النص المفهرس

صفحات 101-120

((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي.
كذا قالا، وأبو الأشعث - واسمه أحمد بن المقدام - والطفاوي لم يخرج لهما مسلم
شيئاً.
ثم إن الطفاوي فيه كلام، وقال الذهبي في ((الميزان)):
((شيخ مشهور ثقة)).
وقال الحافظ :
((صدوق يهم)).
فالحديث حسن إن شاء الله تعالى.
٢٠٦٩ - (كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا حَلَفَ قَالَ: والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ).
أخرجه ابن ماجه في ((سننه)) رقم (٢٠٩٠ و ٢٠٩١) عن محمد بن مصعب
وعبدالملك بن محمد الصنعاني كلاهما عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال
ابن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار، عن رفاعة بن عرابة الجهني قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن مصعب وعبدالملك
ابن محمد، ففيهما ضعف من قبل حفظهما، لكن الحديث جيّد بمتابعة أحدهما للآخر،
على أنهما قد توبعا، فقال الإِمام أحمد (٤ / ١٦): ثنا أبو المغيرة قال: ثنا الأوزاعي به .
قلت: وهذا إسناد صحيح، فإن أبا المغيرة وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني
الحمصي ثقة من رجال الشيخين أيضاً.
وقد ذكر البوصيري أن الحديث رواه النسائي أيضاً في ((عمل اليوم والليلة))
بإسنادين، يعني عن الأوزاعي، أحدهما على شرط الشيخين، والثاني على شرط
البخاري. ولم أره في ((عمل اليوم والليلة)) الذي طبع حديثاً، ولا في ((تحفة الأشراف)).
١٠١

٢٠٧٠ - (كَانَ إِذَا رَاعَهُ شَيْءٌ قَالَ: هُوَ الله رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً).
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٥٧)، وعنه ابن السني في ((عمل اليوم
واللیلة) رقم (٣٣٠)، وأبو نعيم (٥ / ٢١٩) عن سهل بن هاشم: حدثنا الثوري عن ثور
ابن يزيد عن خالد بن معدان عن ثوبان رضي الله عنه: أن النبي و # كان ... إلى آخره.
وقال أبو نعيم :
.
((لم يروه عن الثوري إلا سهل بن هاشم)).
قلت: وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فالسند صحيح .
٢٠٧١ - (كانَ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِن الرُّكوعِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ فِي آخِرِ
رَكْعَةٍ قَنَتَ).
رواه ابن نصر في ((قيام الليل)) ص(١٣٢) قال: حدثنا محمد بن عبيد بن حساب:
ثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله ويمليار كان ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه (٢ / ١٣٥) من طريقين
آخرين عن ابن عيينة به .
وأخرجه هو والبخاري (٣ / ٢١٧ - ٢١٨)، وأحمد (٢ / ٢٥٥) من طرق أخرى
عن الزهري به أتم منه .
(تنبيه): القنوت الوارد في هذا الحديث هو قنوت النازلة، بدليل قوله في حديث
الشيخين: ((فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار)). وانظر ((الإِرواء)) (٢ / ١٦٠ - ١٦٤).
وأصرح منه رواية ابن خزيمة بلفظ :
((كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد، أو على أحد)).
وسنده صحيح .
١٠٢

٢٠٧٢ - (كانَ إِذا رَمى الجمارَ مَشىْ إِليْها ذاهباً وراجعاً).
رواه الترمذي (١ / ١٧٠) قال: حدثنا يوسف بن عيسى: حدثنا ابن نمير عن
عبيدالله، عن نافع عن ابن عمر أن النبي ◌َّ ... وقال:
«هذا حديث حسن صحيح)).
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
(فائدة): قال الترمذي عقب الحديث:
((والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقال بعضهم: يركب يوم النحر ويمشي
في الأيام التي بعد يوم النحر، (قال أبو عيسى) وكأنه من قال هذا إنما أراد اتباع النبي رقمثل
في فعله، لأنه إنما روي عن النبي ◌َّ أنه ركب يوم النحر حيث ذهب يرمي الجمار، ولا
يرمي يوم النحر إلا جمرة العقبة)).
قلت: رميه * جمرة العقبة راكباً هو في حديث جابر الطويل في ((حجة النبي ◌ِّ)
من رواية مسلم وغيره (ص٨٢ - الطبعة الثانية)، ولذلك فحديث ابن عمر يفسر على أنه
أراد الجمار في غير يوم النحر توفيقاً بينه وبين حديث جابر. والله أعلم.
ثم رأيت ما يؤيد ذلك من رواية عبد الله بن عمر عن نافع بلفظ :
((عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشياً ذاهباً
وراجعاً، ويخبر أن النبي ◌َّ كان يفعل ذلك)).
أخرجه أبو داود (١٩٦٩)، وأحمد (٢ / ١٥٦). وفي رواية له (٢ / ١١٤ و
١٣٨) :
((كان ابن عمر يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر، وكان لا يأتي سائرها بعد
ذلك إلا ماشياً ذاهباً وراجعاً، وزعم أن النبي وَ ل# كان لا يأتيها إلا ماشياً ذاهباً وراجعاً).
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عمر وهو المكبّر أخو عبيد الله بن عمر
١٠٣

