النص المفهرس
صفحات 281-300
((صحيح الإسناد )). قلت : وإنما هو حسن فقط . وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يلبس لباس الكفار وأن يتزيا بزيهم ، والأحاديث في ذلك كثيرة ، كنت قد جمعت منها قسماً طيباً مما ورد في مختلف أبواب الشريعة، وأودعتها في كتابي ((حجاب المرأة المسلمة))، فراجعها فإنها مهمة ، خاصة وأنه قد شاع في كثير من البلاد الإسلامية التشبه بالكفار في ألبستهم وعاداتهم ، حتى فرض شيء من ذلك على الجنود في كل أوجل البلاد الإِسلامية ، فألبسوهم القبعة ، حتى لم يعد أكثر الناس يشعر بأن في ذلك أدنى مخالفة للشريعة الإِسلامية ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . من خصوصيات الأنبياء في النوم ١٧٠٥ - ( إنّا مَعْشَرَ الأنبياءِ تَنام أعيُّنْنَا، ولا تَنامُ قُلُوبنا ) . أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٧١/١) عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبي وَّ قال : فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل ، لكن يشهد له حديث أنس بن مالك في الإِسراء وفيه : ((والنبي ◌ّ نائمة عيناه، ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم)). أخرجه البخاري (٢ /٣٩٦و٤ /٤٨٥) من طريق شريك بن عبد الله عنه. وللحديث شواهد سيأتي أحدها في الحديث (١٨٧٢) . ١٧٠٦ - ( إنّا نُهينا أن تُرى عوراتُنا ). أخرجه الحاكم (٢٢٢/٣ - ٢٢٣) وعنه البيهقي في ((الشعب)) (١/٤٦٥/٢) وابن شاهين وابن السكن وابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٧٦/٢) من طريق زهير بن محمد - ٢٨١ - عن شرحبيل بن سعد عن جبار بن صخر قال: سمعت النبي صل# يقول : فذكره . قلت : سكت عنه الحاكم ثم الذهبي ، وسنده ضعيف ، وفيه علتان : الأولى: شرحبيل بن سعد قال الحافظ في ((التقريب)): (( صدوق اختلط بآخره)). قلت : ولا يدرى أحدث بهذا الحديث قبل الاختلاط أم بعده ؟ والأخرى : زهير بن محمد وهو الخراساني الشامي ، فيه ضعف . لكن تابعه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن شرحبيل به . أخرجه ابن أبي حاتم وابن منده . لكن إبراهيم هذا متروك . بید أن الحدیث قد جاءت له شواهد كثيرة منها حديث : ((احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك)). وهو مخرج في ((آداب الزفاف )) . ومنها قوله رآلين : ((ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة)). أخرجه مسلم (١٨٤/١) والبيهقي وغيرهما . هدايا المشركين ١٧٠٧ - ( إنّا لا نَقْبَلُ شيئاً من المشركين ). أخرجه الحاكم (٤٨٤/٣ - ٤٨٥) وأحمد (٤٠١/٣) عن ليث بن سعد : حدثني عبيد الله بن المغيرة عن عراك بن مالك أن حكيم بن حزام قال : - ٢٨٢ - (((كان محمد * أحب رجل في الناس إليّ في الجاهلية، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة شهد حكيم بن حزام الموسم ، وهو كافر ، فوجد حلة لذي يزن تباع ، فاشتراها بخمسين ديناراً، ليهديها لرسول الله وَ يهر فقدم بها عليه المدينة ، فأراده على قبضها هدية ، فأبى - قال عبيد الله حسبت أنه قال : ( فذكره ) ولكن إن شئت أخذناها بالثمن ، فأعطيته حين أبى عليّ الهدية)). وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)) . ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . وله شاهد من حديث عياض بن حمار بإسناد صحيح عنه نحوه ، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (٧٤١)، وآخر من حديث عامر بن مالك سيأتي برقم (١٧٢٧). تحريم الخمر والقمار والمعازف ١٧٠٨ - (إنَّ اللهَ حَرَّمَ على أمتي الخمرَ، والميسرَ، والمِزْرَ، والكوبةَ ، والقِنّين ، وزادني صلاةَ الوتر ) . أخرجه أحمد (١٦٥/٢ و١٦٧) من طريق فرج بن فضالة عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع عن أبيه عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله وعليه: ( فذكره ) ، وقال : قال يزيد - هو ابن هارون - : القنين : البرابط . