النص المفهرس

صفحات 161-180

الخامس : حديث أبي أمامة: (( لما خلق الله الخلق وقضى القضية ، أخذ أهل
اليمين بيمينه ، وأهل الشمال بشماله ، فقال :... ألست بربكم ، قالوا: بلى
. (( ...
ففي ذلك رد على قول ابن القيم أيضاً في كتاب ((الروح)) (ص ١٦١) بعد أن سرد
طائفة من الأحاديث المتقدمة :
(( وأما مخاطبتهم واستنطاقهم وإقرارهم له بالربوبية وشهادتهم على أنفسهم
بالعبودية - فمن قاله من السلف فإنما هو بناء منه على فهم الآية ، والآية لم تدل على هذا بل
دلت على خلافه )) .
وقد أفاض جداً في تفسير الآية وتأويلها تأويلا ينافي ظاهرها بل ويعطل دلالتها
أشبه ما يكون بصنيع المعطلة لآيات وأحاديث الصفات حين يتأولونها ، وهذا خلاف
مذهب ابن القيم رحمه الله الذي تعلمناه منه ومن شيخه ابن تيمية ، فلا أدري لماذا خرج
عنه هنا لا سيما وقد نقل (ص ١٦٣) عن ابن الأنباري أنه قال :
(( مذهب أهل الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية أن الله أخرج ذرية آدم من
صلبه وصلب أولاده وهم في صور الذر فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعون ،
فاعترفوا بذلك وقبلوا ، وذلك بعد أن ركب فيهم عقولا عرفوا بها ما عرض عليهم كما جعل
للجبل عقلا حين خوطب ، وكما فعل ذلك للبعير لما سجد ، والنخلة حتى سمعت
وانقادت حين دُعِيَت )) .
كما نقل أيضاً عن إسحاق بن راهويه :
(( وأجمع أهل العلم أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد ، وأنه استنطقهم
وأشهدهم )) .
قلت : وفي كلام ابن الأنباري إشارة لطيفة إلى طريقة الجمع بين الآية والحديث
وهو قوله: (( إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه وأصلاب أولاده)).
- ١٦١ -

وإليه ذهب الفخر الرازي في ((تفسيره)) (٣٢٣/٤)، وأيده العلامة ملاً على
القارئ في ((مرقاة المفاتيح)) (١ /١٤٠ - ١٤١) وقال عقب كلام الفخر :
((قال بعض المحققين : إن بني آدم من ظهره ، فكل ما أخرج من ظهورهم فيما لا
يزال إلى يوم القيامة هم الذين أخرجهم الله تعالى في الأزل من صلب آدم ، وأخذ منهم
الميثاق الأزلي ليعرف منه أن النسل المخرج فيما لا يزال من أصلاب بنيه هو المخرج في الأزل
من صلبه ، وأخذ منهم الميثاق الأول ، وهو المقالي الأزلي ، كما أخذ منهم فيما لا يزال
بالتدريج حين أخرجوا الميثاق الثاني ، وهو الحالي الإِنزالي . والحاصل أن الله تعالى لما كان
له ميثاقان مع بني آدم أحدهما تهتدي إليه العقول من نصب الأدلة الحاملة على الاعتراف
الحالي ، وثانيهما المقالي الذي لا يهتدي إليه العقل ، بل يتوقف على توقيف واقف على
أحوال العباد من الأزل إلى الأبد ، كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أراد عليه الصلاة
والسلام أن يعلم الأمة ويخبرهم أن وراء الميثاق الذي يهتدون إليه بعقولهم ميثاقاً آخر أزلياً
فقال [ ما ] قال من مسح ظهر آدم في الأزل وإخراج ذريته وأخذه الميثاق عليهم اهـ وبهذا
يزول كثير من الإشكالات ، فتأمل فيها حق التأمل )).
وجملة القول أن الحديث صحيح ، بل هو متواتر المعنى كما سبق ، وأنه لا تعارض
بينه وبين آية أخذ الميثاق ، فالواجب ضمه إليها ، وأخذ الحقيقة من مجموعهما ، وقد تجلت
لك إن شاء الله مما نقلته لك من كلام العلماء ، وبذلك ننجو من مشكلتين بل مفسدتين
كبيرتين :
الأولى : رد الحديث بزعم معارضته للآية .
والأخرى : تأويلها تأويلاً يبطل معناها ، أشبه ما يكون بتأويل المبتدعة
والمعتزلة . كيف لاوهم أنفسهم الذين أنكروا حقيقة الأخذ والإِشهاد والقول المذكور فيها
بدعوى أنها خرجت مخرج التمثيل ! وقد عز علي كثيراً أن يتبعهم في ذلك مثل ابن القيم
وابن كثير، خلافاً للمعهود منهم من الرد على المبتدعة ما هو دون ذلك من التأويل .
والعصمة لله وحده .
- ١٦٢ -

