النص المفهرس
صفحات 521-540
من أمور الجاهلية ١٨٩٦ - ( شعبتان من أمر الجاهلية لا يتركهما الناس أبداً : النياحة ، والطعن في النسب ) . أخرجه أحمد (٤٣١/٢) : ثنا يحيى عن ابن عجلان قال : ثني سعيد عن أبي هريرة، قال: وسمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي وَّر. قال عبدالله بن أحمد : قال أبي : قلت ليحيى : كلاهما عن النبي ◌ََّ؟ قال : نعم . وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٩٥) عن ابن عاصم عن ابن عجلان بإسناده الثاني . وهو إسناد حسن كالأول . وله طرق أخرى بألفاظ فانظر: ( أربع في أمتي ) برقم (٧٣٣ ٧٣٤)، وحديث أنس المتقدم برقم (١٧٩٩) . وأخرجه مسلم (٥٨/١) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ : ((اثنتان في الناس هما بهم كفر ... )) فذكرهما . في الشؤم ١٨٩٧ - ( الشؤم في الدار والمرأة والفرس ) . أخرجه البخاري (٤٦/٦ و١١٢/٩) وفي ((الأدب المفرد)) (١٣٢) ومسلم (٧ /٣٣ - ٣٤) ومالك (١٤٠/٣) وأبو داود (١٥٩/٢) والنسائي (١٢٠/٢) والترمذي (١٣٥/٢) وصححه، وابن ماجه (٦١٥/١) والطحاوي (٣٨١/٢) والطيالسي (رقم ١٨٢١) وأحمد (٨/٢ و١١٥ و١٢٦ و١٣٦) عن الزهري أن سالم بن عبدالله وحمزة بن عبدالله بن عمر حدثاه ( وليس عند ابن ماجه والطيالسي : وحمزة ) عن أبيهما به مرفوعاً ، وقال بعضهم: ((إنما الشؤم)). وقد جاء بزيادة في أوله بلفظ: ((لاعدوى))، فانظره ، كما أنه جاء بلفظ مغاير معناه لهذا وهو : - ٥٢١ - (((إن كان الشؤم في )) وقد مضى برقم (٧٩٩). وفي لفظ آخر : ((إن يك الشؤم في شيء ... )). وهذا هو الصواب كما كنت ذكرت هناك ، وزدته بياناً عند الحديث (٩٩٣) وفيه الكلام على حديث (( قاتل الله اليهود يقولون: إن الشؤم))، فراجعه فإنه هام . وقد جاء حديث صريح في نفي الشؤم ، وإثبات اليمن في الثلاث المذكورة ، وهو المناسب لعموم الأحاديث التي تنفي الطيرة ، فراجع الحديث المشار إليه فيما يأتي برقم (١٩٣٠) . وأحاديث الطيرة تقدمت بألفاظ مختلفة وفوائد متعددة (رقم ٧٧٧ و ٧٨٠ - ٧٨٩) . فضل صوم شعبان ١٨٩٨ - ( شعبانُ بين رجب ورمضان، يَغْفُل الناسُ عنه ، تُرفع فيه أعمال العباد ، فأحب أن لا يُرفَع عملي إلا وأنا صائم ) . . أخرجه النسائي (٣٢٢/١) وأبو بكر محمد بن الحسن المقرىء الحيارى (!) الطبري العباد، في ((الأمالي)) (٢/٣) عن ثابت بن قيس الغفاري : حدثني أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة عن أسامة بن زيد ( ولم يقل النسائي : عن أبي هريرة ) قال : قلت : يا رسول الله أراك تصوم في شهر ما لم أرك تصوم في شهر مثل ما تصوم فيه ؟ قال : أي شهر؟ قلت : شعبان ، قال: فذكره . قال : أراك تصوم الإِثنين والخميس فلا تدعهما؟ قال: ((إن أعمال العباد ... )) الحديث. قلت : وهذا إسناد حسن، ثابت بن قيس صدوق، بهم كما في ((التقريب))، وسائر رجاله ثقات . - ٥٢٢ - من الطب النبوي ١٨٩٩ - ( شفاء عِرق النِّسا أَلْيَةُ شاةٍ أعرابية ، تذاب ، ثم تقسم ثلاثة أجزاء ، يشربه ثلاثةَ أيام على الريق ، كل يوم جزءاً ) . رواه ابن ماجه (٣٤٦٣) والحاكم (٤ /٢٠٦) وابن عساكر (١/١٢٢/١٥) عن الوليد بن مسلم : حدثنا هشام بن حسان : ثنا أنس بن سيرين أنه سمع أنس بن مالك يقول مرفوعاً . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا. وأخرجه أحمد (٢١٩/٣) : ثنا محمد بن عبدالله الأنصاري : ثنا هشام بن حسان به نحوه، وقال: ((ألية كبش عربي أسود ، ليس بالعظيم ولا بالصغير)). وسنده صحيح أيضاً . وتابعه المعتمر قال : سمعت هشام بن حسان يحدث عن أنس به . كذا لم يذكر فيه أنس بن سيرين ، فلا أدري أهكذا الرواية ، أم سقط من النسخة . أخرجه الحاكم . وخالفهم حماد بن سلمة فقال : عن أنس بن سيرين عن معبد بن سيرين عن رجل من الأنصار عن أبيه مرفوعاً . أخرجه أحمد (٧٨/٥)، وعلقه الحاكم وقال : (( أعضله حماد بن سلمة ، والقول عندنا فيه قول المعتمر بن سليمان والوليد بن مسلم )) . وهذا هو الصواب . (النسا) بوزن (العصا) في ((النهاية)): عرق يخرج من الورك فيستبطن - ٥٢٣ - الفخذ. والأفصح أن يقال له: ( النَّسا) لا (عرق النُّسا)! وفي ((المعجم الوسيط)) ((النسا: العصب الوركي. وهو عصب يمتد من الورك إلى الكعب)). حِلف المطيّبين ١٩٠٠ - (شهدت حِلْفَ المطّبين مع عمومتي - وأنا غلامُ - فما أحب أن لي ◌ْرَ النَّعم وأني أنكثه ) . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد )) (٥٦٧) وابن حبان (٢٠٦٢) والحاكم (٢٢٠/٢) وأحمد (١٩٠/١ و١٩٣) والطبري في ((التفسير)) (٩٢٩٦) وابن عدي (٢/٢٣٣) من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله و # قال: فذكره . وقال الحاكم : (((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي . وقال ابن عدي: (( عبد الرحمن بن إسحاق - وهو عباد بن إسحاق المديني - في حديثه بعض ما ينكر ولا يتابع عليه ، وهو صالح الحديث كما قال ابن حنبل )). قلت: وهو صدوق من رجال مسلم كما في ((التقريب )). ثم أخرج له ابن حبان (٢٠٦٣) شاهداً من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به نحوه ، وزاد : (((قال: والمطيبون: هاشم، وأمية، وزهرة، ومخزوم)). قلت : وسنده لا بأس به في الشواهد . (حلف المطيبين). قال في ((النهاية)): ((اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية ، وجعلوا طيباً في جفنة وغمسوا أيديهم فيه ، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ، فسموا المطيبين )). - ٥٢٤ - ١٩٠١ - ( لَقيامُ رَجلٍ في سبيلِ اللهِ [ ساعةً ] أفضلُ مِن عبادةٍ ستين سَنة ) . رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٣٠) والخطيب في ((التاريخ)) (٢٩٥/١٠) عن إسماعيل بن عبيد الله بن سلمان المكي قال : حدثنا الحسن عن عمران بن حصين مرفوعاً وقال : ((حديث غير محفوظ)). ذكره في ترجمة إسماعيل هذا ، وقال الذهبي : ((لا يعرف)). قلت : لكنه لم يتفرد به كما سبق تخريجه تحت الحديث (٨٩٩)، وذكرنا له هناك شاهداً من حديث أبي هريرة ، فراجعه إن شئت ليتبين لك أهمية تتبع طرق الحديث والشواهد ، وأن مجرد مجيء الحديث بإسناد ضعيف لا يستلزم أن الحديث في نفسه ضعيف غير محفوظ ، فتأمل فإنه من مزلة الأقدام ، ولذلك فقد اجتهدت ما استطعت في كل كتبي وبخاصة هذه السلسلة أن لا أضعف حديثاً إلا بعد البحث الشديد عن طرقه وشواهده ، وبذلك تمكنت من تخليص عشرات بل مئات الأحاديث من الضعف ، والله تعالى من وراء القصد ، وإياه أسأل أن يحفظني من الزلل. وقد كان من تلك الكتب ((غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام)) ونصصت على خطتي المذكورة في مقدمته ، فقد تم طبعه ، وأخذ طريقه في الانتشار بين الشباب المسلم . ولله الحمد والمنة ، وكذلك فعلت في ((مختصر الشمائل المحمدية للترمذي))، وسيطبع بإذن الله تعالى. ١٩٠٢ - (إنّ شُهداءَ اللهِ في الأرض أمناءُ الله في الأرض في خلقه، قُتِلوا أو ماتوا ) . أخرجه أحمد (٤ / ٢٠٠) ثنا أبو اليمان قال : ثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد الألهاني قال : - ٥٢٥ _ ذكر عند أبي عنبة الخولاني الشهداء ، فذكروا المبطونَ ، والمطعونَ ، والنفساء ، فغضب أبو عنبة وقال : حدثنا أصحاب نبينا عن نبينا ◌َ ◌ّ أنه قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير أبي عنبة الخولاني ، قال ابن أبي حاتم (٤١٨/٢/٤-٤١٩): (( ليست : له صحبة ، وهو من الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام)). ثم ذكر أنه روى عنه جماعة من الثقات غير الألماني . لكن ذكره غيره في الصحابة ، ورجح الحافظ في ((الإصابة)) قول أحمد بن محمد بن عيسى : ((أدرك الجاهلية، وعاش إلى خلافة عبد الملك، وكان ممن أسلم على يد معاذ والنبي مَ﴿ حي)). ١٩٠٣ ۔ ( شرفُ المؤمن صلاتُه بالليل ، وعِزُّه استغناؤه عما في أيدي الناس ). أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ١٢٧ ): حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال : حدثنا داود بن عثمان الثغري قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن أبي معاذ عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال : (( داود حدث عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل)). ثم ساق له هذا الحديث ، ثم قال : ((هذا يروى عن الحسن وغيره من قولهم ، وليس له أصل مسند )). ومن هذا الوجه أخرجه أبو محمد الضراب في ((ذم الرياء)) (٢٩٢-٢٩٣). وخالفهما إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك فقال : ثنا يحيى بن عثمان بن صالح : حدثني أبو المنهال حبيش بن عمر الدمشقي - وذكر لي أنه كان يطبخ للمهدي - : حدثني أبو عمرو الأوزاعي به . - ٥٢٦ - أخرجه تمام في ((الفوائد)) (ق ١/١٧٢ - ٢) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٩٩/٤و١/٣٧/٨) وكذا أبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) كما في ((اللآلي المصنوعة)) (٢٩/٢). قلت : والأول أصح ، فإن إبراهيم هذا لم أجد له ترجمة . وحبيش أورده ابن عساكر ، ولم يذكر فيه شيئاً سوى هذا الحديث . والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية العقيلي ، وأعله بما نقلته عن العقيلي آنفا . وتعقبه السيوطي بأن له شواهد . ثم ساقها وهي ثلاثة : أولها موقوف ، والثاني عن سمرة بن أبي عاصم (!) قال : كان يقال .. فذكره . والثالث عن الحسن مقطوعاً ! فلم يصنع السيوطي شيئاً . لكن للحديث شواهد مرفوعة يرتقي الحديث بها إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى ، وقد سبق تخريجها تحت الحديث رقم (٨٣١). ١٩٠٤ - ( الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ) . أخرجه أحمد (٨٣/١) وعنه الضياء في ((المختارة)) (٢٤٨/١) والبخاري في ((التاريخ)) (١٧٧/١/١) عن يحيى بن سعيد عن سفيان، ثنا محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن علي رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ قال : فذكره . وخالفه أبو نعيم فقال: نا سفيان به، إلا أنه زاد: ((عن أبيه عن علي)). أخرجه الضياء (٢٣٣/١) وقال : ((رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) عن أبي نعيم)). لكن أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩٢/٧): حدثنا سليمان بن أحمد ( هو - ٥٢٧ - الطبراني ) : ثنا علي بن عبد العزيز : ثنا أبو نعيم : ثنا سفيان به دون الزيادة ، ولذلك قال أبو نعيم عقبه : ((رواه عصام بن يزيد: جبّر، فوصله)). ثم أسنده من طريقين عن محمد بن يحيى بن منده : ثنا محمد بن عصام بن يزيد عن أبيه عن سفيان عن محمد بن عمر بن علي عمن حدثه عن علي قال : ((بلغ النبي ◌َّر عن نسيب لأم إبراهيم شيء، فدَفع إليّ السيف ، فقال: اذهب فاقتله ، فانتهيت إليه ، فإذا هو فوق نخلة ، فلما رآني عرف ، ووقع ، وألقى ثوبه ، فإذا هو أجب ، فكففت عنه ، فقال: أحسنت )). وقال : (( جوده محمد بن إسحاق وسماه )). ثم ساقه هنا مختصراً وفي (١٧٧/٣ - ١٧٨) بتمامه من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن علي بن الحنفية عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : ((أكثرَ على مارية أم إبراهيم ابن النبي ◌َّ في قبطي - ابن عم لها - كان يزورها ويختلف إليها ، فقال رسول الله و### لي: خذ هذا السيف فانطلق إليه ، فإن وجدته عندها فاقتله . فقلت : يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أرسلتني به ، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ قال : (فذكره) ، فأقبلت متوشحاً السيف فوجدته عندها ، فاخترطت السيف ، فلما أقبلت نحوه عرف أني أريده ، فأتى نخلة فرقى فيها ، ثم رمى بنفسه على قفاه ، وشَفَرَ برجليه، فإذا هو أجب أمسَح، (١) ما له ما للرجال ، قليل ولا كثير، فأغمدت سيفي، ثم أتيت النبي ◌َّ فأخبرته ، فقال : الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت)). وقال : ((هذا غريب لا يعرف مسنداً بهذا السياق إلا من حديث محمد بن إسحاق)). (١) الأصل (أشح). والتصويب من ((المختارة)). - ٥٢٨ - قلت: ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في ((التاريخ)) وأبو عبد الله بن منده في ((معرفة الصحابة)) (٥٣١/٤٢) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٢٣٢/١) والضياء في ((المختارة)) (٢٤٧/١) وصرح البخاري وابن منده بتحديث ابن إسحاق ، فزالت شبهة تدليسه ، وسائر رجاله ثقات ، فهو إسناد متصل جيد . وروى الخطيب في (( التاريخ)) (٦٤/٣) من هذا الوجه حديث الترجمة فقط دون القصة . وقد وجدت له شاهداً ، يرويه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعقيل عن الزهري عن أنس مرفوعاً به . أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٩) من طريق الطبراني . وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد . والقصة وحدها دون الحديث لها طريق أخرى عند مسلم (١١٩/٨) وأحمد (٢٨١/٣) من طريق ثابت عن أنس نحوه . واستدركه الحاكم (٣٩/٤) على مسلم فوهم ، كما وهم بعض المعلقين على ((المقاصد الحسنة)) في جزمه بأن حديث الترجمة من حديث أنس عند مسلم . وأخرجها الحاكم من حديث عائشة أيضاً ، وفيه أبو معاذ سليمان بن الأرقم الأنصاري وهو ضعيف جداً ، وسيأتي تخريجه وبيان ما فيه من الزيادات المنكرة برقم (٤٩٦٤) من الكتاب الآخر . قلت : والحديث نص صريح في أن أهل البيت رضي الله عنهم يجوز فيهم ما يجوز في غيرهم من المعاصي ، إلا من عصم الله تعالى، فهو كقوله وعي# لعائشة في قصة الإِفك : (( يا عائشة ! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنتِ بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه .. )) . - ٥٢٩ - أخرجه مسلم . ففيهما رد قاطع على من ابتدع القول بعصمة زوجاته و التر محتجاً بمثل قوله تعالى فيهن : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) جاهلاً أو متجاهلاً أن الإرادة في الآية ليست الإِرادة الكونية التي تستلزم وقوع المراد ، وإنما هي الإِرادة الشرعية المتضمنة للمحبة والرضا ، وإلا لكانت الآية حجة للشيعة في استدلالهم بها على عصمة أئمة أهل البيت وعلى رأسهم علي رضي الله عنه ، وهذا مما غفل عنه ذلك المبتدع ، مع أنه يدعي أنه سلفي ! ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على الشيعي الرافضي (١١٧/٢): ((وأما آية التطهير فليس فيها إخبار بطهارة أهل البيت وذهاب الرجس عنهم ، وإنما فيها الأمر لهم بما يوجب طهارتهم وذهاب الرجس عنهم ، ... ومما يبين أن هذا مما أمروا به لا مما أخبر بوقوعه؛ ما ثبت في ((الصحيح)) أن النبي # أدار الكساء على فاطمة وعلي وحسن وحسين ثم قال: (( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا )) . رواه مسلم . ففيه دليل على أنه لم يخبر بوقوع ذلك ؛ فإنه لو كان وقع لكان يثني على الله بوقوعه، ويشكره على ذلك، لا يقتصر على مجرد الدعاء)). التداوي بالحبة السوداء ١٩٠٥ - ( عليكم بهذه الحَبَّةِ السَّوداءِ، وهي الشُّونيزُ، فإنَّ فيها شفاءً ) . أخرجه أحمد (٣٥٤/٥) : ثنا زيد : حدثني حسين : حدثني عبد الله قال : سمعت أبي بريدة يقول : سمعت النبي * يقول: فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد على شرط مسلم ، وحسين هو ابن واقد : وزيد هو ابن الحباب . وتابعه واصل بن حبان العجلي : حدثني عبد الله بن بريدة به إلا أنه قال : - ٥٣٠ - (( ... وإنَّ هذه الحبةَ السوداءَ - قال ابن بريدة : يعني الشونيز الذي يكون في الملح - دواء من كل داء، إلا الموت)). أخرجه أحمد (٣٤٦/٥): ثنا أسود بن عامر : ثنا زهير عن واصل بن حبان به وزاد في أوله : ((الكمأة دواء العين، وإن العجوة من فاكهة الجنة، وإن هذه الحبة ... )). وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وزهير هو ابن معاوية بن حُدّيج . وللحديث شاهد من رواية أبي هريرة مرفوعاً : ((عليكم بهذه الحبة السوداء ، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام . قال سفيان : السام الموت ، وهي الشونيز)). أخرجه أحمد (٢٤١/٢): ثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة - إن شاء الله - عنه . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه مسلم (٢٥/٧) والترمذي (٣/٢) وصححه من طريق سفيان - وهو ابن عينية - وغيره عن الزهري به نحوه . وأخرجه هو والبخاري من طريق أخرى عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب معاً عن أبي هريرة به نحوه . ثم أخرجه أحمد (٢ /٢٦٨) من طريق معمر عن الزهري أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله رم# يقول للشونيز : ((عليكم بهذه الحبة ... )) الحديث. وإسناده صحيح على شرطهما . ثم أخرج الترمذي (٨/٢) من طريق قتادة قال: حُدِّثْتُ أن أبا هريرة قال : - ٥٣١ . ((الشونيز دواء من كل داء إلا السام)) . قال قتادة: (( يأخذ كل يوم إحدى وعشرين حبة ، فيجعلهن في خرقة فلينقعه ، فَيَتَعَسَّطُ به كل يوم في منخره الأيمن قطرتين ، وفي الأيسر قطرة ، والثاني في الأيسر قطرتين ، وفي الأيمن قطرة ، والثالث في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة )) . قلت : وإسناده إلى أبي هريرة ظاهر الانقطاع . وقول قتادة مقطوع . وله شاهد آخر من حديث عائشة مرفوعاً مثل حديث سفيان المتقدم ، إلا أنه وصل التفسير بالحديث فقال : ((يعني الموت ، والحبة السوداء: الشونيز)). أخرجه أحمد (١٣٨/٦) من طريق أبي عقيل عن بَهِيَّة عنها . وهذا سند ضعيف . وقد أخرجه البخاري (٤ /٥٢) من طريق أخرى عنها مرفوعاً دون التفسير إلا قوله : (( قلت : وما السام ؟ قال: الموت )). ١٩٠٦ - ( الشيخُ يكبرُ ويضعفُ جسمُه ، وقلبُه شابٌ على حبِّ اثنتين : طولِ الحياةِ ، وحبُّ المالِ ) . أخرجه أحمد (٣٣٥/٢ و٣٣٨ و٣٣٩) عن فُلَيح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد ، ورجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أن فليحاً وهو ابن سعيد ، قد تكلموا فيه من قبل حفظه ؛ ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)) : - ٥٣٢ - ((صدوق، كثير الخطأ)). لكن الحديث قد جاء من طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه بألفاظ متقاربة منها : (( قلب الشيخ شاب على حب اثنتين ... )) والباقي مثله . أخرجه مسلم (٩٩/٣) وأحمد (٤٤٣/٢). وفي رواية له (٢/ ٤٤٣ و٤٤٧): (( ... جمع المال، وطول الحياة)). وفي أخرى (٥٠١/٢) : (( ... حب الحياة، وحب المال)). وفي