النص المفهرس

صفحات 501-520

((رأيت أبا رافع مولى رسول الله وَليل رأى الحسن وهو يصلي، وقد عقص شعره،
فأطلقه، أو نهى عنه، وقال :... )) فذكره.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي سعد المدني، قال الحافظ:
((قيل: هو شرحبيل بن سعد)).
قلت: وليس ذلك ببعيد، فإنه قد روى عن أبي رافع، وعنه مخول بن راشد،
ویکنی بأبي سعد، وهو صدوق اختلط بآخره.
وللحديث طريق أخرى، يرويه عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري
عن أبيه أنه رأى أبا رافع ... الحديث نحوه، وفيه أنه سمع رسول الله وَلايز يقول:
((ذلك كفل الشيطان: يعني مقعد الشيطان، يعني مغرز ضفره)).
وهو مخرج في «صحيح أبي داود)) (٦٥٣).
وللحدیث شاهد من حديث أم سلمة :
((أن النبي ◌َّ نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص)).
قال الهيثمي (٢ / ٨٦):
(رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال (الصحيح)).
قلت: وهو كما قال، باستثناء شيخ الطبراني (٢٣ / ٢٥٢) علي بن عبد العزيز،
وهو ثقة حافظ، فالسند صحيح .
وروى أحمد (١ / ١٤٦) من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعاً في
حديث :
((ولا تصل وأنت عاقص شعرك، فإنه كفل الشيطان)).
والحارث ضعيف، وفيما تقدم كفاية .
قوله: ((معقوص الشعر)): أي: مجموع بعضه إلى بعض، كالمضفور، وهذا
٥٠١

- بالطبع - لمن كان له شعر طويل على عادة العرب قديماً، وفي بعض البلاد حديثاً،
فنهى عن ذلك، وأمر بنشره، ليكون سجوده أتم، كما يستفاد من ((النهاية)) وغيره.
وانظر ((صفة الصلاة)) (ص١٥١ - الطبعة الخامسة).
٢٣٨٧ - (كَانَ إِذَا عَطَسَ حَمِدَ الله، فَيُقَالُ له: يَرْحَمُكَ اللهِ، فَيَقُولُ:
يَهْدِيكُمُ الله، ويُصْلِحُ بَالَكُمْ).
أخرجه أحمد (١ / ٢٠٤) عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: سمعت عبيد ابن
أم كلاب عن عبدالله بن جعفر ذي الجناحين مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبيد ابن أم كلاب لا يدرى من هو؟ كما في ((تعجيل
المنفعة)).
وابن لهيعة سيىء الحفظ .
والحديث قال الهيثمي (٨ / ٥٦):
((رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث على ضعف فيه،
وبقية رجاله ثقات)).
كذا قال .
لكن الحديث قد صح من تعليمه ## لأمته من حديث أبي هريرة وغيره، فانظر
((الإِرواء)) (٧٧٢).
ثم وجدت له شاهداً من رواية إسرائيل عن أسباط بن عزرة عن جعفر بن أبي
وحشية عن مجاهد عن ابن عمر قال:
((كنا جلوساً عند النبي ◌َّ فعطس فحمد الله، فقالوا: يرحمك الله، فقال رسول
اللّه ◌َسر: يهديكم الله ويصلح بالكم)).
٥٠٢

أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٠٤ / ١)، وقال الهيثمي (٨ /٥٧):
((وأسباط بن عزرة لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
قلت: وفي ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣٣٢):
((أسباط بن زرعة. روى عن مجاهد. روى عن إسرائيل)).
ولم يزد.
قلت: فالظاهر أنه هذا، لكن تحرف اسم أبيه في أحد الكتابين: ((المعجم)) أو
((الجرح))، والأقرب الأول، فإنه في ((التاريخ الكبير)) (١ / ٢ / ٥٣) وفق ((الجرح)).
وأيهما کان فهو مجهول.
٢٣٨٨ - (نهى أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ البِثْرِ. يَعْنِي: فضلَ الماءِ).
أخرجه أحمد (٦ / ٢٦٨): ثنا يعقوب قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني
أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي
4* قالت: سمعت رسول الله وَلو: فذكره.
وأخرجه أحمد أيضاً (٦ / ١٣٩)، وابن حبان (١١٤١) من طرق أخرى عن
محمد بن إسحاق به .
ثم أخرجه أحمد (٦ / ١١٢ و٢٥٢)، والحاكم (٢ / ٦١)، وابن عدي (١٢١
/ ١) من طرق أخرى عن أبي الرجال بلفظ:
((لا يمنع نقع ماء في بئر)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)).
قلت: وهو بهذه الطرق إلى أبي الرجال على شرط الشيخين، وتابعه ابنه حارثة بن
٥٠٣

