النص المفهرس

صفحات 1-20

سِلسِلة
الأحَاديثِ الصَّحِيحَة
وَشيء مِنْ فِقِهِهَا وَفوائِدِها
محمد ناصر الدين الألباني
المجلد السادس
القسم الأول
٢٥٠١ - ٢٨٠٠
مكتَبة المعَارف لِلنَّشْر والتوزيع
لِمَاجَهَا سَعد بن عَبد الرحمن الراشد
الريَاض

جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء
من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو
٩
تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مسبقة من الناشر .
الطَّبَعَة الأولى
١٤١٦هـ - ١٩٩٦م.
ح مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤١٦هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الألباني ، محمد ناصر الدين
سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها .- الرياض.
٧١٦ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك ٢ - ٤٠ -٨٠٤ - ٩٩٦٠ ( مجموعة)
٠ - ٤١ - ٨٠٤ -٩٩٦٠ (مج ٦، ج ١)
١-الحديث الصحيح
٢ - العنوان
٣ - الحدیث
٢ - الحديث - تخريج
جوامع الكتب
١٦/٣٤٦٦
ديوي ٢٣٢٫٢
- رقم الإيداع : ١٦/٣٤٦٦
ردمك : ٢ - ٤٠ -٨٠٤ - ٩٩٦٠ ( مجموعة)
٠ - ٤١ -٨٠٤ - ٩٩٦٠ (مج ٦، ج١)
مَكتَبة المعارف للنشر والتوزيع
هاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - بَرَقباً دَفتر
ص.ب: ٣٢٨١ الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١
سجل تجاري ٦٢١٣ البرياض

بِسم اللهِالرّحمَن الرَّحِيمِ
المقدمة
إنَّ الحمدَ لله نحمدُهُ، ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا
وسيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلِّ له ، ومَن يُضلِل فلا هاديَ له .
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدهُ لا شريك له . وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ
ورسولُه .
أمّا بعد: فهذا هو المجلدُ السادسُ من كتابي الكبير ((سِلْسِلَة الأحاديث
الصحيحة .. ))، وهو يَضُمُّ بين دَفَّتيه باقةً عَطِرَةً جديدةً من أحاديثِ النبيِّ
*، وسُنَّتِهِ المطهّرة، وسيرته المشرّفة.
وهذا المَجَلَّدُ - كسابقيه - تتضمَّنُ أحاديثُهُ ألواناً من العقائد ، وأنواعاً من
الآداب والأخلاق ، وصنوفاً من الفقه والأحكام ، وفنوناً من العلوم الحديثيَّة
الاصطلاحيَّةِ ، وغير ذلك مما سيستفيدُ منه - إنْ شاء اللهُ - المسلمون بعامّة،
وطلبةُ العلمِ بخاصّةٍ ، ودُعاةُ السُّنَّة وأهلُها بشكلٍ أخصّ .
وحتى يكونَ إخوانُنا القرّاءُ الأفاضلُ على اطّلاع لما قلتُ ، ومعرفة بما
أشَرْتُ، أذكُرُ - في هذه المقدّمة الوجيزة - أهمّ ما وقَعَّ لي في هذا المجلِّدُ من
أحاديثَ ورواياتٍ ومباحثَ علميّة :
من ذلك - فيما أرى - بعضُ الأحاديث ، أو المسائل التي ظَهَرَ لي مِنِّي
ابتداءً - أو بدلالة غيري - فيها تغيُّرُ رأي ، أو اختلافُ اجتهاد ، أو خطأً انكشف
٣

