النص المفهرس
صفحات 281-300
((رواه البزار، وفيه شبيب بن بشر، وهو لين، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطىء، وبقية رجاله رجال الصحيح)). قلت: قد وثقه ابن معين أيضاً، والراجح فيه ما ذكرنا آنفاً. وللشطر الثاني من الحديث طريق أخرى عن أنس سقته فيما تقدم (١٨٨٧). وشاهد آخر من حديث أبي هريرة ذكرته هناك. وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن عمرو، يأتي تحت الحديث (٢٢٥٣)، فالحدیث صحيح . ٢٢٣٩ - (إِنَّ الله يرفَعُ بهذا الكِتابِ أَقْواماً، وَبَضَعُ بِهِ آخَرِينَ). أخرجه مسلم (٢ / ٢٠١)، والدارمي (٢ / ٤٤٣)، وابن ماجه (رقم ٢٠٦ - تحقيق الأعظمي) من طريق الزهري عن عامر بن واثلة : أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بـ (عُسفان)، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟! قال: إنه قارىء لكتاب الله عز وجل، وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم ◌َّ قال: فذكره. فضل حافظ القرآن ٢٢٤٠ - (يُقالُ لِصَاحِب القُرآنِ: اقْرأُ وارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَما كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنيا، فإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آَخِرِ آيَةٍ [كُنْتَ] تَقْرأُ بِها). أخرجه أبو داود (١٤٦٤)، والترمذي (٢٩١٥)، وابن حبان (١٧٩٠) والزيادة له، والحاكم (١ / ٥٥٢ - ٥٥٣)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠ / ٤٩٨)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ٧٠)، وأحمد (٢ / ١٩٢)، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ٢٨١ (ص٧٦ - ٧٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤ / ٤٣٥ / ١١٧٨)، وابن عبد الهادي في ((هداية الإِنسان)) (٢ / ٤٤ / ١) من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله - زاد بعضهم: ابن عمرو- مرفوعاً، وأوقفه بعضهم، وهو في حكم المرفوع، وقال الترمذي : ((حديث حسن صحيح)). وقال الذهبي : ((صحيح)). وكأنه موافقة منه للحاكم، ولكن سقط من ((المستدرك)) تصريحه بالتصحيح، وهو عندي حسن للخلاف المعروف في عاصم. لكن يزداد قوة بالشاهد الذي يرويه فراس عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: ((يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه)). أخرجه ابن ماجه (٣٨٢٥)، وأحمد (٣ / ٤٠). قلت: وعطية - وهو العوفي - ضعيف، وبه أعله البوصيري في ((الزوائد)) (٢٢٧ / ٢)، وفاته أنه لم يتفرد به، فقد قال ابن أبي شيبة (١٠ / ٤٩٨ / ١٠١٠٤): حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة - شك الأعمش - قال : ((يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارقه، فإن منزلك عند آخر آية تقرأها)). قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وتردُّد الأعمش بين أبي سعيد وأبي هريرة لا يضر، لأن كلاهما صحابي، كما لا يضر وقفه لما سبق. (تنبيه): أخطأ في هذا الحديث رجلان: أحدهما: المنذري، فإنه عزا الحديث للترمذي وأبي داود وابن ماجه عن ابن عمرو، وإنما رواه ابن ماجه عن أبي سعيد كما سبق. والآخر: الأستاذ الدعاس، فإنه عزاه في تعليقه على ((سنن الترمذي)) (٨ / ١١٧) ٢٨٢ للبخاري نقلا عن ((تيسير الوصول))، فلا أدري الوَهْم منه أم من ((التيسير)»؟ فليراجع . (فائدة): قال ابن عبد الهادي بعد أن عزا الحديث إلى بعض من ذكرنا وزاد (النسائي)، ولم يروه في ((الصغرى)) له، وإنما في ((الكبرى - فضائل القرآن)) كما في ((تحفة الأشراف)) للمزي (٦ / ٢٩٠): ((وقال الخطيب: وكل حديث جاء فيه: ((عاصم عن زر عن عبد الله)) غير منسوب فهو ابن مسعود؛ غير هذا الحديث)). وقال الخطابي في ((معالم السنن)) (٢ / ١٣٦): ((قلت: جاء في الأثر: أن عدد آي القرآن على قدر دَرَج الجنة، يقال للقارىء: ارق في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة، ومن قرأ جزءاً منها كان رقيه في الدرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة)). والأثر الذي أشار إليه أخرجه ابن أبي شيبة (١٠ / ٤٦٦ / ١٠٠٠١): حدثنا محمد ابن عبدالرحمن السدوسي عن معفس بن عمران عن أم الدرداء قالت: («دخلت على عائشة فقلت: ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأه ممن دخل الجنة؟ فقالت: إن عدد درج الجنة على عدد آي القرآن، فليس أحد ممن دخل الجنة أفضل ممن قرأ القرآن)). و(معفس) هذا ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٣٣) برواية اثنين آخرين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومحمد بن عبد الرحمن السدوسي أورده ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٣٢٤) برواية وكيع عنه ولم يزد. فهو مجهول. ووكيع - وهو ابن الجراح - من شيوخ ابن أبي شيبة الذين يكثر عنهم، فالظاهر أنه سقط اسمه من ((ابن أبي شيبة))، كما أن اسم شيخه وقع فيه (مقعس) بالقاف ثم العين. وهو خطأ مطبعي . وجملة القول؛ أن إسناد هذا الأثر ضعيف. والله أعلم. ٢٨٣ واعلم أن المراد بقوله: ((صاحب القرآن))، حافظه عن ظهر قلب على حد قوله وَ الر: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله .. ))، أي أحفظهم، فالتفاضل في درجات الجنة إنما هو على حسب الحفظ في الدنيا، وليس على حسب قراءته يومئذ واستكثاره منها كما توهم بعضهم، ففيه فضيلة ظاهرة لحافظ القرآن، لكن بشرط أن يكون حفظه لوجه الله تبارك وتعالى، وليس للدنيا والدرهم والدينار، وإلا فقد قال ويتر: ((أكثر منافقي أمتي قراؤها)). وقد مضی تخریجه برقم (٧٥٠). جواز الدعاء بطول العمر، وكثرة المال والولد ٢٢٤١ - (اللهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وولَدَهُ، وبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ. يَعْني أنساً رضي الله عنه). هو من حديث أنس بن مالك، وله عنه طرق: الأولى: عن قتادة عنه قال: قالت أمي (وفي رواية: أم سُليم): يا رسول الله! خادمك أنس؛ ادع الله له. قال: فذكره . أخرجه البخاري (٦٣٣٤ و ٦٣٤٤ و ٦٣٧٨ و ٦٣٨٠)، ومسلم (٧ / ١٥٩)، والترمذي (٣٨٢٨)، وقال: ((حديث حسن صحيح))، والطيالسي (١٩٨٧)، وأحمد (٦ / ٤٣٠)؛ إلا أنه قال: ((عن أنس عن أم سليم))، فجعله من مسند أم سليم، وهو رواية للشيخين، ورواية الترمذي . الثانية: عن هشام بن زيد: سمعت أنس بن مالك يقول مثل ذلك. أخرجه البخاري (٦٣٧٩) ومسلم. الثالثة: عن ثابت عن أنس قال: دخل النبي ﴿ علينا؛ وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقالت أمي: يا رسول ٢٨٤ الله! خويدمك؛ ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به أن قال: فذكره. أخرجه مسلم، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٨)، والطيالسي (٢٠٢٧)، وأحمد (٣ / ١٩٣ - ١٩٤)، وعبد بن حميد في ((مسنده)) (ق ١٦٥ / ٢). ثم رواه هو (١٦٤ / ٢)، وأحمد (٣ / ٢٤٨) من طريقين آخرين عن ثابت به نحوه. وقال ابن حميد : ((وأدخله الجنة)) مكان قوله: ((وبارك له فيما أعطيته)). وسنده صحيح على شرط مسلم . وزاد : ((قال: فلقد رأيت اثنتين، وأنا أرجو الثالثة)). الرابعة: عن الجعد أبي عثمان قال: حدثنا أنس بن مالك قال: مر رسول الله وَالر، فسمعت أمي أم سليم صوته، فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله! أنيس. فدعا لي رسول الله وَّر ثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة . أخرجه مسلم . الخامسة: عن حميد عن أنس : ((دخل النبي ◌ُّ على أم سليم. فقالت: يا رسول الله! إن لي خُوَيْصَّة. قال: ما هي؟ قالت: خادمك أنس. فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعالي به: اللهم .. فإني لمن أكثر الأنصار مالً، وحدثتني ابنتي أمَيْنَة أنه دُفن لصلبي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة)). أخرجه البخاري (١٩٨٢) والسياق له، وابن حبان في ((صحيحه)) (٩ / ١٥٨ / ٢٨٥ ٧١٤٢ - الإِحسان)، وأحمد (٣ / ١٠٨)، ويعقوب الفَسَوي في ((المعرفة)) (٢ / ٥٣٢)، إلا أنه قال : ((اللهم ارزقه المال، وبارك له فيه، - أظنه قال - وأطل عمره)). وإسناده على شرط الشيخين، ولطول العمر طريق أخرى تأتي إن شاء الله تعالى . السادسة: عن إسحاق - وهو ابن عبد الله بن أبي طلحة المدني -: حدثنا أنس به : دون التبریك، وزاد: قال أنس: فوالله! إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتَعادون على نحو المائة اليوم . أخرجه مسلم . السابعة: عن حفصة بنت سیرین عن أنس به. وزاد: ((قال أنس: فلقد دفنت من صلبي - سوى ولد ولدي - خمساً وعشرين ومائة، وإن أرضي ليثمر في السنة مرتين، وما في البلد شيء يثمر مرتين غيرها)). أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٢٦٧) معلقاً، والطبراني في ((الكبير)) (١ / ٢٤٨ / ٧١٠) موصولاً، ورجاله ثقات، غير إبراهيم بن عثمان المصيصي فلم أعرفه، وقد ساقه الحافظ في ((الإِصابة)) من رواية الطبراني بإسناده، وسكت عنه. الثامنة: عن عبد العزيز بن أبي جميلة عن أنس قال: إني لأعرف دعوة رسول الله وَّر فيّ، وفي مالي، وفي ولدي. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٧ / ١٩ - ٢٠). ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد العزيز هذا، ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٣٧٩)، ومن قبله البخاري في ((التاريخ)) (٣ / ٢ / ١٥) بهذه الرواية، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣ / ١٦٦). ٢٨٦ التاسعة: عن أبي خَلْدة قال: قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي ◌َ﴾؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبي 9ّ، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتین، وکان فیه ريحان يجد منه ريح المسك. أخرجه الترمذي (٣٨٣٢)، وقال: ((حديث حسن غريب)). قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح . العاشرة: عن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: ((كان كرم أنس يحمل كل سنة مرتين)). أخرجه ابن سعد، وسنده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣١ / ١ / ٥٠٣) من طريق أخرى عن ثمامة به نحو الطريق التالي، دون قول أنس: ((فقد دفنت .. ))، وسنده جید . الحادية عشرة: عن سنان بن ربيعة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ذهبت بي أمي إلى رسول الله وَّر، فقالت: يا رسول الله! خويدمك ادع الله له، قال : ((اللهم أكثر ماله وولده، وأطل عمره، واغفر ذنبه)). قال أنس: فقد دفنت من صلبي مائة غير اثنين، أو قال: مائة واثنين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، (وفي رواية: حتى استحييت من الناس)، وأنا أرجو الرابعة . أخرجه ابن سعد (٧ / ١٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٥٣) والرواية الأخرى له، وفيها سعيد بن زيد - وهو الأزدي - صدوق له أوهام، ورواية ابن سعد سالمة منه، ولذلك قال الحافظ في ((الفتح)) (٤ / ٢٢٩): ٢٨٧- «إسناده صحيح)). وقد أشار البخاري إلى هذه الطريق في بعض تراجمه لهذا الحديث بقوله في ((الدعوات)) (١١ / ١٤٤): ((باب دعوة النبي ولو لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله)). وقد أيد ذلك الحافظ برواية ((الأدب المفرد)) المتقدمة، وفاتته رواية ابن سعد، وهي أُصح کما سبق. وقد تقدم لها شاهد في الطريق الخامسة . ثم وجدت لها شاهداً آخر ذكره الحافظ المزي في (تهذيب الكمال)) (٢ / ٣٦٤) فقال : ((وقال الحسين بن واقد وغيره عن ثابت عن أنس: دعا لي رسول الله وَطقد فقال: اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته)). ففيه جواز الدعاء للإِنسان بطول العمر، كما هي العادة في بعض البلاد العربية، خلافاً لقول بعض العلماء، ويؤيده أنه لا فرق بينه وبين الدعاء بالسعادة ونحوها، إذ إن كل ذلك مقدر، فتأمل . بماذا يجيبُ الكافرَ إِذا سلّم؟ فَلا تُسَلِّموا عليهم، وإِذا سَلَّموا ٢٢٤٢ - (إِذا مَرَرْتُمْ باليهودِ . عليكُم فقولوا: وعليكُم). أخرجه الفسوي في ((المعرفة)) (٢ / ٤٩١): حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي بصرة ٢٨٨ الغفاري قال: قال رسول الله صل*، فذكره بزيادة (والنصارى). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن البخاري روى لعبدالحميد بن جعفر تعليقاً. لكني أرى أن ذكر (النصارى) في هذا الحديث خطأ لعله من بعض الناسخين، فإن الإِمام أحمد قد رواه في ((المسند)) (٦ / ٣٩٨) بإسناد الفسوي دون هذه اللفظة، وسياقه هكذا: قال: قال لهم يوماً: ((إني راكب إلى يهود، فمن انطلق معي، فإن سلموا عليكم، فقولوا: وعليكم)). وزاد: ((فانطلقنا، فلما جئناهم سلموا علينا، فقلنا: وعليكم)). وهكذا رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢ / ٣١١ / ٢١٦٢): حدثنا أبو مسلم الکشي : حدثنا أبو عاصم به . وتابعه محمد بن إسحاق عن یزید بن أبي حبيب به. أخرجه أحمد، والطبراني، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٠٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨ / ٦٣٠)، وكذا ابن ماجه (٣٧٤٣ - تحقيق الأعظمي)، لكنهم جعلوه من مسند أبي عبد الرحمن الجهني! وهو شاذ من أوهام ابن إسحاق عندي، وأعله البوصيري في ((الزوائد)) (٢٢٣ / ١) بتدليس ابن إسحاق، وخفي عليه أنه قد صرح بالتحديث عند أحمد (٤ / ٢٣٣) في إحدى روايتيه مع أنه قد عزاه إليه! فالعلة ما ذكرته من الشذوذ لمخالفته لرواية أبي عاصم - وهو الضحاك بن مخلد النبيل - عن عبد الحميد ابن جعفر. وتابعه وکیع عنه. رواه أحمد وابن أبي شيبة . ٢٨٩ وتابع عبد الحميد أبو أسامة حماد بن أسامة عند النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٠٥ / ٣٨٨). وتابعه ابن لهيعة عند النسائي أيضاً وأحمد والطبراني . قلت: فهذه المتابعات لعبد الحميد تؤكد شذوذ ابن إسحاق فى جعله الحديث من مسند أبي عبد الرحمن الجهني، ولا سيما وقد وافقهم في رواية البخاري ومن ذكر قبله . كما تؤكد شذوذ النصارى في هذا الحديث، وإن جاء هذا اللفظ في حديث ابن عمر أيضاً عند النسائي (٣٧٩)، فإنه شاذ أيضاً؛ لمخالفته للرواية الأخرى عنده (٣٨٠) أيضاً، وهي في ((الصحيحين))، وابن حبان (٥٠٢ - الإِحسان) دونها. والحديث قال الهيثمي (٨ / ٤١): رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، وزاد: ((فلما جئناهم سلموا علينا، فقلنا: وعليكم))، وأحد إسنادي أحمد والطبراني رجاله رجال (الصحيح)). ولي عليه ملاحظتان : الأولى: أن زيادة الطبراني هي عند أحمد أيضاً! والأخرى: أنه كان عليه أن يخرج رواية ابن إسحاق .. عن أبي عبد الرحمن الجهني، فإنها على شرطه، لورودها عند أحمد كما تقدم، وكذا عند الطبراني (٢٢ / ٣٩٠ / ٧٤٣)، وأن يبين شذوذها، وأنه لا يقويها متابعة إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عند الطبراني أيضاً (٧٤٤) لأنه - أعني إسحاق - متروك؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)). وقد كنت خرجت الحديث في ((إرواء الغليل)) (٥ / ١١٢ - ١١٣) بأخصر مما هنا نحوه، وفيه فوائد لم تذكر هنا، فمن ابتغاها فليرجع إليه . واعلم أن عدم ثبوت لفظة (النصارى) لا يعني جواز ابتدائهم بالسلام، لأنه قد صح النهي عن ذلك في غيرما حديث صحيح، وفي بعضها اللفظ المذكور، كما صح قوله ٢٩٠ وَسير: ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم)). وهي مخرجة في ((الإِرواء)) (٥ / ١١١ - ١١٨)، والرد عليهم بـ (وعليكم) محمول عندي على ما إذا لم يكن سلامهم صريحاً، وإلا وجب مقابلتهم بالمثل: (وعليكم السلام) لعموم قوله