النص المفهرس

صفحات 281-300

((صحيح الإسناد )).
قلت : وإنما هو حسن فقط .
وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يلبس لباس الكفار وأن يتزيا بزيهم ،
والأحاديث في ذلك كثيرة ، كنت قد جمعت منها قسماً طيباً مما ورد في مختلف أبواب
الشريعة، وأودعتها في كتابي ((حجاب المرأة المسلمة))، فراجعها فإنها مهمة ، خاصة وأنه
قد شاع في كثير من البلاد الإسلامية التشبه بالكفار في ألبستهم وعاداتهم ، حتى فرض
شيء من ذلك على الجنود في كل أوجل البلاد الإِسلامية ، فألبسوهم القبعة ، حتى لم يعد
أكثر الناس يشعر بأن في ذلك أدنى مخالفة للشريعة الإِسلامية ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
من خصوصيات الأنبياء في النوم
١٧٠٥ - ( إنّا مَعْشَرَ الأنبياءِ تَنام أعيُّنْنَا، ولا تَنامُ قُلُوبنا ) .
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٧١/١) عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن
النبي وَّ قال : فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل ، لكن يشهد له حديث أنس بن مالك في
الإِسراء وفيه :
((والنبي ◌ّ نائمة عيناه، ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام
قلوبهم)).
أخرجه البخاري (٢ /٣٩٦و٤ /٤٨٥) من طريق شريك بن عبد الله عنه.
وللحديث شواهد سيأتي أحدها في الحديث (١٨٧٢) .
١٧٠٦ - ( إنّا نُهينا أن تُرى عوراتُنا ).
أخرجه الحاكم (٢٢٢/٣ - ٢٢٣) وعنه البيهقي في ((الشعب)) (١/٤٦٥/٢)
وابن شاهين وابن السكن وابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٧٦/٢) من طريق زهير بن محمد
- ٢٨١ -

عن شرحبيل بن سعد عن جبار بن صخر قال: سمعت النبي صل# يقول : فذكره .
قلت : سكت عنه الحاكم ثم الذهبي ، وسنده ضعيف ، وفيه علتان :
الأولى: شرحبيل بن سعد قال الحافظ في ((التقريب)):
(( صدوق اختلط بآخره)).
قلت : ولا يدرى أحدث بهذا الحديث قبل الاختلاط أم بعده ؟
والأخرى : زهير بن محمد وهو الخراساني الشامي ، فيه ضعف .
لكن تابعه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن شرحبيل به .
أخرجه ابن أبي حاتم وابن منده .
لكن إبراهيم هذا متروك .
بید أن الحدیث قد جاءت له شواهد كثيرة منها حديث :
((احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك)). وهو مخرج في ((آداب
الزفاف )) .
ومنها قوله رآلين :
((ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة)).
أخرجه مسلم (١٨٤/١) والبيهقي وغيرهما .
هدايا المشركين
١٧٠٧ - ( إنّا لا نَقْبَلُ شيئاً من المشركين ).
أخرجه الحاكم (٤٨٤/٣ - ٤٨٥) وأحمد (٤٠١/٣) عن ليث بن سعد : حدثني
عبيد الله بن المغيرة عن عراك بن مالك أن حكيم بن حزام قال :
- ٢٨٢ -

(((كان محمد * أحب رجل في الناس إليّ في الجاهلية، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة
شهد حكيم بن حزام الموسم ، وهو كافر ، فوجد حلة لذي يزن تباع ، فاشتراها بخمسين
ديناراً، ليهديها لرسول الله وَ يهر فقدم بها عليه المدينة ، فأراده على قبضها هدية ، فأبى -
قال عبيد الله حسبت أنه قال : ( فذكره ) ولكن إن شئت أخذناها بالثمن ، فأعطيته حين
أبى عليّ الهدية)). وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)) . ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
وله شاهد من حديث عياض بن حمار بإسناد صحيح عنه نحوه ، وهو مخرج في
((الروض النضير)) (٧٤١)، وآخر من حديث عامر بن مالك سيأتي برقم (١٧٢٧).
تحريم الخمر والقمار والمعازف
١٧٠٨ - (إنَّ اللهَ حَرَّمَ على أمتي الخمرَ، والميسرَ، والمِزْرَ،
والكوبةَ ، والقِنّين ، وزادني صلاةَ الوتر ) .
أخرجه أحمد (١٦٥/٢ و١٦٧) من طريق فرج بن فضالة عن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن رافع عن أبيه عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله وعليه:
( فذكره ) ، وقال : قال يزيد - هو ابن هارون - : القنين : البرابط .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع مجهول كما قال
الحسيني .
والفرج بن فضالة ضعيف .
لكن الحديث صحيح ، فقد جاء مفرقاً من طرق أخرى ، فرواه ابن لهيعة عن
عبدالله بن هبيرة عن أبي هبيرة الكلاعي عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعاً به دون
ذكر صلاة الوتر .
أخرجه أحمد (١٧٢/٢) .
- ٢٨٣ -