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع مجهول كما قال الحسيني . والفرج بن فضالة ضعيف . لكن الحديث صحيح ، فقد جاء مفرقاً من طرق أخرى ، فرواه ابن لهيعة عن عبدالله بن هبيرة عن أبي هبيرة الكلاعي عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعاً به دون ذكر صلاة الوتر . أخرجه أحمد (١٧٢/٢) . - ٢٨٣ - وابن لهيعة سيء الحفظ . وقد رواه ابن لهيعة أيضاً عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبدالله ابن عمرو به نحوه، وقال: ((الغبيراء)) مکان (( المزر)) وزاد : (( وكل مسكر حرام)). أخرجه أحمد أيضاً (١٥٨/٢) . وتابعه عبد الحميد بن جعفر : ثنا يزيد بن أبي حبيب به . أخرجه أحمد (١٧١/٢)، وإسناده صحيح . وخالفهما محمد بن إسحاق فقال : عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن عبدة عن عبدالله بن عمرو به . أخرجه أبو داود (٣٦٨٥) . وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه . وأما الزيادة ، فيرويها المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب - عن أبيه عن جده مرفوعاً . أخرجه أحمد (٢٠٦/٢) ، والمثنى ضعيف . وتابعه الحجاج بن أرطاة عن عمرو به . أخرجه أحمد أيضاً (٢٠٨/٢). والحجاج مدلس وقد عنعنه . لكن لهذه الزيادة شاهد صحيح من حديث أبي بصرة مرفوعاً سبق تخريجه برقم ( ١٠٨ ) . فثبت من هذا التخريج صحة هذا الحديث . والحمدلله على توفيقه . - ٢٨٤ - وفي ( القنین ) حديث آخر ، یرویه عبيدالله بن زحر عن بکر بن سرادة عن قيس ابن سعد بن عبادة مرفوعاً بلفظ : (( إن ربي تبارك وتعالى حرم عليّ الخمر والكوبة والقنين ، وإياكم والغبيراء فإنها ثلث خمر العالم)). أخرجه أحمد (٤٢٢/٣) . وابن زحر ضعيف . وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً دون الزيادة مخرج في ((المشكاة)) (٣٦٥٢ و ٤٥٠٣) . المزر : نبيذ الذرة خاصة ، وهو (الغبيراء). و (الكوبة) : الطبل ، كما سيأتي في حديث ابن عباس رقم (١٨٠٦). و(القنين): البرابط: ومفرده (بَربط): العود من آلات الموسيقى. الاقتصاد في العبادة ١٧٠٩ - ( إنّكَّم لن تنالوا هذا الأمرَ بالمغالَبَةِ ) . أخرجه أحمد (٣٣٧/٤) عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن الأدرع قال : (( كنت أحرس النبي ﴿ ذات ليلة ، فخرج لبعض حاجته ، قال : فرآني فأخذ بيدي، فانطلقنا، فمررنا على رجل يصلي يجهر بالقرآن، فقال النبي وَّر: ((عسى أن يكون مرائياً))، قال : قلت : يا رسول الله يجهر بالقرآن ، قال ، فرفض يدي ، ثم قال : ( فذكره ) . قال : ثم خرج ذات ليلة وأنا أحرسه لبعض حاجته ، فأخذ بيدي ، فمررنا برجلٍ يصلي بالقرآن ، قال : فقلت : عسى أن يكون مرائياً ، فقال النبي خطير: ((كلا إنه أواب)). قال: فنظرت فإذا هو عبدالله ذو النجادين)). قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله رجال الشيخين غير هشام بن سعد ، وهو صدوق له أوهام . - ٢٨٥ - والحديث بمعنى حديث ((عليكم هدياً قاصداً ، فإنه من يشادّ هذا الدين يغلبه)). وغيره مما في معناه، وقد خرجته في ((ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة)) لابن أبي عاصم (٩٨)، ويأتي له شاهد برقم (١٧٦٠) . ١٧١٠ - ( إنما يستريح من غُفَر لَهُ ) . روي من حديث عائشة ، وبلال الجبشي ، ومحمد بن عروة مرسلاً . ١ - أما حديث عائشة ، فيرويه ابن لهيعة : ثنا أبو الأسود عن عروة عن عائشة قالت : قيل: يا رسول الله ماتت فلانة واستراحت! فغضب رسول الله رَ له وقال: فذكره . أخرجه أحمد (٦٩/٦ و١٠٢) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٩٠/٨) وقال: ((غريب من حديث ابن لهيعة ، تفرد به المعافى فيما قاله سليمان )). يعني شيخه الطبراني ، وليس كما قال ، فإنه عند أحمد من طرق أخرى عن ابن لهيعة . ورجاله ثقات إلا ابن لهيعة ، فإنه سيء الحفظ لكنه يتقوی حدیثه بما بعده ، لا سيما وقد أخرجه البزار من غير طريقه ، ورجاله ثقات ، كما قال الهيثمي ، ویأتي بیان ما فيه . ٢ - حديث بلال رواه ابن عساكر كما في ((الجامع)). ٣ - وأما حديث محمد بن عروة، فأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٢٥١) : أخبرنا يونس بن يزيد عن أبي مقرن قال : حدثنا محمد بن عروة قال : ( توفيت امرأة من أصحاب النبي عليه يضحكون منها، فقال بلال: ويحها قد استراحت ، ... )) الحديث . - ٢٨٦ - وأبو مقرن هذا لم أعرفه ، وقد رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك ؛ فأسقطه من إسناده كما ذكره المعلق عليه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي . قلت: وكذلك أخرجه أبو بكر الشافعي في ((مجلسان)) (ق ١/٦ - ٢). وخالفه عثمان بن عمر فقال : ثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن محمد بن عروة ابن الزبير عن أبيه عن عائشة . أخرجه البزار (٧٨٩ - كشف الأستار ) وقال : ((لا نعلم أسند محمد بن عروة عن أبيه عن عائشة إلا هذا » . قلت : وهو صدوق كما في ((التقريب)) ، فالسند حسن . وبالجملة فيبدو من هذه الطرق أن للحديث أصلاً أصيلاً عن النبي وَلّر، لا سيما ویشهد له حديث أبي قتادة : أن رسول الله وَ لَ مُرَّ عليه بجنازة، فقال: ((مستريح أو مستراحٌ منه))، قالوا يارسول الله ما المستريح والمستراحُ منه؟ قال : ((العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب)). أخرجه مالك (٥٤/٢٤١/١) وعنه البخاري (٢٣٣/٤) وكذا مسلم (٥٤/٣) والنسائي (٢٧٢/١ - ٢٧٣) وأحمد (٣٠٢/٥ -٣٠٣) كلهم عنه عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد بن كعب بن مالك عنه . وأخرجه الشيخان والنسائي وأحمد (٢٩٦/٥ و٣٠٢ و٣٠٤) من طرق أخرى عن ابن کعب به . - ٢٨٧ - المطلقة ثلاثاً لا سكن لها ولا نفقة ١٧١١ - (إنّا النَّفْقَةُ والسَّكنُ للمرأةِ إذا كان لزوجها عليها الرَّجعَةُ ) . أخرجه النسائي (٩٦/٢) من طريق سعيد بن يزيد الأحمسي، وأحمد (٣٧٣/٦ و ٤١٥ و٤١٦ و٤١٧) عن مجالد بن سعيد كلاهما عن الشعبي قال : حدثتني فاطمة بنت قيس قالت : ((أتيت النبي ﴿ فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلاناً أرسل إليّ بطلاقي ، وإني سألت أهله النفقة والسكن ، فَأَبُوْا عليّ ، قالوا : يا رسول الله إنه قد أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسول الله وَليل ... )) فذكره ، والسياق للأول ، وإسناده صحيح . وقد تابعه جماعة عن الشعبي بمعناه في ((الصحيحين )) وغيرهما بألفاظ مختلفة ، وقد خرّجت بعضها في ((الروض النضير)) (٨٣٦)، وذكرت له هناك متابعاً آخر عن الشعبي به . أخرجه الدارقطني بسند حسن . ١٧١٢ - ( إنّما الوِتر بالليل ). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم ٨٩١ ) عن خالد بن أبي كريمة : نا معاوية بن قرة عن الأغر المزني : ((أن رجلاً أتى رسول الله وَ له فقال: يا نبي الله إني أصبحت ولم أوتر، فقال: ( فذكره ) قال: يا نبي الله إني أصبحت ولم أوتر، قال: فأوتر)). قلت . وهذا إسناد حسن على الأقل في الشواهد ، خالد بن أبي كريمة قال الحافظ : - ٢٨٨ - ((صدوق يخطىء)). وسائر رجاله ثقات ، غير شيخ الطبراني محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، فلم أجد له ترجمة . لكن يشهد للحديث قوله آلات : (( أوتروا قبل أن تصبحوا)) . أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري، وهو