النص المفهرس

صفحات 381-400

قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه من طريق إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم عن عبد الله به .
وابن مهاجر لين الحفظ .
وله شاهد من حديث عمار بن ياسر.
أخرجه الحاكم (٢ / ٢٢٨).
وآخر من رواية أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس الكلابي مرسلاً.
أخرجه ابن عساكر (٦ / ٢٨٢ / ٢).
وثالث من حديث علي بتمامه .
أخرجه الحاكم (٣ / ٣١٧)، وقال:
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي .
٢٣٠٢ - (مَن احْتَسَبَ ثلاثةً مِن صُلْبِهِ دَخَلَ الجنةَ، فقالتِ امْرَأةٌ:
أو اثنان؟ قالَ: أَو اثنانٍ).
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣ / ٢ / ٤٢١)، والنسائي (١ / ٢٦٤)، وابن
حبان (٧٢١) عن بكير بن عبدالله عن عمران بن نافع عن حفص بن عبيدالله عن أنس
مرفوعاً به. وليس عند البخاري وابن حبان: ((فقالت امرأة ... )). وزاد النسائي أيضاً:
((قالت المرأة: يا ليتني قلت: واحد))!
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال ((الصحيح))، غير عمران بن نافع؛ فوثقه ابن
حبان؛ وكذا النسائي مع أنه لم يرو عنه غير بكير هذا، وفي ترجمته ساق البخاري حديثه
هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
والحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة، منها حديث أبي هريرة رفعه أن رسول الله
٣٨١

وَل* قال لنسوة من الأنصار:
((لا يموت لإِحداكن ثلاثة من الولد، فتحتسبه؛ إلا دخلت الجنة، فقالت امرأة
منهن: أو اثنين يا رسول الله؟ قال: أو اثنين)).
أخرجه مسلم (٨ / ٣٩)، وأحمد (٢ / ٢٤٦ و ٣٧٨).
ومنها حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه، وفيه:
((فقال رسول الله (حَله: واثنين، واثنين، واثنين)).
أخرجه مسلم، وكذا البخاري (٣ / ٩٤ - فتح) دون تكرار: ((واثنين)).
٢٣٠٣ - (مِن البِرِّ أَنْ تَصِلَ صديقَ أَبِيكَ).
الطبراني في ((الأوسط)) (٣٥٠) عن عنبسة بن عبدالرحمن عن عبدالرحمن بن
سابط عن أنس بن مالك مرفوعاً، وقال:
((لا يروى عن أنس إلا بهذا الإِسناد، لم يروابن سابط عن أنس غيره)).
وأقول: لا يمكن الجزم بأن ابن سابط رواه عن أنس، لأن الراوي عنه عنبسة بن
عبدالرحمن، وهو الأموي ؛ متروك، رماه أبو حاتم بالوضع .
وقال الهيثمي (٨ / ١٤٧):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، وهو متروك)).
لكن الحدیث صحیح، لأن له شاهداً من حديث ابن عمر عند مسلم وغيره، وقد
سبق ذكره تحت الحديث (٢٠٨٩).
٢٣٠٤ - (مَنْ أَخَافَ أهْلَ المَدِينَة أُخَافَهُ الله).
أخرجه ابن حبان (١٠٣٩)، وابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (١٠ / ٤)، وابن
عساكر (١٦ / ٢٤٠ / ٢) عن عبد الرحمن بن عطاء عن محمد بن جابر بن عبدالله عن
٣٨٢

أبيه مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد حسن، وفي ابني عطاء وجابر كلام يسير لا يضر، ولا سيما وقد
توبعا، فرواه محمد بن صالح بن قيس بن الأزرق عن مسلم ابن أبي مريم عن علي بن
عبدالرحمن المُعاوي عن جابر بن عبد الله به، إلا أنه لم يقل: ((أخافه الله))، وزاد:
((فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)).
أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (١ / ١٣٢).
والأزرق هذا ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٨٧ - ٢٨٨)، وقال عن أبيه:
«شیخ)). یعني یستشهد به .
وقد خالفه يحيى بن سعيد فقال: عن مسلم بن أبي مريم عن عطاء بن يسار عن
السائب بن خالد - وكان من أصحاب رسول الله وسلم - أن رسول الله وسلم قال: فذكره بتمامه
مع الزيادة.
أخرجه الحربي في ((غريب الحديث)) (٥ / ١٤٦ / ١)، والدولابي (١ / ٧٢)،
وكذا أحمد (٤ / ٥٥ و ٥٦).
قلت: وإسناده صحيح .
وأخرجه كذلك النسائي في ((الكبرى)) (ق٨٩ / ٢)، والبغوي في ((مختصر
المعجم)) (٩ / ١٣٦ / ٢)، وعنه ابن عساكر (١٦ / ٢٤٠ / ٢)، والخلعي في ((الفوائد))
(١١١ / ١)، ويعقوب بن أحمد الصيرفي في ((المنتقى من فوائده)) (٢٥٥ / ٢)، وأبو
نعيم في ((الحلية)) (١ / ٣٧٢)، وأحمد من طرق أخرى عن عطاء به .
وأخرجه الدولابي أيضاً (١ / ١٢٣) لكن دون الزيادة.
وللحديث شاهد من رواية ابن جريح عن أبي بكر بن عبد الله عن سهيل بن أبي
صالح عن سعيد بن يسار عن بعض أصحاب النبي صل﴿ أن النبي ◌َّ قال: فذكره.
٣٨٣

