النص المفهرس

صفحات 361-380

وللحديث طريق أخرى عن أم سلمة يرويه ليث عن علقمة بن مرئد عن
المعرور بن سويد عن أم سلمة زوج النبي ◌ٍَّّ قالت: سمعت رسول الله صَ لَه:
فذكره ، نحوه .
أخرجه أحمد (٦ /٣٠٤).
وليث وهو ابن أبي سليم ضعيف يمكن الاستشهاد به . والله أعلم .
وجوب إنباع السيئة بالحسنة
١٣٧٣ - ( إِذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها ).
أخرجه أحمد (٥ /١٦٩): ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن شمر بن
عطية عن أشياخه عن أبي ذر قال :
(( قلت: يا رسول الله أوصني، قال)) فذكره وزاد :
((قال : قلت: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله ؟ قال: هي
أفضل الحسنات » .
وبهذا الإسناد أخرجه في ((الزهد )) ( ص ٢٧ ).
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات غير أشياخ شمر ، فلم يسموا ،
لكنهم جمع ينجبر الضعف بعدده ، كما قال السخاوي في غير هذا الحديث .
وتابعه أبو نعيم: ثنا الأعمش به، إلا أنه قال: ((عن شيخ من التيم)).
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٤ / ٢١٧) من طريقين عنه . وقال :
(( رواه أبو نعيم عن الأعمش، وجوده يونس بن بكير عنه)).
ثم ساقه من طريق عقبة بن مكرم : ثنا يونس بن بكير عن الأعمش
عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر به نحوه .
وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. ووالد إبراهيم اسمه يزيد
ابن شريك التيمي .
وللحديث شاهد من رواية ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر مرفوعاً بلفظ :
- ٣٦١ -

((اتق الله حيثما كنت، وخالق الناس بخلق حسن، وإذا عملت سيئة
فاعمل حسنة تمخها » .
أخرجه أحمد (٥ / ١٧٧,١٥٨,١٥٣) واللفظ له في رواية ، والدارمي
(٣٢٣/٢) والترمذي (١ / ٣٥٩) وقال:
((( حديث حسن صحيح))!
ثم أخرجه هو وأحمد (٥ /٢٣٦٢٢٨) من طريق ميمون أيضاً عن
معاذ بن جبل مرفوعاً نحوه وقال :
(((قال محمود - يعني ابن غيلان - : والصحيح حديث أبي ذر)).
قلت وهو على الوجهين منقطع لأن ميموناً لم يسمع من معاذ وأبي ذر كما
بينته في ((الروض النضير)) (٨٥٥) وراجع ((جامع العلوم والحكم، (١١١-١٣٢)
لابن رجب الحنبلي ، فقد بسط الكلام على الحديث سنداً وشرحاً بسطاً شافياً .
وجملة القول أن حديث الترجمة صحيح بمجموع طرقه . والله أعلم .
التوصية بالقبط وسبيها
١٣٧٤ - ( إِذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً ، فإن لهم
ذمة ورحماً ) .
أخرجه الحاكم (٢ / ٥٥٣) من طريق معمر عن الزهري عن ابن كعب
ابن مالك عن أبيه قال: قال رسول اللّه صَ لّه: قذكره. وقال:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، وابن
كعب اسمه عبدالرحمن .
وقد تابعه الأوزاعي عن عبدالرحمن بن كعب به .
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار» (١٢٤/٣).
وتابعه إسحاق بن راشد عن عبد الرحمن بن كعب به نحوه . وزاد فيه
(( إن أم إسماعيل منهم».
- ٣٦٢ -