لي فيما بعد، كمثل الأحاديث ذوات الأرقام (٢٥٢٠ و٢٥٥١ و٢٥٧٦
و ٢٦٣٩ و ٢٦٥٨ و ٢٧٢٣ و٢٧٤٨ و٢٧٦٤ و٢٨١٣ و٢٨٢٧ و٢٨٧٨ و
٢٨٨٣) وغيرها .
وهذا الذي ذكرتُهُ هنا يجعلُني أُشيرُ إلى مسألةٍ مُهمّةٍ جدّاً؛ وهي مُتَعَلِّقةٌ
بما تَشَبَّثَ به بعضُ جهلة مُبتدعة هذا العصر ؛ الذین سوّدوا بعض الرسائل
والكتب طَعْناً في السنَّة وأهلها، وتشكيكاً بِحَمَلَتِها ودُعاتِها، كمثل ذاك
الهالكِ في تعصُّبِهِ ، الغارق في جهلهِ ، المدعو (السقّاف)، فقد استغلَّ عدداً
مِن تلك الاجتهاداتِ المختلفةِ ، أو المراجعات العلميّة ، واسماً إيّاها بـ
((التناقضات))، وإنّما هي تناقضاتُ رأسِه ، واضطراباتُ فكره ، التي انعكست
على قُلْبه عداءً، وعلى قَلَمِهِ استعداءاً !!
أمّا أهلُ العَدْل والإنصاف فإنّهم يَعُدُّون مثل هذه المواقف العلمية رفعةً في
الأمانة، وعُلُّوَاً في أداءِ الحقِّ لأهلِهِ ..
على أنّني أذكُرُ للإخوة القُرَّاء أنَّ كثيراً من تلك (( التناقضات )) التي سود
ذكْرَها ذاك السقّافُ الأَشِرُ إنّما هي من تلبيسهِ على القُرَّاء ، ومحاولته تضليله
إياهم، وتلاعُبِهِ بعقولهم !! وهذا مما لا يخفى - إن شاء الله - على مَن له
أدنى اشتغالٍ بعلوم السنّةِ ، أو على مَن له أدنى درايةٍ بطرائق المبتدِعةِ في
الكتابة !! (١)
(١) وقد ذكرت في مقدمة المجلد الأول من هذه السلسلة / الطبعة الجديدة نماذج مما زعم فيها
التناقض ، وبينت أنه لا تناقض في شيء منها ، وإنما هو الاستسلام للحق ، واتباع للعلم الذي لا يقبل
الجمود والوقوف ، وأن زعمه نابع من جهله وحسده وحقده، وأقمت الدليل القاطع على ذلك ، وهو
استمراره في ادعاء ((التناقضات)» التي لا يستفيد منها أحد ، دون أن يبين الصواب منها ولو في نوع
واحد !!
٤

وبينَ يَدَيِّ مثالٌ يَلْتقي - تقريباً - مَعَ ما ذكرتُ من صنائع أهل الإنصاف
وتعامُلِهِم فيما يختلفُ فيه قولُ العالم - أحياناً - في بعض مسائل العلم:
فها هو فضيلةُ الشيخ بكر أبو زيد - نَفَعَ اللهُ بهِ - يبحثُ في جُزْئِهِ اللطيف
(«مرويّات دُعاء خَتْم القُرآن)» روايةَ خَبَرِ في سندِه (صالحُ بنُ بشيرِ المُرِّي)،
وحالُه معروفٌ عند أهلِ الحديث ، فقال - حفظه الله - في نهاية بحثه :
(( ... فهو متروكُ الحديث مع صلاحِهِ وزهادتِهِ ، والمتروكُ لا يُعْتَبَرُ بحديثه
في باب الشواهد ، ولا المتابعات ، وهذا يتّفق مع ما قرّره العلامةُ الألبانيُّ في
(«الضعيفة)) (١ / ٢١٤ و٣٠٩)، خلاف ما قرّرَهُ في تعليقهِ على («مشكاة
المصابيح)) (١ / ٣٦) (رقم: ٩٨)، فإنّه اغْتَبَرَ به، فلْيُصَحِّحْ.
وهذا لا يُشَغَّبُ بِهِ على أهل العلم، كالحالِ في تعدُّدِ الروايات عن
الإمام الواحِدِ في الفقهيّاتِ ، وفي رُتبةِ الحديثِ الواحد ، وكذا في منزلة
الراوي .
وللحافظَيْنِ الذهبي وابنٍ حَجَر في هذا شيءٌ غيرُ قليلٍ يُعْلَمُ مِن
المقابَلَة بين ((الكاشف)) و ((الُغْني))؛ كلاهما للذهبي، وبين ((التقريب)) و
((التلخيص)) و((الفتح))؛ ثلاثتها لابن حَجَر، والأعذارُ في هذا مَبْسوطةٌ ،
وانظر ((رفع الملام)) لابن تيميَّة .
لكنّ هذا يُوافق لدى المبتدعة شهوةً يُعالجونَ بها كَمَدَ الحسرةِ من ظهور
أهل السنَّة ، ولهم في الإيذاء وقائعُ مشهودةٌ على مَرِّ التاريخ ، لكنّها تنتهي
بخذلانهم ، والله الموعدُ» .
٥

