النص المفهرس
صفحات 661-666
إذا تبين هذا فلا أدري إذا كان هذا الشيخ محمد بن إبراهيم بن عرق شيخاً آخر للطبراني أم هو محرف من شيخه في الحديثين المشار إليهما : أحمد بن محمد بن الحارث .. وسواء كان هذا أو ذاك فإني لم أجد من ترجمهما، فقول الهيثمي: (( وإسناد الكبير جيد إلا .. ))، إنما هو بغض النظر عن الشيخ ، أو من باب إحسان الظن به ، كما بلونا ذلك في كثير من أحاديث الطبراني . والله أعلم . وأما إسناده في ((الأوسط)) فقد أخرجه في ترجمة أحمد بن النضر العسكري فقال رقم ( ١٦٤٤ - بترقيمي ) : حدثنا أحمد قال : نا محمد بن سلام المنبجي قال : نا سعيد عن حبيب بن صالح الطائي به . وفيه الزيادة . وسعيد هذا لم أعرفه ، ولم يذكره المزي في الرواة عن حبيب الطائي . ومحمد بن سلام المنبجي ليس بالمشهور ، لم أجد أحداً ترجمه عن المشهورين إلا الذهبي في ((الميزان)) و((الضعفاء))، ولم يزد فيهما على قوله : ((قال ابن مندة: له غرائب)). وسقطت ترجمته من ((اللسان)). وقد أورده السمعاني في مادة ( المنبجي ) فقال : (( يروي عنه أهل بلده العجائب ، روى عن عمر بن سعيد الحافظ المنبجي بنسخة مقلوبة يطول ذكرها لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للمعرفة فقط)). وهذه فائدة هامة خلت منها الكتب الخاصة بتراجم الرواة . والله الموفق . وأما شيخ الطبراني أحمد بن النضر العسكري فترجمه الخطيب (٥ /١٨٥ - ١٨٦) ووثقه . وخلاصة القول إن إسناد ((الكبير)) خير من هذا ، والله أعلم. ص ٣٠٠، الحديث ١٧٢٢ ٩ - ٦٦١ - يزاد في آخر البحث : قلت : وللحدیث شاهدان یتقوی بهما : أحدهما : من حديث عائشة رضي الله عنها . والآخر : من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه . وقد مضى تخريجهما والكلام على إسناديهما في المجلد الثالث : ( ١٠٥٩ و ١٠٦٠ ) . ١٠ ص ٣٠٥، الحديث ١٧٢٧. قلت: ورواية عبدالرزاق في ((المصنف)) (٣٨٢/٥ -٣٨٣) عن معمر به مرسلًا مثل رواية البزار . ثم طبع المجلد الذي فيه أحاديث كعب بن مالك من ((المعجم الكبير)) للطبراني ، فرأيت الحديث فيه (٧١/١٩ /١٣٩) من طريق محمد بن أبي عمر العدني : أنا عبدالرزاق به إلا أنه قال : عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال : جاء ملاعب الأسنة .. الحديث . فذكره موصولاً . والعدني هذا هو محمد بن يحيى بن أبي عمر نسب لجده وهو من شيوخ مسلم ، لكن قال أبو حاتم : كانت به غفلة . فلا يحتج بمخالفته . وكذا وصله ( برقم ١٣٨ ) من طريق أحمد بن أبي بكر البالسي : ثنا محمد بن مصعب : ثنا الأوزاعي عن الزهري به . لكن محمد بن مصعب - وهو القرقساني - ضعيف لكثرة غلطه ، والبالسي أسوأ منه . ورواية ابن المبارك الموصولة أخرجها فيه برقم (١٦٢ ) من طريق محمد بن مقاتل المروزي : ثنا عبدالله بن المبارك به . - ٦٦٢ - والمروزي هذا ثقة من شيوخ البخاري ، لكن المحفوظ عن الزهري بإسناده مرسل كما تقدم ، وكذلك رواه يونس عنه ، إلا أنه قال : عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وغيره أن عامر بن مالك .. الحديث . أخرجه الطبراني ( ١٤٠ ). ( تنبيه ) : قد علمت مما ذكرته آنفاً أن رواية العدني عن عبدالرزاق ، ورواية المروزي عن ابن المبارك كلاهما موصولة . ومع ذلك علق عليهما أخونا الفاضل بأنه رواه عبدالرزاق (٩٧٤١ )، وقد عرفت أنه عنده بالرقم ذاته مرسل ، فوجب التنبيه . ١١ ص ٣٤٤، الحديث ١٧٥١ . يزاد في السطر الثاني من تحت : والبيهقي في ((الآداب)) ( ص ٤٧٩). ١٢ ص ٣٩٨، الحديث ١٧٩٠ . يزاد في السطر الثامن بعد قوله: (( .. ابن عقبة لم أعرفه)): ثم وجدته جاء مسمى بـ ((محمد بن عقبة)) عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٩٠/٣٤١/١٩) من الطريق ذاته . ومحمد هذا هو ابن عقبة بن أبي مالك القرظي ابن أخي ثعلبة بن أبي مالك، أورده ابن حبان في ((الثقات)) وقال (٢٣٤/٣): ٠ (( يروي عن أبيه وابن عباس . عداده في أهل المدينة . روى عنه محمد بن رفاعة وزكريا بن منظور)) . قلت : يضم إليهما هشام بن سعد كما في الطريق المشار إليها ، وهي فائدة لا توجد في كتب الرجال ، وقال فيه الحافظ : ((مستور)). - ٦٦٣ - ثم أخرجه الطبراني رقم ( ٩٢٥) من طريق ضمام بن إسماعيل به ، مثل رواية أبي يعلى . ١٣ ص ٤٤٣، الحديث ١٨٢٨ . يزاد في السطر الثاني : ولکنه في شرحه (( التیسیر)) صرح بأن إسناده ضعيف ، وهذا من فوائده التي خلى منها شرحه الكبير: ((فيض القدير )) . ١٤ ص ٤٤٥، الحديث ١٨٣٠ . يزاد في السطر الرابع من تحت : وقد غفل عن هذه النكارة المعلق على ((شرح السنة)) (٦/٩ طبع المكتب الإِسلامي ) حين استشهد للحديث بحديث ابن مظعون وجابر ، وليس فيهما ذكر القيام كما تقدم ، فكان عليه أن ينبه القراء أن شهادتهما قاصرة ، وأن الزيادة في الحديث منكرة ، لتفرد الضعيف بها ، وهذا من دقائق هذا العلم التي يغفل عنها عامة المشتغلين به في العصر الحاضر ، فلا يتنبهون لمثله إلا إذا تقدمهم إلى ذلك عالم ! ١٥ ص ٤٤٩، الحديث ١٨٣٣ : ثم رأيت المدعو عز الدين بليق قد سود عدة صفحات في كتابه الذي سماه (( موازين القرآن والسنة لالأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة)) (!) (ص ٧١ - ٧٧) زعم فيها أن الحديث يتعارض مع القرآن الكريم جملة وتفصيلا (! ) وتمسك في ذلك بالآيات المصرحة بأن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، جاهلاً أو متجاهلاً أن الأيام السبعة في الحديث هي غير الأيام الستة المذكورة في الآيات كما كنت شرحت ذلك في التعليق على ((المشكاة )). ومنشأ جهله أنه فسر ( التربة ) في الحديث بأنها الأرض . يعني الأرض كلها بما فيها من الجبال والأشجار وغيرها ، وهذا باطل لمنافاته لسياق الحديث كما لا يخفى على أحد ذي لب ، وإنما المراد بـ ( التربة ) التراب وليس - ٦٦٤ - الأرض كلها، ففي ((لسان العرب)): ((وتربة الأرض)) ظاهرها . وهذا هو الذي يدل عليه السياق ، فإن الأرض بدون التراب لا تصلح للأشجار والدواب