وابن لهيعة سيء الحفظ .
وقد رواه ابن لهيعة أيضاً عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبدالله
ابن عمرو به نحوه، وقال: ((الغبيراء)) مکان (( المزر)) وزاد :
(( وكل مسكر حرام)).
أخرجه أحمد أيضاً (١٥٨/٢) .
وتابعه عبد الحميد بن جعفر : ثنا يزيد بن أبي حبيب به .
أخرجه أحمد (١٧١/٢)، وإسناده صحيح .
وخالفهما محمد بن إسحاق فقال : عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن عبدة عن
عبدالله بن عمرو به .
أخرجه أبو داود (٣٦٨٥) .
وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه .
وأما الزيادة ، فيرويها المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب - عن أبيه عن جده
مرفوعاً .
أخرجه أحمد (٢٠٦/٢) ، والمثنى ضعيف .
وتابعه الحجاج بن أرطاة عن عمرو به .
أخرجه أحمد أيضاً (٢٠٨/٢).
والحجاج مدلس وقد عنعنه .
لكن لهذه الزيادة شاهد صحيح من حديث أبي بصرة مرفوعاً سبق تخريجه برقم
( ١٠٨ ) .
فثبت من هذا التخريج صحة هذا الحديث . والحمدلله على توفيقه .
- ٢٨٤ -

وفي ( القنین ) حديث آخر ، یرویه عبيدالله بن زحر عن بکر بن سرادة عن قيس
ابن سعد بن عبادة مرفوعاً بلفظ :
(( إن ربي تبارك وتعالى حرم عليّ الخمر والكوبة والقنين ، وإياكم والغبيراء فإنها
ثلث خمر العالم)).
أخرجه أحمد (٤٢٢/٣) . وابن زحر ضعيف .
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً دون الزيادة مخرج في ((المشكاة)) (٣٦٥٢
و ٤٥٠٣) .
المزر : نبيذ الذرة خاصة ، وهو (الغبيراء).
و (الكوبة) : الطبل ، كما سيأتي في حديث ابن عباس رقم (١٨٠٦).
و(القنين): البرابط: ومفرده (بَربط): العود من آلات الموسيقى.
الاقتصاد في العبادة
١٧٠٩ - ( إنّكَّم لن تنالوا هذا الأمرَ بالمغالَبَةِ ) .
أخرجه أحمد (٣٣٧/٤) عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن الأدرع
قال :
(( كنت أحرس النبي ﴿ ذات ليلة ، فخرج لبعض حاجته ، قال : فرآني فأخذ
بيدي، فانطلقنا، فمررنا على رجل يصلي يجهر بالقرآن، فقال النبي وَّر: ((عسى أن
يكون مرائياً))، قال : قلت : يا رسول الله يجهر بالقرآن ، قال ، فرفض يدي ، ثم
قال : ( فذكره ) . قال : ثم خرج ذات ليلة وأنا أحرسه لبعض حاجته ، فأخذ بيدي ،
فمررنا برجلٍ يصلي بالقرآن ، قال : فقلت : عسى أن يكون مرائياً ، فقال النبي خطير:
((كلا إنه أواب)). قال: فنظرت فإذا هو عبدالله ذو النجادين)).
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله رجال الشيخين غير هشام بن سعد ، وهو
صدوق له أوهام .
- ٢٨٥ -