ثم إنه ليلوح لي أننا وإن كنا لا نتذكر جميعاً ذلك الميثاق الرباني وقد بين العلماء سبب
ذلك - فإن الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، والتي تشهد فعلا بأن الله هو الرب وحده لا
شريك له ، إنما هي أثر ذلك الميثاق ، وكأن الحسن البصري رحمه الله أشار إلى ذلك حين
روى عن الأسود بن سريع مرفوعاً :
((ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة ... )) الحديث ، قال الحسن
عقبه: ((ولقد قال الله ذلك في كتابه: (وإذ أخذ ربك ... ) الآية)).
أخرجه ابن جرير (١٥٣٥٣)، ويؤيده أن الحسن من القائلين بأخذ الميثاق الوارد
في الأحاديث ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، وعليه فلا يصح أن يقال : إن الحسن
البصري مع الخلف القائلين بأن المراد بالإِشهاد المذكور في الآية إنما هو فطرهم على
التوحيد ، كما صنع ابن كثير . والله أعلم .
تفضل الله على الحجاج في عرفة ومزدلفة بالمغفرة
١٦٢٤ - ( إن اللهَ تَطَوَّل عليكم في جَمعكم هذا، فَوَهَبَ مُسيئكم
لُحْسِنِكم ، وأعطى مُحسِنَكم ما سأل ، ادفعوا باسم الله ) .
أخرجه ابن ماجه (٣٠٢٤) عن أبي سلمة الحمصي عن بلال بن رباح أن النبي وَل
قال له غداة جمع :
(( يا بلال أسكِتِ الناسَ، أو أنصت الناس )). ثم قال : فذكره .
قال البوصيري في ((الزوائد)) (٢/٢٠٧ - مصورة المكتب ):
((هذا إسناد ضعيف، أبو سلمة هذا لا يعرف اسمه، وهو مجهول)).
قلت : لکن الحدیث صحیح عندي ، فإن له شواهد من حديث أنس بن مالك
وعبادة بن الصامت وعباس بن مرداس .
أما حديث أنس فيرويه صالح المرّي عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعاً به أتم منه .
- ١٦٣ -

أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (١٠١٥/٣).
وصالح المري ويزيد الرقاشي ضعيفان ، واقتصر الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٧/٣)
على إعلاله بالمري فقط ! لكن رواه ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن غدي عن
أنس بن مالك به نحوه. هكذا ساق إسناده في ((الترغيب)) (١٢٨/٢)، وهو إسناد
صحيح لاعلة فيه ، وقد أشار إلى ذلك عبد الحق الإِشبيلي في كتابه ((الأحكام)) (رقم ٧١ -
بتحقيقي) بسكوته عليه ، وفيه :
((إِنَّ اللهَ غَفَرَ لأهلِ عرفاتٍ وأهلِ المشعر ... )).
وانظر ((صحيح الترغيب)) (١١٤٣) .
والحديثان الآخران مخرجان في ((الترغيب ))، وإسنادهما وإن كان ضعيفاً ، فلا
بأس به في الشواهد .
وللحديث شاهد آخر رواه البغوي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد عن أبيه
عن جده . ذكره السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢/١٤٣/١).
مثل ما بقي من الدنيا
١٦٢٥ - (إنَّ اللهَ تعالى جَعَلَ الدنيا كلَّھا قليلاً، وما بقي منها إلا
القليل من القليل ، ومثل ما بقي من الدنيا كالثّغْب - يعني الغدير - شُرِبَ
صَفْوُه ، وبقي كَدَرُه ) .
أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٠) من طريق الفضل بن محمد الشعراني : ثنا عبيد الله بن
محمد العبسي : ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : قال
رسول الله رَ: فذكره ، وقال:
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي.
قلت : وإنما هو حسن فقط لأن عاصياً وهو ابن أبي النجود في حفظه بعض
الضعف .
- ١٦٤ _