أخری له (٣٥٨/٢ و٣٧٩ و٣٨٠ و ٣٩٤ ) : طول الحياة، وكثرة المال)). ... )) وهكذا أخرجه الترمذي (٥٤/٢) وصححه، وابن ماجه (٤٢٣٣) والحاكم (٣٢٨/٤) وقال : ((صحيح على شرط الشيخين))! وأخرجه البخاري (٢١٢/٤) بلفظ : (( لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين ؛ في حب الدنيا، وطول الأمل)). وله شاهد من حديث أنس مرفوعاً : (( يهرم ابن آدم ، وتَشِبُّ معه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر)) . أخرجه مسلم والترمذي وصححه ، وابن ماجه وأحمد ( ١٩٢/٣ و٢٥٦ ) ، وأبو يعلى (٧٥٥/٢ و ٨٢٧). - ٥٣٣ - وأخرجه البخاري أيضاً بنحوه . تفسير ( وكُلُّ إنسانٍ ألزمناه طائرَه ) . ١٩٠٧ - ( طائر كُلُّ إنسان في عنقه ) . أخرجه أحمد (٣٤٢/٣ و٣٤٩ و٣٦٠) من طرقٍ عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: فذكره . قال ابن لهيعة : يعني الطيرة. قلت : وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة ، وعنعنة أبي الزبير . لكنه قد توبع، فأخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (٣٩/١٥) من طريق قتادة عن جابر بن عبد الله به مرفوعاً بلفظ : ((لا عدوى، ولا طيرة، (وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه))). قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن قتادة لم يسمع من جابر ، وروايته عنه صحيفة ، قال أحمد: ((قريء عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها)). ولعل أحد الإِسنادين يتقوى بالآخر ، والحديث صحيح على كل حال ؛ فإنه مقتبس من قوله تعالى في سورة (الإِسراء) : (وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه، ونُخْرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشورا) . قال ابن جرير : « يقول تعالى ذكره : وكل إنسان ألزمناه ما قُضِيٍ له أنه عامله ، وهو صائر إلیه من شقاء أو سعادة يعمله في عنقه لا يفارقه ، وإنما قوله : (ألزمناه طائره) مَثَلٌ لِما كانت العرب تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطیر وبوارحها ، فأعلمهم جل ثناؤه أن كل إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره في عنقه ، نحساً كان ذلك الذي ألزمه من(١) وشقاءً يورده سعيراً ، أو كان سعداً يورده جنات عدن )) . (١) كذا الأصل، ولعله ((ألزمه به أو شقاءً ... )). - ٥٣٤ - فضل صدقة السر ١٩٠٨ - (صَدقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُءٌ غَضَبَ الرَّبِّ ). روي من حديث عبد الله بن جعفر ، وأبي سعيد الخدري ، وعبد الله بن عباس ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وأم سلمة ، وأبي أمامة ، ومعاوية بن حَيدة ، وأنس بن مالك . ١ - أما حديث عبد الله بن جعفر ، فيرويه أصرم بن حوشب : ثنا قرة بن خالد عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : قلت لعبد الله بن جعفر : حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صَلقر . فقال : فذكره . أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٢١٤) و ((الأوسط)) (١/٩٣/١) والقُضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ١/١١) وقال الطبراني : (( لم يروه عن قرة إلا أصرم)). قلت : وهو متهم كما قال ابن المحب في هامش القضاعي . ومن طريقه أخرجه الحاكم أيضا (٥٦٨/٣) لكنه قال عنه : ثنا إسحاق بن واصل عن أبي جعفر به . وسكت عنه الحاكم ، وقال الذهبي : ((أظنه موضوعاً، فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب )) . وفي (( الخلاصة)) لابن الملقن (ق ١١٥ /١) : ((رواه الحاكم، وإسناده منكر جداً)). ٢ - وأما حديث أبي سعيد الخدري ، فيرويه الحارث