مخرج في ((الإِوراء )) (٤٢١) . وهذا التوقيت للوتر ، كالتوقيت للصلوات الخمس ، إنما هو لغير النائم وكذا الناسي ، فإنه يصلي الوتر إذا لم يستيقظ له في الوقت ، يصليه متى استيقظ ، ولو بعد الفجر، وعليه يحمل قوله # للرجل في هذا لحديث: ((فأوتر)) بعد أن قال له: (( إنما الوتر بالليل))، وفي ذلك حديث صريح فانظره في ((المشكاة)) (١٢٦٨) و((الإِوراء)) (٤٢٢) . ١٧١٣ - ( إنّا كُنّا نَهَيْنَاكُم عن لُومها أنْ تَأْكُلُوها فوقَ ثلاث ، لَكَيْ تَسَعَكُم، [فقد ] جاء اللهُ بالسَّعَةِ فكلوا، وادَّخروا، واتجّروا، ألا وإن هذه الأيام أيامُ أكل وشربٍ وذكرِ الله عز وجل ) . أخرجه أبو داود (٢٨١٣) ومن طريقه البيهقي (٢٩٢/٩) وأحمد (٧٥/٥) من طريق خالد الحذاء عن أبي المليح بن أسامة عن نُبَيْشَةَ الهذلي قال: قال رسول الله مَله: فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقال البيهقي : ((قوله: (اتجروا) أصله ((انتجروا)) على وزن افتعلوا، يريد الصدقة التي يبتغى أجرها ، وليس من باب التجارة)). - ٢٨٩ - ١٧١٤ - (إنَّمَا مَثَلُ العبدِ المؤمِن حين يُصيبه الوَعْكُ أو الحُمّى كمثل حَديدة تُدخِلُ النارَ ، فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا ، ويبقى طِيبها ) . أخرجه الحاكم (٣٤٨/١) والبزار في (( مسنده )) ( رقم - ٧٥٦ ) وابن أبي الدنيا (١/٦٨) وابن عساكر (٢/٤٢٧/٩) عن نافع بن يزيد : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن السائب : أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدثه عن أبيه عبدالرحمن بن أزهر: أن رسول الله بَّ قال: فذكره . وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد، رواته مدنيون ومصريون)). ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٢/٢): ((رواه البزار والطبراني في «الكبير))، وفيه من لا يعرف)). كذا قال ! وعبد الرحمن بن أزهر صحابي صغير مات قبل الحرَّة ، وله ذكر في ((الصحيحين)) مع عائشة ، وهو من رجال أبي داود والنسائي . وابنه عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل )) (١٥/١/٣) من رواية جعفر بن ربيعة عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . لكن أورده ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (١٣٧/٣) وقال: (( من أهل المدينة ، يروي عن أبيه ، وعن جماعة من التابعين ، روى عنه أهل المدينة)). فهو معروف برواية أهل المدينة عنه ومنهم عبيد الله بن عبد الرحمن الآتي ذكره ، فهو من التابعين المستورين ، فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى . وأما عبيد الله بن عبد الرحمن وهو ابن السائب ، فقال ابن أبي حاتم (٣٢٣/٢/٢) : ((روى عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر روى عنه نافع بن يزيد)). - ٢٩٠ - كذا قال ! ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وإنما روى نافع بن يزيد عن جعفر بن ربيعة عنه كما ترى في هذا الإِسناد ، فلعله روى عنه مباشرةً في غير هذا الحديث ، فقد ذكر ابن حبان في ((الثقات)) (١٨٩/٢) روايته عنه أيضاً فقال: ((عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب بن عمير القاري ، من أهل المدينة يروي عن سعيد بن المسيب وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر ، روى عنه ابن جريج ونافع بن يزيد )) . وسائر الرجال ثقات من رجال الشیخین ، فالإِسناد حسن ، والحديث صحيح بما له من شواهد معروفة ، تقدم أحدها برقم ( ٧١٤ ) . جواز استئجار الأرض وزرعها ١٧١٥ - ( إنما يَزْرَعُ ثلاثةٌ: رَجُلٌ له أرضٌ، فهو يَزْرعها ، ورجلٌ مُنِحَ أرضاً فهو يَزرع ما مُنح ، ورجلٌ استكرى أرضاً بذهب أو فضة ) . أخرجه