النص المفهرس

صفحات 441-460

١٤٥٧ - ( اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبّها وقالتْ: أكَل
بعضي بعضاً ، فجعلَ لها نَفَسَيْن: نَفَساً في الشتاء ، ونَفَساً في
الصَّيْفِ ، فأمَّا نَفَسُها في الشتاءِ فزمهريرٌ ، وأما نَفَسُها في الصيف
فَسَمُومٌ ) .
أخرجه الترمذي (٣ /٣٤٦) وابن ماجه (٥٨٦/٢) من طريق الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صَ ح ٣} فذكره، وقال الترمذي
والسياق له :
(( حديث حسن صحيح)).
قلت : وإسناده عند ابن ماجه صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخر جاه
وكذا أحمد (٢ /٢٣٨ - ٢٧٧ - ٤٦٢ - ٥٠٣) من طرق عن أبي هريرة نحوه .
١٤٥٨ - (إِنَّ الْتُجَّارَ يُحْشَروُنَ يومَ القِيَامَةِ فُجَّارًا،
إِلاَّ مَنْ النَّقِى وَبَرَّ وصَدَقَ ) .
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ /٢/٥٣) عن أبي العباس أحمد
ابن سعيد الجمال : ثنا عبد الله بن بكر السهمي : ثنا حاتم بن أبي صغيرة عن
عمرو بن دينار عن البراء بن عازب قال :
أنانا رسول اللّه صَّه إلى البقيع فقال: ((يا معشر التجار!)) حتى إذا
اشرأ بوا قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي
العباس هذا ، ترجمه الخطيب (٤ / ١٧٠) وقال :
(( وكان ثقة حسن الحديث. قال ابن المنادي: كان من الثقات)).
ثم ساقه من طريق إسماعيل بن عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري ثم
الزرقي عن أبيه عن جده رفاعة .
- ٤٤١ -

أنه خرج مع رسول الله صَّه إلى المصلى فوجد الناس يتبايعون فقال :
فذكره .
وهذا قد أخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم وصححوه ، لكن في
إسماعيل هذا جهالة كما بينته في ((أحاديث البيوع))، ثم في ((التعليق الرغيب))
(٢٩/٣)، فلما وقفت على طريق البراء هذه بادرت إلى تخريجها تقوية للحديث.
والحمد لله على توفيقه، ولذا أوردته في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٦ /١٢)
بعد أن كنت بيضت له في ((المشكاة)) (٢٧٩٩)، فلينقل هذا التصحيح
إلى هناك .
. ١٤٥٩ - أشيرُوا على النِّسَاءُ في أَنْفُسِهِنَّ، فقال: إِنّ
البِكْرَ تَسْتَحي يا رسولَ اللهِ؟ قالَ : الثيِّبُ تُعرب عن نفسها بلسانها ،
والْبَكْرُ رِضاها صِمَاتُها ).
أخرجه أحمد (١٩٢/٤) عن الليث بن سعد قال: ثني عبد الله بن عبد الرحمن
ابن أبي حسين المكي عن عدي بن عدي الكندي عن أبيه مرفوعاً . وهذا سند صحيح
رجاله ثقات رجال الستة غير عدي بن عدي وهو ثقة فقيه كما في التقريب . وله
شاهد من حديث ابن عمر وفيه بيان سبب ورود الحديث ولفظه :
قال ابن عمر لعمر بن الخطاب : اخطب على ابنة صالح ، فقال : إن له
يتامى ولم يكن ليؤثرنا عليهم ، فانطلق عبد اللّه إلى عمه زيد بن الخطاب ليخطب ،
فانطلق زيد إلى صالح فقال: إن عبد الله بن عمر أرسلني إليك يخطب ابنتك،
فقال : لي يتامى ولم أكن لأترب لحي وأرفع لحمكم، أشهدكم أني قد أنكحتها
فلاناً، وكان هوى أمها إلى عبد الله بن عمر فأتت رسول اللّه صَّ اللّه فقالت: يا نبي
الله، خطب عبد الله بن عمر ابنتي فأنكحها أبوها يتيماً في حجره، ولم يؤامرها ،
فأرسل رسول اللّه عَّ سّه إلى صالح فقال: أنكحت ابنتك ولم تؤامرها؟ فقال :
نعم ، فقال :
( أشيروا على النساء في أنفسهن ) .
- ٤٤٢ -

