النص المفهرس

صفحات 601-620

( رواه أحمد والبزار والطبراني، وأبو عبد الله الشامي ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه
أحد ، وبقية رجاله رجال الصحيح)) .
قلت: ((هو في المسند (٣٦٩/٤) من طريق الطيالسي، وأبو عبد الله الشامي
من التراجم التي لم يقف عليها الحافظ، فقد قال في ((التعجيل )) :
أبو عبد الله الشامي عن معاوية ، وعنه شعبة . كذا ذكره الهيثمي ، ولم أر له في
أصل المسند ذكراً، ولا أورده الحسيني)).
وفي ((الميزان)):
(((أبو عبد الله الشامي عن تميم الداري وعنه ضرار بن عمر الملطي لا يعرف)).
قلت : وهو من هذه الطبقة ، فلعله هو هذا الذي روى عنه شعبة ، فيكون له
راويان . وقد قيل : إن شعبة لا يروي إلا عن ثقة . والله أعلم .
-
وقد صح عن معاوية أنه سمعه من النبي# بلفظ :
« لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا یضرهم من خذهم أو خالفهم حتى يأتي
أمر الله وهم ظاهرون على الناس » .
أخرجه مسلم (٥٣/٦) وأحمد (١٠١/٤) عن يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر أن عمير بن هانيء حدثه قال : سمعت معاوية على المنبر يقول : سمعت
رسول الله يقول: فذكره ، وزاد أحمد: فقام مالك بن يخامر السكسكي فقال: يا أمير
المؤمنين سمعت معاذ بن جبل يقول : وهم أهل الشام ، فقال معاوية - ورفع صوته - :
هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول : وهم أهل الشام .
وأخرجه البخاري (١٨٧/٤ و١٨٩/٨) عن الوليد بن مسلم قال : ثني ابن
جابر به نحوه ، وفيه الزيادة .
وللحديث طرق أخرى عن معاوية فانظر: ((لا تزال أمة من أمتي ) رقم
(١٩٧١) و((من يرد الله به خيراً يفقهه .. )) رقم (١١٩٥).
- ٦٠١ -

١٩٥٩ - ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ، ظاهرين على
من ناوأهم ، حتى يقاتلَ آخرُهم المسيح الدجال ) .
أخرجه أبو داود (٣٨٨/١ - ٣٨٩) والحاكم (٤٥٠/٤) وأحمد (٤٢٩/٤
و ٤٣٧) من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن مطرف بن عبد الله الشخير عن عمران بن
حصين مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وقد تابعه أبو العلاء بن الشخير واسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أخيه
مطرف قال : قال لي عمران : إني لأحدثك بالحديث اليوم ينفعك الله عز وجل به بعد
اليوم ، اعلم أن خير عباد الله تبارك وتعالى الحمادون ، واعلم أنه لن تزال طائفة من أهل
الإِسلام يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم ، حتى يقاتلوا الدجال ، واعلم أن
رسول الله ﴿ قد أعمر من أهله في العشر ، فلم تَنزِلْ آية تنسخ ذلك ، ولم ينه عنه رسول
الله ﴿﴿ حتى مضى لوجهه، ارتأى كل امريء بعدُ ما شاء الله أن يرتئي)).
أخرجه أحمد (٤٣٤/٤) : ثنا إسماعيل : أنا الجريري عن أبي العلاء بن
الشخير به .
وهذا سند صحيح على شرط الستة .
وبهذا الإِسناد أخرجه مسلم (٤ /٤٧ ) دون التعليمين الأولين ، وكذلك رواه ابن
ماجه (٢٢٩/٢) عن أبي أسامة عن الجريري . وقد كنت ذكرت الحديث من الطريق
الأولى مختصراً برقم ( ٢٧٠ ) من مصدر عزيز ، وهذا متمم لما هناك .
١٩٦٠ - ( لا تزال طائفة من أمتي يُقاتِلون على الحق ظاهرين إلى يوم
القيامة ، قال : فينزل عيسى بن مريم وَّر فيقول أميرهم : تعالَ صل لنا،
فيقول : لا ، إن بعضَكم على بعض أمراءُ ، تكرمةُ الله هذه الأمة ) .
أخرجه مسلم (٩٥/١ و٥٣/٦) وأحمد (٣٨٤/٣) من طريق ابن جريج :
- ٦٠٢ -

أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : فذكره .
وتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير به .
أخرجه أحمد (٣٤٥/٣) والبخاري في «التاريخ» (٤٥١/١/٣).
١٩٦١ - ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناسِ، يرفعُ(١) الله
قلوب أقوام يقاتلونهم ، ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله عز وجل وهم على
ذلك ، ألا إن عقر دار المؤمنين الشام ، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم
القيامة ) .
أخرجه أحمد ( ١٠٤/٤) من طريق إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان
عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبيربن نفير أن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى النبي
** فقال : إني سئمت الخيل ، وألقيت السلاح ، ووضعت الحرب أوزارها ، قلت : لا
قتال ، فقال له النبي ﴿﴿: الآن جاء القتال، لا تزال ... إلخ.
وهذا إسناد شامي حسن ، رجاله كلهم موثقون . وقد جاء من طريق أخرى عن
الجرشي بلفظ: ((لا تزال من أمتي)). وقد مضى ذكره تحت الحديث ( ١٩٣٥).
١٩٦٢ - ( لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله ، لا يضرها من
خالفها ) .
أخرجه ابن ماجه (٧/١) من طريق أبي علقمة نصر بن علقمة عن عمير بن
الأسود وكثير بن مرة الحضرمي عن أبي هريرة مرفوعاً .
وهذا سند حسن إن شاء الله تعالى ، رجاله رجال الصحيح غير نصر بن علقمة ،
وقد وثق، وفي ((التقريب)) إنه ((مقبول)).
وللحديث طريق أخرى مضى بلفظ: ((لن يزال على هذا الأمر)).
(١) كذا الأصل، ولعل الصواب (يزيغ). انظر الحديث (١٩٣٥).
- ٦٠٣ -

واعلم أنني كنت خرجت الحديث من رواية عمران فيما تقدم ( ٢٧٠ ) ، وذكرت
هناك أن الحديث رواه جمع آخر من الصحابة بلغ عددهم ثمانية ، وأخرجت أحاديثهم
باختصار دون أن أسوق متونهم وألفاظهم ، وكان الغرض هناك إفادة القراء ما قاله علماء
الأمة وأئمة الحديث في الطائفة المنصورة ، وأنهم أهل الحديث ، والآن توجهت الهمة في
تخريج أحاديثهم ، وأحاديث آخرين منهم مع ذكر ألفاظهم ، ليتبين ما فيها من فوائد
وزيادات لا يمكن الحصول عليها إلا بهذا التخريج . والموفق الله سبحانه وتعالى .
١٩٦٣ - ( لولا أنكم تُذنبون ◌َخَلَقَ الله خَلْقاً يُذنبون فيغفر لهم ) .
أخرجه مسلم (٩٤/٨) والترمذي (٢٧٠/٢) وأحمد (٤١٤/٥) من طريق
محمد بن قيس - قاص عمر بن عبد العزيز - عن أبي صرمة عن أبي أيوب أنه قال حين
حضرته الوفاة: كنت كتمت عنكم شيئاً سمعته من رسول الله ﴿ ، سمعت رسول الله
* يقول : فذكره . وقال الترمذي :
( حديث حسن غريب)) .
قلت : وإنما لم يصححه الترمذي - والله أعلم - مع ثقة رجاله لأن فيه انقطاعاً بين
أبي صرمة وهو صحابي اسمه مالك بن قيس - وبين محمد بن قيس ولم يسمع منه . قال
الحافظ في ترجمته من (( التقريب)) :
((ثقة من السادسة ، وحديثه عن الصحابة مرسل)).
لكن قد تابعه عند مسلم محمد بن كعب القرظي ، وقد روي عن جمع من
الصحابة وقد سبق بلفظ :
(( لو أنكم لم تكن لكم ذنوب)) (رقم ٩٦٨). وذكرنا له هناك بعض الشواهد
(٩٦٩ - ٩٧٠)، وأشرت إلى هذا الحديث .
وتقدم له شاهدان من حديث أبي هريرة ( ١٩٥٠) . وحديث أنس بن مالك
( ١٩٥١) . وفي كل منهما زيادة هامة بلفظ :
- ٦٠٤ -

((فيستغفرون الله ، فيغفر لهم)).
وذلك لأنه ليس المقصود من هذه الأحاديث - بداهة - الحض على الإكثار من
الذنوب والمعاصي ، ولا الإخبار فقط بأن الله غفور رحيم ، وإنما الحض على الإكثار من
الاستغفار ، ليغفر الله له ذنوبه ، فهذا هو المقصود بالذات من هذه الأحاديث ، وإن
اختصر ذلك منه بعض الرواة . والله أعلم .
فضل أبي عبيدة والحجة بخبر الآحاد
١٩٦٤ - ( هذا أمين هذه الأمة . يعني أبا عبيدة ) .
أخرجه مسلم (١٢٩٧) والحاكم (٢٦٧/٣) وأحمد (١٢٥/٣) وأبو يعلى
(٨٣١/٢) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس :
(( أن أهل اليمن قدموا على رسول﴿﴿ فقالوا: ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة
والإِسلام . قال: فأخذ بيد أبي عبيدة، فقال .... )) فذكره ، والسياق لمسلم ، ولفظ
الحاكم :
((يعلمنا القرآن». وقال :
((صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بذكر القرآن)).
قلت : وفي الحديث فائدة هامة ، وهي أن خبر الآحاد حجة في العقائد ، كما هو
حجة في الأحكام ، لأننا نعلم بالضرورة أن النبي وإنه لم يبعث أبا عبيدة إلى أهل اليمن
ليعلمهم الأحكام فقط ، بل والعقائد أيضاً ، فلو كان خبر الآحاد لا يفيد العلم الشرعي
في العقيدة ، ولا تقوم به الحجة فيها ، لكان إرسال أبي عبيدة وحده إليهم ليعلمهم ، أشبه
شيء بالعبث . وهذا مما يتنزه الشارع عنه . فثبت يقيناً إفادته العلم . وهو المقصود ، ولي
في هذه المسألة الهامة رسالتان معروفتان مطبوعتان مراراً ، فليراجعهما من أراد التفصيل
فيها .
- ٦٠٥ -

