
وللشطر الأخير من الحديث شاهد عن أنس ، تقدم برقم (١٣٥٨).
٨٥
ثم وجدت للمغيرة متابعاً يرويه أبو فروة قال : حدثني أبي عن أبيه : حدثنا
سلیمان الأعمش به .
أخرجه ابن جميع في (( معجم الشيوخ )).
قلت : وأبو فروة هذا هو یزید بن محمد بن یزید بن سنان الرهاوي . ذكره ابن
أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٨٨) بروايته عن جمع ، منهم أبو محمد ، ثم قال :
(( كتب إلى أبي وإليّ )).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٩ / ٢٧٦) ، وقال :
(( حدثنا عنه أبو عروبة ، مات بـ (الرها) سنة تسع وستين ومئتين)).
وابنه محمد بن يزيد بن سنان ليس بالقوي كما في « التقريب)).
ویزید بن سنان ضعيف .
٢٥٣٨ - (سَأَلْتُ رَبِّي مسألةً وَوَدِدْتُ أَنِّي لم أسألُه، قلتُ: يا ربِّ !
كانت قبلي رسلٌ ، منهم من سَخَّرْتَ له الرياحَ، ومنهم من كان يُحيي
الموتى ، [ وكلّمتَ موسى] . قال: ألم أجدْك يتيماً فآويتُكَ ؟ ألم
أجدْك ضالاً فهديتُك؟ ألم أجِدْك عائلاً فأغْنيتُك؟ ألم أشرحْ لك
صَدْرك، وَوَضَعْتُ عنك وزْرَك؟ قال : فقلت : بلى يا رب ! [ فوددتُ
أنْ لم أسأله ]) .
أخرجه الحاكم (٥٢٦/٢) والزيادتان له، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (ج٢ -
مخطوط)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٥٥/ ٢ خط و١١ / ٤٥٥/
١٢٢٨٩ - ط)، و ((المعجم الأوسط)) (١ / ٢١٠ /٣٣٩٤ بترقيمي)، وابن أبي
٨٦
حاتم كما في ((تفسير ابن كثير))، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (ق ٢٤٨ / ٢)
من طرق عن حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله تَ ةٍ: فذكره . وقال الطبراني:
((لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا أبو الربيع الزهراني ، وسليمان بن أيوب
صاحب البصري )) .
كذا قال: وفاته أنه تابعهما أبو النعمان عنده في «كبيره )، والبيهقي أيضاً
وقرن معه سليمان بن حرب، وعبد الله بن الجراح عند الحاكم ، وقال :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
وهو کما قالا ، فإن عطاء بن السائب ، وإن كان اختلط ، فإن حماد بن زيد
سمع منه قبل الاختلاط كما في ((تهذيب التهذيب ))، وقال النسائي فيه :
(( ثقة في حديثه القديم ، إلا أنّه تغير، ورواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان
عنه جيدة )) .
وعليه فقول الهيثمي (٨ / ٢٥٤) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه عطاء بن السائب ، وقد
اختلط)» !
فهو غیرُ جید . لأنه يُشعر بأنه معلول بالاختلاط ، وقد عرفت انه لیس
بصواب .
وكذلك ذكره الحافظ في آخر ترجمته أن رواية ابن زيد عنه صحيحة .
وقد تبع الهيثمي في ذهوله عن هذه الحقيقة جمعٌ؛ منهم المناوي في (( الجامع
الأزهر ))، وصاحبنا السلفي في تعليقه على الطبراني !
٨٧
(تنبيه): قد أورد السيوطي الحديث في ((الجامع الكبير)) (٦ - ١٤٥١٧)
بتخريج :
«ق في(١)
، كر عن ابن عباس )) .
فقالت اللجنة في التعليق عليه :
(( بياض في الأصل في جميع النسخ)) .
فأقول : من المعلوم من مقدمة السيوطي في ((الجامع)) في أثناء تحدّثه عن
رموزه قوله :
((وللبيهقي (ق) ، فإن كان في ((السنن)) أطلقتُ، وإلا بَيِّنْتَهُ)).
فالبياض المشار إليه سواء كان من المؤلف - كما هو الظاهر - أو من النساخ ،
فصوابه: (( الدلائل)) كما يفهم من التخريج السابق . وقد أزيل هذا البياض من
بعض مخطوطات (( الجامع)) لكن بقي حرف (في) ! وعليه جری صاحب (( كنز
العمال)) (١١ / ٤٥٦) لكنَّهُ حذف (في)! فصار المعنى: (( .. البيهقي في
السنن ))! وهذا غير صحيح !