أخرجه الطحاوي أيضاً .
وإسناده صحيح ، وهذه الزيادة في حديث معمر عند الحاكم مقطوعاً بلفظ :
(( قال الزهري : فالرحم أن أم إسماعيل منهم» .
وللحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعاً نحوه .
أخرجه مسلم ( ٧ / ١٩٠) والطحاوي وأحمد (١٧٣/٥ , ١٧٥٠١٧٤).
(انظر الاستدراك رقم ٦/٣٦٣).
الأمر بالتعليم والتبشير والتعبير والتعلّم
١٣٧٥ - ( علموا ويسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا ،
وإِذا غضب أحدكم فليسكت ) .
رواه البخارى في ((الأدب المفرد)) (رقم ١٢٣٠) وأحمد (١ /٢٣٩ و
٢٨٣ و ٣٦٥) وابن عدي (٢/٢٢٧) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ١/٦٦)
من طريق ليث بن سليم قال : حدثني طاووس عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف ، ليث كان اختلط .
لكن تابعه أبو جناب عن طاوس عن ابن عباس به دون قوله: ((وبشروا
ولا تنفروا )) .
رواه أبو جعفر البختري الرزاز في ((جزء من الأمالي» ( ١٢).
قلت : بيد أن هذه المتابعة لا تفيد الحديث قوة ، لأن أبا جناب هذا
واسمه يحيى بن أبي حية الكلبي قال الحافظ :
(( ضعفوه لكثرة تدليسه)).
فيحتمل أنه تلقاه عن ليث ثم دلسه !
والحديث بيَّض المناوي لإسناده ، ولم يزد على قوله :
((زاد في الأصل ( يعني الجامع الكبير ) وحسن)).
قلت : ولعله يعني حسن لغيره ، وإلا فضعفه بين لا يخفى، لكن وجدت
له شاهداً رواه ابن شاهين فى ((الفوائد)) ( ق ١/١١٢) من طريق إسماعيل بن
- ٣٦٣ -

حفص الأبُلْي : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن
أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
(( إذا غضبت فاسكت))،
قلت : وهذا إسناد حسن ، الأبلي هذا قال الحافظ :
(( صدوق )) .
ومن فوقه من رجال البخاري .
وسائر الحديث شواهده معروفة ، فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى.
١٣٧٦ - (إِذا غَضبَ الرجلُ فقالَ: أعوذُ بالله سَكَنَ
غَضَبُهُ ) .
أخرجه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (ص ٢٥٢) من طريق ابن عدي
وهذا في (( الكامل)) (١/٢٩٧) عن عمار بن رجاء: حدثنا أحمد بن أبي طيبة
عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال :
((إنه من غرائب أحاديث أبي طيبة)).
واسمه عيسى بن سليمان الدارمي، وكان من العلماء والزهاد كما قال السهمي،
وأطال في ترجمته ، وقال ابن عدي :
(( كان رجلاً صالحاً، ولا أظن أنه كان يتعمد الكذب، ولكن لعله كان
يشبه عليه فيغلط ، وقد حدث جماعة عنه » .
قلت : فهو ممن يستشهد بحديثه لسلامته من الضعف الشديد ، وعمار بن
رجاء ثقة حافظ ترجمه السهمي أيضاً، وسائر الرواة من رجال ((التهذيب)).
وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود مرفوعاً نحوه .
أخرجه الطبراني وغيره، وقد تكلمت على إسناده في (( الروض النضير))
(٦٣٥)، وذكرت له هناك شواهد أخرى، فالحديث بمجموع ذلك صحيح .
- ٣٦٤ -

١٣٧٧ - ( عَذابُ الْقَبْرِ حَقٌّ ) .
أخرجه أحمد ( ١٧٤/٦ ): ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن الأشعث
ابن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة :
أنَّ يهودية دخلت عليها ، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك الله
من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله صَّ ه عن عذاب القبر؟ فقال :
((( نعم عذاب القبر حق))، قالت عائشة :
(( فما رأيت رسول الله صَّ له يصلي صلاة بعد إلا تعوَّذ من عذاب القبر)).
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه البخاري
(٣٤٥/١) من طريق أخرى عن شعبة به .
وتابعه هاشم بن القاسم : حدثنا شعبة به مرفوعاً مختصراً دون القصة .
أخرجه الخطيب في «التاريخ» (٦٤/٥).
ولهاشم بن القاسم فيه إسناد آخر، فقال أحمد (٨١/٦): ثنا هاشم
قال : ثنا إسحاق بن سعيد قال : ثنا سعيد عن عائشة :
أن يهودية كانت تخدمها ، فلا تصنع عائشة إليها شيئاً من المعروف إلا
قالت لها اليهودية: ((وقاك الله عذاب القبر ... )) الحديث نحوه أتم منه، وفيه
الترجمة .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرطهما أيضاً . وسعيد هو ابن عمرو
ابن سعيد بن العاص الأموي الكوفي والد إسحاق الراوي عنه .
وله طريق أخرى عنها ، يرويه عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن مسروق
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول اللّه عَّ ل: ((عذاب القبر حق.
قالت : قلت : فهل يسمعه أحد ؟ قال: لا يسمعه الجن والإنس ، ويسمعه غيرهم ،
أو قال : يسمعه الهوام )) .
أخرجه أبو الشيخ في ((أحاديثه )) ( ق ١/٧ ).
قلت : وهذا إسناد حسن .
- ٣٦٥ -

