النص المفهرس
صفحات 401-420
التَّيَّمُّمُ بِالأرْضِ ١٧٩٢ - (تمسَّحوا بالأرض فإنها بكم بَرَّةٌ ) . رواه أبو الشيخ في (( تاريخ أصبهان » ( ص ٢٣٨ ) : حدثنا ابن راشد ( يعني أبا بكر محمد بن أحمد بن راشد ) قال : ثنا عبد الله بن محمد المقريء قال : ثنا الفريابي قال : ثنا سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال : سمعت سلمان يقول فذكره مرفوعاً . وهذا سند صحيح ، ابن راشد هذا قال أبو الشيخ فيه : ((دخل مصر والعراق ، كتبنا عنه ما لم نكتب عن غيره ، وكان محدثاً)). توفي سنة (٣٠٩) كما ذكر أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٤٣/٢). وتابعه عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي قال : أنا محمد بن يوسف الفريابي به . رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٨٣) وقال: (( لم يروه عن سفيان إلا الفريابي)). قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه . وقد رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/٦٢/١) عن عوف عن أبي عثمان النّهْدِيّ قال: بلغني أن رسول الله و ﴿ قال: فذكره مرسلاً في ((كتاب التيمم)) إشارة منه إلی أن معنی « تمسحو » تیمموا . وهو الذي رجحه ابن الأثیر کما يفيد ذلك قوله : (( أراد به التيمم ، وقيل: أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل ، ويكون هذا أمر تأديب واستحباب ، لا وجوب )) . (بَرَّةٌ ) أي مشفقة كالوالدة بأولادها . يعني أن منها خَلْقُكُم ، وفيها معاشُكُم ، وإليها بعد الموت معادُكم . فهي أصلكم الذي منه تفرعتم . - ٤٠١ - ١٧٩٣ ۔ ( یُفتَحُ یأجوج ومأجوج ، يخرجون على الناس كما قال الله عز وجل : ( من كل حَدَبِ يَنْسِلونِ ) فَيَغْشَوْنَ الأرضَ ، ويَنحاز المسلمون عنهم إلى مدائِنهم وحصونهم ، ويَضَمّون إليهم مواشيهم ، ويشربون مياه الأرض ، حتى أن بعضهم ليمرّ بالنهر فیشربون ما فيه حتی یتر کوه ییساً ، حتى إنّ منْ بَعدُهم ليمرُّ بذلك النهرِ فيقول : قد كان ها هنا ماءُ مرةً ! حتى إذا لم يَبْقَ من الناس إلا أحدٌ في حصنٍ أو مدينةٍ قال قائلهم : هؤلاء أهلُ الأرض قد فرغنا منهم ، بَقيَ أهل السماءَ! قال: ثم ◌َهُزُّ أحدُهم حَرْبَتَهُ ، ثم يَرمي بها إلى السماءِ ، فَتَرْجِعُ مُخْتَضِبةً دماً للبلاء والفتنة . فبينا هم على ذلك إِذْ بَعَثَ الله دُوداً في أعناقهم كنَغَفِ الجراد الذي يخرج في أعناقهم ، فيصبحون موق لا يُسمع لهم حِسِّ . فَيَقولُ المسلمون : ألا رجلٌ يشري نفسه فينظر ما فعل هذا العدوُّ، قال : فَيَتَجرَّدُ رجلٌ منهم لذلك مُحتِسباً لنَفْسِهِ قد أظَنَّا على أنه مقتول ، فينزل ، فيجدُهم موق ، بعضُهم على بعض ، فينادي : يا معشر المسلمين : ألا أبشروا ، فإن الله قد كفاكم عَدُوَّكم ، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ، ويُسَرِّحُونَ مواشيهم ، فما يكون لها رَعْي إلا لحومهم ، فَتَشْكَرُ عنه كأحسن ما تَشْكَرُ عن شيء من النبات أصابته قط ) . أخرجه ابن ماجه (٤٠٧٩) وابن حبان (١٩٠٩) والحاكم (٢٤٥/٢ و ٤ /٤٨٩ -٤٩٠) وأحمد (٧٧/٣) من طريق محمد بن إسحاق قال : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ثم الظفري عن محمود بن لبيد : أخبرني عبد الأشهل عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه وَ ل﴿ يقول: فذكره. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي . قلت : وهو من أوهامهما أو تساهلهما ؛ فإن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم في المتابعات ولم يحتج به ، وفي حفظه ضعف ، فالحديث حسن فقط . - ٤٠٢ - لكن له شاهد من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح عنه ، وقد مضى تخريجه برقم ( ١٧٣٥ )، فهو به صحيح . ١٧٩٤ - ( التَّؤَّدَةُ في كل شيء إلا في عملِ الآخرةِ ) .. رواه أبو داود (رقم ٤٨١٠) والحاكم (٦٢/١) والبيهقي في ((الزهد)) (١/٨٨) عن الأعمش عن مالك بن الحارث [ زاد أبو داود: قال الأعمش: وقد سمعتهم يذكرون ] عن مصعب بن سعد عن أبيه - قال الأعمش : ولا أعلمه إلا - عن النبي ◌َّر. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي. قلت : وفيه نظر ؛ فإن مالكاً هذا وهو السلمي الرقي إنما روى له البخاري في ((الأدب المفرد ))، فهو على شرط مسلم وحده . قلت: وقد أعله المنذري في (( الترغيب)) بما لا يقدح فقال (١٣٤/٤): (( لم يذكر الأعمش فيه من حدثه ، ولم يجزم برفعه )). فأقول : أما أنه لم يجزم برفعه ، فيكفي فيه غلبة الظن ، وهذا ظاهر من قوله : ((ولا أعلمه إلا عن النبي ◌ِّ)). أما أنه لم يذكر من حدثه فهذا إعلال ظاهر بناء على أن الأعمش مدلس ، ولم يصرح بالتحديث ، لكن العلماء جروا على تمشية رواية الأعمش المعنعنة ، ما لم يظهر الانقطاع فيها، وقد قال الذهبي في ترجمته في (( الميزان)): (( ومتى قال : ( عن ) تطرق إليه احتمال التدليس ، إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم ، وأبي وائل ، وأبي صالح السمان ، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال )) . والشاهد من كلامه إنما هو أن إعلال رواية الأعمش بالعنعنة ليس على الإطلاق ، - ٤٠٣ - وهو الذي جرى عليه المحققون كابن حجر وغيره ، ومنهم المنذري نفسه ، فكم من أحاديث للأعمش معنعنة صححها المنذري فضلا عن غيره ، وليس هذا مجال بيان ذلك . على أن زيادة أبي داود تُطيح بذاك الإِعلال ، لأنه صرح فيها بأنه سمعهم يذكرون عن مصعب ، فقد سمعه من جمع قد يكون منهم مالك بن الحارث أولا ، وكونهم لم يُسَمَّوْا ، لا يضر ، لأنهم جمع تنجبر به جهالتهم ، كما قال السخاوي في غير هذا الحديث . والله أعلم . ١٧٩٥ - ( التَّأْنِي مِنَ اللهِ ، والعجلةُ من الشيطان ). أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٠٥٤/٣) والبيهقي في (( السنن الكبرى)) (١٠٤/١٠) من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ◌ّ قال: فذكره . وزاد أبو يعلى: (( وما من أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله من الحمد )). قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير سعد بن سنان وهو حسن الحديث كما تقدم غير مرة . وأما قول المنذري (٢٥١/٢) : ((رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح))، وكذا قال الهيثمي (١٩/٨). فهو من أوهامهما ؛ لأن سعد بن سنان ليس من رجال ((الصحيح))، واغتربهما المناوي فإنه قال - بعد أن ذكر ذلك عنهما وذكر أن السيوطي عزاه للبيهقي وحده - : (((وبه يعرف أن المصنف لم يصب في إهماله وإيثاره رواية البيهقي)). يعني لأن رواية البيهقي معلولة ، ورواية أبي يعلى رجالها رجال الصحيح ، فقد قال المناوي في رواية البيهقي : (( قال الذهبي : وسعد ضعفوه. وقال الهيثمي: لم يسمع من أنس)). - ٤٠٤ _ قلت : وقد علمتَ أن رواية أبي يعلى مثل رواية البيهقي ؛ مدارهما على سعد هذا . فتعقبه على السيوطي بما نقلته عنه ليس تحته كبير طائل . على أن قول الهيثمي : ((( لم يسمع سعد من أنس)) لا أعرف له فيه سلفاً . بل قال أبو داود : قلت لأحمد بن صالح : سنان بن سعد ( وهو سعد بن سنان يقال فيه القولان ) سمع أنساً ؟ فغضب من إجلاله له . ١٧٩٦ - ( ثلاثُ حقٌّ على كُلِّ مسلمٍ : الغسلُ يوم الجمعة ، والسواك ، ويَسُّ من طيب إن وَجَدَ ) . أخرجه أحمد (٣٤/٤) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/٢٠١/١) من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم قال : سمعت محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدث عن رجل من الأنصار عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ أنه قال : فذكره موقوفاً . هكذا قال شعبة . وخالفه سفيان الثوري فقال : عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي بَّر ، عن النبي وَ* قال: فذكره مرفوعاً . أخرجه أحمد : ثنا عبد الرحمن عن سفيان به . وتابعه وکیع عن سفيان به . أخرجه أحمد أيضاً (٣٦٣/٥) . قلت : وهذا إسناد صحيح ، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، وجهالة الصحابي لا تضر ، وسفيان أحفظ من شعبة . وله شواهد ، منها عن ثوبان مرفوعاً به . أخرجه البزار (رقم - ٦٢٤ ) من طريق يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن أبي عثمان عنه . - ٤٠٥ - ويزيد هذا ضعيف ، وبه أعله الهيثمي (١٧٢/٢) . وعن أبي سعيد مرفوعاً به . ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٠٦/١ - ٢٠٧) من رواية أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه . وقال : ((قال أبي وأبو زرعة : هذا خطأ ، إنما هو يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل عن أبي سعيد ، موقوف . قلت لهما : ممن الخطأ؟ قالا : من أيوب بن عتبة)) . قلت : وهو ضعيف ، وليته ذكر من الذي رواه عن يحيى به موقوفاً . فقد خالفه سعد بن إبراهيم عن ابن ثوبان بإسناده المتقدم مرفوعاً . وسعد ثقة فاضل . ١٧٩٧ - ( ثلاثُ دعواتٍ لا تُرَدُّ : دعوةُ الوالد ، ودعوةُ الصائم ، ودعوةُ المسافر ) . رواه البيهقي (٣٤٥/٣) والضياء في ((المختارة)) (١/١٠٨) وفي ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/٩١) عن إبراهيم بن بكر المروزي : ثنا السهمي يعني عبد الله بن بكر : ثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعاً . وقال الذهبي في مختصره ( ٢/١٦٧ ): ((فيه نكارة ، ولا أعرف إبراهيم)». قلت: أورد الذهبي في ((الميزان)) سَمِيّاً لهذا فقال : ((إبراهيم بن بكر الشيباني الأعور ... وقال ابن الجوزي : وإبراهيم بن بكر ستة لا نعلم فيهم ضعفاً سوى هذا . قلت : ( هو الذهبي ) لو سماهم لأفادنا ، فما ذكر ابن أبي حاتم منهم أحداً » . فقال الحافظ في ((اللسان )) : - ٤٠٦ - ((قد ذكرهم الخطيب في ((المتفق والمفترق)) ومنه نقل ابن الجوزي ، فأحدهم ... )). قلت : فذكرهم ، وهذا ثالثهم ، ولم يذكر فيه غير ذلك . وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به إلا أنه قال: ((دعوة المظلوم)) مكان (( دعوة الصائم)) وقد مضى تخريجه ( ٥٩٨ )، لكن رواه العقيلي والبيهقي في ((الشعب)) عن أبي هريرة بلفظ الترجمة: ((ودعوة الصائم)). وفيه كما قال المناوي محمد بن سليمان الباغندي أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((صدوق فيه لين)). قلت: لكن رواه ابن ماسي في آخر ((جزء الأنصاري)) (٢/٩) والبرزالي في (( أحاديث منتخبة منه)) (رقم ١٥ ) : ثنا أبو مسلم الكجّي : ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن الحجاج - وهو ابن أبي عثمان الصواف - عن يحيى - يعني ابن أبي كثير - عن محمد ابن علي عن أبي هريرة به . قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات ، ومحمد بن علي هو أبو جعفر الصادق ، كذلك رواه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/٢١١/٩) من طريق أخرى عن یحی بن أبي كثير به . ويشهد له حديث أبي هريرة الآخر بلفظ : (( ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإِمام العادل، ودعوة المظلوم)). أخرجه أحمد وغيره وصححه ابن حبان ( ٢٤٠٧ ) وغيره ، وفيه تابعي مجهول كما بينته في ((تخريج الترغيب)) (٦٣/٢). من الطب النبوي ١٧٩٨ - (عليكم بالسَّنى والسَّنَّوت ، فإن فيهما شفاءً من كل داء إلا السّام . قيل : يا رسول الله وما السّام ؟ قال: الموت) . - ٤٠٧ - أخرجه ابن ماجه (٣٤٥٧) والحاكم (٢٠١/٤) من طريق عمرو بن بكر السكسكي : ثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال : سمعت أبا أبيّ بن أم حرام - وكان قد صلى مع رسول الله ﴿ القبلتين - سمعت رسول الله وَّليل يقول: فذكره . وقال عمرو: قال ابن أبي عبلة: السَّنُّوتُ: الشِتُّ. وقال آخرون : بل هو العسل الذي يكون في زقاق السمن ، وهو قول الشاعر : وهم يمنعون جارهم أن يُقَرَّدا هُم السمن بالسنوت لا أَلْسَ فيهم وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)). وردّه الذهبي بقوله : «قلت : عمرو اتهمه ابن حبان ، وقال ابن عدي : له مناكير)» . وقال الحافظ في ((التقريب)): (متروك)). قلت : لكن للحديث شواهد بمعناه يتقوى بها . الأول : عن أم سلمة قالت : ((دخل علي رسول الله وَّر فقال: مالي أراك مرتثة؟ فقلت : شربت دواء أستمشي به ، قال : وما هو ؟ قلت : السرم ، قال : ومالك وللسرم فإنه حار ، نار ، عليك بالسنا والسنوت ، فإن فيهما دواء من كل شيء إلا السام)). قال الهيثمي (٩٠/٥): (رواه الطبراني من طريق وكيع بن أبي عبيدة عن أبيه عن أمه، ولم أعرفهم)). والثاني : عن أسماء بنت عميس مرفوعاً بلفظ : ((لو أن شيئاً كان فيه شفاء من الموت لكان في السَّنى)). وفي إسناده جهالة وانقطاع. وهو مخرج في ((المشكاة)) (٤٥٣٧). - ٤٠٨ - الثالث : عن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ : ((ثلاث فيهن شفاء من كل داء إلا السام : السنى والسنوت . قال محمد: ونسيت الثالثة)). رواه النسائي وسمويه والضياء عن أنس كما في ((الجامع الكبير)) (٢/١/٢). ( السَّنى ): نبات كأنه الحناء، زهره إلى الزرقة ، وحبه مفرطح إلى الطول ، وأجوده الحجازي، ويعرف بـ (السَّنى المكي). كما في «المعجم الوسيط)). و( السَّنّوت ): العسل. وقيل: الرُّب. وقيل: الكمون. كما في ((النهاية))، وبالأخير جزم في ((الوسيط)). من عادات الجاهلية ١٧٩٩ - (ثلاثٌ لَنْ تزالَ في أمتي : التفاخرُ في الأحساب ، والنِّياحة ، والأنواء ) . أخرجه أبو يعلى (٩٧٥/٣) والضياء (٢/١٥٦) عن زكريا بن يحيى بن عمارة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: قال رسول الله وَالر: (فذكره). قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال البخاري ، وفي زكريا كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن إن شاء الله ، وقال الحافظ : ((صدوق يخطىء)) . وللحديث شاهد من حديث أبي مالك الأشعري وأبي هريرة ، وقد مضى تخريجهما (٧٣٣ ,٧٣٤) بلفظ: ((أربع في أمتي ... )). وقد جاء عن أبي هريرة بلفظ: ((ثلاث ... ))، وهو الآتي بعد حديث . (الأنواء) : جمع نوء ، وهو النجم إذا سقط في المغرب مع الفجر ، مع طلوع آخر - ٤٠٩ - يقابله في المشرق . والمراد الاسْتِسْقاء بها كما يأتي في الحديث المشار إليه ، أي طلب السقيا. قال في «النهاية»: ((وإنما غلظ النبي وَلزر في أمر الأنواء . لأن العرب كانت تنسب المطر إليها ، فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى، وأراد بقوله: ((مطرنا بنوء كذا)): في وقت كذا ، وهو هذا النوء الفلاني ، فإن ذلك جائز، أي أن الله قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات )) . من الواجبات الاجتماعية ١٨٠٠ - (ثلاثٌ كُلَّهُنَّ حقٌّ على كلِّ مسلم : عيادةُ المريض ، وشهودُ الجنازة ، وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل) . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥١٩) من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي وَّر. قلت : وهذا إسناد يحتمل التحسين ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر هذا ، فقال الحافظ : ((صدوق يخطىء)). وقد تابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة به بلفظ : ((خمس من حق المسلم على المسلم ... )). وسيأتي تخريجه برقم (١٨٣٢) . وله شاهد من حديث أبي مسعود بلفظ : ((المسلم على المسلم أربع خلال ... )). وسيأتي برقم (٢١٥٤) . فالحديث صحيح والحمد لله تعالى . - ٤١٠ - ١٨٠١ - (ثلاثٌ من عَمَلِ أهلِ الجاهلية، لا يَتْرُكُهُنَّ أَهْلُ الإِسلام : النياحة ، والاستسقاء بالأنواء ، وكذا . قلت لسعيد (يعني المَقْبُري) : وما هو ؟ قال : دعوى الجاهلية : يا آل فلان ، يا آل فلان ، يا آل فلان ). أخرجه أحمد (٢٦٢/٢) عن ربعي بن إبراهيم : ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً . ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان (٧٣٩) إلا أنه قال : ((والتعاير)) بدل ((وكذا ... )). وعبد الرحمن بن إسحاق هذا الظاهر أنه أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف ، وبقية رجاله ثقات . لکن له طريق أخرى وشواهد . أما الطريق ، فهي عند ابن حبان (٧٤٠) عن أبي عامر : حدثنا سفيان عن سليمان عن ذكوان عن أبي هريرة . فذكر نحوه ، وذكر فيه العدوى ، وجعلها أربعة . قلت : وسنده صحيح ، رجاله ثقات . ويشهد له حديث جنادة بن مالك مرفوعاً بلفظ : «ثلاث من فعل أهل الجاهلية ، لا يدعهن أهل الإِسلام : استسقاء بالكواكب ... )) . أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢٣٣/٢/١) والبزار (رقم - ٧٩٧) والطبراني في ((الكبير)) (٢١٧٨) من طريق القاسم بن الوليد عن مصعب بن عبيدالله بن جنادة الأزدي عن أبيه عن جده مرفوعاً . وقال البخاري : ((في إسناده نظر)» . - ٤١١ - قلت : وكان وجهه الجهالة ، فإن مصعب بن عبيدالله بن جنادة وأباه أوردهما ابن أبي حاتم (٣٠٦/١/٤ ٣١٠/٢/٢) ومن قبله البخاري (٣٥٣/١/٤و٣٧٥/١/٣)، ولم يذكرا فيهما جرحاً ولا تعديلاً، ولم يعرفهما الهيثمي (١٣/٣). ويشهد له أيضاً حديث كريمة المزنية قالت : سمعت أبا هريرة وهو في بيت أبي الدرداء يقول : فذكره مرفوعاً بلفظ : (ثلاثة من الكفر بالله: شق الجيب، والنياحة، والطعن في النسب)). أخرجه الحاكم (٣٨٣/١) وقال : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي، مع أنه قد قال في ترجمة كريمة هذه من «الميزان)): ((تفرد عنها إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر)). يشير إلى أنها مجهولة ، ومع ذلك وثقها ابن حبان ، وليس ذلك منه بغريب ، ولكن الغريب أن يوافقه الحافظ ابن حجر، فيقول في ترجمتها من ((التقريب)): ((ثقة))! مع أنه لم يوثقها غير ابن حبان ، وعهدي به في مثلها من الرواة الذين تفرد ابن حبان بتوثيقه أن يقول مقبول ، أو مجهول . وهذا الذي يناسب كلامه المشروح في مقدمة كتابه ((لسان الميزان)» حول توثيق ابن حبان ، وأنه يوثق المجهولين ، فراجعه إن شئت . وله شواهد أخری من حديث عمرو بن عوف عند البزار (رقم - ٧٩٨)، وسلمان الفارسي عند الطبراني (٦١٠٠) وغيره ، تكلم على أسانيدها الهيثمي (١٣/٣). المهلكات والمنجيات ١٨٠٢ - (ثلاثٌ مهلكاتٌ، وثلاثٌ منجياتٌ ، فقال : ثلاثٌ مهلكاتٌ: شحّ مطاع ، وهَوىّ مُتَّبَعٌ ، وإعجابُ المرءِ بِنفسِه . وثلاثُ مُنْجِيَاتُ : خَشيةُ اللهِ في السر والعلانية ، والقصد في الفقر والغنى ، والعدل في الغَضَبِ والرضا) . - ٤١٢ - روي عن أنس بن مالك ، وعبد الله بن عباس ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن أبي