وبعد كتابة ما تقدم رأيت ابن الجزري قد قوّى الحديث في كتابه الفريد
((النشر في القراءات العشر))، فقال (٣٩١/٢):
((روى ابن أبي حاتم بإسناد جيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله
ـرة .. )) فذكر الحديث .
٨٨
٢٥٣٩ - (مَنْ باتَ طاهراً باتَ في شعارهِ مَلَكٌ، لا يستيقظُ ساعةً
من الليلِ إلا قال المَلَكُ: اللّهمَّ اغفر لعبدك فُلاناً؛ فإنّه بات طاهراً) .
أخرجه عبد الله بن المبارك في ((حديثه)) (٢ / ١٠١ / ٢)، وفي ((الزهد))
(ق ٢١٦ / ١ ورقم ١٢٤٤ - ط) ، وابن عدي (ق ٨٩ / ١) ، وابن حبان (١٦٧ -
موارد)، وابن شاهين في ((الترغيب)) (ق ٣١٣ / ٢)، كلهم عن ابن المبارك:
أخبرنا الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبي هريرة ، أن النبي
: قال: فذكره، لكن وقع في ((الموارد)): ((ابن عمر)) مكان أبي هريرة ولعله
سبق قلم من الناسخ ، نعم قد روي عن ابن عمر من طريق أخرى كما يأتي .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال البخاري ، على ضعف في ابن
ذکوان ، لکن لا ینزل به حديثه عن مرتبة الحسن ، وقد قال فیه ابن عدي :
((أرجو أنه لا بأس به )). وقال الذهبي :
(((وهو صالح الحديث)). وقال الحافظ :
(( صدوق یخطىء ، وكان يُدَلِّس )).
وخالف ابن المبارك ميمون بن زيد فقال : ثنا الحسن بن ذكوان عن سليمان
الأحول عن عطاء عن ابن عمر به .
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٣ / ٢٠٩ /١)، والبزار (٢٨٨/١٤٩/١ -
زوائده) ، وقال :
(( لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، والحسن روى عنه جماعة ثقات)).
قلت : لكن ميمون بن زيد ليّنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في (( الثقات)).
ثم أخرجه الطبراني وابن شاهين والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٣٣) من
٨٩
٠٠
طريق إسماعيل بن عياش عن العباس بن عتبة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن
عمر به . أورده العقيلي في ترجمة العباس هذا ، وقال :
«لا یصح حديثه )) . ثم قال :
((وقد روي بغير هذا الإسناد ، بإسناد ليّن أيضاً » .
قلت : وكأنه يشير إلى إسناد ميمون بن زيد المذكور .
والذهبي نقل كلام العقيلي: ((لا يصح حديثه))، وأقره . وزاد الحافظ عليه
في ترجمة العباس ، فقال :
((وقد ذكره ابن حبان في «الثقات)) لكنه سماه (عياشاً) بالياء المثناة من
تحت ، وبالشين المعجمة)).
قلت : ولفظ حديثه :
(« طهّروا هذه الأجساد طهركم الله ، فإنه ليس عبد يبيت طاهراً إلا بات معه
ملك في شعاره ، لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال : اللّهمّ اغفر لعبدك ، فإنه بات
طاهراً )) .
وبهذا اللفظ أورده المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢٠٧)، والهيثمي في
((المجمع)) (١٠ / ١٢٨)، والحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١١ / ٩٣)؛ لكنهم
جمیعاً جعلوه من حديث ابن عباس ، وقالوا :
(رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد جيد)). إلا أن الهيثمي قال:
« وإسناده حسن » .
لكنه في مكان آخر لما أورده من حديث ابن عمر بلفظ حديث الترجمة ؛ قال
(١ / ٢٢٦) :
٩٠
((رواه البزار والطبراني في «الكبير»، وفيه ميمون بن زيد، قال الذهبي: ليّنه
أبو حاتم ، وفي إسناد الطبراني العباس بن عتبة ، قال الذهبي : يروي عن عطاء
- وساق له هذا الحدیث ، وقال : ۔ لا یصح حديثه . قلت : قد رواه سليمان الأحول
عن عطاء ، وهو من رجال الصحيح. كذلك هو عند البزار ، وأرجو أنه حسن
الإسناد . ولفظ الطبراني: طهِّروا هذه الأجساد ... )).
