النص المفهرس

صفحات 501-520

« صدوق ربما وهم )).
وتابعه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سعيد بن أبي سعيد به ، إلا أنه قال :
(( فحثى بين يديه ، وعن يمينه وعن شماله )).
أخرجه الآجري في ((الشريعة)) (ص ٣٤٣).
لكن ابن أبي فروة هذا متروك .
وللحديث شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعاً، نحوه، مخرج في ((المشكاة))
( ٥٥٥٦ ) .
في تفسير ( أيَّ الأجلين قَضَيْتَ )
١٨٨٠ - (سألت جبريل وَاللّ: أيَّ الأجلين قضى موسى عليه
السلام ؟ قال : أكملَهُما وأتمهما ) .
رواه أبو يعلى (٦٣٤/٢) وابن جرير (٤٤/٢٠) والحاكم (٤٠٧/٢) وابن
عساكر (١/١٥٨/١٧) عن إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب عن الحكم بن أبان عن
عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلير: فذكره ، وقال الحاكم :
( صحيح)) . ورده الذهبي بقوله :
(( قلت: إبراهيم لا يعرف)).
قلت : وسقط هذا الرجل من إسناد أبي يعلى وروايته ، فجرى على ظاهره الهيثمي
فقال في (( مجمعه)) (٨٧/٧ ) :
(( رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح غير الحكم بن أبان وهو ثقة ، ورواه
البزار)).
قلت : وهو عندهم جميعاً من طريق سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن يحيى إلا
- ٥٠١ -

البزار فقد قال : إبراهيم بن أعين ، وإسناده هكذا ( ص ٢١٨ - زوائده ): حدثنا أحمد
ابن أبان القرشي : ثنا سفيان : ثنا إبراهيم بن أَعْيَنَ عن الحكم بن أبان ...
وأحمد بن أبان هذا لم أجد من ترجمه ، فروايته منكرة لمخالفته الثقات . على أن
إبراهيم بن أعين ضعيف أيضاً .
وقد تابعه حفص بن عمر العدني : ثنا الحكم بن أبان به .
أخرجه الحاكم ، ورده الذهبي بقوله :
(( قلت : حفص واه )).
لكن الحديث رواه البزار من حديث أبي ذر أيضاً وعتبة بن النُّدَّر ، وابن جرير من
مرسل محمد بن كعب القرظي ومجاهد .
فهذه طرق متعاضدة كما قال ابن كثير في (( تفسيره )» (٣٣٥/٦)، فالحدیث بها
قوي ، وقد رواه ابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس موقوفاً ، فهو مما يقوي المرفوع ؛
لأنه في حكمه . والله أعلم .
١٨٨١ - ( سألت ربي اللّهين ، فأعطانيهم . قلت: وما اللاهون؟
قال : ذراري البشر ) .
رواه المخلّص (٢٣/٩ - ٢٤) عن أحمد بن يوسف التغلبي قال : ثنا صفوان بن
صالح : ثنا الوليد : ثنا عبد الرحمن بن حسان الكتاني : ثنا محمد بن المنكدر عن أنس
مرفوعاً .
ومن طريق المخلص رواه الضياء في ((المختارة)) (١/٢٢٤ ).
قلت : وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات ، لكن الوليد وهو ابن مسلم
وصفوان كانا يدلسان تدليس التسوية ، ويأتي قريباً أن بين ابن المنكدر وأنس ضعيفاً ،
فكأنه أسقطه أحدهما .
- ٥٠٢ -

وتابعه ابن سمعان عن ابن المنكدر عند تمام في ((فوائده)) ( ١/١٦٣ مجموع ٢٧)
وابن بشران في ((الأمالي)) (٢/١٢١/٢٨) وابن لال في ((حديثه)) (١/١١٧).
وتابعه عبد الله بن زياد المدني عند أبي سعيد بن الأعرابي في ((معجمه))
(١/٧٩) : نا عبد الحميد الحماني عنه به .
لکن بین ابن المنكدر وأنس یزید الرقاشي کما رواه البغوي في « حدیث علي بن
الجعد)) (١/١٧١/١٢) وأبو يعلى (١٠١٤/٣): حدثني صالح ( يعني ابن مالك ):
ثنا عبد العزيز ( يعني ابن عبد الله ) عن محمد بن المنكدر : ثنا يزيد الرقاشي عن أنس به .
تابعه عند أبي يعلى حجين بن المثنى : نا عبد العزيز يعني الماجشون به .
وأخرجه ابن عساكر (٢/١١٢/١٨) .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير الرقاشي فهو ضعيف .
ورواه أبو یعلی في (( مسنده » (٩٠١/٣) وابن عدي (٢/٢٣٣) عن عبد الرحمن
ابن المتوكل : نا فضيل بن سليمان : ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن أنس
مرفوعاً وقال :
(( وهذا لا يرويه إلا فضيل بن سليمان بهذا الإِسناد عن عبد الرحمن بن
إسحاق )).
قلت: وهو صدوق له خطأ كثير كما في ((التقريب))، وأخرج له مسلم في
(( صحيحه) .
وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد » (٢١٩/٧):
((رواه أبو يعلى من طرق ، ورجال أحدها رجال الصحيح ، غير عبد الرحمن بن
المتوكل وهو ثقة)) .
قلت : ولم أره في شيء من المصادر التي تحت يدي ، ويغلب على الظن أنه في
- ٥٠٣ -

