النص المفهرس
صفحات 401-420
((أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله وتر فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده فقال: ((ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبرْ يصبِّره الله، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر)). أخرجه البخاري (٣ / ٢٦١ - فتح)، ومسلم (٣ / ١٠٢)، والدارمي (١ / ٣٧٨)، وأحمد أيضاً (٣ / ٩٣). وأخرج أحمد أيضاً (٣ / ٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: ((سرحتني أمي إلى رسول الله وَظلر أسأله، فأتيته ... )) فذكره نحو حديث الترجمة، إلا أنه قال: ((وله قيمة أوقية فقد ألحف)). وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم، غير عبد الرحمن بن أبي الرجال، وهو صدوق ربما أخطأ؛ كما في ((التقريب)). ومن طريقه أخرجه النسائي (١ / ٣٦٣). وأخرج الطحاوي من طريق عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال: ((أتيت النبي وَّ فسمعته يقول لرجل يسأله: ((من سأل منكم، وعنده أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً)). والأوقية يومئذ أربعون درهماً)). قلت: وإسناده صحيح . وله شاهد من حديث ابن عمرو وغيره مختصراً وقد مضى برقم (١٧١٩). ٤٠١ ٢٣١٥ - (مَنِ اسْتُودِعَ وَدِيعةً فلا ضَمَانَ عليهِ). هو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً. وله عنه طرق: الأولى: عن المثنى بن الصباح عنه . أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٣). والمثنى ضعيف اختلط بآخره . الثانية: عن محمد بن عبدالرحمن الحجبي عنه . أخرجه الدارقطني (ص٣٠٦)، وعنه البيهقي (٦ / ٢٨٩). والحجبي هذا أورده ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٣٢٣) من رواية ابن المبارك ووكيع عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكأنه لذلك قال البيهقي عقب الحديث: (إسناده ضعيف)). وأقول: ولكنه ليس شديد الضعف، فيستشهد بالحجبي لأنه مجهول الحال، ولعله في ((ثقات ابن حبان)). ثم رأيته قد أورده في ((أتباع التابعين)) (٧ / ٤٢٢) من رواية أبي عاصم النبيل. فقد روى عنه ثلاثة من الثقات. الثالثة: عن عبيدة بن حسان عنه به نحوه. أخرجه الدارقطني من طريق عمروبن عبدالجبار عنه، وقال: ((عمرو وعبيدة ضعيفان)). الرابعة: عن عمرو بن خالد: ثنا ابن لهيعة عنه. أخرجه الخلعي في ((الفوائد)»، وعلقه البيهقي . ٤٠٢ قلت: عمرو بن خالد - هو المصري - ثقة. وابن لهيعة صدوق، لكنه سبىء الحفظ، لكنه يتقوى بالمتابعات التي قبله، فالحديث بمجموعها حسن عندي على الأقل. والله أعلم. من أسلم على يديه رجل فهو وريثه ٢٣١٦ - (مَنْ أَسْلَمَ على يديهِ رجلٌ فهو مَوْلاهُ). روي من حديث أبي أمامة، وتميم الداري، وراشد بن سعد مرسلاً. ١ - أما حديث أبي أمامة؛ فيرويه معاوية بن يحيى الصدفي عن القاسم الشامي عن أبي أمامة مرفوعاً . أخرجه سعيد بن منصور في «سننه)) (٣ / ١ / ٥٦)، وأبو حامد الحضرمي في ((حديثه)) (١٥٧ / ٢)، والدارقطني في «سننه)) (ص٥٠٢)، والبيهقي (١٠ / ٢٩٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٨ / ٢٢٣ / ٧٧٨١)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٦ / ٣٩٢ / ٢). قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل الصدفي هذا. وقد أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٥٣)، وقال: ((امتنع أبو زرعة من قراءته علينا، ولم نسمعه منه)). وقد تابعه جعفر بن الزبير عن القاسم بن عبد الرحمن به نحوه. أخرجه المخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (١٣ / ٢٤٨ / ١)، وابن عدي (ق٥٣ / ١)، وعنه البيهقي (١٠ / ٢٩٨)، وسعيد بن منصور أيضاً كما في ((تهذيب ابن القيم)) (٤ / ١٨٦). لكن جعفراً هذا متروك؛ كما قال عبد الحق في ((أحكامه)) (١٦٨ / ٢). ٤٠٣ ٢ - وأما حديث تميم؛ فيرويه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وقد اختلف عليه علی وجوه : الأول: قال أبو بدر: ثنا عبد العزيز قال: أخبرني من لا أتهم عن تميم الداري قال : ((سألت رسول الله وليّ عن الرجل من أهل الكفر يسلم على يدي الرجل من المسلمين؛ ما السنة فيه؟ قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته)). أخرجه أبو عمرو بن السماك في ((حديثه)) (٢ / ٢٥ /١)، وعنه البيهقي (١٠ / ٢٩٦). قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات لولا الرجل الذي لم يسم، وإن كان ثقة غير متهم عند الراوي عنه عبد العزيز بن عمر، لأن مثل هذا التوثيق غير مقبول عند الجمهور مادام أنه لم يسم الراوي الموثق، لكنه قد سُمي في بعض الروايات الآتية، فظهر أنه ثقة، وبذلك يثبت الحديث، والحمد الله . الثاني: قال: يحيى بن حمزة: حدثني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمرَ بنَ عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم به . أخرجه أبو داود (٢ / ٢٠)، والحاكم (٢ / ٢١٩)، والبيهقي (١٠ / ٢٩٦، ٢٩٧)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٧٣) من طرق عن يحيى به . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير عبد الله بن موهب - وقيل: ابن وهب، والصواب الأول - وهو ثقة؛ كما في ((التقريب))، غير أن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز، مع كونه من رجالهما، فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، فقال الذهبي في ((المغني)): ((وثقه جماعة، وضعفه أبو مسهر)). ٤٠٤ وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء)). الثالث: قال جماعة منهم وكيع: عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبدالله ابن موهب عن تميم (وقال بعضهم ابن وهب: سمعت تميماً به). أخرجه الترمذي (٢١١٣)، وابن ماجه (٢ / ١٧١)، والدارقطني، والبيهقي، وأحمد (٤ / ١٠٣)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١١ / ٤٠٨)، وقال الترمذي: ((لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب - ويقال: ابن موهب - عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن وهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب، ولا يصح، رواه يحيى بن حمزة)). قلت: يحيى هذا ثقة من رجال الشيخين، فإن كان قد حفظه، فهي زيادة من ثقة يجب قبولها، وإلا فرواية الجماعة عن عبد العزيز بإسقاط قبيصة أصح، وقد تابعهم حفص ابن غياث عند الطبراني (١٢٧٢)، وإسحاق بن يوسف الأزرق عند أحمد (٤ / ١٠٢)، وابن المبارك عند عبدالرزاق في ((المصنف)) (٦ / ٢٠ / ٩٨٧٢ و٩ / ٣٩/ ١٦٢٧١)، وقال : ((قال ابن المبارك: ويرثه إذا لم يكن له وارث. فذكرته للثوري، فقال: يرثه، هو أحق من غيره)» . فقد يقال حينئذ بأنه منقطع بين عبد الله بن موهب وتميم . والجواب: أنه قد صرح بالسماع من تميم في عدة روايات : الأولى : روایة وکیع عند ابن ماجه وأحمد . الثانية: رواية أبي نعيم عند البيهقي، وأحمد (٤ / ١٠٣)، وكذا الدارمي (٢ / ٣٧٧) . ٤٠٥ الثالثة: رواية علي بن عابس وعبد الرحمن بن سليمان ومحمد بن ربيعة الكلابي عند الدارقطني . فهؤلاء خمسة أكثرهم متفق على توثيقهم، وكلهم