وهي بكر ، فقال صالح : فإنما فعلت هذا لما يصدقها ابن عمر ، فإن
له في مالي مثل ما أعطاها . أخرجه أحمد (٢ /٥٧) عن يزيد بن أبي حبيب عن
إبراهيم بن صالح - واسمه الذي يعرف به نعيم بن النام وكان رسول الله عَ ليه
سماه صالحاً - أن عبد الله بن عمر أخبره به. ورجاله ثقات رجال الستة غير
إبراهيم بن صالح راوي الحديث عن ابن عمر ، قال الحسيني : روى عنه يزيد
ابن أبي حبيب فيه نظر. قال الحافظ في ((التسجيل)) قلت: أخرج الحديث مع أحمد
الحارث في مسنده والطحاوي وابن السكن في الصحابة وابن المقري في فوائده
كلهم من طريق الليث عن إبراهيم المذكور وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من
الثقات فقال إبراهيم بن صالح بن عبد الله شيخ يروي المراسيل روى عنه ابن
أبي حبيب)، قلت : وقال الهيثمي (٤ / ٢٧٩) : رواه أحمد وهو مرسل ورجاله
ثقات ).
ثم قال الحافظ : وقد ذكرت في كتابي في الصحابة أن الزبير بن بكار
قال: إن إبراهيم هذا ولد في عهد النبي صََّّه، والمراد يكون حديثه عن ابن
عمر مرسلاً أنه لم يدرك القصة التي رواها يزيد بن أبي حبيب عن ابن عمر ،
وكان ذلك في عهد رسول اللّه صٍَّ وكان إبراهيم إذ ذاك طفلاً، ولم يذكر في
سياق الحديث أن ابن عمر أخبر بذلك .
وأما إدراكه ابن عمر فلا شك فيه ، وقد وجدت له ذكراً فيمن شهد
على ابن عمر في وقف أرضه ، ومات هو قبل ابن عمر كما ذكره البخاري ومن
تبعه أنه قتل في الحرة ، فإن ابن عمر عاش بعد وقعة الحرة نحو عشر سنين)).
قلت : وقد وقعت لابن عمر قصة أخرى خلاف هذه ولا بأس من ذكرها
لما فيها من الفائدة، قال ابن عمر: ((توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة له من
خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص قال : وأوصى إلى أخيه قدامة
بن مظعون - قال عبد الله: وهما خالاي - قال : خطبت إلى قدامة بن مظعون
ابنة عثمان بن مظعون فزوجنيها ، ودخل المغيرة بن شعبة يعني إلى أمها فأرغبها في
- ٤٤٣ -

المال خطت إيه وحطت الجارية إلى هوى أمها فأبيا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول
اللّه صَّ اللّه، فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها إليّ فزوجتها
ابن عمتها عبد الله بن عمر فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة ولكنها امرأة
وإنما حطت إلى هوى أمها! فقال رسول اللّه عَّ اللّه: هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها،
قال: فانتزعت واللّه مني بعد أن ملكتها فزوجوها المغيرة بن شعبة))
أخرجه أحمد (٢ / ١٣٠) والدار قطني ص (٣٨٥) عن ابن إسحاق ثنى
عمر بن حسين بن عبد الله مولى آل حاطب عن نافع مولى ابن عمر عنه . وهذا
إسناد جيد رجاله رجال الشيخين غير ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث ، وقد
توبع ، فرواه الدارقطني والحاكم (٢ /١٦٧) عن ابن أبي ذئب عن عمر بن
حسين به نحوه مختصراً وفيه عند الحاكم : لا تنكحوا النساء حتى تستأمروهن ،
فإذا سكتن فهو اذنهن)) . وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو
كما قالا وسيأتي لفظه في موضعه .
١٤٦٠ - (اشْتدَ غضَبُ الله على قَومِ فَعلوا هذا
برسولِ اللهِ بِيٍ - وهُوَ حينئذٍ يشيرُ إِلى رباعيَتِهِ - اشْتَدَّ غضبُ
الله على رَجُلٍ يَقْتُلُه رسولُ الله ◌ِِّ في سبيلِ الله ) .
أخرجه البخاري (٥ /٣٧) ومسلم (٥ / ١٧٩) واللفظ له من حديث
أبي هريرة . ثم أخرجه البخاري من حديث ابن عباس قال :
((اشتد غضب الله على من قتله النبي صَّ اللّه في سبيل الله، اشتد غضب
اللّه على قوم دموا وجه في اللّه صَ ل)).
هكذا أخرجه البخاري موقوفاً على ابن عباس ، وكذلك أورده الحافظ
ابن كثير في «البداية)) (٤ /٢٩) موقوفاً عليه، وهو في حكم المرفوع حتماً
وقد وقع مرفوعاً في نسخة البخاري التي عليها شرح العيني (٨ /٢٢٥) فراجعه
بلفظ: عن ابن عباس: قال: قال النبي ◌ٍَّ : فلا أدري أهي زيادة من بعض
النساخ أو أنها ثابتة في بعض نسخ البخاري . والله أعلم .
- ٤٤٤ -

( تنبيه ) : عنا الحافظ ابن كثير حديث ابن عباس هذا لمسلم من
طريق عبد الرزاق: ثنا مخلد بن مالك ثنا يحيى بن سعيد الأموي : ثنا ابن جريج
عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس . وهو في البخاري عن شيخه مخلد
ابن مالك هذا بالإسناد المذكور . ونسبته إلى مسلم وهم عندي فإن مخلداً هذا
ليس من رجاله ، وقد قال العيني في الكلام عليه: ((وهو من أفراده ( يعني
البخاري ) ووهم الحاكم حيث قال : روى عنه مسلم لأن أحداً لم يذكره في
رجاله)) ثم أن مما يلفت النظر قول ابن كثير : ورواه مسلم من طريق عبدالرزاق
ثنا مخلد . الخ . فإن عبد الرزاق هذا وابن همام متقدم في الطبقة على مخلد بن
مالك وهو يروي عن ابن جريج مباشرة بدون واسطة مات سنة (٢١١ ) بينما
كانت وفاة مخلد بن مالك سنة (٢٤١) فأخشى أن يكون في نسخة البداية تحريفاً
من النساخ في هذا المكان كما أنها محرفة في كثير من المواطن كما يظهر ذلك للباحث .
( تنبيه ثان ) : قال الحافظ ابن حجر : حديث أبي هريرة وحديث ابن
عباس هذا من مراسيل الصحابة فإنها لم يشهدا الواقعة ( يعني وقعة أحد التي فيها
دمي وجه رسول الله عن حالة فكأنهما حملاها عمن شهدها أو سمعها من النبي مّله
بعد ذلك )) وللحديث شاهد بلفظ :
(( أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتله في ، أو قتل نبياً، وإمام
ضلالة ، ومثل من الممثلين ) .
١٤٦١ - ( ذبُوا بأموالِكُمْ عنْ أعراضِكُمْ، قالوا: يا رسولَ
الله !كيفَ نَذُبُّ بأموالنا عن أعراضنا ؟ قال: يُعطى الشاعر ومن
تخافون من لسانِهِ ).
رواه السهمي في ((تاريخ جرجان» (١٨٢) والديلمي (٢ / ١٥٤) عن
سهل بن عبد الرحمن الجرجاني حدثنا محمد بن مطرف عن محمد بن المنكدر عن
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً .
أورده في ترجمة سهل هذا ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وهو عندي
٦
- ٤٤٥ -

