النص المفهرس
صفحات 1-20
سِلسِلة الأحَاديث الضَّحِيحَة وَشيء مِنْ فِقِهِهَا وَفوائِِها محمد ناصر الدين الألباني المجلد الرابع ١٥٠١ - ٢٠٠٠ مكتَبة المعَارف لِلنَّشْر والتوزيع لِهَاجَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشد الرياض ١٥٠١ - ( أَفْشوا السلام، وأطعموا الطّعام، وكونوا إخواناً كما أمَرَكُمُ الله ) . رواه النسائي في ((القضاء)) من ((السنن الكبرى)) له (٢/٤/٤) وابن ماجه (٣٢٥٢) وأبو الحسن الحربي في ((الحربيّات)) (١/١٨/١) وابن عدي في ((الكامل)) (١/١٥٧) عن ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى : حدثنا نافع ، وفي رواية عنه قال : سليمان بن موسى أخبرني عن نافع - عن ابن عمر مرفوعا . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات وابن جريج قد صرح بالتحديث في الرواية الأخرى ، على أن للحديث شواهد تقدم بعضها في المجلد الثاني برقم ( ٥٦٩) ، وفي المجلد الثالث برقم ( ١٤٩٣ ) . وأما الجملة الأخيرة من الحديث فهي مشهورة وردت عن جمع من الصحابة منهم أبو هريرة وأنس في ((الصحيحين)) وغيرهما، وهما مخرجان في ((غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام )) برقم (٤٠٤)، وزاد مسلم: (( كما أمركم الله)). ( تنبيه ) : أقول بهذه المناسبة لقد سئلت كثيراً عما جاء على غلاف بعض الطبعات الأخيرة لكتاب ((الحلال والحرام)) للأستاذ القرضاوي أنه من ((تخريج محمد ناصر الدين الألباني )» ! فأقول: إنه خطأ محض، كما كنت بيّنت ذلك في مقدمة كتابي المذكور ((غاية المرام ... ))، والتخريجات المطبوعة في حاشية كتاب الأستاذ هي بقلمه، ليس لي فيها ولا كلمة ، وهي مع كونها نقول مقتضبة من مصادر مختلفة ، ففيها أخطاء علمية كثيرة ، من الناحية الحديثية ، والسكوت عن بيان مراتب عشرات الأحاديث النبوية ، مما يباين أسلوبي في كتبي ، وكل تخريجاتي وتحقيقاتي ، فلا يجوز أن ينسب إلي شيء مما جاء في تلك الحاشية ، كيف وفيها كثير مما يخالف ما ذهبت إليه في (( غاية المرام )) كما تنبه لذلك بعض الأذكياء من القراء . والله المستعان . - ٣ - ١٥٠٢ - (أفضلُ الأيَامِ عنْد اللـهِ يومُ الجمعة). هكذا أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية البيهقي في ((الشعب)) عن أبي هريرة . وقال المناوي في شرحه : ((إسناده حسن)) . وفيه بعد عندي ، فقد أخرجه الترمذي (٢٣٦/٢) من طريق موسى بن عُبيدة عن أيوب بن خالد عن عبدالله بن رافع عن أبي هريرة مرفوعاً في حديث أوله : (( اليوم الموعود يوم القيامة ، واليوم المشهود يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة ، وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه، فيه ساعة ... )) . وموسی بن عبيدة ضعيف وقد تفرد به كما أفاد ابن عدي ، وقد ذكرت كلامه في التعليق على ((المشكاة)) (رقم ١٣٦٢ ). وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢/١١٣/١) كما ذكره في ((الصغير)) لكن بزيادة ((وهو الشاهد ، والمشهود يوم عرفة ، واليوم الموعود يوم القيامة)). وهكذا ذكره ابن أبي حاتم في (( العلل)) (٢٠٣/١) من طريق الزبيدي عن أيوب ابن خالد بن صفوان أن أوس الأنصاري حدثه عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ# به دون قوله: (( واليوم الموعود . .... )). وقال: ((قال أبى : هذا خطأ ، إنما هو أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس عن عبدالله [ بن ] رافع عن أبي هريرة عن النبيِ رَسِيرٍ)). قلت : يعنى كما رواه موسى بن عبيدة . فيبدو من مجموع ما تقدم أن مدار الحديث عليه ، فأنى له الحسن ؟ ! لكن يشكل عليه أن أبا حاتم رجح إسناده على إسناد الزبيدي ، وهذا ثقة ، والأول ضعيف ، فكيف يرجح روايته عليه ؟ وهذا مما يلقي في البال أن يكون المرجح - ٤ - عنده، من غير طريق موسى بن عبيدة ، فلعل البيهقي أخرجه في ((الشعب)) من غير طريقه أيضا . وفيه بعد . والله أعلم . نعم حديث الترجمة صحيح ، فقد رواه شعبة قال : سمعت العلاء يحدث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي وَلّر أنه قال : (( ما تطلع الشمس بيوم ولا تغرب بأفضل أو أعظم من يوم الجمعة ، وما من دابة إلا تفزع ليوم الجمعة .... )) الحديث. أخرجه أحمد ( ٤٥٧/٢ ) بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٦/٣) من وجه آخر عن أبي هريرة نحوه. وهو رواية لأحمد (٤٠١/٢ ٤١٨)، وأخرجه الحاكم (٥٤٤/٢) من وجه ثالث عن أبي هريرة مختصراً وقال : ((صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجاه من حديث الزهري بغير هذا اللفظ)). ولم أره عند البخاري والله أعلم . ثم وجدت لتمام حديث موسى بن عبيدة شاهداً من حديث أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله رَ﴾: ((اليوم الموعود يوم القيامة ، وإن الشاهد يوم الجمعة ، وإن المشهود يوم عرفة ، ويوم الجمعة ذخره الله لنا ، وصلاة الوسطى صلاة العصر)). أخرجه الطبراني (٣٤٥٨) عن هاشم بن مرتد، وابن جرير في (( التفسير)) عن محمد بن عوف قالا : ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش قال : ثني أبي قال : ثني ضمضم ابن زُرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله مَلّ فذكره. قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، باستثناء ابن إسماعيل ، ثم هو منقطع بين شريح بن عبيد وأبي مالك الأشعري . ومحمد بن إسماعيل بن عياش قال الهيثمي ( ١٣٥/٧ ) : - ٥ - ((ضعيف)). وبين وجهه الحافظ في ((التقريب)) بقوله : ((عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع)). لكنه أفاد في ((التهذيب )) فائدة هامة فقال : (( وقد أخرج أبو داود عن محمد بن عوف عنه عن أبيه عدة أحاديث ، لكن يَرَوْنها ( الأصل : يرؤُونها ) بأن محمد بن عوف رآها في أصل إسماعيل )). قلت : فإذا صح هذا ، فرواية ابن عوف عنه قوية لأنها مدعمة بموافقتها لما وجده ابن عوف في أصل إسماعيل ، وهي وجادة معتبرة ، كما لا يخفى على المهرة . وبالجملة فالحديث بهذا الشاهد حسن . والله أعلم . وأخرج تمام في ((الفوائد)) (٢/٥) وعنه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٤ /٢/٢٨٠) عن عمار بن مطر : ثنا مالك بن أنس عن عمارة بن عبدالله بن صياد عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعاً في قوله تعالى : ( وشاهد ومشهود ) : ((الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة)). لكن عمار بن مطر قال الذهبي : ((هالك ، وثقه بعضهم ، ومنهم من وصفه بالحفظ )). فلا يستشهد به لشدة ضعفه ، وفيما تقدم غنية عنه . فضل التهليل عشية عرفة ١٥٠٣ - (أفضلُ ما قلتُ أنا والنبيون عَشيّةَ عرفة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ) . - ٦ - رواه الطبراني في ((فضل عشر ذي الحجة)) (٢/١٣) عن قيس بن الربيع عن الأغَرّ بن الصباح عن خليفة بن حصين عن علي مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، رجاله ثقات غير قيس بن الربيع فهو سيء الحفظ ، فحديثه حسن بماله من الشواهد . فمنها ما في ((الموطأ)) (٢٤٦/٤٢٢/١) عن زياد بن أبي زياد مولى عبدالله بن عياش(١) بن أبي ربيعة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله # قال: فذكره دون قوله (( له الملك ... )) وزاد في أوله : ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة)). وهذا إسناد مرسل صحیح ، وقد وصله ابن عدي والبيهقي في (( الشعب ) عن أبي هريرة مرفوعاً به وزاد : (( له الملك وله الحمد ، يحبي ويميت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير)). كما في (((الجامع الكبير)) (١/١١٤/١) و((الزيادة على الجامع الصغير)) (ق ١/٢٩). ومنها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً به نحوه ، وفيه الزيادة التي في ((الموطأ)) والزيادة التي في ((الشعب)) دون قوله : (( يحيي ويميت ، بيده الخير)). أخرجه الترمذي بسند فيه ضعف بينته في ((تخريج المشكاة)) ( ٢٥٩٨). ومنه يتبين أن قوله : ((يحبي ... )) منكر، لتفرد هذه الطريق به. ومنها ما أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (١/٣٣١ - المدينة ) عن أبي مروان: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب مرسلاً مختصراً بلفظ : (١) بالشين المعجمة، وقد يصحف ، أنظر الشاهد الآتي للحديث (١٦٩٥). - ٧ - (( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وإن أفضل ما أقوله أنا وما قال النبيون من قبلي : لا إله إلا الله)). قلت : وهذا مرسل حسن الإِسناد ، المطلب هو ابن عبدالله بن حنطب صدوق ، ومن دونه ثقات رجال مسلم غير أبي مروان وهو محمد بن عثمان بن خالد الأموي صدوق يخطىء كما قال الحافظ في ((التقريب)). وجملة القول : أن الحديث ثابت بمجموع هذه الشواهد والله أعلم . أفضل الشهداء ١٥٠٤ - ( أَفضلُ الشهداءِ من سُفكَ دمُه، وعُقرَ جَوادُه ) . أخرجه أحمد ( ٢٦٥/٥ ) من طريق علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة قال : (( ... قلت : يا نبي الله أي الشهداء أفضل؟ قال: من سُفك ... )). قلت : وهذا إسناد ضعيف علي بن يزيد وهو الألهاني ، قال الحافظ : ((ضعيف)). وله شاهد ، يرويه إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني : حدثنا أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر مرفوعاً نحوه . أخرجه ابن حبان (٩٤) . لكن إبراهيم هذا كذاب ، فلا يصلح للاستشهاد به . بيد أن الحديث صحيح ، فإن له شواهد كثيرة منها عن عبدالله بن حبشي الخثعمي أن النبي ﴿ سئل أي القتل أشرف ؟ قال : (( من أهِرِيقَ دمه، وعُقر جواده)). - ٨ - أخرجه أبو داود وأحمد بسند صحيح، كما بينته في (( صحيح أبي داود)» (١١٩٦ ,١٣٠٣) . ومنها عن جابر قال : (( قيل يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده، وأهريق دمه)). أخرجه الدارمي (٢٠١/٢) وابن حبان (١٦٠٨) وأحمد (٣٠٠/٣ ٣٠٢). قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم . وله طريق أخرى عن جابر عند أحمد (٣٤٦/٣ و٣٩١). ومنها عن عمرو بن عَبَسَة مثل الذي قبله . أخرجه