١٩٦٥ - ( لو تَدُومون على ما تكونون عندي في الخلاء لصافَحَتْكم
الملائكة حتى تُظلِّكم بأجنحتها عياناً، ولكنْ ساعةً وساعة ) .
أخرجه أبو يعلى (٧٨٦/٢): حدثنا محمد : ثنا عبد الرزاق : أنا معمر عن قتادة
عن أنس :
قال أصحاب النبي #1: يا رسول الله إنا إذا كنا عندك رأينا في أنفسنا ما نحب،
وإذا رجعنا إلى أهلينا فخالطناهم أنكرنا أنفسنا، فقال النبي ﴿ ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير محمد هذا ، وهو
·ابن مهدي الأيلي، قال ابن أبي حاتم ( ١٠٦/١/٤):
(( روى عن أبي داود الطيالسي، روى عنه أبو زرعة رحمه الله)).
قلت : وشيوخ أبي زرعة ثقات ، فالإِسناد صحيح .
ثم رأيت ابن حبان قد أخرجه (٢٤٩٣) من طريق أبي قديد عبيدالله بن فضالة :
حدثنا عبد الرزاق به .
وهذه متابعة قوية لابن مهدي هذا، فإن ابن فضالة ثقة ثبت كما في ((التقريب)).
وللحديث شاهد من رواية حنظلة الأسيدي مضى برقم (١٩٤٨) .
حشر البهائم والقصاص بينها
١٩٦٦ - ( يقضي الله بين خلقِهِ الجنَّ والإِنسِ والبهائم، وإنه لَيَقِدُ
يومئذ الجماء من القرناء ، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى قال الله :
كونوا تراباً ، فعند ذلك يقول الكافر: (( يا ليتني كنت تراباً ») .
أخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (١٧/٣٠ -١٨) من طريق إسماعيل بن رافع
المدني عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة
مرفوعاً به .
- ٦٠٦ -

قلت : وهذا إسناد ضعيف ، إسماعيل بن رافع المدني ، قال الحافظ :
((ضعيف الحفظ)).
والرجل الأنصاري لم أعرفه ، لكنه قد توبع فأخرجه ابن جرير من طريق جعفربن
برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال :
((إن الله يحشر الخلق كلهم ، كل دابة وطائرٍ وإنسان ، يقول للبهائم والطير:
كونوا تراباً ، فعند ذلك يقول الكافر : ( يا ليتني كنت تراباً ))).
قلت : وهذا إسناد صحيح ، ورجاله ثقات رجال مسلم ، غير ابن ثور وهو محمد
الصنعاني ، وهو وإن كان موقوفاً فإنه شاهد قوي للمرفوع ؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي .
ويشهد له ما عند ابن جرير أيضاً من طريق عوف عن أبي المغيرة عن عبدالله بن
عمرو قال :
إذا كان يوم القيامة مد الأديم ، وحشر الدواب والبهائم والوحش ، ثم يحصل
القصاص بين الدواب ، يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء نطحتها ، فإذا فرغ من
القصاص بين الدواب قال لها : كوني تراباً ، قال : فعند ذلك يقول الكافر : ( يا ليتني
كنت تراباً ) ..
قلت : وإسناده جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي المغيرة هذا ، وهو
القواس ، لا يسمى ، قال الذهبي في الميزان :
(( لينه سليمان التميمي ، وقال ابن المديني : لا أعلم أحداً روى عنه غير
عوف )) .
قلت: لكن قال ابن معين: إنه ثقة، كما في ((الجرح والتعديل))
(٤٣٩/٢/٤)، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، فثبت الإسناد، والحمدلله على
توفيقه .
- ٦٠٧ -

وفي حشر البهائم والقصاص بينها أحاديث كثيرة ، سأذكر ما وقفت عليه منها في
الحديث الآتي .
١٩٦٧ - ( يقتصُّ الخلق بعضهم من بعض، حتى الجماء من القرناء ،
وحتى الذَّرة من الذرة ) .
أخرجه أحمد (٣٦٣/٢): حدثنا عبد الصمد : حدثنا حماد عن واصل عن
يحيى بن عقيل عن أبي هريرة أن رسول الله وَ إذ قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
وواصل هو مولى أبي عيينة .
وحماد هو ابن سلمة البصري .
وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث البصري .
والحديث قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٥٢/١٠) تبعاً للمنذري في
((الترغيب)) (٢٠١/٤):
(((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)).
قلت: وأصله في ((الصحيح)) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي
هريرة بلفظ :
(( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من
الشاة القرناء )» .
أخرجه مسلم (١٨/٧ - ١٩). والترمذي (٢٩٢/٤ بشرح التحفة) وأحمد
(٢٣٥/٢ و٣٠١ و٤١١) من طرق عنه به . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)).
- ٦٠٨ -