السندي بن عبدويه الثقة ، انظر الحديث المتقدم (١٤٥٣).
ورواه الخطيب في تاريخه (٩ / ١٠٧) من طريق أخرى عن إسماعيل بن
عبد الرحمن حدثني محمد بن مطرف الهمداني به . فلا أدري ! تصحف اسم سهل
بإسماعيل على بعض النساخ أم الرواية هكذا عند الخطيب ؟ ولم أجد في الرواة من
هذه الطبقة من يدعى إسماعيل بن عبد الرحمن فالظاهر أنه تصحف على بعض
الناسخين أو أخطأ فيه بعض رواة السند إليه . والله أعلم .
والجملة الأولى من الحديث رواها أبو نعيم في ((أخبار أصبهان، (٢١٣/٢)
وأبو الحسين البوشنجي في ((المنظوم والمنثور)) (١٧٨ /١) عن الحسين بن علوان
الكوفي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً .
لكن الحسين هذا كذاب وضاع . وهو الذي روى بهذا السند حديث :
(( أربع لا يشبعن من أربع: أنثى من ذكر ... الحديث، وقد مضى فالاعتماد
على ما قبله .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) بلفظ حديث عائشة وقال:
((رواه الخطيب عن أبي هريرة وابن لال عن عائشة)). قال المناوي :
((ورواه عنها الديلمي أيضاً)).
ولم يتكلم عليها المناوي بشيء !
١٤٦٢ - (اصنَعُوا ما بَدا لكم، فما قَضَى اللهُ فهوَ كائنٌ ،
فليسَ مِنْ كُلِّ الماء يكون الولدُ ).
أخرجه مسلم (٤ /١٥٩ - ١٦٠) وأحمد (٢٦/٣ و٤٧ و٥٩ و٨٢ و
٩٣) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٦٤ و ٣٦٥) من طرق عن أبي.
الوداك جبر بن نوف عن أبي سعيد قال :
((أصبنا سبياً يوم حنين، فكنا نلتمس فداءهن، فسألنا رسول الله عقله
عن العزل ؟ فقال)، فذكره . ولفظ مسلم :
- ٤٤٦ -

(((ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء)).
وأخرجه الطيالسي (٢١٩٣) من طريق عمارة العبدي عن أبي سعيد نحوه
بلفظ :
(((إِن قضى الله عزّ وجل شيئاً ليكون وإن عزل)).
قال أبو سعيد : ولقد عزلت عن أمة لي ، فولدت أحب الناس إلي :
هذا الغلام » .
لكن عمارة هذا وهو ابن جوين أبو هارون متروك .
١٤٦٣ - ( أشيدوا النكاح ، أشيدوا النكاح، هذا النكاح،
لا السفاح ) .
رواه ابن منده في ((المعرفة) (٢ /٢/٢١٨) بسند صحيح عن يونس
ابن بكير : نا محمد بن عبيد اللّه عن عبد الله بن أبي عبد الله بن هبار بن
الأسود عن أبيه عن جده أنه زوج بنتاً له ، وكان عنده كبر وغرابل ، فخرج
رسول اللّه عَّ له ، فسمع الصوت، فقال: ما هذا ؟ فقيل: زوج هبار ابنته،
فقال النبي صََّ ◌ّه فذكره. قال: قلت: فما الكبر . قال: الطبل الكبير. والغرابيل
الصنوج .
ثم رواه من طريق أبي معشر عن يحيى بن عبد الله بن هبار عن أبيه عن
عن جده مختصراً . وليس فيه ذكر الكبر والغرابيل .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مجهول ، عبد الله بن هبار، وابنه يحيى لم
أجد من ترجمهما . وأبو معشر واسمه نجيح ضعيف . ومن طريقه رواه الطبراني
أيضاً في ترجمة ((هبار)) من ((الإصابة)).
وفي الطريق الأولى محمد بن عبيد اللّه وهو العرزمي وهو متروك ، ورواه
الطبراني من طريقه أيضاً كما في ((المجمع؟ (٤ / ٢٩٠)، وعبد الله بن أبي عيد:
الله بن هبار لم أجد له ترجمة أيضاً ، ومن طريقه أخرجه الحسن بن سفيان في
((مسنده)) كما في ((الإصابة)) وقال عقب هذا والذي قبله:
- ٤٤٧ -

