النص المفهرس
صفحات 161-180
ضعيفة)) .
قلت: ولفظ الطبراني كما في ((الجامع الصغير)):
((كان يعجبه أن يلقى العدو عند زوال الشمس)).
وخالف ابن عياش أبو إسحاق الفزاري في إسناده فقال: عن موسى بن عقبة عن
سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتباً له - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي
أوفى رضي الله عنهما فقرأته :
((أن رسول الله وَّه في بعض أيامه التي لقي فيها [العدو]، انتظر حتى مالت
الشمس ثم قام في الناس قال ... )).
أخرجه البخاري (٦ / ٩١ - فتح)، والبيهقي (٩ / ١٥٢).
ورواه أحمد (٤ / ٣٥٣ - ٣٥٤) من طريق أبي حيان قال: سمعت شيخاً بالمدينة
يحدث أن عبد الله بن أبي أوفى كتب إلى عبيد الله إذا أراد أن يغزو الحرورية، فقلت
لكاتبه - وكان لي صديقاً -: انسخه لي، ففعل، أن رسول الله وَلاتر ... )) فذكره بلفظ:
((فينظر، إذا زالت الشمس نهد إلى عدوه ... ثم قال)).
ورجاله ثقات غير الشيخ الذي لم يسم.
وقال الحافظ بعد أن ذكر حديث الترجمة من رواية أحمد :
((ولسعيد بن منصور من وجه آخر عن ابن أبي أوفى: كان رسول الله وَلا تمهل (!)
إذ زالت الشمس، ثم ينهض إلى عدوه)).
٢١٢٧ - (كانَ يُحِبُّ الدُّبَّاءَ).
أخرجه أحمد (٣ / ١٧٧ و ٢٧٤) عن شعبة قال: سمعت قتادة يحدث قال:
سمعت أنس بن مالك قال: فذكره. وفي لفظ: ((القرع))، قال:
١٦١
(«فأتي بطعام أو دعي له، قال أنس: فجعلت أتتبعه، فأضعه بين يديه، لما أعلم
أنه یحبه)».
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
ومن طريق أخرى عنده (٣ / ٢٧٩ و٢٨٩ - ٢٩٠) عن شعبة بلفظ:
((كان يعجبه القرع، وفي لفظ: الدباء)).
وسنده صحيح أيضاً.
وأخرجه ابن ماجه (٢ / ٣١٠ - ٣١١) من طريق حميد عن أنس باللفظ الأول.
وإسناده صحيح على شرط البخاري.
وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّر)) (ص٢٢٩ - ٢٣١) من طرق أخرى عن
أنس باللفظين.
وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (ص١٩٩) من طريقين عنه باللفظ الأول.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأبو يعلى (٣ / ١٠٣٢) من طريق أخرى، وابن عدي (١٧٠ / ١) من طريق
سواها، كلاهما عن أنس باللفظ الثاني .
وكذا رواه ابن سعد (١ / ٣٩١).
استحباب السفر يوم الخميس
٢١٢٨ - (كانَ يَسْتَحِبُّ يومَ الخميسِ أنْ يُسافِرَ فيهِ).
١
أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّر)) (ص٢٦٢)، وابن عدي (١١٤ / ١) عن
خالد بن إلياس عن أبي سلمة، وقال أبو الشيخ: ((عن محمد بن المنكدر)) عن أم سلمة
مرفوعاً.
١٦٢
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، خالد بن إلياس متروك الحديث كما قال الحافظ
في ((التقريب)). ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((الكبير))، وإليه وحده عزاه السيوطي في
((الجامع))، وبه أعله الهيثمي وغيره.
لكن في ((البخاري)) (٦ / ٨٦) من حديث كعب بن مالك:
((أن النبي ◌َّهُ خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم
الخمیس)) .
وفي رواية له :
(لقلما كان رسول الله وَ 8* يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس)).
ورواها البيهقي (٩ / ١٩١)، وأحمد (٣ / ٤٥٦).
وروى سعيد بن منصور عن مهدي بن ميمون عن واصل مولى أبي عيينة قال:
((بلغني أن النبي وسير كان إذا سافر أحب أن يخرج يوم الخميس)).
وهذا إسناد معضل، رجاله ثقات .
من تواضعه وَ له
٢١٢٩ - (كانَ يُدْعى إلى خُبْزِ الشعيرِ والإِهالَةِ السَّنِخَةِ فُيُجيبُ).
أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (ص ١٩٠) عن الأعمش عن أنس بن مالك
مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، إلا أن الأعمش على عنعنته لم يثبت
له سماع من أنس .
لكن تابعه قتادة قال: حدثني أنس:
((أن خياطاً بالمدينة دعا النبي ◌َّ ا لطعامه، قال: فإذا خبز شعير بإهالة سنخة، وإذا
١٦٣
فيها قرع، قال: فرأيت النبي وسي* يعجبه القرع، قال أنس: لم يزل يعجبني القرع منذ
رأيت رسول الله (﴿ ﴿ يعجبه)).
أخرجه أحمد (٣ / ٢٠٨ و٢١٠ - ٢١١ و٢٣٢ و٢٥٢ و٢٧٠ و٢٨٩)، وابن
سعد (١ / ٣٩١) من طرق عنه.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
قوله: (والإِهالة): هي كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به، وقيل غير ذلك.
و (السنخة): المتغيرة الريح .
٢١٣٠ - (كانَ يَرْكَبُ الحمارَ، ويَخْصِفُ النعلَ، ويَرْقَعُ القميصَ،
ويقولُ: مَن رَغِبَ عِنْ سُنََّي فليسَ مِنِّي).
رواه أبو الشيخ (ص١٢٨)، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٣١٥) من طريق أبي
يعلى: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل: حدثنا يحيى بن يعلى عن مختار التيمي عن كرز
ابن وبرة الحارثي عن أبي أيوب مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، مختار - وهو ابن نافع التيمي - ضعيف، ومثله يحيى
ابن يعلى، وهو الأسلمي الكوفي .
لكن له شاهد مرسل قوي، قال ابن سعد (١ / ٣٧٢): أخبرنا محمد بن مقاتل
الخراساني : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سفيان أن الحسن قال:
((لما بعث الله محمداً وَلي قال: هذا نبي، هذا خياري، ائتسوا به، وخذوا في سنته
وسبيله، لم يكن تغلق دونه الأبواب، ولا تقوم دونه الحجبة، ولا يغدى عليه بالجفان، ولا
يراح عليه بها، يجلس على الأرض، ويأكل طعامه بالأرض، ويلبس الغليظ، ويركب
الحمار، ويردف بعده، ويلعق أصابعه، وكان يقول: من يرغب عن سنتي فليس مني)).
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري.
١٦٤
٢١٣١ - (كانَ يُسَمِّي الأنثى مِن الخيل فرساً).
أخرجه الحاكم (٢ / ١٤٤) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي: ثنا موسى بن
سهل: ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن أبي حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة
مرفوعاً، وقال:
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي!
وأقول: كلا، فإن موسى بن سهل هذا لم يخرج له الشيخان مطلقاً، ثم إن في
الرواة في طبقته أربعة، كلهم يسمى موسى بن سهل.
الأول: موسى بن سهل بن قادم الرملي النسائي الأصل، وهذا ثقة من شيوخ أبي
داود والنسائي .
الثاني: موسى بن سهل بن كثير الوشاء البغدادي، وهذا ضعيف.
الثالث: موسى بن سهل بن هارون الرازي ضعيف جداً.
الرابع: موسى بن سهل الرازي لا يعرف.
ولم يتعين عندي الآن أيهم صاحب هذا الحديث، وإلى أن يتبين أنه الثقة، فهو
على الضعف، والله أعلم.
ثم رأيت له متابعاً، فقال أبو داود (١ / ٣٩٩): حدثنا موسى بن مروان الرقي : ثنا
مروان بن معاوية به .
والرقي هذا سمع منه أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة، وذكره ابن حبان في
((الثقات)).
فالحديث بهذه المتابعة ينجو من الضعف، ويدخل في قسم الصحيح أو الحسن
على الأقل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
١٦٥
٢١٣٢ - (كانَ يُصلِّي ما بَيْنَ المَغْرب والعِشاءِ).
أخرجه ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص٣٢)، والبيهقي (٣ / ٢٠) عن منصور بن
صُقَير: ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عمارة بن زاذان صدوق سيىء الحفظ .
ومنصور بن صقير ضعيف .
'کن للحديث شواهد يتقوی بها:
منها عن عبيد مولى النبي وَّر .