والحديث بمعنى حديث ((عليكم هدياً قاصداً ، فإنه من يشادّ هذا الدين
يغلبه)). وغيره مما في معناه، وقد خرجته في ((ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة)) لابن أبي
عاصم (٩٨)، ويأتي له شاهد برقم (١٧٦٠) .
١٧١٠ - ( إنما يستريح من غُفَر لَهُ ) .
روي من حديث عائشة ، وبلال الجبشي ، ومحمد بن عروة مرسلاً .
١ - أما حديث عائشة ، فيرويه ابن لهيعة : ثنا أبو الأسود عن عروة عن عائشة
قالت :
قيل: يا رسول الله ماتت فلانة واستراحت! فغضب رسول الله رَ له وقال:
فذكره .
أخرجه أحمد (٦٩/٦ و١٠٢) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٩٠/٨) وقال:
((غريب من حديث ابن لهيعة ، تفرد به المعافى فيما قاله سليمان )).
يعني شيخه الطبراني ، وليس كما قال ، فإنه عند أحمد من طرق أخرى عن ابن
لهيعة .
ورجاله ثقات إلا ابن لهيعة ، فإنه سيء الحفظ لكنه يتقوی حدیثه بما بعده ، لا
سيما وقد أخرجه البزار من غير طريقه ، ورجاله ثقات ، كما قال الهيثمي ، ویأتي بیان ما
فيه .
٢ - حديث بلال رواه ابن عساكر كما في ((الجامع)).
٣ - وأما حديث محمد بن عروة، فأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٢٥١) : أخبرنا
يونس بن يزيد عن أبي مقرن قال : حدثنا محمد بن عروة قال :
( توفيت امرأة من أصحاب النبي عليه يضحكون منها، فقال بلال: ويحها قد
استراحت ، ... )) الحديث .
- ٢٨٦ -

وأبو مقرن هذا لم أعرفه ، وقد رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك ؛ فأسقطه من
إسناده كما ذكره المعلق عليه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي .
قلت: وكذلك أخرجه أبو بكر الشافعي في ((مجلسان)) (ق ١/٦ - ٢).
وخالفه عثمان بن عمر فقال : ثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن محمد بن عروة
ابن الزبير عن أبيه عن عائشة .
أخرجه البزار (٧٨٩ - كشف الأستار ) وقال :
((لا نعلم أسند محمد بن عروة عن أبيه عن عائشة إلا هذا » .
قلت : وهو صدوق كما في ((التقريب)) ، فالسند حسن .
وبالجملة فيبدو من هذه الطرق أن للحديث أصلاً أصيلاً عن النبي وَلّر، لا سيما
ویشهد له حديث أبي قتادة :
أن رسول الله وَ لَ مُرَّ عليه بجنازة، فقال: ((مستريح أو مستراحٌ منه))، قالوا
يارسول الله ما المستريح والمستراحُ منه؟ قال :
((العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله ، والعبد الفاجر
يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب)).
أخرجه مالك (٥٤/٢٤١/١) وعنه البخاري (٢٣٣/٤) وكذا مسلم (٥٤/٣)
والنسائي (٢٧٢/١ - ٢٧٣) وأحمد (٣٠٢/٥ -٣٠٣) كلهم عنه عن محمد بن عمرو بن
حلحلة عن معبد بن كعب بن مالك عنه .
وأخرجه الشيخان والنسائي وأحمد (٢٩٦/٥ و٣٠٢ و٣٠٤) من طرق أخرى عن
ابن کعب به .
- ٢٨٧ -

المطلقة ثلاثاً لا سكن لها ولا نفقة
١٧١١ - (إنّا النَّفْقَةُ والسَّكنُ للمرأةِ إذا كان لزوجها عليها
الرَّجعَةُ ) .
أخرجه النسائي (٩٦/٢) من طريق سعيد بن يزيد الأحمسي، وأحمد (٣٧٣/٦
و ٤١٥ و٤١٦ و٤١٧) عن مجالد بن سعيد كلاهما عن الشعبي قال : حدثتني فاطمة بنت
قيس قالت :
((أتيت النبي ﴿ فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلاناً أرسل إليّ
بطلاقي ، وإني سألت أهله النفقة والسكن ، فَأَبُوْا عليّ ، قالوا : يا رسول الله إنه قد
أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسول الله وَليل ... )) فذكره ، والسياق
للأول ، وإسناده صحيح .
وقد تابعه جماعة عن الشعبي بمعناه في ((الصحيحين )) وغيرهما بألفاظ مختلفة ، وقد
خرّجت بعضها في ((الروض النضير)) (٨٣٦)، وذكرت له هناك متابعاً آخر عن الشعبي
به .
أخرجه الدارقطني بسند حسن .
١٧١٢ - ( إنّما الوِتر بالليل ).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم ٨٩١ ) عن خالد بن أبي كريمة : نا
معاوية بن قرة عن الأغر المزني :
((أن رجلاً أتى رسول الله وَ له فقال: يا نبي الله إني أصبحت ولم أوتر، فقال:
( فذكره ) قال: يا نبي الله إني أصبحت ولم أوتر، قال: فأوتر)).
قلت . وهذا إسناد حسن على الأقل في الشواهد ، خالد بن أبي كريمة قال
الحافظ :
- ٢٨٨ -