صرحوا بسماع عبد الله بن موهب من تميم . وخالفهم يحيى بن حمزة فأدخل بينهما قبيصة. فالأمر لا يخرج عما قاله ابن التركماني : ((فإن كان الأمر كما ذكر أبو نعيم ووكيع حمل على أنه سمع منه بواسطة وبدونها، وإن ثبت أنه لم يسمع منه ولا لحقه؛ فالواسطة - وهو قبيصة - ثقة أدرك زمان تميم بلا شك، فعنعنته محمولة على الاتصال، فلا أدري ما معنى قول البيهقي : (فعاد الحديث مع ذكر قبيصة إلى الإِرسال)؟)). وجملة القول؛ أن إعلال حديث تميم بالانقطاع، غير قوي، وعندي أن إعلاله بعبد العزيز بن عمر أولى وأظهر، لما فيه من الكلام الذي سبقت الإشارة إليه، ولعله هو سبب هذا الاختلاف في إسناده، ولكنه مع ذلك لا ينزل حديثه عن أن يكون شاهداً للطريق الأولى عن أبي أمامة، وعليه؛ فالحديث على أقل الدرجات حديث حسن، وهو ما صرح به ابن القيم في (تهذيب السنن)) (٤ / ١٨٦). وسبقه إلى ذلك أبو زرعة الدمشقي، فقال: ((وهذا حديث حسن متصل، لم أر أحداً من أهل العلم يدفعه)). كذا في ((تهذيب ابن حجر)). والله أعلم. ومما يؤيد رواية الجماعة عن عبد العزيز بن عمر أنه قد تابعه أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن موهب عن تميم الداري . رواه الطبراني (١٢٧٤)، والحاكم، والبيهقي من طريق أبي بكر الحنفي : ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه به. وقال الحاكم: ٤٠٦ ((صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وعبدالله بن وهب بن زمعة مشهور)) . وتعقبه الذهبي بقوله : ((هذا ما خرج له إلا ابن ماجه فقط، ثم هو وهم من الحاكم ثانٍ، فإن ابن زمعة لم يرو عن تميم الداري، وصوابه عبد الله بن موهب)). قلت: ومادام أنه ثقة - كما تقدم عن الحافظ، ونحوه قول الذهبي في ((الكاشف)): ((صدوق))، وأنه ثبت سماعه من تميم في الروايات المتقدمة - فالإِسناد صحيح، أو على الأقل حسن، فلا وجه لإِعلال من أعله بالانقطاع بحجة عنعنته، أو إدخال بعض الرواة - قبيصة - بينه وبين تميم، لما علمت من أنها رواية مخالفة لرواية الجماعة، وأن ابن موهب لم يتهم بتدليس، فالأصل أن تحمل روايته على الاتصال، فكيف وقد صرح بالسماع؟! فإذا ضم إلى روايته حديث أبي أمامة من طريق معاوية، ارتقى الحديث إلى درجة الصحة. والله أعلم . ٣ - وأما حدیث راشد؛ فیرویه الأحوص بن حکیم عنه به، وزاد: ((يرثه، ويعقل عنه)). أخرجه سعيد بن منصور (رقم ٦٠١). والأحوص هذا ضعيف الحفظ، فيستشهد به . وفي معناه أثر عمر رضي الله عنه أن رجلاً أتى عمر فقال: إن رجلاً أسلم على يدي، فمات، وترك ألف درهم، فتحرجت منها، فرفعتها إليك. فقال: أرأيت لوجنى جناية عن ما كانت تكون؟ قال: عليّ، قال: فميراثه لك. أخرجه ابن أبي شيبة (١١ / ٤٠٩ / ١١٦٢٣) بسند ضعيف. ٤٠٧ ٢٣١٧ - (مَنْ أَصابَ ذنباً أقيم عليه حدُّ ذُلكَ الذَّنْب، فهو كفَّارتُهُ). أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢ / ١ /١٨٩)، وأحمد (٥ /٢١٤، ٢١٥) عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن خزيمة بن ثابت عن النبي وَلها . قلت: وإسناده حسن، ورجاله ثقات على شرط مسلم، وفي أسامة بن زيد - وهو الليثي المدني - كلام معروف، لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن. والحديث صحيح، فإن له شاهداً من حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً نحوه، أخرجه أحمد (٥ / ٣١٦، ٣٢٠)، والشيخان، وغيرهما. وله شاهد آخر من حديث علي نحوه، لكن إسناده ضعيف عندي؛ كما بينته في ((المشكاة)) (٣٦٢٩)، و((الروض النضير)) (٧٠٥). ٢٣١٨ - (مَنْ أَصبحَ منكُم آمناً في سِرْبِهِ، مُعافىَ في جَسَدِهِ، عِندهُ قُوتُ يومِهِ؛ فكأنَّما حِيزَتْ له الدُّنيا بحَذافيرها). روي من حديث عبيد الله بن محصن الأنصاري، وأبي الدرداء، وابن عمر، وعلي . ١ - أما حديث الأنصاري؛ فيرويه ابنه سلمة بن عبيد الله بن محصن الأنصاري عن أبيه مرفوعاً . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٠٠)، و((التاريخ)) (٣ / ١ / ٣٧٣)، والترمذي (٢٣٤٧)، وابن ماجه (٢ / ٥٢٥)، والحميدي فى ((مسنده)) رقم (٤٣٩)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٦٦)، وابن أبي الدنيا في ((القناعة)) (٢ / ٤ /٢)، والخطيب في ((التاريخ)) (٣ / ٣٦٤)، والبيهقي في ((الزهد)) (١٤ / ١)، والقضاعي في («مسنده)) (٤٥ / ٢) كلهم عنه به. وقال العقيلي: («سلمة بن عبيد الله مجهول في النقل، ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به . ٤٠٨ قال أحمد: ((لا أعرفه))، وقد رووا مثل هذا الكلام عن أبي الدرداء عن النبي وَّ بإسناد يشبه هذا في اللين)). وقال الحافظ في ((التقريب)): «مجهول)). وأما الترمذي ؛ فقال : ((حديث حسن غريب)). قلت: وهذا من تساهله الذي عرف به، ولو قال: ((حسن)) فقط، لكان مقبولاً، لأن المعنى حينئذ أنه حسن لغيره، وهذا ما يشهد له ما يأتي من الطرق. ٢ - وأما حديث أبي الدرداء؛ فيرويه عبد الله بن هانىء بن عبد الرحمن بن أبي عبلة أبو عمرو قال: نا أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أم الدرداء عنه مرفوعاً به. وزاد في بعض الروايات عنه: : (يا ابن جعشم! يكفيك منها ما سد جوعتك، ووارى عورتك، وإن كان ثوباً يواريك فذاك، وإن كانت دابة تركبها فبخ، فلق الخبز، وماء الجر، وما فوق ذلك حساب عليك)). أخرجه ابن حبان (٢٥٠٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ٢٤٩)، والخطيب (٦ / ١٦٦)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢ /٢٦٨ /٢، ١٩ /٢٨٠ /١)، والزيادة له . قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، عبد الله بن هانىء قال الذهبي : «متھم بالكذب)). وقال أبو حاتم : ((روى عنه محمد بن عبد الله بن مخلد الهروي أحاديث بواطيل، قدمت الرملة، فذكر لي أنه في بعض القرى؛ وسألت عنه؟ فقيل: هو شيخ يكذب، فلم أخرج إليه)). ٤٠٩ وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٨ / ٣٥٧)!، وأبوه هانىء بن عبد الرحمن؛ قال ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٥٨٣): ((ربما أغرب)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٢٨٩): (رواه الطبراني، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم)). ٣ - وأما حديث ابن عمر؛ فيرويه فضيل بن مرزوق عن عطية عنه. أخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً. وعطية - هو العوفي - ضعيف. ٤ - وأما حديث علي؛ فيرويه أحمد بن عيسى العلوي : حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعاً. أخرجه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (٣٢٢). قلت: والعلوي هذا قال الدارقطني : ((كذاب)). قلت: فلا یستشهد به . وبالجملة؛ فالحديث حسن إن شاء الله بمجموع حديثي الأنصاري وابن عمر. والله أعلم . 