النص المفهرس

صفحات 181-200

الله خالق كل شيء
١٦٣٧ - (إنَّ اللهَ يَصنعُ كلَّ صانعٍ وصَنْعَتَه )
أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص ٧٣) وابن أبي عاصم في ((السنة))
(٣٥٧ و٣٥٨) وابن منده في ((التوحيد)) (ق ٢/٣٩) وابن عدي (٢/٢٦٣) والحاكم
(٣١/١) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ٢٦ و٣٨٨) وكذا المحاملي في ((الأمالي))
(ج٦ رقم ١٣) والديلمي (٢٢٨/٢/١) من طرق عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن
حراش عن حذيفة مرفوعاً به . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
قلت : ولفظه عند ابر منده والحاكم والديلمي :
((خالق)) مكان (( يصنع)). وزاد البخاري في آخر الحديث :
(( وتلا بعضهم عند ذلك: (والله خلقكم وما تعملون))). )
والظاهر أنها مدرجة ، وقال البخاري عقبه :
((فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة)).
ثم رواه من طريق الأعمش عن شقيق عن حذيفة رضي الله عنه :
(( إن الله خَلَقَ كُلَّ صانعٍ وصَنَعْتَه، إن الله خلق صانع الخَزَم وصنعته)).
( الخزم ) بالتحريك شجر يتخذ من لحائه الحبال .
العفو عن الناس ومتى لا يعفو الإِمام ؟
١٦٣٨ - ( لا تكونوا أعواناً للشيطان على أخيكم . إنه لا ينبغي للإِمام
إذا انتهى إليه حَدٌّ إلا أن يقيمه، إن اللهَ عفو يحب العفوَ، ((وليعفوا وليصفحوا
ألا يُحبون أن يغفر الله لكم، والله غفورٌ رحيم))).
- ١٨١ -

أخرجه أحمد (٤٣٨/١) والحاكم (٣٨٢/٤ - ٣٨٣) والبيهقي (٣٣١/٨) من
طريق يحيى الجابر : سمعت أبا ماجدة يقول :
(( كنت قاعداً مع عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، فقال: إني لأذكر أوَّل رجل
قطعه رسول الله وَه، أتي بسارقٍ فأمَرَ بِقطعه، فكأنما أسِفَ وجهُ رسول الله ◌َ ،
فقالوا : يا رسول الله كأنك كرهت قَطْعَه؟ قال: وما يمنعني؟! لا تكونوا ... إلخ.
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)) . وسكت عنه الذهبي وما يحسن ذلك منه ، فإنه أورد أبا
ماجدة هذا في (( الميزان )) وقال :
(( لا يعرف، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال البخاري: ضعيف)).
لكن الحديث عندي حسن ، فإن جُلّه قد ثبت مفرقاً في أحاديث، فقوله: ((لا
تكونوا أعواناً للشيطان على أخيكم))، أخرجه البخاري عن أبي هريرة. انظر ((المشكاة))
(٢٦٢١) .
وقوله: (( إنه لا ينبغي ... ))، يشهد له حديث ابن عمرو
((تعافوا الحدود بينكم ... )). وهو مخرج في ((المشكاة)) أيضاً (٣٥٦٨).
وحدیث العفو ، یشهد له حديث عائشة
((قولي اللهم إنك عفو تحب العفو ... )) وهو في ((المشكاة)) (٢٠٩١).
وذكر له السيوطي شاهداً آخر من رواية ابن عدي عن عبدالله بن جعفر .
١٦٣٩ - (إنَّ اللهَ عز وجل قال: إنا أنزلنا المالَ لإِقام الصلاة، وإيتاء
الزكاة ، ولو کان لابن آدمَ وادٍ لأحبّ أن یکون إلیه ثانٍ ، ولو کان له وادیان
لأحب أن يكونَ إليهما ثالثٌ ، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ ، ثم يتوب
الله على من تاب ) .
- ١٨٢ -

أخرجه أحمد (٢١٨/٥ - ٢١٩) والطبراني في «الكبير)) (٣٣٠٠و٣٣٠١) من
طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال :
((كنا نأتي النبي ◌َ﴿ إذا أَنْزِلَ عليه، فَيُحَدِّثُنا، فقال لنا ذات يوم ... )) فذكره.
قلت : وهذا إسناد حسن ، وهو على شرط مسلم ، وفي هشام بن سعد كلام لا
يضر ، وقد تابعه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن زيد بن أسلم به .
أخرجه الطبراني (٣٣٠٢).
لكن ابن مجبر هذا متروك كما قال النسائي وغيره ، فلا يفرح بمتابعته . وخالفهما
ربيعة بن عثمان فقال : عن زيد بن أسلم عن أبي مراوح عن أبي واقد الليثي به . فذكر أ،
مراوح بدل عطاء .
أخرجه الطبراني (٣٣٠٣) وابن منده في ((المعرفة)) (١/٢٦٤/٢).
وربيعة هذا حاله كحال هشام ، فإن كان كل منهما قد حفظ ، فيكون لعطاء بن
يسار في هذا الحديث شيخان ، وكلاهما ثقة . والله أعلم .
وللحديث شواهد كثيرة معروفة فهو حديث صحيح ، فراجع (( فتح الباري ))
(٢٥٣/١١ - ٢٥٨ - طبع الخطيب ).
أشرف حديث في صفة الأولياء
١٦٤٠ - (إنَّ اللهَ تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذَنْتُه بالحَرْب ،
وما تَقَرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إِليَّ مما افْتَرَضْتُه عليه ، وما زال عبدي يَتَقَرَّبُ
إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه ، فإِذا أَحْبَيتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به ، وبَصَرَه الذي
يُبصر به ، ويَده التي يَبطشُ بها ، ورِجْلَهُ التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينّه ،
ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله ترددِي عن قبض نفس
المؤمن ، يكره الموتَ وأنا أكره مساءتَهُ ) .
- ١٨٣ .

