النص المفهرس
صفحات 241-260
وأخرجه الطحاوي من طريقين آخرين عن ابن السعدي به . وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وثوبان عند البزار وغيره . النهي عن التكلم في الوالدان والقدر ١٦٧٥ - ( إن أمرَ هذه الأمةِ لا يزال مقارباً أو موامّاً حتى يتكلموا في الوالدان والقدر ) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم - ١٢٧٦٤) و((الأوسط)) (٢٤٤٢ - بترقيمي) وعنه أبو موسى المديني في ((منتهى رغبات السامعين)) (١/٢٤٨/١) والحاكم (٣٣/١) من طريق محمد بن أبان الواسطي : ناجرير بن حازم قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: سمعت ابن عباس يحدث عن النبي ◌ّه قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم رجال البخاري ، وفي الواسطي كلام لا يؤثر فيه. على أنه قد توبع، فأخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ١٣٠ - زوائد ابن حجر) ، وابن حبان (١٨٢٤ ) والحاكم أيضاً من طرق أخرى عن جرير بن حازم به مرفوعاً . وقال البزار : ((رواه جماعة فوقفوه)). قلت : ولكنه في حكم المرفوع ؛ لأنه لا يقال بالرأي كما هو ظاهر . وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم ، ووافقه الذهبي . والحديث قال الهيثمي (٢٠٢/٧ ) : ((رواه البزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجال البزار رجال الصحيح)) . وأخرجه الدولابي في ((الكنى)) (١٧٤/١) من طريق أبي أسامة : حدثنا جرير به موقوفاً على ابن عباس . - ٢٤١ - (موامًا ) : مأخوذ من الأمَم وهو القرب بمعنى ( مقارب ) أيضاً ، ومعناه التكلم فيما لا يعنيهم ، قاله أبو موسى المديني . ١٦٧٦ - (إنَّ أناساً من أمتي يأْتُون بعدي، يَوَدُّ أحدُهُم لو اشترى بؤیتي بأهله ومالهِ ) . أخرجه الحاكم (٤ /٨٥ ) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد : ثنا عمرو بن أبي عَمرو : ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ◌َ لّ : فذكره، وقال: ((صحيح الإِسناد)) . ووافقه الذهبي . قلت : وإنما هو حسن فقط ؛ للخلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد . والحديث أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٦٦/١٠) وقال : (( رواه البزار ، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد ، وحديثه حسن ، وفيه ضعف ، وبقية رجاله ثقات)) . قلت : قد تابعه يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل به نحوه . أخرجه مسلم في ((صحيحه))، وقد مضى لفظه برقم ( ١٤١٨). أول من عبد الأصنام وغير دين إسماعيل عليه السلام ١٦٧٧ - (إنَّ أوَّلَ من سَيِّبَ السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عَمر و ابن عامر ، وإني رأيتُه يَجُرُّ أمعاءه في النار ) . أخرجه أحمد (١ /٤٤٦) من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي وَ لّ قال: فذكره . قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، رجاله ثقات غير الهجري فإنه لين الحديث رفع موقوفات كما قال الحافظ . - ٢٤٢ - قلت : لکن لحديثه شواهد : ١ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ : (( رأيت عَمرو بن عامرٍ يَجُرُّ قُصْبه في النار، وكان أولَّ من سَيَّبَ الّائبةَ ، وبَحَر البحيرة)) . أخرجه أحمد (٢٧٥/٢ و٣٦٦) والبخاري (٢١٣/٨,٤٠٠/٦ - فتح) ومسلم (١٥٥/٨) وابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (٢/٥) وليس عندهم ((وبحر البحيرة))، وأما قول الحافظ : ((زاد مسلم: وبحر البحيرة وغير دين إسماعيل)). قلت : فأظنه وهماً منه ، فإنه ذكره في مكان آخر (٣٩٩/٦) من رواية ابن إسحاق في (( السيرة الكبرى)) فقط لم ينسبها لغيره ولا وجدتها في مكان آخر ، وهو في ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٧٨/١ - ٧٩) هكذا : قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله و 98 يقول لأكثم بن الجون الخزاعي: ((يا أكثم! رأيتُ عَمرو بن لُخَيٍّ بن قَمعة بن خَنْدَف يَجُرُّ قُصْبه في النار، فما رأيتُ رجلاً أشبه برجل منك به ، ولا بك منه )). فقال أكثم : عسى أن يضرني شبهه يا رسول الله ؟ قال : (( لا ، إنك مؤمن وهو كافر ، إنه كان أول من غير دين إسماعيل ، فنصب الأوثان ، وبَحر البحيرة، وسَيَّبَ السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي)). وأخرجه ابن أبي عاصم في (( الأوائل)) (ق ٢/٩ رقم الحديث ١٩٢ - منسوختي ) . قلت : وهذا إسناد حسن ، فهو شاهد قوي لحديث الترجمة . - ٢٤٣٠ - وأخرجه ابن أبي عاصم (ق ١/٢٠) والحاكم (٦٠٥/٤) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به وقال : ((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي ، وإنما هو حسن فقط. وأخرج له شاهداً من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن کعب عن أبيه مرفوعاً به نحوه في حدیث فيه : ((وهو أول من حَلَ العَرَبَ على عبادةِ الأصنامِ)). أخرجه الحاكم أيضاً وقال : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي أيضاً، وإنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في ابن عقيل . وله شاهد مختصر بلفظ : (( أوَّلُ من غير دين إبراهيم عَمرو بن لُخَيّ بن قُمعة بن خَندَف أبو خزاعة)). أخرجه ابن أبي عاصم (١/٢٣) والطبراني في ((الكبير)) (رقم - ١٠٨٠٨) و ((الأوسط)) (٢٠٢ - ترقيمي ) عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله رَلتر . وهذا إسناد حسن في الشواهد على الأقل . الاعتماد على قوس أو عصا في خطبة العيد ١٦٧٨ - ( إنّ أوّلَ مَنْسَكِ (وفي رواية: نُسُكِ ) يومكِم هذا الصلاةُ ) . أخرجه أحمد (٢٨٢/٤) والطبراني في ((الكبير)) (رقم - ١١٦٩) من طريق أبي جناب الكلبي : حدثني يزيد بن البراء عن أبيه قال : - ٢٤٤ - ((كنا جلوساً ننتظر رسولَ الله ◌َ#[ في المصلى] يومَ الأضحى، فجاء فَسَلَّمَ على الناس ، وقال : ( فذكره ) ، فتقدم فصلى بالناس ركعتين ثم سَلَّمَ ، فاستقبل القوم بوجهه ، ثم أعطيَ قوساً أو عصا فاتَّكأ عليها ، فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ، وأمرهم ونهاهم)). قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات ، وفي أبي جناب واسمه يحيى بن أبي حبة کلام المؤثر منه تدلیسه ، ولکنه قد صرح هنا بالتحدیث کما ترى . والحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما نحوه . من أهوال أهل النار ١٦٧٩ - ( إِنَّ أَهْلَ النار لَيْكُونَ، حتى لو أُجْرِيَتِ السُّفْنُ في دُموعِهم ، لجرت ، وإنهم لَيَيْكُون الدَّمَ - يعني - مكان الدمْعِ ). أخرجه الحاكم (٤ /٦٠٥) من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل : ثنا سلام بن مسكين قال : حدث أبو بُردة عن عبدالله بن قيس أن رسول الله وَالر قال: فذكره، وقال : ((حديث صحيح الإِسناد )) . ووافقه الذهبي . قلت : وحقه أن يزيد قوله: ((على شرط الشيخين))، فإن رجاله كلهم من رجالهما ، لكن أبا النعمان هذا - ويلقب بـ ( عارِم ) - كان اختلط ، ولا أدري أحدث به قبل الاختلاط أم بعده ؟ لكن يشهد للحديث ما رواه يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ : (( يُرسَلُ البكاء على أهلِ النارِ فيبكون حتى تنقطع الدموع ، ثم يبكون الدم حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود ، لو أرسلت فيه السفن لجرت )) . أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٤) وابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (ق ١/١٢ ). - ٢٤٥ - قلت : ويزيد الرقاشي ضعيف ، وسائر رجاله رجال الشيخين . ولا يغتر بما رواه عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به . أخرجه الخطيب ( ٢٨٣/١١) . قلت : لا يغتر به لأن عثمان هذا متهم بالوضع ، لكن الحديث بمجموع طريق عبد الله بن قيس والرقاشي حسن إن شاء الله تعالى. ١٦٨٠ - ( إنَّ أهونَ أهل النار عذاباً يومَ القيامة رجلٌ يحذی له نعلان من نارٍ يغلي منهما دماغه يوم القيامة ) . أخرجه الحاكم (٤ /٥٨٠) وأحمد (٤٣٩,٤٣٢/٢) من طريق محمد بن عجلان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَلقه وقال: ((صحيح على شرط مسلم ))، ووافقه الذهبي . ثم أخرجه من حديث أبي سعيد والنعمان بن بشير وابن عباس نحوه . وحديث النعمان عند البخاري (٢٤٣/٤) ومسلم (١٣٦/١) وغيرهما . وحديث ابن عباس ، عند مسلم أيضاً وفيه أن الرجل هو أبو طالب ، وكذلك أخرجه من حديث العباس ، وقد خرجته فيما تقدم برقم ( ٥٥) . وحديث أبي سعيد عند مسلم أيضاً ، وفيه ذكر أبي طالب في رواية له . ( يحذى ) أي يقطع ويعمل ، و( الحذو) التقدير والقطع . ١٦٨١ - ( إنّ بني إسرائيلَ لما هلكوا قَصُّوا ). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم - ٣٧٠٥) وأبو نعيم في ((الحلية) (٣٦٢/٤) عن أبي أحمد الزبير : نا سفيان عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي - ٢٤٦ - الهذيل عن خباب عن النبي نَّه . وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث الأجلح والثوري ، تفرد به أبو أحمد)). قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال مسلم غير الأجلح وهو ابن عبدالله بن حجية، وهو صدوق كما قال الذهبي في ((الضعفاء)) والحافظ في ((التقريب))، ولا عيب فيه سوى أنه شيعي ، ولكن ذلك لا يضر في الرواية لأن العمدة فيها إنما هو الصدق كما حرره الحافظ في ((شرح النخبة)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٨٩/١ ): (رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله موثقون، واختلف في الأجلح الكندي ، والأكثر على توثيقه )) . والحديث أورده عبد الحق الإِشبيلي في ((الأحكام)) (.ق ١/٨) وقال: ( رواه البزار من حديث شريك - هو ابن عبد الله - عن أبي سنان عن أبي - لعله عن ابن أبي ۔ الهذیل عن خباب مرفوعاً . وقال : هذا إسناد حسن . کذا قال ، ولیس مما يحتج به )) . قلت : وذلك لضعف شريك بن عبد الله القاضي ، لكن الطريق الأولى تشهد له وتقويه. ولم يورده الهيثمي في ((كشف الأستار عن زوائد البزار)) فلعله في غير ((المسند)) له . ( قصوا) قال في ((النهاية)): وفي رواية: (( لما هلكوا قصوا)) أي اتكلوا على القول وتركوا العمل ، فكان ذلك سبب هلاكهم ، أو بالعكس ، لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص )). وأقول : ومن الممكن أن يقال : إن سبب هلاكهم اهتمام وعاظهم بالقصص والحكايات دون الفقه والعلم النافع الذي يعرف الناس بدينهم فيحملهم ذلك على العمل - ٢٤٧ - الصالح ، لما فعلوا ذلك هلكوا . وهذا هو شأن كثير من قصاص زماننا الذين جل كلامهم في وعظهم حول الإِسرائليات والرقائق والصوفيات . نسأل الله العافية . من أعلام نبوته وَلآت ١٦٨٢ - (إنّ بَيْنَ يَدَي الساعةِ الهَرْج ، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل ، إنه ليس بقتلكم المشركين ، ولكن قَتْلُ بعضكم بعضاً ، [ حتى يقتل الرجل جاره ، ويقتل أخاه ، ويقتل عمه ، ويقتل ابن عمه ] قالوا : ومعنا عقولنا يومئذ ؟ قال : إنه لتْزَعُ عقول أهل ذلك الزمان ، ويُخْلِفُ له هباء من الناس ، يحسب أكثرهم أنهم على شيء ، وليسوا على شيء ) . أخرجه أحمد (٣٩١/٤ - ٣٩٢ و٤١٤) من طريق علي بن زيد عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله وسلم قال: فذكره . قال أبو موسى : (( والذي نفسي بيده ما أجد لي ولكم منها مخرجاً إن أدركتني وإياكم - إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها ، لم نصب منها دماً ولا مالاً)). قلت : وهذا سند ضعيف ، علي بن زيد وهو ابن جدعان لا يحتج به ، لكنه لم يتفرد به ، فقد أخرجه أحمد ( ٤ /٤٠٦) وابن