أخرجه الجَنَدي في ((فضائل المدينة)) (رقم ٣١ - منسوختي).
قلت: ورجاله ثقات، غير أبي بكر بن عبد الله - وهو ابن أبي سبرة - وهو متهم
بالوضع، فلا يصلح للشهادة.
وقد صح الحديث عن جابر بلفظ :
((من أخاف أهل المدينة، فقد أخاف ما بين جنبي)).
أخرجه أحمد (٣ / ٣٥٤ و ٣٩٣) عن زيد بن أسلم عنه.
ورجاله رجال الشيخين، غير أن زيداً هذا لم يسمع من جابر كما قال ابن معين.
وأخرجه أحمد بن المهندس في ((حديث عافية وغيره)) (٢١٣٢ / ١)، وابن عساكر
(١٦ / ٢٤٠ / ٢) من طريقين عن ابن أخي جابر بن عبد الله عن جابر به.
وابن أخي جابر لم أعرفه.
وتابعه عبد الله بن نسطاس عن جابر.
أخرجه ابن عساكر أيضاً عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عنه .
وعبد الله بن نسطاس وثقه النسائي ولم يرو عنه غير هاشم هذا.
ورواه محمد بن كليب عن محمود ومحمد ابني جابر سمعا جابراً قال: فذكره
مرفوعاً، إلا أنهما قالا :
((الأنصار)) بدل ((أهل المدينة)).
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١ /١ / ٥٣ ٤ /١ /٤٠٤).
قلت: ورجاله ثقات عل ضعف في محمد بن جابر كما تقدم، وأما أخوه محمود،
ففي ترجمته ذكر البخاري هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال ابن أبي
حاتم (٤ / ١ / ٢٩١):
٣٨٤

((لا أعرف محمود بن جابر، أعرف محمد بن جابر بن عبد الله)).
قلت: وأما ابن حبان فأوردهما في ((الثقات)) (٣ / ٢٣٢ و٢٥٨) على قاعدته
المعروفة!
٢٣٠٥ - (مَنْ أَخَذَ السّبْعَ الْأُوَلَ مِن الْقُرْآنِ فهوَ حَبْرٌ).
أخرجه أحمد (٦ / ٧٣ و٨٢)، وابن نصر في «قيام الليل)) (ص ٦٩)، والطحاوي
في ((مشكل الآثار)) (٢ / ١٥٣ - ١٥٤)، والحاكم (١ / ٥٦٤)، والواحدي في ((الوسيط))
(٢ / ١٢٣ / ٢)، والخطيب (١٠ / ١٠٨) من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب
عن حبيب بن هند الأسلمي عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعاً. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي .
وأقول: حبيب بن هند؛ قال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ١١٠):
((روى عنه عبد الله بن أبي بكر، وعمرو بن عمرو، وابن حرملة)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك صنع البخاري (١ / ٢ / ٣٢٧)، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ١٤١ و٦ / ١٧٧)، فالحديث حسن أو قريب منه. والله
أعلم .
(تنبيه): ((حبر)) بفتح المهملة وكسرها، أي عالم. كذا وقع في المصادر
المذكورة، سوى ((المشكل)) و ((المستدرك))، فوقع فيهما بلفظ ((خير)) بالخاء المعجمة،
وكذلك وقع في ((الجامع الصغير)) معزواً للحاكم والبيهقي في ((الشعب)) وعليه شرح
المناوي. والله أعلم .
(فائدة): المقصود من (السبع الأول): السور السبع الطوال من أول القرآن، وهي
مع عدد آياتها :
١ - البقرة (٢٨٦).
٣٨٥