((صدوق يخطىء)).
وسائر رجاله ثقات ، غير شيخ الطبراني محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، فلم
أجد له ترجمة . لكن يشهد للحديث قوله آلات :
(( أوتروا قبل أن تصبحوا)) .
أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري، وهو مخرج في ((الإِوراء ))
(٤٢١) .
وهذا التوقيت للوتر ، كالتوقيت للصلوات الخمس ، إنما هو لغير النائم وكذا
الناسي ، فإنه يصلي الوتر إذا لم يستيقظ له في الوقت ، يصليه متى استيقظ ، ولو بعد
الفجر، وعليه يحمل قوله # للرجل في هذا لحديث: ((فأوتر)) بعد أن قال له: (( إنما
الوتر بالليل))، وفي ذلك حديث صريح فانظره في ((المشكاة)) (١٢٦٨) و((الإِوراء))
(٤٢٢) .
١٧١٣ - ( إنّا كُنّا نَهَيْنَاكُم عن لُومها أنْ تَأْكُلُوها فوقَ ثلاث ، لَكَيْ
تَسَعَكُم، [فقد ] جاء اللهُ بالسَّعَةِ فكلوا، وادَّخروا، واتجّروا، ألا وإن
هذه الأيام أيامُ أكل وشربٍ وذكرِ الله عز وجل ) .
أخرجه أبو داود (٢٨١٣) ومن طريقه البيهقي (٢٩٢/٩) وأحمد (٧٥/٥) من
طريق خالد الحذاء عن أبي المليح بن أسامة عن نُبَيْشَةَ الهذلي قال: قال رسول الله مَله:
فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقال البيهقي :
((قوله: (اتجروا) أصله ((انتجروا)) على وزن افتعلوا، يريد الصدقة التي يبتغى
أجرها ، وليس من باب التجارة)).
- ٢٨٩ -

١٧١٤ - (إنَّمَا مَثَلُ العبدِ المؤمِن حين يُصيبه الوَعْكُ أو الحُمّى كمثل
حَديدة تُدخِلُ النارَ ، فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا ، ويبقى طِيبها ) .
أخرجه الحاكم (٣٤٨/١) والبزار في (( مسنده )) ( رقم - ٧٥٦ ) وابن أبي الدنيا
(١/٦٨) وابن عساكر (٢/٤٢٧/٩) عن نافع بن يزيد : حدثني جعفر بن ربيعة عن
عبيدالله بن عبدالرحمن بن السائب : أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدثه عن أبيه
عبدالرحمن بن أزهر: أن رسول الله بَّ قال: فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد، رواته مدنيون ومصريون)). ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٢/٢):
((رواه البزار والطبراني في «الكبير))، وفيه من لا يعرف)).
كذا قال ! وعبد الرحمن بن أزهر صحابي صغير مات قبل الحرَّة ، وله ذكر في
((الصحيحين)) مع عائشة ، وهو من رجال أبي داود والنسائي .
وابنه عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل )) (١٥/١/٣) من رواية جعفر بن ربيعة عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
لكن أورده ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (١٣٧/٣) وقال:
(( من أهل المدينة ، يروي عن أبيه ، وعن جماعة من التابعين ، روى عنه أهل
المدينة)).
فهو معروف برواية أهل المدينة عنه ومنهم عبيد الله بن عبد الرحمن الآتي ذكره ،
فهو من التابعين المستورين ، فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى .
وأما عبيد الله بن عبد الرحمن وهو ابن السائب ، فقال ابن أبي حاتم
(٣٢٣/٢/٢) :
((روى عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر روى عنه نافع بن يزيد)).
- ٢٩٠ -

كذا قال ! ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وإنما روى نافع بن يزيد عن جعفر بن
ربيعة عنه كما ترى في هذا الإِسناد ، فلعله روى عنه مباشرةً في غير هذا الحديث ، فقد ذكر
ابن حبان في ((الثقات)) (١٨٩/٢) روايته عنه أيضاً فقال:
((عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب بن عمير القاري ، من أهل المدينة يروي
عن سعيد بن المسيب وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر ، روى عنه ابن جريج ونافع بن
يزيد )) .
وسائر الرجال ثقات من رجال الشیخین ، فالإِسناد حسن ، والحديث صحيح بما
له من شواهد معروفة ، تقدم أحدها برقم ( ٧١٤ ) .
جواز استئجار الأرض وزرعها
١٧١٥ - ( إنما يَزْرَعُ ثلاثةٌ: رَجُلٌ له أرضٌ، فهو يَزْرعها ، ورجلٌ
مُنِحَ أرضاً فهو يَزرع ما مُنح ، ورجلٌ استكرى أرضاً بذهب أو فضة ) .
أخرجه أبو داود ( ٣٤٠٠) والنسائي (١٤٩/٢) وابن ماجه (٢٤٤٩)
والطحاوي في ((المشكل)) (٢٨٤/٣) من طريق أبي الأحوص : ثنا طارق بن عبد الرحمن
عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال :
((نهى رسول الله وَّ ر عن المحاقلة والمزابنة، وقال ... )) فذكره.
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، وفي طارق بن
عبد الرحمن - وهو البجلي الأحمسي - كلام لا يضر إن شاء الله تعالى.
وللحديث شواهد كثيرة في (( الصحيحين )» وغيرهما ، وهو دليل صريح في جواز
استئجار الأرض بالنقدين للزراعة ، خلافاً لبعضهم .
١٧١٦ - (إنّما يَكفي أُحَدكم ما كان في الدنيا مثلُ زادِ الراكبِ ) .
أخرجه أبو يعلى (١٧٢٩/٤ - ١٧٣٠) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم -
- ٢٩١ -