عزاه السيوطي في ((الجامع)) للطبراني في ((المعجم الكبير))، وهو عند أحمد أيضاً)،
(٥ / ٤٣١)، والبيهقي من طريق التيمي قال:
((طرأ علينا رجل في مجلس أبي عثمان النهدي فحدثنا عن عبيد .... )) فذكره.
ورواه هو وابن نصر عن المعتمر بن سليمان قال: قال أبي : حدثني رجل قال:
((سئل عبيد مولى رسول الله ساءل: هل علمت أن رسول الله - لو كان يأمر بصلاة بعد
المكتوبة؟ قال: نعم، بين المغرب والعشاء)).
ومنها عن حذيفة مرفوعاً نحوه .
أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح كما هو مبين في ((تخريج الترغيب)) (١ / ٢٠٥
- ٢٠٦).
٢١٣٣ - (كانَ يُضَمِّرُ الخيلَ يُسابقُ بها).
أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٣ - تازية) عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري .
وأخرجه ابن ماجه (٢ / ٢٠٥) من هذا الوجه بنحوه.
١٦٦
وتابعه ابن أبي ليلى عن نافع به دون قوله: ((يسابق بها)).
أخرجه أحمد .
٢١٣٤ - (كانَ يُعْجِبُه الحُلْوُ البارِدُ).
أخرجه أبوبكر الشافعي في ((الفوائد)) (٩ / ٢٦٠): حدثنا محمد بن غالب: حدثنا
الحميدي، وهذا في ((مسنده)) (١ / ١٢٥ / ٢٥٧): ثنا سفيان عن معمر عن الزهري عن
عروة عن عائشة مرفوعاً.
ثم روى من طريق ابن حنبل : حدثني أبي : ثنا سفيان به بلفظ:
((كان أحب الشراب إلى رسول اللّه ◌َيقو البارد)).
ثم زاد (١٠ / ٢٧٦) من طريق محمد بن منصور الجواز المكي : ثنا سفيان به :
((الحلو البارد)).
قلت وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((المشكاة)) (٤٢٨٢)
بنحوه، وفيه زیادة :
((الحلو البارد)).
وهي في ((مسند أحمد)) (٦ / ٣٨ و٤٠) بإسناده المتقدم: ثنا سفيان به.
وقد أعل الترمذي هذا الحديث بالإِرسال، وسيأتي الجواب عنه حينما نعيد
الحديث بزيادة في التخريج والتحقيق إن شاء الله برقم (٣٠٠٦).
٢١٣٥ - (كانَ يُعْجِبُهُ الرُّؤْيا الحَسَنةُ).
أخرجه أحمد (٣ / ١٣٥ و ٢٥٧) عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس
مرفوعاً.
١٦٧
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وله شاهد، يرويه علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه مرفوعاً به.
أخرجه أحمد (٥ / ٤٤ و٥٠)، والطحاوي في ((المشكل)) (٤ / ٣١٢).
قلت: وإسناده لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات على شرط مسلم، غير علي
ابن زيد - وهو ابن جدعان - فهو ضعيف لسوء حفظه .
٢١٣٦ - (كانَ يُعْجِبُهُ الريحُ الطَّيَِّةُ).
أخرجه أبو داود (٢ / ١٧٨)، والحاكم (٤ / ١٨٨ - ١٨٩)، وأحمد (٦ / ١٤٤
و ٢١٩ و٢٤٩)، وابن سعد (١ / ٤٥٣) من طرق عن همام بن يحيى عن قتادة عن
مطرف عن عائشة :
((أنها صنعت لرسول الله وَ ◌ّل جبة من صوف سوداء، فلبسها، فلما عرق وجد ريح
الصوف، فخلعها، وكان ... )) فذكره. وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وأخرجه أبو الشيخ (ص١٢٩) نحوه.
٢١٣٧ - (كانَ رسولُ اللهِِّ يُعْرَفُ بريحِ الطَّيبِ إذا أَقْبَلَ).
أخرجه ابن سعد (١ / ٣٩٩)، والدارمي (١ / ٣٢) عن الأعمش عن إبراهيم قال:
فذكره .
قلت: ورجاله ثقات، لكنه مرسل أو معضل، فإن إبراهيم - هو ابن يزيد النخعي -
تابعي صغیر، عامة رواياته عن التابعين .