تعالى: ﴿وإذا حُييتم · بتحيةٍ فحيّوا بأحسنَ منها أو رُدّوها﴾، ولمفهوم قوله وَّر: ((إذا سلم عليكم اليهود - فإنما يقول أحدهم: السام عليكم - فقل: وعليك)). أخرجه البخاري (٦٢٥٧) ومسلم وغيرهما. ولعل هذا هو وجه ما حكاه الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١١ / ٤٥) عن جماعة من السلف أنهم ذهبوا إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم: ((عليكم السلام)) كما يرد على المسلم. والله سبحانه وتعالى أعلم. ٢٢٤٣ - (ابْدَأُ بِمَنْ تعولُ، والصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنْىِّ). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٢٢٧ / ٣١٢٩) من طريق أبي الزبير عن أبي صالح مولى حكيم بن حزام عن حكيم بن حزام أنه سأل النبي وَطار: أي الصدقة أفضل؟ قال: فذكره . قلت: ورجال إسناده ثقات، غير أبي صالح، قال الذهبي والعسقلاني : ((لا يعرف)). وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ١١٦)، فقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وأبو صالح مولى حكيم لم أجد من ترجمه)). قلت: لكن قد تابعه جمع من الثقات عند الشيخين وغيرهما كما يأتي، ولقد أخطأ في حق هذا الحديث جماعة من العلماء، فلا بد من التنبيه على ذلك: الأول: الهيثمي في إيراده إياه في ((المجمع))، وهو من المتفق عليه عن حكيم بن ٢٩١ حزام . الثاني: السيوطي، فإنه لما أورده في ((الجامع الصغير)) و((الكبير)) أيضاً عزاه للطبراني فقط، وهذا تقصير فاحش لإِيهامه أنه ليس في ((الصحيحين))، وإلا لعزاه إليهما! وهذا مما حمل بعض الشراح على تضعيف الحديث! وهو المناوي كما يأتي . : ولقد أخطأ السيوطي خطأ آخر، قلده فيه المناوي، وهو أنه أورد الحديث دون الشطر الثاني منه، فأوهم أنه عند الطبراني كذلك! وإنما هو عنده بشطريه كما ترى. الثالث: المناوي فإنه قال في شرحه ((فيض القدير)): ((رمز المؤلف (السيوطي) لصحته، وليس كما قال، فقد قال الهيثمي .. )). فذكر كلامه المتقدم . وهذا من أفحش الخطأ الذي رأيته للمناوي، وإنما ينشأ ذلك من قلة حفظه، أو عدم استحضاره أن الحديث في ((الصحيحين)) من غير طريق أبي صالح هذا، وفي هذه الحالة لا يجوز تضعیف الحدیث، ولا سيما وقد صححه من صححه، كما لا يخفى على أهل هذه الصناعة . وإذا عرفت هذا، فقد تابع أبا صالح هذا عروة بن الزبير عند البخاري وغيره، وموسى بن طلحة بن عبيد الله عند مسلم وغيره، وهما مخرجان في ((إرواء الغليل)) مع شواهد كثيرة عن أبي هريرة وغيره، فراجعها فيه (٣ / ٣١٦ - ٣١٩) إن شئت. ومن الغريب أن متابعة عروة قد أخرجها الطبراني أيضاً (٣٠٩٢)، فأوردها الهيثمي أيضاً في ((المجمع)) (٣ / ٩٨) مع كونها في البخاري؛ زاعماً أن في رواية الطبراني زيادة ليست عند البخاري، وهى بلفظ : ((ومن يَسْتَعِفَّ يعفه الله، ومن يستغن یغنه الله عز وجل)). وهي عند البخاري أيضاً، كما نبه عليه الأخ الفاضل حمدي السلفي في تعليقه ٢٩٢ على الطبراني . ثم إنَّ لأبي صالح متابعاً ثالثاً، وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب، رواه الطبراني (٣١٢٤). من الكبائر التعرب بعد الهجرة ونحوه التغرب ٢٢٤٤ - (اجْتَنِبُوا الكبائرَ السَّبْعَ، فَسكتَ النَّاسُ فلم يتكلَّم أَحَدٌ، فقالَ: أَلا تسألوني عنهنُّ؟ الشِّركُ بالله، وقتلُ النَّفسِ ، والفِرَارُ من الزَّحْفِ، وأَكلُ مالٍ اليتيمِ ، وأَكلُ الرَّبا، وقذْفُ المُحصنةِ، والتَّعَرُّبُ بعدَ الهجرَةِ). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ١٢٤ / ٥٦٣٦): حدثنا أحمد بن رشدين: ثنا عمرو بن خالد الحراني : ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال: سمعت النبي ◌َّر على المنبر يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أحمد بن رشدين، وكذا ابن لهيعة، وأشار الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٠٣) إلى إعلاله به. وأقول: لكنه لم يتفرد به، فقد قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ / ١ / ١٠٧): قال: أنا إسحاق: عن عبدة سمع ابن إسحاق عن محمد بن سهل بن أبي حثمة سمع أباه : سمع علياً: ((الكبائر سبع. وقال الوليد بن كثير: حدثني محمد بن سهل بن أبي حثمة مثله)) . ذكره في ترجمة محمد بن سهل هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد كشفت لنا هاتان الروايتان عند البخاري أن في رواية الطبراني علة أخرى؛ وهي أن الحديث من مسند علي، وليس من مسند سهل بن أبي حثمة، فإنه رواه عن علي في الروايتين، وهما ٢٩٣ أصح من رواية ابن لهيعة، كما هو ظاهر. وإذا عرفت ما سبق، فالحديث قوي لا علة له، إلا إن تمسك أو حاول أحد إعلاله بمحمد بن سهل، لكن قد روى عنه أولئك الثلاثة: يزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن إسحاق، والوليد بن كثير، وهو أبو محمد المدني، وكلهم ثقة، ويضم إليهم أبو عفير الأنصاري والحجاج بن أرطاة، عند ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٧٧) ولم يذكر أيضاً فيه جرحاً ولا تعديلاً، بيد أنه إذا لوحظ أنه تابعي، وقد روى عنه هؤلاء الخمسة، زد على ذلك أن ابن حبان ذكره في ((الثقات)) (٣ / ٢٣٨)، فالنفس تطمئن للاحتجاج بحديث مثله، وعلى ذلك جرى عمل كثير من المحققين، ولا سيما إذا كان لحديثه شاهد كهذا الحديث على ما سأبينه، فلا جرم أن الحافظ ابن حجر سكت عليه في ((الفتح)) (١٢ / ١٨٢)، ثم صرح في الصفحة التالية بصحته، يعني لشواهده، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. لكن وقع له خطأ في النقل يحسن التنبيه عليه، فإنه قال: ((وللطبراني من حديث سهل بن أبي خيثمة (!) عن علي رفعه .. )) فذكر حديث الترجمة . قلت: فذكر علي في رواية الطبراني خطأ ظاهر من تخريجنا المتقدم، ويؤكد ذلك أن الحافظ ابن كثير ذكره في ((التفسير)) (١ / ٤٨٤) من رواية ابن مردويه عن الطبراني - كما تقدم - إلا أنه وقع فيه كـ ((الفتح)): (أبي خيثمة) وهو خطأ مطبعي، وإنما رواه عن علي البخاري - كما سبق - من طريق عبدة عن ابن إسحاق. ثم رأيته عند ابن جرير في ((التفسير)) (٥ / ٢٥) من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال: ((إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة، وعلي رضي الله عنه يخطب الناس على المنبر، فقال: يا أيها الناس! إن الكبائر سبع. فأصاخ الناس، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال: ألا تسألوني عنها؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! ما هي؟ قال: (فذكرها). فقلت لأبي: ٢٩٤ يا أبت! التعرب بعد الهجرة كيف لحق ههنا؟ فقال: يا بني! وما أعظم من أن يهاجر الرجل، حتى إذا وقع سهمه في الفيء ووجب عليه الجهاد؛ خلع ذلك من عنقه، فرجع أعرابياً كما كان)). قلت: وهذا موقوف ظاهر الوقف، وبه أعل ابن كثير رواية الطبراني المرفوعة، فقال عقبها : ((وفي إسناده نظر، ورفعه غلط فاحش، والصواب ما رواه ابن جرير .. )). ثم ذكر هذا. لكن يمكن أن يقال: إنه موقوف في حكم المرفوع، فلا منافاة بينهما، ولا سيما وقد جاءت له شواهد مرفوعة، أذكر ما تيسر لي منها: ١ - عن أبي هريرة قال رسول الله وَله: فذكره. أخرجه البزار في («مسنده)) (١ / ٧٢ / ١٠٩)، وابن أبي حاتم في ((التفسير))، من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عنه. وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٧٨) مختصراً موقوفاً. قلت: وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عمر بن أبي سلمة، وهو صدوق يخطىء؛ كما في ((التقريب))، ولا بأس به في المتابعات؛ كما في ((الترغيب)) (٣ / ٤٩)، وهو في ((الصحيحين)) من طريق أخرى عن أبي هريرة به نحوه، إلا أنه ذكر (السحر) مكان (التعرب)، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٥ / ٢٤ / ١٢٠٢). ٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله رَطاهر: فذكره نحوه وقال: ((والرجوع إلى الأعراب بعد الهجرة)). أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ٤٩ / ٢) من طريق أبي بلال الأشعري قال: ٢٩٥ ثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سلمة بن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبيه عنه. وقال: ((لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإِسناد، تفرد به أبو بلال)). قلت: واسمه مرداس بن محمد، ضعفه الدارقطني والحاكم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ((يغرب)). وبه أعله الهيثمي (١ / ١٠٤)، وقال: ((وهو ضعيف)). وإعلاله بإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أولى ؛ فإنه متروك شديد الضعف. ٣ - عن عبد الله بن عمرو قال: صعد النبي ◌َّر المنبر ثم قال: ((أبشروا، من صلى الخمس، واجتنب الكبائر السبع؛ نودي من أبواب الجنة)). فقيل له: أسمعت النبي _8 يذكرهن؟ قال: نعم ... فذكر مثل حديث علي سواء. كذا ذكره الحافظ في ((الفتح)) (١٢ / ١٨٢) من رواية إسماعيل القاضي من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه. والمطلب هذا صدوق كثير الإِرسال والتدليس؛ كما قال في ((التقريب)). ثم ذكر الحافظ لحديث علي لفظاً آخر وفيه: ((التعرب بعد الهجرة)). وعزاه لابن أبي حاتم من طريق مالك بن حريث عنه. كذا وقع فيه ((حریث)). ووقع في ((تفسير ابن كثير)): ((جرير))، وقد ساق إسناده من طريق ابن أبي حاتم، وإسناده صحيح؛ رجاله رجال الصحيح، غير مالك هذا، وأنا أظن ٢٩٦ أنه تحرف اسم أبيه على الطابعين أو الناسخين. وأنه مالك بن الحارث، فقد جاء في ((ثقات ابن حبان)) (٣ / ٢٤١ - ٢٤٢): («مالك بن الحارث الكوفي السلمي، أبو موسى، يروي عن علي وابن عباس، روى عنه محمد بن قيس وأهل الكوفة في آخر ولاية الحجاج بن يوسف)). وذكر ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٠٧) أنه روى عنه منصور بن المعتمر والأعمش، وأن ابن معين قال فيه: ثقة. وذكر بعده مالك بن الحارث الأشتر النخعي، روى عن علي أيضاً، وكلاهما من رجال ((التهذيب))، وذكر أن الأول من رجال مسلم، ولم يذكر أنه روى عن علي، بخلاف الأشتر، فإنه روى عن علي، فالظاهر أنه هو راوي هذا الحديث، فالإِسناد صحيح. والله أعلم. ومما جاء في خطورة التعرب بعد الهجرة، حديث سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج فقال: يا ابن الأكوع! ارتددت على عقبيك؟ تعربت؟! قال: لا، ولكن رسول الله ور أذن لي في البدو. أخرجه البخاري (٧٠٨٧)، ومسلم (٦ / ٢٧)، والنسائي (٢ / ١٨٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٧ / ٣٨ / ٦٢٩٨)، وأحمد (٤ / ٥٤) مختصراً، وكذا ابن سعد في ((الطبقات)) (٤ / ٣٠٦). وله طريق أخرى، يرويه عبد الرحمن بن حرملة عن محمد بن إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدثه أن سلمة بن الأكوع قدم المدينة، فلقيه بريدة بن الحصيب، فقال: ارتددت عن هجرتك يا سلمة؟! فقال: معاذ الله، إني في إذن من رسول الله وَّر، إني سمعت رسول الله ﴾﴾ يقول: ((ابدوا يا أسلم! فتنسموا الرياح، واسكنوا الشعاب)). فقالوا: إنا نخاف أن يغير ذلك هجرتنا، فقال رسول الله التر : ٢٩٧ ((أنتم مهاجرون حيثما كنتم)). أخرجه أحمد (٤ / ٥٥)، والطحاوي في ((المشكل)) (٢ / ٢٩٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٧ / ٢٦ / ٦٢٦٥)، وكذا البخاري في ((التاريخ)) (١ /٢١/١). ورجاله ثقات رجال مسلم، غير محمد (ووقع في ((المسند)) سعيد) بن إياس، ترجمه البخاري بهذه الرواية، وكذا ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٣٠٥)، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الهيثمي : ((رواه أحمد والطبراني، وفيه سعيد بن