قلتُ : لقد أصاب - حفظه اللهُ - كَبِدَ الحقيقة بأبْيَنِ طريقةٍ ، وكأنَّ كلماته
سِهامٌ مُوَجِّهةٌ نحو نَحْرِ ذاك السقّافِ الجَهُولِ(١) لتهدمَ كُتُبَهُ كُلّها ورسائلَه
جميعَها ، إذ إنّها مبنيّةٌ على هذا الأساس المتهاوي ، فهي على شَفَا جُرُفٍ
هار !!
فَلْيَكُن هذا الكلامُ العلميُّ العالي نَهْجاً يَضَعُهُ المنْصِفون نُصبَ أعينهم،
ليكونَ طريقاً سويّاً في نَقَداتِهم أو تنبيهاتِهم ..
وتَّا سَيَراهُ القُرّاءُ الأفاضلُ في هذا المجلّد :
ردودٌ علميّة ، ومُناقشات حديثيّة أو فقهيّة لعدد كبير من المعاصِرِين
المشتغلين بالتأليف ، أو المنْشغلين بالكتابة والتصنيف ، كمثل ما تراه تحت
الأحاديث ذوات الأرقام :
(٢٧٢٤) شعيب الأرناؤوط، و (٢٧٤٢) حبيب الرحمن الأعظمي ،
و (٢٧٥٥) عبد القادر الأرناؤوط، و (٢٦٥٦) و (٢٨٩٠) زهير الشاويش،
و (٢٧٥٨) محمد علي الصابوني، و(٢٧٣٩) الكشميري، و(٢٨١٤)
و (٢٧٩٢) عبد الله الغُماري، و (٢٧٣٥) و (٢٨٩٩) و(٢٩١٤) حسّان
عبد المنّان، و (٢٧٥٣) إسماعيل الأنصاري، و (٢٥٨١) تقيّ الدين
صوايه (٢٥٨٠).
النبهانيّ ، و (٢٦٤٧) عبد الرحيم الطحّان ..
وغيرهم كثير ..
وسيرى القُرّاءُ الحريصون على معرفة السنّة الصحيحةِ وتَطْبيقها أحاديثَ
(١) وانظر الحديث الآتي برقم (٢٥٦٧) مثالاً على ما قلتُ.
٦

كثيرةً فيها من الأخلاق النبوية والآداب المحمديّة الكمّ الطيّب المبارك ، مثل
الأحاديث (٢٥٠١ و ٢٥٧٠ و ٢٦٠٥ و٢٦١٦ و٢٦٤٨ و٢٦٥٨) .
وهناك الكثير من الفوائد الفقهية مثل ما جاء تحت الحديث (٢٥٦٥)
حول معنى حديث : ((أنت ومالك لأبيك )).
وفي الحديث (٢٥٧١) مناقشة مهمة لابن حزم في تجويزه عطية المرأة دون
إذن زوجها .
وفي الحديث (٢٩٢٠) إثبات صلاة ركعتين بعد العصر ، وأن وقتَ كراهة
الصلاة بعدها إنما هو عندَ اصفرارِ الشمسِ .
وهناك مجموعة طيبة من الأدعية والأذكار مثل الأحاديث (٢٥٠٦ و
٢٥٢٤ و ٢٥٦٣ و ٢٥٧٨ و ٢٥٩٨ و ٢٦٦٤ و ٢٦٨٦ و ٢٧٢٧ و ٢٧٥٣ و ٢٧٥٤
و ٢٧٥٥ و .... ) إلى غير ذلك من الفوائد الفقهية، والحديثية ، والمواضيع
المختلفة التي يمكن الاطلاع على رؤوسها بواسطة الفهارس المختلفة .
وسيرى القرّاءُ الأفاضلُ - أيضاً - في هذا المجدّد ، أحاديثَ تكرّرت إمّا في
مجلّدات سابقة من هذه ((السلسلة))، وإمّا في كُتُبي ومُصَنّفاتي الأُخرى،
احتفظتُ بها هنا لفوائد زوائد ، أو تنبيهات وإشارات إضافيّة إمّا في المتن ، أو
في الإسناد ، أو في التخريج ، أو في الشرح والاستنباط ، مثل الأحاديث :
(٢٥٤١ و ٢٥٦٣ و٢٥٧٩ و٢٥٩٠ و٢٦٥٢ و٢٧١٩ و٢٧٢٤ و ٢٧٩٢ و
٢٨٤٨ ... ) .
وبَعْدُ :
فإنّي أسألُ اللهَ سبحانه وتعالى أن يُعينَني على إتمام ما أقدرُ عليه من
٧

مشروعي القديم (( تَقْرِيب السُّنَّة بين يَدَي الأُمّة )» الذي أفنيتُ فيه شَبَابي ،
وقضيتُ فيه كهولَتي ، وأَتُمِّم به - الآن - شيخوختي ، سائلاً الله - جلّ في
عُلاه - أن أكون ممن قال فيهم الرسول شحن الي :
(( خيركم مَن طال عُمُرُه وحَسُن عملُه ))، راجياً منه جلَّ شأنه حُسْنَ
الختام ، والوفاة على الإيمان ...
وفي الختام ؛ لا يفوتني أن أقوم بواجب الشكر لابنتي الكبرى
( أم عبد الله ) ، فإن لها الفضل في تيسير تصحيح تجاربِ هذا المجلد ، ولفت
النظر إلى كثير من الأمور التي قد يسهو عنها أي مؤلف ؛ فضلاً عمن بلغ
الثمانين من العمر ، من مثل سقوط كلمة أو جملة ، أو استرعاء نظر إلى تكرر
تخريج حديث ، أو عدم تمام الكلام عليه ، ونحو ذلك ، فجزاها الله عني خير
الجزاء .
وكذلك الأخ علي الحلبي ، فقد استفدتُ من ملاحظاته التي كان كتبها
على الأصل الذي هو بخطي ، وبعضه قد كتب منذ عشرات السنين ، أو كتبها
على بعض التجارب التي أتيح له الاطلاع عليها . فله ولكل من كان له يد
في إخراج المجلد ونشره بإشراف صهري نظام سكجها / صاحب المكتبة
الإسلامية / عمّان - جزيل الشكر .
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين .
عمان في ٢٧ ذو القعدة ١٤١٥ هـ
محمد ناصر الدين الألباني
٨