والفضل بن محمد الشعراني ، قد تكلم فيه بعضهم بغير حجة ، وهو ثقة كما قال
الذهبي في («الميزان))، وقد توبع فأخرجه الديلمي (٢٢٦/٢/١) من طريق السلمي بسنده
عن أبي الأحوص : حدثنا أبو سلمة عن حماد بن سلمة به .
والحديث أخرجه البخاري (٢٣٩/٢) من طريق منصور عن أبي وائل به الشطر
الآخر منه لكنه أوقفه على ابن مسعود .
حقيقة الكبر
١٦٢٦ - (إنَّ اللهَ جميلٌ يُحِبُّ الجمال، إنَّ الكبرَ مَنْ سَفِهَ الحقَّ وَغَمص
الناسَ ) .
رواه أحمد (١٣٣/٨-١٣٤و١٣٤) والحربي في ((غريب الحديث)) (١/٣٤/٥-٢)
وكذا رواه ابن عساكر (٢/٢٧١/١٤) والخطابي في ((الغريب)) (١/٩٧) عن سعيد بن مرثد
عن عبد الرحمن بن حوشب عن ثوبان بن شهر الأشعري قال : سمعت كريب بن أبرهة
يقول : سمعت أبا ريحانة يقول ، فذكره مرفوعاً :
(لا يدخل شَيءٍ مِن الكِبْر الجنَّةَ)) فقال قائل: يا نبي الله إني أحب أن أتجمل:
بجلاز سَوْطي وشِسَعِ نعلي؟ فقال ◌َله: ((إن ذلك ليس من الكبر، إن الله جميل .. )).
قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه من لا يعرف منهم سعيد ويقال: سعد بن مرثد،
ترجمه ابن أبي حاتم (٦٣/١/٢) فقال:
((أدرك صفين. روى عن عبد الرحمن بن حوشب. روى عنه حريز بن عثمان)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. لكن قال أبو داود: ((شيوخ حریز كلهم ثقات)»،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وكذلك ذكر فيهم من فوق سعيد هذا وأشهرهم كريب بن
أبرهة. وقد وثقه العجلي أيضاً.
والحديث صحيح على كل حال لأن له شواهد من حديث عبدالله بن مسعود،
- ١٦٥ -

وعبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبي
هريرة .
١ - أما حديث ابن مسعود ، فيرويه إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن
مسعود مرفوعاً به نحوه .
أخرجه مسلم (٦٥/١) وأبو داود (٤٠٩١) ببعضه والترمذي (١ /٣٦٠) وقال:
((حديث حسن صحيح)). وأخرجه الحاكم (٤ / ١٨١) لكنه لم يسقه بطوله . ثم أخرجه من.
طريق أبي يحيى بن جعدة عن ابن مسعود به وقال :
((صحيح الإسناد، وقد احتجا برواته)). ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد (٣٨٥/١ و٤٢٧) والحاكم أيضاً (١٨٢/٤) من طريق حميد بن
عبد الرحمن عن ابن مسعود به دون قوله: ((إن الله جميل يحب الجمال)).
٢ - وأما حديث ابن عمرو ، فیرویه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه به مثل
رواية حميد بن عبد الرحمن .
أخرجه أحمد (١٦٩/٢ -١٧٠) والحاكم (٢٦/١) مختصراً وفيه عنده الزيادة :
(((إن الله جميل يحب الجمال))، وقال:
((على شرط مسلم))، وهو كما قال .
٣ - وأما حديث عقبة فيرويه شهر بن حوشب قال: سمعت رجلاً يحدث عن
عقبة به .
أخرجه أحمد (٤ / ١٥١) .
وشهر ضعيف ، وشيخه لم يسم .
٤ - وأما حديث ابن عمر فيرويه موسى بن عيسى القرشي : نا عطاء الخراساني
عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله # يقول :
- ١٦٦ -

((مَنْ سَحَبَ ثيابه لم ينظر الله إليه يوم القيامة))، فقال أبو ريحانة ، لقد أمرضنا ما
حدثتنا ، إني أحب الجمال حتى أجعله في نعلي ، وعِلاقَةِ سوطي ، أفمن الكبر ذلك ،
فقال رسول الله ريآطر :
((إن الله جميل يحب الجمال، ويجب أن يرى أَثَرَ نعمته على عبده، لكن الكبر من
سَفِه الحقَّ ، وغمص الناس أعمالهم)) .
رواه ابن عساكر (١/٢٠٠/١٧) في ترجمة القرشي هذا ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً .
وعطاء وهو ابن مسلم الخراساني قال الحافظ :
((صدوق بهم كثيراً ويرسل ويدلس)) .
قلت : لكن حديثه صحيح لأن طرفيه يشهد له ما تقدم ، وأما وسطه فقد جاء من
حديث والد أبي الأحوص وابن عمرو وهو مخرج في ((غاية المرام في تخريج الحلال والحرام))
(رقم ٧٦) و((المشكاة)) (٤٣٥٠).
٥ - وأما حديث جابر فيرويه محمد بن صالح المديني عن محمد بن المنكدر أنه سمعه
يقول : حدثنا جابر بن عبد الله الأنصاري مرفوعاً بلفظ :
((إن الله جميل يحب الجمال، ويجب معالي الأمور، ويكره سفسافها)).
أخرجه ابن عساكر (٢/٥٠/١١) .
قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد فإن محمد بن صالح المديني قال
الحافظ :
((صدوق يخطىء)).
ولشطره الأول ما تقدم من الشواهد ، وأما الشطر الآخر فله شواهد أخرى يأتي
تخريجها عقب هذا إن شاء الله تعالى .
- ١٦٧ -