قلت : فساق لفظه كما تقدم آنفاً . فهذا يشعر أنه من حديث ابن عمر أيضاً
فهو مخالف لتصريحه في المكان المشار إليه آنفاً أنه من حديث ابن عباس : فالله
أعلم بسبب هذا التناقض .
ثم إن في كلامه السابق ما يقتضي التنبيه عليه ، وهو أنه يشعر أن الطبراني
لم يروه من طريق ميمون بن زيد ، ولا من طريق سليمان الأحول ، والأمر بخلافه
كما يتبين لك من مراجعة تخريجي لرواية ميمون هذا ، كما يشعر أيضاً أن رواية
البزار ليست من رواية ميمون ، وهو خلاف الواقع أيضاً، وقد نبّه على هذا الأمر
الأخير في هامش (( المجمع))، وأظنه بقلم الحافظ ابن حجر رحمه الله .
وجملة القول أن الحدیثَ حسنُ الإسناد لولا عنعنة ابن ذكوان ، فهو حسن
برواية العباس بن عتبة . والله أعلم .
وأما قول المعلق على ((موارد الظمآن)) (٢٨٧/١ - دمشق) :
«ويشهد له حديث معاذ عند أحمد (٢٣٥/٥) .. )) إلخ؛ فهو خطأ، لأنه
ليس فيه منه إلا فضل من بات طاهراً، دون قوله: ((بات في شعاره ملك .. ))
إلخ، فهو شاهد قاصر جداً، وهذا مما يقع فيه كثيراً المشار إليه وأمثاله ممن لا فقه
عندهم، ولا معرفة بالمعاني والمتون من المشتغلين بهذا العلم الشريف . وقد وقع له
خطأ آخر في تخريجه لحديث معاذ ، فحسنه من حديث شهر بن حوشب عند أبي
٩١
داود وغيره ، وغفل عن متابعة ثابت البناني إياه عند أبي داود وغيره . انظر
تخريجي للحديث فيما يأتي برقم (٣٢٨٨) .
ثم انكشف لي سبب التناقض المتقدم ذكره، وهو أن الطبراني في « الأوسط »
لما أخرج الحديث فيه (٥٢١٩/٢/٩/٢ - بترقيمى) أخرجه من طريق إسماعيل بن
عياش المتقدمة من روايته في (( المعجم الكبير )) وغيره عن العباس بن عتبة عن
عطاء بن أبي رباح .. فقال : (عن ابن عباس) مكان (عن ابن عمر) ، وهذا من
العباس هذا أو إسماعيل بن عياش . والله تعالى أعلم .
ثم رأيت الحافظ قد أورد حديث ابن حبان برواية ابن حبان ، ثم قال
(١١ / ١٠٩):
((وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) من حديث ابن عباس نحوه بسند جيد)).
من سعة الجنة وفضل الله فيها
٢٥٤٠ - (يَدْخُلُ أهلُ الجنّةِ الجنّةَ، فيبقى منها ما شاءَ اللهُ عزّ
وجلّ ، فَيُنشىء اللهُ تعالى لها - يعني - خَلْقاً حتى يملأَها) .
أخرجه الإمام أحمد (٣ / ١٥٢): ثنا عبد الصمد : ثنا حماد عن ثابت عن
أنس قال: قال رسول الله مح ﴿ : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه هو (٨ / ١٥٢)،
وأبو يعلى (٣ / ٨٩٢) من طريق عفان : حدثنا حماد به .
وتابعه قتادة عن أنس به .
أخرجه البخاري (٧٣٨٤)، ومسلم، وأحمد (٣ / ١٣٤ و١٤١ و٢٣١).
٩٢
وله شاهد من حديث أبي هريرة .
أخرجه الشيخان وغيرهما ، وهو مخرج في الكتاب الآخر ، تحت الحديث
(٦١٩٩) .
وقد وقع في رواية للبخاري (٧٤٤٩) من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ :
(( .. ينشىء للنار ... ))، مكان (( .. الجنة)).
وهي بلا شك رواية شاذة لمخالفتها للطريق الأولى عن أبي هريرة ولحديث
أنس ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ أبو الحسن القابسي (علي بن محمد بن خلف
القيرواني ت ٤٠٣) ، وقال جماعة من الأئمة : إنه من المقلوب، وجزم ابن القيم
بأنه غلط ، واحتج بأن الله أخبر بأن جهنم تمتلىء من إبليس وأتباعه ، وأنكرها
الإمام البلقيني ، واحتج بقوله تعالى: ﴿ولا يظلمُ ربُّك أحداً﴾ . ذكره الحافظ في
((الفتح)) (١٣ / ٤٣٧) .