أبي الرجال عن عمرة به.
وزاد في أوله :
((لا يمنع فضل الماء، و ... )).
وحارثة هذا ضعيف.
لكن هذه الزيادة صحيحة ثابتة من حديث أبي هريرة في ((الصحيحين)» وغيرهما،
وهو مخرج بألفاظ عديدة في أحاديث البيوع)).
٢٣٨٩ - (نَهَى عَنِ الثُّومِ والبَصلِ والكُرَّاثِ).
أخرجه الطيالسي (٢١٧١): حدثنا حماد بن سلمة قال: ثنا بشر بن حرب الندبي
عن أبي سعيد مرفوعاً. قلنا: يا أبا سعيد أحرام هو؟ قال: لا.
قلت: وهذا إسناد حسن، بشر بن حرب صدوق فيه لين؛ كما في ((التقريب)).
ویشهد له حديث جابر قال:
((نهى رسول الله والقر عن أكل البصل والكراث)).
أخرجه مسلم (٢ / ٨٠).
وفي رواية له:
((من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ... )) الحديث.
وأخرج ابن ماجه (٣٣٦٧) من طريق عثمان بن نعيم عن المغيرة بن نَهيك عن
دُخين الحجري أنه سمع عقبة بن عامر الجهني مرفوعاً بلفظه:
((لا تأكلوا البصل)). ثم قال كلمة خفية: ((النِّىء)).
قلت: وعثمان والمغيرة مجهولان .
٥٠٤

كراهة أكل الضب لمن يتقذره
٢٣٩٠ - (نهى عن أَكْلِ الضَّبِّ).
أخرجه أبو داود (٢ / ١٤٣)، والحافظ الفسوي في ((التاريخ)) (٢ / ٣١٨)،
والطبري في ((تهذيب الآثار)) (١ / ١٩١ / ٣١١)، والبيهقي (٩ / ٣٢٦)، وابن عساكر
(٩ / ٤٨٦ / ١) عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن
أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعاً. وقال الطبري:
((لا يثبت))، وبين ذلك البيهقي بقوله :
((ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة، وما مضى في إباحته أصح منه)).
يعني حديث ابن عمران وابن عباس في ((الصحيحين)) وغيرهما في قصة خالد بن
الوليد وأكله الضب. وامتناعه وسيلة منه وقوله :
((كلوا، فإنه ليس بحرام، ولا بأس به، ولكنه ليس من طعام قومي)).
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٢٤٩٨).
ولا شك أن هذا أصح من حديث الترجمة، ولكن ذلك لا يستلزم تضعيفه إذا كان
لا علة فيه سوى إسماعيل بن عياش، ذلك، لأنه في نفسه ثقة، وقد ضعفوه في روايته
عن غير الشاميين، ووثقوه في روايته عنهم، وهذا الحديث رواته كلهم شاميون، قال
الحافظ :
((صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم)).
وعلى هذا التفريق جرى كبار أئمة الحديث كأحمد والبخاري وابن معين ويعقوب
بن شيبة وابن عدي وغيرهم، وهم عمدة الحافظ ابن حجر فيما قال فيه. ونحوه في
((المغني)) للذهبي .
٥٠٥