والحديث عزاه في ((الجامع)) للخطيب وحده !
وأصله عند البخاري (١٩٩/٤) ومسلم (٩٢/٢) من طريق منصور
عن أبي وائل به نحو رواية الأشعث بن سليم عن أبيه ، عنه إلا أنه ذكر أن الداخل
على عائشة عجوزان ، وفيه :
((فقال صَّه: صدقتا، إنهم يعذبون عذاباً تسمعه البهائم كلها)).
وله شاهد أخرجه الطبراني (٢/٧٨/٣): حدثنا محمد بن عثمان بن
أبي شيبة : نا يعلى بن المنهال السكوني : نا إسحاق بن منصور : نا أبو بكر بن
عياش عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعاً بلفظ:
(((إن الموتى ليعذبون في قبورهم حتى إن البهائم لتسمع أصواتهم)).
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات ، رجاله كلهم معروفون ، غير السكوني
ترجمه ابن أبي حاتم برواية آخر عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ثم رأيته في ((أخبار أصبهان)) (١٩٨/١) من طريق محمد بن شيراز: ثنا
يعلى بن المنهال السكوني به . وقال المنذري (١٨٢/٤ ):
(( رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن)).
١٣٧٨ - (إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كريمٌ ، يُحبُ الكرم ومعالي
الأخلاقِ، ويُبْغِضُ سِفِْسَافَها ).
أخرجه أبو الشيخ في ((أحاديثه)) (١/١٢) والحاكم (٤٨/١) وأبو
نعيم في ((الحلية)) (٢٥٥/٣ و١٣٣/٨) والسلفي في (معجم السفر)» (١/١٨)
من طريق محمد بن ثور الصنعاني عن معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال :
قال رسول اللّه صَ لّ: فذكره. وقال الحاكم:
(( صحيح الإسناد)) وهو كما قال ، فقد تابعه حجاج بن سليمان بن
القمَري : ثنا أبو غسان عن أبي حازم به .
أخرجه الحاكم وصححه أيضاً وقال :
- ٣٦٦ -

((وحجاج بن قمري شيخ من أهل مصر ثقة مأمون)).
وذكره ابن حبان في «الثقات ».
وللحديث شاهد من رواية عامر بن سعد عن أبيه مرفوعاً نحوه .
أخرجه ابن عساكر وابن النجار والضياء كما في ((الجامع الكبير»
(١/١٥٠/١)، وقد راجعت ((الأحاديث المختارة)) للضياء المقدسي، راجعت
منه ((مسند سعد بن أبي وقاص))، فلم أجد الحديث فيه . والله أعلم .
وقد روي من حديث الحسين بن علي مرفوعاً بلفظ :
(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها)).
أخرجه الطبراني في «الكبير» (١/١٤٠/١) وابن عدي (١/١١٤)
عن خالد بن إلياس العدوي: أخبرني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه
فاطمة بنت حسين عن أبيها حسين بن علي به . وقال :
(( خالد بن إلياس أحاديثه كأنها غرائب وأفرادات عمن يحدث عنهم ، ومع
ضعفه يكتب حديثه )) .
قلت : ويؤخذ من كلام سائر الأئمة فيه أنه ضعيف جداً . وعليه فلا
يصلح شاهداً ، فالاعتماد على ما سبق .
١٣٧٩ - (إِذا قضى أحدُكمْ حَجَّه فَلْيُعَجّل الرَّحْلة إلى
أهلهِ ، فإنهُ أعظم لأجْرِهِ ) .
أخرجه الدار قطني (٢٨٩) والحاكم (٤٧٧/٧١) وعنه البيهقي (٢٥٩/٥)
من طريق أبي مروان محمد بن عثمان العثماني : ثنا أبو ضمرة الليثي عن هشام بن
عروة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي.
كذا قالا ، والعثماني هذا لم يخرج له الشيخان شيئاً ، وفيه كلام يسير ،
فقد أورده الذهبي نفسه في (( الضعفاء )) وقال :
- ٣٦٧ -