أخرجه البخاري (٢٣١/٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤/١) والبغوي في ((شرح
السنة)) (٢/١٤٢/١) وأبو القاسم المهرواني في ((الفوائد المنتخبة الصحاح)) (١/٣/٢)
وابن الحمامي الصوفي في (( منتخب من مسموعاته )) (١/١٧١) وصححه ثلاثتهم ، ورزق
الله الحنبلي في ((أحاديث من مسموعاته)) (٢/١ -١/٢) ويوسف بن الحسن النابلسي في
(( الأحاديث الستة العراقية)) (ق ١/٢٦) والبيهقي في ((الزهد)) (ق ٢/٨٣) وفي ((الأسماء
والصفات)) ص (٤٩١) من طريق خالد بن مخلد : حدثنا سليمان بن بلال : حدثني
شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وهو من الأسانيد القليلة التي انتقدها العلماء على
البخاري رحمه الله تعالى ، فقال الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد هذا وهو القطواني بعد أن
ذكر اختلاف العلماء في توثيقه وتضعيفه وساق له أحاديث تفرد بها هذا منها :
((فهذا حديث غريب جداً، ولولا هيبة ((الجامع الصحيح)) (!) لعددته في
منكرات خالد بن مخلد ، وذلك لغرابة لفظه ، ولأنه مما ينفرد به شريك ، وليس بالحافظ ،
ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد . ولا أخرجه من عدا البخاري، ولا أظنه في (( مسند
أحمد )) وقد اختلف في عطاء، فقيل: هو ابن أبي رباح، والصحيح أنه عطاء بن يسار)).
ونقل كلامه هذا بشيء من الاختصار الحافظ في ((الفتح)) (٢٩٢/١١ - ٢٩٣)،
ثم قال :
((قلت: ليس هو في ((مسند أحمد)) جزماً، وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا
الإِسناد مردود ، ومع ذلك فشريك شيخ شيخ خالد - فيه مقال أيضاً . وهو راوي حديث
المعراج الذي زاد فيه ونقص ، وقدم وأخر ، وتفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها ، ولكن
للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلا .
١ - منها عن عائشة أخرجه أحمد في ((المسند)) (٢٥٦/٦) وفي (( الزهد )) وابن أبي
الدنيا وأبو نعيم في ((الحلية)) والبيهقي في ((الزهد)) من طريق عبد الواحد بن ميمون عن
- ١٨٤ -

عروة عنها . وذكر ابن حبان وابن عدي أنه تفرد به . وقد قال البخاري : إنه منكر
الحديث .
لكن أخرجه الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد عن عروة وقال :
(( لم يروه عن عروة إلا يعقوب وعبد الواحد)).
٢ - ومنها عن أبي أمامة. أخرجه الطبراني والبيهقي في ((الزهد)) بسند ضعيف.
٣ - ومنها عن علي عند الإسماعيلي في ((مسند علي)).
٤ - وعن ابن عباس . أخرجه الطبراني وسندهما ضعيف .
٥ - وعن أنس أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني . وفي سنده ضعف أيضاً .
٦ - وعن حذيفة . أخرجه الطبراني مختصراً . وسنده حسن غريب .
٧ - وعن معاذ بن جبل. أخرجه ابن ماجه وأبو نعيم في ((الحلية)) مختصراً وسنده
ضعيف أيضاً .
٨ - وعن وهب بن منبه مقطوعاً. أخرجه أحمد في ((الزهد )) وأبو نعيم في
((الحلية))، وفيه تعقب على ابن حبان حيث قال بعد إخراج حديث أبي هريرة :
( لا يعرف لهذا الحديث إلا طريقان - يعني غير حديث الباب - وهما هشام الكناني
عن أنس ، وعبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة ، وكلاهما لا يصح ))).
هذا كله كلام الحافظ . وقد أطال النفس فيه ، وحق له ذلك ، فإن حديثاً يخرجه
الإِمام البخاري في ((المسند الصحيح)) ليس من السهل الطعن في صحته لمجرد ضعف في
إسناده ، لاحتمال أن يكون له شواهد تأخذ بعضده وتقويه .. فهل هذا الحديث كذلك ؟
لقد ساق الحافظ هذه الشواهد الثمان ، وجزم بأنه يدل مجموعها على أن له
أصلا .
ولما كان من شروط الشواهد أن لا يشتد ضعفها وإلا لم يتقو الحديث بها كما قرره
العلماء في ((علم مصطلح الحديث))، وكان من الواجب أيضاً أن تكون شهادتها كاملة ،
- ١٨٥ -