(( وفي كل من الإسنادين ضعف. قال أبو نعيم: اسم أبي عبد الله بن
هبار بن عبد الرحمن . قلت : أخرجه البغوي من طريق عبد الله بن عبد الرحمن
ابن هبار به . لكن في سنده علي بن قرين (الأصل : قرس ! ) وقد نسبوه
بوضع الحديث . لكن أخرج الخطيب في ((المؤتلف)) من طريق إبراهيم بن محمد
ابن أبي ثابت، ووقع لنا بعلو في ((فوائد بن أبي ثابت )، هذا من يراعيه بسنده
إلى محمد بن سلمة (الأصل : أحمد بن سلمة) الحراني عن [ الفزاري عن عبد الله
ابن] عبد الله بن هبار عن أبيه قال: زوج هبار ابنته فضرب في عرسها بالدف .
الحديث. وأخرج الإسماعيلي في ((معجم الصحابة)) والخطيب في ((المؤتلف)) من
من طريقه - ونقله من خطه قال : أخبرني محمد بن طاهر بن أبي الدميكة حدثنا
إبراهيم بن عبد الله الهروي : حدثنا هشيم : أخبرني أبو جعفر عن يحيى بن عبد
الملك بن هبار عن أبيه قال: مر رسول اللّه عَل٤٣ بدار علي بن هبار فذكر
الحديث كما تقدم في ترجمة علي بن هبار )) .
يعني مثل رواية ابن منده المشار إليها آنفاً .
وأبو جعفر هكذا وقع في خط الخطيب بدل أبي معشر . قال الحافظ في
ترجمته على بن هبار فما أدري أهو سهواً أو اختلاف من الرواة .
وما بين القوسين استدركته من هذه الترجمة ومن جزء ((حديث ابن أبي
ثابت ، المحفوظ في ظاهرية دمشق (٢ /١٣٨ /٢) والفزاري هو العرزمي المتقدم
كما جزم به الحافظ ، وقال : والعرزمي ضعيف جداً.
وجملة القول أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف لاضطرابه ، وجهالة بعض
رواته ، وضعف آخرين منهم .
نعم له شاهد من حديث السائب بن يزيد قال :
((لقي رسول الله مَ ٣ جوارٍ يتغنين يقلن فحيونا نحييكم، فقال رسول
اللّه تَّةٍ لهن، ثم دماهن فقال: لا تقلن هكذا، ولكن قولوا : حيانا وإياكم،
فقال رجل : يا رسول الله أنرخص للناس في هذا ؟ فقال: نعم إنه نكاح ،
لا سفاح ، أشيدو النكاح )) .
- ٤٤٨ -

قال الهيثمي في ((المجمع» (٢٩٠/٤ ):
((رواه الطبراني وفيه يزيد بن عبد الملك التوفلي وهو ضعيف، ووثقه
ابن معين في روايته )) .
قلت : فالحديث به حسن ، لا سيما وهو بمعنى حديث ابن الزبير مرفوعاً .
(( أعلنوا النكاح)).
١٤٦٤ - ( اشفعوا تؤجروا ، فإني لأربد الأمر فأؤخره كما
تشفعوا فتؤجروا ) .
أخرجه أبو داود ( ٥١٣٢ ) والنسائي (١ / ٣٥٦) والخرائطي في
(( مكارم الأخلاق)) ( ص ٧٥ ) عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن
وهب بن منبه عن أخيه عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي صَّ اللّه قال: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجاه بنحو.
من حديث أبي موسى الأشعري ، وقد أخرجه عنه الثلاثة المذكورون أيضاً والترمذي
(٢ /١١٢) وقال: ((حديث حسن صحيح)). وأحمد (٤٠٠/٤ - ٤٠٩ - ٤١٣)
والخطيب في ((التاريخ، (٥/٢).
ولفظ حديث الترجمة عند النسائي :
إن الرجل ليسألني الشيء فأمنعه حتى تشفعوا فيه فتؤجروا ، اشفعوا
تؤجروا )) .
وعزاء السيوطي في ((الجامع الصغير)) الطبراني في ((الكبير)) فقصر، وسكت
عليه المناوي .
١٤٦٥ - ( أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وأَطِبُوا الْكَلامَ ) .
رواه الطبراني (١ /٢٧٥ /٢): حدثنا القاسم بن محمد الدلال: ثنا
مخول بن إبراهيم : ثنا كامل أبو العلاء عن عبد الله بن سليمان عن الحسن بن
علي مرفوعاً .
- ٤٤٩ - ( الأحاديث الصحيحة ) م٢٩

