النص المفهرس

صفحات 121-140

((لا نعلم رواه هكذا إلا زكريا)).
قلت : وهو ثقة من شيوخ البخاري ، وفيه كلام ، مات سنة ( ٢٥١ )، وعليه
فلم يلق شعيب بن الحبحاب فإنه مات سنة ( ١٣٠ ) ، فالظاهر أنه سقط من نسختنا من
((الزوائد)) - وهي سقيمة - الواسطة بينهما .
والحديث قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٥٨/١ ):
((رواه البزار، ورجاله ثقات)).
ثم تبين لي أن الحديث ليس من رواية زكريا بن يحيى ، وإنما من رواية أبيه يحيى
ابن زكريا، فقد وجدت الحديث في ((مسند أبي يعلى)) (١٠٣١/٣) بهذا الإسناد عن هذا
الشيخ ، لكنه قال : نا أبو زكريا بن يحيى الطائي أبو مالك : ثنا شعيب .... وفي
((الثقات)) لابن حبان (٣٠٨/٢):
((يحيى بن زكريا أبو مالك الطائي من أهل البصرة ، يروي عن شعيب بن
الحبحاب . روى عنه بندار)).
قلت : فهو صاحب هذا الحديث ، وهل هو والد زكريا بن يحيى بن عمر بن
حفص الطائي أبو السكين الكوفي نزيل بغداد ؟ ذلك ما ظننته أول الأمر ، لأنهم ذكروا في
ترجمته أنه روى عن أبيه ، وقد وقع في إسناد أبي يعلى (أبو زكريا) كما رأيت . ثم عرض لي
الشك في أنه هو ، حين رأيت ابن حبان سمى أباه زكريا ، وليس في ترجمة الابن مَن اسمه
زكريا في آبائه . والله أعلم .
وعلى كل حال ، فالحديث صحيح ، فقد صح من حديث أبي هريرة مفرقاً ،
وشطره الثاني جاء من حديث عائشة أيضاً وغيرها . فراجع ما تقدم برقم (٢٨٤ و٥٢١ ) .
- ١٢١ -

بلد الدجال خراسان
١٥٩١ - (إن الدجالَ يخرجُ من أرضٍ بالمشرق ، يقال لها :
(خُراسان ) ، يتبعُه أقوامٌ كأنَّ وجوهَهُم المجانُّ المطّرَّقَةُ ) .
أخرجه الترمذي (٢٣٤/٣) وابن ماجه (٥٠٦/٢) والحاكم (٥٢٧/٤)
وأحمد (٧,٤/١) والضياء في ((المختارة)) (٣٣ - ٣٧ بتحقيقي) من طريق أبي التياح عن
المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق قال : حدثنا رسول الله ملين:
فذكره . وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب ». وقال الحاكم :
(((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي.
قلت : وهو كما قالا ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن سبيع ، وهو
ثقة . وعمرو بن حريث صحابي صغير . وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد الضبعي .
( تنبيه ) هكذا لفظ الحديث عند جميع من ذكرنا من المخرجين ، وذكره السيوطي
في ((الزيادة على الجامع الصغير)) بلفظ :
(( .... من قبل المشرق من مدينة يقال .... )) وقال:
((رواه أحمد وابن ماجه عن أبي بكر))! ولا أصل له بهذا اللفظ عندهما ولا عند
غيرهما ممن ذكرنا ، اللهم إلا في رواية للضياء بلفظ :
(( الدجال يخرج من قرية يقال لها (خراسان))).
:
قلت : وهو شاذ عندي بهذا اللفظ لمخالفته لجميع من رواه بلفظ الترجمة: ((من
أرض بالمشرق يقال لها (خراسان ))) . والله أعلم .
- ١٢٢ -