((ثقات ابن حبان))، والنسخة الموجودة منه في ((الظاهرية)) لا يوجد منها إلا محلد التابعين
قالب: صدق ظن الشيخ رحمه الله فيعدد الريف فى المتوكل من كور
وأتباعهم في الثقات (٨ ٣٧٩)
وقد خالفه عمرو بن مالك البصري فقال : نا الفضيل بن سليمان : نا
عبد الرحمن بن إسحاق القرشي عن محمد بن المنكدر عن أنس به .
أخرجه أبو يعلى (٩١٨/٣) .
وعمرو هذا، وهو الراسبي، ضعيف كما في ((التقريب)).
وجملة القول أن الحديث حسن عندي بمجموع طرقه . والله أعلم .
والمراد بـ ( اللّهين) الأطفال ، كما في حديث لابن عباس عند الطبراني
(١١٩٠٦) بسند حسن . فالحديث من الأدلة على أن أطفال الكفار في الجنة ، وهذا هو
الراجح كما ذكرنا في ((ظلال الجنة)) (٩٥/١) فراجعه .
١٨٨٢ - (سَبَقَكُنَّ يتامى بدرٍ ، ولكن سأدُلُّكن على ما هو خيرٌ لكن من
ذلك ، تُكَبِّرِنَ الله على إثر كلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين تكبيرة ، وثلاثاً وثلاثين
تسبيحة ، وثلاثاً وثلاثين تحميدة ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك ، له
الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ) .
أخرجه أبو داود ( رقم - ٢٩٨٧ و ٥٠٦٦ - حمص ) من طريق الفضل بن الحسن
الضمري أن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثته عن إحداهما أنها
قالت :
((أصاب رسول الله ﴿ سبياً، فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله الصلاه،
فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمرٍ لنا بشيء من السبي، فقال رسول الله القدر:))
فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، غير الفضل بن الحسن الضمري ،
فقد وثقه ابن حبان وحده (٢١٤/١ ) ، لكن روى عنه جماعة من الثقات مع تابعيته ،
فالنفس تطمئن للاحتجاج بحديثه .
- ٥٠٤ -

من أشراط الساعة
١٨٨٣ - ( ستُّ من أشرَاطِ الساعةِ: موتي ، وفَتَحُ بِيتِ المقدِس ،
وموتٌ يأخذ في الناس كَقِعَاصِ الغنم ، وفتنةٌ يدخل حرُّها بيتَ كلّ مسلم ،
وأن يعطى الرجلُ ألفَ دينارٍ فَيَتَسَخِّطُهْا، وأن تَغْدُر الرومُ فيسيرون في ثمانين
بَنداً ، تحت كلِّ بَنْدٍ اثنا عشر ألفاً ) .
أخرجه أحمد (٢٢٨/٥) وعنه الضياء المقدسي في (( فضائل الشام))
(٢/٤٤/٢) عن النهاس بن قهم: حدثني شداد أبو عمار عن معاذ بن جبل مرفوعاً.
قلت : وهذا ضعيف منقطع ، أبو عمار لم يسمع من معاذ ، فقد ذكروا أنه لم
يسمع من عوف بن مالك وقد توفي سنة ( ٧٣ ) ، أما معاذ فقديم الوفاة ، فإنه مات سنة
( ١٨ ).
والنهاس بن فهم ضعيف .
لكن للحديث شاهد من حديث عوف بن مالك مرفوعاً نحوه .
أخرجه البخاري والضياء عن أبي إدريس الخولاني عنه . والحاكم (٥٤٦/٣) من
طريق أخرى عنه. وهو مخرج في ((فضائل الشام للربعي)) رقم (٢٣ ) وغيره .
ثم وجدت له طريقاً ثالثاً عند الحاكم (٤٢٢/٤ - ٤٢٣) وصححه على شرطهما ،
ووافقه الذهبي .
١٨٨٤ - ( ستفتح عليكم الدنيا حتى تُتَجَّدَ الكعبةُ . قلنا : ونحن
على ديننا اليومَ ، قال : وأنتم على دينكم اليومَ ، قلنا : فنحن يومئذٍ خير أم
اليومَ ؟ قال : بل أنتم اليوم خير ) .
أخرجه البزار (ص ٣٣٠ - زوائده ) : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري : ثنا أبو
أحمد عن عبد الجبار بن العباس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه : قال : قال رسول الله
مَليل : فذكره ، وقال :
- ٥٠٥ -