المصغّر الذي في الطريق الأولى، وهو سيىء الحفظ، لكن موافقته لأخيه في بعضه،
ولحديث جابر في بعضه الآخر، دليل على أنه قد حفظ. والله أعلم
٢٠٧٣ - (كَانَ إِذا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ؛ مَضَى ولمْ يَقِفْ).
أخرجه ابن ماجه في «سننه رقم (٣٠٣٣) قال: حدثنا سويد بن سعيد: ثنا علي بن
مسهر عن الحجاج عن الحكم بن عُتَيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، لعنعنة الحجاج وهو ابن أرطاة، وضعف سويد بن
سعید .
لكن الحديث صحيح، فقد أخرجه البخاري (١ / ٤٣٨)، وابن ماجه (٣٠٣٢)،
والبيهقي (٥ / ١٤٨)، وأحمد (٢ / ١٥٢)، من حديث ابن عمر مرفوعاً مثله.
٢٠٧٤ - (كانَ إِذا سَلَّمَ لمْ يَقْعُدْ إِلَّ مِقْدَارَ ما يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ
السَّلامُ، ومِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يا ذا الجَلالِ والإِكَرامِ).
رواه مسلم (٢ / ٩٥)، وأبو يعلى في مسنده (٢٢٤ / ٢)، وابن منده في ((التوحيد))
(٦١ / ١) من طريقين عن عبد الله بن الحارث عن عائشة به. واللفظ لمسلم.
وفي رواية لأبي يعلى :
عن عبد الله بن أبي الهذيل قال:
((كانوا يحبون إذا قضى الرجل الصلاة أن يقول:)) فذكره.
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وابن أبي الهذيل تابعي كبير ثقة، مات
في ولاية خالد القسري على العراق.
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر مرفوعاً مثله .
١٠٤

أخرجه ابن منده.
ومن حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً .
أخرجه ابن حبان (٢٣٤٨).
٢٠٧٥ - (كانَ إِذا سَمِعَ المُؤَذِّنَ قالَ مِثْلَ ما يَقُولُ، حَتَّى إِذا بَلَغَ (حَيَّ
على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ ) قَالَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّ بالله).
أخرجه أحمد (٦ / ٩)، والبغوي في ((الجعديات)) (ق١٠٢ / ٢)، وابن السني
(٨٩) عن شريك عن عاصم بن عبيد الله عن علي بن حسين عن أبي رافع مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، لضعف عاصم وشريك وهو ابن عبد الله القاضي .
لكن الحدیث صحیح، له شاهد من حديث معاوية بن أبي سفيان نحوه.
أخرجه الدارمي (١ / ٢٧٣)، وابن خزيمة في «صحيحه)) (٤١٦)، وأحمد (٤ /
٩٨) من طريق محمد بن عمرو قال: حدثني أبي عن جدي عنه.
وهذا إسناد فيه ضعف، رجاله ثقات غير عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص، لم يرو
عنه غير ابنه محمد. لكن تابعه أخوه عبد الله بن علقمة بن وقاص عن علقمة بن وقاص
به .
أخرجه أحمد (٤ / ٩١ - ٩٢).
فالسند بهذه المتابعة حسن، لأن عبد الله هذا روى عنه اثنان.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (رقم ٦١٣)، والدارمي، وأحمد (٤ / ٩١) من
طريق أخرى فيها رجل لم يسم. وأسقطه ابن خزيمة (٤١٤) من إسناده، فظهر متصلًاً!
وللحديث شاهد آخر من حديث عمر بن الخطاب مرفوعاً في فضل إجابة المؤذن
وفيه :
١٠٥