٣٦٩٥) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٠/١) من طرقٍ عن سفيان : نا عمرو بن دينار عن
يحيى بن جعدة قال :
((عاد خَبَّاباً ناسٌ من أصحاب رسول الله وَّر فقالوا: أبشر أبا عبد الله ! ترد على
محمد # الحوض، قال: كيف بها أو بهذا، وأشار إلى أعلا بيته وإلى أسفله ، وقد قال
النبي ◌َ ل ... )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين
غير يحيى بن جعدة وهو تابعي ثقة ، روى عن خباب وغيره من الصحابة . وقال الهيثمي في
((المجمع)) (١٠ / ٢٥٤ ) :
(( ... ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن جعدة وهو ثقة)).
وله شاهد من حديث سلمان الفارسي ، وله عنه طرق :
الأولى: عن الحسن قال: لما احتضر سلمان بكى وقال: إن رسول الله صلاته عهد
إلينا عهداً فتركنا ما عهد إلينا : أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب . قال : ثم
نظرنا فيما ترك ، فإذا قيمة ما ترك بضعة وعشرون درهماً ، أو بضعة وثلاثون درهماً .
أخرجه أحمد (٤٣٨/٥) : ثنا هشيم عن منصور عنه .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ، إلا أن هشيماً مدلس ، ومثله
الحسن وهو البصري، إلا أن ظاهر قوله: ((ثم نظرنا .. )) أنه أدرك احتضار سلمان
وتحديثه ، لكنهم قد تأولوا قول الحسن في بعض روايته: ((خطبنا ابنُ عباس بالبصرة)) بأنه
إنما أراد: خطب أهلَ البصرة. فيمكن أن يكون عنى بقوله: ((نظرنا)) نحو ذلك من
التأويل ! كأن يعني القوم الذين حضروه !
وتابعه السَّرِيّ بن يحيى عن الحسن به. دون قوله: (( ثم نظرنا .. )).
أخرجه أبو نعيم ( ١٩٦/١ ) .
- ٢٩٢ -

ثم أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن ، وحميد عن مورق
العجلي أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى ... إلخ . وفيه قالا : فلما مات نظروا في بيته
فذكره نحوه إلا أنه قال : قُوِّم نحواً من عشرين درهماً .
وأخرجه الطبراني ( ٦١٦٠ ) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد
ابن المسيب وحميد عن مورق العجلي نحوه .
قلت : فقد تابع الحسن مورق العجلي ، وهو تابعي ثقة ، وليس فيه الإِشكال
الذي في رواية منصور عن الحسن. ثم بدا لي أنه لعل قوله: ((نظرنا)) محرف،
والصواب: ((نظروا)) كما في هذه الرواية ، والله أعلم .
ثم رأيته في الزهد لابن المبارك (٩٦٦) من رواية يونس عن الحسن قال : فذكره
دون الزيادة . ثم رواه (٩٦٧) من طريق محمد بن أبي عدي قال : حدثنا حميد الطويل
عن مورق العجلي عن بعض أصحابه ممن أدرك سلمان قال :
دخلنا على سلمان في وجعه الذي مات فيه فبكى .. إلخ دون التقويم الذي في
الزيادة ، وهاتان الروايتان هما من زوائد الحسين المروزي على ابن المبارك .
ثم أخرجه أبو نعيم وكذا ابن سعد ( ٤ /٩١) من طريق علي بن زيد عن سعيد بن
المسيب مرسلاً نحوه . وهي عند الطبراني كما تقدم .
الثانية : عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عامر بن عبد الله أن سلمان الخير حين
حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع ... الحديث نحوه .
أخرجه ابن حبان (٢٤٨٠) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٧/١).
قلت : وإسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عامر بن عبد الله ، وهو
ابن لحي أبو اليمان الهوزني الحمصي، أورده ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (١٨٧/١ )
وروى عنه جماعة. وقول الذهبي في ((الميزان)) :
- ٢٩٣ -

