النص المفهرس

صفحات 461-480

براكَ، واعدُدْ نفسكَ في الموتى، وإِيَّاكَ ودعوةَ المظلوم فإنَّها
تُستجابُ، ومن استطاعَ منكم أن يَشْهدَ الصلافَين العِشاء والصبْح
ولو حَبْوَا فَلْيَفْعَل ) .
رواه الطبراني في «الكبير» وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٩/
٢/١٥٣) عن رجل من النخع قال : سمعت أبا الدرداء حين حضرته الوفاة قال:
أحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله عَّ اللّه؟ سمعت رسول الله صلّى الله يقول:
فذكره. هكذا بهذا السياق واللفظ أورده المنذري في ((الترغيب)) (١٥٤/١ و
١٣٣/٤) والهيثمي فى ((المجمع)، (٤٠/٢) وأورده السيوطي في ((الجامع الصغير))
فزاد ونقص عازياً للطبراني أيضاً في ((الكبير)) ورمز لحسنه، وقال المنذري: ((روا.
الطبراني في ((الكبير)) وسمى الرجل المبهم جابراً ولا يحضرني حاله)) وقال الهيثمي :
(( رواه الطبراني في الكبير، والرجل الذي من النخع لم أجد من ذكره
وسماه جابراً)) وكأنه يشير إلى رد كلام المنذري المذكور. والله أعلم . لكن
الحديث له شاهد يقويه وإلى درجة الحسن يرقيه وهو بلفظ :
((اعبد الله كأنك تراه فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك، واحسب نفسك
مع الموتى ، واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة )) .
أخرجه أبو نعيم (٢٠٢/٨ - ٢٠٣) من طريق عن عبد العزيز بن أبي
رداد عن أبي سعيد عن زيد بن أرقم به مرفوعاً .
وأبو سعيد هذا لم أعرفه وقد قال أبو نعيم عقب الحديث: ((تفرد به أبو
إسماعيل الأيلي)) كذا وليس في الاستاد راو بهذه الكنية والنسبة وإنما فيه أبو
سعيد كما ترى فلعل احدى الكنيتين من تحريف بعض النساخ فإن في النسخة
شيئاً كثيراً من تحريفاتهم وعلى كل حال سواء كان أو أبا سعيد وأبا إسماعيل فإني لم
أجد من ذكره. وأما السيوطي فقد رمز له بالحسن ولعله لشواهده التي منها ما تقدم ومنها :
- ٤٦١ -

١٤٧٥ - (اعبد اللّهَ كأنَّك رَاهُ، واعدُدْ نفسكَ في
الموتى ، واذكُرِ اللّهَ عندَ كلِّ حجرٍ ، وعندَ كلٍ شجر وإِذا عملت
سيئة بجنبها حسنةٌ، السّرُّ بالسّرِ ، والعلانيةُ بالعلانِيةِ ) .
رواه الطبراني في الكبير عن أبي سلمة قال : قال معاذ: قلت: يارسول الله
أوصني قال فذكره ، قال الهيثمي (٢١٨/٤): ((رواه الطبراني وأبو سلمة لم يدرك
معاذاً ورجاله ثقات )) .
وقال المنذري (٤ / ١٣٢): ((رواه الطبراني بإسناد جيد إلا أن فيه
انقطاعاً بين أبي سلمة ومعاذ)).
قال المناوي عقبه :
(( وقد رمن المصنف لحسنه)).
قلت : وهو حري بذلك ، فإن له شواهد متفرقة في أحاديث عدة ،
فالجملتان الأوليان شاهدة في قبله . وانظر الحديث الماضي برقم ( ١١٥٧) ، وانظر
الحديث (١٠٧٠) من ((السنة)، لابن أبي عاصم.
١٤٧٦ - ( يا ولي الإسلام وأهله ، مسكني الإِسلام حتى
ألقاك عليه ) .
أخرجه السلفي في ((الفوائد المنتقاة من أصول سماعات الرئيس الثقفي ))
(١/١٦٥/٢) من طريق يحيى بن صالح: ثنا سليمان بن عطاء عن أبي الواصل
عن أنس قال :
(( كان رسول اللّه عَّ لل يقول)) فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أبو واصل هذا هو عبد الحميد بن واصل
الباهلي قال ابن أبي حاتم ( ٣ /١ /١٨):
- ٤٦٢ -