((خبر غريب صحيح)).
قلت : وإسناده جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، غير عبد الجبار بن
العباس، وهو صدوق يتشيع كما في ((التقريب)).
من أعلام نبوته وَلقر
١٨٨٥ - ( ستكون معادنُ تَحْضُرِها شرارُ الناس ) .
أخرجه أحمد ( ٤٣٠/٥) عن رجل من بني سليم عن جده
((أنه أتى النبي هو بفضة فقال: هذه من معدن لنا، فقال النبي وَطير ... ))
فذكره .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل ؛ فإنه لم يسم .
وللحديث شاهد يرويه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ /١٥٢٠): حدثنا عمرو بن
الضحاك : أنا أبي : أنا عبد الحميد بن جعفر قال: سمعت أبا الجهم القواس يحدث أبي -
وكان رجلاً فارسياً يقال (كذا، ولعله ثقيل) اللسان وكان من أصحاب أبي هريرة قال :
سمعت أبا هريرة يقول:
« یظهر معدن في أرض بني سلیم یقال له : فرعون أو فرعان - وذلك بلسان أبي
الجهم - قريب من السوا (!) يخرج إليه شرار الناس، أو يحشر إليه شرار الناس)).
قلت : ورجاله ثقات معروفون غير أبي الجهم القواس ، كذا الأصل بالإِهمال ،
ولعله ( القواس ) نسبة إلى عمل القسي أو بيعها ، ولم أعرفه ، وفي طبقته سليمان بن
الجهم بن أبي الجهم الأنصاري الحارثي أبو الجهم الجوزجاني مولى البراء بن عازب ، روى
عنه وعن أبي مسعود البدري وعن أبي زيد صاحب أبي هريرة ، وهو ثقة ، فلعله هو .
ويشكل عليه أنهم لم يذكروا له رواية عن أبي هريرة وإنما عن أبي زيد صاحب أبي هريرة كما
رأيت ، مع أنَّ في هذا الإِسناد أنه هو نفسه كان من أصحاب أبي هريرة . فالله أعلم .
- ٥٠٦ -

والحديث قال الهيثمي (٧٨/٣ ):
((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)).
وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات ، وهو مخرج في
(((الروض النضير)) (٥٠٦) .
وجملة القول أن الحديث صحيح بشاهديه المذكورين .
( المعادن ) المواضع التي تستخرج منها جواهر الأرض ، كالذهب والفضة
والنحاس وغير ذلك ، وأحدها : معدِن . كذا في النهاية .
قلت : ومما لا شك فيه أن شرار الناس إنما هم الكفار ، فهو يشير إلى ما ابتلي به
المسلمون اليوم من جلبهم للأوربيين والأمريكان إلى بلادهم العربية ؛ لاستخراج معادنها
وخيراتها . والله المستعان .
١٨٨٩٦ - ( سَيَخْرُجُ قومٌ من أمتِي يَشربون القرآنَ كَشُرْبِهِم الماءَ ) .
رواه الفريابي في ((فضائل القرآن)) (٢/١٨٧): حدثني ميمون بن الأصْبغ:
حدثنا ابن أبي مريم : نا نافع بن يزيد : أخبرني بكر بن عمرو أنه سمع مِشرح بن هاعان
يقول : سمعت عقبة يقول : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، غير مِشرح بن
هاعان ، قال ابن معين :
(( ثقة)) . وقال ابن عدي :
((أرجو أنه لا بأس )).
وتناقض فيه ابن حبان فأورده في ((الثقات))، ثم أورده في ((الضعفاء))! فهو
حسن الحديث .
- ٥٠٧ -