(ثم قال: حي على الصلاة. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على
الفلاح. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ... )) الحديث.
أخرجه مسلم، وابن خزيمة (٤١٧) وغيرهما، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود))
(٥٣٩) وغيره .
(تنبيه): عزا الجزري الحوقلة بعد الحيعلتين للبخاري ومسلم، وإنما هو للبخاري
فقط عن معاوية كما سبق، وقد صرح الحافظ في شرحه أن مسلماً لم يخرجه من أجل
الرجل الذي لم يسمه .
٢٠٧٦ - (كَانَ إِذَا صَعَدَ المِنْبَرَ سَلَّمَ).
وله طرق :
الأول: عن جابر، رواه ابن ماجه (١١٠٩)، وتمام في ((الفوائد)) (٦٠ / ٢)، وابن
عدي (٢١١ / ١) والبغوي في ((شرح السنة)) (١ / ١٢٣ / ١) عن عمرو بن خالد: ثنا
ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن المهاجر عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً .
وقال ابن عدي :
((لا أعلمه يرويه غير ابن لهيعة، وعن ابن لهيعة عمرو بن خالد)).
وأعله عبد الحق في ((الأحكام)) (٧٣ / ١) بابن لهيعة، وقال:
((معروف في الضعفاء»!
ومن طريقه رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٢٤٠ - ٢٤١).
الثاني: عن الشعبي مرسلاً. رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ١١٤):
حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا مجالد عنه .
وبهذا الإِسناد رواه عبد الرزاق (٣ / ١٩٣)، وهو مرسل لا بأس به في الشواهد.
١٠٦

والثالث: عن عطاء مرسلاً أيضاً. رواه عبد الرزاق رقم (٥٢٨١)، وذكره عبد الحق
في ((أحكامه)) (٧٣ / ١) عنه .
ورجاله ثقات رجال الشيخين.
ومما يشهد للحديث ويقويه أيضاً جريان عمل الخلفاء عليه، فأخرج ابن أبي شيبة
عن أبي نضرة قال:
((كان عثمان قد كبر، فإذا صعد المنبر سلم فأطال قدر ما يقرأ إنسان أم الكتاب)).
وإسناده صحيح .
ثم روى عن عمرو بن مهاجر:
((أن عمر بن عبد العزيز كان إذا استوى على المنبر سلم على الناس وردوا عليه)).
وسنده صحيح أيضاً.
وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عمر مرفوعاً به، وفيه زيادة أوردته من أجلها
في ((الضعيفة)) (٤١٩٤) من رواية البيهقي وابن عساكر.
٢٠٧٧ - (كانَ إِذا صَلَّى الغَدَاةَ فِي سَفَرٍ مَشَى عَنْ رَاحِلَتِهِ قَليلاً).
أخرجه أبو عثمان النُّجيرمي (٢ / ٤ / ٢)، وأبو نعيم (٨ / ١٨٠)، والبيهقي
(٥ / ٢٥٥)، والضياء في ((الأحاديث والحكايات)) (١٤ / ١٥١ / ٢) عن محمد بن
عبد الله بن قهزاذ: ثنا أبو الوزير محمد بن أعين: أنا عبد الله عن سليمان بن بلال عن
يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
((تفرد به عبد الله بن المبارك)).
قلت: وهو ثقة إمام من رجال الشيخين، وكذلك من فوقه. ومن دونه ثقتان، فالسند
صحيح .
١٠٧

والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ٢١٥):
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه محمد بن علي المروزي، وفيه كلام، وقد
وثق)).
قلت: ذا لا یضر، فإنه یرویه عن ابن قهزاد، وقد تابعه علیه غيره عند من ذكرنا،
وقد وقفت على إسناد الطبراني في ((زوائده)) (١ / ١١٣ / ١)، ورواه عنه الضياء في
((المختارة)) (ق ٢٤٦ / ٢).
٢٠٧٨ - (كانَ إِذا طَافَ بِالبَيْتِ مَسَحَ، أَوْ قَالَ: اسْتَلَمَ الحَجَرَ
وَالرُّكْنَ فِي كُلِّ طَوافٍ).
أخرجه الحاكم (١ / ٤٥٦)، والبيهقي (٥ / ٧٦)، وأحمد (٢ / ١٨) من طرق
عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي.
قلت: وهو على شرط مسلم.
٢٠٧٩ - (كَانَ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ).
أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي وَلات)) (ص٦٨)، والطبراني (٣ / ٤٩ / ٢) عن
أبي يحيى التيمي: نا مخارق: نا طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول: فذكره
مرفوعاً.
قلت: ورجاله ثقات غير أبي يحيى التيمي واسمه إسماعيل بن إبراهيم، قال
الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني (٨ / ٢٧٨):
((وهو ضعيف)».
١٠٨
۔۔

قلت: وله شاهد من حديث أم سلمة مرفوعاً بلفظ:
(( ... احمر وجهه)).
أخرجه أبو الشيخ (ص٦٩) عن جعفر بن زياد: نا جامع بن أبي راشد - قال جعفر:
أحسبه - عن منذر الثوري عنها .
قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون، غير أنه منقطع بين منذر وأم سلمة، وقال
الهيثمي :
((رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه
الدارقطني وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
قلت: إسنادُ أُبَيَ الشيخ سالمٌ من البجلي، فلا أدري إذا كان إسناد الطبراني سالماً
من الانقطاع؟
وسكوت الهيثمي عنه لا يعني سلامته منه.
ومما يشهد له حديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً.
((وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وعلا صوته، واشتد غضبه ... )).
أخرجه أحمد (٣ / ٣١٠ - ٣١١، ٣٣٨، ٣٧١).
وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في ((صحيحه)) (٣ / ١١) ولكنه
لم يسق لفظه .
وحدیث زید بن خالد :
((سئل النبي (وَ ﴿ عن ضالة الإِبل، فغضب واحمرت وجنتاه، وقال :... )).
الحديث .
أخرجه أحمد (٤ / ١١٦) والشيخان وغيرهما.
١٠٩
٠

استقبال الخطيب من السنن المتروكة
٢٠٨٠ - (كانَ إِذا صَعَدَ المِنْبَرَ؛ أَقْبَلْنَا بُوُجُوهِنا إِليهِ).
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤ / ٢ / ٤٧)، وابن حبان في ((ثقات أتباع
التابعين)) (٧ / ٥١٨)، من طريق محمد بن القاسم عن مطيع الغزال عن أبيه عن جده
مرفوعاً.
أورداه في ترجمة مطيع هذا، وكُنَّاه بأبي الحسن. وروى ابن أبي حاتم عن ابن
معين أنه وثقه، وعن أبي زرعة أنه قال:
«کوفي لا بأس به)).
وذكر أنه روى عن الشعبي، وعنه يحيى بن سعيد القطان ووكيع، ويعلى بن عبيد
وأبو نعيم، ولم يذكر في الرواة عنه محمد بن القاسم هذا، كما أنه لم يذكر أنه روى عن
أبيه عن جده، وإنما ذكر هذا كله في ترجمة أخرى عقب هذه، فقال:
«مطیع الأنصاري أبو یحیی، مدینی روی عن أبيه عن جده، وروى عن زيد بن
أسلم ونافع وأبي الزناد. وروى عنه محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي. قال أبي :
مجهول)».
واختصر كلامه هذا الذهبي في ((الميزان)) وفي ((الضعفاء))، فقال:
((مطيع أبو يحيى الأنصاري، عن نافع؛ مجهول)).
وزاد عليه الحافظ في ((اللسان)) فقال:
((وفي ((ثقات ابن حبان)): مطيع أبو يحيى العرابي (!) عن أبيه عن جده قال: كان
النبي ◌َّر .. (فذكر حديث الترجمة)، وعنه محمد بن القاسم. قال: ولست أعرفه ولا
أباه)).
١١٠