«( روى عن أنس، وروى عن ابن مسعود، مرسل، وأبي أمية الحبطي،
روى عنه عبد الكريم الجزري وشعبة ومحمد بن سلمة وعتاب بن بشير)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
(١ /١٣٦) .
وسليمان بن عطاء هو ابن قيس القرشي أبو عمرو الجزري قال الحافظ :
(( منكر الحديث)).
والحديث أورده الهيثمي في «المجمع» (١٠ / ١٨٦) بلفظ :
(( ثبتني به حتى ألقاك)).
وقال :
(( رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله ثقات)).
قلت : فلعله عنده من طريقٍ أخرى .
( تنبيه ) أورد الحديث شارح الطحاوية (ص ٣٥٨) من رواية أبي
إسماعيل الأنصارى في كتابه (( الفاروق)) بسنده عن أنس به . ولما خرجت
الشرح المذكور علقت عليه بقولي :
(( لم أقف على إسناده، وما أخاله يصح، وكتاب ((الفاروق)) لم نقف
عليه مع الأسف )) .
ثم دلني بعض الأفاضل على رواية الطبراني المذكورة كما شرحته في مقدمة
الشرح المشار إليه، وبينت فيها أن قول الهيثمي ((ورجاله ثقات)) لا يعني أنه
صحيح فراجعها .
ثم وقفت على إسناد الحديث عند السلفى كما رأيت ، فإن كان طريق
الطبراني هو طريقه ، فالحديث ضعيف ، وعندي في ذلك وقفة ، فلننتظر ما يجد لنا .
ثم وقفت على الحديث في ((تاريخ بغداد)) أخرجه (١١ / ١٦٠) من
طريق عيسى بن خلاد بن بويب : حدثنا عتاب بن بشير : حدثنا أبو واصل
عبد الحميد عن أنس به .
- ٤٦٣ -
ـج

أورده في ترجمة عيسى هذا وقال :
(( قال الدارقطني : شيخ كان في بغداد )).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . فهو مجهول الحال .
وعتاب بن بشير صدوق يخطىء كما في «التقريب)) وأخرج له البخاري.
وجملة القول أن الحديث عندي حسن الإسناد . والله أعلم .
١٤٧٧ - ( اعبد الله ولا تشرك به شيئاً وأقم الصلاة المكتوبة،
وأدّ الزكاة المفروضة، وحجّ واعتمر، ـ قال أشهد: وأظنَّه قال :
وصمْ رمضان - وانظر ماذا تحبُّ من الناس أن يأتوه إِليك فافعله بهم،
وما تكره من الناس أن يأتوه إليك فذرْم منه ) .
رواه الطبراني (ج ٤ - رقم ٣٢٢٢ - صفحة ١٦) قال : حدثني حاتم
ابن بكير الضي قال : حدثنا أشهد بن حاتم الأرطبائي قال : حدثنا ابن عون ،
عن محمد بن جحادة ، عن رجل ، عن زميل له ، عن أبيه ، وكان أبوه يكنى
أبا المُنْتَفِقِ - قال: أتيت النبي صَُّّه بعرفة، فدنوت منه حتى اختلفت عنق
راحلتي وعنق راحلته فقلت يا رسول الله، أنبشني بعمل ينجيني من عذاب الله،
ويدخلني جنته قال (( فذكره )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل وزميله وأشهد بن حاتم صدوق
يخطىء كما قال الحافظ، وقد خولف في إسناده، فقال أحمد (٦ / ٣٨٣) : ثنا
عفان : ثنا همام قال: ثنا محمد بن حجادة قال: حدثني المغيرة بن عبد الله اليشكري
عن أبيه قال :
(( انطلقت إلى الكوفة لأجلب بقالاً، قال: فأتيت ... المسجد ...
فإذا فيه رجل من قيس يقال له ابن المنتفق وهو يقول : فذكره مرفوعاً في
قصة له مع النبي صَ لّه.
ثم أخرجه (٣٧٢/٥ - ٣٧٣) من طريق يونس بن المغيرة بن عبد الله به.
- ٤٦٤ -

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد اللّه اليشكري لم
أجد له ترجمة في كتب الرجال إلا في ((تعجيل المنفعة) ولم يزد فيه على قوله :
(( ليس بالمشهور)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)، (١ /٤٣).
((رواه أحمد والطبراني في «الكبير)) وفي إسناده عبد الله بن أبي عقيل
اليشكري، ولم أر أحداً ، روى عنه غير ابنه المغيرة بن عبد الله)).
وله شاهد قوي فقال عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٧٦/٤)
حدثني [ أبو] صالح: الحكم بن موسى قال : أنا عيسى بن يونس عن الأعمش
عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن سعد عن أبيه أو عن عمه قال :
(( أتيت النبي صَّ بغرقد، فأخذت بزمام ناقته أو بخطامها، فدفعت
عنه ، فقال : دعوه ، مأرب ما جاء به ، فقلت : نبئني بعمل يقربني إلى الجنة ،
ويبعدني من النار ، قال : فرفع رأسه إلى السماء ، ثم قال : لئن كنت أوجزت
الخطبة ، لقد أعظمت أو أطولت ، تعبد الله لا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة ،
وتؤتى الزكاة ، وتحج البيت ، وتصوم رمضان ، وتأتي إلى الناس ما تحب أن يأتو.
إليك ، وما كرهت لنفسك فدع الناس منه ، خل عن زمام الناقة )) .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير المغيرة بن
سعد وهو ابن الأخرم الطائي ، روى عنه جمع من الثقات وقال العجلي : كوفي
ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
والحديث هذا قال الهيثمي :
((رواه عبد الله في ((زياداته)) والطبراني في (الكبير)) بأسانيد، ورجال
بعضها ثقات على ضعف في يحيى بن عيسى كثير )).
قلت : إسناد عبد الله خلو منه كما رأيت ، وهو جيد كما بينت ، فكان
الأولى بالهيثمي أن يتكلم عليه وبين حاله ، ولا ينشغل عنه بالطريق الضعيف .
وله شاهد آخر من حديث أبي أيوب الأنصاري .
- ٤٦٥ - ( الأحاديث الصحيحة ) م ٣٠