أبو داود ( ٣٤٠٠) والنسائي (١٤٩/٢) وابن ماجه (٢٤٤٩) والطحاوي في ((المشكل)) (٢٨٤/٣) من طريق أبي الأحوص : ثنا طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال : ((نهى رسول الله وَّ ر عن المحاقلة والمزابنة، وقال ... )) فذكره. قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، وفي طارق بن عبد الرحمن - وهو البجلي الأحمسي - كلام لا يضر إن شاء الله تعالى. وللحديث شواهد كثيرة في (( الصحيحين )» وغيرهما ، وهو دليل صريح في جواز استئجار الأرض بالنقدين للزراعة ، خلافاً لبعضهم . ١٧١٦ - (إنّما يَكفي أُحَدكم ما كان في الدنيا مثلُ زادِ الراكبِ ) . أخرجه أبو يعلى (١٧٢٩/٤ - ١٧٣٠) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم - - ٢٩١ - ٣٦٩٥) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٠/١) من طرقٍ عن سفيان : نا عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال : ((عاد خَبَّاباً ناسٌ من أصحاب رسول الله وَّر فقالوا: أبشر أبا عبد الله ! ترد على محمد # الحوض، قال: كيف بها أو بهذا، وأشار إلى أعلا بيته وإلى أسفله ، وقد قال النبي ◌َ ل ... )) فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن جعدة وهو تابعي ثقة ، روى عن خباب وغيره من الصحابة . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٥٤ ) : (( ... ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن جعدة وهو ثقة)). وله شاهد من حديث سلمان الفارسي ، وله عنه طرق : الأولى: عن الحسن قال: لما احتضر سلمان بكى وقال: إن رسول الله صلاته عهد إلينا عهداً فتركنا ما عهد إلينا : أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب . قال : ثم نظرنا فيما ترك ، فإذا قيمة ما ترك بضعة وعشرون درهماً ، أو بضعة وثلاثون درهماً . أخرجه أحمد (٤٣٨/٥) : ثنا هشيم عن منصور عنه . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ، إلا أن هشيماً مدلس ، ومثله الحسن وهو البصري، إلا أن ظاهر قوله: ((ثم نظرنا .. )) أنه أدرك احتضار سلمان وتحديثه ، لكنهم قد تأولوا قول الحسن في بعض روايته: ((خطبنا ابنُ عباس بالبصرة)) بأنه إنما أراد: خطب أهلَ البصرة. فيمكن أن يكون عنى بقوله: ((نظرنا)) نحو ذلك من التأويل ! كأن يعني القوم الذين حضروه ! وتابعه السَّرِيّ بن يحيى عن الحسن به. دون قوله: (( ثم نظرنا .. )). أخرجه أبو نعيم ( ١٩٦/١ ) . - ٢٩٢ - ثم أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن ، وحميد عن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى ... إلخ . وفيه قالا : فلما مات نظروا في بيته فذكره نحوه إلا أنه قال : قُوِّم نحواً من عشرين درهماً . وأخرجه الطبراني ( ٦١٦٠ ) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد ابن المسيب وحميد عن مورق العجلي نحوه . قلت : فقد تابع الحسن مورق العجلي ، وهو تابعي ثقة ، وليس فيه الإِشكال الذي في رواية منصور عن الحسن. ثم بدا لي أنه لعل قوله: ((نظرنا)) محرف، والصواب: ((نظروا)) كما في هذه الرواية ، والله أعلم . ثم رأيته في الزهد لابن المبارك (٩٦٦) من رواية يونس عن الحسن قال : فذكره دون الزيادة . ثم رواه (٩٦٧) من طريق محمد بن أبي عدي قال : حدثنا حميد الطويل عن مورق العجلي عن بعض أصحابه ممن أدرك سلمان قال : دخلنا على سلمان في وجعه الذي مات فيه فبكى .. إلخ دون التقويم الذي في الزيادة ، وهاتان الروايتان هما من زوائد الحسين المروزي على ابن المبارك . ثم أخرجه أبو نعيم وكذا ابن سعد ( ٤ /٩١) من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب مرسلاً نحوه . وهي عند الطبراني كما تقدم . الثانية : عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عامر