٦ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه هشام بن حسان عن محمد عن أبي هريرة .
أن رجلاً أتى النبي وَه وكان رجلاً جميلاً، فقال: يا رسول الله إني رجل حُبّب إلي
الجمال ، وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد ، إما قال : بشراك نَعلي ، وإما
قال : بشسع نعلي ، أفمن الكبر ذلك ؟ قال :
((لا ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس)).
أخرجه أبو داود (٤٠٩٢) والحاكم (١٨١/٤-١٨٢) وصححه، ووافقه
الذهبي ، وهو كما قالا .
(جلاز سوطي) الجلاز : كل شيء يلوى على شيء ، واحدته : جلاوزة.
(علاقة سوطي) العلاقة : ما يعلق به السيف ونحوه .
١٦٢٧ - ( إن اللهَ يُحِبُّ مَعالي الأمورِ وأشرافَها ، ويكره سَفْسافَها ) .
رواه الطبراني رقم (٢٨٩٤) وابن عدي (١/١١٤) والقضاعي (٢/٨٩) عن
خالد بن إلياس عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان عن فاطمة بنت الحسين عن
حسين بن علي مرفوعاً .
ورواه الخطيب البغدادي في ((تلخيص المتشابه في الرسم)) (١/٨) من هذا الوجه.
قلت : وخالد بن إلياس ضعيف .
لكن له شاهد، فقال الماليني في ((الأربعين الصوفية)) (١/١٠): أخبرنا أبو بكر
محمد بن عبدالله بن صالح : نا محمد بن زهير : أنا محمد بن الخطاب : أنا أحمد بن
يونس : أنا الفضيل بن عياض عن محمد بن ثور عن معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد
مرفوعاً به .
قلت : ورجاله ثقات غير هؤلاء المحمدين الذين هم على نسق واحد فلم أجد لهم
ترجمة غير محمد بن الخطاب. فأورده الخطيب في ((التاريخ)) (٢٥٢/٥) وروى عن ابن قانع
- ١٦٨ -

أن وفاته كانت سنة (٢٨٤)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، لكن قد تابعه إبراهيم بن
عبدالله بن الجنيد الختلي وإبراهيم بن عبدالرزاق الضرير قالا : أنا أحمد بن عبدالله بن
یونس به .
أخرجه ابن عساكر (١/٢٢٦/٢) عن أبي بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل
السامري عنهما .
وأبو بكر هذا هو الخرائطي صاحب كتاب ((مكارم الأخلاق ومعاليها)) وقد أخرجه
فيه (ص ٢-٣) بهذا الإِسناد .
وأخرجه البيهقي في ((الأسماء)) ( ص ٥٣ ) من طريق أخرى عن ابن يونس به .
قلت : فهو إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات مترجمون في ((التهذيب)) غير شيخي
الخرائطي، وهما ثقتان أيضاً مترجمان في ((تاريخ بغداد)) (١٢٠/٦ و١٣٤-١٣٥)، وتابعهما
أبو أسامة الكلبي عند البيهقي .
وقد روى من طريق أخرى مرسلاً وموصولاً ، ولا يصح وصله . فأخرجه
الخرائطي أيضاً (ص ٥٥) من طريق أبي معاوية الضرير عن الحجاج بن أرطاة عن
سليمان بن سحيم عن طلحة بن عبيدالله بن كريز قال: قال رسول الله مض#: فذكره ،
وزاد في أوله :
(( إن الله جواد يحب الجود ويحب معالي ... )).
وأخرجه الهيثم بن كُلَيب في ((المسند)) (١/٧) من هذا الوجه ، وكذا أبو عبيدة في
((فضائل القرآن)) (ق ١١ /٢) .
وهذا مرسل ضعيف ، عبيد الله بن كريز هذا تابعي ثقة ، ولم يقع للهيثم منسوباً
الكريز فظنه طلحة بن عبد الله التّيْمي الصحابي فأورده في ((مسنده))! ووافقه السيوطي في
((الجامع)) فلم يذكر أنه مرسل على خلاف عادته في مثله .
- ١٦٩ -

والحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه ، وقد رواه عنه نوح بن أبي مريم موصولاً
فقال : عنه عن طلحة بن مصرف عن كريب عن ابن عباس مرفوعاً به .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٩/٥) .
وهذا من أوهام نوح أو وضعه ؛ فإنه كذاب .
وقوله : ((إن الله جواد يحب الجود)). روي من حديث سعد أيضاً وغيره ، وهو
مخرج في ((حجاب المرأة المسلمة)) (١٠١).
١٦٢٨ - (إنَّما أنا مُبَلِّغُ والله يَهَدي، وقاسمٌ والله يُعْطِي، فَمَنْ بَلَغَهُ
مني شيء بحسن رغْبَةٍ وحُسنٍ هُدِّى ، فإن ذلك الذي يبارَك له فيه ، وَمَنْ بلغه
عني شيء بسوء رغبة وسوء هُدى ، فذاك الذي يأكل ولا يشبع ) .
أخرجه أحمد ( ٤ /١٠١-١٠٢): ثنا أبو المغيرة قال : ثنا صفوان قال : ثنا أبو
الزاهرية عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعاً .
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
وتابعه عبد القدوس : نا صفوان به .
أخرجه البخاري في «التاريخ» (١٠/١/٤) .
وعزاه السيوطي للطبراني في (( الكبير)) عن معاوية نحوه دون قوله :
((فمن بلغه .... )) وقال شارحه المناوي :
((( قال الهيثمي رواه بإسنادين أحدهما حسن ».
قلت : أخرجه البخاري في (( التاريخ)) من طريق صفوان أيضاً وفضيل بن فضالة
عن أبي هزان عطية بن رافع عن معاوية مرفوعاً بلفظ :
(( إنما أنا مُبَلِّغْ والله يَهدي، وإنما أنا قاسمٌ والله يعطي)).
- ١٧٠ -

أورده البخاري في ترجمة عطية هذا . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا .
وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٣٨٢/١/٣) وذكر أنه روى عنه ثلاثة من الثقات.
وهو في (( ثقات ابن حبان)) (٢٠٤/٣).
والجملة الثانية منه في (( الصحيحين)) وغيرهما من حديث أبي هريرة .
وأخرجه الحاكم (٢ /٦٠٤) من طريق ابن عجلان عن أبيه عنه مرفوعاً بلفظ :
((أنا أبو القاسم، الله يُعطي، وأنا أقسِم)) . وقال:
((صحيح على شرط مسلم)) . وأقره الذهبي .
وإنما هو حسن فقط ، لأن محمد بن عجلان لم يحتج به مسلم ، وإنما روى له متابعة
أو مقروناً .
نعم هو صحيح باعتبار ما قبله من الطرق .
١٦٢٩ - (إنّ الله حين خَلَقَ الخلقَ كتب بيده على نَفْسِه: إن رحمتي
تغلِب غضبي ) .
أخرجه الترمذي (٢٧١/٢) واللفظ له وأحمد (٤٣٣/٢) وابن ماجه (٤٢٩٥)
من طريق ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله وَ ليّ قال: فذكره وقال :
(( هذا حديث حسن صحيح غريب)) .
قلت : وسنده حسن ، والحديث صحيح ، فإن له طرقاً أخرى كثيرة في
((الصحيحين)) و ((المسند)) (٢٤٢/٢ و ٢٥٧ و ٢٥٩ و ٣١٣ و ٣٥٨ و ٣٨١ و ٣٩٧ و ٤٦٦ ) عن
أبي هريرة رضي الله عنه نحوه، وراجع بعضها في ((ظلال الجنة في تخريج السنة))
(٨٠٨ - ٨٠٩ ) .
- ١٧١ -

١٦٣٠ - (إن الله خَلَقَ آدم من قَبِضَةٍ قبضها من جميع الأرضِ ، فجاء
بنو آدم على قدرِ الأرض ، جاء منهم الأحمرُ والأبيضُ والأسودُ ، وبين ذلك ،
والسهلُ والحَزَنُ ، والخبيث والطيب ) .
رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٥/١ - ٦): أخبرنا هوذة بن خليفة : ناعوف
عن قسامة قال : سمعت أبا موسى الأشعري مرفوعاً به .
قلت : هذا سند صحيح رجاله رجال مسلم غير هوذة ، وهو ثقة ، وعنه رواه
الواحدي في ((الوسيط)) (١/١٤/١ -٢) وابن عساكر (٢/٣٠٧/٢) من طرق عنه،
وكذا رواه أبو الفرج الثقفي في ((الفوائد)) (١/٩٧) وصححه وابن حبان
(٢٠٨٣ ,٢٠٨٤) وأحمد (٤ /٤٠٦) وغيرهم كأبي داود والترمذي وقال :
((حسن صحيح)).
قلت : وقد توبع هوذة بن خليفة، فأخرجه الطبري أيضاً في (( التفسير))
(٦٤٥/٤٨١/١) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٣٢٧ و٣٨٥) وابن خزيمة في
((التوحيد)) (٤٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٣٥/٨,١٠٤/٣) من طرق عن عوف
الأعرابي به .
جهاد اللسان
١٦٣١ - (إن المؤمن يُجاهدُ بسيفه ولسانِهِ، والذي نفسي بيدهِ لَكأنَّ ما ترمُونَهم به
نَضِحُ النّبْل).
أخرجه أحمد (٣٨٧/٦): ثنا عبد الرزاق قال : نا معمر عن الزهري عن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي # :
إن الله عز وجل قد أنزل في الشعر ما أنزل ، فقال : فذكره .
وهذا صحيح على شرط الشيخين .
- ١٧٢ -