أحمد (١١٤/٤ ) عن أبي قلابة عنه . ورجاله ثقات رجال الشیخین ، فهو صحیح إن كان أبو قلابة سمعه من عمرو بن عبسة . ١٥٠٥ - ( يوُشِكُ أن يَغلبَ على الدنيا لُكَع بن لُكَعٍ، وأفضلُ الناسِ مؤمنٌ بين كَريمَيْنْ ) . أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٤٢٨/٢): حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب : ثنا عمي عبدالله بن وهب : أخبرني إبراهيم بن سعد الزهري عن الزهري : أخبرني عبدالملك بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه : أخبرني رجل من أصحاب النبي * عن رسول الله و الله قال: فذكره. ثم أخرجه من طريق عبدالله بن صالح : حدثني الليث : حدثني عقيل عن ابن شهاب : أخبرني عبد الملك بن أبي بكر أن أبا بكر بن عبد الرحمن أخبره أن بعض أصحاب رسول الله ﴾ قال: ثم ذكر مثله ولم يرفعه. - ٩ - قلت : وهذا إسناد فيه ضعف ، عبدالله بن صالح وإن احتج به البخاري فقد تكلم فيه من قبل حفظه . وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب وإن احتج به مسلم ، فقد قال الحافظ : (( صدوق تغير بآخرَة ». وقد خولف في رفعه ، فقال الإمام أحمد في ((مسنده » (٤٣٠/٥): ثنا أبو كامل : ثنا إبراهيم بن سعد : ثنا ابن هشام عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن بعض أصحاب النبي و # قال: فذكره موقوفاً، وقال أحمد عقبه : ((لم يرفعه )). قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل ، واسمه مظفر بن مدرك الخراساني وهو ثقة ، وهو وإن كان موقوفاً ، فهو في حكم المرفوع ، لا سيه وقد ذكره السيوطي في (( الجامع الكبير)) من حديث أبي ذر مرفوعاً بلفظ : ((وأفضل الناس يومئذ ... )) والباقي مثله سواء وقال : ((رواه العسكري في (( الأمثال)) والديلمي وسنده حسن)). ١٥٠٦ - ( أفلَحَ من هُدِيَ إلى الإِسلام، وكان عَيْشُهُ كَفَافاً، وقَنَع به ) . أخرجه الحاكم (١٢٢/٤) من طريق ابن وهب عن أبي هاني الخولاني عن أبي علي الجَنّبي - وهو عمرو بن مالك - عن فَضالة بن عبيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وَّل يقول : فذكره . وقال : ((صحيح الإِسناد )). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا . - ١٠ - وأخرجه الترمذي (٥٦/٢) وابن حبان (٢٥٤١) والحاكم (٣٥/١) وكذا ابن المبارك في ((الزهد)) (٥٥٣) ومن طريقه القضاعي في ((مسنده)) (ق ١/٥٢) وأحمد (١٩/٦) من طريق حيوة بن شريح: أخبرني أبو هاني ... بلفظ : ((طوبى لمن هدي ... )) الحديث . وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم )). ووافقه الذهبي . وأقول : الصواب : أنه صحيح فقط كما قالا في الرواية الأولى ، فإن عمرو بن مالك لم يخرج له مسلم شيئا . وله شاهد ، يرويه حسام بن مِصَك عن ثابت عن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ : ((طوبى لمن أسلم، وكان عيشه كفافا)). أخرجه أبو عبد الله الرازي في ((مشيخته)) (ق ٢/٢٦). لكن حسام هذا قال الحافظ : ((ضعيف يكاد أن يترك)). وله شاهد آخر صحيح بنحو الرواية الأولى من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً ، وقد مضى تخريجه برقم ( ١٢٩ ) ، وذكرنا له هناك ثلاثة طرق ، لا تجدها في كتابٍ آخر . من عاقبة الخيلاء والتكبر ١٥٠٧ - ( بينما رجلٌ في حُلَّةٍ له، وهو ينظر في عَطْفَيْهِ إِذْ خَسفَ الله به ، فهو يَتَجَلْجَلُ فيها إلى يوم القيامة ) . أخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ١٧٠ - زوائده ): حدثنا عبد الله بن سعيد : - ١١ - ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي : ثنا رِشدين بن كريب عن أبيه قال : (( كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهب ، وذلك بعدما ذهب بصره ، فقال : سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله (صل يقول: )). فذكره . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير رشدين بن كريب وهو ضعيف كما في ((التقريب))، وقد اضطرب في لفظه ، فرواه تارة هكذا ، وتارة على أنها قصة وقعت في عهد النبي م 8 وبين يديه! فقال: أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ١٥٨٠) : حدثنا الحسن بن حماد الكوفي : نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ابن كريب عن أبيه قال : (( كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهب ، فقال : يا كريب ! بلغْنا مكان كذا وكذا ؟ قلت : أنت عنده الآن ، فقال : حدثني العباس بن عبد المطلب قال : (( بينما أنا مع النبي مل في هذا الموضع ، إذ أقبل رجل يتبختر بين برديه ، وينظر إلى عطفيه ، قد أعجبته نفسه ، إذ خسف الله به الأرض في هذا الموطن ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة )) . وهذا إسناد رجاله ثقات أيضاً غير رٍشدين ، وبهذا اللفظ أورده الهثيمي في ((المجمع)) (١٢٥/٥) وقال : (( رواه أبو يعلى والطبراني والبزار بنحوه باختصار ، وفيه رشدين بن كريب وهو ضعيف )) . قلت : واللفظ الأول أقرب إلى الصواب ، لأن له شاهداً من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ((بينما رجل يجر إزاره إذ خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة)). أخرجه البخاري ( ٧٣/٤ ) . - ١٢ - أفضل النساء ٠١٥٠٨- ( أفضلُ نساءِ أهلِ الجنةِ خديجةُ بنتُ خُويلدِ ، وفاطمةُ بنتُ محمد ، ومريمُ بنتُ عمران ، وآسيةُ بنت مُزاحم امرأةٌ فرعون ) . رواه أحمد (٢٩٣/١) والطحاوي في ((المشكل)) (٥٠/١) والحاكم (٥٩٤/٢ و١٦٠/٣ و١٨٥) والضياء في ((المختارة)) (١/٦٧/٦٥) والطبراني (رقم ١١٩٢٨) عن داود بن الفرات الكندي عن عَلباء بن أحمد اليشكري عن عكرمة عن ابن عباس قال : خط رسول الله له في الأرض أربعة أخطط ، ثم قال : ((تدرون ما هذا؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم: قال رسول الله وَله: فذكره. وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي. قلت : ورجاله ثقات رجال البخاري غير عَلباء بن أحمد ، فهو من رجال مسلم . وله شاهد من حديث أنس مرفوعاً بلفظ : ((حسبك من نساء العالمين ... )) فذكرهن . أخرجه أحمد (١٣٥/٣) وصححه ابن حبان (٢٢٢٣). ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عند الطبراني ( ١٢١٧٩ ) بسنده عن كريب عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ((سيداتُ نساء أهلِ الجنة بعدَ مريمَ بنتِ عمران: فاطمةُ، وخديجةُ ، وآسيةُ امرأة فرعون )). قلت : وإسناده صحيح . وذكره الهيثمي (٢٢٣/٩) بلفظ آخر نحوه وقال : - ١٣ - ((رواه الطبراني، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك)). قلت : طريق كريب سالم منه ، فاقتضى التنبيه . وله شاهد من حديث عائشة مرفوعاً مثله دون لفظة (( بعد )) ولكنه قدم ( مريم ) في الذكر . أخرجه الحاكم (١٨٥/٣ و١٨٦) وسكت عنه ، وقال الذهبي : ((صحيح على شرط الشيخين )). وهو كما قال . تغيير الشيب بغير السواد . ١٥٠٩ - (إنّ أحسنَ ما غُيِّرَ به هذا الشيبُ الْحِنّاءُ والكَتَمُ ). أخرجه أبو داود (١٩٥/٢ - تازية) والنسائي (٢٧٩/٢) والترمذي (٥٥/٣ - تحفة) وابن ماجه ( ٢ / ٣٨٠) وابن حبان (١٤٧٥) وأحمد (١٤٧/٥ و١٥٠ و١٥٤ و ١٥٦ و١٦٩) وابن سعد في ((الطبقات)) (٤٣٩/١) والطبراني (١٦٣٨) من طريقين عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود عن أبي ذر عن النبي وَالر ، وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح ، وأبو الأسود الدَّيلي اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان)). قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك عبد الله بن بريدة ، فهو صحيح على شرطهما ، فالعجب من الحاكم كيف لم يخرجه . لا يقال : إنما لم يخرجه لأن كهمساً أرسله ، فقال: عن عبد الله بن بريدة أنه بلغه أن رسول الله وَّر قال: فذكره . أخرجه النسائي . لا يقال هذا لأن من مذهبه أن زيادة الثقة مقبولة ، وهو الصواب على تفصيل معروف في علم المصطلح ، وقد رواه ثقتان عن عبد الله بن بريدة موصولا مسنداً كما تقدم ، فهي زيادة مقبولة اتفاقاً ، لا سيما وله طريق أخرى عن أبي ذر ، يرويه أبو إسحاق عن ابن أبي ليلى عنه مرفوعا بلفظ : - ١٤ _ (( أفضلُ ما غيرتم به الشَّمَطَ الحناءُ والكتمُ )). أخرجه النسائي (٢٧٨/٢ و٢٧٩ ). وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي وهو ثقة لكنه مدلس ، وكان قد اختلط ، فهو لا بأس به في الشواهد ، إلا من رواية سفيان الثوري وشعبة فحديثهما عنه حجة . ١٥١٠ - ( اقْتَرَبَتِ الساعةُ ، ولا يزداد الناسُ على الدنيا إلا حرصاً ، ولا يزدادون من الله إلا بُعداً ) . أخرجه الحاكم (٣٢٤/٤) وكذا الدولابي في ((الكنى)) (١٥٥/١) والمخلَّص في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٣٨/١) وابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (١/٧٨) والهيثم بن كليب في ((مسنده)) (ق ٢/٨٤) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩٧٨٧) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٤٢/٧ و٣١٥/٨) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٤٩) من طريق مخلد بن يزيد عن بشير بن سلمان عن سيّار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود مرفوعا . وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)). وهو كما قال ، أو قريب منه ، فإن في مخلد بن يزيد كلاماً يسيراً . لكن وقع عنده ((بشير بن زاذان)) ولذلك تعقبه الذهبي بقوله : ((قلت : هذا منكر، وبشير ضعفه الدار قطني ، واتهمه ابن الجوزي)). قلت : وهذا غير بشير بن سلمان ، هذا ضعيف ، وذاك ثقة من رجال مسلم ، وهو صاحب هذا الحديث كما وقع في المصادر المذكورة ، فلا تغتر بتعقب الذهبي المذكور ، ولا بمتابعة المناوي له بقوله عقبه : ((فأنى له الصحة؟!)). - ١٥ _ وتابعه السَّرِيُّ بن إسماعيل عن سيار أبي الحكم به . أخرجه تمام في ((الفوائد)» (٢/١٦٧). لكن السري هذا متروك الحديث كما في ((التقريب)). ( تنبيه) لفظ الهيثم بن كليب وغيره: ((ولا تزاد منهم إلا بعداً)) بدل قوله في رواية الحاكم وغيره: ((ولا يزدادون