من آداب الطريق :
٢٥٠١ - (إِيَّاكم والجلوسَ في الصُّعداتِ، (وفي رواية: الطُّرق)
فإنْ كنتم لابُدّ فاعلين، فأعطوا الطريق حقَّه . قيل : وما حقُّه؟ قال :
غضُّ البصر، وردُّ السلام، وإرشادُ الضّالِّ).
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ / ٥٨)، والبزار في («مسنده)) (٢ /
٤٢٥ / ٢٠١٨) - كشف الأستار، من طريق محمد بن المثنى ويزيد بن سنان قالا :
ثنا عبد الله بن سِنَان : ثنا عبد الله بن المبارك عن جرير بن حازم عن إسحاق بن
سُوَيَد عن ابن حُجَيرة عن عمر أن رسول الله
قال : فذكره ، وقال البزار:
((لا نعلم أسنده إلا جريرٌ، ولا عنه إلا ابن المبارك. ورواه حمّاد بن زيد عن
إسحاق بن سُويد مرسلاً)) .
كذا وقع فيه ، وقد وصله الطحاوي من طريق حجّاج بن مِنْهال : ثنا حمّاد بن
سَلَمة عن إسحاق بن سُوَيد عن يحيى بن يَعْمَر أن النبي
، فذكر الحديث .
وقال الطحاوي :
((منقطع الإسناد)).
قلت : يعني أنه مرسل ، وهو أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في
((العلل)) (٢ / ٢٥١)، وإسحاق بن سُوَيْد يروي عنه كل من الحمّادِيْن ، فمن
الممكن أن يكون كلاهما قد روياه عنه مرسلاً، ثم ليُنظر هل سقط من رواية
((كشف الأستار)) أو ناسخه ذكر يحيى بن يَعْمَر؟ (١) .
(١) ثم طبع أصل الكشف، أعني ((مسند البزار)) المعروف بـ ((البحر الزخار))، فإذا هو كما في
«الکشف» لیس فیه یحیی بن یعمر .
٩

ثم إن عبد الله بن سِنَان - وهو الهَرَويُّ - قد توبع، فقال أبو داود في (( سننه))
(٤٨١٧) : حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري : أخبرنا ابن المبارك بإسناده عن
ابن حُجَيْر العدوي قال : سمعت عمر بن الخطاب به .
قلت : كذا وقع في ((السنن )) (ابن حُجَيْر)، وكذا في (( تهذيب الكمال))
وفروعه ، وفي رواية البزار والطحاوي (ابن حُجَيْرة) ، وكذا في ترجمة إسحاق من
((الجرح والتعديل))، وجزم المعَلّق على ((التهذيب)) بأنه مصحَّفٌ، وما أرى ذلك
بصواب لأن الرجل مجهولٌ كما جزم به المنذري في (( مختصر السنن)» (٧ /
١٨١) ، وهو معنى قول الحافظ فيه :
(( مستور).
قلت : فهو غير مشهور، ولا يُعْرَفُ إلا في هذا الحديث ، فليس من الممكن
إذن ترجیح روایة علی أخری !
وقد أخطأ في هذا الحديث الحافظ الهيثمي مرتين :
الأولى: إيراده إياه وهو في ((السنن)).
والأخرى : قوله (٨ / ٦٢) :
(« رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح؛ غير عبد الله بن سنان الهَرَويّ،
وهو ثقة)» .
ذلك أن ابن حُجَيرة ليس من رجال (الصحيح) ، بل هو مجهول كما تقدم .
وفي ظني أنه توهم أنه عبد الرحمن بن حُجَيرة الخَوْلاني أبو عبد الله المصري ،
فإنه من رجال مسلم ، ولكنه ليس به كما سبق ، ولا ذكروا له رواية عن عمر ، ولا
في الرواة عنه إسحاق بن سويد .
١٠