ثم روى ابن سعد من طريق أبي بشر صاحب البصري: أخبرنا يزيد الرقاشي أن
١٦٨
أنس بن مالك حدثهم قال:
(كنا نعرف خروج النبي ◌َّر بريح الطيب)).
لکن یزید الرقاشي ضعيف.
وأبو بشر صاحب البصري (ويقال: القرى أو المقري) قال أبو حاتم :
((لا أعرفه)).
ثم روى الدارمي من طريق إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي : أنا
المغيرة بن عطية عن أبي الزبير عن جابر:
((أن النبي ◌َّيه لم يسلك طريقاً، أو لا يسلك طريقاً فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد
سلکه من طیب عرقه، أو قال: من ربح عرقه)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو الزبير مدلس، وقد عنعنه.
والمغيرة بن عطية مجهول، أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ١ /
٢٢٧) من هذه الرواية، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وإسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي، أورده الطوسي في ((رجاله))
(ص١٤٩) في أصحاب جعفر الصادق رقم (١٣٤)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً،
كغالب عادته! وزاد على ما في هذا الإِسناد أنه مدني. وذكره في أصحاب الباقر
(ص١٠٤ رقم ١٧):
((إسماعيل بن الفضل بن يعقوب بن الفضل بن عبدالله بن الحارث بن
عبد المطلب؛ ثقة من أهل البصرة)).
وذكر المعلق عليه أنه هو الأول المدني، وتبع في ذلك الحافظ ابن حجر في
((اللسان))، وهو بعيد عندي، لاختلاف اسم جدهما، ونسبتهما. والله أعلم.
ثم وجدت لحديث أنس طريقاً أخرى يرويه بشر بن سيحان: ثنا عمر بن سعيد
١٦٩
الأبح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به نحوه .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (ص٣١٤ - نسخة الحرم المكي من زوائده).
وهذا سند ضعيف أيضاً، عمر بن سعيد الأبح قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١١١)
عن أبيه :
«لیس بقوي)).
وفي ((الميزان)):
((قال البخاري: منكر الحديث)).
وبالجملة؛ فالحديث حسن على أقل الأحوال بمجموع طرقه. والله تعالى أعلم.
مشروعية التزام الملتزم في الطواف
٢١٣٨ - (كانَ يَضَعُ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وذِراعَيْه وكَفَّيْهِ بينَ الرُكْنِ
والباب. يُعْني في الطّوافِ).
أخرجه أبو داود (١ / ٢٩٧)، وابن ماجه (٢ / ٢٢٥ - ٢٢٦)، والبيهقي (٥ /
(٩٣)، وكذا عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٠٤٣)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١٣٥ /
١) عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال:
((طفت مع عبد الله، فلما جئنا دبر الكعبة قلت له: ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من
النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، قام بين الركن والباب فوضع صدره ... ثم قال:
هكذا رأيت رسول الله {وَ لا يفعله)).
قلت: والمثنى ضعيف، وزاد عبد الرزاق بعد قوله: ((عن أبيه)): ((عن جده))،
والأول أصح. فقد تابعه علي بن عاصم: أنبأنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه
قال: كنت أطوف .... فذكره نحوه.
١٧٠
أخرجه البيهقي .
لكن علي بن عاصم فيه ضعف، وقد خالفه عبد الرزاق فقال (٩٠٤٤): عن ابن
جريج قال: قال عمرو بن شعيب: طاف محمد - جده - مع أبيه عبد الله بن عمرو ...
فذكره نحوه .
وابن جريج مدلس، ومن الممكن أن تكون الواسطة بينه وبين عمرو بن سعيد هو
المثنى نفسه، فلا يتقوى الحديث بطريقه عن عمرو، ولا سيما مع هذا الاختلاف في
إسناده عنه .
لكن يشهد له ما روى يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان
قال :
((لما فتح رسول الله وَ ر مكة، قلت ... فلأنظرن كيف يصنع رسول الله وَ له؟
فانطلقت فرأيت النبي ◌َّا قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا البيت من الباب
إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله وَّر وسطهم)).
أخرجه أبو داود، والبيهقي، وأحمد (٣ / ٤٣١)، وابن أبي شيبة في («مسنده)) أيضاً
(٢ / ٣٥ / ٢).
ورجاله ثقات، غير يزيد هذا - وهو الهاشمي مولاهم - ضعيف الحفظ.