١٥٩٢ - ( إن الدنيا خَضِرةٌ حلوةٌ ، فمن أخذها بحقها بُورِك له فيها ،
ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مال الله ومالٍ رسوله [ ليس] له [إلا] النارَ يوم يلقى
الله ) .
أخرجه الترمذي (٢٧٧/٣) وأحمد (٣٦٤/٦و٣٧٨) من طريقين عن عبيد أبي
الوليد سنوطا - عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب أن رسول الله و # دخل على
حمزة فتذاكرا الدنيا ، فقال رسول الله صلر: فذكره . وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح )) .
قلت : وعبيد هذا رد، عنه ثقتان ، ووثقه العجلي وابن حبان . وقد تابعه نعمان
ابن أبي عياش عن خولة الأنصارية مرفوعاً به مختصراً بلفظ :
((إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حقٍ ، فلهم النار يوم القيامة )).
أخرجه البخاري (١٦٥/٦ - ١٦٦ - فتح) وزاد الإسماعيلي في أوله :
(( الدنيا خَضِرةٌ حُلوةٌ، وإن رجالاً .. )).
قلت : وقد أخرجه أحمد أيضاً (٤١٠/٦) بهذه الزيادة.
وأخرجه الحاكم (٦٨/٤) من طريق أبي عتبة بن الفرج : ثنا زيد بن يحيى بن
عبيد : حدثني الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن حمنة رضي الله عنها أنها
سمعت النبي 18َّ يقول : فذكره .
قلت : وسكت هو والذهبي عنه . وأبو عتبة اسمه أحمد بن الفرج وهو ضعيف،
وأخشى أن يكون وهم في إسناده ، فإنه عند الترمذي وأحمد من طريقين آخرين عن الليث
عن سعيد المقبري عن عبيد عن خولة كما تقدم . والله أعلم .
وفي الباب عن عمرة بنت الحارث أخت أم المؤمنين جويرية ، يرويه خالد بن سلمة
عن محمد بن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار عن عمته عمرة عن النبي مؤيد:
- ١٢٣ -

(( إن الدنيا حلوة خضرة ، فمن أخذها بحقها بارك الله له فيها ، ورُبَّ متخوض
في مال الله ورسوله له النار يوم يلقاه )).
أخرجه ابن أبي عاصم وعبد الله بن أحمد في « زیادات الزهد » وابن منده کما في
((.الإصابة)) وكذا الطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) (٢٤٧/١٠) وقال :
« وإسناده حسن)).
وعن أبي هريرة مرفوعاً مثله .
أخرجه أبو يعلى (١٥٥٨/٤) بسند صحيح ، وحسنه الهيثمي (٢٤٦/١٠).
کل مسکر خمر
١٥٩٣ - (إنَّ من العنب خمراً، وإن من التمرِ خمراً، وإن من العسل
خمراً، وإن من البُرِّ خمراً، وإن من الشعير خمراً ) .
أخرجه أبو داود (١٢٩/٢ - النازية) وأحمد (٢٦٧/٤) والبيهقي (٢٨٩/٨)
عن إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله الخطير:
فذكره .
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم غير أن إبراهيم بن مهاجر فيه لين كما قال
الحافظ .
وقد تابعه أبو حريز واسمه عبد الله بن الحسين الأزدي أن عامراً حدثه به ، إلا أنه
قال :
((إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة ، وإني أنهاكم عن
كل مسكر )) .
أخرجه أبو داود وابن حبان ( ١٣٧٦ ) والبيهقي .
وأبو حريز صدوق يخطى .
- ١٢٤ _

وتابعه السَّرِيُّ بن إسماعيل الكوفي أن الشعبي حدثه .
أخرجه أحمد ( ٢٧٣/٤ ) .
لكن السري هذا متروك .
وبالجملة فالحديث حسن بمجموع الطريقين الأولين .
من فضائل عبد الرحمن بن عوف
١٥٩٤ - ( أَمْرُكُنَّ مِما يَهُمُّني بعدي، ولَنْ يَصْبِرَ عليكُنَّ إلا
الصابرون ) .
أخرجه الحاكم (٣١٢/٣) عن بكر بن مضر : ثنا صخر بن عبد الله بن حرملة
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن حدثه قال :
((دخلت على عائشة رضي الله عنها، فقالت لي: كان رسول الله وم له يقول لي:
( فذكره ) ثم قالت : فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة ، وكان عبد الرحمن بن عوف قد
وصلهن بمال ، فبيع بأربعين ألف)) . وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)) . وتعقبه الذهبي بقوله :
(( قلت : صخر صدوق ، لم يخرجا له )).
قلت : وثقه العجلي وابن حبان ، وقال النسائي : صالح . ولم يرو عنه غير بكر
ابن مضر ، فهو حسن الحديث . والله أعلم .
وللحديث شاهد أخرجه الحاكم (٣١٠/٣ - ٣١١) من طريق أم بكر بنت المسور
أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضاً له بأربعين ألف دينار ..... فبعث إلى عائشة رضي
الله عنها بمال من ذلك ، فقالت : من بعث هذا المال ؟ قلت : عبد الرحمن بن عوف ،
قالت : قال رسول الله ◌َله: لا يحنو عليكن من بعدي إلا الصابرون ، سقى الله ابن
عوف من سلسبيل الجنة )) . وقال :
- ١٢٥ -