وفي لفظ لأحمد :
((حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء ؛ تنطحها)).
وإسناده صحيح أيضاً على شرط مسلم .
وله طريق أخرى ، فقال ابن لهيعة : عن دراج أبي السمح عن أبي حجيرة عن أبي
هريرة مرفوعاً بلفظ :
((ألا والذي نفسي بيده لَيَخْتَصِمَنَّ كلُّ شيء يومَ القيامة ، حتى الشاتان
فيما انتطحتا )).
أخرجه أحمد (٢٩٠/٢) بإسناد قال المنذري: ((حسن)).
قلت : ولعله يعني لغيره ، فإن ابن لهيعة سيء الحفظ ، وكذلك دراج أبو
السمح .
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) بنحوه ، قال الهيثمي :
(( وفيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في ((البعث ))
عن أبي هريرة أيضاً قال :
(«يحشر الخلائق كلهم يوم القيامة ، والبهائم والدواب والطير، وكل شيء ،
فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول : كوني تراباً ، فذلك حين يقول
الكافر : ( يا ليتني كنت تراباً ))) :
أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣١٠/٦) ولم يتكلم على إسناده كما هي
عادته ، وهو عند ابن جرير (١٧/٣٠) قوي كما سبق قريباً ، وموضع الشاهد منه صحيح
قطعاً عنه مرفوعاً للطرق السابقة ، ولشواهده الآتية :
- ٦٠٩ -

الأول : عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً مثل حديث أبي هريرة من الطريق
الأخرى .
أخرجه أحمد أيضاً (٢٩/٣) عن ابن لهيعة أيضاً : ثنا دراج عن أبي الهيثم عنه .
وقد عرفت حال ابن لهيعة وشيخه آنفاً .
الثاني : عن أبي ذر أن رسول الله ﴿ ﴿ كان جالساً، وشاتان تقترنان ، فنطحت
إحداهما الأخرى فأجهضتها ، قال : فضحك رسول الله # فقيل له : ما يضحكك يا
رسول الله ! قال :
((عجبت لها ، والذي نفسي بيده، ليقادَنَّ لها يوم القيامة )).
أخرجه أحمد (١٧٣/٥) عن ليث عن عبد الرحمن بن ثروان عن الهزيل بن
شرحبيل عنه .
وهذا إسناد جيد في الشواهد والمتابعات، رجاله ثقات رجال (( الصحيح )) غير
لیث ، وهو ابن أبي سلیم ، ضعيف لاختلاطه ، ولکنه قد توبع ، فرواه منذر الثوري عن
أشياخ له ( وفي رواية لهم ) عن أبي ذر مختصراً وفيه :
((يا أبا ذر ! هل تدري فيم تنتطحان ؟ قال : لا ، قال : لكن الله يدري ،
وسيقضي بينهما )).
أخرجه أحمد أيضاً (١٦٢/٥).
قلت : وهذا إسناد صحيح عندي ، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ،
غير الأشياخ الذين لم يسموا ، وهم جمع من التابعين ، يغتفر الجهل بحالهم لاجتماعهم
على رواية هذا الحديث ، ولا يخدج في ذلك قوله في الرواية الأولى: ((أشياخ له )) فإنه لا
منافاة بين الروايتين ، لأن الأقل يدخل في الأكثر ، وزيادة الثقة مقبولة ، وقد خفيت هذه
الرواية الأخرى على الهيثمي ، فقال عقب الرواية المطولة والمختصرة :
- ٦١٠ -

(( رواه كله أحمد والبزار بالرواية الأولى، وكذلك الطبراني في ((المعجم الأوسط))
وفیه لیث بن أبي سليم ، وهو مدلس (! ) وبقية رجال أحمد رجال الصحيح غير شيخه ابن
أبي عائشة وهو ثقة ، ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح ، وفيها راوٍ لم يسم)) !
الثالث: عن عثمان بن عفان أن رسول الله و الإ قال:
(( إن الجماء لَتَقْتَصُّ من القرناء يوم القيامة)).
أخرجه أحمد (٧٢/١) عن حجاج بن نُصَيْر : ثنا شعبة عن العوام بن مراجم -
من بني قيس بن ثعلبة - عن أبي عثمان النهدي عنه .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير حجاج بن نصير وهو ضعيف كما في
((التقريب)).
الرابع : عن عبدالله بن أبي أوفى مرفوعاً بلفظ :
(((إنه ليبلغ من عدل الله يوم القيامة حتى يقتص للجماء من ذات القرن)).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٩٥٨٢) عن علي بن سنان : نا بشر بن محمد
الواسطي : ثنا عبدالله بن عمران الواسطي عن عطاء بن السائب عن عبدالله بن أبي
أوفى ، وقال :
(( لم يروه عن عطاء إلا عبدالله بن عمران، ولا عنه إلا بشر بن محمد ، تفرد به
على بن سنان )) .
قال الهيثمي :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه من لم أعرفهم، وعطاء بن السائب اختلط)).
الخامس : عن ثوبان مرفوعاً نحو الحديث الذي قبله .
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٤٢١)، وفيه زيد بن ربيعة ، وقد ضعفه
جماعة ، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ، وبقية رجاله ثقات .
- ٦١١ -