وكأنه اغترّ به أو اتَّفق أَنْ وافقه على هذا الخطأ الُعَلِّق على ((مشكل الآثار)) -
الطبعة الهندية ، فإنه قال :
((في الخلاصة هو عبد الرحمن بن حُجَيرة - بضم أوله وفتح الجيم - الأكبر
أبو عبد الله الخَوْلاني قاضي مصر)).
وفيه خطاً آخر، وهو نسبته هذا التفسير لـ ((الخلاصة))، وليس فيه إلا قوله:
((عبد الرحمن بن حُجَيرة .. ))!
والخلاصة أن علّة هذا الإسناد جهالة ابن حُجَيْر هذا .
لكن الحديث صحيحٌ، فإنه في ((الصحيحين))، و((الأدب المفرد)) (١١٥٠)،
وأبي داود (٤٨١٥)، وابن حبان (٥٩٤ - الإحسان) ، والطحاوي أيضاً،
وأحمد (٣ / ٣٦) من حديث أبي سعيد الخُدْري مرفوعاً نحوه، ومسلم (٧ / ٢)
من حديث أبي طلحة ◌َاللهِ دون قوله :
((وإرشاد الضّالّ )).
وزاد أبو سعيد :
((وكفُّ الأذى، والأمرُ بالمعروفِ، والنهيُ عن المنكرٍ)).
وفي رواية لأحمد (٦١/٣) من طريق عبد الرزّاق وهذا في ((المصنّف)) (١١
/ ١٩٧٨٦/٢٠) من طريق رجل عن أبي سعيد به، لكنه ذكر مكان ((كفّ
الأذى )) :
((وأرشدوا السائل)).
وهو بمعنى «إرشاد الضال)). ولفظ أبي طلحة: [«غضُّ البصر، وردُّ السلام،
وحسن الكلام ))] .
وقد جاء المعنى المشار إليه في أحاديث أُخرى عن أبي هُرَيْرة ، والبَرَاء بن
١

عازب ، وعبد الله بن عباس ، وسهل بن حُنَيْف .
١١- أما حديث أبي هريرة ؛ فله طريقان :
الأولى : عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه : فذكره نحوه بلفظ :
(( إدلالُ السائل، وردّ السلام، وغضّ الأبصار، والأمر بالمعروف ، والنهي
عن المنكر )) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٤٩).
قلت : وإسناده صحيحٌ على شرط مسلم .
والأخرى : عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقْبُري عنه بلفظ :
((غضُّ البصر، وإرشادُ ابن السبيل، وتشميتُ العاطس إذا حمد الله ، وردّ
التحيّة )).
أخرجه البخاري أيضاً (١٠١٤) ، وأبو داود (٤٨١٦) ، وابن حبان (٥٩٥).
وإسناده جيّد على شرط مسلم .
٢ - وأما حديث البراء ؛ فيرويه شُعْبَة وغيره عن أبي إسحاق عنه - ولم
یسمعه منه - نحوه بلفظ :
(فردُّوا السلام، وأعينوا المظلوم ، واهْدُوا السبيل)).
أخرجه الترمذي (٢٧٢٧)، والدارمي (٢ / ٢٨٢)، وابن حبان (٥٩٦)،
والطحاوي أيضاً، وأحمد (٤ / ٢٨٢ و٢٩١ و٣٩٣ و٣٠٤). وقال الترمذي :
(( حديث حسنٌ )).
قلت : بل هو صحيحٌ لشواهده المتقدمة، وجملة: ((وأعينوا المظلوم)» جاءت
١٢

في ((الصحيحين)) من طريق أخرى عن البراء في حديث آخر له بلفظ :
((أمرنا بسبع .. )) الحديث ، فذكرها فيهن .
وذکر مسلم (٦ / ١٣٥) في رواية له :
((وإنشاد الضّالّ ».
كذا فيه، ولعلّه: «وإرشاد ».
٣ - وأما حديث ابن عباس ؛ فيرويه ابنُ أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه
عن جدّه عبد الله بن عباس به ، ولفظه :
((فردُّوا السلام، وغُضُّوا البصر ، واهدوا السبيل ، وأعينوا على الحمولة)).
أخرجه البزار (٢٠١٩) ، وقال :
(( لا نعلم لابن عباس غير هذا الطريق ، وروي عن غيره بألفاظ ، ولا نعلم في
حديث ((وأعينوا على الحمولة )) إلا في هذا ، وداود ليس بالقوي في الحديث ، ولا
يُتَوَهَّم عليه إلا الصدق ، وإنّما يكتب من حديثه ما لم يروه غيره )) .
قلت : وابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - سيِّىء الحفظ ، وبه
أعلّه الهيثميُّ. وهو ما قاله - عقب ما سبق - الحافظ ابن حجر في (( زوائد
البزار)) (٢ / ٢١١) .
٤ - وأما حديثُ سَهْل ؛ فيرويه أبو مَعْشَر : ثنا أبو بكر بن عبد الرحمن
الأنصاري عنه نحوه بلفظ :
(( قالوا : وما حقُّ المجالس؟ قال : ذكر الله كثيراً، وأرشدوا السبيل ، وغضوا
الأبصار )) .
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٦ / ١٠٥ / ٥٥٩٢).
١٣