٢ - آل عمران (٢٠٠).
٣ - النساء (١٧٦).
٤ - المائدة (١٢٠).
٥ - الأنعام (١٦٥).
٦ - الأعراف (٢٠٦).
٧ - التوبة (١٢٩).
فضل إماطة الأذى عن الطريق
٢٣٠٦ - (مَنْ أُخْرَجَ مِن طريق المُسْلِمِينَ شَيئاً يُؤذيهم، كَتَبَ الله لهُ
بِهِ حَسَنَةً، ومَن كَتَبَ لهُ عندَهُ حسنةً، أَدْخَلَهُ الله بها الجنَّةَ).
رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٩٤ / ٢ من الجمع بين المعجمين) عن أبي
بكر بن أبي مريم: حدثني حميد بن عقبة بن رومان عن أبي الدرداء مرفوعاً، وقال:
((لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإِسناد، تفرد به أبو بكر)).
قلت: وهو ضعيف لاختلاطه.
وحميد بن عقبة بن رومان ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٢٦) برواية ثقتين عنه .
وكذلك صنع ابن حبان في ((الثقات)) (١ / ٤١ - هندية).
والحديث أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣ / ١٣٥) بهذا اللفظ، وقال:
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ولفظه في ((الكبير)) عن النبي ◌َّ قال: ((من أخرج
من طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم كتب الله له به مائة حسنة))، ولم يزد. وفيه أبو بكر بن
أبي مريم، وهو ضعيف)).
وللحديث شاهد من رواية الخليل بن أحمد قال: حدثنا المستنير بن أخضر قال:
٣٨٦

حدثني معاوية بن قرة قال:
كنت مع معقل المزني، فأماط أذى عن الطريق، فرأيت شيئاً، فبادرته، فقال: ما
حملك على ما صنعت يا ابن أخي؟ قال: رأيتك تصنع شيئاً فصنعته، قال: أحسنت يا
ابن أخي! سمعت النبي ◌ِّه يقول:
((من أماط أذى عن طريق المسلمين، كتب له حسنة، ومن تقبلت له حسنة دخل
الجنة)).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٩٣)، والطبراني في ((الكبير))، إلا أنه
قال :
((المستنير بن الأخضر بن معاوية عن أبيه قال:
كنت مع معقل بن يسار ... )) إلخ .. فجعله من رواية المستنير عن أبيه، وليس
من روايته عن معاوية بن قرة وهو جده كما في البخاري، وقال الهيثمي :
((قال المزي: ((الصواب كما رواه البخاري)). فإن كان كما قال المزي فإسناده
حسن إن شاء الله تعالى، وإن كان فيه ((عن أبيه أخضر))، فلم أجد من ذكر ((أخضر)).
والله أعلم)).
وأقول: ليس بحسن لأن المستنير بن أخضر لم يوثقه أحد، بل قال ابن المديني :
«مجهول، لا أعرفه)).
نعم، لو قيل: إنه حسن بالذي قبله لم يكن بعيداً، ولا سيما وله شاهد آخر يرويه
أبو شيبة المهري قال :
كان معاذ يمشي، ورجل معه، فرفع حجراً من الطريق، فقال: ما هذا؟ قال:
سمعت رسول الله رش# يقول:
((من رفع حجراً من الطريق كتبت له حسنة، ومن كانت له حسنة دخل الجنة)). قال
٣٨٧

الهيثمي :
(رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات)).
كذا قال، وأبو شيبة هذا لم يوثقه غير ابن حبان (١ / ٣٠٦ - هندية)، وقال
الذهبي :
((لا یدری من ذا؟)).
وجملة القول؛ أن الحديث بشاهديه حسن على أقل المراتب. والله تعالى أعلم.
ثم وجدت لحديث معاذ طريقاً أخرى، يرويه النضر بن كثير السعدي: ثنا يحيى
ابن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عنه به .
أخرجه المخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٧ / ١ / ٢).
ورجاله ثقات غير النضر هذا، وهو ضعيف عابد كما في ((التقريب)).
(تنبيه): لقد أورده السيوطي في ((الجامع))؛ كما هو أعلاه، برواية الطبراني في
((الأوسط))، فادعى المناوي أن تخريجه إياه غير محرر! ثم ذكر أن لفظ ((الأوسط)) هو لفظ
((الكبير)) الذي ليس فيه: ((ومن كتب له عنده حسنة .. ))!
فكأنه لما قرأ كلام الهيثمي المتقدم، لم تقع عينه على قوله فيه: (( .. في الكبير»،
فوقع في الخطإ، نسأل الله العصمة .
٢٣٠٧ - (مَنَ ادَّعَى إِلى غيرِ أَبِيهِ فلَنْ يَرَحَ رائِحَةَ الجنَّةِ، وريحُها
يوجَدُ مِن مسيرةٍ سبعين عاماً).
أخرجه أحمد (٢ / ١٧١ / ١٩٤)، والخطيب (٢ / ٣٤٧) عن شعبة عن الحكم
عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو عن النبي وَطّر .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، والحكم هو ابن عتيبة الكوفي .
٣٨٨