أوفی ، وعبد الله بن عمر . ١ - أما حديث أنس ، فله عنه طرق : الأولى : عن أيوب بن عتبة قال : ثنا الفضل بن بكر العبدي عن قتادة عنه . أخرجه البزار (رقم - ٨٠) والعقيلي (ص٣٥٢) وأبو بكر الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (١/١٤٥/٧) والسياق له وأبو مسلم الكاتب في ((الأمالي)) (١/٢٦١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٤٣/٢) والهروي في ((ذم الكلام)) (١/١٤٥) والقضاعي (٢/٢٥) وقال البزار : (لم يروه إلا الفضل عن قتادة، ولا عنه إلا أيوب بن عتبة)). كذا قال ، وقد وجدت لهما متابعاً، أخرجه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) عن عكرمة بن إبراهيم عن هشام عن يحيى عن قتادة به . قلت : والطريقان إلى قتادة ضعيفان ، فإن عكرمة بن إبراهيم وأيوب بن عتبة ضعيفان . والفضل بن بكر العبدي قال الذهبي : ((لا يعرف )). وقد أشار العقيلي إلى ما ذكرنا من التضعيف ، فقال عقبه : ((وقد روي عن أنس من غير هذا الوجه ، وعن غير أنس بأسانيد فيها لين)). الثانية : عن زائدة بن أبي الرُّقاد عن زياد النمري عن أنس مرفوعاً بلفظ : ((ثلاثٌ كفاراتٌ، وثلاثٌ درجاتٌ ، وثلاثٌ منجياتٌ ، وثلاث مهلكاتٌ . فأما الكفارات فإسباغ الوضوع في السبرات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، ونقل الأقدام إلى الجمعات . ٠٫٠ - ٤١٣ - وأما الدرجاتُ فإطعامُ الطعام ، وإنشاءُ السلام ، والصلاةُ بالليل والناس نيام . وأما المنجيات ... )) الحديث مثل حديث الترجمة . أخرجه البزار (رقم - ٨٠) وابن شاهين في ((الترغيب والترهيب)) (٢/٢٦٤) والهروي . وزياد وزائدة كلاهما ضعيف . الثالثة - عن حميد بن الحكم أبي حصين قال : جاء رجل إلى الحسن - وأنا جالس - فقال يا أبا سعيد ما سمعت أنساً يقول ؟ فقال الحسن : حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله و # قال: فذكره بنحو لفظ الترجمة . أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (١٥١/١) والطبراني في ((الأوسط)) (٥٥٨٤) والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/١٣٧). قلت : وحميد هذا قال ابن حبان : ((منكر الحديث جداً)). الرابعة : عن نعيم بن سالم عنه . أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (١٤٣/١). قلت : ونعيم هذا كذا وقع في النسخة ، والصواب ((يغْنم)) بياء مثناة من تحت ثم غين معجمة ثم نون ، وهو متهم بالوضع . فلا يستشهد به . ٢ - وأما حديث ابن عباس ، فله عنه طريقان : الأولى : عن محمد بن عون الخراساني عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عنه بالمهلكات فقط . أخرجه البزار (رقم - ٨٢) . - ٤١٤ - ومحمد بن عون متروك كما في ((التقريب)). والأخرى: عن عيسى بن ميمون : ثنا محمد بن كعب : سمعت ابن عباس بالمهلكات فقط . أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٢١٩/٣) والهروي. وعيسى بن ميمون ؛ الظاهر أنه المدني مولى القاسم ، وهو ضعيف . ٣ - وأما حديث أبي هريرة ، فله عنه طريقان أيضاً : الأولى : بكر بن سُليم الصواف عن أبي حازم عن الأعرج عنه بنحو حديث الترجمة . أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١/٣٨٢/٢). قلت : والصواف هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال أبو حاتم : «شیخ یکتب حديثه)). قلت : فمثله يستشهد به . والله أعلم . والأخرى : عن عبدالله بن سعيد عن أبيه عنه . أخرجه الهروي وأبو موسى المديني في ((اللطائف)) (١/٨٣). وعبد الله هذا متروك . ٤ - وأما حديث ابن أبي أوفى ، فيرويه محمد بن عون عن يحيى بن عقيل عنه . أخرجه البزار (رقم - ٨٣ ) . وابن عون متروك كما تقدم . ٥ - وأما حديث