(( ثقة ، له عن أبيه مناكير)).
لكنه ذكر في («الميزان » أن نكارتها من قبل أبيه .
وقال الحافظ في (( التقريب)) :
((صدوق يخطىء)).
فالحديث حسن على أقل الدرجات.
١٣٨٠ - (إِذا كانت الفِتْنَةُ بين المسلمينَ فاتَّخِذْ سَيْفاً
مِنْ خَشَب ).
أخرجه الترمذي (رقم ٢٢٠٤) وابن ماجه (٣٩٦٠) واللفظ له وأحمد
(٦٩/٥ و٣٩٣/٦) والطبراني في «الكبير» (٤٤/١) من طرق ثلاثة عن
عُديسة بنت أهبان قالت :
(( لما جاء علي بن أبي طالب ههنا ( البصرة) دخل على أبي، فقال: يا أبا
مسلم ألا تعيني على هؤلاء القوم ؟ قال : بلى ، قال فدعى جارية له فقال :
يا جارية أخرجي سيفي ، قال: فأخرجته فسل منه قدر شبر فاذا هو خشب ! فقال :
إنَّ خليلي وابن عمك عهد إليَّ: إذا كانت ... (الحديث )، فإن شئت خرجت
معك، قال : لا حاجة لي فيك ، ولا في سيفك)).
وقال الترمذي :
(( حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عبيد)).
قلت : وهو ثقة، وقد تابعه اثنان آخران كما تقدمت الاشارة إليه ، وها
عبد الكبير بن الحكم الغفاري وأبو عمرو القسملي .
قال فيها الحافظ في
التقريب مقبولة وَعُدَيسة لم يوثقها أحد فيما علمت ، لكنها تابعية وابنة صحابي، وقد روى
عنها ثلاثة كما تقدم، فالنفس تطمئن لثبوت حديثها. فلا جرم حسنه الترمذي. والله أعلم.
ويشهد له حديث سهل بن أبي الصلت قال : سمعت الحسن يقول:
- ٣٦٨ -