النميري عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به . أخرجه العسكري في ((كتاب السرائر)» (١/١٧٩ - ٢). - ٥٣٥ - قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، أبو هارون العبدي متروك . والحارث النميري لم أعرفه . ٣ - وأما حديث عبدالله بن عباس ، فیرویه أحمد بن محمد بن عیسی بن داود بن عيسى بن علي بن عبدالله بن عباس بن عبد المطلب : نا أبي محمد بن عيسى : حدثني جدي داود بن عيسى عن أبيه عيسى بن علي عن علي بن عبدالله بن عباس عن ابن عباس مرفوعاً به ، وزاد : ((وإن صلة الرحم تزيد في العمر ، وإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وإن قول ( لا إله إلا الله) تدفع عن قائلها تسعة وتسعين باباً من البلاء، أدناها الهم)). أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/١٧/٦) في ترجمة داود بن عيسى هذا . وذكر في الرواة عنه محمد بن عبد الرحمن المخزومي القاضي أيضاً وسعيد بن عمرو وقال : (( وليّ إمرة الحرمين، ودخل دمشق )). ثم روى أنه كان حياً سنة إحدى ومائتين ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . واللذان دونه لم أعرفهما . وله طريق أخرى ، لكنها واهية جداً بلفظ : ((عليكم باصطناع المعروف ؛ فإنه يمنع مصارع السوء ، وعليكم بصدقة السر ؛ فإنها تطفىء غضب الله عز وجل )). أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج))، وعنه أبو عبدالله الرازي في ((مشيخته)) (١/١٦٨) من طريق عمرو بن هاشم الجنبي عن جُوَيْبر الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً . وهذا سند ضعيف جداً ، جويبر متروك ، وابن هاشم قريب منه ، قال الحافظ : - ٥٣٦ - (( لين الحديث ، أفرط فيه ابن حبان)). ٤ - وأما حديث عمر بن الخطاب ، فيرويه النضر بن حميد عن سعد عن الشعبي عنه به مرفوعاً ، وزاد : (( وصنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وتوسع في الرزق ، وأكثروا من ذكر ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ، فإنها كنزمن كنوزالجنة ، وفيه شفاء من تسعة وتسعين جزا ( كذا ) أدناه الهم )). أخرجه أبو بكر الذكواني في (( إثنا عشر مجلساً)) (٢/٩). قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، النضر هذا : قال البخاري : (( منكر الحديث)) . وقال أبو حاتم : ((متروك الحديث)). ٥ - وأما حديث ابن مسعود ، فيرويه نصر بن حماد بن عجلان العجلي قال : نا عاصم بن تميم البجلي عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعاً به ، وزاد في أوله : ((صلة الرحم تزيد في العمر )) . أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/١١)، وكتب ابن المحب فيما أظن - على هامش النسخة : (( نصر بن حماد هالك )) . قلت : وفي (( التقريب)): (( ضعيف ، أفرط الأزدي فزعم أنه يضع)). قلت: والزيادة التي في أوله، لها شواهد كثيرة في ((الترغيب)) (ج ٢٢٣/٣ و ٢٢٤)، وقد سبق تخريج بعضها برقم (٢٧٦ و ٥١٣). - ٥٣٧ - ٦ - وأما حديث أم سلمة، فيرويه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (رقم - ٦٢٢٢) : حدثني محمد بن بكر بن كروان الحريري البصري : ثنا محمد بن يحيى الحنيني الكوفي : ثنا منذر بن جعفر الفيدي عن عبدالله بن الوليد الوصافي عن محمد بن علي عنها مرفوعاً بلفظ : (( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، والصدقة خفياً تطفىء غضب الرب ، وصلة الرحم زيادة في العمر ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة ، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف )) . وقال : (( لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإِسناد، تفرد