كذا وقع فيه (أبو يحيى العرابي)، والظاهر أنه خطأ من الطابع أو الناسخ،
والصواب (أبو الحسن الغزال). وقوله: ((ولست أعرفه .. )) الذي في ((الثقات)):
((لست أعرف أباه ولا جده)).
ولعله الصواب .
ثم قال الحافظ عقب ما تقدم :
((قلت: في الصحابة ((مطيع بن الحكم))، أخرج له ابن منده من طريق مطيع بن
فلان بن مطيع بن الحكم عن أبيه عن جده الأعلى الحديث المذكور أولاً . وكذلك أورد
ابن عبدالبر مطيعاً المذكور في الصحابة، يكنى أبا مسلم، شاعر ابن شاعر)».
قلت: لم أره في ((الاستيعاب)) لابن عبد البر، لا في الأسماء، ولا في الكنى. ولم
يورده الحافظ نفسه في أي منهما في ((الإِصابة)). فالله أعلم.
وجملة القول؛ أن مطيعاً الغزال هو غير مطيع الأنصاري عند ابن أبي حاتم وأبيه،
وظاهر صنيع البخاري وابن حبان أنهما واحد، لأنهما لم يذكرا غيره، وهو الذي ساقا له
عن أبيه عن جده هذا الحديث. فعلة الحديث إما ممن فوقه وهو ظاهر كلام ابن حبان
حیث قال عقبه :
((روى عنه محمد بن القاسم وأهل الكوفة، لست أعرف أباه ولا جده، والخبر ليس
بصحيح من طريق أخرى، فيعتبر به)).
وإما من الراوي عنه محمد بن القاسم، وهو أبو إبراهيم الأسدي الكوفي، ترجمه
ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٦٥) برواية جمع من الثقات عنه، وروى عن ابن معين أنه قال:
((ثقة، قد كتبت عنه)).
وعن أبي حاتم قال:
((ليس بقوي، لا يعجبني حديثه)).
١١١

وبالغ بعضهم في الطعن فيه، فقال أحمد في ((العلل والمعرفة)) (١ / ٢٨١ /
١٨١٣):
((يكذب، أحاديثه أحاديث موضوعة، ليس بشيء)).
وأشار البخاري في ((التاريخ)) (١ / ١ / ٢١٤) إلى كلام أحمد هذا فيه. وقال في
((التاريخ الصغير)):
«كذبه أحمد)».
وذكر الفسوي في ((تاريخه)) (٣ / ٤٦) عن علي وهو ابن المديني قال:
((قد تركت حديث محمد بن القاسم أبي إبراهيم لا أحدث عنه)).
وقال ابن حبان نفسه في ((الضعفاء)) (٢ / ٢٨٨):
((كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، ويأتي عن الأثبات بما لم
یحدثوا، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال، كان ابن حنبل يكذبه».
قلت: فالعجب منه كيف لم يفصح باسم أحد ممن روى عن شيخه مطيع الغزال
من أهل الكوفة إلا عن هذا المتهم؟!
قلت: فهو علة هذا الحديث، وأما قول ابن حبان:
((والخبر ليس بصحيح من طريق آخر)).
ففيه نظر، لأنه قد جاء من طرق يقوي بعضها بعضاً مع شاهد لها في ((صحيح
البخاري)» وإليك البيان :
أولاً: عن البراء بن عازب قال: فذكره.
أخرجه البيهقي (٣ / ١٩٨) من طريق محمد بن علي بن غراب: ثنا أبي عن أبان
ابن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت عنه.
١١٢

قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن علي بن غراب، أورده ابن أبي حاتم (٤ /
١ / ٢٨) برواية أخرى عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول الحال.
وأبوه علي بن غراب صدوق مدلس، وقد عنعنه، وقد أعل بالمخالفة، فقال
البيهقي : قال ابن خزيمة :
((هذا الخبر عندي معلول، حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج: ثنا النضر بن إسماعيل
عن أبان بن عبد الله البجلي قال:
رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإِمام بوجهه إذا قام يخطب، فقال (لعله: فقلت)
له: رأيتك تستقبل الإِمام بوجهك؟ قال: رأيت أصحاب النبي (َّ يفعلونه)).
قلت: فأعله ابن خزيمة بالوقف على الصحابة، وفيه نظر من وجهين :
الأول: أن النضر بن إسماعيل ليس خيراً من علي بن غراب، فقد قال فيه الحافظ
في ((التقريب)):
«ليس بالقوي)).
والآخر: أنه قد خالفه ابن المبارك، فقال البيهقي عقبه :
((وكذلك رواه ابن المبارك عن أبان بن عبد الله عن عدي بن ثابت، إلا أنه قال:
((هكذا كان أصحاب رسول الله رَّدٍ يفعلون برسول الله وَلات)).
ذكره أبو داود في ((المراسيل)) عن أبي توبة عن ابن المبارك)).
وتعقبه ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) فقال:
(«قلت: هذا مسند، وليس بمرسل، لأن الصحابة كلهم عدول فلا تضرهم
الجهالة)).
قلت: وهو كما قال؛ لأن الظاهر أن عدياً تلقاه عن الصحابة، فهذه متابعة قوية من
ابن المبارك لعلي بن غراب ترجح رواية هذا على رواية النضر بن إسماعيل، وبذلك
١١٣