ابن عمر، فقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩١/١): - ٤١٥ - ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه ابن لهيعة ومن لا يعرف)). قلت : ولفظه نحو لفظ حديث ابن أبي الرقاد المتقدم ، وهو عنده (برقم - ٥٨٨٤ - ترقيمي) من طريق محفوظ بن يحيى الأنطاكي قال : نا الوليد بن عبد الواحد التميمي عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عمر . وقال : ((لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإِسناد)). قلت : وهو ضعيف لحال ابن لهيعة ، وجهالة من دونه . وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل الدرجات إن شاء الله تعالى، وبه جزم المنذري، فقد قال في ((الترغيب)) عقب حديث أنس برواية ابن أبي الرقاد ( ١٦٢/١ ) : ((رواه البزار والبيهقي وغيرهما، وهو مروي عن جماعة من الصحابة ، وأسانيده وإن كان لا يسلم شيء منها من مقال ، فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى)). ١٨٠٣ - ( ما بقيَ شيء يُقَرِّبُ مِنَ الجنةِ ويباعدُ من النارِ إلا وقد بُيِنٌ لكم ) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٦٤٧) من طريق سفيان بن عيينة عن فطر عن أبي الطفيل عن أبي ذر قال : تركنا رسول الله * ** وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علماً، قال: فقال ﴿ : فذكره. وهذا القدر أخرجه البزار أيضاً (١٤٧) دون حديث الترجمة عن ابن عيينة به . وأخرجه أحمد (١٥٣/٥ و١٦٢) من طريق آخر عن أبي ذر . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، وفطر وهو ابن خليفة وثقه أحمد وابن معين، وروى له البخاري مقروناً كما قال الذهبي في ((الكاشف)). - ٤١٦ - وله شاهد من رواية عمرو عن المطلب مرفوعاً بلفظ : (( ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلا قد أمرتكم به ، وما تركت شيئاً مما نهاكم عنه إلا قد نهيتكم عنه » . أخرجه الشافعي كما في ((بدائع المنن)) برقم (٧) وابن خزيمة في ((حديث علي بن حجر)) (ج ٣ رقم ١٠٠) . وهذا إسناد مرسل حسن ، عمرو هو ابن أبي عمر ، والمطلب هو ابن عبدالله . ١٨٠٤ - ( ثَلاثةٌ لا تَقْرَبُهم الملائِكَةُ: الجُنُبُ، والسَّكران، والْمُتَضَمِّحُ بالخلوق ) . أخرجه البزار (ص ١٦٤ - زوائد ابن حجر) : حدثنا العباس بن أبي طالب : ثنا أبو سلمة : ثنا أبان عن قتادة عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس عن النبي ◌َّ قال : فذكره ، وقال : ((رواه غير العباس مرسلاً، ولا يعلم يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه)). قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال المنذري في ((الترغيب)) (٩١/١)، ورجاله ثقات رجال الشيخين ، غير العباس هذا وهو ابن جعفر بن عبدالله بن الزبرقان البغدادي أبو محمد بن أبي طالب أخو يحيى ، وهو صدوق مات سنة (٢٥٨) . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٧٢/٥) : (( رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح خلا العباس بن أبي طالب وهو ثقة)). قلت: ورواه البخاري في ((التاريخ)) (٧٤/١/٣) من طريق أبي عوانة عن قتادة به . فقول البزار: ((لا يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه)) إنما هو بناء على ما أحاط به علمه ، ( وفوق كل ذي علم عليم ) . - ٤١٧ - ويؤيد ما سبق أن له طريقاً أخرى عن ابن عباس يرويه زكريا بن يحيى الضرير قال : ناشبابة بن سوار قال : نا المغيرة بن مسلم عن هشام بن حسان عن كثير مولى سمرة عنه مرفوعاً به إلا أنه قال : ((( والمتضمخ بالزعفران )». أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٥٥٣٦ بترقيمي ) وقال : (( لم يروه عن