(( صحيح الإسناد )).
وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : ليس بمتصل )).
ثم ساق له الحاكم شاهداً من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن الحصين بن عوف عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله و# يقول
لأزواجه :
(((إن الذي يحنو عليكن بعدي هو الصادق البار، اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف
من سلسبيل الجنة )) . وقال :
(( فقد صح الحديث عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما)) . ووافقه الذهبي.
١٥٩٥ - (الرجل أحقُّ بصَدْرِ دابته ، وصدرِ فراشه، وأن يَؤْمَّ في
رَحله ) .
أخرجه الدارمي (٢٨٥/٢) والبزار (٥٥- زوائده) والطبراني في ((الكبير))
و ((الأوسط)) (رقم - ٩٠٠) مختصراً من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة عن المسيب بن
رافع ومعبد بن خالد عن عبد الله بن يزيد الخَطمي - وكان أميراً على الكوفة - قال :
((أتينا قيس بن سعد بن عبادة في بيته ، فأذن المؤذن للصلاة ، وقلنا لقيس : قم
فصل لنا ، فقال : لم أكن لأصلي بقوم لست عليهم بأمیر ، فقال رجل ليس بدونه يقال له
عبد الله بن حنظلة الغسيل: قال رسول الله يقول: (فذكره) ، فقال قيس بن سعد عند
ذلك : يا فلان - لمولى له -: قم فصل لهم)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف، إسحاق هذا ضعيف كما في ((التقريب)). وقال
الهيثمي في ((المجمع)) (٦٥/٢) بعد ما عزاه للمذكورين غير الدارمي :
(( وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعفه أحمد وابن معين والبخاري ، ووثقه
يعقوب بن شيبة وابن حبان)) .
- ١٢٦ -

قلت : فمثله يستشهد به ، ويتقوی حديثه بغيره ، وقد جاء حديثه هذا مفرقاً ،
فالجملة الأولى منه أخرجها أحمد (٣٥٣/٥) والطبراني في ((الأوسط)) (٧٦٠١) وغيره من
حديث بريدة نحوه ، وإسناده صحيح ، وهو مخرج في ((المشكاة)) (٣٩١٨).
وأخرجها أحمد أيضاً (٣٢/٣) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً به ، وزاد :
(( وأحق بمجلسه إذا رجع)) .
وفيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف .
وسائره جاء معناه في حديث أبي مسعود البدري مرفوعاً :
(( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ... ولا تَؤَمَّن الرجلَ في أهله ولا في سلطانه ،
ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك)).
أخرجه مسلم (١٣٣/٢ - ١٣٤) وغيره. وهو مخرج في ((صحيح أبي داود))
(٥٩٤ - ٥٩٨) .
١٥٩٦ - (إنَّ الرجلَ إذا قام يُصلي أقبلَ اللهُ عليه بوجهه حتى ينقلب أو
يحدث حَدَثَ سوءٍ ) .
أخرجه ابن ماجه (١ /٣١٩ - ٣٢٠) من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن
أبي وائل عن حذيفة
« أنه رأی شبٹ بن رِبْعي يبزق بين يديه ، فقال : يا شبث لا تبزق بين يديك ،
فإن رسول الله وَ ر كان ينهى عن ذلك، وقال:)) فذكره. وقال البوصيري في ((زوائده))
(٢/٦٥) :
((هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات)).
قلت : بل هو حسن فقط للكلام المعروف في أبي بكر ، وعاصم ، وهو ابن أبي
النجود ، وكلاهما حسن الحديث .
- ١٢٧ -

النهي عن رفع الصوت في المسجد بالقراءة
١٥٩٧ - ( إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإنما يناجي رَبَّه ، فلا تَرفعوا
أصواتكم بالقرآن فتؤذوا المؤمنين ) .
رواه البغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (١/٧٥/٨) عن شعبة قال: ثنا عبد ربه
عن محمد بن إبراهيم عن رجل من بني بياضة ، وعنه قال : أخبرني عبد ربه بن سعيد
قال : سمعت محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن رجل من بني بياضة ، وعنه قال :
سمعت عبد ربه يحدث عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم ، قال شعبة : ثم قال عبد ربه
عن سلمة بن عبد الرحمن عن رجل من بني بياضة :
أن رسول الله * اعتكف العشر من رمضان وقال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف لأمرين :
الأول : أن الرجل من بني بياضة لم يسم ، فهو مجهول ، وليس في شيء من هذه
الطرق ما يشير إلى أنه من الصحابة .
والآخر : اضطراب عبد ربه بن سعيد في إسناده على هذه الوجوه الأربعة :
الأول : عن محمد بن إبراهيم عن رجل من بني بياضة .
الثاني : عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن رجل من بني بياضة . فزاد بينه
وبين الرجل أبا سلمة .
الثالث : عنه عن أبي حازم ، فلم يذكر الرجل ، وذكر أبا حازم مكان أبي سلمة .
الرابع : عنه عن سلمة بن عبد الرحمن عن رجل من بني بياضة . فهذا كالوجه
الثاني إلا أنه قال : سلمة بن عبد الرحمن مكان أبي سلمة ، وهو ابن عبد الرحمن .
وهذا اضطراب شديد يدل على أن الراوي لم يضبط الحديث .
- ١٢٨ -