(((أن أعرابياً عرض النبي صَ لّه وهو في مسير، فأخذ بخطام ناقته ... ))
الحديث دون ((وتحج البيت ... )، الخ .
أخرجه أحمد (٥ /٤١٧) بسند صحيح على شرط الشيخين .
وهذا القدر له شاهد آخر من مرسل أبي قلابة .
(((أن رسول اللّه عَّ ليّع خطب فقال)) فذكره وزاد:
((وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم)).
١٤٧٨ - ( أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم ، أنجى الناس منها
صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه ، أو رجل من وراء الدروب آخذ
بعنان فرسه يأكل من فيىء سيفه ) .
أخرجه الحاكم (٢ /٩٢ -٩٣) من طريق عبد الله بن عثمان بن خييم
عن نافع بن جبير عن نافع بن سرجس أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله
مَّةِ يقول: فذكره وقال :
(((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي.
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم على ضعف في ابن خيثم غير نافع بن
سرجس، وقد أورده ابن حبان في ((الثقات)) (١ / ٢٣٧) وقال:
(( كنيته أبو سعيد، يروي عن أبي واقد الليثي، وروى عنه عبد الله
ابن عثمان بن خيثم ».
وكذا قال ابن أبي حاتم (٤ /٤٥٢/١ - ٤٥٣) وزاد في شيوخه أبا هريرة،
ثم روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : نافع بن سرجس،
قلت : كيف حديثه ؟
قال : لا أعلم إلا خيراً .
١٤٧٩ - (كان لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من
- ٤٦٦ -

مكثه عندنا ، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً ، فيدنو من
كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إِلى التي هو يومها ، فيبيت عندها ،
ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله
عَّةُ: يا رسول الله يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول الله صَلّه منها،
وفي ذلك أنزل الله تعالى وفي أشباهها - أراه قال - ((وإِن امرأة خافت
من بعلها نشوزاً )) ) .
أخرجه أبو داود (١ / ٣٣٣ - التازية ) من طريق أحمد بن يونس :
ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال :
-
قالت عائشة :
((يا ابن أختي كان رسول اللّه صَ لّه لا يفضل ... ))
وخالفه سعيد بن منصور : نا عبد الرحمن بن أبي الزناد به إلا أنه أرسله
فقال : عن هشام عن أبيه قال :
(( أنزل في سودة رضي الله عنها وأشباهها (وإن امرأة خافت ... ) )
الحديث .
أخرجه البيهقي ( ٧ / ٢٩٧ ) وقال:
(( ورواه أحمد بن يونس عن أبي الزناد موصولاً كما سبق ذكره في أول
كتاب النكاح » .
ولعل الوصل أرجح ، فإن أحمد بن يونس ثقة من رجال الشيخين ،
وقد زاد الوصل ، وزيادة الثقة مقبولة ، لا سيما وله شاهد من حديث ابن عباس
قال :
((خشيت سودة أن يطلقها رسول الله عَ ليه، فقالت: يا رسول الله
لا تطلقني ، وأمسكني ، واجعل يومي لعائشة، فقبل، فنزلت هذه الآية : (وان
- ٤٦٧ -

امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً ) الآية قال: فما اصطلحا عليه من شيء
فهو جائز » .
أخرجه أبو داود الطيالسي ( ١٩٤٤ - ترتيبه ) ومن طريقه الترمذي
(٣/ ٩٤ - ٩٥) وكذا الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١/١٣٤) والبيبقي
(٧ /٢٩٧) وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح غريب)).
قلت: وسنده حسن كما قال الحافظ في ((الإصابة)).
وقد روي في حديث سبب خشية سودة أن يطلقها عَّ ٤٣ ، وهو فيا
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات، (٨ / ٥٣) من طريق ابن أبي الزناد بإسناده
المتقدم عن عائشة قالت :
((كانت سودة بنت زمعة قد أسنت، وكان رسول الله صَ لو لا يستكثر
منها، وقد علمت مكاني من رسول اللّه عَّ له وأنه يستكثر مني، فافت أن يفارقها ،
وضنت بمكانها عنده ، فقالت : يا رسول الله يومي الذي يصيبني لعائشة ، وأنت
منه في حل، فقبله النبي صَّ ٣ . وفي ذلك نزلت: (وإن امرأة خافت من
بعلها نشوزاً أو إعراضاً ) الآية)).
لكن في إستاده شيخه محمد بن عمر ، وهو الواقدي وهو كذاب .
ثم روى من طريق القاسم بن أبي بزة أن النبي تدو بعث إلى سودة
بطلاقها ... الحديث ، ونحوه من رواية الواقدي عن التيمي مرسلاً ، وفيه أنها
قالت : يا رسول الله ما بي حب الرجال ، ولكن أحب أن أبعث في أزواجك ،
فأرجعني ... ونحوه عن معمر معضلاً .
وهذا مرسل أو معضل، فإن القاسم هذا تابي صغير روى عن أبي الطفيل
وسعيد بن جبير وعكرمة وغيرهم .
وهو مع إرساله منكر، لأن الروايات المتقدمة صريحة في أنه من له لم
يطلقها. وهذا يقول: ((بعث إلى سودة بطلاقها)).
فإن قيل لماذا خشيت سودة طلاق النبي صَّ ٣ه إياها ؟ فأقول : لا بد أن
تكون قد شعرت بأنها قد قصرت مع النبي ص ◌َلّه في القيام ببعض حقوقه، خشيت
- ٤٦٨ -

ذلك ، ولكني لم أجد نصاً يوضح السبب سوى رواية الواقدي المتقدمة التي أشارت
إلى ضعفها من الناحية الجنسية، ولكن الواقدي متهم كما سبق . ويحتمل عندي
أن يكون السبب ضيق خلقها ، وحدة طبعها الحامل على شدة الغيرة على ضراتها،
فقد أخرج مسلم (٤ / ١٧٤ ) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت : ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في سلافها من سودة بنت زمعة من
امرأة فيها حدة. قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله عَّ له لعائشة.
وللشطر الأول من طريق أخرى عند ابن سعد (٨ / ٥٤) عن ثابت البناني عن
سمية عن عائشة به، إلا أنه وقع فيه (( فيها حسد)، ولعله محرف من ((حدة)).
والله أعلم .
١٤٨٠ - ( أعطيت مكان التوراة السبع الطوال ، ومكان
الزبور المئين ، ومكان الإنجيل المثاني ، وفضلت بالمفصَّل ) .
أخرجه الطيالي (١٩١٨/٩/٢) والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(٢ / ١٥٤) والطبراني في ((التفسير)) (١ /١٠٠ رقم ١٢٦) وابن منده في
((المعرفة)) (٢ /٢/٢٠٦) من طريق عمر ان القطان عن قتادة عن أبي المليح
عن واثلة بن الأسقع قال: قال النبي صَُّّ: فذكره.
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران القطان
فهو حسن الحديث للخلاف المعروف فيه ، وقد تابعه سعيد بن بشير عن قتادة به .
أخرجه الطبري ويوسف بن عبد الهادي في ((هداية الإنسان» (ق ٢/٢٢).
وتابعه ليث بن أبي سليم عن أبي بردة عن أبي المليح به .
أخرجه الطبري أيضاً (رقم ١٢٩ ).
وله شاهد من مرسل أبي قلابة مرفوعاً نحوه .
أخرجه الطبري ( ١٢٧ ).
قلت : وإسناده صحيح مرسل .
قلت فالحديث بمجموع طرقه صحيح . والله أعلم .
- ٤٦٩ -

١٤٨١ - ( أُعطيَ يوسف شَطْرَ الحُسن).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧ /٢/٦٨). وأحمد
(٢٨٦/٣): حدثنا عفان عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعاً.
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
ورواه الواحدي في ((تفسيره)) (٨٨ /٢) من طريق موسى بن إسماعيل:
ثنا حماد بن سلمة به .
وأخرجه ابن جرير في «التفسير» (١٢ /١٢٢ - ١٢٣) والحاكم
(٢ / ٥٧٠) وابن عدي (١/٢٦١) وابن عساكر (١/٢١٨/١٩) من
طرق أخرى عن عفان به وزادوا :
((وأمه)). وزاد الأخيران: ((يعني سارة)).
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)، ووافقه الذهبي . وقال ابن عدي :
(( ما أعلم رفعه أحد غير عفان، وعفان أشهر وأصدق وأوثق من أن
يقال فيه شيء مما ينسب فيه إلى الضعف ».
وأخرجه مسلم (١ / ٩٩ ) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة في حديث
الإسراء ، وفيه :
((فإذا أنا بيوسف عَّ اللّه، إذا هو قد أعطي شطر الحسن)).
وأما ما أخرجه ابن جرير في «التفسير» (١٢ / ١٢٣ ) قال: حدثنا
ابن حميد قال: ثنا حكام عن أبي معاذ عن يونس عن الحسن أن النبي صَّه قال:
((أعطي يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا ، وأعطي الناس الثلثين،
أو قال : أعطي يوسف وأمه الثلثين ، وأعطي الناس الثلث)).
فهو منكر باطل بهذا اللفظ ، لمخالتفه للحديث الصحيح ، ولأن إسناد.
واهٍ جداً، فإنه مع إرساله ، فيه أبو معاذ واسمه سليمان بن أرقم وهو متروك
وابن حميد اسمه محمد الرازي ضعيف .
- ٤٧٠ -