وإلا كانت قاصرة ، لذلك كله كان لا بد لي من إمعان النظر في هذه الشواهد أو ما أمكن
منها من الناحيتين اللتين أشرت إليهما : قوة الشهادة وكمالها أو العكس ؛ وتحرير القول في
ذلك ، فأقول:
١ - ذكر الحافظ لحديث عائشة طريقين أشار إلى أن أحدهما ضعيف جداً . لأن من
قال فيه البخاري : منكر الحديث . فهو عنده في أدنى درجات الضعف . كما هو معلوم ،
وسكت عن الطريق الأخرى فوجب بيان حالها ، ونص متنها ، فأقول :
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٦/١٥ - زوائده): حدثنا هارون بن كامل :
ثنا سعيد بن أبي مريم : ثنا إبراهيم بن سويد المدني : حدثني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد :
أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة عن رسول الله و لو قال: فذكره بتمامه مثله إلا أنه قال:
(((إن دعاني أجبته)) بدل ((إن استعاذني لأعيذنه)) وقال :
(( لم يروه عن أبي حزرة إلا إبراهيم. ولا عن عروة إلا أبو حزرة وعبد الواحد بن
ميمون )) .
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون مترجمون في ((التهذيب )) غير
هارون بن كامل وهو المصري كما في ((معجم الطبراني الصغير)) ص (٢٣٢) ولم أجد له
ترجمة ، فلولاه لكان الإِسناد جيداً . لكن الظاهر من كلام الطبراني السابق أنه لم يتفرد به .
فإنه ذكر التفرد لإِبراهيم شيخ شيخه .
والحديث أورده الهيثمي (٢٦٩/١٠) بطرفه الأول ثم قال :
٠٠
((رواه البزار واللفظ له وأحمد والطبراني في « الأوسط )) وفيه عبد الواحد بن قيس
وقد وثقه غير واحد . وضعفه غيرهم . وبقية رجال أحمد رجال الصحيح . ورجال
الطبراني في ((الأوسط)» رجال (( الصحيح )) غير شيخه هارون بن كامل))!
قلت : يعقوب بن مجاهد وإبراهيم بن سويد ليسا من رجال ((الصحيح)) وإنما
أخرج لهما البخاري في ((الأدب المفرد)).
- ١٨٦ -

ثم إن قوله: ((وفيه عبد الواحد بن قيس )) يخالف قول الحافظ المتقدم أنه
عبد الواحد بن ميمون . ولا أدري هل منشؤه من اختلاف الاجتهاد في تحديد المراد من
عبد الواحد الذي لم ينسب فيما وقفت عليه من المصادر ، أم أنه وقع منسوباً عند البزار ؟
فقد رأيت الحديث في ((المسند)) (٢٥٦/٦) و((الحلية)) (٥/١) و((الزهد)) للبيهقي
(٢/٨٣) من طرق عن عبد الواحد مولى عروة عن عروة به .
ثم تبين لي أن الاختلاف سببه اختلاف الاجتهاد . وذلك لأن كلاً من عبد الواحد
ابن ميمون ، وعبد الواحد بن قيس روى عن عروة .
فمال كل من الحافظين إلى ما مال إليه . لكن الراجح ما ذهب إليه الحافظ ابن
حجر ، لأن الذين رووه عن عبد الواحد لم يذكروا في الرواة عن ابن قيس وإنما عن ابن
ميمون . وفي ترجمته ذكر ابن عدي (١/٣٠٥) هذا الحديث وكذلك صنع الذهبي في
((الميزان)) والحافظ في ((اللسان))، فقول الهيثمي أنه ابن قيس مردود . ولو كان هو
صاحب هذا الحديث لكان شاهداً لا بأس به . فإنه أحسن حالاً من ابن ميمون . فقد قال
الحافظ فيه :
(( صدوق له أوهام ومراسيل)).
وأما الأول فمتروك .
ثم رأيت ما يشهد لمارجحته. فقد أخرجه أبو نعيم في (( الأربعين الصوفية))
(ق ١/٦٠) وأبو سعد النيسابوري في ((الأربعين)) (ق ١/٥٢ - ٢) وقال:
(( حديث غريب ... وقد صح معنى هذا الحديث من حديث عطاء عن أبي
هريرة))، وابن النجار في ((الذيل)) (٢/١٨٣/١٠) عن عبد الواحد بن ميمون عن عروة
به فنسبه إلى ميمون .
وجملة القول في حديث عائشة هذا أنه لا بأس به في الشواهد من الطريق الأخرى
إن لم یکن لذاته حسنا .
- ١٨٧ -