فالعجب من البيهقي؛ كيف تغافل عن هذا التفصيل، فأطلق القول فيه بأنه ليس
بحجة؟ ونحوه قول المنذري في «مختصر أبي داود)).
وأعجب منه إقرار الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤ / ١٩٥) إياهما، وسكوت ابن
التركماني في ((الجوهر النقي)) على تغافل البيهقي، مع أن الحديث حجة الحنفية على
تحريم الضب، فكان عليهما أن يبينا ما في ذلك من الحيد عن الصواب دفاعاً عن الحق،
لا تعصباً للمذهب، وهو الموقف الذي وقفه الحافظ ابن حجر رحمه الله، مع أن الحديث
بظاهره مخالف لمذهبه! فقال رحمه الله تعالى في ((الفتح)) (٩ / ٥٤٧):
((أخرجه أبو داود بسند حسن ... وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء
شاميون ثقات، ولا يغتر بقول الخطابي: ليس إسناده بذاك. وقول ابن حزم: فيه ضعفاء
ومجهولون. وقول البيهقي: تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة. وقول ابن
الجوزي: لا يصح. ففي كل ذلك تساهل لا يخفى. فإن رواية إسماعيل عن الشاميين
قوية عند البخاري، وقد صحح الترمذي بعضها ... والأحاديث الماضية، وإن دلت
على الحِل تصريحاً وتلويحاً، نصاً وتقريراً، فالجمع بينها وبين هذا يحمل النهي فيه على
أول الحال عند تجويز أن يكون الضب مما مسخ، وحينئذ أمر بإكفاء القدور، ثم توقف
فلم يأمر به، ولم ينه عنه، وحمل الإِذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل
له، ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه، وأكل على مائدته فدل على الإِباحة،
وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره، وتحمل أحاديث الإِباحة على من لا يتقذره،
ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقاً)).
قلت: وبالجملة؛ فالحديث ثابت، وكونه معارضاً لما هو أصح منه لا يستلزم
ضعفه، فهو من قسم المقبول، فيجب التوفيق بينه وبين ما هو أصح منه، على النحو
الذي عرفته في كلام الحافظ، وخلاصته أنه محمول على الكراهة لا على التحريم، وفي
حق من يتقذَّره، وعلى ذلك حمله الطبري أيضاً. والله أعلم .
٥٠٦

وقد خالف الطحاوي الحنفية في هذه المسألة، فقد عقد فيها باباً خاصاً في كتابه
((شرح المعاني)) (٢ / ٣١٤ - ٣١٧)، وذكر الأحاديث الواردة فيها إباحة وكراهة - إلا هذا
الحديث فلم يسقه - ثم ختم الباب بقوله :
((فثبت بتصحيح هذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب، وهو القول عندنا)).
فمن شاء التفصيل فليرجع إليه .
وللحديث شاهد من رواية يوسف بن مسلم المصيصي : ناخالد بن يزيد القسري :
نا محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن عائشة مرفوعاً به .
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٥ / ٢٨٤ / ٢).
قلت: وهذا إسناد ضعيف، خالد بن يزيد القسري - وهو أمير العراق -؛ قال ابن
عدي :
((لا يتابع على أحاديثه لا إسناداً ولا متناً ... وهو عندي ضعيف)).
وقال أبو حاتم :
((ليس بقوي)).
ويوسف بن مسلم المصيصي لم أعرفه .
ثم تبين أنه وقع منسوباً لجده، وأنه يوسف بن سعيد بن مسلم، وثقه ابن أبي
حاتم، وابن حبان (٩ / ٢٨١)، وذكر أنه مات سنة (٢٦٥).
(تنبيه): إنما اقتصر الحافظ على تحسين إسناد أبي داود مع ثقة رجاله، لأن
ضمضم بن زرعة شيخ إسماعيل بن عياش فيه ضعف يسير، وقد أشار إليه في قوله فيه في
((التقريب)):
((صدوق، يهم)).
والله أعلم.
٥٠٧