((( إِن علياً بعث إلى محمد بن مسلمة، فيىء به، فقال: ما خلفك عن هذا
الأمر؟ قال دفع إلي ابن عمك - يعني النبي صَّالله - سيفاً فقال:
(( قاتل به ما قوتل العدو ، فإذا رأيت الناس يقتل بعضهم بعضاً ، فاعمد به
إلى صخرة فاضربه بها ثم الزم بيتك ، حتى تأتيك منية قاضية أو يد خاطئة ))، قال :
((خلوا عنه)).
أخرجه أحمد (٥ /٢٢٥) ورجاله ثقات لكنه منقطع بين الحسن - وهو
البصري - وعلي .
ثم أخرجه (٥ /٢٢٦) من طريق زياد بن مسلم أبي عمر : ثنا أبو
الأشعث الصنعاني قال : بعثنا يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير فلما قدمت المدينة
دخلت على فلان - سمى زياد اسمه - فقال : إن الناس صنعوا ما صنعوا فما ترى ؟
فقال: أوصاني خليلى أبو القاسم عَ لّه إن أدركت شيئاً من هذه الفتن فاعمد إلى
أُحُد فاكر به حد سيفك ... )) الحديث نحوه . وسنده حسن .
ثم أخرجه (٣ /٤٩٣) وابن ماجه (٣٩٦٢) من طريق علي بن زيد
ابن جدعان عن أبي بردة قال :
دخلت على محمد بن مسلمة فقال فذكره مرفوعاً :
(( إنها ستكون فتنة وفُرقة واختلاف فإذا كان كذلك فأت بسيفك أحداً
فاضربه ... )) الحديث مثل رواية الحسن. فالحديث صحيح بمجموع الطرق . ورواه
زهدم بن الحارث الغفاري وغيره قال : قال أهبان بن صيفي مرفوعاً نحوه .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (رقم ٨٦٣ - ٨٦٨).
١٣٨١ - ( إِذا كانَ يومُ القيامةِ بُعِثَ إِلى كلِّ مُؤْمِنٍ
بْمَلَكِ مَعَهُ كافرٌ فيقولُ الملكُ للمؤمنِ : يا مؤمن! هاكَ هذا
الكافرُ، فهذا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ ).
أخرجه ابن عساكر (١٨ / ١٤٣ /٢) عن يحيى بن صالح الوُحَاظي:
نا سعيد بن يزيد بن ذي عضوان عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه
عن النبي صَدٍّ به . وقال :
((قال ابن شاهين : تفرد بهذا الحديث يزيدبن سعيد عن عبد الملك، وهو
( الأحاديث الصحيحة ) م ٢٤
- ٣٦٩ -

حديث غريب من هذا الوجه ، ويزيد هذا من أهل الشام ثقة . كذا وقع في
الحديث: ((سعيد بن يزيد))، وفي الكلام: ((يزيد بن سعيد))، وقد وقع لي هذا
الحديث من حديث يحيى بن صالح أعلى من هذا ، وسُمّي فيه يزيد بن سعيد)).
ثم ساقه من طريق أبي نعيم عن الطبراني: نا أحمد بن عبد الوهاب بن
نجدة : نا يحيى بن صالح الوحاظي به . ثم ساقه من طرق أخرى عن يحيى به .
قلت: ويزيد بن سعيد قال ابن حبان في ((الثقات)): ((ربما أخطأ)). وأورده
ابن أبي حاتم (٤ /٢٦٧/٢) من رواية جماعة من الثقات عنه. فلم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً ، وقد وثقه ابن شاهين أيضاً كما سبق ، وسائر الرواة ثقات
رجال الشيخين ، فالإسناد صحيح .
والحديث أخرجه مسلم (٨ / ١٠٤) وأحمد (٤ / ٣٩١ ٤٠٢ و ٤٠٧
و ٤٠٨ و ٤١٠) وأبو القاسم الأصم في ((جزء من أحاديث مشايخه، رقم (٥٨
منسوخة المكتب) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢ /٨٠) من طرق عن أبي
موسى نحوه دون بعث الملك . زاد أبو نعيم :
((قال أبو أسامة (أحد رواته): هذا خير للمؤمنين من الدنيا وما فيها ،
وإسناده كأنك تنظر إليه )).
وللحديث شاهد من رواية جبارة بن مغلس: ثنا كثير بن سليم عن أنس بن مالك
مرفوعاً به ، وزاد في أوله :
((إن هذه الأمة مرحومة، عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة ... ))
الحديث .
أخرجه ابن ماجه (٤٢٩٢) وإسناده ضعيف ، لا بأس به في الشواهد ،
وقد تقدمت هذه الزيادة من طريق أخرى عن أبي موسى مرفوعاً نحوه رقم (٩٥٧).
١٣٨٢ - (إِذا كانَ يومُ القيامةِ أدنِيَتِ الشَّمْسُ من العباد،
حتَّى تسكونَ قِيْدَ مِيلٍ أو اثنين، فَتَصهُرُهُمْ الشَّمْسُ، فيكونون
. في العَرَقِ بَقَدْرِ أعمالِم ،فنهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلى عَقِبَيْهِ ، ومنهم
- ٣٧٠ -