٢ - ثم ذكر حديث أبي أمامة وضعفه ، وهو عند البيهقي من طريق ابن زحر عن
علي بن يزيد عن القاسم عنه. وكذلك رواه السلمي في ((الأربعين الصوفية)) (١/٩).
وهذا الإِسناد يضعفه ابن حبان جداً ، ويقول في مثله إنه من وضع أحد هؤلاء
الثلاثة الذين دون أبي أمامة .
لكن أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (ق ١/١١ - نسخة الشيخ السفرجلاني) من
طریق عثمان بن أبي العاتکة عن علي بن يزيد به نحوه .
وعثمان هذا قال الحافظ في (( التقريب)» :
(( ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني )).
٣ - حديث علي لم أقف الآن على إسناده.
٤ - وأما حديث ابن عباس ، فقد ضعفه الحافظ كما تقدم ، وبين علته الهيثمي
فقال (٢٧٠/١٠) :
((رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)).
قلت : وإسناده أسوأ من ذلك ، وفي متنه زيادة منكرة ، ولذلك أوردته في
((الضعيفة)) (٥٣٩٦) .
٥ - وأما حديث أنس فلم يعزه الهيثمي إلا للطبراني في ((الأوسط)) مختصراً جداً
بلفظ :
(( ... من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة)). وقال :
(( وفيه عمر بن سعيد أبو حفص الدمشقي وهو ضعيف)).
وقد وجدته من طريق أخرى بأتم منه ، يرويه الحسن بن يحيى قال : حدثنا صدقة
ابن عبدالله عن هشام الكناني عن أنس به نحو حديث الترجمة ، وزاد :
(( وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة ، فأكفة عنه لئلا يدخله
- ١٨٨ -

عجب فيفسده ذلك . وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ... ))
الحديث .
أخرجه محمد بن سليمان الربعي في ((جزء من حديثه )) (ق ٢١٦ /٢) والبيهقي في
((الأسماء والصفات)) (ص ١٢١).
قلت : وإسناده ضعيف ، مسلسل بالعلل :
الأولى : هشام الكناني لم أعرفه ، وقد ذكره ابن حبان في كلامه الذي سبق نقله
عنه بواسطة الحافظ ابن حجر، فالمفروض أن يورده ابن حبان في ((ثقات التابعين )) ولكنه
لم يفعل ، وإنما ذكر فيهم هشام بن زيد بن أنس البصري يروي عن أنس ، وهو من رجال
الشیخین ، فلعله هو .
الثانية : صدقة بن عبدالله ، وهو أبو معاوية السمين - ضعيف .
الثالثة : الحسن بن يحيى وهو الخشني ، وهو صدوق كثير الغلط كما في
((التقريب)).
٦ - وحديث حذيفة لم أقف على سنده أيضاً، ولم أره في ((مجمع الهيثمي)).
٧ - وحديث معاذ مع ضعف إسناده فهو شاهد مختصر ليس فيه إلا قوله :
( من عادى ولياً فقد بارز الله بالمحاربة )).
وهو مخرج في ((الضعيفة)) (١٨٥٠) .
وحديث وهب بن منبه ، أخرجه أبو نعيم (٣٢/٤) من طريق إبراهيم بن
الحكم : حدثني أبي : حدثني وهب بن منبه قال :
((إني لأجد في بعض كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : إن الله تعالى يقول :
ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن ، يكره الموت ، وأكره مساءته ولا بدّ
له منه )) .
- ١٨٩ -

قلت : وإبراهيم هذا ضعيف ، ولو صح عن وهب فلا يصلح للشهادة ، لأنه
صريح في كونه من الإِسرائيليات التي أمرنا بأن لا نصدق بها ، ولا نكذبها .
ونحوه ما روى أبو الفضل المقري الرازي في ((أحاديث في ذم الكلام »
(١/٢٠٤) عن محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: ((قال
الله ... )) فذكر الحديث بنحوه معضلً موقوفاً .
ولقد فات الحافظ رحمه الله تعالى حديث ميمونة مرفوعاً به بتمامه مثل حديث
الطبراني عن عائشة .
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ١/٣٣٤) وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح
المعاني )) (١/١٣ رقم ١٥) عن يوسف بن خالد السمتي: ثنا عمر بن إسحاق أنه سمع
عطاء بن يسار يحدث عنها .
لكن هذا إسناد ضعيف جداً ؛ لأن السمتي هذا قال الحافظ :
(( تركوه ، وكذبه ابن معين )).
فلا يصلح للشهادة أصلاً . وقد قال الهيثمي :
((رواه أبو يعلى وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب)).
وخلاصة القول : إن أكثر هذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث بها ، إما لشدة
ضعف إسناده ، وإما لاختصارها ، اللهم إلا حديث عائشة ، وحديث أنس بطريقيه ؛
فإنهما إذا ضما إلى إسناد حديث أبي هريرة اعتضد الحديث بمجموعها وارتقى إلى درجة
الصحيح إن شاء الله تعالى ، وقد صححه من سبق ذكره من العلماء .
( تنبيه) جاء في كتاب ((مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار)) ( في الباب الحادي
عشر في الكلمات القدسية ) (٣٣٨/٢) أن هذا الحديث أخرجه البخاري عن أنس وأبي
هريرة بلفظ :
- ١٩٠ -