فأقول : هذا الشذوذ في هذا الحديث مثال من عشرات الأمثلة التي تدل على
جهل بعض الناشئين الذي يتعصبون لـ ((صحيح البخاري))، وكذا لـ ((صحيح
مسلم)) تعصباً أعمى ، ويقطعون بأن كل ما فيهما صحيح ! ويقابل هؤلاء بعض
الكتاب الذين لا يقيمون لـ ((الصحيحين)) وزناً ، فيردون من أحاديثهما ما لا يوافق
عقولهم وأهواءهم ، مثل (السقاف) و (حسان) و (الغزالي) وغيرهم. وقد رددت
على هؤلاء وهؤلاء في غير ما موضع .
٩٣
الأصل في الدعاء بطول العمر
٢٥٤١ - (اللَّهم أكثرْ مالَه، وولدَه، وَأَطِلْ عُمُرَه، واغْفِرْ له . يعني
أنساً مَاله).
أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (٣ / ١٠٤٨): حدثنا أبو الربيع الزهراني : نا
حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن أنس بن مالك قال :
انطلقت بي أمی إلى رسول الله ټ* فقالت : يا رسول الله ! خویدمُك فادع
الله له . فقال : (فذكره) قال : فكثر مالي ، وطال عمري حتى قد استحييت من
أهلي ، وأينعت ثماري (!) ، وأما الرابعة يعني المغفرة .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير سنان بن ربيعة ،
فأخرج له البخاري مقروناً بغيره ، وقال الحافظ :
« صدوق فیه لین )) .
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٦٥٣) من طريق سعيد بن زيد عن
سنان به نحوه ، وفيه أنه قال :
(«فدعا لي بثلاث، فدفَنْتُ مائة وثلاثة ، وإن ثمرتي لتطعم في السنة مرتين ،
وطالت حياتي حتى استحييت من الناس ، وأرجو المغفرة )).
وترجم له بـ ((باب من دعا بطول العمر )).
وأصله في ((صحيح البخاري)) (١١ / ١٢٢ - فتح)، ومسلم (٢ / ١٢٨) من
طريقين آخرين عن أنس دون ذكر العمر ، وقد وهم مخرِّج ((الأدب المفرد)) حيث
عزاه لمسلم دون البخاري ، ودون أن ينبه على أن العمر ليس عندهما ، وتقدم
تخريجه برقم (١٤٠ و١٤١)، ومع ذلك فقد ترجم له البخاري في ((الصحيح))
٩٤
بقوله :
لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله )) .
« باب دعوة النبي
فذكر الحافظ أن البخاري أشار بذلك إلى طريق سنان هذه .
٢٥٤٢ - (يا سَعْد! اتَّق أن تجيءَ يوم القيامةِ ببعير تحملُه له رُغاءٌ) .
أخرجه البزار في «مسنده)) (ص ٩٢ - زوائده) : حدثنا سعيد بن يحيى بن
سعيد الأموي : ثنا أبي : ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر
قال :
((بَعث رسول الله لَ هُ سعد بن عبادة مصدقاً، فقال: (فذكره) . قال : لا
آخذه ، اعفني : فأعفاه ))، وقال :
« ما رواه هكذا إلا یحیی الأموي » .
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك سائر الرواة ، ولذلك قال الحافظ
عقبه :
((إسناده صحيح ، وله شاهد من حديث ابن المسيب عن سعد نفسه)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ٨٦):
((( رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح)).
والشاهد المشار إليه أخرجه أحمد (٥ / ٢٨٥) بإسناد رجاله ثقات رجال
البخاري ، إلا أن سعيد بن المسيب لم يدرك سعداً .
وله شاهد آخر من حديث قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري أن رسول الله
بعثه ساعياً، فقال أبوه: لا تخرج حتى تحدث رسول الله: ﴿ عهداً، فلما
٩٥
أراد الخروج أتی رسول الله
:
، فقال له رسول الله
« یا قيس لا تأتي يوم القيامة على رقبتك بعیر له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو
شاة لها يعار، ولا تكن كأبي رغال )) الحديث .
أخرجه البيهقي (٤ / ١٥٧) عن هشام بن سعد بسنده عن قيس .