( فائدة) قال النووي في ((شرح مسلم )) تحت حديث الترجمة :
(( هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة ، وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل
التكليف من الآدميين ، وكما يعاد الأطفال والمجانين ، ومن لم تبلغه دعوة . وعلى هذا
تظاهرت دلائل القرآن والسنة ، قال الله تعالى: ( وإذا الوحوش حشرت ) ، وإذا ورد
لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع ، وجب حمله على ظاهره . قال
العلماء : وليس من شرط الحشر والإِعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب . وأما
القصاص من القرناء للجلحاء فليس هو من قصاص التكليف ، إذ لا تكليف عليها ، بل
هو قصاص مقابلة ، و( الجلحاء ) بالمد هي الجماء التي لا قرن لها . والله أعلم)).
وذكر نحوه ابن الملك في ((مبارق الأزهار)) (٢٩٣/٢) مختصراً. ونقل عنه
العلامة الشيخ علي القاريء في ((المرقاة)) (٤ /٧٦١) أنه قال :
((فإن قيل : الشاة غیر مكلفة ، فکیف یقتص منها ؟ قلنا : إن الله تعالى فعال لما
يريد ، ولا يسأل عما يفعل ، والغرض منه إعلام العباد أن الحقوق لا تضيع ، بل يقتص
حق المظلوم من الظالم )) . قال القاريء :
(( وهو وجه حسن، وتوجيه مستحسن، إلا أن التعبير عن الحكمة بـ ( الغرض)
وقع في غير موضعه . وجملة الأمر أن القضية دالة بطريق المبالغة على كمال العدالة بين كافة
المكلفين ، فإنه إذا كان هذا حال الحيوانات الخارجة عن التكليف ، فكيف بذوي العقول
من الوضيع والشريف ، والقوي والضعيف؟)) .
قلت : ومن المؤسف أن تُرَد كل هذه الأحاديث من بعض علماء الكلام بمجرد
الرأي ، وأعجب منه أن يجنح إليه العلامة الألوسي ! فقال بعد أن ساق الحديث عن أبي
هريرة من رواية مسلم ومن رواية أحمد بلفظ الترجمة عند تفسيره آية ( وإذا الوحوش
حشرت ) في تفسيره ((روح المعاني)) (٣٠٦/٩):
(( ومال حجة الإسلام الغزالي وجماعة إلى أنه لا يحشر غير الثقلين ؛ لعدم كونه
- ٦١٢ -

مكلفاً ، ولا أهلاً لكرامة بوجه ، وليس في هذا الباب نص من كتاب أو سنة معول عليها
يدل على حشر غيرهما من الوحوش ، وخبر مسلم والترمذي وإن كان صحيحاً ، لكنه لم
يخرج مخرج التفسير للآية ، ويجوز أن يكون كناية عن العدل التام . وإلى هذا القول أميل ،
ولا أجزم بخطأ القائلين بالأول ، لأن لهم ما يصلح مستندا في الجملة . والله تعالى
أعلم )) .
قلت : كذا قال - عفا الله عنا وعنه - وهو منه غريب جداً لأنه على خلاف ما نعرفه
عنه في كتابه المذكور ، من سلوك الجادة في تفسير آيات الكتاب على نهج السلف ، دون
تأويل أو تعطيل ، فما الذي حمله هنا على أن يفسر الحديث على خلاف ما يدل عليه
ظاهره ، وأن يحمله على أنه كناية عن العدل التام ، أليس هذا تكذيباً للحديث المصرح بأنه
يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء ، فيقول هو تبعاً لعلماء الكلام : إنه كناية ! ... أي لا
يقاد للشاة الجماء . وهذا كله يقال لو وقفنا بالنظر عند رواية مسلم المذكورة ، أما اذا انتقلنا
به إلى الروايات الأخرى كحديث الترجمة ، وحديث أبي ذر وغيره؛ فإنها قاطعة في أن
القصاص المذكور هو حقيقة وليس كناية ، ورحم الله الإمام النووي ، فقد أشار بقوله
السابق: (( وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله
على ظاهره )) .
قلت : أشار بهذا إلى رد التأويل المذكور ، وبمثل هذا التأويل أنكر الفلاسفة ،
وكثير من علماء الكلام كالمعتزلة وغيرهم رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ، وعلّه على
عرشه ، ونزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة ، ومجيئه تعالى يوم القيامة . وغير ذلك من آيات
الصفات وأحاديثها .
وبالجملة ، فالقول بحشر البهائم والاقتصاص لبعضها من بعض هو الصواب
الذي لا يجوز غيره ، فلا جرم أن ذهب إليه الجمهور كما ذكر الألوسي نفسه في مكان آخر
من ((تفسيره)) (٢٨١/٩)، وبه جزم الشوكاني في تفسير آية ((التكوير)) من تفسيره (( فتح
القدير ))، فقال (٣٧٧/٥) :
- ٦١٣ -