وقد خالفه في متنه عبد الكريم عن مجاهد به إلا أنه قال:
«خمسمائة عام)).
أخرجه ابن ماجه (٢٦١١) : حدثنا محمد بن الصباح : أنبأنا سفيان عن
عبد الكريم به .
وقال البوصيري في ((زوائده)) (١٦١ /٢):
(«إسناده صحيح)).
ونقل السندي في ((حاشيته)) على ابن ماجه عنه أنه علل ذلك بقوله :
((لأن محمد بن الصباح هو أبو جعفر الجُرجاني(١) التاجر، قال فيه ابن معين: لا
بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجال
الإِسناد لا يسأل عن حالهم لشهرتهم)).
وأقول: هذا مسلم على اعتبار أن عبد الكريم هذا هو الجزري، وبه جزم المنذري
في ((الترغيب)) (٣ / ٨٨)، ولم أجد ما يؤيد هذا الجزم، بل إن احتمال كونه عبد الكريم
ابن أبي المخارق الضعيف وارد، لأن كلّ منهما قد ذكروه في شيوخ سفيان، وهو ابن
عيينة، كما ذكروا في شيوخهما معاً مجاهداً، ولكن يرجح هذا الاحتمال المخالفة
المذكورة، فإنها بعبد الكريم المضعف أليق، من عبد الكريم الجزري الثقة. والله أعلم.
والحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما عن سعد وأبي بكرة مرفوعاً دون قوله:
((وريحها يوجد .. )). وهو مخرج في ((غاية المرام)) (٢٦٧).
٢٣٠٨ - (مَنْ أُدْرَكَ منكُم عِيسى ابنَ مريمَ، فَلْيُقْرِئَهُ مِنِّي السلامَ).
أخرجه الحاكم (٤ / ٥٤٥) عن عبد الله بن سليمان: ثنا محمد (الأصل محمود)
ابن مصفى الحمصي : ثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس مرفوعاً. وقال:
(١) كذا الأصل، والصواب الجرجراني.
٣٨٩

((إسماعيل هذا أظنه ابن عياش، ولم يحتجا به)).
ووافقه الذهبي، بل إنه جزم بذلك، فإنه لما ساق إسناد الحديث من عند إسماعيل
قال :
((إسماعيل بن عياش عن أيوب ... )).
فأضاف من عنده في صلب الإِسناد: ((ابن عياش)).
وذلك وهم منه ومن الحاكم أيضاً، فإنه ليس هو ابن عياش، وإنما إسماعيل ابن
علية، وهو ثقة من رجال الشيخين، وقد ذكروا في شيوخه أيوب هذا، وهو السختياني .
ومحمد بن مصفى الحمصي، قال الحافظ :
«صدوق، له أوهام، وکان یدلس)).
قلت: وقد صرح هنا بالتحديث، فأمنا شبهة تدليسه.
وعبد الله بن سليمان هو الحافظ ابن الحافظ أبي داود السجستاني صاحب
((السنن))، وهو ثقة، تكلم فيه والده بما لم يقبلوه منه. والمعصوم من عصمه الله، فالإِسناد
جید .
وروى الحاكم أيضاً (٢ / ٥٩٥) من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي
سعيد المقبري عن عطاء مولى أم حبيبة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله :
ليهبطن عيسى ابن مريم حكماً عدلاً ... الحديث يقول أبو هريرة:
((أي بَني أخي! إن رأيتموه فقولوا: أبو هريرة يقرئك السلام)). وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي .
وأقول: محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه .
وعطاء مولى أم حبيبة لم أعرفه، ولعل أم حبيبة محرف من أم صبية، فإن عطاء مولى
أم صُبية من رجال النسائي. روى عن أبي هريرة. وعنه سعيد المقبري وهو مجهول.
٣٩٠