وميمون بن الأصبغ ، روى عنه جماعة منهم النسائي وأبو حاتم ، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)»، وقال الهيثمي (٢٢٩/٦):
((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)).
وأخرجه الروياني في ((مسنده)) ( ١/٥٩/١٠): نا أبو بكر : نا سعيد بن أبي
مريم به ، إلا أنه قال: ((شعيب بن زرعة)) بدل مشرح بن هاعان . فلعل بكر بن عمرو
سمعه منهما كليهما ، فكان يرويه تارة عن هذا ، وتارة عن هذا .
وشعيب بن زرعة أورده ابن أبي حاتم (٣٤٦/١/٢) من رواية أبي قبيل أيضاً
عنه . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
أليس هذا زمانه ؟
١٨٨٧ - ( سيأتي على الناس سنواتٌ خَذّاعاتٌ ، يُصَدَّق فيها
الكاذبُ ، ويُكَذَّبُ فيها الصادقُ ، ويؤتمنُ فيها الخائنُ ، ويُخَوَّن فيها الأمين ،
وينطق فيها الرُّوَيْبِضَةُ. قيل: وما الرويبضةُ ؟ قال : الرجلُ التّافِهُ ؛ يتكلم
في أمر العامة ) .
أخرجه ابن ماجه (٤٠٤٢) والحاكم (٤٦٥/٤، ٥١٢) وأحمد (٢٩١/٢)
والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٣٠) من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي عن
إسحاق بن أبي الفرات عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: فذكره .
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي.
كذا قالا ، وهو عجب ، سيما من الذهبي ؛ فإنه أورد ابن قدامة هذا في
((الميزان))، ونقل تضعيفه عن جمع، وقال في ((الضعفاء)):
(( قال أبو حاتم وغيره : ليس بالقوي » .
- ٥٠٨ -

وإسحاق بن أبي الفرات قال الحافظ :
((مجهول)).
لكن للحديث طريق أخرى يتقوى بها ، يرويه فليح عن سعيد بن عبيد بن السباق
عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((قبل الساعة سنون خداعة ... )) الحديث دون قوله: ((وما
الرويبضة ... )).
أخرجه أحمد (٣٣٨/٢) .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن السباق ، وهو ثقة . لكن
فليح وهو ابن سليمان الخزاعي فيه كلام من قبل حفظه ، حتى قال الحافظ :
((صدوق يخطىء كثيراً)).
فالحديث بمجموع الطريقين حسن .
وله شاهد يزداد به قوة ، يرويه محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن أنس بن
مالك مرفوعاً بلفظ :
((إن أمام الدجّال سنين خداعة ... )) الحديث مثله إلا أنه قال :
(( الفويسق يتكلم في أمر العامة )).
أخرجه أحمد (٢٢٠/٣) .
ورجاله ثقات لولا عنعنة ابن إسحاق .
١٨٨٨ - ( سَيَتَصَدَّقُون ويجاهدون إذا أسلموا . يعني ثقيفاً).
أخرجه أحمد (٣٤١/٣) عن ابن لهيعة : ثنا أبو الزبير قال : سألت جابراً عن
شأن ثقيف إذْ بايعت ؟ فقال :
- ٥٠٩ -

((اشترطَتْ على رسول الله وَلَ أن لا صدَقة عليها ولاجهاد)).
وبهذا الإِسناد عن أبي الزبير قال: وأخبرني جابر أن رسول الله وَليل قال: فذكره .
وهذا إسناد قوي وإن كان فيه ابن لهيعة فهو ثقة في نفسه ، وقد أمِنًا سوء حفظه
بمجيء الحديث من طريق غيره ، فأخرجه أبو داود (٢ /٤٢) قال: ثنا الحسن بن الصباح:
ثنا إسماعيل يعني ابن عبدالكريم: ثني إبراهيم يعني ابن عقيل بن منبه عن أبيه عن وهب
قال: سألت جابراً ... الحديث مثله ، إلا أنه جعل الحديثين حديثاً واحداً، وهو
الظاهر، وقال في الثاني: وأنه سمع النبي ◌َّله بعد ذلك يقول: ((سيتصدقون ... ))
الحدیث .
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات .
١٨٨٩ - ( سَجدتا السهو تجزي في الصلاة من كل زيادة ونقصان).
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (١/٢١٨): ثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم: ثنا
حكيم بن نافع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت. قال رسول الله وَلخير:
فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير حكيم بن نافع ، والظاهر
أنه الرقي ، قال الذهبي :
(( يروي عن صغار التابعين ، قال أبو زرعة: ليس بشيء . وقال ابن معين :
ليس به بأس . وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه ... )).
ثم رواه أبو يعلى (١/٢٢٣) من طريق حفص بن بشر الأسدي قال: ثني حكيم بن
نافع به .
ثم رأيته في (( مسند البزار)) (رقم - ٥٧٤ ) من طريق محمد بن بكار : ثنا حكيم
ابن نافع به. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٥١/٢):
- ٥١٠ -