..
(( الوحوش ما توحش من دواب البر، ومعنى ( حشرت ) بعثت ، حتى يقتص
بعضها من بعض ، فيقتص للجماء من القرناء)).
وقد اغتر بكلمة الألوسي المتقدمة ، النافية لحشر الوحوش؛ محرر ((باب الفتاوي)»
في مجلة الوعي الإسلامي السنة الثانية ، العدد ٨٩ ص ١٠٧ ، فنقلها عنه ، مرتضياً لها
معتمداً عليها ، وذلك من شؤم التقليد ، وقلة التحقيق . والله المستعان ، وهو ولي
التوفيق .
إثبات العدوى
١٩٦٨ - ( إِنّا قَدْ بايعناك فارجعْ ) .
هو من حديث الشّريد بن سويد قال :
كان في وفد ثقيف رجل مجزوم ، فأرسل إليه النبي صَلَّ : فذكره .
أخرجه مسلم (٣٧/٧) والنسائي (١٨٤/٢) وابن ماجه (٣٦٤/٢) والطيالسي
( رقم ١٢٧٠) وأحمد (٣٨٩/٤ - ٣٩٠) عن يعلى بن عطاء عن عمرو بن الشريد عن أبيه
به .
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٢٤٧) من طريق شريك عن يعلى بن
عطاء بلفظ :
أن مجدوماً أتى النبي ◌َّ ه ليبايعه ، فأتيته فذكرت له ، فقال :
(( انته فأعلمه أني قد بايعته فليرجع)).
قلت : وفي الحديث إثبات العدوى والاحتراز منها ، فلا منافاة بينه وبين حديث
((لا عدوى)) لأن المراد به نفي ما كانت الجاهلية تعتقده أن العاهة تعدي بطبعها لا بفعل
الله تعالى وقدره ، فهذا هو المنفي ، ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدر الله ومشيئته ،
وهذا ما أثبته حديث الترجمة ، وأرشد فيه إلى الابتعاد عما قد يحصل الضرر منه بقدر الله
وفعله .
- ٦١٤ -

دعاؤه وَ* لمعاوية
١٩٦٩ - ( اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهده ، واهدٍ به . يعني
معاوية ) .
أخرجه الترقفي في ((حديثه)) (ق ١/٤٥ ): ثنا أبو مسهر: ثنا سعيد بن
عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني - قال سعيد : وكان من
أصحاب النبي ◌َّ - عن النبي ◌َّيقر أنه قال في معاوية ... فذكره .
ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٢٧/١/٤) والترمذي
(٣١٦/٢ - بولاق)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/١٣٣/٢ و٢/٢٤٣/١٦)،
وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب)).
وأقول : رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، فكان حقه أن يصحح ، فلعل
الترمذي اقتصر على تحسينه لأن سعيد بن عبد العزيز كان قد اختلط قبل موته ، كما قال أبو
مسهر وابن معين ، لكن الظاهر أن هذا الحديث تلقاه عنه أبو مسهر قبل اختلاطه، وإلا لم
يروه عنه لو سمعه في حالة اختلاطه ، لا سيما وقد قال أبو حاتم :
((كان أبو مسهر يقدم سعيد بن عبد العزيز على الأوزاعي )).
قلت : أفتراه يقدمه على الإِمام الأوزاعي وهو يروي عنه في اختلاطه ؟ ! .
وقد تابعه جمع :
١ - مروان بن محمد الدمشقي: ناسعيد : ناربيعة بن يزيد: سمعت عبدالرحمن
ابن أبي عميرة المزني يقول: سمعت النبي وسلم يقول في معاوية بن أبي سفيان : فذكره .
أخرجه البخاري في (( التاريخ )) وابن عساكر .
٢ - الوليد بن مسلم مقروناً بمحمد بن مروان ـ ولعله مروان بن محمد - قالا : نا
- ٦١٥ - .