ماجه ( ٣٩٥٩) من طريقين عن الحسن : ثنا أسيد بن المتشمس قال : ثنا أبو موسى: حدثنا رسول الله مَّشهر فذكره ، وفيه الزيادة التي بين القوسين . قلت : وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسيد وهو ثقة كما قال الحافظ في (( التقريب )). وأخرجه ابن حبان ( ١٨٧٠ ) من طريق هزيل بن شرحبيل عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً بلفظ : «إن بين يدي الساعة لفتناً كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمناً - ٢٤٨ - ( الحديث ) وفيه: كسّروا قَسِيّكم ، وقطعوا أوتاركم ، واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دُخل على أحدكم بيته فليكن كخير ابني آدم )) . وسنده صحيح . وللطرف الأول منه شاهد من حديث عزرة بن قيس عن خالد بن الوليد قال : (( كتب إلي أمير المؤمنين حين ألقى الشامُ بَوانِيَهُ بَثْنِيَّةً وعسلًا، فأمرني أن أسير إلى الهند ، والهند [ في أنفسنا ] يومئذ البصرة ، قال: وأنا لذلك كاره ، قال : فقام رجل فقال لي : يا أبا سليمان اتق الله فإن الفتن قد ظهرت ، قال : فقال : وابن الخطاب حي ؟! إنما تكون بعده . والناس بذي بلّان ، أو بذي بليان بمكان كذا وكذا ، فينظر الرجل فيتفكر هل يجد مكاناً لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشر فلا يجده، قال: وتلك الأيام التي ذكر رسول الله وصله: ((بين يدي الساعة الهرج))، فنعوذ بالله أن تدركنا وإياكم تلك الأيام)). أخرجه أحمد (٩٠/٤) والطبراني (رقم - ٣٨٤١) بسند حسن في المتابعات والشواهد . عزرة بن قيس لم يوثقه غير ابن حبان ، وسائر رواته ثقات . ( هباء ) أي قليل العقل . ( بوانيه ) أي خيره وما فيه من السعة والنعمة . و( البواني ) في الأصل : أضلاع الصدر ، وقيل الأكتاف والقوائم ، الواحدة: ( بانية) كما في ((النهاية)). (بْنِيّة) قال ابن الأثير: (( البثنية: خطة منسوبة إلى ( البثنة ) ، وهي ناحية من رستاق دمشق . وقيل هي الناعمة اللينة ، من الرملة اللينة ، يقال لها : بثنة . وقيل : هي الزبدة ، أي صارت كأنها زبدة وعسل ، لأنها صارت تجبى أموالها من غير تعب )). قوله : ( بدي بليان أو بذي بليان ) ، هذه رواية أحمد ، وقال الطبراني : - ٢٤٩ - (( ... وذي بليان)) ولا يخلو من شيء، ولعل الصواب ما في ((النهاية)): (( ... بذي بِيِّ وذي بَلَى . وفي رواية : بذي بِلِّان . أي إذا كانوا طوائف وفرقاً من غير إمام . وكل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلي . وهو من بَلَى في الأرض إذا ذهب . أراد ضياع أمور الناس بعده )) . ١٦٨٣ - (إن بَيْن يَدَيِ الساعةِ ثلاثين دجالاً كذاباً). أخرجه أحمد (١١٧/٢ - ١١٨) عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن عبدالله بن عمر أنه كان عنده رجل من أهل الكوفة ، فجعل يحدثه عن المختار فقال ابن عمر : ((إن كان كما تقول فإني سمعت رسول الله وَ لل يقول ... )) فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف ، يوسف بن مهران هذا لين الحديث لم يرو عنه غير علي بن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف . لكن له طريق أخرى عند أحمد أيضاً (١٠٤/٢) من طريق عبد الرحمن بن نعيم الأعرجي قال : ((سأل رجل ابن عمر - وأنا عنده - عن المتعة متعة النساء، فغضب وقال: والله ما كنا على عهد رسول الله وسل* زنائين ولا مسافحين ، ثم قال : والله لقد سمعت رسول اللـه وله يقول: ((ليكونن قبل المسيح الدجال كذابون ثلاثون ، أو أكثر)). ورجاله ثقات غير عبد الرحمن هذا فقال ابن أبي حاتم (٢٩٣/٢/٢) عن أبي زرعة : (( لا أعرفه إلا في حديث ابن عمر عن النبي و ﴿ ليكونن .... )) فذكره. ولهذا قال الحسيني: ((فيه جهالة)). وأقره الحافظ في ((التعجيل)). - ٢٥٠ - وجاء في ((اللسان )) : ((عبد الرحمن بن نعيم بن قريش. كان في عصر الدار قطني. وقال في ((المؤتلف والمختلف)): إن له أحاديث غرائب انتهى . وقال : قال : سألت أبا زرعة عنه فقال : كوفي لا أعرفه إلا في حديث واحد عن ابن عمر . روى عنه طلحة بن مصرف)). قلت : وهذا خلط فاحش بين ترجمتين ؛ فإن قول أبي زرعة هذا إنما هو في عبدالرحمن الأعرجي صاحب هذا الحديث ، وهو تابعي كما ترى ، فأين هو ممن كان في عصر الدارقطني . ويغلب على الظن أن في النسخة سقطاً بين قوله: انتهى . وقوله: (((وقال))، ثم لينظر من الفاعل في ((وقال: قال))؟ لكن الحديث بمجموع الطريقين حسن ، وهو صحيح بشواهده الكثيرة من حديث أبي هريرة، وجابر بن سمرة، وثوبان مولى رسول الله رَله . ١ - أما حديث أبي هريرة ، فله عنه طرق وألفاظ أقربها إلى حديث الترجمة رواية خِلاس عنه مرفوعاً بلفظ : ((بَيْنَ يَدَي الساعةِ قريبٌ من ثلاثين دجالون كذابين ، كلّهم يقول : أنا نبيّ ، أنا نبيّ!)). أخرجه أحمد (٤٢٩/٢) بسند صحيح على شرط الشيخين . وقد أخرجه البخاري (٤٠٦/٢ ٤ /٣٨٠) ومسلم (١٨٩/٨) والترمذي (٣٤/٢) وأحمد أيضاً (٢٣٦/٢ - ٢٣٧ و٣١٣ و٥٣٠) من طرق أخرى عنه بلفظ : (( لا تَقُوُمِ الساعَةُ حتى يُبْعَثَ دجالون كذابون قريب من ثلاثين ، كلُّهم يزعم أنه رسول الله )) . وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )) . ٢ - وأما حديث جابر بن سمرة ، فيرويه سماك عنه مرفوعاً بلفظ : - ٢٥١ _ (((إِن بَيْنْ يَدَيِ الساعةِ كذابين [ فاحذروهم])). أخرجه مسلم وأحمد ( ٨٦/٥ - ٩٠ ٩٢, ٩٤ - ٩٦ و١٠٠ ١٠١ و ١٠٦ و ١٠٧). ٣ - وأما حديث ثوبان، فيرويه أبو أسماء الرحبي عنه مرفوعاً في حديث ((إن الله زوى لي الأرض .... » وفيه : (( . .. وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون ، كلُّهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتّمُ النبیین ، لا نبي بعدي )). أخرجه أبو داود (٤٢٥٢) وابن ماجه (٣٩٥٢) وأحمد (٢٧٨/٥) بسند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في ((صحيحه)) (١٧١/٨) بدون هذه الزيادة وغيرها مما في طريق الأولين ، وكذلك أخرجه الترمذي (٢٧/٢) وقال : (( حسن صحيح)). واعلم أن من هؤلاء الدجالين الذين ادعوا النبوة ميرزا غلام أحمد القادياني الهندي ، الذي ادعى في عهد استعمار البريطانيين للهند أنه المهدي المنتظر ، ثم أنه عيسى عليه السلام ، ثم ادعى أخيراً النبوة ، واتبعه كثير ممن لا علم عنده بالكتاب والسنة ، وقد التقيت مع بعض مبشريهم أُمن الهنود والسوريين ، وجرت بيني وبينهم مناظرات كثيرة كانت إحداها تحريرية ، دعوتهم فيها إلى مناظرتهم في اعتقادهم أنه يأتي بعد النبي ولو أنبياء كثيرون ! منهم نبيهم ميرزا غلام أحمد القادياني . فبدأوا بالمراوغة في أول جوابهم ، يريدون بذلك صرف النظر عن المناظرة في اعتقادهم المذكور ، فأبيت وأصررت على ذلك ، فانهزموا شر هزيمة ، وعلم الذين حضروها أنهم قوم مبطلون . ولهم عقائد أخرى كثيرة باطلة ، خالفوا فيها إجماع الأمة يقيناً ، منها نفيهم البعث الجسماني ، وأن النعيم والجحيم للروح دون الجسد ، وأن العذاب بالنسبة للكفار منقطع . وينكرون وجود الجن ، ويزعمون أن الجن المذكورين في القرآن هم طائفة من البشر! ويتأولون نصوص القرآن المعارضة لعقائدهم تأويلاً منكراً على نمط تأويل الباطنية - ٢٥٢ - والقرامطة ، ولذلك كان الإنكليز يؤيدونه ويساعدونه على المسلمين ، وكان هو يقول : حرام على المسلمين أن يحاربوا الإنكليز ! إلى غير ذلك من إفكه وأضاليله . وقد ألفت كتب كثيرة في الرد عليه ، وبيان خروجه عن جماعة المسلمين ، فليراجعها من شاء الوقوف على حقيقة أمرهم . ١٦٨٤ - ( إنّ رجالاً من العرب يُهدي أحدُهم الهدية ، فأعوضه منها بقدر ما عندي ، ثم يَتَسَخَطُّه ، فيظل يتسخط على ، وَأَيْم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية إلا من قرشي ، أو أنصاري ، أو ثقفي ، أو دوسي ) . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٩٦) وعنه الترمذي (٣٣٠/٢) والسياق له - وهو أتم - عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال : (( أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي و لا ناقةٌ من إبله التي كانوا أصابوا بـ (الغابة )، فعوضه منها بعض العوض، فتسخطه ، فسمعت رسول الله # على هذا المنبر يقول .... )) فذكره . وقال : (( هذا حديث حسن ، وهو أصح من حديث يزيد بن هارون عن أيوب)). قلت : يشير إلى ما أخرجه قبله قال : حدثنا أحمد بن منيع : حدثنا يزيد بن هارون : أخبرني أيوب عن سعيد المقبري به بشيء من الاختصار وقال : « قد روي من غير وجه عن أبي هريرة . ویزید بن هارون يروي عن أیوب أبي العلاء وهو أيوب بن مسكين ، ويقال ابن أبي مسكين . ولعل هذا الحديث الذي رواه عن أيوب عن سعيد المقبري . وهو أيوب أبو العلاء)). قلت : كذا في الأصل طبعة بولاق ، وفي العبارة شيء . ثم رجعت إلى نسخة الأحوذي فإذا العبارة فيه هكذا : - ٢٥٣ - ((( ولعل هذا الحديث الذي روي عن أيوب عن سعيد المقبري هو أيوب أبو العلاء وهو أيوب بن مسكين )) . ولعل هذا هو الصواب . والله أعلم . وأيوب هذا صدوق له أوهام كما في (( التقريب )). وابن إسحاق مدلس ، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٥٣٧ ) مختصراً . وقد توبع ، فقال أحمد (٢٩٢/٢) : ثنا يزيد : أنا أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به . وأبو معشر هذا اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني وفيه ضعف . ويزيد هو ابن هارون ، فالظاهر أن له فيه شيخين أيوب بن أبي مسكين وأبو معشر . وتابعه ابن عجلان عن المقبري به . أخرجه البيهقي (١٨٠/٦)، فالحديث بمجموع هذه المتابعات صحيح . وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً مختصراً . أخرجه ابن حبان ( ١١٤٥ ). وله عنده وعند الضياء (٢/٢٨١/٦٢) شاهد من حديث ابن عباس . وسنده صحيح . ١٦٨٥ - (إن رجلاً قال: واللهِ لا يَغْفِرُ اللهُ لفلان، وإنّ اللهَ قال: من ذا الذي يَتَأَلَى عليّ أن لا أغفر لفلان ؟ ! فإني قد غفرت لفلان ، وأحْبَطتُ عَمَلَكَ . أو كما قال ) . رواه مسلم (٣٦/٨) وابن أبي الدنيا في ((حسن الظن بالله)) (١/١٩٠ -٢) - ٢٥٤ - قالا - واللفظ لابن أبي الدنيا - : حدثنا سويد بن سعيد قال : ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه قال: ثنا أبو عمران الجوني عن جندب أن رسول الله قال حدث ... فذكره . ثم رواه ابن أبي الدنيا من طريق أخرى موقوفاً : حدثنا أبو حفص الصفار قال : ثنا جعفر بن سليمان قال : ثنا أبو عمران الجوني عن جندب بن عبد الله البجلي قال : فذكره موقوفاً . قلت : والإِسناد الأول ضعيف ، فإن سويد بن سعيد مع كونه من شيوخ مسلم ، فقد ضُعِّف . بل روى الترمذي عن البخاري أنه ضعيف جداً . ونحوه ما روى الجنيدي عنه قال: ((فيه نظر ، عَمِيَ فتلقن ما ليس من حديثه )) . وقد أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: (( قال أحمد : متروك الحديث . وقال ابن معين: كذاب . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال البخاري .... وقال أبو حاتم : صدوق كثير التدليس . وقال الدارقطني : ثقة غير أنه كبر . فربما قرىء عليه حديث فيه بعض النكارة فيجيزه )) . وقال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق في نفسه إلا أنه عَمِيَ فصار يتلقن ما ليس من حديثه ، وأفحش فيه ابن معين القول)) . قلت : فمثله لا تطمئن النفس للاحتجاج بخبره ، لا سيما مع مجيئه موقوفاً من الطريق الأخرى ، ورجالها ثقات غير أبي حفص الصفار فلم أعرفه الآن . لكن وجدت لسويد بن سعيد متابعاً، أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢/٩٦/٢) من طريق سويد بن سعيد وأبي سلمة يحيى بن خلف الباهلي كلاهما قالا: ثنا معتمر بن سليمان به مرفوعاً . والباهلي