قلت : وهذا إسناد ضعيف ، الدلال هذا ، ضعفه الدارقطني ، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له الحاكم في ((المستدرك))، ومن فوقه
ثقات غير عبد الله بن سليمان فلم أعرفه .
ثم رواه (١ /٢٩٤ /٢): حدثنا أحمد بن عمرو القطراني : حدثنا
زياد بن يحيى : ثنا أبو عتاب الدلال : ثنا عمرو بن ثابت : حدثني حبيب بن أبي
ثابت عن الحسن مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف أيضاً من أجل عمرو بن ثابت ، فقد جزم بضعفه
الحافظ وغيره . وبقية رجاله ثقات ، رجال مسلم غير القطراني هذا فلم أجد له
ترجمة ، وحبيب مدلس وقد عنعنه .
قلت : فلعل الحديث يتقوى بمجموع الطريقين ، وهو قوي بما له من
الشواهد، منها عن جابر قال: قال رسول اللّه صَل:
((يمكّنُكم من الجنة، إطعام الطعام، يا بني عبد المطلب، أطعموا الطعام
وأطيبوا الكلام ».
ذكره الهيثمي (٥ / ١٧) وسقط من قلمه أو من الناسخ ذكر مخرجه ، وقال:
(( وفيه عبد الله بن محمد العبادي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال
الصحيح )) .
وعن مقدام بن شريح عن أبيه ، عن جده قال :
(( قلت : يا رسول الله حدثني بشيء يوجب لي الجنة، قال : يوجب الجنة
إطعام الطعام ، وإفشاء السلام (( وفي رواية حسن الكلام )).
قال الهيثمي :
(( رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات)).
وعن أنس قال :
((قال رجل للنبي صَّه علمني عملاً يدخلني الجنة، قال: أطعم الطعام،
وأفشِ السلام ، وأطيب الكلام، وصل بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام)).
قال :
(( رواه الطبراني وفيه حفص بن أسلم وهو ضعيف)).
- ٤٥٠ -

١٤٦٦ - ( أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وأَقْشُوا السَّلامَ، تُورَنُوا
الجِنَان ) .
رواه المقدسي في ((المختارة)) (١/١٣٥) عن الطبراني: ثنا محمد بن معاذ
الحلي : ثنا موسى بن إسماعيل ثنا الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد قال : كان
عبد الله بن الحارث يمر بنا فيقول : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن معاذ الحلي ،
والظاهر أنه الدمشقي الذي ترجمه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٦/
٢/٤ - ١/٥) برواية جمع من الثقات وأفاد أنه كان من أهل الفتوى في دمشق،
وأن أبا حاتم قال : لا أعرفه ، مات سنة (٢١٥).
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به ، وفيه زيادة أوردته
من أجلها في الكتاب الآخر (١٣٢٤ ) .
١٤٦٧ - ( أطفالُ المُسلمينَ في جَبَل في الجَنَّة يَكْفُلُهمُ
إِبراهيمُ وسَارَةُ حتى يدفعونَهُمْ إِلى آبائِهِمْ يومَ القيامة ) .
رواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢٦٣/٢) والديلي (١١٨/١/١)
وابن عساكر (٢/٢١٩/١٩) والحافظ عبد الغني في تخريج حديثه (١/٤٠/٧٣)
عن مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن الأصبهاني عن أبي حازم
عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مؤمل بن إسماعيل
وهو صدوق سيء الحفظ كما في ((التقريب))، وقد خالفه يحيى القطان فقال: عن
سفيان به موقوفاً على أبي هريرة .
أخرجه ابن عساكر من طريق مسدد بن مرهد : نا يحيى به . فهو
- ٤٥١ -

موقوف صحيح الإسناد ، ولكنه في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي ،
ولأن له طريقاً أخرى عنه مرفوعاً بلفظ :
(( ذراري المسلمين في الجنة، يكفلهم إبراهيم عليه السلام)».
أخرجه الإمام أحمد (٢ / ٣٢٦) عن عبد الرحمن بن ثابت عن عطاء بن
قرة عن عبد الله بن صخرة عنه.
قلت : وهذا إسناد حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي كما سبق
برقم (٦٠٥).
( تنبيه ): أورد السيوطي حديث الترجمة من رواية أحمد والحاكم
والبيهقي في ((البعث)) عن أبي هريرة، وعزوه باللفظ المذكور إلى أحمد والحاكم
فيه تساهل واضح لما عرفت من أن لفظهما مخالف له ، ثم إنه زاد في التساهل
بل التقصير، فإنه لما ذكره باللفظ الآخر: ((ذراري ... )) لم يعزه إلا لأبي
بكر بن أبي داود فقط في ((البعث)» ؟.
١٤٦٨ - (أطفالُ المشركينَ هُمْ خَدَمُ أهْلِ الجَنَّة ).
رواه ابن منده في ((المعرفة)) (١/٢٦١/٢) معلقاً: حدث إبراهيم بن
المختار عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أبي
مالك قال :
((سئل النبي صَّ الية عن أطفال المشركين: قال: م ... )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ابن إسحاق مدلس وقد عنمنه .
وإبراهيم بن المختار صدوق سيء الحفظ .
ويشهد له ما أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٣٠٨/٦) من طريق الطبراني
وهذا في (( الأوسط)) بسنده عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس
ابن مالك قال :
((سألت رسول اللّه مَّ عن ذراري المشركين لم يكن لهم ذنوب يعاقبون
- ٤٥٢ -