وأعلّه الهيثمي بأبي بكر هذا فقط ، فقال :
((تابعيٌّ، لم أعرفْه ، وبقية رجاله وثّقوا)).
وكأنه يشير إلى ضعفٍ في أبي مَعْشر من قبل حفظه ، واسمه نَجيح .
٥ - وأما حديثُ وحشيّ ؛ فیرویه وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن
جده بلفظ :
((فردُّوا السلام، وغضُّوا من أبصاركم، واهْدُوا الأعمى(١)، وأعينوا المظلوم)).
أخرجه الطبراني أيضاً (٢٢ / ١٣٨ / ٣٦٧).
قال الهيثمي :
((ورجاله ثقات ، وفي بعضهم ضعف)).
قلت : حَرْب بن وحشي لم يُؤَثّقه غير ابن حبان (٤ / ١٧٣) ، وفيه جهالة؛
كما بينته في (( تيسير الانتفاع )) .
واعلم أن في هذه الأحاديث مجموعة طيبة من الآداب الإسلامية الهامّة
بأدب الجلوس في الطَّرُق وأفنية الدُّور، ينبغي على المسلمين الاهتمام بها ، ولا
سيّما ما كان منها من الواجبات مثل غضّ البصر عن النِّساء المأمور به في كثير من
الأحاديث الأخرى ، وفي قول ربنا تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا من
أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُروجَهُم ذلك أَزْكِى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بما يَصنعون﴾ (النور: ٣٠).
فإذا كان هذا الأمرُ الإلهيُّ قد وجَّه مباشرةً إلى ذاك الجيل الأول الأطهر الأنور
ولم يكُن يومئذ ما يمكن أن يُرى من النساء إلا الوجه والكفان ومن بعضهنّ ، كما
(١) كذا الأصل، ومطابق لنقل ((الجمع)). ووقع في ((الفتح)) (١١/١٢) «الأغبياء))، وهو
الأقرب لمعنى سائر الأحاديث . والله أعلم .
١٤

تواترت الأحاديث بذلك كحديث الخثعمية ، وحديث بنت هُبيرة وغيرهما مما هو
مذكور في ((جلباب المرأة)) و ((آداب الزفاف )).
أقولُ : إذا لم يكن إلا هذا مما يُمكن أن يرى من النِّساء يومئذ، فإِنّ مما لاشكّ
فيه أنه يتأكّد الأمرُ بغضّ النظر في هذا الزمن الذي وُجدت فيه ((النساء
الكاسيات العاريات)) اللاتي قال فيهن النبي {﴿00 :
(( صِنْفان من أهل النّار لم أرهما بعد .. )) الحديث ، وفيه:
((ونساء كاسيات عارياتٌ، مُميلات مائلات، رؤوسُهنَّ كأسنمة البُخْت ، لا
يَدْخُلْن الجنّة .. )) الحديث. وقد مضى بتمامه مع تخريجه برقم (١٣٢٦).
فالواجبُ على كل مسلم - وبخاصّةِ الشبابَ منهم - أن يغضُّوا من أبصارهم ،
وعن النظر إلى الصُّور الخليعة الُهيِّجة لنفوسهم ، والْمُحَرِّكة لكامن شهواتهم ، وأنْ
يُبادروا إلى الزواج المُبَكَّر إحصاناً لها ، فإنْ لم يستطيعوا، فعليهم بالصوم فإنّه وجاءً
كما قال عليه الصلاة والسلام، وهو حديثٌ صحيح مخرّج في ((الإرواء))
(١٧٨١) ، ولا يركنوا إلى الاستمناء (العادة السريّة) مكان الصِّيام(١)، فيكونوا
كالذين قال الله فيهم من المغضوب عليهم : ﴿أَتَسْتَبْدِلونَ الَّذي هو أَدْنى بالَّذي
هو خير ﴾؟! (البقرة : ٦١) .
أسألُ الله تعالى أن يستعملنا والمسلمين في طاعتِه ، وأن يَصْرِفَنا عمّا لا يُرضيه
من معصيته ، إنه سميع مجيب .
(١) انظر ما سبق برقم (١٨٣٠).
١٥