كثير مولى سمرة إلا هشام ، ولا عن هشام إلا المغيرة بن مسلم ، تفرد به شبابة )) . قلت : وهو صدوق من رجال الشيخين ، وشيخه المغيرة حسن الحديث كما قال الذهبي في ((الكاشف)). وهشام بن حسان ثقة من رجال الشيخين . وشیخه کثیر هو ابن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة ، قال ابن حبان في (( الثقات)): (( روى عنه قتادة والبصريون)). ووثقه العجلي أيضاً ، فهو حسن الحديث . وزكريا الضرير ترجمه الخطيب (٤٥٧/٨ - ٤٥٨) برواية جمع عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً . وللحديث شاهد من حديث بريدة ، ولكنه ضعيف جداً، فلا بأس من ذكره وتخريجه وهو بلفظ : ((( ثلاثة لا تقربهم الملائكة: السكران ، والمتخلق، والجنب)). أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٧٤/١/٣) والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص - ٤١٨ - ١٩٨) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٢١٠) والطبراني في ((الأوسط)) (٥٣٦٦) عن عبدالله بن حكيم أبي بكر الداهِري عن يوسف بن صهيب عن عبدالله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً به . وقال البخاري : ((لا يصح)) . وقال العقيلي : ((أبو بكر هذا يحدث بأحاديث لا أصل لها ، ويحيل على الثقات)). وقال ابن عدي : ((وهو منكر الحديث، وقال البخاري: لا يصح هذا الحديث)). وقال الذهبي في (( الکنی )) من (( ميزانه )» : (( ليس بثقة ولإٍ مأمون)». والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٦/٥) وقال : ((رواه الطبراني، وفيه عبدالله بن حكيم وهو ضعيف)). ونقل المناوي عنه أنه قال : (( فيه عبدالله بن حكيم لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)). فكأنه قال هذا في موضع آخر ، والصواب أنه معروف ولكن بالضعف ، كما قال في الموضع الأول . ثم إن السيوطي لم يعزه للطبراني، ولا رأيته في ((معجمه الكبير))، وهو المعني عند إطلاق العزو إليه ؛ فالصواب تقييده بـ((الأوسط)) كما سبق ، وإنما عزاه السيوطي للبزار ولكن بلفظ : (( ... السكران، والمتضمخ بالزعفران، والحائض، والجنب))! فهذه أربع خصال! فلعل الأصل: ((والحائض أو الجنب)). - ٤١٩ - وهذا الذي ظننته من احتمال کون الأصل على التردد تأكدت منه حین رأيت الحديث في ((زوائد البزار)) (ص ١٦٤) ، أخرجه من طريق عبدالله بن حكيم . ( الخلوق ) : طيب معروف مركب يتخذ من الزغفران وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة . وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء كما في ((النهاية )). ( الجنب) معروف ، وهو الذي يجب عليه الغسل بالجماع ، وبخروج الماء الدافق . ولعل المراد به هنا الذي يترك الاغتسال من الجنابة عادة ، فيكون أكثر أوقاته جنباً . وهذا يدل على قلة دينه ، وخبث باطنه ، كما قال ابن الأثير . وإلا فإنه قد صح أن النبي ◌ّلو كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء، كما حققته في « صحيح أبي داود)) (٢٢٣) . من لا يستجاب له ١٨٠٥ - ( ثلاثةٌ يَدْعُون فلا يُستجاب لهم: رجلٌ كانت تحته امرَأَةٌ سيئة الخلُقِ فلم يُطَلَّقْها ، ورجلٌ كان له على رجل مال فلم يُشهِدْ عليه ، ورجل آتى سفيهاً مالَه وقد قال الله عز وجل: ((ولا تؤتوا السفهاءَ أموالكم )) ) . رواه ابن شاذان في ((المشيخة الصغرى)) (١/٥٧) والحاكم (٣٠٢/٢) من طريقين عن أبي المثنى معاذ بن معاذ العنبري : ثنا أبي : ثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً ، وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ؛ لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى الأشعري )) . ووافقه الذهبي . - ٤٢٠ -