بن عبد الله أن سلمان الخير حين حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع ... الحديث نحوه . أخرجه ابن حبان (٢٤٨٠) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٧/١). قلت : وإسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عامر بن عبد الله ، وهو ابن لحي أبو اليمان الهوزني الحمصي، أورده ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (١٨٧/١ ) وروى عنه جماعة. وقول الذهبي في ((الميزان)) : - ٢٩٣ - (( ما علمت له راوياً سوى صفوان بن عمرو)). فيرد عليه رواية الحبلي هذه عنه . الثالثة : عن أبي سفيان عن أشياخه قال : دخل سعد على سلمان يعوده ، قال : فبكى .. الحديث دون الزيادة، وفيه زيادة أخرى انظرها في ((الترغيب)) (٩٩/٤) إن شئت . أخرجه ابن سعد : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : ثنا الأعمش عن أبي سفيان ... وأخرجه أبو نعيم والحاكم (٣١٧/٤) من طريقين آخرين عن أبي معاوية به . وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، وأما غمز المنذري إياه بقوله : ((كذا قال)). حمن الظاهر أنه يشير به إلى جهالة أشياخ أبي سفيان ، ولكن مثل هذه الجهالة لا تضر عند المحققين من النقاد ، لأنهم جمع تنجير بهم الجهالة ، لا سيما وهم من التابعين ، على أضعف الاحتمالين . فقد رواه جرير عن الأعمش فقال : عن أبي سفيان عن جابر قال : دخل سعد .. أخرجه أبو نعيم . قلت : فهذه الرواية - إن كانت محفوظة - ترجح احتمال كون أشياخ أبي سفيان من الصحابة ، أو أحدهم على الأقل . والله أعلم . الرابعة : عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال : اشتكى سلمان ، فعاده سعد ، فرآه يبكي ... الحديث وفيه الزيادة التي في الطريق الثالثة . أخرجه ابن ماجه ( ٤١٠٤ ) والطبراني ( ٦٠٦٩) وأبو نعيم دون الزيادة . - ٢٩٤ - قلت : وإسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم إلا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني وهو ثقة . وذهل عن هذا الاستثناء المنذري فقال : ((رواه ابن ماجه ، ورواته ثقات احتج بهم الشيخان إلا جعفر بن سليمان فاحتج به مسلم وحده )» ! عدد مفاصل الانسان وما عليها من الصدقات ١٧١٧ - (إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إنسانٍ من بنِي آدَمَ على سِتين وثلاثمائةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ الله، وحَمِدَ الله، وهَلَّلَ الله، وسَبَّحَ الله، واستَغْفَرَ اللهِ ، وعَزَلَ حجراً عن طريقِ الناسِ أو شوكاً أو عَظْماً عن طريقِ الناسِ ، وأَمَرَ بالمعروف أو نهى عن المنكر ، عَدَدَ تِلكَ الستين والثلاثمائةِ سُلامى ، فإنه يمسي يومَئذٍ وقد زَحْزَحَ نَفْسَهُ عن النارِ ) . أخرجه مسلم (٨٢/٣) وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٢/٢٠/١٢) من طرق عن معاوية بن سلام عن زيد أنه أخبره عن جده أبي سلام : حدثنا عبد الله بن فروخ أنه سمع عائشة تقول : فذكره مرفوعاً . ١٧١٨ - ( ما بين السماء إلى الأرضِ أحدٌ إلا يَعلمُ أني رسولُ الله وَهُ ، إلا عاصي الجنَّ والإِنسِ ). أخرجه الدارمي (١١/١) وابن حبان في ((الثقات)) كما يأتي وأحمد (٣١٠/٣) من طريق الأجلح عن الذَّيَّال بن حرملة عن جابر بن عبد الله قال : ((أقبلنا مع رسول الله بَ ير حتى دفعنا إلى حائطٍ في بني النجار ، فإذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شدّ عليه، فذكروا ذلك للنبي مُعَلّ، فأتاه فدعاه ، فجاء واضعاً مشفره على الأرض حتى برك بين يديه ، فقال: ((هاتوا خطاماً )) فخطمه ، ودفعه إلى صاحبه، ثم التفت فقال ... )) فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن؛ الذيال بن حرملة