.:
٢٥٠٢ - (إِنْ شِئْتِ دَعَوتُ الله لك فَشَفاك، وإنْ شِئْتِ صَبَرْتٍ ولا
حسابَ عَلَيْكِ) .
أخرجه ابن حبان (٧٠٨ - موارد)، والبزار (٨٣ - زوائده)، والأصبهاني
في ((الترغيب)) (١/٥٩)، والبغوي في ((شرح السُّنَّة)) (رقم ١٤٢٤) من
طرق عن محمد بن عَمْرو عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة قال :
جاءت امرأةٌ إلى رسول الله تَ﴿هُ وبها لَمَمٌ، فقالت: يا رسول الله! ادْعُ الله
أنْ يشفِيَني ، قال : فذكره . فقالت : بل أصبرُ ولا حساب عليَّ.
قلت : وهذا إسنادٌ حَسَنٌ. وسكَت عنه الحافظ (١٠ / ١١٥).
وله شاهد من حديث ابن عباس نحوه ، وزاد :
(( فقالت : إني أتكشّف ، فادعُ الله لي أن لا أتكشّف . فدعالها )) .
أخرجه الشيخان وغيرهما كابن أبي الدنيا في ((الَرَض والكفارات)» (٨٧ /
١)، والبَغَوي في ((شرح السنة)) (١٤٢٣).
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة قال :
جاءت الحمى إلى النبي ** فقالت : ابعثني إلى آثر أهلك عندك، فبعثها
إلى الأنصار، فبقيت عليهم ستة أيام ولياليهن ، فاشتد ذلك عليهم ، فأتاهم في
ديارهم، فشكوا ذلك إليه ، فجعل النبي ﴿ يدخل داراً داراً ، وبيتاً بيتاً ، يدعو
لهم بالعافية .
فلما رجع تبعته امرأة منهم ، فقالت : والذي بعثك بالحق ؛ إني لمن الأنصار،
وإن أبي لمن الأنصار، فادع الله لي كما دعوت للأنصار، قال :
(( ما شئتِ ، إن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيك، وإن شئتِ صبرتٍ ولك
الجنة)).
١٦

قالت : بل أصبر ، ولا أجعل الجنّة خطراً .
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد)» (١٣٢ / ٥٠٢) من طريق عطاء بن أبي
رباح عنه ، وإسناده صحيح .
ويبدو أن هذه قصة أخرى غير الأولى لاختلاف المرض فيها ، ففي هذه
الحمى ، وفي تلك اللمم ، وهو الجنون ، ويحتمل أن تكونا واحدة ، وتكون الحمى
شديدة تشبه في شدتها اللمم - والله أعلم .
٢٥٠٣ - (ما يُصِيبُ المُؤمِنَ من وَصَبٍ ، ولا نَصَبٍ ، ولا سَقَم ، ولا
حُزْنٍ حتى الهَمَّ يُهِمَّهُ ؛ إلاّ كفّر به من سيّئَاتِهِ) .
أخرجه مسلم (٨ /١٦)، والترمذي (١ / ١٨١) ، وابن أبي الدنيا في
((الكفّارات)) (١/٦٩ و١/٧٦)، وأحمد (٤/٣ و٢٤ و٦١ و٨١) من طرق عن
محمد بن عَمْرو بن عطاء عن عطاء بن يَسَار عن أبي سعيد وأبي هريرة أنّهما
سمعا رسول الله /* يقول : فذكره ، والسياق لمسلم ، وابن أبي الدنيا في رواية ،
ولم يذكر الآخرون أبا هريرة في إسناده ، وقال الترمذي :
((إِلا يُكَفّر الله به عنه سيّئاته))، فلم يقل: ((مِنْ))، وهو شاذٌّ، تفرّد به
أُسامة بن زيد دون سائر الطُّرق، على أنّه عند أحمد من طريقه بلفظ: (( من
خطاياه)). وهو المحفوظُ. وكذلك أخرجه البخاري في ((المرض)) (١٠ / ٩١ - فتح)
من الوجه المذكور عنهما معاً، إلاّ أنه لم يذكر (السَّقَم)، وقال مكانه: ((همّ ولا
غمّ ، حتى الشوكة يُشاكُها ؛ إلا كفّر الله بها من خطاياه))، وهو رواية
لأحمد(٢٠٢/٢ و ٣٣٥ و ١٨/٣و٤٨).
وللحديث طريقٌ أُخرى بلفظ مختصر مضى برقم (٢٤١٠).
١٧