تندفع العلة بالوقف، ويتبين أنه إسناد جيد، فإن رجاله عند أبي داود ثقات رجال الشيخين
غير أبان بن عبد الله وهو البجلي الكوفي، وهو حسن الحديث كما قال الذهبي في
«الميزان)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق، في حفظه لین)).
وأبو توبة اسمه الربيع بن نافع، وهو شيخ أبي داود في ((المراسيل)) (ق ٤ / ٢)،
وقد تابعه وكيع، فقال: عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت قال: فذكره.
مرسلًا، وقد عرفت الجواب عنه.
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ١١٧ - هندية).
وخالف الهيثم بن جميل فقال: ثنا ابن المبارك عن أبان بن تغلب عن عدي بن
ثابت عن أبيه قال: فذكره.
أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٤٩)، وقال البوصيري في ((زوائده)) (ق ٧٢ / ٢):
((هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسل)).
قلت: وفيه أن الھیثم هذا مع كونه حافظاً، فقد قال فيه ابن عدي :
((يغلط على الثقات)).
فالظاهر أنه أخطأ على ابن المبارك في موضعين من إسناده، فقد ذكر أبان بن تغلب
مكان أبان بن عبد الله. وقال: عن عدي بن ثابت عن أبيه. فزاد عن أبيه. وكل ذلك خطأ
مخالف لرواية أبي توبة عن ابن المبارك، ورواية وكيع عن أبان بن عبد الله .
ثانياً: قال محمد بن الفضل بن عطية عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن
عبد الله بن مسعود قال:
((كان رسول الله مَّله إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا)).
١١٤

أخرجه الترمذي (٥٠٩)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٣ / ١٣١٠ - ١٣١١)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩٩٩١)، وتمام في ((الفوائد)) (١١ / ٢)، وإسماعيل
الصفار في ((الثاني من حديثه)) (٧ / ٢)، وقال الترمذي:
((وفي الباب عن ابن عمر، ومحمد بن الفضل ذاهب الحديث، والعمل على هذا
عند أهل العلم من أصحاب النبي وَّر وغيرهم؛ يستحبون استقبال الإِمام إذا خطب. وهو
قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ◌َّة
شيء)) .
كذا قال، وفيه نظر؛ لما تقدم من حديث ابن المبارك، وللشاهد الآتي .
وقوله: (( .. عن ابن عمر))؛ لم أره مرفوعاً إلى النبي ◌َّ فروى البيهقي بسنده عن
أبي عمار (الأصل: أبي عامر): ثنا الوليد بن مسلم: أخبرني إسماعيل وغيره عن يحيى
ابن سعيد الأنصاري قال :
((السنة إذا قعد الإِمام على المنبر يوم الجمعة؛ يقبل عليه القوم بوجوههم جميعاً)).
وبإسناده: ثنا الوليد قال: فذكرت ذلك لليث بن سعد فأخبرني عن ابن عجلان أنه
أخبره عن نافع :
((أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإِمام، فإذا خرج لم
يقعد الإِمام حتى يستقبله)).
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله مترجمون في ((التهذيب)) إلى أبي عمار واسمه
الحسين بن حريث المروزي، وما في الأصل خطأ لعله من الطابع أو الناسخ، فإن
الراوي عنه إبراهيم بن محمد بن الحسن، وهو ابن متّويه الأصبهاني، وهو مترجم ترجمة
حسنة في ((طبقات الأصبهانيين)) لأبي الشيخ و ((أخبار أصبهان)) لأبي نعيم، وهو من
شيوخ أبي الشيخ، فقد ذكره المزي في الرواة عن أبي عمار، كما ذكر هذا في الرواة عن
الوليد بن مسلم .
١١٥