((من أهان لي ( ويروى من عادى لي ) ولياً فقد بارزني بالمحاربة ، وما ترددت في
شيء أنا فاعله ، ما ترددت في قبض نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته ،
ولا بد له منه ، وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل الزهد في الدنيا ، ولا تعبد لي بمثل أداء ما
افترضته عليه )).
قلت : فهذا خطأ فاحش من وجوه :
الأول : أن البخاري لم يخرجه من حديث أنس أصلاً .
الثاني : أنه ليس في شيء من طرق الحديث التي وقفت عليها ذكر للزهد .
الثالث: أنه ليس في حديث أبي هريرة وأنس قوله: ((ولا بد له منه)).
الرابع : أنه مخالف لسياق البخاري ولفظه كما هو ظاهر .
ونحو ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية أورد الحديث في عدة أماكن من ((مجموع
الفتاوي)) (٥١١/٥و٥٨/١٠ ٧٥/١١ - ٧٦ و ١٣٣/١٧ - ١٣٤) من رواية البخاري
بزيادة (( فبي يسمع ، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي)) ولم أر هذه الزيادة عند
البخاري ولا عند غيره ممن ذكرنا من المخرجين ، وقد ذكرها الحافظ في أثناء شرحه
للحديث نقلاً عن الطوفي ولم يعزها لأحد .
ثم إن لشيخ الإِسلام جواباً قيماً على سؤال حول التردد المذكور في هذا الحديث ،
أنقله هنا بشيء من الاختصار لعزته وأهميته، قال رحمه الله تعالى في ((المجموع))
(١٢٩/١٨ - ١٣١ ):
(( هذا حديث شريف ، وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء ، وقد رد هذا
الكلام طائفة وقالوا : إن الله لا يوصف بالتردد ، فإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور ،
والله أعلم بالعواقب وربما قال بعضهم : إن الله يعامل معاملة التردد !
والتحقيق : أن كلام رسوله حق وليس أحد أعلم بالله من رسوله ، ولا أنصح
للأمة ، ولا أفصح ولا أحسن بياناً منه ، فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من
- ١٩١ -
:

أضل الناس ، وأجهلهم وأسوئهم أدباً ، بل يجب تأديبه وتعزيره ، ويجب أن يصان كلام
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظنون الباطلة ، والاعتقادات الفاسدة . ولكن
المتردد منا ، وإن کان تردده في الأمر لأجل کونه ما یعلم عاقبة الأمور [ فإنه ] لا یکون ما
وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا ، فإن الله ليس كمثله شيء ، ثم هذا
باطل [على إطلاقه ] فإن الواحد يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب ، وتارة لما في الفعلين من
المصالح والمفاسد ، فيريد الفعل لما فيه من المصلحة ، ويكرهه لما فيه من المفسدة ، لا
لجهله منه بالشيء الواحد ، الذي يُحب من وجه ويُکره من وجه ، كما قيل :
فاعجب لشىء على البغضاء محبوب .
الشيب كره وكره أن أفارقه
وهذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه . بل جميع ما يريده العبد من الأعمال
الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب ، وفي (( الصحيح )) :
((حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره)) وقال تعالى : ( كتب عليكم
القتال وهو كره لكم ) الآية .
ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في الحديث ، فإنه قال: (( لا يزال
عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه )) فإن العبد الذي هذا حاله صار محبوباً للحق محباً له ،
يتقرب إليه أولاً بالفرائض وهو يحبها ، ثم اجتهد في النوافل التي يحبها ويحب فاعلها ، فأتى
بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق . فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق
الإِرادة ، بحيث يحب ما يحبه محبوبه ، ويكره ما يكرهه محبوبه ، والرب يكره أن يسوء عبده
.ومحبوبه ، فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه . والله سبحانه قد قضى
بالموت . فكل ما قضى به فهو يريده ولا بد منه ، فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه ، وهو
مع ذلك كاره لمساءة عبده ، وهي المساءة التي تحصل له بالموت ، فصار الموت مراداً للحق
من وجه مكروهاً له من وجه ، وهذا حقيقة التردد ، وهو أن يكون الشيء الواحد مراداً من
وجه مكروهاً من وجه وإن كان لا بد من ترجح أحد الجانبين ، كما ترجح إرادة الموت ،
لكن مع وجود كراهة مساءة عبده . وليس إرادته لموت المؤمن الذي يحبه ويكره مساءته
كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه ويريد مساءته)).
- ١٩٢ -