١٤٨٢ - ( أعطيت هذه الآيات من آخر البقرة ، من كنز
تحت العرش ، لم يعطها في قبلي [ ولا يعطى منه أحد بعدي ]) .
أخرجه أحمد (٨٣/٥×) وابن نصر في ((قيام الليل» (ص ٦٥)
والمراج في ((مسنده)، (٣ /١/٤٧) والبيهقي (١ /٢١٣) عن أبي مالك
الأشجعي عن ربي بن خراش عن حذيفة مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد عزاء إليه الحاكم في
((المستدرك)) (١/ ٥٦٣) ولم يسق لفظه، وإنما أشار إليه بقوله في آخر
حديث حذيفة ساقه بهذا المسند عنه مرفوعاً بلفظ :
(( فضلنا على الناس بثلاث .... )) فذكرها ثم قال عقبها :
((وذكر خصلة أخرى».
قلت : وهي هذه قطعاً فقد ذكرها أحمد والسراج والبيهقي عقب لفظ
مسلم بهذا اللفظ المذكور أعلاه. ((وأعطيت هذه الآيات ... )).
والحديث رواه ابن خزيمة أيضاً في («صحيحه» كما في ((هداية الإنسان))
ليوسف بن عبد الهادي ( ق ١/٢٢).
ولرہمي بن حراش إسناد آخر في هذا الحديث رواه منصور عن ربعي عن
خرشة بن الحر عن المعرور بن سويد عن أبي ذر مرفوعاً به . وزاد في رواية :
(( يعني الآيتين من آخر سورة البقرة).
أخرجه أحمد ( ٥ /١٥١ - ١٨٠).
قلت : وإسناده صحيح أيضاً على شرط مسلم .
وأخرجه الحاكم (٥٦٢/١) من طريق عبد الله بن صالح المصري :
أخبرني معاوية بن صالح عن أبي الزاهريه عن جبير بن نفير عن أبي ذر به ، وقال :
(( صحيح على شرط البخاري)).
ورده الذهبي بقوله :
(( كذا قال، ومعاوية لم يحتج به (خ)، ورواه ابن وهب عن معاوية مرسلاً)).
- ٤٧١ -

يعني عن جبير بن نفير ، لم يذكر أبا ذر في إسناده ، أخرجه أبو داود
في ((مراسيله)) كما في ((الترغيب)) (٢٢٠/٢) وكذا الحاكم. وهو الصحيح
عندي ، لأن عبد الله بن صالح وإن أخرج له البخاري ففيه ضعف من قبل حفظه
وغفلته ، وقد خالفه ابن وهب وهو ثقة ضابط ، وتابعه معن بن عيسى عند الدارمي
كما بينته في (( تخريج المشكاة)، (٢١٧٣).
وللحديث شاهد من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً نحوه .
أخرجه أحمد (٤ /١٥٨) وابن نصر (٦٥) وأبو جعفر بي أبي شيبة
في ((العرش)) (١١٤ /٢) من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب عن مرئد بن
عبد الله اليزني عنه. (انظر الاستدراك رقم ٨/٤٧٢).
قلت: وإسناده جيد، وقال الذهبي في ((العلو)) (رقم ٨٧ - مختصره):
(( إسناده صالح)).
١٤٨٣ - ( أعطيت فواتح الكلم وخوائه ، قلنا : يا رسول الله
علّمنا مما علمك الله عز وجل ، فعلمنا التشهد ) .
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ١٧٣٧) عن هشيم عن عبد الرحمن
ابن إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه قال : قال رسول الله
صَ له: فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضيف ، رجاله ثقات غير عبد الرحمن ابن إسحاق ،
وهو أبو شيبة الواسطي ضعيف اتفاقاً . لكن للحديث شاهد من حديث ابن
مسعود قال :
(( إن رسول اللّه صَل علم فواتح الخير وجوامعه، أو جوامع الخير
وفواتحه ، وإنا كنا لا ندري ما نقول في صلاتنا حتى علمنا فقال : قولوا :
التحيات لله .... ، الخ التشهد .
أخرجه ابن ماجه ( ١٨٩٢) وأحمد (١ /٤٠٨) من طريقين عن أبي
إسحاق عن أبي الأحوص عنه .
- ٤٧٢ -