أورده ابن أبي حاتم (٤٥١/٢/١) - ٢٩٥ _ من رواية جمع آخر عنه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٣/١) وساق له هذا الحديث . والأجلح وهو ابن عبد الله الكندي صدوق كما في ((التقريب)). من سأل وله أربعون درهماً فهو الملحف ١٧١٩ - (إنَّهُ لَيَغْضَبُ عليّ أن لا أجدَ ما أُعطِيه، مَنْ سألَ منكم وله أوقيةٌ أو عِدُها فقد سَألَ إلحافاً ) . أخرجه مالك (١١/٩٩٩/٢) وعنه أبو داود (١٦٢٧) والنسائي (٣٦٣/١) من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال : ((نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله وَّ فاسأله لنا شيئاً نأكله ، وجعلوا يذكرون من حاجاتهم، فذهبت إلى رسول الله وَّر، فوجدت عنده رجلاً يسأله، ورسول الله وَل يقول: ((لا أجد ما أعطيك)) فتولى الرجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئتَ، فقال رسول الله اليه ... ( فذكره ) . قال الأسدي : فقلت : للقحة لنا خير من أوقية - قال مالك : والأوقية أربعون درهماً - قال: فرجعت ولم أسأله، فَقُدم على رسول الله وَطر بعد ذلك بشعير وزبيب ، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل )). قلت : وهذا إسناد صحيح ، وجهالة الصحابي لا تضر . وتابعه سفيان عن زيد بن أسلم به مختصراً بلفظ : (( من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا )). أخرجه أحمد (٣٦/٤ و٥ /٤٣٠) وأبو عبيد في ((الغريب)) (ق ٢/٣١). وله عند أحمد ( ١٣٨/٤) طريق أخرى عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه : - ٢٩٦ - ألا تنطلق فتسأل رسول الله وَالخير ... الحديث نحوه إلا أنه قال : (( عدل خمس أواق)). وهذا إسناد صحيح أيضاً على ضعف يسير في عبد الحميد ، ولعله أخطأ في قوله : (( عدل خمس أواق)). ويبدو أن هذا الرجل المزني هو أبو سعيد الخدري ، فقد قال ابنه عبد الرحمن بن أبي سعيد : عن أبيه قال : سَرَّحَتْني أمي إلى رسول الله وَّل أسأله، فأتيته ... فذكره نحوه وفيه : ((فقلت : ناقتي الياقوتة خير من أوقية ، فرجعت ولم أسأله)). أخرجه أحمد (٩/٣). وأخرجه هو (٧/٣) وأبو داود (١٦٢٨) والنسائي وابن حبان (٨٤٦) وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (٢/٩٥/١) كلهم من طريق عبدالرحمن بن أبي الرجال : ثنا عمارة بن غزية عن عبد الرحمن به . وهذا إسناد حسن . وزاد أبو داود في رواية : ((وكانت الأوقية على عهد رسول الله وَلول أربعين درهماً)). وفي إسناده ضعف ، لكن يشهد له حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً بلفظ : ((من سأل وله أربعون درهماً فهو الملحف)). أخرجه النسائي . قلت : وإسناده حسن . وما أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (رقم - ١٦٣٠) وعنه أبو نعيم في (( الحلية)) (١٦١/١) من طريق محمد بن سيرين قال : - ٢٩٧ - (( بلغ الحارث - رجل كان بالشام من قريش - أن أبا ذر كان به عَوَز، فبعث إليه ثلاثمائة دينار، فقال: ما وجد عبداً لله هو أهون عليه مني؟! سمعت رسول اللّه وله يقول : ( فذكره نحوه ) ولآل أبي ذر أربعون درهماً وأربعون شاةً وماهنان . قال أبو بكر بن عياش : يعني خادمين )) . قلت : وهذا إسناد جيد مرسلاً ، لأن ابن سيرين لم يلق أبا ذر ، كما قال أبو حاتم . وقال الهيثمي (٣٣١/٩) : ((ورجاله رجال ((الصحيح)) غير عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن يونس وهو ثقة)). وفاته الانقطاع الذي أشرت إليه ، لكنه في الشواهد إسناد جيد . من فضائل علي ١٧٢٠ - (إنّه لا يُحِبُّكَ إِلا مُؤمِنٌ، ولا يَبْغُضُك إلا مُنافِقٌ). أخرجه مسلم (٦١/١) والنسائي (٢٧١/٢) والترمذي (٣٠١/٢) وابن ماجه (١١٤) وأحمد (٨٤/١و ٩٥و ١٢٨) والخطيب في ((التاريخ)) (٤٢٦/١٤) من طرق عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي رضي الله عنه مرفوعاً . قلت : وله شاهد من حديث أم سلمة مرفوعاً به . أخرجه الترمذي (٢٩٩/٢) وأحمد (٢٩٣/٦)، وقال الترمذي : ((حديث حسن غريب)). الأمر بتبليغ الحديث ١٧٢١ - ( إنّي أَحَدِّثُكُم بالحديثِ، فَلْيُحَدِّثْ الحاضرُ منكم الغائبَ ) . الديلمي (٣١٧/٢/١) من طريق أبي نعيم عن إسماعيل بن عبد الله عن عيسى بن الحارث المذحجي عن عبادة بن الصامت مرفوعاً . - ٢٩٨ - قلت : وهذا إسناد مجهول عندي ، وفي الرواة من يسمى إسماعيل بن عبد الله جمع كثير ، فمن يكون هذا منهم ؟ وليس فيهم من يدعى عيسى بن الحارث سوى الذي في ((الجرح والتعديل)) (٢٧٤/١/٣): ((عيسى بن الحارث. روى عن .. روى عنه أبو شيبة جَدّ بني أبي شيبة. سألت أبا زرعة عنه ؟ فقال: لا بأس به )). وأبو شيبة الراوي عنه اسمه إبراهيم بن عثمان، وهو من أتباع التابعين يروي عن أبي إسحاق السَّبيعي وغيره ، فيحتمل احتمالاً كبيراً أن يكون عيسى بن الحارث المذحجي هذا هو عيسى بن الحارث الذي لا بأس به . وقد أيد ذلك قول الهيثمي في تخريج الحديث (١٣٩/١ ) : ((رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله موثوقون)). قلت : ويشهد للحديث أحاديث (( نضر الله امرأ سمع منا شيئاً فبلغه .. )). أخرجه أصحاب السنن وغيرهم ، من حديث ابن مسعود وزيد بن ثابت وجبير بن مطعم، ( انظر الترغيب ٦٣/١ - ٦٤)، وأحاديث (( ليبلغ الشاهد الغائب)) في الصحيحين من حديث أبي بكرة . ١٧٢٢ - ( إِنّ أرى ما لا تَرَوْنَ، وأسمعُ ما لا تَسْمعون، أطّتِ السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطّ ، ما فيها موضع قدرِ أربع أصابعٍ إلا مَلَك واضعٍ جبهته ساجداً لله ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصُّعُدات تَجْأرون ) . رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٥١٠/٢) عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مُوَرِّق العجلي عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قرأ رسول اللّه وسلم: (هل أتى على الإِنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ) حتى ختمها ثم قال : فذكره ، وزاد : - ٢٩٩ - ((والله لوددت أني شجرة تعضد)). وقال الحاكم : ((حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه )) . وسكت عليه الذهبي . ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (٥١/٢) وابن ماجه (٤١٩٠) دون قراءة الآية ، وقال الترمذي : (( هذا حديث حسن غريب ، ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال : لوددت أني شجرة تعضد )) . قلت: هكذا أخرجه أحمد (١٧٣/٥) مصرحاً بأن قوله: ((والله لوددت .. )) من قول أبي ذر، وإسناده إلى إبراهيم صحيح ، فهو دليل على أن من جعله من تمام الحديث كما هو رواية الحاكم والترمذي وابن ماجه فهو وهم أدرجه في الحديث . على أن الحديث إسناده فيه ضعف من قبل إبراهيم بن مهاجر ، فقد قال عنه الحافظ ابن حجر في (( التقريب)»: ((صدوق لين الحفظ)). والحديث أورده المنذري في (( الترغيب)) بلفظ الحاكم - فقال: ((رواه البخاري باختصار والترمذي إلا أنه قال: ((ما فيها موضع أربع أصابع)) والحاكم واللفظ له ، وقال: صحيح الإِسناد )). قلت : فعزوه إياه للبخاري مختصراً خطأ ، فإن البخاري لم يخرجه عن أبي ذر مطلقاً ، وإنما رواه مختصراً جداً (٢٣٧/٤) من حديث أبي هريرة وأنس بلفظ : ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)) . ١٧٢٣ - (إِنَّه لَا يَنْبَغِي لَنَبِيِّ أن تَكُونَ له خائنةُ الأَعْيُن ) . أخرجه أبو داود (٢٦٨٣ و٤٣٥٩) والنسائي (١٧٠/٢) والحاكم (٤٥/٣) وأبو يعلى في ((مسنده)) (٢١٦/١ -٢١٧) كلهم من طريق أحمد بن المفضل : ثنا - ٣٠٠ -