ووجدت له شاهداً موقوفاً قوياً، فقال عبد الرزاق (٩٠٤٧): عن ابن عيينة عن
عبدالكريم الجزري عن مجاهد قال: قال ابن عباس :
((هذا الملتزم بين الركن والباب)).
قلت: وهذا إسناد صحيح .
ثم روی عن هشام بن عروة عن أبيه :
((أنه كان يلصق بالبيت صدره ويده وبطنه)).
:
١٧١
وسنده صحيح أيضاً.
وروى عبد الرزاق أيضاً (٩٠٤٥) بسند صحيح أيضاً عن مجاهد قال:
جئت ابن عباس وهو يتعوذ بين الركن والباب.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤ / ٩٣) أيضاً لكنه قرن مع ابن عباس ابن
عمرو وابن عمر.
وروى عبد الرزاق (٩٠٥١) بإسناد صحيح عن نافع أن ابن عمر كان لا يلزم شيئاً
من البيت.
لكن رواية مجاهد أولى لأنه مثبت، والمثبت مقدم على النافي كما هو مقرر في
علم الأصول.
وأما حديث: ((ما بين الركن والمقام ملتزم من دعا ... )) الحديث، فإسناده ضعيف
جداً كما بينته في ((الضعيفة)) (٤٨٦٥).
٢١٣٩ - (مرَّ النَّبِيُّ ◌َ على نِسْوَةٍ، فسلَّمَ عليهِنَّ).
أخرجه أحمد (٤ / ٣٥٧ و ٣٦٣)، وابن السني في ((عمل اليوم)) (٢٢١)،
والطبراني في ((الكبير)) (١١٨ / ١)، عن جابر عن طارق التميمي عن جرير قال: فذكره.
وزاد أحمد بين جابر وطارق رجلاً لم يسمه .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، جابر هو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، ووقع في
الموضع الثاني من ((المسند)) جابر بن عبد الله. ولعله وهم.
وطارق التميمي، كذا وقع في الموضعين من ((المسند))، ووقع في ابن السني
والطبراني ((التيمي))، ولم أجد له ترجمة.
لكن الحديث قد صح من حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية.
١٧٢
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٤٧ و ١٠٤٨) بسندين، أحدهما حسن
رجاله ثقات رجال مسلم، غير مهاجر بن أبي مسلم مولى أسماء روى عنه جمع من
الثقات، ووثقه ابن حبان (٥ / ٤٢٧).
وتابعه شهر بن حوشب، ولا بأس به في المتابعات، وهي الطريق الأخرى.
وأخرجها أيضاً أبو داود، والترمذي، وأحمد (٦ / ٤٥٢ و ٤٥٧ - ٤٥٨).
٢١٤٠ - (كانَ يَمْشِي مَشْياً يُعْرَفُ فيهِ أنَّه ليسَ بعاجز ولا کَسْلانَ).
رواه المخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (١١ / ٥٨ / ٢ من المنتقى منها): حدثنا
الحسين (يعني: ابن إسماعيل): ثنا عبيدالله بن جرير بن جبلة قال: ثنا ابن أبي بكر
قال: ثنا يحيى بن راشد قال: ثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً.
وابن أبي بكر هو المقدمي، وقد رواه من طريق أخرى عنه البغوي في ((شرح السنة))
(٤ / ٧٠ / ٢).
قلت: ويحيى بن راشد - وهو المازني - ضعيف.
ولكن تابعه حماد بن سلمة فقال أبو الحسن الحربي في ((الحربيات)) (٢ / ٤٧ /
٢): نا عبد الله بن أسيد: نا أبو مسعود أحمد بن الفرات: نا زيد بن عوف: ناحماد بن
سلمة عن داود بن أبي هند عن جابر - وهو ابن زيد، أبو الشعثاء - عن ابن عباس نحوه.
لکن زید بن عوف متروك.
وله شاهد مرسل رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٢٨٨ / ٨٣٧): أخبرنا أبو إسرائيل
عن سيار أبي الحكم مرفوعاً بلفظ :
((كان يمشي مشية السوقي، لا العاجز ولا الكسلان)).
وأبو إسرائيل اسمه إسماعيل بن خليفة، صدوق، سبىء الحفظ.
١٧٣
وبالجملة؛ فالحديث عندي حسن بهذا الشاهد، ولا سيما وهو معنى حديث
على :
((كان إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب)).
وقد مضى تخريجه تحت الحديث (٢٠٨٣).