وقال في مكان آخر (٥٨/١٠-٥٩):
(( فبين سبحانه أنه يتردد ، لأن التردد تعارض إرادتين ، فهو سبحانه يحب ما يحب
عبده، ويكره ما يكرهه، وهو يكره الموت، فهو يكرهه كما قال: ((وأنا أكره مساءته ))
وهو سبحانه قد قضى بالموت فهو يريد أن يموت ، فسمى ذلك ترددا . ثم بين أنه لا بد من
وقوع ذلك )) .
بطانة الخير وبطانة الشر
١٦٤١ - (إنَّ اللهَ لم يَبعثْ نبياً ولا خليفةً، إلا وله بِطانتان، بِطانةٌ
تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانةٌ لا تألوه خَبالا ، ومن يوقَ بِطانةَ
السوء فقد وُقي ) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٥٦) والترمذي في ((السنن)) (٥٨/٢ - ٥٩)
و ((الشمائل المحمدية)) (رقم - ١٣٤) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ /١٩٥ - ١٩٦)
والحاكم في ((المستدرك)) (١٣١/٤) وعنه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢/١٧/٢) من طرق
عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال النبي رَله
لأبي الهيثم : هل لك خادم؟ قال: لا، قال: فإذا أتانا سبي فأتِنا، فأتي النبي ◌َّل
برأسين ليس معهما ثالث ، فأتاه أبو الهيثم ، قال النبي وَّ: اخترْ منهما ، قال : يا رسول
الله اختر لي، فقال النبي صَلِلر:
((إن المستشار مُؤْتَنٌ، خذ هذا، فإني رأيتُهُ يصلي، واستوصٍ به خيراً)).
فقالت امرأتهُ: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي ◌ََّ إلا أن تعتِقَه ، قال : فهو عتيق ، فقال
النبي ◌َّر .. )) فذكره . والسياق للبخاري ، وسياقه عند الترمذي والحاكم أتم ، وقال :
(( صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي . وقال الترمذي:
«حديث حسن صحيح غريب )) .
قلت: وقوله: ((المستشار مؤتمن)).
- ١٩٣ -

أخرجه أبو داود (٥١٢٨) وابن ماجه (٣٧٤٥) أيضاً من هذا الوجه .
وابن ماجه أيضاً (٣٧٤٦) والدارمي (٢١٩/٢) وابن حبان (١٩٩١) وأحمد
(٢٧٤/٥) عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعاً .
وسنده حسن في ((الشواهد))، وزعم أبو حاتم في ((العلل)) (٢ /٢٧٤) أنه خطأ ،
ولم يتبين لي وجهه ، فراجعه .
والترمذي أيضاً (١٣٥/٢) من حديث أم سلمة واستغربه .
وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦ /١٩٠) عن سمرة.
والطحاوي أيضاً وأحمد في ((الزهد)) (ص ٣٢) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلا
كما يأتي .
وفي الحديث عند الترمذي والحاكم زيادة :
((لا تَذْبحن ذات دَرٍّ )) .
وهي في حديث أبي سلمة أيضاً .
ثم إن الحديث قد اختلف فيه على أبي سلمة ، فرواه ابنه عمر بن أبي سلمة عن
أبيه مرسلاً بالقصة ، لكن ليس فيه حديث الترجمة .
أخرجه أحمد والطحاوي كما تقدم ، وعمر هذا فيه ضَعْفٌ فلا يعتد بمخالفته ، لا
سيما وقد تابع عبد الملك بن عمير الزهريُّ عند النسائي (١٨٦/٢) والطحاوي
(٢٢/٣-٢٣) وأحمد (٢٣٧/٢و٢٨٩) من طرق عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة به .
وعلقه البخاري (٤ /٤٠١) .
وخالفهم يونس فقال : عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري
مرفوعاً بلفظ :
(( ما بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِي، ولا استخلفَ مِن خليفةٍ ، إلا كانت له بطانتان: بطانةٌ
- ١٩٤ -

تأمره بالمعروف وتَحُضُّه عليه ، وبطانةٌ تأمره بالشر وتحضه عليه ، فالمعصوم من عصم
الله)).
أخرجه البخاري (٤٠١/٢٥٥/٤) والنسائي والطحاوي (٢٢/٣) وأحمد
(٣٩/٣و٨٨).
وتابعه جمع عند البخاري معلقاً ، والطحاوي موصولاً كلهم عن الزهري به .
ويظهر لي من اتفاق كل من الطائفتين - وجميعهم ثقة - على أن لأبي سلمة فيه
شيخين ، وهما أبو هريرة ، وأبو سعيد . فكان يرويه تارة عن هذا وتارة عن هذا ، فتلقاهما
الزهري عنه ثم تلقاه عنه كل من الشيخين من أحد الوجهين ، وهو الذي مال إليه الحافظ
في ((الفتح)) (١٦٦/١٣). ويقوي الوجه الأول متابعة عبد الملك بن عمير للزهري عليه.
والله أعلم .
وله شيخ ثالث ، فقد قال عبيد الله بن أبي جعفر : حدثني صفوان عن أبي سلمة
عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله وَ# يقول: فذكره نحوه .
علقه البخاري ، ووصله النسائي والطحاوي أيضاً - لكن وقع في إسناده خلط -
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٨٩٥).
١٦٤٢ - (لو أراد اللهُ أن لا يُعصَى ما خلق إبليس ).
رواه اللالكائي في ((السنة)) (١/١٤١/١) والبيهقي في ((الأسماء)) (١٥٧) عن
إسماعيل بن عبد السلام عن زيد بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال النبي چ لأبي بكر :
((يا أبا بكر لو ... )) .
قلت : وهذا سند مجهول ، قال الحافظ في ((اللسان)):
- ١٩٥ -