بها فيدخلون النار ، ولم تكن لهم حسنة يجازون بها فيكونون من ملوك الجنة ؟
فقال النبي صَُّّه : م خدم أهل الجنة)).
وأخرج الجملة الأخيرة منه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٠١١ - ١٠١٢)
والكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) ( ٢٧٦ /١) من طريق الأعمش عن يزيد
الرقاشي به .
وتابعه مبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أنس به .
أخرجه البزار ( ٢٣٢).
ويشهد له أيضاً ما أخرجه البزار في (( مسنده )) (٢٣٢ - زوائده )
من طريق عباد بن منصور عن أبي رجاء عن سمرة بن جندب مرفوعاً به وقال :
(( تفرد به عباد بهذا اللفظ)).
قلت : وعباد بن منصور ضعيف ، وقال الهيثمي (٢١٩/٧) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) والبزار ، وفيه عباد بن
منصور ، وثقه يحيى القطان وفيه ضعف ، وبقية رجاله ثقات )).
وجملة القول أن الحديث صحيح عندي بمجموع هذه الطرق والشواهد .
١٤٦٩ - ( المْلُبُوا إِجابَةَ الدَّعَاءِ عِنْدَ التقاء الجيوشِ،
وإِقامة الصلاة، ونزولِ المَطرِ ) .
أخرجه الشافي في ((الأم)، (١ /٢٢٣ - ٢٢٤): أخبرني من لا أتهم
قال : حدثني عبد العزيز بن عمر عن مكحول عن النبي صَّ لو قال: فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، فإنه مع إرساله ، فيه جهالة شيخ الشافي
فإنه لم يسم ، وليس يلزم أن يكون ثقة ، فإن في شيوخه من اتهم ، وهو
إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، كيف لا وقد تقرر في على المصطلح أن
قول الثقة حدثني الثقة . لا يحتج به حتى يعرف هذا الذي وثق !
وعبد العزيز بن عمر وهو أبو محمد الأموي صدوق يخطىء .
- ٤٥٣ -

قلت : لكن الحديث له شواهد من حديث سهل بن سعد وابن عمر وأبي
أمامة خرجتها في (( التعليق الرغيب)) (١١٦/١)، وهي وإن كانت مفرداتها
ضعيفة، إلا أنها إذا ضمت إلى هذا المرسل أخذ بها قوة ، وارتقى إلى مرتبة
الحسن إن شاء الله تعالى .
١٤٧٠ - ( اضْمَنُوا لي سِتّاً مِنْ أَنْفُسَكُمْ أضمنُ لَكُمْ
الجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذا حَدَّثَمْ، وأوقُوا إِذا وَعَدْتُمْ، وأَدُّوا إِذا
أَنْتَنْتُمْ، واحفَظوا فرُوجَكُمْ وغضُوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم ) .
رواه ابن خزيمة في (( حديث علي بن حجر)، (ج ٣ رقم ٩١) وابن
حبان (رقم ١٠٧) والحاكم (٣٥٨/٤ - ٣٥٩) والخرائطي في ((المكارم)) (ص٣١)
وأحمد (٥ /٣٢٣) والطبراني (١/٤٩ - منتقى منه) والبيهقي في ((الشعب))
(٢ / ١/٤٧) عن عمرو عن المطلب بن عبد الله عن عبادة مرفوعاً.
قلت : وهذا سند حسن لولا الانقطاع بين المطلب وعبادة ولذلك لما
صححه الحاكم تعقبه المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٦٤) بقوله:
(( بل المطلب لم يسمع من عبادة)).
لكن ذكر له البيهقي (٢/١٢٥/٢) شاهداً مرسلاً من طريق
عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن الزبير أن النبي صَّ اللّه قال:
((من ضمن لي ستاً ضمنت له الجنة، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال:
من إذا حدث صدق ، وإذا وعد أنجز ، وإذا ائتمن أدى ، ومن غض بصره ،
وحفظ فرجه ، وكف يده أو قال نفسه ».
قلت : والزبير هذا إن كان ابن العوام فهو منقطع لأن أبا إسحاق وهو
عمرو بن عبد الله السبيعي فإنه روى عن علي وقيل إنه لم يسمع منه، وهو - أعني
الزبير - أقدم وفاة من علي، فلأن يكون لم يسمع منه أولى، ثم هو إلى ذلك مدلس
ولم يصرح بالتحديث ، فلعل هذا الانقطاع هو الإرسال الذي عناه البيهقي حين قال :
- ٤٥٤ -

((( وله شاهد مرسل)).
وجملة القول : أن الحديث بمجموع الطريقين حسن. والله أعلم .
وله شاهد آخر متصل من رواية يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان
عنه مرفوعاً بلفظ :
((تقبلوا لي بست، أتقبل لكم الجنة، قالوا: وما هي؟ قال : إِذا
حدث أحدكم فلا يكذب ، وإذا وعد فلا يخلف ، وإذا ائتمن فلا يخن ، وكفوا
أيديكم ، واحفظوا فروجكم ) .
أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ( ص ٣٠) والحاكم (٣٥٩/٤)
شاهداً لما قبله ، وسنده حسن عندي ، رجاله كلهم ثقات غير سعد بن سنان وهو
صدوق له أفراد . فالحديث صحيح به .
١٤٧١ - ( اطلبُوا ليلةَ القَدْرِ في المَشْرِ الأواخِرِ منْ
رمضان ، فإن غُلِيْتِمْ فَلا تُغلِبُوا على السَّبْعِ البواقي ) .
أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (١٣٣/١): حدثني
سويد بن سعيد أخبرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن أبي إسحاق عن هبيرة
ابن يريم عن علي رضي الله عنه أن رسول اللّه صَّ اللّه قال: فذكره.
قلت : وهذا سند ضعيف ، سويد بن سعيد ضعيف ، وشيخه الهلالي
صدوق يخطيء، وسائر رجاله ثقات على اختلاط أبي إسحاق وهو السبيعي وتدليسه .
لكن الحديث صحيح ، فإن له شاهداً قوياً يرويه شعبة عن عقبة بن
حريث قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صَل٣
فذكره بلفظ :
(( التمسوها في العشر الأواخر (يعني ليلة القدر ، فإن ضعف أحدكم أو
عجز ) ( وفي رواية: أو غلب ) فلا يغلبن على السبع البواقي)).
أخرجه مسلم ( ٣ / ١٧٠) والطيالسي (٩٥٨ - ترتيبه ) وعنه البيهقي
(٤ / ٣١١) وأحمد (٢ / ٤٤ و٧٥ و٧٨ و٩١) والرواية الأخرى له .
- ٤٥٥ -