من يأخذُهُ إِلى رُ كْبَغَيْه، ومنهم من يأخُذُهُ إِلى حَقْوَيْهِ ، ومنهم
من يُلْجُمُهُ إِلجاماً ) .
أخرجه مسلم (٢٨٦٤) والترمذي (٢٤٢٣) وأحمد (٣/٦) عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر : حدثني سليم بن عامر : حدثنا المقداد صاحب رسول الله
صَّه قال: سمعت رسول اللّه صَ الله يقول: فذكره وزاد في آخر .:
((فرأيت رسول الله عَّ ليل يشير بيده إلى فيه، أي يلجمه إلجاماً)).
والسياق للترمذي وقال :
(( حديث حسن صحيح)).
وله شاهد من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً نحوه .
أخرجه ابن حبان (٢٥٨٣) والحاكم (٤ / ٥٧١) وقال:
(( صحيح الإسناد ))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
١٣٨٣ - (إِنَّكَم مفتوحٌ عليكمْ، منصورون ومُصيبُون،
فَمَنْ أَدركَ ذلكَ منكمٍ فَلْيَتَّق الله، وَلْيَأْمُرْ بالمعروف، وَلْبَنْهَ
عِنْ الْمُنْكَر، وليَصِلْ رَحَمَهُ، مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمداً فليقبواْ
مِقْعَدهُ منَ النَّارِ ، ومَثْلُ الذي يُعينُ قَوْمَهُ على غير الحقِّ كمثلِ
بعيرٍ رُدّيَ فِي بِثْرٍ فَهو يَنْزِعُ منها بذنبه ) .
أخرجه أحمد (١ / ٤٠١): حدثنا عبد الملك بن عمرو ومؤمل قالا:
حدثنا سفيان عن سماك عن عبد الرحمن عن عبد الله قال :
((انتهيت إلى النبي صَّ له وهو في قبة حمراء - قال عبد الملك: من أَدَم -
في نحو من أربعين رجلاً فقال ... )، فذكره .
وكذلك أخرجه أبو داود في «سننه» (٢ / ٦٢٤ - ٦٢٥ طبعة الحلي):
حدثنا ابن بشار: ثنا أبو عامر: ثنا سفيان به، إلى قوله ((من أدم)). وقال
- ٣٧١ -

عقبه: ((فذكر نحوه)). يعني نحو لفظ حديث رهير: ثنا سماك بن حرب بلفظ:
((من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه)) ،
فلم يسق الحديث بتمامه .
وأبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العقدي ، شيخ أحمد المتقدم . وتابعه
شعبة عن سماك بن حرب به ، دون قوله (( ومثل الذي ... )).
أخرجه أحمد (١ /٤٣٦) والترمذي (رقم ٢٢٥٨) وقال :
((( حديث حسن صحيح)).
قلت : وهو كما قال، فإنَّ إسناده صحيح ، رجاله ثقات ، ومن اقتصر
على تحسينه فهو تقصير !
وتابعه المسعودي عن سماك به .
أخرجه أحمد (١ /٣٨٩ و ٤٣٦).
وتابعه شريك عن سماك به مقتصراً على قوله :
(( من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)).
أخرجه ابن ماجه ( رقم ٣٠).
١٣٨٤ - (أفضلُ المؤمنينَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وأكْيَسُهُمْ
أكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا وأحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًاً، أُ ولَئِكَ
الأكْياسُ ) .
رواه البيهقي في ((الزهد الكبير)) (٢/٥٢) عن عبيد الله بن سعيد بن
كثير بن عفير : حدثني أبي حدثني مالك بن أنس عن سهيل بن مالك عن عطاء
ابن أبي رباح عن عبد الله بن عمر .
أن رجلاً قال الني صَّ اللّه: أي المؤمنين أفضل؟ قال: ((أحسنهم خلقاً))،
قال: فأي المؤمنين أكيس؟. قال: ((أكثرم ... )). فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير عبيد الله بن سعيد هذا ،
- ٣٧٢ -