فلهذا ولما ذكرته أولاً لم يطمئن القلب لثبوت الحديث من هذا الوجه ، وقد صح
من حديث أبي سعيد الخدري وغيره دون الزيادة التي في آخره :
((فتؤذوا المؤمنين))، وقد خرجته في ((صحيح أبي داود)) (١٢٠٣).
والحديث عزاه السيوطي في ((زوائد الجامع الصغير)) (١/٢١) للبغوي عن رجل
من بني بياضة وكذا في ((الجامع الكبير)) (١/٧٤/١).
ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه بلفظ :
(( ألا إن كلكم مناج ربه ، فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفعنَّ بعضكم على
بعض بالقراءة . أو قال : في الصلاة)).
وإسناده صحیح کما بینته في « صحيح أبي داود )» (١٢٠٣) ، وسيأتي تحت الحديث
(١٦٠٣) فصح الحديث بالزيادة ، والحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من إحسانه
وفضله .
١٥٩٨ - (إن الرجلَ لَتُرفَعُ درجتهُ في الجنةِ ، فيقول : أنى [لي] هذا؟
فيقال : باستغفارٍ ولدِك لَكَ ) .
أخرجه ابن ماجه (٣٦٦٠) وأحمد (٥٠٩/٢) وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(١/٤٤/١٢) والأصبهاني في ((الترغيب)) (٢/٨٥) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/٨٤/٢)
والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/٥٥) من طرق عن حماد بن سلمة عن
عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاًبه .
قلت : وهذا إسناد حسن ، وأما قول البوصيري :
((إسناده صحيح)).
ففيه تساهل ؛ لأن عاصماً فيه كلام من قبل حفظه كما تقدم مراراً .
نعم أخرج له ابن أبي شيبة شاهداً من رواية سعيد بن المسيب موقوفاً عليه نحوه ،
وسنده صحيح ، وهو موقوف في حكم المرفوع كما هو ظاهر ، فهو كالمرسل . والله أعلم .
- ١٢٩ -

فضل الصبر على البلاء
يبلغها بعملٍ ، فما
١٥٩٩ - ( إن الرجلَ ليكون له عند الله المنزلةُ
يزالُ اللهُ يبتليه بما يكره حتى يُبلغه إياها ) .
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٤ / ١٤٤٧) وعنه أخرجه ابن حبان (٦٩٣) والحاكم
(٣٤٤/١) من طريق يونس بن بكير : حدثنا يحيى بن أيوب - هو البَجَلي - : حدثنا أبو
زرعة : حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله وَلقر: فذكره.
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير البجلي هذا ،
وهو كما قال الحافظ: ((لا بأس به)).
١٦٠٠ - ( ما أصبحتُ غداةً قط إلا استغفرتُ الله فيها مائةَ مرةٍ ) .
رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ص (٤١١) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٦٠/١)
من طريق الطبراني بسند صحيح عن المغيرة بن أبي الحُر الكندي عن سعيد بن أبي بردة عن
أبيه عن جده قال :
جاء رسول الله وَ ل﴿ ونحن جلوس فقال: فذكره . وقال العقيلي:
((وقال ثابت وعمرو بن مرة: عن أبي بردة عن الأغر الُزَني عن النبيِوَّ نحوه ،
وهذا أولى )) .
ثم روى عن البخاري أنه قال في المغيرة هذا :
((كوفي يخالف في حديثه الكوفيين )) . قال العقيلي :
((وهذا الحديث حدثناه .. )). ثم ساق هذا .
قلت : وفي إعلال الحديث بالمخالفة المذكورة نظر عندي من وجوه :
الأول : أن المغيرة هذا ثقة ، لم يضعفه أحد غير البخاري ، وقد وثقه ابن معين ،
وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
- ١٣٠ -