وبالجملة؛ فهذا الأثر عن ابن عمر قوي الإِسناد، وهناك آثار أخرى كثيرة، أخرجها
ابن أبي شيبة في ((المصنف))، وكذا عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣ / ٢١٧ - ٢١٨) من
ذلك عند ابن أبي شيبة عن المستمر بن الريان قال:
رأيت أنساً عند الباب الأول يوم الجمعة قد استقبل المنبر.
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وإن مما لا شك فيه أن جريان العمل بهذا الحديث من الصحابة ومن بعدهم لدليل
قوي على أن له أصلاً أصيلاً عن النبي ◌َّرَ، ولا سيما أنه يشهد له قول أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال :
((جلس رسول الله (يوليو على المنبر وجلسنا حوله .. )).
أخرجه البخاري (٩٢١ و١٤٦٥ و ٢٨٤٢ و٦٤٢٧)، ومسلم (٣ / ١٠١ -
١٠٢)، والنسائي (١ / ٣٦٠)، والبيهقي (٣ / ١٩٨)، وأحمد (٣ / ٢٦ و٩١) من
طريق عطاء بن يسار عنه به، وله عندهم تتمة، فيها:
((إنما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا .. )) الحديث.
وقد أخرجها دون موضع الشاهد الحميديُّ في ((مسنده)) (٢ / ٣٢٥ / ٧٤٠)، وأبو
يعلى (١ / ٣٤٠)، وقد وقع معزواً في ((صحيح الجامع الصغير وزيادته)) (٢٣١٣) تبعاً
لأصله ((الفتح الكبير)) لـ (هـ) أي ابن ماجه، وما أظنه إلا وهماً، فإنه لم يعزه إليه الحافظ
المزي في ((التحفة)).
ثم رأيته فيه (برقم ٤٠٤٣ - الدكتور الأعظمي) من طريق أخرى عن أبي سعيد
مختصراً.
هذا وقد أورد البخاري الحديث في ((باب يستقبل الإِمامُ القومَ، واستقبال الناس
الإِمامَ إذا خطب، واستقبل ابن عمر وأنس رضي الله عنهم الإِمام)).
١١٦

ثم أسند تحته حديث أبي سعيد.
قال الحافظ في ((الفتح)) (٢ / ٤٠٢):
((وقد استنبط المصنف من الحديث مقصود الترجمة، ووجه الدلالة منه أن
جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالباً، ولا يعكر على ذلك ما تقدم من
القيام في الخطبة؛ لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان عال
وهم جلوس أسفل منه، وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى ؛ لورود
الأمر بالاستماع لها، والإِنصات عندها)).
قال :
((من حكمة استقبالهم للإِمام التهيؤ لسماع كلامه، وسلوك الأدب معه في استماع
كلامه، فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه؛ كان أدعى لتفهم
موعظته، وموافقته فیما شرع له القیام لأجله)).
(تنبيه): تقدم في أثر أنس أن المستمر بن الريان رآه، فهذا يدل على أنه من صغار
التابعين، فهذا ينافي جعل الحافظ إياه في ((التقريب)) من الطبقة السادسة، فحقه أن
يجعله من الطبقة الخامسة، لأنه يصدق عليه قوله في مقدمة ((التقريب)) بعد أن ذكر
طبقات التابعين :
((الخامسة: الطبقة الصغرى منهم الذين رأوا الواحد والاثنين، ولم يثبت لبعضهم
السماع من الصحابة كالأعمش)).
ولأنه لا يصدق عليه قوله بعدها :
((السادسة طبقة عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، كابن
جریج)).
لا يقال: لعل الحافظ لم يقف على رؤية المستمر لأنس، لأننا نقول: قد ذكر ذلك
هو نفسه في ((التهذيب))، فلعله نسي ذلك. والله أعلم.
١١٧