قلت : وهذا إسناد حسن ، للخلاف المعروف في هشام، وقد جعل قيساً في
القصة مكان أبيه سعد ، فإن كان حفظه ، وإلا فالصواب ما في الروايتين السابقتين
أنه سعد .
٢٥٤٣ - (لا يَفْتَحُ الإنسانُ على نفسه بابَ مسألةٍ إلاّ فتح اللهُ عليه
بابَ فَقْر ، يأخذُ الرَّجلُ حَبْلَه فيعمد إلى الجبلِ فيحتطبُ على ظهرِهِ
فيأكُّلُ به ؛ خيرٌ له من أن يسأل الناسَ مُعطىٍّ أو ممنوعاً) .
أخرجه أحمد (٢ / ٤١٨) : ثنا قتيبة قال : ثنا عبد العزيز بن محمد عن
العلاء - يعني - ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ﴿ قال:
فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وصححه ابن حبان (٣٣٧٨ -
الإحسان) . وعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي فيه كلام لا يضر ، وقد تابعه
على الجملة الأولى منه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن العلاء به .
أخرجه أبو يعلى (٦٦٩١)، وابن عدي (٢٩٩ / ٢)، وقال:
« وابن مجبر مع ضعفه یکتب حديثه )).
قلت : لكن كذبه مسلمة بن قاسم والخطيب ، فلا قيمة لمتابعته ، فالعمدة
٩٦
على رواية الدراوردي .
ثم وجدت له متابعاً قوياً ؛ من رواية محمد بن جعفر عن العلاء به .
أخرجه الطبري في ((التهذيب)) (مسند عمر - ١٩ / ٢٥)، فصح الحديث
والحمد لله .
وللطرف الأول منه طريق آخر يرويه الطبري (٢٠ / ٢٦)، والأصبهاني (٧٢ /
٢) عن ابن عجلان : حدثني سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً .
وللشطر الثاني من الحديث طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه .
أخرجه الشيخان وغيرهما ، وشاهد من حديث الزبير بن العوام .
أخرجه البخاري وغيره، وهو مخرج في ((تخريج الحلال)) (١٥٧).
وللجملة الأولى شواهد من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه عند أحمد
(١ / ١٩٣)، ومن حديث أبي كبشة الأنماري عنده أيضاً (٤ / ٢٣١)، والترمذي
وصححه ، وهو مخرج في «المشکاة» (٥٢٨٧) ، ومن حديث أم سلمة ، وفيه يونس
ابن خباب ، وهو ضعيف. وهو مخرج في ((الروض النضير)) (١١٩٢).
﴿ما عندَكم ينفدُ وما عندَ اللهِ باقٍ﴾
٢٥٤٤ - (بَقِيَ كُلُّها غيرُ كَتفها) .
أخرجه الترمذي (٢ / ٧٧)، وأحمد (٦ / ٥٠) عن يحيى بن سعيد عن
سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة :
أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي ◌َ﴿ : ما بقي منها؟ قالت : ما بقي منها إلا
كتفها . قال : ... فذكره . وقال الترمذي :
٩٧
((حديث صحيح ، وأبو ميسرة هو الهمداني ، اسمه عمرو بن شرحبيل)).
قلت : هو ثقة عابد مخضرم من رجال الشيخين ، وكذلك سائر رجاله ثقات
من رجال الشيخين ، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي ، وهو وإن كان
رُمي بالتدليس والاختلاط ، فإن سفيان - وهو الثوري - سمع منه قبل الاختلاط ،
ولعله كان لا يروي عنه إلا ما صرح بالتحديث كشعبة ، فقد قالوا : الثوري أثبتُ
الناس فيه .
وللحديث طريق أخرى ، وشاهد من حديث أبي هريرة .
أما الطريق، فأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٥ / ٢٣) : حدثنا محمد بن
إسحاق بن إبراهيم : ثنا موسى بن إسحاق القاضي الأنصاري : ثنا عيسى بن
عثمان : ثنا عمي يحيى بن عيسى : ثنا الأعمش عن طلحة عن مسروق عنها
قالت :
أُهدي لنا شاة مشوية، فقسمتها إلا كتفها، فلما جاء رسول الله {48 ذكرت
له . فقال :
(( بقي لكم إلا كتفها )» ، وقال :
((غريب من حديث الأعمش عن طلحة ، تفرد به يحيى بن عيسى)).
قلت : وهو النهشلي الفاخوري ، وهو صدوق يخطىء ، واحتج به مسلم .