من الله إلا بعداً)). وقد وقع عند الطبراني - وعنه أبو نعيم - مختصراً جداً بلفظ : ((اقتربت الساعة ، ولا تزداد منهم إلا بعداً)). وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الطبراني بهذا اللفظ إلا أنه قال : (((قرباً)) مكان ((بعداً)). وهو خطأ لعله ليس من السيوطي، وقد نبه عليه المناوي. ١٥١١ - (سَلُوا اللهَ عِلمً نافعاً، وتَعَوَّذوا باللهِ مِنْ عِلمٍ لا يَنفع). رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢ /٦٠٥) وابن ماجه (٣٨٤٣) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق/١/١١٨) والفاكهي في ((حديثه)) (٢/٣٤/٢) عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد حسن . وكذا قال الهيثمي (١٨٢/١٠) بعد ما عزاه لأوسط الطبراني ، وله عنده شاهد من حديث عائشة . وعزاه الحافظ ابن رجب الحنبلي في ((فضل علم السلف)) (صَ ٨) للنسائي بلفظ : (( أن النبي ) كان يقول: اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وأعوذ بك من علم لا ينفع )) . _ ١٦ _ في كم يختم القرآن ١٥١٢ - ( اقرأ القرآنَ في أربعين، [ ثم في شهرٍ ، ثم في عشرين ، ثم في خمس عشرة ، ثم في عشرٍ ، ثم في سبعٍ ، قال : انتهى إلى سبعٍ ]) . أخرجه الترمذي (١٥٦/٢) من طريق سماك بن الفضل عن وهب بن منبه عن عبد الله بن عمرو أن النبي و 18 قال له: فذكره، وقال: ((حديث حسن غريب)). قلت : وظاهر إسناده الصحة ، لكن الأظهر أنه منقطع ، فقد رواه محمد بن ثور عن معمر عن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو : ((أن النبي و ير أمره أن يقرأه في أربعين، ثم في شهر، ثم في عشرين، ثم في خمس عشرة ، ثم في عشر، ثم في سبع ، قال: انتهى إلى سبع)). وهذا أقرب إلى الصواب ، وإسناده حسن . وأكثر طرق الحديث لم يرد فيها ذكر الأربعين . وفي بعضها أنه انتهى إلى ثلاث . فراجع مسند الإمام أحمد (١٥٨/٢ و١٦٢ و ١٦٣ و١٦٤ و١٦٥ و١٨٨ و١٨٩ و ١٩٣ و ١٩٥ و ١٩٩ و ٢٠٠ و٢١٦ )، ویأتي أحدها بعد هذا . وللثلاث شاهد من حديث سعد بن المنذر الأنصاري أنه قال : (( يا رسول الله! أقرأ القرآنَ في ثلاث؟ قال: إن استطعت . قال : وكان يقرأه كذلك حتى تُوفي )) . أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٢٧٤ ) : أخبرنا ابن لهيعة قال : حدثني حبان ابن واسع عن أبيه عن سعد بن المنذر الأنصاري ... . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات ، وابن لهيعة وإن كان سيء الحفظ ، فذاك إذا كان من رواية غير العبادلة عنه ، وهذا من رواية عبد الله بن المبارك عنه كما تراه . - ١٧ - والحديث عزاه الحافظ في ((الإصابة)) (٨٨/٣) للحسن بن سفيان أيضاً والبغوي من طريق ابن لهيعة. وعزاه السيوطي لأحمد والطبراني في ((الكبير))، ولم أره في ((مسند أحمد)) وهو المراد عند إطلاق العزو إليه ، بل ليس لسعد بن المنذر هذا ذكر في ((المسند))، وهو عند الطبراني (٥٤٨١ ) من طريق أخرى عن ابن لهيعة . ويشهد للثلاث أيضاً الحديث الآتي . حکم من يختم القرآن في أقل من ثلاث ١٥١٣ - ( اقرأ القرآن في كلِّ شهر ، اقرأه في خمس وعشرين ، اقرأه في عشرين ، اقرأه في خمسَ عشرة ، اقرأه فيّ سَبعٍ ، لا يَفْقَهُهُ من يقرؤه في أقل من ثلاث ) . أخرجه الإمام أحمد (٢ /١٦٥ و١٨٩) من طريق همام عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو قال : (( قلت : يا رسول الله! في كم أقرأ القرآن ؟ قال : اقرأه في كل شهر ، قال : قلت : إني أقوى على أكثر من ذلك، قال : اقرأه في خمس وعشرين. قال: قلت .... )) الحديث . وقد أخرجه أبو داود باختصار ، وللطيالسي الجملة الأخيرة منه . انظر (( صحيح أبي داود)) ( ١٢٥٧ ) . وللحديث طرق كثيرة في ((المسند)) مطولاً ومختصراً، منها ما أخرجه (١٨٨/٢ و١٩٥) من طريق شعبة عن عمروبن دينار عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال : قال لي رسول الله چل﴾ : ( اقرأ القرآن في شهر ، فقلت : إني أطيق أكثر من ذلك ، فلم أزل أطلب إليه حتى قال : اقرأ القرآن في خمسة أيام ) . - ١٨ - قلت : وإسناده صحيح ، وللطيالسي (٢٢٥٦) الجملة الأخيرة منه بلفظ : ((أن النبي # أمره أن يقرأ القرآن في خمس)). وعزاها السيوطي في (( الجامع)) للطبراني فقط فقصر ، وزاد في التقصير أنه رمز لضعفه كما قال المناوي ! ثم أقره ! قراءة المعوذات عقب الفرائض ١٥١٤ - ( اقرؤا المعوِّذات في دُبُرِ كلِّ صلاة ) . أخرجه أبو داود (١٥٢٣) وابن حبان (٢٣٤٧) وأحمد (١٥٩/٤)، من طريق حنين بن أبي حكيم عن عُلَيّ بن رباح عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَ ل: فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير حنين هذا ، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وروى عنه جمع، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق )) . وقد تابعه يزيد بن محمد القرشي عن علي بن رباح به . أخرجه أحمد ( ٤ /١٥٥ ) من طريق يزيد بن عبد العزيز الرعيني وأبي مرحوم عنه . قلت : وهذا إسناد صحيح بالطريقين ، عن يزيد وهو ثقة من رجال البخاري . ١٥١٥ - ( لا يزال أمرُ هذه الأمَّةِ مُواتياً أو مقارباً ما لم يتكلموا في الوِلْدان والقّدَر ) . أخرجه ابن حبان (١٨٢٤ ) والحاكم (٣٣/١) من طرق عن جرير بن حازم قال : سمعت أبا رجاء العطاردي قال : سمعت ابن عباس وهو على المنبر قال : قال رسول الله : فذكره . وقال : - ١٩ - ((صحيح على شرط الشيخين، ولا نعلم له علة)). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . ١٥١٦ - ( إن اللّهَ أرسلني مُبَلَّغاً، ولم يُرسلني مُتَعَتِّتاً) . أخرجه مسلم (١٩٤/٤ - ١٩٥) والترمذي (٢٣١/٢) من طريق معمر قال : فأخبرني أيوب أن عائشة قالت : ((لا تخبر نساءك أني اخترتك، فقال لها النبي وَلّر ... )) فذكره. أخرجاه في آخر حديث ابن عباس في هجره وَ لة نساءه شهراً. وهذا إسناد ظاهر الانقطاع ، لأن أيوب وهو ابن أبي تميمة الكيساني لم يدرك عائشة رضي الله عنها ، ومسلم لم يخرجه قصداً، وإنما تبعاً لحديث ابن عباس كما وقع له . وكذلك قول الترمذي عقبه : (( حديث حسن صحيح). إنما يعني حديث ابن عباس . وقد وجدت لحديث الترجمة شاهداً من رواية أبي الزبير عن جابر مرفوعاً نحوه . أخرجه أحمد (٣٢٨/٣). وإسناده على شرط مسلم على أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ، فلعل الحديث حسن بمجموع الطريقين . والله أعلم . أعمار أمته ١٥١٧ - ( أَقَلُ أمتي الذين يَبْلُغون السبعين ). رواه ابن الضريس في (( أحاديث مسلم بن إبراهيم الفراهيدي)) (١/٥)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٥٦ ) عن بحر بن كنيز عن قتادة عن أنس بن مالك مرفوعاً. ذكره العقيلي في ترجمة بحر هذا وقال : - ٢٠ _