ومما يشهد له حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ :
(( اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، في تسع يبقين وسبع،
بقين ، وخمس ببقين ، وثلاث يبقين )) .
أخرجه الطيالسي (٩٦٢) دون ذكر التسع، وأحمد (٧١/٣) والسياق
له وإسناده صحيح على شرط مسلم، وهو عنده (٣ / ١٧٣) من طريق أخرى
من طريق أبي نضرة عنه بلفظ :
(( فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، التمسوها في التاسعة ،
والسابعة، والخامسة)). قال :
(( قلت يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا ، قال : أجل نحن أحق بذلك
منكم ، قال : قلت : ما التاسعة، والسابعة، والخامسة ؟ قال : إذا مضت واحدة
وعشرون فالتي تليها اثنتان وعشرون وهي التاسعة، فاذا مضت ثلاث وعشرون فالتي
تليها السابعة ، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة )).
وهو في « صحيح أبي داود)) ( ١٢٥٢).
وللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة منهم جابر بن سمرة عند
الطيالسي وأحمد والطبرانى، ومعاوية بن أبي سفيان عند ابن نصر في ((قيام الليل ))
(١٠٦)، وعبادة بن الصامت عنده أيضاً (ص ١٠٥) وأحمد (٥ /٣١٣ و
٣١٨ و ٣١٩ و ٣٢١ و ٣٢٤) وزاد في رواية :
((فمن قامها إبتغاءها واحتساباً، ثم وفقت له غفر له ما تقدم من ذنبه
وما تأخر )).
وفي إسنادها عمر بن عبد الرحمن، أورده ابن أبي حاتم (١٢٠/١/٣)
لهذا الاسناد ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (١ / ١٤٥) على قاعدته .
رواه عنه عبد الله بن محمد بن عقيل ، وبه أعله الهيثمي فقال :
- ٤٥٦ -

((رواه أحمد والطبراني في «الكبير)) وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل،
وفيه كلام وقد وثق ، .
قلت : والمتقرر فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ، فإعلال الحديث
بشيخه أولى .
وأما قول الحافظ في ((الخصال المكفرة)) (ص ٢٤ طبع دمشق ) بعد
عزوه لأحمد :
((ورجاله ثقات، ومن طريق أخرى عن عبادة ... وكذا الطبراني في
المعجم نحوه )) .
فلنا عليه ملاحظتان :
الأولى : أنه أفاد أن للحديث طريقين عند أحمد وهذا وهم ، فليس له
عنده بهذا اللفظ إلا طريق واحدة وهي هذه يل عنده بطريقين الذ السند ٣١٨/٥ ,٣٢١
والأخرى : أنه أفاد أن رواية عمر بن عبد الرحمن ثقة أيضاً ، وليس
كذلك لأنه لم يوثقه غير ابن حبان وهو متساهل في التوثيق كما شرحه الحافظ
نفسه في مقدمة ((اللسان)).
قلت : ومن شواهده ما روى بقية بن الوليد حدثني بحير بن سعد عن
خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل أن رسول اللّه صََّ ◌ّ سئل عن
ليلة القدر ؟ فقال :
((هي في العشر الأواخر ، أو في الخامسة ، أو في الثالثة)).
أخرجه أحمد ( ٢٣٤/٥ ) .
قلت : وإسناده جيد، فإن رجاله كلهم ثقات ، وبقية قد صرح بالتحديث .
(( التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان)).
أخرجه ابن نصر في ((قيام الليل)) ( ص ١٠٦ ) وابن خزيمة في
((صحيحه)) (١/٢٢٣/١) عن علي بن عاصم عن الجريري عن بريدة عن معاوية
مرفوعاً .
- ٤٥٧ -

٠٠
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، علي بن عاصم وهو الواسطي قال الحافظ :
(((صدوق، يخطيء)).
وأخرجه ابن عدي ( ق ١/١١٤) من طريق خالد بن محدوج سمعت أنس
ابن مالك يقول : فذكره مرفوعاً مختصراً . وروى عن البخاري أنه قال في
خالد هذا :
(( كان يزيد بن هارون يرميه بالكذب )). تم قال ابن عدي :
((وعامة ما يرويه مناكير)).
لكن له شاهد قوي من حديث أبي بكرة ، خرجته في ((المشكاة))
(٢٠٩٢)، فمن شاء فليراجعه، ومن أجله نقلته من ((سلسلة الأحاديث الضعيفة))
و((ضعيف الجامع الصغير)) الى ((صحيح الجامع)) رقم (١٢٤٩).
١٤٧٢ - ( أطيعُوني ماكُنْتُ بِينَ أظهُرِكِمْ، وعليكمْ
بكتاب الله عز وجلَّ ، أحِلوا حلالهُ ، وحَرِّمِوا حرامهُ ).
أخرجه تمام في ((الفوائد)) (٦ /١١١ /١ - ٢) عن سليمان بن أيوب
ابن حذلم ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا معاوية بن صالح ثنا إبراهيم بن أبي العباس
حدثني ابن حميد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن
نعيم بن حمار عن المقدام بن معدي كرب عن أبي أيوب الأنصاري عن عوف بن
مالك الأشجعي قال :
((خطبنا رسول الله صَّ اللّه بالهجير وهو مرعوب فقال)) فذكره.
ثم أخرجه من طريق أحمد بن الغمر بن أبي حماد - بحمص - ثنا سليمان
ابن عبد الرحمن به لكنه لم يذكر في إسناده إبراهيم بن أبي العباس .
قلت : والأول أصح ، فإن رجال إسناده كلهم ثقات فهو صحيح، وأما
الآخر فإن ابن أبي حماد قد ترجمه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١/٣٦/٢ - ٢)
- ٤٥٨ -