به الوصافي)). قلت : وهو ضعيف كما قال الهيثمي (١١٥/٣)، ومن دونهم لم أعرفهم . ٧ - وأما حديث أبي أمامة ، فيرويه حفص بن سليمان عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعاً مثل حديث عمر (٤) المارّ آنفاً؛ دون قوله: ((وتوسع الرزق ... )). أخرجه لؤلؤ في ((الفوائد المنتقاة)) (١/٢١٥/٢) والطبراني في ((الكبير)) (٨٠١٤) . قلت : وهذا سند ضعيف جداً ؛ حفص بن سليمان هو الأسدي أبو عمرو البزار القارىء صاحب عاصم . قال الحافظ : ((متروك الحديث مع إمامته في القراءة)). ثم رأيت الهيثمي ذكر الحديث في (المجمع)) (١١٥/٣) وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وإسناده حسن)). وهذا من أوهامه رحمه الله . ٨ - وأما حديث معاوية بن حيدة ، فيرويه عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن - ٥٣٨ - عبد الله عن الأصبغ عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً مثل الذي قبله وزاد : (( وتنفي الفقر)) . أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١/٩٣/١) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٢/١١) والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/٢٣). قلت : وهذا إسناد ضعيف ، صدقة بن عبدالله وهو أبو معاوية السمين ، ضعيف كما في ((التقريب))، وقال الهيثمي (١١٥/٣): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه صدقة بن عبدالله ، وثقه دحيم وضعفه جماعة )) . وقال المنذري (٣١/٢) : ((( ولا بأس به في الشواهد )» . قلت : لكن شيخه أصبغ لم أعرفه . ٩ - وأما حديث أنس، فله عنه ثلاثة طرق ، حسَّن أحدها الترمذي ، وقد خرجتها في ((إرواء الغليل)) (٨٨٥)، فلتراجع هناك . وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلا ريب ، بل يلحق بالمتواتر عند بعض المحدثين المتأخرين . فضل الشام ١٩٠٩ - (صَفْوَةُ الله من أرضهِ الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده ، ولتدخلن الجنة من أمتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب ) . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١ /١٠٧ ط) من طريق الطبراني ، وهذا في ((المعجم الكبير)) (رقم - ٧٧٩٦) عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً . - ٥٣٩ - قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد العزيز بن عبيدالله وهو الصهيبي الحمصي ، قال الذهبي : ((ضعفوه، وتركه النسائي)) . وقال الحافظ : ((ضعيف)). وكذلك قال الهيثمي (٥٩/١٠). قلت : لكن الحديث صحيح لغيره ، فإن شطره الأول قد صح من حديث عبدالله بن حوالة، وهو مخرج في ((فضائل الشام)) برقم (٢) . وأخرجه الطبراني (رقم - ٧٧١٨) من طريق عفير بن معدان أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبي أمامة مرفوعاً به ، وزاد : ((فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ، ومن دخلها فبرحمته)) . وعفير متروك . والشطر الآخر ، رواه الطبراني أيضاً عن أبي أمامة نحوه موقوفاً وهو في حكم المرفوع ، قال الهيثمي (٤٠٩/١٠) : (( رواه الطبراني، ورجاله وثقوا على ضعف فيهم)). قلت : هو عنده (٧٧٢٣) من طريق بقية بن الوليد عن يحيى بن سعيد عن خالد ابن معدان عن سليمان بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي قال : فذكره موقوفاً نحوه مطولاً . وبقية مدلس ، وقد عنعنه . لكن له عنده (رقم - ٧٧٨٠) طريق أخرى عن حجاج بن إبراهيم الأزرق : حدثنا ابن وهب : حدثني معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة أن رسول الله ◌َ﴾ قال: فذكره نحوه، لكن ليس فيه: ((لا حساب عليهم ولا عذاب)». وهي - ٥٤٠ -