وتابعها شعبة قال : سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص به بلفظ :
((إِن محمداً صَّهع على فواتح الخير وجوامعه وخواتمه فقال: إذا قعد تم في
كل ركعتين فقولوا: التحيات لله .... ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه
فليدع ربه عز وجل )) .
أخرجه أحمد (١ / ٤٣٧ ).
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، فإن شعبة سمع من أبي
إسحاق وهو السبيعى قبل الاختلاط .
والشطر الأول منه شاهد آخر سبق ذكره تحت الحديث (١٤٧٢ ) من
رواية ابن لهيعة بسنده عن ابن عمرو مرفوعاً ، فراجعه .
١٤٨٤ - ( أعطيت سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ،
وجوههم كالقمر ليلة البدر ، وقلوبهم على قلب رجل واحد ، فاستزدت
ربي عز وجل ، فزادني مع كل واحد سبعين ألفاً ) .
أخرجه أحمد (١ /٦) من طريق المسعودي قال : حدثني بكير بن
الأخنس عن رجل عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول اللّه صَّ : فذكره،
قال أبو بكر : فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى ، ومصيب من حافات البوادي .
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل الرجل الذي لم يسم .
والمسعودي كان اختلط، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن
عبد الله بن مسعود .
لكن الحديث صحيح فإن له شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة ، وفاته
حديث أبي هريرة عن رسول الله عَ ليه أنه قال:
(«سألت ربي عز وجل ، فوعدني أن يدخل من أمتي سبعين ألفاً على
صورة القمر ليلة البدر ، فاستزدت فزادني مع كل ألف سبعين ألفاً ، فقلت : أي
رب إن لم يكن هؤلاء مها جري أمتي ، قال : إذن أكملهم لك من الأعراب».
- ٤٧٣ -

أخرجه أحمد (٢ /٣٥٩) عن زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح
عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صَل؟ ..
قلت : وهذا إسناد على شرط مسلم لكن زهير هذا وهو أبو المنذر
الخراساني فيه ضعف من قبل حفظه .
والحديث قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١١ / ٣٤٥):
((رواه أحمد والبيهقي في ((البعث)، من رواية سهل بن أبي صالح ....
وسنده جيد ، وفي الباب عن أبي أيوب عند الطبراني ، وعن حذيفة عند أحمد ،
وعن أنس عند البزار ، وعن ثوبان عند ابن أبي عاصم ، فهذه طرق يقوي بعضها
بعضها » .
قلت : وعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عند أحمد أيضاً (١٩٧/١).
١٤٨٥ - ( كان فيمن كان قبلكم رجل به جُرح ، فجزع
فأخذ سكيناً ، فحز بها يده فما رقا الدم حتى مات ، قال الله عز وجل :
بادربي عبدي نفسه فحرمت عليه الجنة ) .
أخرجه البخاري (٣٧٣/٢) وأبو يعلى في ((المغاريد)) (١/٧٠/١)
من طريق جرير عن الحسن قال : حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد ،
وما نسينا منذ حدثنا وما نخشى أن يكون جندب كذب على النبي صَ الله قال:
قال رسول اللّه تَده، فذكره .
١٤٨٦ - ( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ قالوا :
يا رسول الله ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه ، قال :
اعلموا أنه ليس منكم من أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله ،
مالك ما قدّمْتَ ، ومال وارتك ما أخرت ) .
أخرجه النسائي (٢ /١٢٥) وأحمد (٣٨٢/١) من طريق أبي معاوية
- ٤٧٤ -

عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود
قال: قال رسول اللّه صََّله: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه البخاري
مختصراً فانظر إن شئت ((تخريج حل مشكلة الفقر)) (١١٤ ).
١٤٨٧ - (إِن أعظم الناس فرية، لرجل هجا رجلاً ، فهجا
القبيلة بأسرها ، ورجل انتفى من أبيه ، وزنّى أمه ) .
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤١١) والبيهقي (١٠ /٢٤١) عن سليمان
الأعمش أنه حدثهم عن عمرو بن مرة عن يوسف بن ماهك عن عبيد بن عمير
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله من ٣: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات كلهم على شرط الشيخين ،
وقد صححه البوصيري في ((الزوائد » ( ق ٢٢٧ /١ - الحلبية ).
١٤٨٨ - ( اعلم أنك لا تسجد لله سجدة إِلا رفعك الله بها
درجة ، وحطَّ بها عنك خطيئة ) .
أخرجه أحمد (٥ / ٢٤٨ - ٢٤٩ - ٢٥٥ - ٢٥٨) وابن نصر في
((الصلاة)) (٦٥/ ٢) من طرق عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي
عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال :
((أتيت رسول اللّه صََّ ◌ّه فقلت: مرني بأمر انقطع به، قال)): فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم .
١٤٨٩ - (أفضل العمل الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ،
والجهاد ) .
أخرجه أحمد ( ٥ /٣٦٨) عن شعبة: أخبرني عبد الملك المكتب قال:
سمعت أبا عمرو الشيباني يحدث عن رجل من أصحاب النبي صَّ لو قال:
- ٤٧٥ -