٢٣٩١ - (نهى عن أَكلِ المُجَثَّمَةِ، وهي التي تُصْبَرُ بِالنَّْلِ).
أخرجه الترمذي (١٤٧٣) عن أبي أيوب الإفريقي عن صفوان بن سليم عن سعيد
ابن المسيب عن أبي الدرداء مرفوعاً. وقال الترمذي :
«حدیث غریب)).
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢٠) عن أبيه:
((سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء لا يستوي)).
قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير أبي أيوب الإِفريقي، واسمه
عبدالله بن علي بن الأزرق، قال الحافظ:
((صدوق يخطىء)).
قلت: فحديثه يحتمل التحسين، بل هو حسن، فقد وجدت له طريقاً أخرى، قال
الإِمام أحمد (٦ / ٤٤٥): ثنا علي بن عاصم: ثنا سهيل بن أبي صالح عن عبدالله بن
يزيد السعدي قال :
((أمرني ناس من قومي؛ أن أسأل سعيد بن المسيب، عن سنان يحددونه ويركزونه
في الأرض، فيصبح وقد قتل الضبع، أتراه ذكاته؟ قال: فجلست إلى سعيد بن المسيب،
فإذا عنده شيخ أبيض الرأس واللحية من أهل الشام، فسألت عن ذلك؟ فقال لي: وإنك
لتأكل الضبع؟ قال: قلت: ما أكلتها قط، وإن ناساً من قومي ليأكلونها، قال: فقال: إن
أكلها لا يحل. قال: فقال الشيخ: يا عبد الله! ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي الدرداء
يرويه عن النبي ◌ُّ؟ قال: قلت: بلى، قال: فإني سمعت أبا الدرداء يقول:
((نهى رسول الله وَل عن كل ذي خطفة، وعن كل ذي نهبة، وعن كل ذي ناب من
السباع)).
قال: فقال سعيد بن المسيب: صدق)).
٥٠٠
....

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات - على ضعف في علي بن عاصم - غير عبد الله بن
يزيد السعدي، فلا يعرف إلا بهذه الرواية، وقد وثقه ابن حبان (٧ / ١٣).
والحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة :
٠
١ - عن عبد الله بن عباس قال:
((نهى رسول الله وَّلقول عن لبن الجلالة، وعن أكل المجثمة، وعن الشرب من في
السقاء)).
أخرجه أبو داود (٢ / ١٣٤)، والنسائي (٢ / ٢١٠)، والترمذي (١٨٢٦)،
والدارمي (٢ / ٨٣ و٨٩)، وابن خزيمة (١ / ٢٥٦ / ١)، وابن حبان (١٣٦٣)،
والحاكم (١ / ٤٤٥)، والبيهقي (٩ / ٣٣٤) واللفظ له، وأحمد (١ / ٢٢٦، ٢٤١،
٢٩٣، ٣٢١، ٣٣٩) من طرق عن قتادة عن عكرمة عنه به، إلا أن أبا داود قال:
((ركوب)) مكان ((لبن))، ولم يذكرهما الحاكم وصححه، وقال الترمذي :
(حدیث حسن صحیح).
قلت: وهو على شرط البخاري، وقد أخرج الفقرة الأخيرة منه، وسبق تخريجه
(٣٩٩) .
٢ - عن أبي ثعلبة الخشني قال:
((نهى رسول الله وَّر عن الخطفة، والمجثمة، والنهبة، وعن أكل كل ذي ناب من
السباع)) .
أخرجه الدارمي (٢ / ٨٥)، والبيهقي عن أبي أويس ابن عم مالك بن أنس عن
الزهري عن أبي إدريس الخولاني عنه.
قلت: وإسناده حسن، وهو على شرط مسلم، وأبو أويس اسمه عبدالله بن عبدالله
ابن أويس .
٥٠٩

ورواه بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة
به نحوه، وقال:
((ولا تحل المجثمة)).
أخرجه النسائي (٢ / ١٩٩، ٢١٠)، وأحمد (٤ / ١٩٤).
٣ - عن جابر مرفوعاً بلفظ:
((وحرم المجثمة)).
أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٣).
قلت: ورجاله على شرط مسلم.
٤ - عن العرباض بن سارية مرفوعاً مثل حديث جابر.
أخرجه أحمد (٤ / ١٢٧).
ورجاله ثقات غير أم حبيبة بنت العرباض وهي مقبولة .
٥ - عن أبي هريرة مرفوعاً مثل حديث جابر.
أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٦).
قلت: وإسناده حسن.
٦ - عن سمرة قال:
(نهى النبي و لو أن تصبر البهيمة، وأن يؤكل لحمها إذا صبرت)).
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) من طريق الحسن عنه، وقال:
((جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد، وأما النهي عن أكلها فلا يعرف إلا
في هذا)).
قلت: كذا قال، ويرده حديث الترجمة، وحديث ابن عباس (رقم ١)، وقال
٥١٠