قال ابن حبان : يروي عن الثقات المقلوبات ، لا يجوز الاحتجاج به ، وقال : لا يشبه
حديثه حديث الثقات .
ومن طريقه أخرجه ابن عدي والدارقطني في ((الغرائب)) وقالا :
((تفرد به عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن مالك)). كما في ((اللسان)).
ثم وجدت للحديث بعض الشواهد ، فأخرجه ابن ماجه (٢ /٥٦٥) عن
نافع بن عبدالله عن فروة بن قيس عن عطاء بن أبي رباح به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف لجهالة فروة بن قيس وكذا الراوي عنه ،
وخبره باطل، كما قال الذهبي في (( طبقات التهذيب))، ونقله البوصيري عنه في
((الزوائد» (٢/٢٨٧) وأقره، فقول المنذري في ((الترغيب، (١٢٩/٤): ((بإسناد
جيد )) غير جيد .
ثم ذكر هو والبوصيري والهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٩/١٠) أنه رواء
الطبراني في (( الصغير)) بإسناد حسن .
قلت : وفيه عنده (٢٠٩) معلى الكندي عن مجاهد عن ابن عمر به مع
اختصار الجملة الأولى منه ، وزاد في آخره :
((ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة)).
ورجاله ثقات غير المعلى هذا، وقد أورده البخاري في ((التاريخ الكبير))
(٣٩٤/١/٤) وابن أبي حاتم (٣٣٠/١/٤) من رواية الأعمش عنه ، ولم يذكرا فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه مالك بن مغول أيضاً هذا الحديث ، وذكر.
ابن حبان في ((الثقات)).
فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن ، وأما الجملة الأولى فهي صحيحة .
١٢٨٥ - (إِذا قُسمَتِ الأرضُ، وحُدَّتْ، فلا شفعةَ فها).
أخرجه أبو داود (٢٥٦/٢ - الحلبي) والبيهقي (١٠٤/٦) عن ابن جريج
عن ابن شهاب الزهري ، عن أبي سلمة ، أو عن سعيد بن المسيب ، أو عنها
جميعاً عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مَ : فذكره.
- ٣٧٣ -

" قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ، فهو صحيح لولا عنعنة
ابن جريج فإنه مدلس ، ولا يضره التردد في تعيين تابعيه ، فإنهم ثقات جميعاً ،
وقد تابعه مالك ولم يتردد في روايته عنه ، فقال : عن الزهري عن سعيد وأبي
سلمة عن أبي هريرة به ، ولفظه :
((الشفعة فيما لم يقسم، فاذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة)).
أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني)) (٢٦٥/٢ - ٢٦٦) وابن حبان
(١١٥٢) والبيهقي من طرق عن مالك به .
وهذا إسناد صحيح ، لكن أعله الطحاوي بأن الأثبات من أصحاب مالك
إنما رووه مرسلاً لم يذكروا فيه أبا هريرة . ثم ساقه من طريق ابن وهب وغيره
عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة مثله . وكذلك رواه يحيى عن
عن مالك في ((الموطأ)) (١٩٢/٢) .
فالظاهر - والله أعلم - أن هذا الاختلاف إنما هو من الزهري نفسه ،
فكان قارة يرسله ، وتارة يوصله ، وليس ذلك مما يضر في صحة الحديث شيئاً ،
لأن الراوي ثقة ، فقد ينشط أحياناً فيوصله ، ويفتر أحياناً فيرسله ، والوصل
زيادة فيجب قبولها. لاسيما والحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث معمر
عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبدالله مرفوعاً نحوه .
١٣٨٦ - (إِذا صلَّى أحدُ كُمْ إِلى سِتْرَةٍ، فَلْيَدْنُ
منها ، لا يمرُ الشيطانُ بِينَهُ وبِينَها).
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢/٧٩/١) من طريق سليمان بن
أيوب الصَّريفيني : نا بشر بن السَّريّ عن داود بن قيس الفراء عن نافع بن جبير
ابن مطعم عن أبيه أن رسول الله صَ لّه قال: فذكره.
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير سليمان بن أيوب هذا ، فقد أغفلوه
ولم يترجموه، اللهُمَّ إلا السمعاني في ((الأنساب))، فإنه أورد في هذه النسبة
( الصريفيني ) وقال :
- ٣٧٤ -