سعيد بن عبد العزيز به مسلسلاً بالسماع .
أخرجه ابن عساكر ، وأخرجه أحمد (٢١٦/٤) عن الوليد وحده .
٣ - عمر بن عبد الواحد عن سعيد بن عبد العزيز به مسلسلاً.
أخرجه ابن عساكر .
٤ - محمد بن سليمان الحراني : نا سعيد بن عبد العزيز به مصرحاً بسماع
عبد الرحمن بن أبي عميرة إياه من النبي ◌َّد.
أخرجه ابن عساكر .
قلت : فهذه خمسة طرق عن سعيد بن عبد العزيز ، وكلهم من ثقات الشاميين ،
ويبعد عادة أن يكونوا جميعاً سمعوه منه بعد الاختلاط ، وكأنه لذلك لم يعله الحافظ
بالاختلاط، فقد قال في ترجمة ابن أبي عميرة من ((الإصابة )) :
(( ليس للحديث علة إلا الاضطراب ، فإن رواته ثقات ، فقد رواه الوليد بن
مسلم وعمر بن عبد الواحد عن سعيد بن عبد العزيز مخالفاً أبا مسهر في شيخه ، قالا : عن
سعيد عن يونس بن ميسرة عن عبدالرحمن بن أبي عميرة أخرجه ابن شاهين من طريق
محمود بن خالد عنهما ، وكذا أخرجه ابن قانع من طريق زيد بن أبي الزرقاء عن الوليد بن
مسلم )) .
قلت : رواية الوليد هذه أخرجها ابن عساكر أيضاً من طريق أخرى عنه ، لكن قد
تقدمت الرواية عنه وعن عمر بن عبدالواحد على وفق رواية أبي مسهر ، فهي أرجح من
روايتهما المخالفة لروايته ، لا سيما وقد تابعه عليها مروان بن محمد الدمشقي ومحمد بن
سليمان الحراني كما تقدم ، ولذلك قال الحافظ ابن عساكر :
(( وقول الجماعة هو الصواب)).
وإذا كان الأمر كذلك ، فالاضطراب الذي ادعاه الحافظ ابن حجر إن سلم به ،
- ٦١٦ -

فليس من النوع الذي يضعف الحديث به ، لأن وجوه الاضطراب ليست متساوية القوة ،
كما يعلم ذلك الخبير بعلم مصطلح الحديث .
وبالجملة ، فاختلاط سعيد بن عبد العزيز لا يخدج أيضاً في صحة الحديث .
وأما قول ابن عبد البر في الحديث ورواية ابن أبي عميرة :
(( لا تصح صحبته ، ولا يثبت إسناد حديثه )).
فهو وإن أقره الحافظ عليه في ((التهذيب)) فقد رده في ((الإِصابة)) أحسن الرد
متعجباً منه ، فقد ساق له في ترجمته عدة أحاديث مصرحاً فيها بالسماع من النبي وصلة ، ثم
قال :
(( وهذه الأحاديث ، وإن كان لا يخلو إسناد منها من مقال ؛ فمجموعها يثبت
لعبد الرحمن الصحبة ، فَعَجَبُ من قول ابن عبد البر ( فذكره ) ، وتعقبه ابن فتحون
وقال : لا أدري ما هذا ؟ ! فقد رواه مروان بن محمد الطاطري وأبو مسهر ، كلاهما عن
ربيعة بن يزيد أنه سمع عبد الرحمن بن أبي عميرة أنه سمع رسول الله وَلا يقول: )).
( قال الحافظ ) :
(( وفات ابن فتحون أن يقول : هب أن هذا الحديث الذي أشار إليه ابن عبد البر
ظهرت له فيه علة الانقطاع ، فما يصنع في بقية الأحاديث المصرحة بسماعه من النبي
رَية؟! فما الذي يصحح الصحبة زائداً على هذا، مع أنه ليس للحديث الأول علة إلا
الاضطراب ... )) إلخ كلامه المتقدم.
قلت : فلا جرم أن جزم بصحبته أبو حاتم وابن السكن ، وذكره البخاري وابن
سعد وابن البرقي وابن حبان وعبد الصمد بن سعيد في ((الصحابة)) وأبو الحسن بن سميع
في الطبقة الأولى من ((الصحابة)) الذين نزلوا حمص، كما في ((الإصابة)» لابن حجر ،
فالعجب منه كيف لم يذكر هذه الأقوال أو بعضها على الأقل في ((التهذيب)) وهو الأرجح ،
وذكر فيه قول ابن عبد البر المتقدم وهو المرجوح ! وهذا مما يرشد الباحث إلى أن مجال
الاستدراك عليه وعلى غيره من العلماء مفتوح على قاعدة : كم ترك الأول للآخر ! .
- ٦١٧ -