الحافظ في ((الفتح)) (٩ / ٥٢٩) عقبه :
(«قلت: إن ثبت فهو محمول على أنها ماتت بذلك بغير تذكية كما في المقتولة
بالبندقة)) .
(فائدة): المراد بالبندقة هنا كرة في حجم البندقة، تتّخذ من طين، فيرمى بها بعد
أن تيبس، فالمقتول بها لا يحلُّ؛ لأنها لا تخرق ولا تجرح، وإنما تقتل بالصدم، بخلاف
البنادق الحديثة، التي يرمى بها بالبارود والرصاص، فيحل؛ لأن الرصاصة تخرق خرقاً
زائداً على خرق السهم والرمح، فلها حكمه. انظر ((الروضة الندية)) لصديق حسن خان
(٢ / ١٨٧).
٢٣٩٢ - (نهانا عن التَّكَلَّفِ [لِلضّيْفِ]).
أخرجه الحاكم (٤ / ١٢٣)، وابن عدي (ق١٥٤ - ١٥٥) عن سليمان بن قرم عن
الأعمش عن شقيق قال:
((دخلت أنا وصاحب لي على سلمان رضي الله عنه، فقرب إلينا خبزاً وملحاً،
فقال: لولا أن رسول الله وَّ نهانا عن التكلف، لتكلفت لكم. فقال صاحبي: لو كان
في ملحنا سعتر، فبعث بمطهرته إلى البقال، فرهنها، فجاء بسعتر، فألقاه فيه، فلما أكلنا
قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا. فقال سلمان: لو قنعت بما رزقت لم تكن
مطهرتي مرهونة عند البقال)). وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي .
وقال ابن عدي :
((سليمان بن قرم مفرط في التشيع، وله أحاديث حسان أفرادات، وهو خير من
سليمان بن أرقم بكثير)).
قلت: هو من رجال مسلم، واستشهد به البخاري، وقال الحافظ:
٥١١

«سییء الحفظ، یتشیع)).
قلت: فحديثه يحتمل التحسين، والحديث صحيح لما له من الشواهد كما يأتي.
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٨ / ١٧٩):
(رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن منصور الطوسي، وهو ثقة)).
قلت: والظاهر أنه عند الطبراني من طريق ابن قرم هذا. ثم تأكد ما استظهرته بعد
أن طبع ((المعجم الكبير))، فهو فيه (٦ / ٢٨٨ / ٦٠٨٤ و ٦٠٨٥).
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٤٠٤): أخبرنا قيس بن الربيع: أنبأنا عثمان
ابن شابور عن رجل عن سلمان به نحوه .
قلت: وقيس بن الربيع سبىء الحفظ، وقد اضطرب في إسناده، فمرة رواه هكذا:
عن رجل لم يسمه، ومرة سماه، فقال: عن أبي وائل، ومرة قال: عن شقيق أو غيره.
أخرجها أبو عمر بن حيويه في زياداته على ((زهد ابن المبارك)» (١٤٠٤ - ١٤٠٦).
وأخرج أحمد (٤ / ٤٤١) الرواية الأخيرة منها، وقال:
((شك قيس)). وكذلك رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)).
ثم روى الحاكم من طريق الحسين بن محمد: ثنا الحسين بن الرماس: ثنا
عبدالرحمن بن مسعود العبدي قال: سمعت سلمان الفارسي يقول:
((نهانا رسول الله (# أن نتكلف للضيف)).
ذكره الحاكم شاهداً للإِسناد الأول، وأشار إلى تصحيحه، وقال الذهبي في
(تلخيصه)» :
((قلت: سنده لين)).
قلت: عبدالرحمن بن مسعود مقبول عند الحافظ، ولم يوثقه غير ابن حبان .
والحسن بن الرماس لم أعرفه .
٥١٢