هذا ثقة من شيوخ مسلم الذين احتج بهم في ((الصحيح)). - ٢٥٥ _ فيه صح الحديث ، والحمد لله على توفيقه . وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً . وكذا من حديث أبي قتادة . وإسناد الأول حسن كما بينته في ((تخريج المشكاة)» (٢٣٤٧). ثم وجدت له متابعين آخرين، فرواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٦٧٩ ) من طريق صالح بن حاتم بن وردان وهريم بن عبد الأعلى قالا : ثنا معتمر بن سليمان به . ثم أخرجه ( ١٦٨٠ ) من طريق حماد بن سلمة : ثنا أبو عمران به . وهذه متابعة أخرى قوية من حماد لسليمان ، والإِسناد صحيح أيضاً على شرط مسلم . قوله: ( يتألى) أي يحلف. و(الآلية) على وزن (غُنية ) : اليمين . قال النووي : ((وفي الحديث دلالة لمذهب أهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله غفرانها )) . قلت : وفيه دليل صريح أن التألي على الله يحبط العمل أيضاً كالكفر ، وترك صلاة العصر، ونحوها. انظر التعليق على كتابي ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٩٢/١)، وقد صدر المجلد الأول منه والحمد لله، راجياً أن ييسر الله صدور تمامه وتداوله قريباً إن شاء الله تعالى . فضل المواساة في الطعام والاجتماع عليه ١٦٨٦ - (إن طعامَ الواحد يكفي الاثنين ، وإن طَعامَ الاثنين يكفي الثلاثةَ والأربعةَ ، وإن طَعام الأربعة يكفي الخمسةَ والستةَ ) . أخرجه ابن ماجه (٣٢٥٥) من طريق عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير قال : سمعت سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب مرفوعاً . - ٢٥٦ - قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عمرو بن دينار هذا ضعيف كما في ((التقريب)) وغيره . لكن للحديث شواهد تشهد لصحته . الأول: عن أبي هريرة أن رسول الله وَ* قال: ((طعام الاثنين كافي الثلاثة ، وطعام الثلاثة كافي الأربعة)). أخرجه مالك (٢٠/٩٢٨/٢) وعنه البخاري (٤٩٦/٣) وكذا مسلم (١٣٢/٦) والترمذي (٣٣٥/١) وقال: ((حسن صحيح)) عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه به . وتابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد به . أخرجه أحمد (٢٤٤/٢) . ثم أخرجه (٢ /٤٠٧) عن علي بن زيد عمن سمع أبا هريرة. الثاني : عن جابر مرفوعاً بلفظ : (( طعامُ الواحد يكفي الاثنين ، وطعامُ الاثنين يكفي الأربعةَ، وطعامُ الأربعة يكفي الثمانيةَ )) . أخرجه مسلم وابن ماجه (٣٢٥٤) والدارمي (١٠٠/٢) وأحمد (٣٠١/٣ و٣٨٢) عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله . وتابعه أبو سفيان عن جابر به . أخرجه مسلم والترمذي وأحمد (٣٠١/٣ و٣١٥) . الثالث : عن عبد الله بن عمر مرفوعاً بلفظ : ((طعامُ الاثنين يكفي الأربعةَ، وطعامُ الأربعةِ يكفي الثمانيةَ ، فاجتمعوا عليه ، ولا تفرقوا عنه )) . - ٢٥٧ - أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم - ١٣٢٣٦) عن أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه . قلت : وأبو الربيع - واسمه أشعث بن سعيد السمان - متروك ، وقد تفرد بقوله : ((فاجتمعوا عليه .. )). لكن لهذه الزيادة شواهد فانظر الحديث ( ٦٦٤). من فضل عثمان وحيائه ١٦٨٧ - (إن عثمانَ رَجُلٌ حَيِيٍّ، وإني خشيتُ إِنْ أُذِنْتُ له على تلك الحال أن لا يَبلغَ إليَّ في حاجته ) . أخرجه مسلم (١١٧/٧) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٠٠) والطحاوي في (شرح المعاني)) (٢٧٤/١) و((مشكل الآثار)) (٢٩٠/٢ - ٢٩١) وأحمد (١٥٥/٦ و١٦٧) وأبو يعلى (١٠٩٥/٣) عن سعيد بن العاص أن عائشة زوج النبي ◌ّ (زاد مسلم وغيره: وعثمان) حدثاه : أن أبا بكر استأذن على رسول الله والر وهو مضطجع على فراشه لابس مِرطَ عائشة ، فأذِنَ لأبي بكر وهو كذلك ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف ، ثم استأذن عمر فأذِن لَه وهو على