٢٣٠٩ - (مَن أَرَادَ أَنْ يَصومَ فَلْيَتَسَخَّرْ بشيءٍ).
أخرجه أحمد (٣ / ٣٦٧ و٣٧٩) عن شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن
جابر مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف؛ لسوء حفظ شريك، وهو ابن عبد الله القاضي .
لكن الحديث صحيح، له شواهد كثيرة معروفة، فراجع له ((الترغيب)) (٢ / ٩٣
- ٩٤) إن شئت .
والحديث رواه الضياء أيضاً عن جابر كما في ((الجامع)).
٢٣١٠ - (مَن أرادَ أَنْ يَعْلَمَ ما لهُ عندَ الله جلَّ ذكرُهُ، فَلْيَنْظُرْ ما لله عزَّ
وجلَّ عندَهُ).
روي من حديث أنس، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب.
١ - أما حديث أنس: فأخرجه أبو الحسن بن الصلت في ((حديث حمزة بن القاسم
ابن عبد العزيز الهاشمي))، فقال (٧٥ / ٢): حدثنا حمزة قال: حدثنا مولانا أبو مقاتل
سويد بن هلال بن سويد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري عن أنس
ابن مالك مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، غير سويد بن هلال، فإني لم أجد له ترجمة .
وحمزة الهاشمي له ترجمة جيدة في ((تاريخ بغداد)) (٨ / ١٨١).
والحديث عزاه السيوطي للدارقطني في ((الأفراد)) عن أنس، وغالب الظن أنه عنده
من هذا الوجه .
٢ - وأما حديث أبي هريرة، فيرويه الحسن بن يحيى الأيلي: ثنا عاصم بن
مهجع : ثنا صالح المري عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه .
٣٩١

أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ١٧٦ و٢٧٤)، وقال:
((غریب من حديث صالح، تفرد به عاصم)).
قلت: وهو ثقة؛ كما قال أبو زرعة على ما في ((الجرح)) (١/٣ / ٣٥٠)، وكذلك
سائر الرجال ثقات، غير صالح المري، فهو ضعيف.
والحسن بن يحيى هو ابن هشام الرُّزِّي، ووقع في ((الجرح)): ((الرازي))، ولعله
تصحیف، قال ابن حبان :
((مستقيم الحدیث، كان صاحب حدیث)).
٣ - وأما حديث سمرة، فيرويه محمد بن صبيح بن السماك عن مبارك بن فضالة
عن الحسن عنه .
أخرجه أبو نعيم أيضاً (٨ / ٢١٦)، وقال:
((غريب من حديث مبارك ومحمد بن صبيح)).
قلت: وهما صدوقان، على ضعف في حفظ ابن صبيح، وتدليس في المبارك.
وبالجملة؛ فالحديث بهذه الطرق الثلاثة لا ينزل عن مرتبة الحسن . والله أعلم.
عاقبة إرضاء الله بسخط الناس
٢٣١١ - (مَنْ أَرْضَى الله بِسَخَطِ الناسِ، كَفَاهُ الله الناسَ، ومَن
أُسْخَطَ الله برضى الناسِ ، وَكَلَهُ الله إلى النَّاسِ ).
أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١٦٢ / ١ - ٢)، والجوزجاني
في كتابه ((أحوال الرجال)) (رقم٢ - منسوختي)، وعنه ابن حبان (١٥٤١): حدثنا عثمان
ابن عمر: أخبرنا شعبة عن واقد عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة
مرفوعاً .
٣٩٢

ومن هذا الوجه رواه البيهقي في ((الزهد)) (ق١٠٨ / ١)، وقال:
((ربما رفعه عثمان، وربما لم يرفعه)).
يعني أن عثمان بن عمر كان تارة يرفعه، وتارة يوقفه، ولا شك أن الرفع هو الأرجح
لسببين :
الأول: أن فيه زيادة، وهي مقبولة إذا كانت من ثقة مثل عثمان بن عمر هذا - وهو
ابن فارس العبدي - فإنه ثقة من رجال الشيخين، والراوي قد ينشط تارة فيرفع الحديث،
ولا ينشط أخرى فيوقفه .
الثاني: أنه قد رواه غيره مرفوعاً أيضاً، وهو النضر بن شميل: ثنا شعبة به.
أخرجه البيهقي .
والنضر ثقة ثبت من رجال الشيخين أيضاً.
نعم قد رواه علي بن الجعد: أخبرنا شعبة به موقوفاً.
أخرجه البغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (٨ / ٧٦ /١).
فالجواب: أن الرفع زيادة من ثقة، فيجب قبولها كما تقدم. ولا سيما وقد توبع
شعبة على رفعه، فرواه عثمان بن واقد العمري عن أبيه عن محمد بن المنكدر عن عروة
عن عائشة مرفوعاً نحوه .
أخرجه ابن حبان (١٥٤٢)، والقضاعي (٤٢ / ٢)، ومشرق بن عبد الله في
((حديثه)) (٦١ / ٢)، وابن عساكر (١٥ / ٢٧٨ /١).
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عثمان بن واقد، وهو
صدوق، ربما وهم؛ كما قال الحافظ.
وتابعه هشام بن عروة عن أبيه به مرفوعاً، لكن بلفظ :
((من طلب محامد الناس بمعصية الله عاد حامده ذاماً)).
٣٩٣

أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٢٥)، والخرائطي في ((مساوي الأخلاق) (ج٢
/ ٥ / ٢)، وابن عدي (٢٧٢ / ٢)، وابن شاذان الأزجي في ((الفوائد المنتقاة)) (١ /
١١٨/ ٢)، وابن بشران في ((الأمالي)) (١٤٤ - ١٤٥)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (٨٢
/ ١)، ومن طريقه القضاعي (٤٢ / ٢)، وأبو القاسم المهراني في ((الفوائد المنتخبة))
(٣ / ٢٣ / ١)، والبيهقي أيضاً عن قطبة بن العلاء الغنوي عن أبيه عن هشام. وقال
العقيلي :
((العلاء بن المنهال لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، ولا يصح في الباب مسنداً،
وهو موقوف من قول عائشة)).
كذا قال، ومجيئه من وجوه مرفوعاً يقوي رفعه، لكن بلفظ الترجمة .
وأعله ابن عدي والبيهقي بقطبة بن العلاء؛ فقالا :
((ليس بالقوي)).
وأبوه العلاء ذكره ابن حبان في ((الثقات))!
وتابعه ابن المبارك عن هشام بن عروة به نحو لفظ الترجمة .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ١٨٨) عن سهل بن عبد ربه: ثنا ابن المبارك،
وقال :
((غريب من حديث هشام بهذا اللفظ)).
وسهل بن عبد ربه لم أجد من ترجمه .
وقد خالفه سفيان فرواه عن هشام به موقوفاً .
أخرجه الترمذي (٢ / ٦٧).
ثم أخرجه هو وعبد الغني المقدسي في ((التوكل)) (٢٤٥ / ٢) عن ابن المبارك عن
عبدالوهاب بن الورد عن رجل من أهل المدينة قال:
٣٩٤

((كتب معاوية إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن اكتبي إلي كتاباً توصيني
فيه، ولا تكثري علي، فكتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية: سلام عليك، أما بعد،
فإني سمعت رسول الله (َ * يقول:)). فذكره.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، غير الرجل الذي لم يسم، ولكنه تابعي
فيستأنس به، ويتقوى حديثه بالطرق المتقدمة .
وجملة القول؛ أن الحديث قد صح عن عائشة مرفوعاً وموقوفاً، ولا منافاة بين
الأمرين لما سبق. والله أعلم.
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
((من أسخط الله في رضى الناس سخط الله عليه، وأسخط عليه من أرضاه في
سخطه، ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه، وأرضى عنه من أسخطه في
رضاه حتی یزینه، ویزین قوله وعمله في عينه)).
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ١٣٢ / ١ / ١): حدثنا جبرون بن عيسى
المقري: نا يحيى بن سليمان الحفري: نا فضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عنه.
والحفري هذا فیه مقال؛ كما قال أبو نعيم، وجبرون لم أجد من ترجمه، ومع ذلك
قال في ((الترغيب)) (٣ / ١٥٤):
(رواه الطبراني بإسناد جيد قوي))!
(تنبيه): (الحفري) هذا بالحاء المهملة، هكذا وقع في ((كبير الطبراني)» في إسناد
هذا الحديث وغيره مما قبله وبعده. وفي الحديث الأول منها (الجُفري) بضم الحاء
وتحتها ما يشبه النقطتين، لعل إحداهما وسخة صغيرة تشبه النقطة، فظهرت في مصورة
الكتاب مع أختها الأصيلة، وعليه يكون الأصل (الجُفري) بالجيم، وكذلك وقع في
حديث آخر لجبرون عنه في ((المعجم الصغير)) (ص - ٦٨ - طبع الهند)، وكذلك في
((المعجم الأوسط)) (رقم - ٣٥٣٩ - مصورتي). وكذا ذكره السمعاني في ((الأنساب))،
٣٩٥