ثم تبين أنه الحسين بن الرماس، هكذا ذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما،
ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وساق له البخاري هذا الحديث بلفظ:
((أمرنا أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا، وأن نقدم ما حضر)).
(تنبيه): تكرر تخريج هذا الحديث فيما يأتي (٢٤٤٠) فمعذرة، وإن كان هناك لا
يخلو من زيادة فائدة .
٢٣٩٣ - (نَھَى عن الجدادِ بالليل، والحَصادِ بالليل . قال جعفَرُ
ابنُ محمدٍ : أَراهُ مِن أجلِ المَساكينِ).
أخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق٢٠٣ / ٢)، والبيهقي (٤ / ١٣٣)،
والخطيب في ((التاريخ)) (١٢ / ٣٧٢) من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده
- يعني الحسين - مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وقصر السيوطي في تخريجه، فلم يعزه إلا للبيهقي! ورمز لحسنه فقط؛ كما قال
المناوي، ثم قلده في ((التيسير))، فقال:
«وإسناده حسن»!
و (الجَداد)؛ بفتح الجيم والكسر: صرام النخل، وهو قطع ثمرتها.
٢٣٩٤ - (نهى عن مطعَمَين: عن الجُلوس على مائدةٍ يُشرَبُ عليها
الخَمْرُ، وأن يَأْكُلَ الرَّجُلُ وهو مُنَبطِحٌ على بطنِهِ).
أخرجه أبو داود (٣٧٧٤)، والحاكم (٤ / ١٢٩)، وابن ماجه (٣٣٧٠) بالشطر
الثاني منه عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: فذكره. وقال الحاكم:
٥١٣

((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي!
وأعله أبو داود بقوله عقبه :
((هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري، وهو منكر)).
ثم ساق بإسناده الصحيح عن جعفر أنه بلغه عن الزهري بهذا الحديث.
قلت: وجعفر ثقة من رجال مسلم، لكنهم ضعفوا حديثه عن الزهري خاصة،
ولذلك قال الحافظ :
((صدوق، يهم في حديث الزهري)).
وذكر الحافظ في ((التهذيب)) أن هذا الحديث مما أنكره العقيلي أيضاً من حديثه
عن الزهري .
قلت: لكن الحدیث ثابت، فشطره الأول له شواهد من حديث جابر وغيره، وهو
مخرج في ((الإِرواء)) رقم (١٩٤٩ و١٩٨٢) و((تخريج الحلال)).
والشطر الثاني، له شاهد من حديث علي، قال:
((نهاني رسول الله صل عن صلاتين، وقراءتين، وأكلتين، ولبستين، نهاني أن
أصلي بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأن آكل وأنا
منبطح على بطني، ونهاني أن ألبس الصماء، واحتبي في ثوب واحد ليس بين فرجي وبين
السماء ساتر)» .
أخرجه الحاكم (٤ / ١١٩) عن أبي أحمد الزبيري: ثنا عمر بن عبد الرحمن عن
زید بن أسلم عن أبيه عنه. وقال:
((صحيح الإِسناد))، وتعقبه الذهبي بقوله:
((قلت: عمر واهٍ)).
قلت: لم ينكشف لي من هو؟ بعد مزيد البحث عنه، على أنه وقع في ((تلخيص
٥١٤

الذهبي)): ((عمرو)) بالواو. فالله أعلم.
ووجدت له شاهداً آخر بلفظ :
((لا تأكل منْكباً، ولا تخطى رقاب الناس يوم الجمعة)).
رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٥٢ / ١ - زوائده)، وعنه ابن عساكر (١٣ / ١٩٦
/ ٢) عن أبي اليمان الحكم بن نافع قال: نا أرطاة بن المنذر عن عبيد الله بن رريق
عن عمرو بن الأسود عن أبي الدرداء مرفوعاً. وقال:
((لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإِسناد، تفرد به أرطاة)).
قلت: وهو ثقة، وكذك سائر رواته غير عبيد الله بن رريق. (كذا بالإِهمال)، ووقع
في ((ابن عساكر)) بإعجام الحرف الثاني بنسبته: (الألهاني) ولم أعرفه، وقد قال الهيثمي
في ((المجمع)) (٥ / ٢٤):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله ثقات)).
(تنبيه): ((منْكباً)) هكذا وقع مقيداً في ((الزوائد)) من الانكباب، ووقع في ((المجمع))
و((ابن عساكر)): ((متكئاً)) من الاتكاء، وبوب له الهيثمي: ((باب الأكل متكئاً)). والله
أعلم .
ثم تكشفت لي أمور:
الأول: أن ((عبد الله بن رريق)) وقع فيه خطآن :
أحدهما: من الناسخ، والصواب روايةً: ((عبدالله بن رزيق))، كذا في نسخة جيدة
من ((المعجم الأوسط)) (١ / ٣ / ٣٣ - بترقيمي).
والآخر: من أحد الرواة؛ انقلب اسمه عليه، والصواب فيه: ((رزيق أبو عبدالله))،
نبه على ذلك الأمير ابن ماكولا في ((الإِكمال)) (٤ / ٥٤)، وكذلك أوردوه في كتب
التراجم، مثل: ((التاريخ))، و((الجرح))، و((ثقات ابن حبان)) (٤ / ٢٣٩)، وغيرها.
٥١٥