تلك الحال ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف . قال عثمان : ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة : ((اجمعي عليك ثيابَكِ)) فقضيتُ إليه حاجتي ثم انصرفت ، فقالت عائشة : يا رسول الله مالي لم أرَك فزعت لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله وَلقر : فذكره . ورواه محمد بن أبي حَرملة عن عطاء وسليمان ابْنَي يسار وأبي سلمة بن عبدالرحمن عنها قالت : کان رسول الله پے مُضْطجعاً في بیتی کاشفاً عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ... (الحديث وفيه) : - ٢٥٨ _ ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله و # وسوى ثيابه .. قالت عائشة : دخل أبو بكر .. الحديث وفيه ... ثم دخل عثمان فجلستَ وسويتَ ثيابك ؟ فقال : (( ألا أُسْتحيي من رجل تستحيي منه الملائكةُ ؟ )). أخرجه مسلم والطحاوي في ((المشكل)) (٢٨٣/٢) وأبو يعلى (١١٧٨/٣ - ١١٧٩) وليس عند الطحاوي قوله: ((أو ساقيه))، وهو شك من بعض الرواة ، وقد جاء الحديث بدون الشك من طريق أخرى ، أخرجه أحمد (٣٢/٦) عن مروان قال : أنا عبيدالله بن سيار قال : سمعت عائشة بنت طلحة تذكر عن عائشة به مختصرا . قلت : وعبيد الله بن سيار هذا لم أجد له ترجمة، وقد أورده في ((التعجيل)) قائلاً: ((روى عن عائشة رضي الله عنها ، وعنه مروان . قال الحسيني : مجهول. قلت : ما رأيته في ((مسند عائشة رضي الله عنها)) من مسند أحمد)) ! قلت: كذا وقع فيه: ((عن عائشة رضي الله عنها)) فهذا يوهم أن المترجم روى عن عائشة الصديقة ، وإنما روى عن عائشة بنت طلحة عنها كما ترى . وله شاهد من حديث عمرو بن مسلم - صاحب المقصورة - عن أنس بن مالك قال : (( دخل رسول الله وَلّ حائطاً من حوائطِ الأنصارِ، فإذا بئرٌ في الحائط فجلس على رأسِها ، ودلّ رجليه ، وبعض فخذه مكشوف ، وأمرني أن أجلس على الباب ، فلم ألبث أن جاء أبو بكر .. الحديث وفيه : قالوا : لِمَ يا رسول الله غطيت فخذك حين جاء عثمان ؟ فقال : إني لأستحيي ممن يستحي منه الملائكة )) . أخرجه الطحاوي (٢٨٤/٢) وسنده جيد في الشواهد ، رجاله ثقات معروفون غير عمرو بن مسلم هذا ، ترجمه ابن أبي حاتم (٢٦٠/١/٣) برواية ثقتين عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا . وللحديث شاهد آخر من حديث علي رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ : - ٢٥٩ - ((ألا أستحبي ممن تستحيي منه الملائكة)). أخرجه الحاكم (٩٥/٣ و ١٠٣) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. واعلم أنه قد صح عن النبي بَّر أنه قال: ((الفخد عورة)) وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٦٦)، فقد يشكل هذا على بعض الناس فيدع العمل به لحديث الترجمة . وهذا خلاف ما عليه أهل العلم من وجوب التوفيق بين الأحاديث الصحيحة . وهنا يبدو للباحث وجوه من التوفيق : الأول : أن يكون حديث الترجمة قبل حديث: ((الفخد عورة)). الثاني: أن يحمل الكشف على أنه من خصوصياته مخلية ، فلا يعارض الحديث الآخر، ويؤيده قاعدة: ((القول مقدم على الفعل)). و((الحاظر مقدم على المبيح)). والله أعلم . من فضل قریش ١٦٨٨ - (إنَّ قريشاً أهلُ أمانةٍ، لا يَبغيهم العَثَراتِ أحدٌ إلا كبَّه الله عز وجل لمنخريه ) . رواه ابن عساكر (١/٣٢٠/٣ -٢) عن السوربن عبد الملك بن عبيد بن سعيد بن يربوع المخزومي عن زيد بن عبد الرحمن بن سعيد بن عمرو بن نفيل من بني عدي عن أبيه قال : جئت جابر بن عبد الله الأنصاري في فتیانٍ من قریش ، فَدخلنا علیه بعد أن كُفَّ بصرُه ، فوجدنا حَبْلًا معلقاً في السقف وأقراصاً مطروحة بين يديه أو خبزاً ، فكلما استطعم مسكينٌ قام جابر إلى قرص منها وأخذ الحبل حتى يأتي المسكين فيعطيه ، ثم يرجع بالحبل حتى يقعد ، فقلت له : عافاك الله نحن إذا جاء المسكين أعطينا ، فقال : إني أحتسب - ٢٦٠ -