13 ٢٣١٩ - (القائِمُ بعدي في الجنّةِ، [والذي يقومُ بعدَهُ في الجنّةِ]، والثَّالثُ والرَّابِعُ في الجنَّةِ). أخرجه يعقوب الفسوي في ((المعرفة)) (٣ / ١٩٧)، وابن عساكر في ((التاريخ))، (١١ / ١٠١ / ١) عن أبي يحيى التيمي: ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن ٤١٠ سلمة المرادي عن عبيدة السلماني قال: هجمت على عبد الله بن مسعود - وهو في دهليزه - فقال: سمعت رسول الله ◌َلا يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات - على ضعف في المرادي - غير أبي يحيى التيمي - واسمه إسماعيل بن إبراهيم الأحول - وهو ضعيف؛ كما في ((التقريب))، وقد قال ابن عدي : ((ليس فيما يرويه حديث منكر المتن، ويكتب حديثه)) . قلت: ولم یتفرد به، فقد قال ابن عساكر عقبه : ((قال يعقوب: وقد رواه ابن عبيدة عن الأعمش أيضاً)). قلت: ولم أدر من يعني بابن عبيدة هذا؟ وعلى كل حال، فالحديث صحيح، يشهد له قوله زيارة : ((أبو بكر في الجنة ... )) الحديث، وهو مخرج في تعليقي على ((شرح الطحاوية)) (ص٤٨٨ - ٤٨٩). من أوراد الطعام وشرب اللبن ٢٣٢٠ - (مَنْ أَطْعَمَهُ الله طعاماً فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ بارْ لنا فيهِ، وارزقْنَا خيراً منه، ومَنْ سقاهُ الله لَبَنَاً فَلْيَقُل: اللَّهُمُّ بَارِك لنا فيهِ، وزِدْنا منه، فإِنِّي لا أَعْلَمُ شيئاً يُجْزئُ من الطَّعامِ والشَّرابِ إِلَّ اللَّبَنَ). رواه أبو عبد الله بن مروان القرشي في ((الفوائد)) (٢٥ / ١١٣ / ٢): حدثنا محمد ابن إسحاق بن الحويص: ثنا هشام بن عمار: حدثنا ابن عياش: حدثنا ابن جريج قال: وابن زياد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عتبة عن ابن شهاب (كذا الأصل، والصواب: ٤١١ ابن عباس) قال : دخلت على خالتي ميمونة وخالد بن الوليد، فقالت ميمونة: يا رسول الله! ألا أطعمك مما أهدى لي أخي من البادية؟ فقربت ضبَّين مشويين على قنو، فقال رسول الله وَلّ: كلوا فإنه ليس من طعام قومي، أجدني أعافه، وأكل منه ابن عباس وخالد، فقالت ميمونة: لا آكل من طعام لم يأكل منه رسول الله وَّر، ثم استسقى رسول الله والتر فأتي بإناء لبن، فشرب، وعن يمينه ابن عباس وعن يساره خالد بن الوليد، فقال رسول الله وال لابن عباس: أتأذن لي أن أسقي خالداً؟ فقال ابن عباس: ما أحب أن أوثر بسؤر رسول الله وَسير على نفسي أحداً، فتناول ابن عباس فشرب، وشرب خالد، فقال رسول الله وَالت: فذكر الحديث. قلت: وشيخه محمد بن إسحاق هو ابن عمرو بن عمر أبو الحسن القرشي المؤذن المعروف بابن الحريص - كذا في ((التاريخ)) بالراء - ختن هشام بن عمار. ترجمه ابن عساكر (١٥ / ٣١ / ١ - ٢) برواية جمع من الثقات عنه، منهم أبو الحسن بن جوصا والطبراني وغيرهما. مات سنة (٢٨٨) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ومن فوقه موثقون من رجال ((التهذيب))، إن كان ابن زياد هو محمد الألهاني، وأما إن كان عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي؛ ففيه ضعف من قبل حفظه، فمثله يستشهد به، ولا سيما وهو مقرون مع ابن جريج، ولولا أن هذا - أعني ابن جريج - مدلس، وقد عنعنه، لكانت الحجة به وحده قائمة، لولا أن ابن عياش - وهو إسماعيل الحمصي - ضعيف في غير الشاميين، وابن جريج مكي، وعبد الرحمن بن زياد إفريقي، بخلاف الألهاني فهو شامي، فإن كان هو المراد بهذا الإِسناد، فابن عياش حينئذ حجة . وجملة القول فيه؛ أنه على أقل الأحوال صالح للاستشهاد به لذكر ابن زياد فيه، إن كان هو الإفريقي، وإلا فهو حجة بذاته إن كان هو الألهاني، فإن ابن ماجه قد أخرجه في ((سننه)) (٢ / ٣١٤): حدثنا هشام بن عمار: ثنا إسماعيل بن عياش: ثنا ابن جريج ٤١٢ عن ابن شهاب به. مقتصراً على المتن وحده، فلم یذکر فیه ابن زياد. وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس، هو بها أشهر، يرويه علي بن زيد بن جدعان عن