والآخر : أن المخالف هنا - إن اعتبرناه مخالفاً - إنما هو سعيد بن أبي بردة .
وهو ثقة ثبت احتج به الجماعة ، فتعصيب المخالفة بالمغيرة بن أبي الحر غير وارد
مطلقاً .
وأنا أرى أن هذا الذي رواه سعيد بن أبي بردة عن أبيه هو حديث آخر غير الذي
رواه ثابت ومن معه عنه ، بدليل اختلاف لفظ الحديث من جهة ، وأن في روايته عنه ما
ليس في روايتهم من جهة أخرى عنه، وهو قوله: ((جاء رسول الله ﴿ ونحن
جلوس )) .
فالراجح عندي أن الحديث صحيح ، فإن سائر رجاله كلهم ثقات حفاظ .
وأما ما جاء في ((الميزان)) للذهبي طبعة الخانجي (١٩٠/٣) في ترجمة المغيرة هذا
بعد الحديث :
(( قلت والإِسناد إليه فيه نظر ».
فهو خطأ مطبعي أو نسخي ، والصواب في قول الذهبي هذا أنه في إسناد آخر
ساقه في ترجمة مغيرة بن الحسن الهاشمي عقب هذه الترجمة ، وعلى الصواب وقع في طبعة
الحلبي للميزان (١٥٩/٤).
١٦٠١ - ( إنَّ الرجلَ من أهلِ النارِ لَيعظُم للنارِ حتى يكونَ الضُّرسُ
من أضراسِه كأُحُدٍ ) .
أخرجه أحمد (٤ /٣٦٦) من طريق أبي حيان التيمي : حدثني يزيد بن حيان
التيمي .... وحدثنا زيد (بن أرقم) قال: فذكره ، وهو مرفوع ولكنه لم يصرح برفعه .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه .
أخرجه ابن ماجه (٢ /٥٨٧) من طريق محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عنه .
- ١٣١ _

وهذا إسناد ضعيف ..
لكن يقويه ، أن أحمد أخرجه (٢٩/٣) من طريق ابن لهيعة : ثنا دراج عن أبي
الهيثم عنه نحوه .
وأخرجه مسلم (١٥٤/٨) والترمذي (٣٤١/٤) والحاكم (٥٩٥/٤) وابن حبان
(٢٦١٦) وأحمد (٣٢٨/٢ و٣٣٤ و٥٣٧) من طرق عن أبي هريرة مرفوعاً مختصراً. وأحمد
(٢٦/٢) من حديث أبي يحيى الطويل عن أبي يجبى القتات عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً
به مختصراً .
قلت : والطويل والقتات فيهما ضعف ، لكن لا بأس بهما في الشواهد .
فضل صلة الرحم
١٦٠٢ - ( إن الرَّحِمَ شَجْنَةً آخذة بحُجْزَةِ الرحمن، يَصِلُ مَنْ
وَصلها ، ويَقْطع من قطعها ) .
أخرجه أحمد (٣٢١/١) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٥٣٨ - بتحقيقي) عن
ابن جريج قال : أخبرني زياد أن صالحاً مولى التوأمة أخبره أنه سمع ابن عباس يحدث عن
النبي ◌ّ﴾ فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير صالح مولى
التوأمة ، ففيه كلام ، والذي يتحرر منه ما ذهب إليه الإمام أحمد وغيره أن من سمع منه
قديماً فهو حجة ، وإلا فلا . وقال ابن عدي :
« لا بأس به إذا روی عنه القدماء مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وزیاد بن سعد ،
ومن سمع منه بأخرة فهو مختلط ، (يعني فهو ضعيف) ولا أعرف له حديثاً منكراً إذا روى
عنه ثقة وحدث عنه من سمع منه قبل الاختلاط )) .
قلت : وهذا الحديث من رواية زیاد بن سعد عنه كما تری ، فالحدیث جيد ، إن
شاء الله تعالى .
- ١٣٢ -

وقد صح الحديث عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً نحوه، وهو مخرج في ((تخريج
الحلال والحرام)) (٤٠٥) .
وللحديث شواهد كثيرة يأتي أحدها برقم (٢٤٧٤) .
(شُجْنة) بتثليث الشين المعجمة: الشعبة من كل شيء، كما في ((المعجم
الوسيط)). وفي ((الترغيب)) (٢٢٦/٣):
((قال أبو عبيد: يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق )).
و( الحجزة ) بضم الحاء المهملة : موضع شد الإِزار من الوسط . ويقال : أخذ
بحجزته: التجأ إليه واستعان به كما في ((المعجم)). وراجع ((الأسماء والصفات))
للبيهقي (ص ٣٦٩) .
النهي عن التشويش على المصلي
١٦٠٣ - (إنَّ المصَلِّ يُناجي رَبَّه فلينظُرْ بما يناجيه، ولا يَجْهَرْ بَعضُكم
على بعضٍ بالقرآن ) .
رواه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم ٤٧٥٧ - نسختي) : حدثنا عبيد الله بن محمد
العمري : ثنا إسماعيل بن أبي أويس : حدثني أبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
أبي هريرة وعائشة عن النبي تَطهير
أنه اطلع من بيته والناس يصلون يجهرون بالقراءة فقال لهم : فذكره . وقال :
(( لم يروه عن محمد بن عمرو إلا أبو أويس تفرد به ابنه)).
قلت : وهو صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه كما قال الحافظ ، وقال الذهبي في
((الضعفاء» :
(( صدوق ، ضعفه النسائي ، وابن عدي قال : يسرق الحديث كأبيه)).
ومحمد بن عمرو حسن الحديث ، لكن قد خولف في إسناده ، فقال الإِمام أحمد
- ١٣٣ -