فقال :
((بضم الجيم وسكون الفاء وفي آخرها راء، وظني أنه موضع بـ (إفريقية) والله
أعلم، حدَّث، وآخر من حدث عنه جبرون بن عيسى بن زيد، توفي سنة (٢٣٧))).
وكذلك وقع في ((الضعفاء)) للذهبي مضموم الجيم بالقلم من مخطوطة الظاهرية،
وكذلك في النسختين المطبوعتين من ((الميزان)). وأما في المخطوطة فبالحاء المهملة
تحتها حاء صغيرة، وأما في ((المشتبه)) فقيده بالحاء المضمومة، وتبعه الحافظ ابن حجر
في ((التبصير)) فقال: (١ / ٣٤٠):
((وبحاء مهملة مضمومة: يحيى بن سليمان الحُفري المغربي ... )).
وقد تعقب الذهبيَّ الحافظُ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه الجليل ((توضيح
المشتبه)) (١ / ١١٢ / ٢)، فقال:
((وقد تبع المصنفُ في نسبة يحيى هذا ابن ماكولا، والفرضي، وكذلك قلده
القاضي عياض في ((ترتيب المدارك))، وابن الجوزي، وقد وجدته في ((تاريخ ابن يونس))
بخط الحافظ ابن عساكر وسماعه بالجيم منقوطة مضمومة، وكذلك وجدته في
((المستخرج)) لأبي القاسم ابن منده، وهو الأشبه بالصواب، ولعله منسوب إلى (جفرة
عُتيب): اسم قبيلة في بلاد المغرب. ثم وجدت بعضهم ذكر أنه إنما قيل له: (الحُفري)
يعني بالمهملة، كما ذكره الأمير ونحوه، لأن داره كانت على حفرة بدرب أم أيوب بـ
(القيروان). انتھی)).
قلت: ويبدو من مجموع ما سبق، وبخاصة من كلام ابن ناصر الدين الأخير صحة
النسبتين: (الجُفْري) بالجيم و(الحُفْري) بالحاء، الأولى نسبة إلى موضع بالقيروان،
والأخرى نسبة إلى الحفرة التي كانت قرب داره. والله أعلم.
ثم إن يحيى هذا قد وثقه الذهبي في ((الضعفاء))، وقال في ((الميزان)):
((ما علمت به بأساً)).
٣٩٦

فالعلة من جَبرون بن عيسى . والله أعلم.
وأما الهيثمي فلم يعرج عليه في هذا الحديث كعادته، بل أوهم أنه من رجال
((الصحيح))! فقال (١٠ / ٢٢٤):
(رواه الطبراني، ورجاله رجال ((الصحيح))، غير يحيى بن سليمان الحفري، وقد
وثقه الذهبي في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي)).
٢٣١٢ - (مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثلاثاً).
أخرجه الطبراني في ((الكبير))(١) من طريق قيس بن الربيع بإسناده عن ابن عمر رفعه
إلى النبي ◌َّار. وقال الهيثمي (١ / ٢١١):
((وقيس بن الربيع وثقه الثوري وشعبة، وضعفه جماعة)).
قلت: وللحديث شاهد قوي، من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً
بلفظ :
((إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثاً)).
أخرجه أحمد (٣ / ٤٠٠)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٧٦)، وعنه البيهقي
(١ / ١٠٣ - ١٠٤).
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه مسلم (١ / ١٤٧) من
طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به، دون قوله: ((ثلاثاً)). وهو رواية لأحمد (٣
/ ٢٩٤). وفي أخرى له (٣ / ٣٣٦) من طريق ابن لهيعة: ثنا أبو الزبير به، بلفظ:
((إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات)).
وابن لهيعة لا بأس به في الشواهد والمتابعات.
(١) لم أره في ((مسند ابن عمر)) من نسخة الظاهرية منه، وفيها خرم.
٣٩٧

ء
٢٣١٣ - (مَن استطاعَ منكُمْ أن يكُونَ له خبىءٌ مِنْ عملٍ صالحٍ
فَلْيَفْعَلْ).
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١١ / ٢٦٣) عن عمر بن محمد بن السري بن
سهل الوراق: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: حدثنا إسحاق بن إسماعيل
الطالقاني : حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن
أبي حازم عن الزبير بن العوام مرفوعاً. وقال:
((قال محمد بن أبي الفوارس: كان عمر هذا مخلطاً في الحديث جداً، يدعي ما
لم يسمع، ويُركّب)).
وقال أبو الحسن بن الفرات :
((كان يحفظ من الحديث قطعة حسنة، وكتبت شيئاً كثيراً، ثم ذهبت كتبه إلا شيئاً
يسيراً، وحدث عن الباغندي بأحاديث لا أصل لها، وكان رديء المذهب)).
قلت: ومن فوقه من الرواة ثقات كلهم، لكن أعله الدارقطني بعلة أخرى، يشعر
صنیعه أن عمر الوراق لم یتفرد به، فقد قال:
((رفعه إسحاق بن إسماعيل، ولم يتابع عليه، وقد رواه شعبة وزهير، والقطان
وهشيم وابن عيينة وأبو معاوية وعبدة ومحمد بن زياد عن إسماعيل عن قيس عن الزبير
موقوفاً، وهو الصحيح)).
نقله المناوي عن ابن الجوزي، عند شرح الحديث وقد عزاه أصله - أعني ((الجامع
الصغير)) - لرواية الضياء عن الزبير، يعني مرفوعاً.
قلت: وقد رجعت إلى ((الأحاديث المختارة)) فوجدته قد أخرجه فيه (١ / ٢٩٦)
من طريقين آخرين عن إسحاق بن إسماعيل به مرفوعاً.
فصح ما استشعرته من صنيع الدارقطني، والحمد الله .
٣٩٨