٢١٤١ - (كان يُلاعِبُ زيتَبَ بنتَ أمِّ سلَمَةَ وهو يقولُ: یا زُوینبُ! یا
زوینبُ، مراراً).
رواه الضياء في ((المختارة)) (٤٥ / ٢) عن أحمد بن حرب: ثنا علي بن عبد
الحميد: ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني - قال: قال علي: أحسبه - عن أنس
مرفوعاً.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات.
فضل صلاة المرأة في دارها دون المسجد
٢١٤٢ - (لأنْ تُصَلِّيَ المرأةُ في بيتِها خيرٌ لها مِن أَنْ تُصَلَّ في
حُجْرَتِها، ولأنْ تُصَلِّيَ في حُجْرَتِها خيرٌ لها مِن أَنْ تُصَلِّيَ في الدارِ، ولأنْ
تُصَلَِّ في الدَّارِ خيرٌ لها مِن أَنْ تُصَلِّيَ في المسجِدِ).
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ٢ /٢٦٥)، والبيهقي في ((السنن)) (٣ /
١٣٢)، و((شعب الإِيمان)) (٢ / ٤٧٥ /١) عن أبي بكر بن أبي أويس: حدثني سليمان
ابن بلال عن شريك بن أبي نمر عن يحيى بن جعفر بن أبي كثير عن محمد بن
عبدالرحمن بن أبي لبيبة عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون، غير يحيى بن جعفر بن أبي كثير، وهو أخو
١٧٤
إسماعيل بن جعفر، وفي ترجمته ساق البخاري هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً، وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٣٤)، ولكنه لم يسق الحديث، وذكر
أنه روى عنه إسماعيل بن جعفر، ولعله وهم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٥٩٦).
ثم ذكر البخاري أن حاتم بن إسماعيل روى عن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي لبيبة عن جده عن النبي وَ # نحوه.
ويحيى بن محمد بن عبد الرحمن ... لم أعرفه، ويحتمل أنه خطأ مطبعي وأن
الصواب عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن ... ويحيى هو ابن جعفر بن أبي كثير
نفسه المذكور في الطريق الأولى، وغرض البخاري أن يبين أن حاتم بن إسماعيل خالف
شريك بن أبي نمر في إسناده فقال: عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة
عن جده. وقال شريك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن القاسم عن
عائشة. والله أعلم.
وللحديث شاهد يرويه محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن أبيه عن أم سلمة
مرفوعاً .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٢٤ / ١)، وقال:
(( لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإِسناد)).
قلت: وقال المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١٣٥):
«إسناده جيد)).
كذا قال، ويرده قول الهيثمي (٢ / ٣٤):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح، خلا زيد بن المهاجر، فإن
ابن أبي حاتم لم يذكر عنه راوياً غير ابنه محمد بن زيد)».
قلت: ولكنه شاهد لا بأس به لحديث عائشة، فالحديث حسن بمجموعهما.
١٧٥
وله شاهد آخر من حديث أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي مرفوعاً بنحوه، وله
عنها طريقان يقوي أحدهما الآخر كما بينته في ((تخريج الترغيب))، فالحديث به
صحيح .
٢١٤٣ - (لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شاءَ الله؛ لأنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى: رَباحٌ، ونَجِيحٌ،
وأَفْلَحُ، ونافِعٌ، ويسارٌ).
أخرجه الترمذي (٢ / ١٣٦)، وابن ماجه (٣٧٢٩)، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) (٢ / ٣٠٢)، والحاكم (٤ / ٢٧٤) عن أبي أحمد: ثنا سفيان الثوري عن أبي
الزبير عن جابر عن عمر بن الخطاب مرفوعاً. ولم يذكر الطحاوي عمر في إسناده، وقال
الترمذي :
((حديث غريب، هكذا رواه أبو أحمد عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن عمر،
ورواه غيره عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌َلتر، وأبو أحمد ثقة حافظ،
والمشهور عند الناس عن جابر عن النبي (وَل﴿ ليس فيه عن عمر)).
قلت: هي رواية الطحاوي کما ذكرنا، وهي عنده من رواية محمد بن کثیر
العبدي : ثنا سفيان الثوري به .
وتابعه أبو حذيفة: ثنا سفيان به .
أخرجه الحاكم، وقال:
((صحيح على شرط مسلم، ولا أعلم أحداً رواه عن الثوري بِذكر عمر في إسناده
غير أبي أحمد)).
ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، لولا عنعنعة أبي الزبير، لكن قد صرح بالتحديث
في رواية ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
((أراد النبي ◌َ ﴿ أن ينهى عن أن يُسمَّى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وينافع وبنحو
١٧٦
---
ذلك، ثم رأيته سكت بعدُ عنها فلم يفعل شيئاً، ثم قبض رسول الله وفض له ولم ينه عن ذلك،
ثم أراد عمر أن ینھی عن ذلك ثم تركه)).
أخرجه مسلم (٦ / ١٧٢).
(تنبيه): ثم قبض ولم ينه عن ذلك، إنما هو بالنسبة لعلم جابر، وإلا فقد حفظ
نهيه عن ذلك سمرة بن جندب كما رواه مسلم وغيره، فانظر ((الترغيب)) (٣ / ٨٥).
التقاط الجمرات من منى لا المزدلفة
٢١٤٤ - (عليكُمْ بِحَصى الخَذْفِ الَّذي تُرْمَى بِهِ الجَمْرَةُ).
أخرجه مسلم (٤ / ٧١)، والنسائي (٢ / ٤٩)، والبيهقي (٥ / ١٢٧)، وأحمد
(١ / ٢١٠ و٢١٣)، عن أبي الزبير عن أبي معبد عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن
عباس قال: قال رسول الله الله للناس حين دفعوا عشية عرفة وغداة جمع
((عليكم بالسكينة))، وهو كاف ناقته حتى إذا دخل منى فهبط حين هبط محسراً
قال: فذكره. قال: والنبي ◌َّل# يشير بيده كما يخذف الإِنسان.
وصرح أبو الزبير بالتحديث في رواية لأحمد وغيره .
(فائدة): ترجم النسائي لهذا الحديث بقوله: ((من أين يلتقط الحصى؟))، فأشار
بذلك إلى أن الالتقاط يكون من منى، والحديث صريح في ذلك، لأن النبي ◌َّو إنما
أمرهم به حين هبط محسراً، وهو من منى كما في رواية مسلم والبيهقي، وعليه يدل ظاهر
حديث ابن عباس قال: قال لي رسول الله وَّ غداة العقبة وهو على راحلته: هات القُطْ
لي، فلقطت له حصيات هن حصى الخذف، فلما وضعتهن في يده قال: بأمثال هؤلاء،
وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين.
أخرجه النسائي والبيهقي وأحمد (١ / ٢١٥ و ٢٤٧) بسند صحيح .
١٧٧
ووجه دلالته إنما هو قوله: ((غداة العقبة))، فإنه يعني غداة رمي جمرة العقبة
الكبرى، وظاهره أن الأمر بالالتقاط كان في منى قريباً من الجمرة، فما يفعله الناس اليوم
من التقاط الحصيات في المزدلفة مما لا نعرف له أصلاً في السنة، بل هو مخالف لهذين
الحديثين، على ما فيه من التكلف والتحمل بدون فائدة!
٢١٤٥ - (إذا سأَلْتُم اللهَ فَسَلوهُ الفردَوْسَ؛ فإنَّه سُرُّ الجنَّةِ).
أخرجه الفسوي في ((التاريخ)) (٢ / ٢٥٤ - ٢٥٥)، وكذا البخاري في ترجمة
سويد (٢ / ٢ / ١٤٦)، والبزار في («مسنده)) (٤ / ١٩١ / ٣٥١٢)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١٨ / ٢٥٤ / ٦٣٥)، و ((مسند الشاميين)) (ص٣٦٧)؛ كلهم عن
إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق قال: حدثني عمروبن الحارث بن الضحاك قال:
حدثني عبدالله بن سالم عن الزبيدي قال: حدثني عبدالرحمن بن أبي عوف أن سويد بن
جبلة حدثهم: أن عرباض بن سارية حدثهم يرده إلى رسول الله وَلاير أنه قال: فذكره،
وزادوا إلا البزار:
((يقول الرجل منكم لراعيه: عليك بسُر الوادي، فإنه أمرعه وأعشبه)).
وقال البزار:
((لا نعلمه عن العرباض إلا بهذا الإِسناد)).
قلت: وهو ضعيف لما يأتي .
وقال الهيثمي (١٠ / ١٧١):
((رواه الطبراني، ورجاله وثقوا)).