(٩٤/٣): ثنا عبد الرزاق : ثنا معمر عن إسماعيل بن أمية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
عن أبي سعيد الخدري قال :
((اعتكف رسول الله صل في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قُبَّةٍ
له ، فكشف الستور وقال : ألا إن كلكم مناجٍ ربه ، فلا يؤذيَنَّ بعضكم بعضاً ، ولا
يرفَعَنَّ بعضُكم على بعض بالقراءة . أو قال : في الصلاة .
وهكذا أخرجه أبو داود (٢٠٩/١ - تازية): حدثنا الحسن بن علي :
ثنا عبد الرزاق به .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
قلت : فجعله من مسند أبي سعيد الخدري ، لا من مسند أبي هريرة وعائشة ،
وهو الصواب .
وللحدیث شاهد من حديث البياضي :
((أن رسول اللـه وَ﴾ خرج على الناس وهم يُصلُّون وقد عَلَتْ أصواتُهم بالقراءة
فقال : إنَّ المصلي يناجي رَبَّه ، فلينظر بما يناجيه ، ولا يجهر بعضكم على بعض
بالقرآن » .
وقد روي عنه من أربعة وجوه مختلفة ، كما تقدم بيانه برقم ( ١٥٩٧) .
وحديث الترجمة عزاه السيوطي للحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ :
(( إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه)).
ولم أره في ((مستدرك الحاكم))! وقد عزاه المناوي لأحمد والنسائي والبيهقي ولم أره
عندهم عن أبي هريرة ، وإنما رأيته عندهم - حاشا النسائي - من حديث أبي سعيد
المتقدم ، ومن حديث البياضي المذكور عند أحمد . وقد مضيا قريباً برقم (١٥٩٧) .
ثم وقفت على حديث أبي هريرة في (( المستدرك)) بواسطة فهرسي الذي وضعته له
- ١٣٤ _

أخيراً، وهو تحت الطبع، أخرجه (٢٣٥/١ - ٢٣٦) من طريق محمد بن إسحاق :.
أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال :
صلى بنا رسول الله وَ ﴿ الظهر، فلما سلم نادى رجلاً كان في آخر الصفوف فقال :
(( يا فلان ! ألا تتقي الله ، ألا تنظر كيف تصلي؟! إن أحدكم إذا قام يصلي إنما
يقوم يناجي ربه ، فلينظر كيف يناجيه ، إنكم ترون أني لا أراكم ، إني والله لأرى من
خلف ظهري كما أرى من بين يدي )) .
وهو في ((مسند أحمد)) (٤٤٩/٢) من هذا الوجه دون فقرة المناجاة ، وقال
الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم )) . ووافقه الذهبي.
وأقول : إنما هو حسن فقط كما نيهنا على ذلك مراراً في أحاديث ابن إسحاق .
وعلى كل حال فروايته للحديث بسنده الصحيح عن أبي هريرة ، يدل على أن لحديث
الترجمة أصلاً أصيلاً عنه، فهو شاهد قوي له . والله أعلم.
تحريم آلات الطرب
١٦٠٤ - ( ليبيتَنَّ قومٌ من هذه الأمةِ على طعامٍ وشرابٍ ولهوٍ ،
فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازيرَ ) .
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٢٦/٢) من طريق علي بن يونس
الأصبهاني : ثنا أبو داود الطيالسي : ثنا جعفر بن سليمان الضّبْعي : ثنا فرقد السبخي
عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله المطر : فذكره،
وقال :
((غريب من حديث قتادة عن سعيد ، تفرد به علي بن يونس عن أبي داود )).
قلت: وهو ثقة كما قال أبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) (٢/٧٤/٢)، وهو
- ١٣٥ -