(( حكيم ضعفه أبو زرعة ، ووثقه غيره)).
ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٧٢٩٦) وابن عدي
( ٢/٦٩) وقالا :
( لم يروه عن هشام إلا حكيم)) . زاد ابن عدي:
(( وروي عن أبي جعفر الرازي عن هشام بن عروة ، ويقال : إن أبا جعفر هو كنية
حكيم بن نافع ، فكأن الحديث رجع إلى أنه لم يروه عن هشام غير حكيم .
ثم ساقه هو ومحمد بن مخلد العطار في (( المنتقى من حديثه)) (١/٢/٢) وعنه
الخطيب في ((تاريخه)) (٨٠/١٠) وابن أبي شريح الأنصاري في ((جزء بيبي))
(٢/١٦٩) عن المنجوري : علي بن محمد الحنظلي عن أبي جعفر الرازي به.
قلت : والمنجوري هذا قال الخليلي :
(( ثقة يخالف في بعض حديثه )) . وضعفه الدارقطني .
وأبو جعفر الرازي سيء الحفظ .
قلت : فإن كان الرازي هذا غير حكيم بن نافع فهو متابع له لا بأس به ،
فالحديث بمجموع الطريقين حسن . والله أعلم .
ويشهد له حديث (( لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)).
وهو مخرج في (( صحيح أبي داود)) (٥٩٤) .
١٨٩٠ - ( افعلُوا الخَيرَ دَهركم، وتَعَرَّضُوا لِنَفَحاتِ رحمةِ الله ، فإِنَّ
لله نفحاتٍ من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده ، وسَلُوا الله أن يَستُرَ
عوراتِكم ، وأن يُؤمِّن رَوعاتِكم ) .
رواه الطبراني في «الكبير)) (رقم - ٧٢٠) عن عيسى بن موسى بن إياس بن
البكير عن صفوان بن سليم عن أنس مرفوعاً .
- ٥١١ -

قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير عيسى هذا ، فقال ابن أبي حاتم
(٢٨٥/١/٣ ) :
((سئل أبي عنه؟ فقال: ضعيف)).
وأما ابن حبان، فذكره في ((الثقات)).
وهو عمدة الهيثمي في قوله ( ٢٣١/١٠ ) :
((رواه الطبراني، وإسناده رجاله رجال الصحيح ، غير عيسى بن موسى بن
إياس بن البكير ، وهو ثقة )» !
ثم إن في الحديث انقطاعاً بين صفوان وأنس . فقد قال أبو حاتم :
(( لم ير صفوان أنساً، ولا يصح روايته عنه)). وقال أبو داود :
((لم ير أحداً من الصحابة ، إلا أبا أمامة وعبد الله بن بسر)).
لكن الحديث عندي حسن ، فقد ذكر الهيثمي لشطره الأول شاهداً عن محمد بن
مسلمة مرفوعاً بلفظ :
((إن لربكم في أيام دهركم نفحاتٍ فتعرضوا لها ، لعل أحدكم أن يصيبه منها
نفحة لا يشقى بعدها أبداً)). وقال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) والكبير بنحوه ، وفيه من لم أعرفهم ، ومن عرفتهم
وثقوا )) .
وسائره وهو فقرة الستر ، له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به .
رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) كما في ((الجامع الكبير)) (١/٤٩/٢).
من صفات شرار الأمة
١٨٩١ - (إن مِنْ شِرارِ أمتي الذين غُذُّوا بالنعيم ، الذين يطلبون
- ٥١٢ -