وفي رواية لأحمد (٤٥٦/٣) وابن عساكر (١٤ /١/٢٩٠) من طريق شعيب عنٍ
الزهري قال : ثني عبدالرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك
أن كعب بن مالك حين أنزل الله تبارك وتعالى في الشعر ما أنزل أتى النبي واصط *
فقال : إن الله تبارك وتعالى قد أنزل في الشعر ما قد علمت ؛ وكيف ترى فيه ؟ فقال
النبي ◌َ#1 :
((إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه )).
وهذا سند صحيح أيضاً على شرطهما .
والظاهر أن الزهري له فيه شيخين أحدهما : عبد الرحمن بن كعب بن مالك كما
رواه معمر عنه ، والآخر عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك كما في رواية شعيب
هذه عنه .
وتابعه محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عنه بلفظ :
((اهجوا بالشعر ... ))، وقد مضى برقم (٨٠٢ ).
١٦٣٢ - (إنَّ المؤمنَ بكل خَيرِ ، على كلِّ حال، إنَّ نَفْسَهُ تَخرجُ من بين
جَنْبَيْهِ وهو يحمد الله عز وجل ) .
أخرجه أحمد (١ /٢٧٣ - ٢٧٤ ): ثنا أبو أحمد : ثنا سفيان عن عطاء بن السائب
عن عكرمة عن ابن عباس قال :
((أخذ النبي ◌ََّ بنتاً له تقضي، فاحتضنها فوضعها بين ثدييه ، فماتت وهي بين
ثدييه ، فصاحت أم أيمن ، فقيل: أتبكي عند رسول اللـه بَّ؟! قالت: ألست أراك
تبكي يا رسول الله ؟ قال : لست أبكي ، إنما هي رحمة ، إن المؤمن .
٠ ٠ )) .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، فإن عطاء بن السائب وإن كان
قد اختلط ، فإن سفياناً - وهو الثوري - سمع منه قبل الاختلاط ، وكأنه لهذا أخرج
- ١٧٣ -

الحديث الضياء المقدسي في ((المختارة)) (١/٦٦/٦٥) من طريق أحمد هذه. ومن طريق
أخرى عنده (٢٩٧/١)، ورواه النسائي (٢٦١/١) والبزار (٨٠٨ ) من طرق أخرى
عن عطاء به .
وله شاهد يرويه عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي
سعيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله مَلير: رفعه :
((إن المؤمن عند الله بمنزلة كل خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه)).
أخرجه أحمد (٣٦١/٢) وكذا البزار في ((مسنده)) (رقم - ٧٨١) وقال
الهيثمي :
((إسناد حسن)).
وهو كما قال . ولفظ أحمد :
((قال الله عز وجل: إن المؤمن عندي بمنزلة ... )).
وفي رواية له (٣٤١/٢) :
((إن الله عز وجل يقول: إن عبدي المؤمن عندي .... )).
تحريم التداوي بحرام
١٦٣٣ - (إنَّ اللهَ خَلَقَ الدَاءَ والدواءَ، فَتَدَاووا، ولا تَتَداووا
بِحَرام ) .
رواه الدولابي (٣٨/٢) عن علي بن عياش قال : حدثنا ثعلبة بن مسلم عن أبي
عمران سليمان بن عبد الله عن أبي الدرداء مرفوعاً .
قلت : كذا وقع في الأصل والظاهر أن في الإِسناد سقطاً ، فإن بين ثعلبة وعلي بن
عياش إسماعيل بن عياش كما في ((التهذيب)).
- ١٧٤ _

وهذا إسناد حسن ورجاله ثقات معروفون غير ثعلبة هذا ، ذكره ابن حبان في
((الثقات)) وروى عنه جمع ، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف .
والحديث ذكره الهيثمي (٨٦/٥) من رواية الطبراني وقال :
((ورجاله ثقات)).
وله شاهد من حديث أم سلمة
أنها انتبذت، فجاء رسول الله وَ الله والنبيذ يَهْدُر، فقال: ((ما هذا؟)). قلت:
فلانة اشتكت فَوُصِفَ لها ، قالت : فدفعه برجله فكسره وقال :
((إنَّ الله لم يجعل في حرام شفاءً)).
أخرجه أحمد في ((الأشربة)) (ق ١/١٩) وابن أبي الدنيا في ((ذم المسكر))
(١/٥) وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٦٥٨/٤) وعنه ابن حبان (١٣٩٧) من طرق عن
أبي إسحاق الشيباني عن حسان بن مخارق عنها .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون غير حسان بن مخارق ، فهو
مستور لم يوثقه أحد غير ابن حبان .
ويشهد له أيضاً حديث
((نهى عن الدواء الخبيث)).
وهو مخرج في ((المشكاة)) ( ٤٥٣٩).
وأخرج أحمد أيضاً (ق ١/١٦ - ٢) والطبراني في ((الكبير)) (٩٧١٤ - ٩٧١٧)
عن ابن مسعود موقوفاً عليه :
(((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)).
وإسناده صحيح ، وعلقه البخاري بصيغة الجزم ( ١٠ /٦٥ - فتح ) وصححه
الحافظ ابن حجر .
- ١٧٥ _