((سئل رسول اللّه صَّ الله: أي العمل أفضل؟)) فذكره.
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك
المكتب فلم أعرفه ، ويحتمل أنه عبد الملك بن عمير الكوفي المعروف بالقبطي ، أو
عبد الملك بن ميسرة الهلالي الكوفي الزراد ، فإنها قد ذكرا في شيوخ شعبة بن
الحجاج . وهما ثقتان ، ولعل الأرجح أنه الأول منها .
وقد توبع ، فأخرجه مسلم (١ /٦٣) من طريق الحسن بن عبد الله
عن أبي عمرو الشيباني به دون قوله: ((والجهاد)، وسمى الرجل عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه .
وأخرجه هو والبخاري ( ٢ /٩ /٥٢٧) من طريق شعبة وغيره عن
الوليد بن عزار قال : سمعت أبا عمرو الشيباني يقول :
حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله قال :
((سألت النبي عَّ المع: أي العمل أحب (وفي رواية: أفضل ) إلى الله؟
قال : الصلاة على وقتها ( وفي الرواية الأخرى : لوقتها ) ، قال : ثم أي ؟ قال :
ثم بر الوالدين . قال : ثم أي ؟ قال: الجهاد في سبيل الله . قال : حدثني بهن،
ولو استزدته لزادني » .
والحديث أورده السيوطي في ((الزيادة على الجامع الصغير)) من رواية
البيهقي في (( الشعب ) عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ :
(( أفضل العمل الصلاة على ميقاتها، ثم بر الوالدين، ثم أن يسلم الناس
من لسانك )) . وبلفظ :
(( أفضل العمل الصلاة لوقتها، والجهاد في سبيل الله)).
وظاهر أنه باللفظ الثاني صحيح، لكن لم يذكر («بر الوالدين))، وهو
صحيح أيضاً باللفظ الاول دون قوله : ثم أن يسلم الناس من لسانك ، فإني لم
أرها في شيء من طرق الحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما كالمسند (١ /٤١٠ -
٤١٨ - ٤٢١ - ٤٣٩ - ٤٤٤ - ٤٤٨ - ٤٥١)، بل إن قول ابن مسعود: ((ولو
استزدته لزادني)، ليدفعها فهي زيادة منكرة، لمخالفتها لرواية ((الشيخين))، ((ثم
الجهاد في سبيل الله)).
- ٤٧٦ -

وللحديث شاهد موقوف ، يرويه نافع عن ابن عمر أنه كان يقول :
(( إن أفضل العمل بعد الصلاة الجهاد في سبيل الله تعالى)).
أخرجه أحمد (٣٢/٢).
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
والجملة الأولى منه رفعها عبد الله العمري عن نافع به .
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٢ /٦٦) من طريق محمد بن حمير
الحمصي عنه بلفظ:
((سئل رسول اللّه صَّ له: أي الأعمال أفضل؟ قال الصلاة في أول
وقتها )) .
ذكره في ترجمته علي بن محمد بن مخلد بن خازم أبي الطيب الكوفي ، ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وله شاهد من حديث أنس قال :
(((سألت النبي صَّ اللّ أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها)).
أخرجه الخطيب (١٠ /٢٨٦) في ترجمته عبد الرحمن بن الحسن بن
أيوب الضرير، روى عنه جمع من الثقات، مات سنة (٣١٥) ، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلا ، ومن فوقه ثقات من رجال مسلم .
وأورده السيوطي في (( الجامع )، من رواية الخطيب عن أنس بلفظ :
((أفضل الأعمال الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله)).
ولم أره في ((فهرس التاريخ)) بهذا التام. وعزوه إليه فقط قصور
واضح فعزوه لأحمد كان أولى، وذكره بلفظ ((الشيخين)): ((ثم ... ثم ... ))
أولى وأولى كما لا يخفى على أولي النهى .
١٤٩٠ - ( أفضل العمل إِيمان بالله، وجهاد في سبيل الله ) .
أخرجه ابن حبان (٩٤) عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني:
حدثنا أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال :
- ٤٧٧ -