ألوانَ الطعام وألوانَ الثيابِ ، يَتَشدَّقون بالكلام ) .
أخرجه أحمد في ((الزهد)) (ص - ٧٧) وابن أبي الدنيا في ((الجوع)) (ق ١/٩ )
وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٢٤٩) وأبو الحسين الأبنوسي في ((الفوائد)) (ق
١/١٤ - ٢) وعنه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/٦٠/٩) عن عبد الحميد بن جعفر
الأنصاري : حدثني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أن أُمَّةَ الله
فاطمة بنتَ حسين حدثته أن رسول الله وَّ قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله موثوقون إلا أنه مرسل ، فاطمة بنت الحسين ،
روت عن أبيها الحسين بن علي بن أبي طالب وجدتها فاطمة الزهراء مرسل .
وله شاهد مرسل أيضاً، فقال ابن المبارك في ((الزهد)) رقم ( ٧٥٨ ) : أخبرنا
الأوزاعي عن عروة بن رويم، قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
قلت : وهذا مرسل صحيح الإِسناد .
وقد روي موصولاً ، فأخرجه الحاكم (٥٦٨/٣) من طريق أصرم بن حوشب :
ثنا إسحاق بن واصل الضبي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : قلنا
لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: حدِّثْنا ما سمعت من رسول الله وَّله ... قال: سمعت
رسول اللّه ◌َ و يقول : فذكر أحاديث هذا أحدها ، وزاد :
((ويركبون من الدواب ألوانا)).
وسكت الحاكم عنه ، فتعقبه الذهبي بقوله :
(( قلت : أظنه موضوعاً، فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب )) .
وذكر في ترجمة إسحاق من ((الميزان)) أنه من الهلكى ، وأن من بلاياه هذا
الحديث ، وأنه من رواية أصرم ؛ وليس بثقة .
لكن نقل المناوى عن الحافظ العراقي أنه قال :
- ٥١٣ -

(( ورواه أبو نعيم من حديث عائشة بإسناد لا بأس به)).
قلت: فلينظر إسناده، فقد زعم المناوي أن في ((الميزان)): هذا من رواية أصرم
ابن حوشب وليس بثقة ، عن إسحاق بن واصل ، وهو هالك متروك الحديث .
قلت : فإني أخشى أن يكون اختلط على المناوي حديث عبد الله بن جعفر المتقدم
بحديث عائشة هذا ، فإني أستبعد جداً أن يكون فيه هذان المتروكان ويقول الحافظ
العراقي في إسناده : لا بأس به !
ثم تأكدت مما استبعدته حين رأيت الذهبي ذكر ذلك في ترجمة إسحاق دون أن
يسمي صحابي الحديث، فذكر الحافظ في ((اللسان)) أنه عبد الله بن جعفر ، وأن الحاكم
رواه ... فتبين أن المناوي وضع كلام الذهبي في غير موضعه ، وأنه لا يحق إعلال حديث
عائشة به .
وقد روي الحديث بلفظ :
(( سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ، ويشربون ألوان الشراب ،
ويلبسون ألوان الثياب ، ويتشدقون بالكلام ، فأولئك شرار أمتي » .
قلت: أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)) (رقم - ٧٥١٢) وتمام في (( الفوائد )»
(٢٦٤ - ٢٦٥) عن جميع بن ثوب الرحبي عن حبيب بن عبيد عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، جميع هذا ، قال البخاري :
((منكر الحديث)). وقال النسائي:
(( متروك الحديث)).
لکن تابعه أبو بكر بن أبي مريم عن حبیب بن عبيد به .
أخرجه الطبراني أيضاً في ((الكبير)) (٧٥١٣) و((الأوسط)) (٢٥٣٦).
وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف لاختلاطه ، فإذا ضم إلى المرسلَيْنْ الأولين صار
- ٥١٤ -

الحديث بمجموع ذلك حسناً ، لا سيما ولبعضه شاهد أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))
(رقم - ١٣٠٨) من طريق البراء بن يزيد عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة مرفوعاً
بلفظ :
(( شرار أمتي الثرثارون المتشدقون المتفيقهون ، وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقاً ».
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال (( الصحيح)) غير البراء ، وهو ابن عبد الله بن يزيد
البصري قال الحافظ في (( التقريب )):
((ضعيف)).
وله طريق أخرى عند البزار ( ص ٣٢٤ - زوائد ابن حجر) من طريق عبد الرحمن
ابن زياد عن عمارة بن راشد عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ، ونبتت عليه أجسامهم)).
قال المنذري في ((الترغيب)) (١٢٥/٣):
(( ورواته ثقات إلا عبد الرحمن بن زياد بن أَنعَم)).
قلت: وهو الإِفريقي، وقد ضعفوه كما قال الذهبي في ((الكاشف)).
وأما قول الهيثمي ( ١٠ / ٢٥٠) :
((وقد وثق، والجمهور على توثيقه ، وبقية رجاله ثقات)) . ففيه نظر .
قلت : فمثله يستشهد به ، والله أعلم .
فضل سد فرجة الصف
١٨٩٢ - ( من سَدَّ فُرِجَةً بنى الله له بيتاً في الجنة ، ورَفَعَهُ بها
أخرجه المحاملي في ((الأمالي )) (ق ٢/٣٦): حدثني الحسن بن عبد العزيز
درجةً ) .
- ٥١٥ -