مراقبة غروب الشمس لتعجيل الإفطار
٢٠٨١ - (كانَ إِذا كانَ صائِماً أَمَرَ رَجُلاً فأَوْفى علىَ نَشَزٍ، فإِذا قالَ:
قَدْ غابَتِ الشّمْسُ أَقْطَرَ) .
أخرجه الحاكم (١ / ٤٣٤) عن محمد بن أبي صفوان الثقفي : ثنا عبدالرحمن بن
مهدي: ثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه مرفوعاً. وقال:
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي .
وأقول: إنما هو صحيح فقط، فإن الثقفي - وهو محمد بن عثمان بن أبي صفوان -
لم يخرج له الشيخان شيئاً، ومن فوقه من رجال الشيخين، لكن ابن مهدي ليس من
شيوخهما .
قوله: (نَشَزَ) أي: مرتفع من الأرض.
قلت: وفي الحديث اهتمامه وم سير بالتعجيل بالإِفطار بعد أن يتأكد زيتالقر من غروب
الشمس، فيأمر من يعلو مكاناً مرتفعاً، فيخبره بغروب الشمس ليفطر وَيطير، وما ذلك منه
إلا تحقيقاً منه لقوله ێالبر:
((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)).
متفق عليه، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٩١٧).
وإن من المؤسف حقاً أننا نرى الناس اليوم، قد خالفوا هذه السنة، فإن الكثيرين
منهم يرون غروب الشمس بأعينهم، ومع ذلك لا يفطرون حتى يسمعوا أذان البلد،
جاهلين :
أولاً: أنه لا يؤذن فيه على رؤية الغروب، وإنما على التوقيت الفلكي.
وثانياً: أن البلد الواحد قد يختلف الغروب فيه من موضع إلى آخر بسبب الجبال
والوديان، فرأينا ناساً لا يفطرون وقد رأوا الغروب! وآخرين يفطرون والشمس بادية لم
تغرب؛ لأنهم سمعوا الأذان! والله المستعان!
١١٨

٢٠٨٢ - (كانَ إِذا كانَ قَبْلَ الَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ النَّاسَ، فَأَخْبَرَهُمْ
بِمَناسِكِهِمْ).
أخرجه الحاكم (١ / ٤٦١)، وعنه البيهقي (٥ / ١١١) عن أبي قرة عن موسى بن
عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الحاكم:
«صحیح الإِسناد))، ووافقه الذهبي، وزاد:
((تفرد به أبو قرة الزبيدي)).
قلت: وهو ثقة، واسمه موسى بن طارق اليماني .
وتابعه عمرو بن مجمع عن موسى بن عقبة به .
أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (ق ٢٤٦ / ١).
وعمرو هذا ضعفوه كما قال الذهبي
٢٠٨٣ - (كانَ إِذا مَشَى كأنّهُ يَتَوَكًا).
رواه أبو داود (٢ / ٢٩٧)، والحاكم (٤ / ٢٨١)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي
حَ) (ص٩٨)، وأبو العباس الأصَمّ في ((حديثه)) (ج ٣ رقم ١٢٧) عن حميد الطويل أنه
سمع أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعاً، وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
وأخرجه ابن سعد (١ / ٤١٣) من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به،
إلا أنه قال:
((كان إذا مشى تكفا)).
وسنده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في «صحيحه)) (٧ / ٨١)، وكذا
أحمد (٣ / ٢٢٨ و٢٧٠)، والدارمي (١ / ٣١)، وأبو الشيخ أيضاً.
١١٩

وله شاهد من حديث علي بلفظ :
((كان إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد)).
أخرجه ابن سعد بسند حسن، والترمذي في ((الشمائل)) (ص٩١) بلفظ:
((كأنما ينحط من صبب)).
٢٠٨٤ - (كانَ إِذا كانَ راكِعاً أُوْ ساجداً، قالَ: سُبْحانَكَ وبحَمْدِكَ
أَسْتَغْفِرُكَ، وأَتُوبُ إِلَيْكَ).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ص (٧٢ / ١) عن زيد بن أبي أنيسة عن
حماد عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله موثقون على شرط مسلم، غير أن حماداً هذا
- وهو ابن أبي سليمان كما في ترجمة ابن أبي أنيسة من ((التهذيب)) (١ / ٢٢٥ / ٢) -
فيه ضعف يسير كما يشعر بذلك قول الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق، له أوهام)).
وللحديث طريق أخرى، يرويه إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن
عبد الله قال :
((لما أنزل على رسول الله وَهَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ﴾(١) كان يكثر إذا قرأها
وركع أن يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم
(ثلاثاً)).
أخرجه أحمد (٣٦٨٣، ٣٧٤٥).
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي عبيدة، وهو ثقة، لكنه لم يسمع من
(١) النصر: ١.
١٢٠