((دخلت المسجد، فإذا رسول الله صَ لّه جالس وحده، فقال: يا أبا ذر
إن للمسجد تحية ، وإن تحيته ركعتان ، فقم فاركعهما ، فقال : فقمت فركعتها ،
ثم عدت جلست إليه فقلت ..... يا رسول أي العمل أفضل؟ قال: إيمان
باللّه وجهاد في سبيل الله، قال: قلت: يا رسول الله ..... )) الحديث بطوله،
وهو طويل جداً .
قلت : وإسناده هالك ، إبراهيم بن هشام هذا قال أبو حاتم :
(( كذاب)).
قلت : لكن حديث الترجمة منه صحيح ، فقد أخرجه مسلم (١ /٦٢)
من طريق أبي مراوح الليثي عن أبي ذر قال :
(((قلت: يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل؟ قال الإيمان بالله، والجهاد
في سبيله . قال : قلت : أي الرقاب أفضل؟ قال : أنفسها عند أهلها ، وأكثرها
ثمناً . قال : قلت : فإن لم أفعل؟ قال : تمين صانعاً، أو تصنع الأخرق، قال:
قلت : يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال : تكف شرك عن
الناس ، فإنها صدقة منك على نفسك )).
١٤٩١ - ( أفضل المؤمنين إِسلاماً من سلم المسلمون من لسانه
وبده ، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله ، وأفضل المهاجرين
مو
من جاهد لنفسه وهواه في ذات الله ) .
أخرجه ابن نصر في ((الصلاة» (١٤٢ /٢) بسند صحيح عن سويد
ابن حجير عن العلاء بن زياد قال :
:
(( سأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: أي المؤمنين أفضل
إسلاماً؟ قال ... )) فذكره وفي آخره :
((قال: أنت قلته يا عبد الله بن عمرو أو رسول اللّه عَ ليه؟ قال:
قال: بل رسول الله صَ لّه قاله)).
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات .
- ٤٧٨ -

( تنبيه ): كذا وقع في الأصل: ((وأفضل المهاجرين من جاهد ... ))
إلخ . ولا يخفى ما فيه ولعل الصواب ما في ((الجامع الصغير)) من رواية الطبراني
في ((الكبير)) عن ابن عمرو بلفظ:
« .... وأفضل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، وأفضل المهاجرين من حجر
ما نهى الله عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل)).
قال المناوي :
((وإسناده حسن . ذكره الهيثمي)).
ولبعضه شاهد مرسل بإسناد صحيح بلفظ :
(( الإسلام إطعام الطعام، وطيب الكلام، والإيمان السماحة والصبر،
وأفضل المسلمين إسلاماً من سلم المسلمون من لسانه ويده ، وأفضل المؤمنين إيماناً
أحسنهم خلقاً ، وأفضل الهجرة من مجر ما حرم الله عليه)).
أخرجه ابن نصر في ((الصلاة)) (١٤٣ / ٢) عن ابن شهاب عن
عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عبيد بن عمير أن رسول اللّه صَّ الله قيل له:
ما الإسلام ؟ قال: إطعام الطعام .... )).
وهذا إسناد مرسل صحيح . ثم أخرجه موصولاً .... من طريق محمد
ابن ذكوان عن عبيد بن عمير عن عمرو بن عبسة به .
لكن محمد بن ذكوان وهو الهضيمي الطاحي ضعيف .
ومن طريق سويد أبي حاتم : حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه
عن جده به .
وسويد هذا ضعيف أيضاً ، فالصواب المرسل .
وأخرجه الحاكم (٣ /٦٢٦) من طريق بكر بن خنيس عن عبد الله بن
عبيد بن عمير عن أبيه عن جده مرفوعاً به دون ذكر الطعام والكلام والهجرة
وذكر بديلها :
(( أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر)).
- ٤٧٩ -

١٤٩٢ - ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة
في الجنة وسبعين في النار ، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة
فواحدة في الجنة وإحدى وسبعين في النار ، والذي نفسي بيده لتفترقن
أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة، وثنتين وسبعين في النار،
قيل يا رسول الله من م ؟ قال: م الجماعة ).
رواه ابن ماجه (٢ /٤٧٩) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٣)
واللالكائي في ((شرح السنة)) (١/٢٣/١) من طريقين عن عباد بن يوسف:
حدثني صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات معروفون غير عباد بن يوسف
وهو الكندي الحمصي ، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ووثقه غيره ، وروى
عنه جمع .
وللحديث شواهد تقدم بعضها برقم (٢٠٣).
١٤٩٣ - (أفشوا السلام تسلموا ) .
رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٧٧ / ١٢٦٦) وأحمد
(٤ / ٢٨٦) وأبو يعلى (١٠١ /٢) وابن حبان (١٩٣٤) وأبو نعيم في
(( أخبار اسبهان)) (١ / ٢٧٧) وكذا العقيلي في ((الضعفاء» (٣٦٥) وأبو
حامد بن بلال النيسابوري في أحاديثه (١/١٥) وعبد الرحيم الشرابي في
(( أحاديث أبي اليان وغيره)) (١/٨٣) والقضاعي (١/٦١) عن قنان بن
عبد الله عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء مرفوعاً . ومن هذا الوجه رواء
الضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/٧١) وقال العقيلي :
(( حدثنا عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول:
قنان ليس من بابتكم ، قال أبي : كان يحيى قليل الذكر للناس ، ما سمعته ذاكراً
أحداً غير قنان)) قال العقيلي :
- ٤٨٠ -