(( ما علمت له راوياً سوى صفوان بن عمرو)).
فيرد عليه رواية الحبلي هذه عنه .
الثالثة : عن أبي سفيان عن أشياخه قال : دخل سعد على سلمان يعوده ، قال :
فبكى .. الحديث دون الزيادة، وفيه زيادة أخرى انظرها في ((الترغيب)) (٩٩/٤) إن
شئت .
أخرجه ابن سعد : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : ثنا الأعمش عن أبي
سفيان ... وأخرجه أبو نعيم والحاكم (٣١٧/٤) من طريقين آخرين عن أبي معاوية
به . وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، وأما غمز المنذري إياه
بقوله :
((كذا قال)).
حمن الظاهر أنه يشير به إلى جهالة أشياخ أبي سفيان ، ولكن مثل هذه الجهالة لا
تضر عند المحققين من النقاد ، لأنهم جمع تنجير بهم الجهالة ، لا سيما وهم من التابعين ،
على أضعف الاحتمالين . فقد رواه جرير عن الأعمش فقال : عن أبي سفيان عن جابر
قال : دخل سعد .. أخرجه أبو نعيم .
قلت : فهذه الرواية - إن كانت محفوظة - ترجح احتمال كون أشياخ أبي سفيان
من الصحابة ، أو أحدهم على الأقل . والله أعلم .
الرابعة : عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال :
اشتكى سلمان ، فعاده سعد ، فرآه يبكي ... الحديث وفيه الزيادة التي في
الطريق الثالثة .
أخرجه ابن ماجه ( ٤١٠٤ ) والطبراني ( ٦٠٦٩) وأبو نعيم دون الزيادة .
- ٢٩٤ -

قلت : وإسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم إلا الحسن بن أبي الربيع
الجرجاني وهو ثقة . وذهل عن هذا الاستثناء المنذري فقال :
((رواه ابن ماجه ، ورواته ثقات احتج بهم الشيخان إلا جعفر بن سليمان فاحتج
به مسلم وحده )» !
عدد مفاصل الانسان وما عليها من الصدقات
١٧١٧ - (إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إنسانٍ من بنِي آدَمَ على سِتين وثلاثمائةِ
مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ الله، وحَمِدَ الله، وهَلَّلَ الله، وسَبَّحَ الله، واستَغْفَرَ اللهِ ،
وعَزَلَ حجراً عن طريقِ الناسِ أو شوكاً أو عَظْماً عن طريقِ الناسِ ، وأَمَرَ
بالمعروف أو نهى عن المنكر ، عَدَدَ تِلكَ الستين والثلاثمائةِ سُلامى ، فإنه يمسي
يومَئذٍ وقد زَحْزَحَ نَفْسَهُ عن النارِ ) .
أخرجه مسلم (٨٢/٣) وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٢/٢٠/١٢) من طرق عن
معاوية بن سلام عن زيد أنه أخبره عن جده أبي سلام : حدثنا عبد الله بن فروخ أنه سمع
عائشة تقول : فذكره مرفوعاً .
١٧١٨ - ( ما بين السماء إلى الأرضِ أحدٌ إلا يَعلمُ أني رسولُ الله
وَهُ ، إلا عاصي الجنَّ والإِنسِ ).
أخرجه الدارمي (١١/١) وابن حبان في ((الثقات)) كما يأتي وأحمد (٣١٠/٣)
من طريق الأجلح عن الذَّيَّال بن حرملة عن جابر بن عبد الله قال :
((أقبلنا مع رسول الله بَ ير حتى دفعنا إلى حائطٍ في بني النجار ، فإذا فيه جمل لا
يدخل الحائط أحد إلا شدّ عليه، فذكروا ذلك للنبي مُعَلّ، فأتاه فدعاه ، فجاء
واضعاً مشفره على الأرض حتى برك بين يديه ، فقال: ((هاتوا خطاماً )) فخطمه ، ودفعه
إلى صاحبه، ثم التفت فقال ... )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن؛ الذيال بن حرملة أورده ابن أبي حاتم (٤٥١/٢/١)
- ٢٩٥ _