الثاني: أن الرجل معروف، ولكنه مختلف فيه، فقال أبو زرعة :
«لا بأس به)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات))؛ كما تقدم، ولكنه تناقض فأورده في ((الضعفاء))
أيضاً (١ / ٣٠١)، فقال:
((ينفرد بأشياء لا تشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق)).
ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق له أوهام)).
الثالث: أن الهيثمي تناقض فيه أيضاً، فقد رأيت آنفاً أنه وثق رجاله دون استثناء،
ثم رأيته قال في موضع آخر (٢ / ١٧٨):
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه عبدالله بن زريق - كذا - قال الأزدي: لا يصح
حديثه)) .
وقلده المعلق على ((المعجم الأوسط)) (١ / ٥٠ و٥٢)؛ كعادته، فإن الرجل لا
علم عنده بهذا الفن، وكل ما أثقل به كاهل الحواشي والتعليقات؛ إنما هو مجرد النقل
الذي لا یعجز عنه أي طالب علم!
ويبدو لي أن الهيثمي بعد أن ذكر هذا عن الأزدي، تبين له ما سبق تحقيقه؛ أن
عبدالله بن رزيق هو رزيق أبو عبدالله، وبناء عليه وثق رجاله؛ لتوثيق أبي زرعة وابن حبان
إياه، ولعله لم يتنبه لتناقض ابن حبان فيه. والله أعلم.
الرابع: أن الصواب في متن الحديث: ((متكئاً))؛ لأمرين:
أحدهما: أنه كذلك في النسخة التي سبقت الإشارة إليها من ((الأوسط)).
والآخر: أنه وقع كذلك في ((ضعفاء ابن حبان))، وفي ((الجامع الكبير)) للسيوطي
٥١٦

معزواً للطبراني وابن عساكر.
وعليه فلا يصلح الاستشهاد به لحديث الترجمة كما هو ظاهر. والله أعلم.
النهي عن الثوب المشبع حمرة
٢٣٩٥ - (نهى عن المُغَدَّمِ ).
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٧٧) عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل عن ابن
عمر مرفوعاً. قال يزيد:
((قلت للحسن: ما المقدم؟ قال: المشبع بالعصفر)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف، الحسن بن سهيل قال الذهبي :
((ما علمت روى عنه غير يزيد بن أبي زياد الكوفي، ولكن ذكره ابن حبان في
(الثقات))).
قلت: وتوثيقه غير معتد به والحالة هذه، لما عرف من توثيقه المجهولين، حتى
الذين يقول هو فيهم :
((لا أعرفه، ولا أعرف أباه)).
ویزید بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - ضعيف.
لكن للحديث شاهد من حديث علي رضي الله عنه قال:
((نهاني حبي وَّر عن ثلاث - لا أقول: نهى الناس - نهاني عن تختم الذهب، وعن
لبس القسي، وعن المعصفر المفدم)).
أخرجه النسائي (١ / ١٦٨ و٢ / ٢٨٧) عن داود بن قيس عن إبراهيم بن عبد الله
ابن حنین عن أبيه عن ابن عباس عنه .
٥١٧