برواية جمع عنه ، ولكنه لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ولا وفاة ، فهو مجهول
الحال ، فيقدم عليه ابن حذلم فإنه صدوق كما قال النسائي .
ومن لطائف إسناده أنه من رواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض .
والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (٤١/١ - ٤٢) من رواية أبي
أيوب الأنصاري وقال :
(( رواه الطبراني في ((الكبير)) ورواته ثقات)).
وكذلك أورده الهيثمي في ((المجمع)، (١٧٠/١) إلا أنه قال :
(( ورجاله موثقون)).
وله شاهد يرويه كثير بن جعفر عن ابن لهيعة عن أبي قبيل حدثني عبد الله
ابن عمرو أن معاذ بن جبل قال :
(( خرج علينا رسول اللّه عَّ ﴾ فقال)) فذكره.
أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس» (١ /١ /٣٨ - مختصره) من
طريق أبي الشيخ عنه به . وقال الحافظ في (( مختصره)):
(( قلت : أبو قبيل ضعيف ، وكذا ابن لهيعة وكثير بن جعفر)).
قلت : كثير بن جعفر لم أجد من ضعفه ، وقد ترجمه ابن أبي حاتم
(٢/٣ /١٥٠) برواية جماعة عنه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ثم رأيت ابن أبي حاتم أورد الحديث في ((العلل)) (٤٦٩/١ - ٤٧٠ )
من طريق أخرى عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي به ألا أنه قال : حدثنا
معاوية بن صالح عن محمد بن حرب عن بحير بن سعد به . فذكر محمد بن حرب
مكان إبراهيم بن أبي العباس ، وأسقط منه ابن حمير . وقال عن أبيه .
(( هذا حديث باطل)).
ولم يظهر لي وجه بطلانه مع ثقة رجاله ، لا سيما من الطريق الأولى
والشاهد المذكور، وله شاهد آخر، يروبه ابن لهيعة عن عبد الله ( وفي رواية :
أخبرني عبد اللّه) بن هبيرة عن عبد الله بن مريج الخولاني قال: سمعت أبا قيس
مولى عمرو بن العاص يقول : سمعت عبد الله بن عمرو يقول :
- ٤٥٩ -

(( خرج علينا رسول الله عَ ليه يوماً كالمودع، فقال: أنا محمد الني
الأمي ، قاله ثلاث مرات، ولا نبي بعدي ، أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه
وعلمت كم خزنة النار ، وحملة العرش ، وتجوز بي ، وعوفيت ، وعوفيت أمتي ،
فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم ، فإذا ذهب بي ، فعليكم بكتاب الله ، أحلوا حلاله ،
وحرموا حرامه » .
أخرجه أحمد (٢ /١٧٢ و٢١٢) .
وابن لهيعة ضعيف ، وعبد الله بن مريج الجولاني لم أعرفه ، ولم يورده
الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) وهو من شرطه. ولعله لا وجود له ، وإنما هو من
مخيلة ابن لهيعة وسوء حفظه، فقد سماه في الرواية الأخرى عبد الرحمن بن جبير ،
وهو ثقة معروف من رجال مسلم . والله أعلم .
١٤٧٣ - ( اعْبُدِ اللهَ كأنَّكَ تراهُ، وكنْ في الدنيا كأنَّكَ
غريبٌ أو عابرُ سبيل ) .
أخرجه أحمد (٢ / ١٣٢) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ١١٥) من
طريق الأوزاعي : أخبرني عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن عمر قال : أخذ
رسول الله صَّ ليل ببعض جسدي فقال: فذكره، وهذا إسناد صحيح على شرط
الشيخين. وابن أبي لبابة قال أحمد: ((لقى ابن عمر بالشام)، كما في ((تهذيب
التهذيب)، ولم يحك في ذلك خلافاً، وأما في ((الفتح)، فقد قال (١١ /١٩٥)
بعدما عزا الحديث للنسائي: ((رواية من رجال الصحيح وإن كان اختلف في
سماع عبدة من ابن عمر )) . وقال أبو نعيم عقبه :
(( رواه الفريابي عن الأوزاعي عن مجاهد عن ابن عمر مثله)). قلت:
هو في البخاري من طريق الأعمش حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر
به دون قوله: ((اعبد الله كأنك تراه» .
١٤٧٤ - ( اعْبُدِ اللهَ كأنَّكَ تَراهُ، فإنْ لمْ تَكُنْ تَراهُ فإنَّهُ
- ٤٦٠ -