من رواية جمع آخر عنه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
(٤٣/١) وساق له هذا الحديث .
والأجلح وهو ابن عبد الله الكندي صدوق كما في ((التقريب)).
من سأل وله أربعون درهماً فهو الملحف
١٧١٩ - (إنَّهُ لَيَغْضَبُ عليّ أن لا أجدَ ما أُعطِيه، مَنْ سألَ منكم وله
أوقيةٌ أو عِدُها فقد سَألَ إلحافاً ) .
أخرجه مالك (١١/٩٩٩/٢) وعنه أبو داود (١٦٢٧) والنسائي (٣٦٣/١)
من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال :
((نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله وَّ فاسأله
لنا شيئاً نأكله ، وجعلوا يذكرون من حاجاتهم، فذهبت إلى رسول الله وَّر، فوجدت
عنده رجلاً يسأله، ورسول الله وَل يقول: ((لا أجد ما أعطيك)) فتولى الرجل عنه وهو
مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئتَ، فقال رسول الله اليه ...
( فذكره ) . قال الأسدي : فقلت : للقحة لنا خير من أوقية - قال مالك : والأوقية
أربعون درهماً - قال: فرجعت ولم أسأله، فَقُدم على رسول الله وَطر بعد ذلك بشعير
وزبيب ، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل )).
قلت : وهذا إسناد صحيح ، وجهالة الصحابي لا تضر .
وتابعه سفيان عن زيد بن أسلم به مختصراً بلفظ :
(( من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا )).
أخرجه أحمد (٣٦/٤ و٥ /٤٣٠) وأبو عبيد في ((الغريب)) (ق ٢/٣١).
وله عند أحمد ( ١٣٨/٤) طريق أخرى عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن
رجل من مزينة أنه قالت له أمه :
- ٢٩٦ -

ألا تنطلق فتسأل رسول الله وَالخير ... الحديث نحوه إلا أنه قال :
(( عدل خمس أواق)).
وهذا إسناد صحيح أيضاً على ضعف يسير في عبد الحميد ، ولعله أخطأ في قوله :
(( عدل خمس أواق)).
ويبدو أن هذا الرجل المزني هو أبو سعيد الخدري ، فقد قال ابنه عبد الرحمن بن
أبي سعيد : عن أبيه قال :
سَرَّحَتْني أمي إلى رسول الله وَّل أسأله، فأتيته ... فذكره نحوه وفيه :
((فقلت : ناقتي الياقوتة خير من أوقية ، فرجعت ولم أسأله)).
أخرجه أحمد (٩/٣). وأخرجه هو (٧/٣) وأبو داود (١٦٢٨) والنسائي
وابن حبان (٨٤٦) وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (٢/٩٥/١) كلهم من طريق
عبدالرحمن بن أبي الرجال : ثنا عمارة بن غزية عن عبد الرحمن به .
وهذا إسناد حسن . وزاد أبو داود في رواية :
((وكانت الأوقية على عهد رسول الله وَلول أربعين درهماً)).
وفي إسناده ضعف ، لكن يشهد له حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
مرفوعاً بلفظ :
((من سأل وله أربعون درهماً فهو الملحف)).
أخرجه النسائي .
قلت : وإسناده حسن .
وما أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (رقم - ١٦٣٠) وعنه أبو نعيم في (( الحلية))
(١٦١/١) من طريق محمد بن سيرين قال :
- ٢٩٧ -

(( بلغ الحارث - رجل كان بالشام من قريش - أن أبا ذر كان به عَوَز، فبعث إليه
ثلاثمائة دينار، فقال: ما وجد عبداً لله هو أهون عليه مني؟! سمعت رسول اللّه وله
يقول : ( فذكره نحوه ) ولآل أبي ذر أربعون درهماً وأربعون شاةً وماهنان . قال أبو بكر بن
عياش : يعني خادمين )) .
قلت : وهذا إسناد جيد مرسلاً ، لأن ابن سيرين لم يلق أبا ذر ، كما قال أبو
حاتم . وقال الهيثمي (٣٣١/٩) :
((ورجاله رجال ((الصحيح)) غير عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن يونس وهو ثقة)).
وفاته الانقطاع الذي أشرت إليه ، لكنه في الشواهد إسناد جيد .
من فضائل علي
١٧٢٠ - (إنّه لا يُحِبُّكَ إِلا مُؤمِنٌ، ولا يَبْغُضُك إلا مُنافِقٌ).
أخرجه مسلم (٦١/١) والنسائي (٢٧١/٢) والترمذي (٣٠١/٢) وابن
ماجه (١١٤) وأحمد (٨٤/١و ٩٥و ١٢٨) والخطيب في ((التاريخ)) (٤٢٦/١٤) من
طرق عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وله شاهد من حديث أم سلمة مرفوعاً به .
أخرجه الترمذي (٢٩٩/٢) وأحمد (٢٩٣/٦)، وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب)).
الأمر بتبليغ الحديث
١٧٢١ - ( إنّي أَحَدِّثُكُم بالحديثِ، فَلْيُحَدِّثْ الحاضرُ منكم
الغائبَ ) .
الديلمي (٣١٧/٢/١) من طريق أبي نعيم عن إسماعيل بن عبد الله عن
عيسى بن الحارث المذحجي عن عبادة بن الصامت مرفوعاً .
- ٢٩٨ -