في ((مسند الطيالسي)) (١١٣٧) وعنه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١/١٥٣/٢-٢)
نحوه .
وسائر الرجال ثقات غير فرقد السبخي فإنه ضعيف . وقد روي عنه على وجوه
أخرى ، فقال أحمد (٢٥٩/٥): ثنا سيار بن حاتم : ثنا جعفر قال : أتيت فرقداً يوماً
فوجدته خالياً ، فقلت : يا ابن أم فرقد لأسألنك اليوم عن هذا الحديث ؛ فقلت : أخبرني
عن قولك في الخسف والقذف أشيء تقوله أنت، أو تأثره عن رسول الله وَالخير ، قال:
لا، بل آثره عن رسول الله وَ ◌ّل ، قلت : ومن حدثك؟ قال: حدثني عاصم بن عمرو
البجلي عن أبي أمامة عن النبي وَلّه ، وحدثني قتادة عن سعيد بن المسيب ، وحدثني به
إبراهيم النخعي أن رسول الله وم سلم قال:
(( تبيت طائفةٌ من أمتي على أكلٍ وشربٍ ، ولهوِ ولعبٍ ، ثم يصبحون قردةٌ
وخنازيرَ، فَيُبْعَثُ على أحياءٍ من أحيائهم ريحٌ فَتَنْسفُهم كما نَسفَت من كان قبلهم
باستحلالهم الخمور ، وضربهم بالدفوف ، واتخاذهم القَينات )).
وتابعه صدقة بن موسى عن فرقد السبخي : ثنا أبو منيب الشامي عن أبي عطاء
عن عبادة بن الصامت عن رسول الله وَلَه، وحدثني شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن
غَنْم عن رسول الله ◌َ چور، قال : وحدثني عاصم بن عمرو البجلي عن أبي أمامة عن رسول
الله الله ، قال: وحدثني سعيد بن المسيب أو حدثت عنه عن ابن عباس عن رسول
الله وعَليلةٍ قال :
(( والذي نفسي بيده ليبيتن ناس من أمتي على أشَر وبَطَرٍ ، ولعبٍ ولهو ، فيصبحوا
قردةٌ وخنازير ، باستحلالهم المحارم والقينات ، وشربهم الخمرَ وأكلِهم الربا ، ولُبسِهم
الحرير)).
٠
أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٣٢٩/٥).
قلت: وذكر الهيثمي في ((المجمع)) (٧٥/٥) رواية عبد الله هذه؛ والتي قبلها
وقال :
- ١٣٦ -

((وفرقد ضعيف )).
وقال الحافظ :
((صدوق عابد، لكنه لين الحديث، كثير الخطأ)).
قلت : ولذلك لا يتحمل منه تفرده بهذه الطرق العدة ، دون كل الثقات
الأثبات .
لكن للحديث شواهد يتقوى بها إن شاء الله تعالى ، وقد مضى ذكر بعضها برقم
(٩٠, ٩١) ، فهو بها حسن .
أدب توديع الجیش
١٦٠٥ - (كان إذا ودع الجيش قال : أستودع الله دينكم ، وأمانتكم ،
وخواتيم أعمالكم ) .
أخرجه المحاملي في ((الدعاء)) (ق ٢/٣٠) : حدثنا العباس بن محمد : حدثنا
يحيى بن إسحاق : نا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب عن
عبدالله بن يزيد الخطمي مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم غير العباس بن
محمد وأبي جعفر الخطمي - واسمه عمير بن يزيد - وهما ثقتان مترجمان في ((التهذيب)).
وعبد الله بن يزيد الخطمي صحابي صغير، له في ((مسند أحمد)) (٣٠٧/٤)
حديثان .
وقد تقدم هذا الحديث برقم (١٥) من مصدرين آخرين ، أبي داود وابن
السُّني ، فقدر أن أعيده هنا بهذا المصدر الجديد لعزته وندرته ، كما تقدم له هناك بعض
الشواهد (١٤ و ١٦ ).
هذا ، وإن مما يؤسف له حقاً أن ترى هذا الأدب النبوي الكريم ، قد صار مما لا
- ١٣٧ -