الجَرَوِي قال : ثنا يحيى بن حسان قال : ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلالر : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن
عبد العزيز الجَرَوِي ، فهو من شيوخ البخاري .
والحديث أخرجه ابن ماجه (٣١٣/١) وأحمد (٨٩/٦) من طريق إسماعيل بن
عيّاش : ثنا هشام بن عروة به في حديث يأتي برقم ( ٢٥٣٢) ولفظه :
((إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلُونَ الصفوفَ، ومن سَدَّ فرجة رفعه الله
بها درجة)» .
وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين ، وهذه منها .
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢/٣٢/١ مجمع البحرين ) عن أحمد بن محمد
القواس : ثنا مسلم بن خالد الزِّنجي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عروة به نحوه
بتمامه . وقال :
((( لم يروه عن المقبري إلا ابن أبي ذئب، ولا عنه إلا الزنجي، تفرد به القواس)).
قلت : ولم أعرفه الآن ، وسائر رجاله ثقات غير الزنجي ففيه ضعف من قبل
حفظه . والحديث قال الهيثمي :
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف ، وقد
وثقه ابن حبان)) .
ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد
ابن مريم عن أبيه عن جده عن غانم بن الأحوص أنه سمع أبا صالح السمان يقول :
سمعت أبا هريرة يقول أن رسول الله وَ ل# قال: فذكره بلفظ ابن عياش إلا أنه قال :
((( ولا يصل عبدٌ صفاً إلا رفعه الله به درجةٌ، وَذَرَّتْ عليه الملائكة من البِرّ)».
- ٥١٦ -

رواه الطبراني في «الأوسط)) (٣٩٢٤).
وإسناده ضعيف ، غانم بن الأحوص مجهول كما قال أبو حاتم ، والسند إليه
مظلم .
والجملة الأولى منه لها شاهد من حديث عبد الله بن زيد مرفوعاً به .
أخرجه الطبراني أيضاً ( ٥١٩٩).
شرطة آخر الزمان
١٨٩٣ - ( يكون في هذه الأمة في آخر الزمان رجالٌ معهم سياط كأنها
أذنابُ البقر ، يغْدون في سخط الله ، ويَرُ وحُون فِي غَضَبِهِ ) .
رواه أحمد (٢٥٠/٥) والحاكم (٤٣٦/٤) وابن الأعرابي في معجمه (٢١٣ -
٢١٤) والطبراني في ((الكبير)) (رقم - ٨٠٠٠ ) عن عبد الله بن بُحَير عن سيار عن أبي
أمامة مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
وابن بُخَيْر هو ابن حمران التميمي البصري .
والحديث قال الهيثمي (٢٣٤/٥):
(رواه أحمد والطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)). وفي رواية عنده :
((فإياك أن تكون من بطانتهم)). ورجال أحمد ثقات)).
وهذه عند الطبراني (٧٦١٦): حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة
الدمشقي : ثنا حيوة بن شريح الحمصي : ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم
عن أبي أمامة به .
وشرحبيل هذا صدوق فيه لين كما في ((التقريب)).
- ٥١٧ -