ومما يرجح هذا القول إخراج الإِمام أحمد لهذا الحديث في ((مسنده)) كما تقدم ،
فإن ذلك يشعر العارف بأن ابن أبي عميرة صحابي عنده ، وإلا لما أخرج له ، لأنه يكون
مرسلًا لا مسنداً .
ثم إن للحدیث طريقاً أخری ، یرویهعمرو بن واقد عن يونس بن حلبس عن أبي
إدريس الخولاني عن عمير بن سعد الأنصاري قال: سمعت رسول الله #* يقول:
فذكره .
أخرجه الترمذي وابن عساكر ، وقال الترمذي :
((حديث غريب ، وعمرو بن واقد يضعف)).
ثم رواه ابن عساكر عن الوليد بن سليمان عن عمر بن الخطاب مرفوعاً به .
وقال :
((الوليد بن سليمان لم يدرك عمر)).
وبالجملة فالحديث صحيح ، وهذه الطرق تزيده قوة على قوة .
جواز هجاء المشركين دفاعاً عن النبي وَليه
١٩٧٠ - ( اذهب إلى أبي بكر لِيُحَدِّثْكَ حَديثَ القومِ وأيامَهم
وأحسابَهم ، ثم اهجُهم وجبريل معك ) .
أخرجه الحاكم (٤٨٨/٣ - ٤٨٩) عن حاتم بن أبي صغيرة أبي يونس القشيري
عن سماك بن حرب رفع الحديث ، وعن جابر عن السدي عن البراء بن عازب :
أن رسول الله و لو أتي فقيل: يا رسول الله ! إن أبا سفيان بن الحارث بن
عبد المطلب يهجوك ، فقام ابن رواحة فقال : يا رسول اللّه ايذن لي فيه ، فقال : أنت
الذي تقول: ((ثبت الله ... ؟)) قال : نعم ، قلت : يا رسول الله
فثبت الله ما أعطاك من حسن تثبيت موسى ونصراً مثل ما نصروا .
- ٦١٨ -

قال :
(( وأنت يفعل الله بك خيراً مثل ذلك)).
قال: ثم وثب كعب فقال: يا رسول الله: ايذن لي فيه. قال: ((أنت الذي
تقول: ((همت .. )). قال: نعم ، قلت : يا رسول الله
فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالبُ الغَلابِّ
همت سخينة أن تغالبَ رَبُّها
قال: ((أما إنَّ الله لم ينس لك ذلك)).
قال : ثم قام حسان فقال : يا رسول الله ! ايذن لي فيه ، وأخرج لساناً له أسود ،
فقال : يا رسول الله ! ايذن لي إن شئت أفريت به المزاد . فقال : الحديث . وقال :
((صحيح الإِسناد)) . ووافقه الذهبي.
كذا قالا ، وجابر هو ابن يزيد الجعفي ، وهو ضعيف ، لكن تابعه سماك بن
حرب مرسلاً فيتقوى به .
وقد جاء الحديث من طرق أخرى عن البراء مختصراً فانظر :
((اهج المشركين)) وقد مضى برقم (٨٠١ ) .
١٩٧١ - ( لا تزال أمةٌ مِنْ أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من
خالفهم حتى يأتي أمرُ الله وهم ظاهرون على الناس ) .
أخرجه أحمد (٩٩/٤): ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن
ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر اليحصبي قال : سمعت معاوية يحدث وهو يقول :
إياكم وأحاديث رسول وَل# ، إلا حديثاً كان على عهد عمر ، فإن عمر رضي الله عنه كان
أخاف الناس في الله عز وجل، سمعت رسول الله مسلم يقول: قلت : فذكر ثلاثة أحاديث
هذا أحدها . والثاني : ( إنما أنا خازن .. ) والثالث: ( من يرد الله به خيراً
يفقهه .. )، وقد سبقا برقم (٩٧١ و١١٩٤ ).
- ٦١٩ -

وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرج به في صحيحه الحديثين المشار
إليهما . وقد ورد الحديث بألفاظ أخرى من طرق كثيرة عن معاوية وغيره ، فانظر (( لا تزال
طائفة .. )) رقم ( ١٩٥٨) .
عفته وَالر وزهده .
١٩٧٢ - ( إِنَّ هذه الوَبَرَةَ مِنْ غنائمكم ، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي
معكم ، إلا الخمس، والخمس مردود عليكم ، فأدّوا الخَيْط والِخْيَطَ وأكبر
من ذلك وأصغرَ ، ولا تَغُلُّوا ، فإن الغُلول نارٌ وعارٌ على أصحابه في الدنيا
والآخرة .
وجاهدوا الناسَ في الله تبارك تعالى القريبَ والبعيدَ ، ولا تبالوا في الله
لومة لائم ، وأقيموا حدودَ الله في الحضر والسفر ، وجاهدوا في سبيل الله ،
فإنَّ الجهادَ باب من أبواب الجنة عظيمة ، ينجي الله تبارك وتعالى به من الغَمِّ
والهَمِّ ) .
أخرجه أحمد (٣١٤/٥ و٣١٦ و٣٢٦) من طرق عن إسماعيل بن عياش عن
أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلام الأعرج عن المقدام بن معدي كرب
الكندي .
أنه جلس مع عبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء، والحارث بن معاوية الكندي،
فتذاكروا حديث رسول الله له فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة! كلمات رسول الله اله
في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس . فقال عبادة :
إن رسول الله ( صلى بهم في غزوة إلى بعير من المقسم ، فلما سلم قام رسول الله
﴿﴿ فتناول وَبَرَةً بين أتملتيه فقال: ((إن هذه من غنائمكم ... » الحديث .
وهذا إسناد ضعيف ، قال الهيثمي (٣٣٨/٥):
((رواه أحمد وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف)).
- ٦٢٠ -