وفي روايةٍ لابن أبي الدنيا من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب:
:
سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله
(( ما من مؤمن يُشاكُ شوكةٌ في الدنيا ويحتسبُها إلا قصّ بها من خطاياه
يوم القيامة )) .
قلت : وعُبيد الله هذا قال أحمد :
((أحاديثه مناكير، لا يُعرف لا هو ولا أبوه ».
لكنْ له شاهدٌ من حديث جابر مرفوعاً بلفظ :
(( ما من مُؤمنٍ ولا مُؤمنةٍ ، ولا مُسلم ولا مُسلمةٍ يمرضُ مرضاً، إلاّ قصّ الله
عنه من خطاياه)) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٠٨)، وابن أبي الدنيا (ق ٨٧ -
٨٨) ، والبزار (٧٥٨ - كشف) بإسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير شيخهِ
إسحاق بن إسماعيل، وهو ثقة من شيوخ أبي داود ، وقد توبع عند أحمد (٣ /
٣٨٦ و٤٠٠) بلفظ: ((حطّ الله)).
وكذلك أخرجه أبو يعلى (٢ / ٦١١). وهو كذلك عند أحمد (٣ / ٣٤٦)
من طريق أبي الزبير عن جابر به ، إلا أنه قال :
((حَطّ عنه خطيئته)). لم يقل: (( مِنْ)).
وكذلك رواه ابن حبان (٦٩٦) من هذا الوجه ، وزاد :
((كما تنحطّ الورقة عن الشجرة ». وأبو الزُبير مُدلّس.
وشاهدٌ ثان من حديث عائشة بلفظ :
ء
١٨

(( لا يُصيبُ عبداً شوكةً فما فوقها إلا قاصّ الله عزّ وجل بها من خطاياه)).
أخرجه أحمد (٦ / ١٨٥) بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه في
((صحيحه)) (٨ / ١٥) من طريق أخرى عنها بلفظ:
(((إلاّ قُصَّ بها من خطاياه، أو كفّر بها من خطاياه))، والشكُّ من يزيد بن
خُصَيْفة أحد رواته .
٢٥٠٤ - (مَنْ عاد مريضاً لم يَزَلْ يخوضُ في الرَّحمة حتى
يَجْلسَ ، فإذا جلسَ اغْتَمَسَ فيها) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف» (٣ / ٢٣٤)، وأحمد (٣ / ٣٠٤)،
وابن أبي الدنيا في ((الكفّارات)) (٧٣ / ١)، والبيهقي (٣ / ٣٨٠) ، وابن حبّان
في ((صحيحه)) (٧١١) من طريق هُشَيْم : حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمر
ابن الحكم بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﴿ ﴿: فذكره.
قلتُ : وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير عبد الحميد
ابن جعفر ، فهو على شرط مسلم وحده . ومن طريقه أخرجه البزار أيضاً (١ /
٣٦٨ / ٧٧٥ - الكشف) .
وخالفه أبو مَعْشَر فقال : عن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري قال : دخل
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم على عمر بن الحكم بن ثوبان فقال : يا أبا
حفص حَدَّثْنا حديثاً عن رسول الله ﴿ ليس فيه اختلافٌ ، قال : حَدَّثَني كعبُ
ابن مالك قال : قال رسول الله
، فذكره نحوه .
أخرجه أحمد (٤٦٠/٣)، وابن أبي الدنيا (٢/٨٥)؛ إلاّ أنّه وقع عنده:
((عبد الله بن عبد الرحمن )) على القَلْبِ.
١٩

وأبو مَعْشَر اسمه نجيح السندي ، وهو ضعيفٌ ، وسائر رواته ثقات . ومن هذا
تعلم أن قول الهيثمي (٢ / ٢٩٧) تبعاً للمنذري (٤ / ١٦٤):
(((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وإسناده حسنٌ )).
قلت : فهو غير حسن ؛ لما علمتَ من ضعف أبي مَعْشر مع مخالفته
في إسناده .
وقالا في حديث جابر، وقد عزواه للبزّار أيضاً - ولم أجده في زوائدِه - :
(( ورجال أحمد رجال الصحيح ».
وللحديث شاهدٌ من رواية أبي عمارة قيس مولى سَوْدَة بنت عَمْرو بن حَزْم
عن أبيه عن جده مرفوعاً به ، وزاد :
((ثُمّ إذا قام من عنده فلا يزالُ يخوضُ فيها حتى يَرْجِعَ )).
أخرجه ابن أبي الدنيا (٢/٨٦ - ١/٨٧)، والعُقيلي في ((الضعفاء))
(ص ٣٥٨) .
وأبو عمارة هذا ضعفه البخاريُّ جداً فقال :
((فيه نظرٌ)). وأمّا ابن حبان فذكره في «الثقات)»، ولعلّه معتَمدُ الهيثمي
في قولِهِ بعد أن ساق الحديث (٢ / ٢٩٧):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، ورجاله موثقون))!
وأمّا المنذريُّ فقال :
(((وإسنادُهُ إِلى الْحُسْن أقربُ))!
والحديثُ أخرجه ابن عبد البر أيضاً في ((التمهيد)) (٢٤ / ٢٧٣) وصحّحه
٢٠