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وتابعه الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن حنين به، إلا أنه قال:
((وعن لبس المقدم والمعصفر)).
أخرجه النسائي أيضاً (١ / ١٦٠ و٢ / ٢٨٧)، وزاد: ((وعن القراءة في الركوع)).
وإسناده صحيح على شرط مسلم أيضاً، وقد أخرجه في ((صحيحه)) (٦ / ١٤٤)
من طرق أخرى عن إبراهيم بن عبد الله به، دون قوله: ((المقدم)).
وهو رواية لابن ماجه .
وأخرجه أحمد (١ / ٧١) من طريق أخرى عن عبيدالله - يعني ابن عبدالله بن
موهب -: أخبرني عمي عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن أبيٍ هريرة عنه به
مختصراً، وفيه قصة.
وهذا إسناد ضعيف، لضعف عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، ولم يذكروا له
رواية عن أبي هريرة، والظاهر أنه لم يسمع منه.
والراوي عنه هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب التميمي ضعيف
أيضاً.
(تنبيه): قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه))؛ تعليقاً على حديث الترجمة (٢١٨
/ ١) :
(هذا إسناد صحيح، وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، رواه مسلم
وأصحاب ((السنن)) الأربعة، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في («مسنده)) بهذا الإِسناد،
وبزيادة في أوله))!
وفيه أمور لا تخفى على القارىء اللبيب، أهمها أن لفظ: ((المقدم)) عن علي ليس
إلا عند النسائي .
٥١٨

هذا، ولعل النهي عن لبس الثوب المشبع حمرة؛ لأنه تشبه بالكفار لحديث:
((إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها)).
رواه مسلم، وتقدم تخريجه برقم (١٧٠٤).
أو لأنه من لباس النساء؛ كما يشعر به حديث آخر عنده (٦ / ١٤٤) عن عبدالله
ابن عمرو قال :
((رأى النبي ◌َّ عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: أأمك أمرتك بهذا؟! قلت:
أغسلهما؟ قال: بل أحرقهما)).
والله أعلم.
٢٣٩٦ - (نَهى عن مَيْثَرَةِ الأَرْجُوانِ).
أخرجه الترمذي (٢٧٨٩) عن الحسن عن عمران بن حصين مرفوعاً، وقال:
((حديث حسن غريب)).
قلت: ورجاله ثقات، لكن الحسن مدلس، وقد عنعنه.
وله شاهد من حديث علي قال:
((نهى عن مياثر الأرجوان)).
أخرجه أبو داود (٢ / ١٧٥)، والنسائي (٢ / ٢٨٨) عن هشام عن محمد عن
عبيدة عنه .
قلت: وهذا إسناد صحيح .
وأخرج أبو داود أيضاً، والنسائي (٢ / ٢٨٧)، وابن ماجه (٣٦٥٤) عن أبي إسحاق
عن هبيرة عن علي قال:
((نهى رسول الله ◌َّر عن خاتم الذهب، وعن لبس القسي، والميثرة الحمراء)).
٥١٩

قلت: وإسناده جید.
وله عند النسائي (٢ / ٢٨٧ و٣٠٢) طريقان آخران عن علي.
وطريق آخر عند أحمد (١ / ١٤٧).
وله شاهد من حديث البراء بن عازب عند البخاري وغيره، وهو مخرج في
((المشكاة)) (٤٣٥٨ - التحقيق الثاني)، و((آداب الزفاف)) (١٢٥).
وفي ((صحيح مسلم)) (٦ / ١٣٩ - ١٤٠) عن ابن عمر:
«أن میثرته كانت أرجواناً)).
قال ذلك رداً على من نسب إليه أنه يحرم ميثرة الأرجوان!
٢٣٩٧ - (نهى عن سبِّ الأمواتِ).
أخرجه الحاكم (١ / ٣٨٥) عن شعبة عن مسعر عن زياد بن علاقة عن عمه :
((أن المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب، فقام إليه زيد بن أرقم فقال: يا
مغيرة! ألم تعلم أن رسول الله وَّ نهى عن سب الأموات؟ فلمَ تسب علياً وقد مات؟!))،
وقال :
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا، وعم زياد بن علاقة اسمه قطبة بن مالك، وقد اختلف في
إسناده على مسعر، فرواه شعبة عنه هكذا، وخالفه محمد بن بشر فقال: ثنا مسعر عن
الحجاج مولى بني ثعلبة عن قطبة بن مالك عم زياد بن علاقة قال:
((نال المغيرة بن شعبة من علي، فقال زيد بن أرقم ... )) الحديث.
أخرجه أحمد (٤ / ٣٦٩)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢ / ١٥٣).
وتابعه وكيع: ثنا مسعر عن أبي أيوب مولى بني ثعلبة عن قطبة بن مالك به .
٥٢٠