التي ذكرت في الحديث ، ولا لخلق آدم وذريته التي تناسلت منه بعد . وبالجملة : فالتفصيل الذي في الحديث هو غير التفصيل الذي في القرآن الكريم ، وأيامه غير أيامه ، فالواجب في مثل هذا عند أهل العلم أن يضم أحدهما إلى الآخر ، وليس ضرب أحدهما بالآخر ، كما فعل هذا الرجل المتعالم . ولقد كنت بدأت في الرد عليه مفصلاً في حلقات نشرت الأربع الأولى منها في جريدة ((الرأي)) الأردنية، آخرها بتاريخ (١٩٨٣/٤/٢٩)، ثم فاجأتنا بامتناعها عن متابعة النشر ، بعد أن وعدت بالنشر كتابة في الجريدة وعداً عاماً ، وشفهياً وعداً خاصاً من المسؤول فيها لأحد إخواننا الأفاضل ، ولله في خلقه شؤون . ١٦ ص ٦٤١ ، الحديث ١٩٨٧ . يضاف إلى السطر الأخير : وإن كان أسقط منه قوله: ((عن أبيه))، فرواية شعبة أصح . وقول السيوطي : ((يزيد بن سلمة)) مقلوب، والصواب: ((سلمة بن يزيد)) كما في ((التاريخ)) و((كبير الطبراني ))، وهو في ذلك تابع للهيثمي (٢٢٠/٥)، وانطلى أمره على المناوي ! ١٧ ص ٦٥١ ، الحديث ١٩٩٥ . يضاف بعد السطر السابع : ثم بدا لي أنه يحتمل أن جعفراً هذا ليس هو جعفر بن محمد الصادق ، لأنه وإن كان قد ذكروه في الرواة عن عبيدالله بن أبي رافع ، فإنهم لم يذكروه في شيوخ عبدالله بن جعفر الراوي عن جعفر هنا ، وهو عبد الله بن جعفر بن عبدالرحمن بن المِسْوَر ، بل ذكروا في شيوخه أباه جعفر بن عبدالرحمن ، ولم يذكروا فيهم جعفر الصادق ، فالأمر محتمل . والترجيح في مثله صعب ، على أنني لم أجد لجعفر بن عبدالرحمن ترجمة . لكن ذلك لا - ٦٦٥ - يخدج في صحة الحديث ، لثبوت الطرف الأول منه في البخاري كما تقدم ، وأما الطرف الآخر ، فله شواهد أخرى تأتي إن شاء الله تعالى برقم ( ٢٠٣٦) . ثم رأيت الحديث قد أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٠/٢٥/٢٠) عن شيخه موسى بن هارون الثقة بإسناد ابن الإِمام أحمد عن عبدالله بن جعفر عن م بكر بنت المِسْوَر عن جعفر بن محمد عن عبيد الله بن أبي رافع .. هكذا قال: ((عن جعفر .. )) مكان: ((وجعفر)) في إسناد ابن الإِمام أحمد، وهذا أقرب إلى الصواب ، لأنهم لم يذكروا لأم بكر بنت المسور رواية عن جعفر . ثم إننا نرى أنه وقع منسوباً إلى محمد في رواية الطبراني هذه ، فيمكن اعتبارها مرجحاً لكونه هو جعفر بن محمد الصادق ، كما كنت ذكرت في أول التخريج . ويؤيده رواية إسحاق بن محمد الفروي : ثنا عبدالله بن جعفر الزهري ( الأصل الزاهري وهو خطأ ) عن جعفر بن محمد به دون الطرف الآخر . أخرجه الحاكم (١٥٤/٣) وقال: ((صحيح الإِسناد)) . ووافقه الذهبي . قلت : فترجح بما سبق من التحقيق أن راوي الحديث عن عبيد الله بن أبي رافع هو جعفر بن محمد الصادق رحمه الله ، فعاد الحديث إلى ما كنا حكمنا عليه من الجودة لإِسناده ، واستفدنا منه أن جعفراً هذا من شيوخ عبدالله بن جعفر المسوري الزهري ، وهي فائدة عزيزة لم ترد في ترجمته في كتب الرجال ، فلتلحق بها . وبالله التوفيق . - ٦٦٦ -٠