أثر له ولا عين عند قواد جيوش زماننا ، فإنهم يودعون الجيوش على أنغام الآلات
الموسيقية ، التي يرى بعض الدعاة الإِسلاميين اليوم أنه لا شيء فيها ، تقليداً منهم
لظاهرية ابن حزم التي قد يسخرون منها عندما تخالف آراءهم - ولا أقول : أهواءهم ، ولا
يتبعون أقوال الأئمة الأربعة وغيرهم الموافقة الأحاديث الصحيحة الصريحة في تحريم
المعازف ، تيسيراً على الناس بزعمهم ! فإلى الله المشتكى من غربة الإِسلام ، وقلة من
یعمل بأحكامه في هذا الزمان ، ویشکك فيها بالخلاف الواقع في الکثیر منها، ليأخذ منها ما
يشتهي ، دون أن يحكم فيه قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن
كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) ، فكأن هذه الآية منسوخة عندهم . والله المستعان .
التفريق بين الشيخ والشاب في الصيام
١٦٠٦ - ( إن الشَّيخَ يَمَلِكُ نَفْسَه ).
أخرجه أحمد (١٨٥/٢و٢٢١) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن قيصر
التّجيبي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال :
((كنا عند النبي ◌َّرَ، فجاء شابٌ فقال: يا رسول الله أُقَبِّل وأنا صائم ؟ قال :
((لا)). فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: ((نعم)). قال: فنظر بعضنا إلى
بعض فقال رسول اللـه ◌َم ... )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، رجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيء
الحفظ. لكن لحديثه شواهد كنت ذكرتها قديماً في ((التعليقات الجياد)) يتقوى الحديث
بها .
ومن شواهده ما أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ( ١١٠٤٠ ) من طريق
حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال :
(( رُخِّصَ للشيخ [ أن يقبل ] وهو صائم، ونهي الشاب)).
- ١٣٨ -

ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي (١٦٦/٣) ، فهو صحيح لولا عنعنة
حبيب ، فإنه مدلس .
وأخرج أيضاً ( ١٠٦٠٤ ) من طريق عطية قال :
سأل شاب ابن عباس : أيقبل وهو صائم ؟ قال : لا . ثم جاء شيخ فقال :
أيقبل وهو صائم ؟ قال : نعم .
قال الشاب : سألتك : أقبل وأنا صائم ؟ فقلت : لا . وسألك هذا : أيقبل وهو
صائم ؟ فقلت : نعم ، فكيف يحل لهذا ما يحرم على هذا ، ونحن على دين واحد ؟ فقال
له ابن عباس :
إن عروق الخصيتين معلقة بالأنف ، فإذا شم الأنف تحرك الذَّكر ، وإذا تحرك
الذكر دعا إلى ما هو أكبر من ذاك ، والشيخ أملك لإِربه ، وذاك بعدما ذهب بصر
عبدالله ، وخلفه امرأة . فقيل : يا ابن عباس إن خلفك امرأة ! قال : أُفٍّ لك من جليس
قوم .
قلت : وعطية - وهو العوفي - ضعيف مدلس .
الأمر بإفشاء السلام
١٦٠٧ - ( إنَّ السلامَ اسمٌ من أسماءِ اللهِ وَضَعه اللهُ في الأرض ،
فأفشوه فيكم ، فإن الرجلَ إذا سلّم على القوم فَرَدّوا عليه كان له عليهم فضل
درجة ، لأنه ذكرهم ، فإن لم يردوا عليه رَدّ عليه من هو خير منهم وأطيب ) .
رواه الطبراني ( رقم ١٠٣٩١) عن سفيان بن بشر : نا أيوب بن جابر عن
الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله مرفوعاً .
قلت : وسفيان بن بشر لم أجد له ترجمة .
وأيوب بن جابر ضعيف ، لكنه قد توبع من غير واحد .
- ١٣٩ -

الأول : محمد بن جعفر المدائني : نا ورقاء عن الأعمش به .
أخرجه الطبراني ( ١٠٣٩٢ ) والبزار في (( مسنده » ( رقم - ١٩٩٩ ) وابن حبان في
((روضة العقلاء)) (ص ٥٩).
قلت: وهذا إسناد حسن كما بينته في ((الروض النضير)) تحت الحديث
( ١٠٧٥ ) .
الثاني : عبد الرحمن بن شريك عن أبيه عن الأعمش به .
أخرجه البزار أيضاً .
وعبد الرحمن وأبوه فيهما ضعف من قبل حفظهما ؛ فيستشهد بهما .
والجملة الأولى من الحديث لها شاهد من حديث أنس وأبي هريرة ، وهما مخرجان
في ((الروض النضير)) (٤٥٧/٢).
قلت : ومن إفشاء السلام ، السلام على المصلي ، والتالي للقرآن ، والطاعم
وغيرهم ، وبسط ذلك له مجال آخر .
استمرار التوحيد في جزيرة العرب
١٦٠٨ - (إن الشيطانَ قد أيسَ أن يَعْبُدَهُ المصلون في جزيرة العرب ،
ولكن في التحريش بينهم ) .
حديث صحيح ، مما حفظه لنا جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما ، وله
عنه طرق :
الأولى : عن الأعمش عن أبي سفيان عنه .
أخرجه مسلم (١٣٨/٨) والترمذي (١٢٧/٣) وأحمد (٣١٣/٣) وأبو يعلى
في (( مسنده)) (٦٠٩/٢) وقال الترمذي :
- ١٤٠ _