عمر بن حرملة عنه به . أخرجه أبو داود (٢ / ١٣٥)، والترمذي (٣٤٥١)، وابن السني (٤٦٨)، وأحمد (١ / ٢٨٤)، وابن سعد (١ / ٣٩٧)، وقال الترمذي : ((حديث حسن)) . قلت: وهو كما قال بمجموع الطريقين، وإلا فابن جدعان سىء الحفظ. والله أعلم . ٢٣٢١ - (مَنِ اغْتَسَلَ يومَ الجُمُعَةِ كانَ فِي طَهَارَةٍ إِلى الجُمُعَةِ الأخرى). رواه ابن خزيمة (١٧٦)، وابن حبان (٥٦١)، والحاكم (١ / ٢٨٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (٥٠ / ٢ من ترتيبه) عن هارون بن مسلم العجلي البصري : ثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة قال : دخل علي أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة، فقال: غسلك هذا من جنابة أو للجمعة؟ قلت: من جنابة. قال: أعد غسلاً آخر، إني سمعت رسول الله وَّل يقول: فذكره. قال الطبراني : ((لم يروه عن يحيى إلا أبان، ولا عنه إلا هارون)). قلت: وهو صدوق؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)). ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين، وهارون بن مسلم العجلي، يقال له: الحنائي؛ ٤١٣ ثقة)» . قلت: وهو ليس من رجال الشيخين، بل ولا بقية الستة، خلافاً لما يوهمه كلام الحاكم، وإن وافقه الذهبي . وأما ابن خزيمة؛ فقد أعله بعنعنة يحيى، فقال: (( .. إن كان يحيى بن أبي كثير سمع الخبر من عبد الله بن أبي قتادة)). قلت: قد احتج به الشيخان وغيرهما، فالظاهر أن عنعنته إنما تضر فيما رواه عن أنس ونحوه. والله أعلم. وأما قول المناوي في ((الفيض)) عقب قول الحاكم المتقدم: ((وتعقبه الذهبي في ((المهذب))، فقال: هذا حديث منكر، وهارون لا يُدرى من هو؟)). قلت: وهذا من أوهام الذهبي، فإنه ظن أن هارون بن مسلم هذا هو الذي روى عن قتادة وعنه سلم بن قتيبة وغيره، قال أبو حاتم فيه : «مجهول)) . وكذا في ((الميزان)). ثم ذكر فيه عقبه هارون بن مسلم صاحب الحناء، ونقل فيه قول أبي حاتم المتقدم : ((فيه لين)). وقول الحاكم: ((ثقة)) . فاختلط عليه هذا بالذي قبله في ((المهذب))، فنشأ الوهم. ٤١٤ الوضوء مما مست النار ٢٣٢٢ - (مَنْ أَكَلَ لَحماً فَلْيتوضَّأُ). أخرجه أحمد (٤ / ١٨٠، ٥ / ٢٨٩) عن معاوية بن صالح عن سليمان بن أبي الربيع - قال أحمد: هو سليمان بن عبد الرحمن الذي روى عنه شعبة وليث بن سعد - عن القاسم مولى معاوية قال: ((دخلت مسجد دمشق، فرأيت أناساً مجتمعين، وشيخاً يحدثهم، قلت: من هذا؟ قالوا: سهل ابن الحنظلية، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ( # يقول: )) فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، بعد أن كشف لنا الإِمام أحمد عن هوية سليمان بن أبي الربيع هذا، فقد قال الهيثمي (١ / ٢٤٨) بعدما عزاه لأحمد : ((لم أر من ترجمه)). وهذه حقيقة، فالرجل لم يتعرض له أحد بذكر بهذا الاسم الذي وقع في هذا السند، حتى ولا الحافظ في ((التعجيل))، فرحم الله الإِمام أحمد، ما أكثر علمه وفوائده! وسليمان الذي روى عنه الليث وشعبة هو ابن عبد الرحمن بن عيسى، ويقال: سليمان بن يسار، ويقال: سليمان بن أنس بن عبد الرحمن الدمشقي؛ كما في ((التهذيب)). قلت: وينبغي أن يزاد: ((ويقال: سليمان بن أبي الربيع)). قلت: وهو ثقة . والقاسم هو ابن أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، وهو حسن الحديث. (فائدة): الأمر في الحديث للاستحباب، إلا في لحم الإِبل، فهو للوجوب؛ لثبوت التفريق بينه وبين غيره من اللحوم، فإنهم سألوه * عن الوضوء من لحوم الإِبل؟ ٤١٥ فقال: ((توضؤوا))، وعن لحوم الغنم؟ فقال: ((إن شئتم)). رواه مسلم وغيره. وهو مخرج في ((الإِرواء)) (١ / ١٥٢ / ١١٨). ٢٣٢٣ - (مَنْ أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ تَمْراً، فَأَرَادَ أَنْ يُقْرِنَ فَلْيَسْتَأْذِنْهُمْ). أخرجه ابن بشران في ((الفوائد المنتخبة)) (٦٣ / ٢)، والخطيب في ((التاريخ)) (٧ / ١٨٠) من طريق عامر بن أبي الحسين: حدثني رحمة بن مصعب عن الشيباني عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد حسن، لولا أن عامراً هذا أورده العقيلي في ((الضعفاء))، وقال: ((لا يتابع على حديثه)). لكنه قد توبع، فرواه ابن فضيل عن أبي إسحاق - وهو الشيباني - بلفظ: ((نهى رسول الله وَّر عن الإِقران، إلا أن تستأذن أصحابك)). أخرجه أبو داود (٢ / ١٤٨). قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم . وتابعه سفيان: حدثنا جبلة بن سحيم به، مثل لفظ ابن فضيل. أخرجه البخاري (٥ / ٩٩ - فتح)، ومسلم (٦ / ١٢٣)، والترمذي (١٨١٥)، وابن ماجه (٢ / ٣١٧)، وأحمد (٢ / ٦٠)، وقال الترمذي : (حديث حسن صحيح)). وتابعه أيضاً شعبة عن جبلة، قال: (كنا بالمدينة، فأصابتنا سنة، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر بنا فيقول: لا تقرنوا، فإن النبي ◌َّ نهى .. )) الحديث. أخرجه الشيخان، والدارمي (٢ / ١٠٣)، والطيالسي (١ / ١٣١)، والبيهقي (٧ ٤١٦ / ٢٨١)، وزاد مسلم في رواية له : ((قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر. يعني الاستئذان)). قلت: وهذا شاذ، لم يذكره سائر الرواة عن شعبة، فإن ثبت عنه فهو رأي له، لا يعتد به، ولا سيما وهي ثابتة في رواية سفيان - وهو الثوري - وغيره في صلب الحديث كما تقدم، ويأتي . وتابعه أيضاً ابن أبي غنية، فقال الإِمام أحمد (٢ / ١٣١): ثنا يحيى بن عبدالملك ابن أبي غنية: ثنا أبي عن جبلة بن سحيم به مرفوعاً بلفظ : ١٠ ((إذا أكل أحدكم مع صاحبه فلا يقرنن حتى يستأمره. يعني: التمر)). قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وللحديث شاهد مختصر، يرويه أبو عامر الخزاز عن الحسن عن سعد مولى أبي بكر قال : ((قدمت بين يدي رسول الله وهل تمراً، فجعلوا يقرنون، فقال رسول الله رحمه الله: لا تقرنوا)). أخرجه ابن ماجه، والحاكم (٤ / ١٢٠)، وأحمد (١ / ١٩٩)، وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي! وأخرج الحاكم أيضاً، وابن حبان (١٣٥٠) عن جرير عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن أبي هريرة قال: ((كنت في أصحاب الصفة، فبعث إلينا رسول الله وَالر بتمر عجوة، فكبت بيننا، فجعلنا نأكل الثنتين من الجوع، وجعل أصحابنا إذا قرن أحدهم، قال لصاحبه: إني قد قرنت فاقرنوا)). وقال الحاكم ووافقه الذهبي : ٤١٧ ((صحيح الإِسناد))! قلت: عطاء كان اختلط، وجرير سمع منه في اختلاطه، لكنه قوي بما قبله. والله أعلم ٢٣٢٤ - (مَنْ أَمَرَكُمْ مِنَ الولاةِ بمعصيةٍ فلا تُطيعُوهُ). أخرجه ابن ماجه (٢ / ٢٠١ - ٢٠٢)، وابن حبان (١٥٥٢)، وأحمد (٣ / ٦٧) عن محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سعيد الخدري : ((أن رسول الله وَّر بعث علقمة بن مجزز على بعث وأنا فيهم، فلما انتهى إلى رأس غزاته، أو كان ببعض الطريق، استأذنته طائفة من الجيش، فأذن لهم، وأمَّر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، فكنت فيمن غزا معه، فلما كان في بعض الطريق، أوقد القومُ ناراً ليصطلوا، أو ليصنعوا عليها صنيعاً، فقال عبد الله - وكانت فيه دعابة -: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: فما أنا بآمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم، قال: فإني أعزم عليكم إلا تواثبتم في هذه النار، فقام ناس فتحجزوا، فلما ظن أنهم واثبون قال: أمسكوا على أنفسكم، فإنما كنت أمزح معكم، فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي وَّ، فقال رسول الله وَلو :.. )) فذكره. وروى الحاكم (٣ / ٦٣٠) طرفاً من أوله . قلت: وإسناده حسن. ٢٣٢٥ - (مَنْ أَمَّ قوماً وهُم لهُ كارهونَ؛ فإنَّ صلاتَهُ لا تُجاوزُ تَرْقُوَتَهُ). رواه ابن عساكر (٤ / ١٥ / ٢) عن أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن أبي عبد الله الصنابحي : ٤١٨ أن جنادة بن أبي أمية أمَّ قوماً، فلما قام من الصلاة التفت عن يمينه فقال: أترضون؟ قالوا: نعم. ثم فعل ذلك عن يساره، ثم قال: إني سمعت رسول الله وَ ل يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، آفته أبو بكر الهذلي، متروك الحديث. وشهر بن حوشب سىء الحفظ . ومن طريقه أخرجه الطبراني كما في ((فيض القدير)). لكن الحديث قد صح بمجموع رواية جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة، فراجع ((الترغيب)) (١ / ١٧١) مع تخريجنا عليه . بيع الأجل بزيادة في الثمن ٢٣٢٦ - (مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، فلهُ أَوْكَسُهُما أوِ الرِّبا). رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦ / ١٢٠ / ٥٠٢)، وعنه أبو داود (٣٤٦١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١١١٠)، وكذا الحاكم (٢ / ٤٥)، والبيهقي (٥ / ٣٤٣): نا ابن أبي زائدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا سند حسن، وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ثم ابن حزم في ((المحلى)) (٩ / ١٦). ورواه النسائي (٧ / ٢٩٦ - الطبعة الجديدة)، والترمذي (١ / ٢٣٢) وصححه، وابن الجارود (٢٨٦)، وابن حبان أيضاً (١١٠٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨ / ١٤٢ / ٢١١) وصححه أيضاً، وأحمد (٢ / ٤٣٢ و٤٧٥ و٥٠٣)، والبيهقي من طرق عن محمد بن عمرو به بلفظ : ((نهى عن بيعتين في بيعة)). ٤١٩ وقال البيهقي : قال عبد الوهاب (يعني: ابن عطاء): ((يعني: يقول: هو لك بنقد بعشرة، وبنسيئة بعشرين)). وبهذا فسره الإِمام ابن قتيبة، فقال في ((غريب الحديث)) (١ / ١٨): ((ومن البيوع المنهي عنها ... شرطان في بيع، وهو أن يشتري الرجل السلعة إلى شهرين بدينارين، وإلى ثلاثة أشهر بثلاثة دنانير وهو بمعنى بيعتين في بيعة)). والحديث بهذا اللفظ مختصر صحيح، فقد جاء من حديث ابن عُمر وابن عَمرو، وهما مخرجان في ((الإِرواء)) (٥ / ١٥٠ - ١٥١). ولعل في معنى الحديث قول ابن مسعود: ((الصفقة في الصفقتين ربا)). أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨ / ١٣٨ - ١٣٩)، وابن أبي شيبة أيضاً (٦ / ١٩٩)، وابن حبان (١٦٣ و١١١١)، والطبراني (٤١ / ١)، وسنده صحيح، وفي سماع عبد الرحمن من أبيه ابن مسعود خلاف، وقد أثبته جماعة، والمثبت مقدم على النافي . ورواه أحمد (١ / ٣٩٣)، وهو رواية لابن حبان (١١١٢)؛ بلفظ: ((لا تصلح سفقتان في سفقة (ولفظ ابن حبان: لا يحل صفقتان في صفقة)، وإن رسول الله وسلم قال: لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه)). وسنده صحيح أيضاً. وكذا رواه ابن نصر في ((السنة)) (٥٤). وزاد في رواية: ((أن يقول الرجل: إن كان بنقد فبكذا وكذا، وإن كان إلى أجل فبكذا وكذا)). وهو رواية لأحمد (١ / ٣٩٨)، وجعله من قول سماك؛ الراوي عن عبد الرحمن ٤٢٠ .