وعيسى بن عثمان هو النهشلي الكسائي ، وهو صدوق من شيوخ الترمذي .
وموسى بن إسحاق الأنصاري القاضي ، قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٣٥):
(( سمعت عنه ، وهو ثقة صدوق)).
قلت : فالسند حسن ؛ لولا أنني لم أجد لشيخ أبي نعيم ترجمة الآن .
وأما الشاهد ، فقال البزار ( ص ٩٩ - مختصر الزوائد ) : حدثنا علي بن
٩٨
محمد : ثنا عمرو بن العباس : ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح
عن أبي مريم عن أبي هريرة :
أن رسول الله ﴿ أمر أن تذبح شاة فيقسمها بين الجيران، قال : فذبحتها ،
فقسمتها بين الجيران، ورفعت الذراع إلى النبي ﴿ ، وكان أحب الشاة إليه
الذراع، فلما جاء النبي * قالت عائشة : ما بقي عندنا منها إلا الذراع . قال :
((كلها بقي إلا الذراع )» . وقال المختصِر وهو ابن حجر:
((إسناده حسن)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ١٠٩):
(( رواه البزار، ورجاله ثقات)).
قلت: ورجاله كلهم ثقات معروفون من رجال ((التهذيب))؛ غير علي بن
محمد ، فلم أعرفه الآن .
ثم رأيت حديث الترجمة في ((المستدرك)) (٤ / ١٣٦) مختصراً من طريق
إسرائيل عن أبي إسحاق به عن عائشة قالت :
(( كانت لنا شاة فخشينا أن تموت ، فقتلناها وقسمناها إلا كتفها)).
وقال :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي.
٢٥٤٥ - (إِنَّ اللهَ تباركَ وتعالى لا يَقْبَلُ توبةَ عبدٍ كَفَرَ بعد إسلامهِ).
أخرجه أحمد (٤ / ٤٤٦ و٥ /٢ و٣) من طريق أبي قزعة الباهلي عن
حكيم بن معاوية عن أبيه قال: قال النبي #: فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، واسم أبي قزعة سويد بن
حجير .
٩٩
وفي لفظ له :
(( لا يقبل الله عز وجل من أحد توبةً أشركَ بعد إسلامه)).
وتابعه علیه بهز بن حكيم عن أبيه به ، إلا أنه قال :
((عملاً)) مكان: «توبة ».
أخرجه أحمد (٥/٥).
قلت : وبهز ثقة حجة ، لا سيما في روايته عن أبيه ، وفيها ما يفسر رواية أبي
قزعة ، ويزيل الإشكال الوارد على ظاهرها ، فهي في ذلك كقوله تعالى : ﴿إِنَّ
الذينَ كفروا بعد إيمانِهم ثمَّ ازدادوا كفراً لن تُقبلَ توبتُهم﴾ (آل عمران: ٩٠) ولذلك
أشكلت على كثير من المفسرين ، لأنها بظاهرها مخالفة لما هو معلوم من الدِّين
بالضرورة من قبول توبة الكافر ، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى قبل الآية
المذكورة: ﴿كيفَ يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك جزاؤهم
أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. خالدين فيها ... ﴾ إلى قوله :
﴿إلا الذين تابوا مِنْ بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفورٌ رحيم﴾ (آل عمران: ٨٦ -
٨٩) فاضطربت أقوال المفسرين في التوفيق بين الآيتين ، وإزالة الإشكال على أقوال
كثيرة لا مجال لذكرها الآن ، وإنما أذكر منها ما تأيد برواية بهز هذه ، فإنها كما
فسرت رواية أبي قزعة فهي أيضاً تفسر الآية وتزيل الإشكال عنها . فكما أن معنى
قوله في الحديث : ((لا يقبل توبة عبد كفر بعد إسلامه)) ، أي توبته من ذنب في
أثناء كفره ، لأن التوبة من الذنب عمل ، والشركُ يحبطه كما قال تعالى : ﴿لئن
أشركتَ ليحبطَنَّ عملُكِ﴾ ( الزمر: ٦٥) فكذلك قوله تعالى في الآية : ﴿لن
تقبلَ توبتُهم﴾ ، أي من ذنوبهم ، وليس من كفرِهم . وبهذا فسرها بعض السلف ،
فجاء في ((تفسير روح المعاني)) للعلامة الآلوسي (١ / ٦٢٤) ما نصه بعد أن ذكر
بعض الأقوال المشار إليها :
١٠٠