وقال في موضع آخر (١٠ / ٣٩٨):
((رواه البزار، ورجاله ثقات))!
١٧٨
كذا قال، وقلده الأعظمي - كعادته -، وأعجب منه ما فعله المناوي، فإنه نقل قول
الهيثمي الأول، ثم قال عقبه :
((وبه يعلم أن رمز المؤلف لحسنه تقصير، وحقه الرمز لصحته))!
وقلده القائمون على طبع ((الجامع الكبير)) (١ / ٥ / ٥٨٨ / ١٩٣٩) كعادتهم
أيضاً! ووجه الخطإ من ناحيتين :
الأولى: أن قوله: ((رجاله ثقات))؛ لا يعني أن الإِسناد صحيح، لما تقدم بيانه أكثر
من مرة، فكيف وهو تعقبه في قوله الأول: ((رجاله وثقوا))، فإن هذا فيه إشارة إلى أن بعض
رجاله وثقوا توثيقاً مريضاً.
ويكثر من هذا التعبير الحافظ الذهبي في كتابه ((الكاشف))، وقد تتبعت قوله هذا
في عشرات التراجم، فوجدتها كلها أو جلها ممن تفرد ابن حبان بتوثيقه، ويقول فيهم وفي
أمثالهم في ((الميزان)): ((مجهول))، ويقول الحافظ: ((مقبول)).
وفي إسناد هذا الحديث - كما ترى ــ سويد بن جبلة، وقد وثقه ابن حبان، لكن قد
ذكر البخاري أنه روى عنه أربعة من الثقات؛ أحدهم: حريز بن عثمان، وقد قال أبو
داود: ((شيوخ حریز ثقات))، ولذلك ملت في ((تيسير الانتفاع)) إلى أنه صدوق، فليس هو
علة هذا الحديث، وإنما هي التالية على التأكيد.
والأخرى: إسحاق بن زبريق هذا؛ فإنه مختلف فيه، وأورده ابن حبان في
((الثقات)) (٨ / ١١٣) تبعاً لقول ابن معين فيه:
((لا بأس به)).
لكن كذبه محمد بن عوف الطائي الحمصي، وهو به أعرف من غيره؛ لأنه من
بلده، ولذلك قال الحافظ فيه :
((صدوق يهم كثيراً، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب)).
١٧٩
ولهذا؛ فالنفس لا تطمئن للاحتجاج بحديثه، وإنما للاستشهاد به، ولذلك خرجته
هنا، فإن له شاهداً عند البخاري وغيره، تقدم تخريجه برقم (٩٢١ و ٩٢٢)، بخلاف
حديث آخر له، كنت خرجته بهذا الرقم، لكون الهيثمي ذكر أن له إسنادين أحدهما
حسن! فاتبعته على ذلك، لأن المصدر الذي عزاه إليه، وهو ((الطبراني الكبير)) لم يكن
مطبوعاً، فلما طبع والحمد لله؛ تبين أن مدار الإِسنادين على ابن زبريق هذا، فنقلته إلى
((الضعيفة))؛ لخلوه - فيما علمت - من شاهد، وهو برقم (٥٧٢٥).
من التلبية المجهولة عند أکثر الناس
٢١٤٦ - (كانَ مِن تَلْبِيَتِهِ وَِّ: لَبَّيْكَ إِلهَ الحقِّ).
أخرجه النسائي (٢ / ١٨)، وابن ماجه (٢ / ٢١٦)، وابن خزيمة (٢٦١ / ٢)،
وابن حبان (٩٧٥)، والحاكم (١ / ٤٥٠)، والبيهقي (٥ / ٤٥)، وأحمد (٢ / ٣٤١ و
٣٥٢ و٤٧٦)، وأبو نعيم (٩ / ٤٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن
عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
وأما النسائي فقال:
((لا أعلم أحداً أسند هذا عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز، ورواه إسماعيل
بن أمية عنه مرسلاً)).
قلت: عبد العزيز هذا ثقة ثبت محتج به في ((الصحيحين)) وهو الماجشون،
فزيادته مقبولة .
ثم روى البيهقي من طريق محبوب بن الحسن: ثنا داود عن عكرمة عن ابن
عباس: ((أن رسول الله وَل خطب بعرفات، فلما قال: لبيك اللهم لبيك، قال: إنما الخير
خير الآخرة)».
١٨٠