وأحمد شيخ الطبراني لم أجد له ترجمة، ومظنته ((تاريخ ابن عساكر))، فليراجعه
من تيسر له .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه دون الزيادة ، وقد مضى
لفظه برقم ( ١٣٢٦ ) .
أخرجه مسلم (١٥٥/٨) وأحمد (٣٠٨/٢ و٣٢٣) والحاكم (٤٣٥/٤
- ٤٣٦) وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وقد وهما في استدراکھما إياه
على مسلم، وقد أخرجه كما رأيت ، وكذلك وهم الهيثمي في إيراده إياه في ((المجمع))
عقب حديث الترجمة وقال :
((رواه البزار ورجاله رجال الصحيح)).
فضل (( السلام عليكم ))
١٨٩٤ - ( السلام اسمٌ من أسماءِ اللهِ وضَعَه في الأرض ، فأفشُوه
بينكم ، فإن الرجلَ المسلِمَ إذا مرَّ بقوم فسَلَّم عليهم فردُّوا عليه ، كان له
عليهم [ فضل درجة ]، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم
وأطيب ) .
أخرجه البزار (رقم - ١٩٩٩) : حدثنا الفضل بن سهل : ثنا محمد بن جعفر
المدائني : ثنا ورقاء عن الأعمش عن زيد بن وهب عن النبي ◌َّه، وحدثنا أحمد بن
عثمان بن حكيم : ثنا عبد الرحمن بن شريك عن أبيه عن الأعمش عن زيد بن وهب عن
عبدالله عن النبي وَ ل# قال: فذكره ، وقال:
((رواه غير واحد موقوفاً، وأسنده ورقاء وشريك وأيوب بن جابر)).
قلت : إسناده الثاني ضعيف ، لسوء حفظ شريك وهو ابن عبدالله القاضي
وابنه . قال الحافظ في الأب :
((صدوق يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء)).
- ٥١٨ -

وقال في الابن :
((صدوق يخطىء)).
قلت: لكنهما قد توبعا كما في الإسناد الأول ، وقد أخرجه الطبراني في ((المعجم
الكبير)) (رقم ١٠٣٩٢) من هذا الوجه ، وهو إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال مسلم ،
غير الفضل بن سهل وهو ابن إبراهيم الأعرج البغدادي ، قال الحافظ :
(( صدوق)) .
وفي محمد بن جعفر المدائني كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن إن شاء الله
تعالى .
وتابعه أيضاً أيوب بن جابر عن الأعمش به .
أخرجه الطبراني (رقم ١٠٣٩١) : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة : ناسفيان
ابن بشر : نا أيوب بن جابر عن الأعمش به .
وأيوب هذا ضعيف .
وتابعه عنده أيضاً عبيدالله بن سعيد قائد الأعمش عن الأعمش به .
والقائد هذا ضعيف أيضاً .
ولطرفه الأول متابع آخر وشاهد تقدم تخريجهما (١٨٤) .
العُجب سبب هلاك المتعبدين
١٨٩٥ - (إن فيكم قوماً يتعَبَّدَون حتى يُعجبوا الناسَ ، ويعجبهم
أنفسهُم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّةِ ) .
أخرجه أبو يعلى (١٠٠٧/٣) : حدثنا وهب بن بقية : أنا خالد عن سليمان
التيمي عن أنس قال: ذكر لنا أن رسول الله وَ # قال: فذكره .
- ٥١٩ -

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وعزاه في ((الجامع)) لأبي يعلى عن أنس بلفظ :
((سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم، يمرقون ... )) الحديث .
ولم أره في نسختنا المصورة من ((مسند أبي يعلى))، وفيها خرم .
وله في ((مسند أحمد)) (١٩٧/٣) طريق أخرى من حديث قتادة عن أنس مرفوعاً
بلفظ :
(( يكون في أمتي اختلاف وفرقة ، يخرج منهم قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ،
سيماهم التحليق والتسبيت ، فإذا رأيتموهم فأنيموهم)) . التسبيت : يعني استئصال
الشعر القصير .
وإسناده صحيح ، رجاله كلهم ثقات .
وأقرب الشواهد للفظ المذكور في ((الجامع)) ما رواه أبو يعلى أيضاً (٦٢٣/٢) من
طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً :
(( ليقرأن القرآن أقوام من أمتي يمرقون من الإِسلام ... )) إلخ.
وسنده حسن .
وله شواهد أخرى بنحوه في « الصحيحين )» وغيرهما من حديث علي وأبي سعيد
الخدري وغيرهما . ومسلم وغيره عن أبي ذر ورافع بن عمرو .
ثم رأيت حديث أنس عند ابن خزيمة في (( التوحيد)) (ص ١٩٨) من طريق حوثة
ابن عبيد الديلي عن أنس مرفوعاً بلفظ (( الجامع)).
وحوثة هذا لم أعرفه ، وقد ذكر له ابن خزيمة ثلاثة من الثقات رووا عنه .
ثم رأيت البخاري وابن أبي حاتم قد أورداه في حرف الجيم من كتابيهما ، وذكرا أنه
يقال بالحاء المهملة . وصحح البخاري الأول ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلا . وبالجيم
أورده ابن حبان في ((الثقات)).
- ٥٢٠ -