وقد رواه الضياء أيضاً من طريق وكيع بن الجراح: نا ابن أبي خالد به موقوفاً. ثم
نقل عن الدارقطني ما سبق نقله عن المناوي، ومما لا شك فيه أن اجتماع هؤلاء الثقات
على رواية الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد موقوفاً، مما يحمل على الاطمئنان أن
رفعه وهم من إسحاق بن إسماعيل أو شيخه محمد بن فضيل.
لكني وجدت للحديث شاهداً مرفوعاً، أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب))
(ق٣٧ / ١) من طريق سلم بن جنادة السوائي قال: نا أبي، ومن طريق علي ابن مسهر
كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد صحيح من الطريق الثانية طريق ابن مسهر، والطريق الأولى
شاهد لها، فثبت الحديث مرفوعاً، والحمد لله أولاً وآخراً.
فضل الاستعفاف والاستغناء عن السؤال
٢٣١٤ - (مَن استعفَّ أُعقَّهُ الله، ومَن اسْتَغنى أُغناهُ الله، ومَن سألَ
النَّاسَ ولهُ عَدِلُ خَمسِ أَواقٍ، فقد سأل إِلَحافاً).
أخرجه أحمد (٤ / ١٣٨): ثنا أبو بكر الحنفي قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر عن
أبيه عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه:
((ألا تنطلق فتسأل رسول الله وَّر كما يسأله الناس؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائماً
يخطب؛ وهو يقول: (فذكره)، فقلت بيني وبين نفسي : لناقة له هي خير من خمس
أواق، ولغلامه ناقة أخرى هي خير من خمس أواق، فرجعت ولم أسأله)).
ومن هذا الوجه أخرجه الطحاوي أيضاً في ((مشكل الآثار)) (١ / ٢٠٤ - ٢٠٥).
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، غير الرجل المزني، وهو
من الصحابة كما تدل عليه الرواية نفسها، وجهالته لا تضر لأنهم عدول عند أهل السنة .
٣٩٩

وقد روى هلال بن حصن عن أبي سعيد الخدري نحو هذه القصة والحديث، إلا
أنه قال :
«ومن سألنا لم ندخر عنه شيئاً نجده)).
أخرجه الطبري (٥ / ٥٩٨ / ٦٢٢٨) من طريق قتادة عنه .
وهلال هذا أورده ابن أبي حاتم (٤ / ٧٣) برواية أبي حمزة أيضاً عنه، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (١ / ٢٨٠ - ٢٨١ هندية).
ومن دونه ثقات رجال الشيخين، غير بشر - وهو ابن معاذ العقدي شيخ الطبري -
وهو ثقة .
وقد أخرجه أحمد (٣ / ٤٤) من طريق أبي حمزة عن هلال بن حصن به نحوه.
وأبو حمزة هذا هو عبد الرحمن بن عبد الله المازني جار شعبة، وهو ثقة من رجال
مسلم، وصوب العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي في تعليقه على ((التاريخ)) (٤ / ٢
/ ٢٠٤) أن ((أبا حمزة)) تصحيف، والصواب («أبو جمرة)): نصر بن عمران الضبعي، فقد
ذكر المزي في شيوخه هلال بن حصن هذا.
قلت: وهذا التصويب لا وجه له، لأن الأصول كلها اتفقت على أنه أبو حمزة،
فتخطئتها كلها لأن المزي ذكر في شيوخ هلال أبا جمرة بالجيم؛ لا ينهض دليلاً على
التصحيف المذكور، لاحتمال أن يكون كلّ من أبي حمزة وأبي جمرة قد روى عن هلال.
والله أعلم .
وقد جزم الحافظ في ترجمة أبي حمزة من ((التعجيل)) أنه يعرف بجار شعبة، واسمه
عبد الرحمن.
ورواه عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري :
٤٠٠