(« إسماعيل بن عبد السلام عن زيد بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب قال ابن
قتيبة في اختلاف الحديث : لا يعرف هو ولا شيخه)).
قلت : قد جاء الحديث من غير طريقهما عن عمرو بن شعيب رواه البزار
(٢٢٩ - زوائده) من طريق إسماعيل بن حماد عن مقاتل بن حَيّان عن عمرو بن شعيب
به . وفيه قصة .
وأورده ابن عروة في ((الكواكب)) (٢/١٦١/٣٤) وقال:
(( حديث غريب ، قال عماد الدين ابن كثير : قال شيخ الإِسلام تقي الدين أبو
العباس ابن تيمية : هذا حديث موضوع مختلق باتفاق أهل المعرفة)).
قلت : إسماعيل بن حماد إن کان الأشعري مولا هم فهو صدوق ، وإن كان حفيد
الإِمام أبي حنيفة فقد تكلموا فيه ، وأيهما كان فلم يتفرد به ، فقد أخرجه البيهقي من طريق
عباد بن عباد عن عمر بن ذر قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : لو أراد الله أن لا
يُعصى ما خلق إبليس . وحدثني مقاتل بن حيان عن عمرو بن شعيب به مرفوعاً بلفظ
الترجمة .
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب ،
فالإِسناد حسن عندي .. وعباد بن عباد هو ابن علقمة المازني البصري ، ومقاتل بن حيان
ثقة من رجال مسلم ، وهو غير مقاتل بن سليمان المفسر المتهم ، ولعل شيخ الإسلام ابن
تيمية توهم أنه هو رواي هذا الحديث ، وإلا فلا وجه للحكم عليه بالوضع من حيث
إسناده ، فإنه ليس فيه متهم ، ولا من حيث متنه ، فإنه غير مستنكر ، فقد اتفق أهل
السنة على أن كل شيء من الطاعات والمعاصي فبإرادة الله تبارك وتعالى، لا يقع شيء
من ذلك رغماً عنه سبحانه وتعالى ، لكنه يحب الطاعات ، ويكره المعاصي ، وقد رأيت
كيف أن الخليفة الراشد احتج بهذا الحديث .
وقد أخرجه عنه عبد الله ابن الإِمام أحمد أيضاً في ((زوائد الزهد)) (ص٢٩٨) من
- ١٩٦ -

طريق مصعب بن أبي أيوب قال : سمعت عمر بن عبد العزيز على المنبر يقول : فذكره .
ففيه أنه أعلن ذلك على المنبر . لكن مصعب هذا لم أعرفه .
وللحديث شاهد مرفوع ، يرويه بقية عن علي بن أبي جملة عن نافع عن ابن عمر
أن النبي و 1 ضرب كتف أبي بكر وقال :
((إن الله لو شاء أن لا يُعصى ما خلق إبليس)).
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩٢/٦).
وبقية مدلس وقد عنعنه .
وعلي بن أبي جملة ، لم أجد له ترجمة ، سوى أن أبا نعيم ذكره في كتابه مقروناً مع
رجاء بن أبي سلمة ، ووصفهما بأنهما العابدان الراويان . فهو من شيوخ بقية المجهولين .
وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه صحيح لغيره . والله سبحانه وتعالى أعلم .
١٦٤٣ - (لَنْ يُعجزَ اللهُ هذه الأمةَ من نِصفٍ يَومٍ).
أخرجه أبو داود (٤٣٤٩) والحاكم (٤٢٤/٤) عن عبد الله بن وهب : حدثني
معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول
اللـه وَلّ : فذكره . وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي.
قلت : معاوية بن صالح لم يحتج به البخاري ، وإنما روى له في ((جزء القراءة))،
وهو صدوق له أوهام ، فهو على شرط مسلم وحده .
وقد أخرجه أحمد (١٩٣/٤) من طريق ليث عنه به إلا أنه ليس صريحاً في الرفع .
وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً ، وله عنه طريقان :
الأول : عن شريح بن عبيد عنه بلفظ :
- ١٩٧ -

((إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم)).
قيل لسعد : وكم نصف ذلك اليوم ؟ قال : خمسمائة سنة .
أخرجه أبو داود (٤٣٥٠) .
ورجاله ثقات ، لكن شريح بن عبيد لم يدرك سعداً .
الثاني : عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عنه .
أخرجه أحمد (١٧٠/١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١٧/٦) والحاكم ، وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)) . ورده الذهبي فقال:
((قلت : لا والله ! ابن أبي مريم ضعيف ، ولم يرويا له شيئا)).
قلت : وفي رواية أبي نعيم والحاكم زيادة :
((قيل : وما نصف يوم ؟ قال: خمسمائة سنة)).
وهي عند أحمد من قول سعد كما في الطريق الأولى . وفي رواية لأبي نعيم من قول
راشد . والله أعلم .
وجوب وضع الأنف في السجود
١٦٤٤ - (ضَعْ أنفَك يَسجدْ معك) .
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ /١٩٢ - ١٩٣) عن حميد بن مسعدة : ثنا
حرب بن ميمون عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس .
أن النبي ويّ أتى على رجل يسجد على وجهه، ولا يضع أنفه ، قال: فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، حرب بن ميمون وهو الأصغر متروك كما قال
الحافظ . وقد رواه البيهقي (٢ /١٠٤) من طريقه معلقاً وقال :
- ١٩٨ -
...

((قال أبو عيسى الترمذي: حديث عكرمة عن النبي (وَلغير مرسلاً أصح ».
قلت : وهو مرسل صحيح الإسناد ، وقد وصله الدارقطني والبيهقي من طريق
أبي قتيبة سلم بن قتيبة : ثنا شعبة والثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس
به نحوه . وقال البيهقي :
((قال أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث :
لم يسنده عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة ، والصواب عن عاصم عن عكرمة
مرسلا )) .
قلت : سلم صدوق من رجال البخاري في ((صحيحه)) ولم يتفرد بوصله ، فقد
أخرجه الطبراني في «الكبير» (رقم ١١٩١٧) من طريق الضحاك بن حُمرة عن منصور عن
عاصم البجلي عن عكرمة به ولفظه :
((من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته)) .
والضحاك هذا مختلف فيه وقد حسن له الترمذي ، وفيه ضعف لا يمنع من
الاستشهاد به .
وبالجملة فالحديث صحيح عندي لأن مع مرسله الصحيح هذه الأسانيد
المتصلة ، وأصله في ((الصحيحين)) من طريق أخرى عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((أُمِرتُ أن أسجد على سبع: الجبهة والأنف ، واليدين ، والركبتين،
والقدمين )) . وفي رواية :
((الجبهة، وأشار بيده على أنفه)).
فقد اعتبر الأنف من الجبهة في الحكم ، فحكمه حكمها ، فكان حديث الترجمة
مختصر منه . والله أعلم .
- ١٩٩ -

من المبشرات بحسن الخاتمة
١٦٤٥ - (من خُتم له بإطعامٍ مِسكينٍ مَحَتَسِباً على الله عز وجل دَخَلَ
الجنةَ ، من خُتِمَ له بصومٍ يومٍ مُحْتَسِباً على الله عز وجل دَخَلَ الجنةَ، من ختم
له بقول لا إله إلا الله مُحْتَسِباً عَلى الله عز وجل دَخَلَ الجنةَ).
رواه ابن شاهين في الجزء الخامس من ((الأفراد)) والمخلص في (( الفوائد المنتقاة))
(٢/٢٣) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢١٨/١ - ٢١٩) عن هشام بن القاسم أخو
روح بن القاسم قال : سمعت نعيم بن أبي هند يحدث عن حذيفة قال :
دخلت على رسول الله وَ# في مرضه فرأيته يهم بالقعود وعلي عليه السلام عنده
يميد - يعني من النعاس - فقلت : يا رسول الله ما أرى علياً إلا قد ساهرك في ليلته هذه أفلا
أدنو منك ؟ قال : علي أولى بذلك منك ، فدنا منه علي عليه السلام فسانده ، فسمعته
يقول : فذكره . وقال ابن شاهين :
(( هذا حديث غريب . ولا أعرف لهشام بن القاسم حديثاً غير هذا)).
قلت : وهو في عداد المجهولين . فإنهم لم يذكروه . اللهم إلا ابن حبان فإنه أورده
في ((الثقات)) (٢٩٤/٢ من مخطوطة الظاهرية) وذكر له هذا الحديث ولم يزد.
وقد وجدت له متابعاً، أخرجه ابن بشران في ((الأمالي)) ( ١/١٣٤ ) من طريق
الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نعيم بن أبي هند به مختصراً ولفظه :
((دخلت على رسول الله ص# في اليوم الذي قبض فيه فقال لي :
((يا حذيفة من كتب ( كذا ولعله : ختم ) له عند الموت بشهادة أن لا إله إلا الله
صادقاً دخل الجنة)) .
فقلت : يا رسول الله : أسرُّ هذا أم أعلنه ؟ قال : بل أعلنه ، قال : فإنه لآخر
شيء سمعته من رسول الله وَثير)).
- ٢٠٠ -