قلت : وهذا إسناد مجهول عندي ، وفي الرواة من يسمى إسماعيل بن عبد الله
جمع كثير ، فمن يكون هذا منهم ؟ وليس فيهم من يدعى عيسى بن الحارث سوى الذي في
((الجرح والتعديل)) (٢٧٤/١/٣):
((عيسى بن الحارث. روى عن .. روى عنه أبو شيبة جَدّ بني أبي شيبة. سألت
أبا زرعة عنه ؟ فقال: لا بأس به )).
وأبو شيبة الراوي عنه اسمه إبراهيم بن عثمان، وهو من أتباع التابعين يروي عن
أبي إسحاق السَّبيعي وغيره ، فيحتمل احتمالاً كبيراً أن يكون عيسى بن الحارث المذحجي
هذا هو عيسى بن الحارث الذي لا بأس به . وقد أيد ذلك قول الهيثمي في تخريج الحديث
(١٣٩/١ ) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله موثوقون)).
قلت : ويشهد للحديث أحاديث (( نضر الله امرأ سمع منا شيئاً فبلغه .. )).
أخرجه أصحاب السنن وغيرهم ، من حديث ابن مسعود وزيد بن ثابت
وجبير بن مطعم، ( انظر الترغيب ٦٣/١ - ٦٤)، وأحاديث (( ليبلغ الشاهد الغائب))
في الصحيحين من حديث أبي بكرة .
١٧٢٢ - ( إِنّ أرى ما لا تَرَوْنَ، وأسمعُ ما لا تَسْمعون، أطّتِ
السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطّ ، ما فيها موضع قدرِ أربع أصابعٍ إلا مَلَك واضعٍ جبهته
ساجداً لله ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، وما
تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصُّعُدات تَجْأرون ) .
رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٥١٠/٢) عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن
مُوَرِّق العجلي عن أبي ذر رضي الله عنه قال :
قرأ رسول اللّه وسلم: (هل أتى على الإِنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً )
حتى ختمها ثم قال : فذكره ، وزاد :
- ٢٩٩ -

((والله لوددت أني شجرة تعضد)). وقال الحاكم :
((حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه )) . وسكت عليه الذهبي .
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (٥١/٢) وابن ماجه (٤١٩٠) دون قراءة
الآية ، وقال الترمذي :
(( هذا حديث حسن غريب ، ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال : لوددت
أني شجرة تعضد )) .
قلت: هكذا أخرجه أحمد (١٧٣/٥) مصرحاً بأن قوله: ((والله لوددت .. ))
من قول أبي ذر، وإسناده إلى إبراهيم صحيح ، فهو دليل على أن من جعله من تمام
الحديث كما هو رواية الحاكم والترمذي وابن ماجه فهو وهم أدرجه في الحديث . على أن
الحديث إسناده فيه ضعف من قبل إبراهيم بن مهاجر ، فقد قال عنه الحافظ ابن حجر في
(( التقريب)»:
((صدوق لين الحفظ)).
والحديث أورده المنذري في (( الترغيب)) بلفظ الحاكم - فقال:
((رواه البخاري باختصار والترمذي إلا أنه قال: ((ما فيها موضع أربع أصابع))
والحاكم واللفظ له ، وقال: صحيح الإِسناد )).
قلت : فعزوه إياه للبخاري مختصراً خطأ ، فإن البخاري لم يخرجه عن أبي ذر
مطلقاً ، وإنما رواه مختصراً جداً (٢٣٧/٤) من حديث أبي هريرة وأنس بلفظ :
((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)) .
١٧٢٣ - (إِنَّه لَا يَنْبَغِي لَنَبِيِّ أن تَكُونَ له خائنةُ الأَعْيُن ) .
أخرجه أبو داود (٢٦٨٣ و٤٣٥٩) والنسائي (١٧٠/٢) والحاكم (٤٥/٣)
وأبو يعلى في ((مسنده)) (٢١٦/١ -٢١٧) كلهم من طريق أحمد بن المفضل : ثنا
- ٣٠٠ -