إياس، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). قلت: سعيد ليس في رواية الطبراني والآخرين، وإنما هو في رواية أحمد كما سبق، وهو خطأ من بعض الرواة . وروى أحمد عقبه من طريق بكر بن عبد الله عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع قال: ((أتيت رسول الله ب طيه، فقلت: يا رسول الله! فقال: أنتم أهل بدونا، ونحن أهل حضركم)). وسنده صحيح . وروى عبد الرحمن بن حرملة أيضاً عن محمد بن عبد الله بن الحصين عن عمر ابن عبد الرحمن بن جرهد قال: سمعت رجلاً يقول لجابر بن عبد الله: من بقي معك من أصحاب رسول الله وَليه؟ قال: بقي أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع. فقال رجل: أما سلمة فقد ارتد عن هجرته. فقال جابر: لا تقل ذلك فإني سمعت رسول اللّه رَلل قال لأسلم : ((ابدوا يا أسلم!)). قالوا: يا رسول الله! إنا نخاف أن نرتد بعد هجرتنا. فقال: ٢٩٨ ((أنتم مهاجرون حیث کنتم)) . أخرجه الطحاوي (٢ / ٢٩٨ - ٢٩٩)، وأحمد (٣ / ٣٦١ - ٣٦٢). وقال الهيثمي (٥ / ٢٥٢): ((وعمر هذا لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). قلت: وقد ترجمه البخاري في ((التاريخ)) (٣ /٢ / ١٧٢)، وابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١٢١)، وابن حبان في ((الثقات)) (٣ / ١٣٥) برواية ابن حرملة هذا وابن إسحاق أيضاً، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقالوا: هو أخو زرعة بن عبد الرحمن. ومن الملاحظ أن ابن حرملة روى عنه بواسطة محمد بن عبد الله بن الحصين، وهذا مما لم يذكروه، ولم يتنبه لذلك الحافظ ابن حجر في ((التعجيل)) وقد ترجمه فيمن اسمه (عمر) ومن اسمه (عمرو). ثم إن ظاهر كلام الهيثمي المتقدم أن ابن الحصين هذا من رجال (الصحيح)، ولم أره في ((التهذيب)) وغيره. وفي ((تاريخ البخاري)) و((الجرح والتعديل)) (٣ / ٢ / ٣١٧): («محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين التميمي، روى عن عائشة وعوف ابن الحارث وعروة بن الزبير. وعنه ابن إسحاق». فيجوز أن يكون هذا وقع في الحديث منسوباً إلى جده عبد الله . والله أعلم. (التعرب بعد الهجرة)؛ قال ابن الأثير في ((النهاية)): ((هو أن يعود إلى البادية، ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجراً. وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه کالمرتد». قلت: ونحوه: (التغرب): السفر إلى بلاد الغرب والكفر، من البلاد الإِسلامية؛ إلا لضرورة، وقد يسمي ذلك بعضهم بـ (الهجرة)! وهو من القلب للحقائق الشرعية الذي ٢٩٩ ابتلينا به في هذا العصر، فإن (الهجرة) إنما تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإِسلام. والله هو المستعان . التعجيل بأذان المغرب ٢٢٤٥ - (إِذا أَذَّنْتَ المَغْرِبَ فاحْدِرْها معَ الشَّمْسِ حَدْراً). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧ / ٢١٠ / ٦٧٤٤) من طريق يحيى الحماني : ثنا إبراهيم بن أبي محذورة عن أبيه عن جده عن أبي محذورة قال: قال لي رسول اللّه ◌َار: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم هذا هو ابن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وفيه ضعف، أشار إليه الحافظ بقوله في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء)). وبيض له الذهبي في ((الكاشف))، فلم يقل فيه شيئاً تبعاً للبخاري وابن أبي حاتم، لكن هذا ذكر في ((العلل)) (١ / ١١٤) عن أبيه: «شیخ)). وأبوه عبد العزيز، وجده عبد الملك من المقبولين عند الحافظ. ويحيى؛ وهو ابن عبد الحميد الحماني، قال الحافظ: ((حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث)). وقد خالفه عبدالله بن عمر بن أبان فقال: ثنا إبراهيم بن عبدالعزيز بن عبدالملك ابن أبي محذورة قال: سمعت أبي يقول: عن أبيه قال: قال رسول الله رَّت : ((وقت المغرب احدرها مع الشمس)». ٣٠٠