وأخرج الطبراني ( ٨٩١٠ ) عن أبي الأحوص
أن رجلا أتى عبد الله فقال: إن أخي مريض اشتكى بطنه ، وأنه نُعِتَ له الخمر
أفأسقيه ؟ قال عبد الله : سبحان الله! ما جعل الله شفاء في رجس ، إنما الشفاء في
شيئين : العسل شفاء للناس ، والقرآن شفاء لما في الصدور .
قلت : وإسناده صحيح أيضا .
١٦٣٤ - ( إنَّ لِله مائةَ رحمةٍ، قَسَمَ رحمةً [واحدةً ] بين أهل الدنيا
وَسِعَتْهُم إلى آجالهم، وأخَّرَ تسعاً وتسعين رحمةً لأوليائه ، وإنَّ اللهَ قَابضُ تلك
الرحمة التي قسمها بين أهل الدنيا إلى التسعِ والتسعين ، فيكملها مائة رحمة
لأوليائه يوم القيامة ) .
أخرجه أحمد (٥١٤/٢): ثنا روح ومحمد بن جعفر قالا : ثناعوف عن الحسن
قال : بلغني أن رسول الله ◌َخر قال: فذكره نحوه .
قال محمد في حديثه : وحدثني بهذا الحديث محمد بن سيرين وخِلاس كلاهما عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّ مثله .
ثنا روح : ثنا عوف عن خِلاس بن عمرو عن أبي هريرة مثله .
ثنا روح : ثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة مثله .
قلت : وهذه أسانيد صحيحة موصولة عن أبي هريرة ، إلا الأول ، فهو مرسل
صحيح الإِسناد .
وقد أخرجه الحاكم (٢٤٨/٤) من طريق بكار بن محمد السيريني عن عوف بن
أبي جميلة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به واللفظ له وقال :
((صحيح على شرط الشيخين )). ورده الذهبي بقوله :
((قلت : بكار ذاهب الحديث . قاله أبو زرعة)).
- ١٧٦ -

قلت : قد تابعه روح ومحمد بن جعفر كما رأيت ، فالحديث صحيح على شرطهما
من طريقهما .
والحديث أخرجه البخاري (٢٢٣/٤ - ٢٢٤) ومسلم (٩٦/٨و٩٧) والترمذي
(٢٧٠/٢) والدارمي (٣٢١/٢) وابن ماجه (٤٢٩٣) وأحمد (٠٥٥/٣ - ٥٦) من
طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه .
وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٣٢٤/٨) من طريق آخر عنه. وقال
الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) . وعنده زيادة بلفظ :
( لو يَعلمُ المؤمنُ ما عِنْدَ اللهِ من العقوبةَ ما طمع في الجنة أحدٌ ، ولو يَعْلَمُ الكافرُما
عند الله من الرحمةِ ما قَنِطَ من الجنة أحدٌ )).
وهي عند مسلم أيضاً (٩٧/٨) وفصلاها عن الحديث والطريق عندهما واحدة ،
خلافاً للبخاري .
وقصر السيوطي فعزاها للترمذي وحده ، ولما تعقبه المناوي بإخراج الشيخين لها
زعم أن اللفظ لمسلم فوهم ، فإن لفظه للترمذي ، ولفظ مسلم يختلف عنه قليلا ،
وأخرجها ابن حبان أيضاً (٢٥٢٣ ) ، وهي عند البخاري نحوه .
وأخرجه مسلم والحاكم (٢٤٧/٤ - ٢٤٨) وأحمد (٤٣٩/٥) من حديث
سلمان نحوه .
وأحمد (٥٥/٣) وابن ماجه (٤٢٩٤ ) من حديث أبي سعيد الخدري .
والطبراني في ((الكبير)) (١/١٤٥/٣) من حديث ابن عباس مرفوعاً مختصراً
نحوه وإسناده ضعيف. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٤/١٠):
(( رواه الطبراني والبزار وإسناده حسن)).
- ١٧٧ -

قلت: إن كان يعني إسناد البزار فمحتمل ، وإلا فإسناد الطبراني ضعيف ، وهو
في ((زوائد البزار)) (ص ٣١٤ - ٣١٥) لكن بيض في النسخة لإِسنادها .
والطبراني عن معاوية بن حيدة ، قال الهيثمي :
((وفيه مخيس بن تميم وهو مجهول)).
قلت: ومن طريقه ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢١٩/٢ - ٢٢٠) وقال عن
أبيه :
((موضوع. يعني بهذا الإِسناد)).
قلت : يغني عنه حديث الترجمة ، ومن أجله خرجته كي لا يغتر به من لا علم
عنده .
وجوب الأخذ بالیسر
١٦٣٥ - (إنَّ الله رَضِيَ لهذه الأمة الْيُسْرَ، وَكره لهم العُسر، (قالها
ثلاث مرات ) ، وإنّ هذا أخَذَ بالعسر ، وترك اليسر ) .
رواه الواحدي في « الوسيط » (١/٦٦/١) عن أبي یونس سعد بن يونس عن حماد
عن الجريري عن عبدالله بن شقيق عن محجن بن الأدرع
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن رجلاً في المسجد يطيل الصلاة، فأتاه
فأخذ بمنكبه ثم قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي يونس هذا فلم أعرفه . لكن
عزاه السيوطي للطبراني في (( الكبير)) فقال المناوي :
((قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح)).
فالظاهر من هذا أنه عند الطبراني من غير طريق أبي يونس المذكور. وقد أخرجه
أحمد (٣٢/٥) من طريق أخرى عن حماد به نحوه. وعن كهمس قال : سمعت
- ١٧٨ -

عبد الله بن شقيق قال محجن بن الأدرع ... فذكره نحوه بلفظ :
((إنكم أمة أريد بكم اليسر)).
وهذا إسناد صحيح .
وخالفهما أبو بشر فقال : عن عبدالله بن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي عز
محجن به نحوه بلفظ :
((إِنَّ خَيرَ دينكم أيسرُه )) . قاله ثلاثاً .
أخرجه الطيالسي (١٢٩٦) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٤١) وأحمد
(٣٣٨/٤ و ٥ / ٣٢) .
قلت : ورَجاء هذا لا يعرف إلا في هذا الإِسناد ، ولم يوثقه غير العجلي وابن
حبان . وكأنه غير محفوظ . فإنه لم يذكر في رواية حماد وكهمس كما تقدم . والله أعلم .
وله شاهد من حديث أنس مرفوعاً به وزاد :
((وخير العبادة الفقه)).
أخرجه ابن عبد البرّ في ((الجامع)) (٢١/١) من طريق أبي سفيان السروجي
عبد الرحيم بن مطرف ابن عم وکیع قال : حدثنا أبو عبدالله العذري عن يونس بن یزید
عن الزهري عنه . قال أبو سفيان : ويكره الحديث عن العذري .
قلت: يشير إلى ضعفه. وقد أورده في ((الميزان)) لهذا الخبر ، وقال : إنه منكر .
ومن طريقه أخرجه الديلمي (١١٥/٢) دون الشطر الأول .
كل راع مسؤول
١٦٣٦ - (إن الله سائلٌ كلَّ راع عما استرعاه، أحَفِظَ ذلك أم ضَيِّع ؟
حتى يَسألَ الرَجُلَ عن أهلِ بيته ) .
- ١٧٩ -

رواه النسائي في ((عشرة النساء)) (٢/٨٩/٢): أخبرني إسحاق بن إبراهيم
قال : أخبرنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة عن أنس مرفوعاً .
وبهذا الإِسناد عن قتادة عن الحسن مثله .
قلت : ورجال الإِسنادين ثقات لكن الثاني مرسل ، والأول مسند فهو صحيح إن
كان قتادة سمعه من أنس فإنه مذكور بشيء من التدليس . والله أعلم .
ومن الوجه الأول رواه الضياء في (( المختارة)) (٢/١٨٥) ثم ذكر الرواية الأخرى
المرسلة ثم قال :
(( قال الدارقطني : والصحيح عن هشام عن قتادة عن الحسن مرسلا)).
قلت : وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٥٦٢) وابن عدي في ((الكامل))
(١/١٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم وهو ابن راهويه ثم قال:
(( وهو حدیث یتفرد به إسحاق بن راهويه)) .
قلت : هو إمام ثقة حافظ فلا يضر تفرده .
ويشهد للحديث قوله : (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ... ))
الحديث، وهو مخرج في ((غاية المرام في تخريج الحلال والحرام)) (٢٦٨).
وروى عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٦٥٠) وعنه الطبراني في ((المعجم الكبير))
(٨٨٥٥) عن قتادة أن ابن مسعود قال :
((إن الله عز وجل سائل كل ذي رعيّة فيما استرعاه، أقام أمر الله فيهم أم
أضاعه ؟ حتى إن الرجل لَيُسألُ عن أهل بيته )).
وهو موقوف منقطع ، لأن قتادة لم يسمع من ابن مسعود كما قال الهيثمي في
((المجمع)) (٢٠٨/٧) .
- ١٨٠ -