(((يروي عن سفيان بن عيينة ومرحوم العطار وغيرهما)).
وذكر أنه أخو شعيب بن أيوب الصريفيني المضعف ، ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وقد خولف في إسناده، فأخرجه البيهقي (٢٧٢/٢) من طريق بحر
ابن نصر قال : قرىء على ابن وهب : أخبرك داود بن قيس المدني أن نافع بن
جبير بن مطعم حدثه أن رسول اللّه عَّ لي قال: فذكره هكذا مرسلاً، ورجاله
ثقات ، وقال البيهقي :
((قد أقام إسناده سفيان بن عيينه، وهو حافظ حجة)).
قلت : يشير إلى ما أخرجه قبل من طريق أبي داود عن جمع قالوا : ثنا
سفيان عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن أبي حثمة يبلغ به
النبي صَّ له أنه قال: فذكره، إلا أنه قال: ((لا يقطع الشيطان عليه صلاته)).
ومن هذا الوجه أخرجه النسائي والطحاوي في ((المشكل» (٢٥١/٣)
والحاكم، وصححه ابن حبان (٤٠٩) وأحمد، وصححه جمع آخرون كما حققته
في «صحيح أبي داود)، (٦٩٢).
وخالفه عيسى بن موسى بن إياس عن صفوان فقال : عن نافع بن جبير
عن سهل بن سعد مرفوعاً .
أخرجه الطحاوي - ووقع سقط في إسناده - وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٦٥/٣) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عيسى به. وقال أبو نعيم: ((كذا
قال إسماعيل: ((سهل بن سعد))، وتابعه عليه عبيد الله بن أبي جعفر، واختلف
على صفوان فيه ، فرواه ابن عيينة عن صفوان عن نافع عن سهل ، ورواه يزيد
ابن هارون عن شعبة عن واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل بن حنيف
عن أبيه نحوه)).
وجملة القول : أن أصح الأسانيد رواية ابن عيينة عن سهل بن أبي
حثمة ، فالحديث من مسنده ، لا من مسند جبير بن مطعم أو غيره .
١٣٨٧ - ( ثَلاثٌ أَحْلفُ عليْهُنَّ: لا يَجْعلُ اللهُ من له
سهمٌّ في الإسلام كَمَنْ لَا سَهْمَ له، وسهامُ الإسلام ثلاثةٌ : الصوم،
- ٣٧٥ -

والصلاةُ، والصدقةُ، لا يتولّى اللهُ عبداً فيوليه غيرَهُ يومَ القيامة،
ولا يحبُ رجلٌ قوماً إِلاَّ جاءَ معَهُمْ يومَ القيامَةِ، والرابعةُ لو حلفتُ
عليها لَمْ أَخَفْ أن آثَمَ: لا يستُرُ اللهُ على عبدهِ في الدنيا إِلا
سَتَرَ عليه في الآخرة ) .
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده» (٢/٢١٦ ): ثنا هدبة بن خالد : ثنا
همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن شبيبة الخُضري أنه شهد عروة يحدث
عمر بن عبد العزيز عن عائشة عن النبي صَّ اسِ قال: فذكره، فقال عمر بن
عبدالعزيز: إذا سمعتم مثل هذا من مثل عروة ، فاحفظوه . قال إسحاق : وحدثني
عبدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود عن النبي صَّ الأول بمثله.
قلت : إسناده إلى عائشة ضعيف، من أجل شيبة الخُضْري فإنّ فيه جهالة
كما قال الذهبي ، وأما إسناده إلى ابن مسعود فصحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال
الشيخين . وهذه فائدة عزيزة بهذا الإسناد عن ابن مسعود ، فقد أخرجه أحمد
(١٤٥/٦) والطحاوي في ((المشكل، (٥٠/٢) والحاكم (١٩/١ و٣٨٤/٤) من
الطريق الأولى فقط عن عائشة . وقد عرفت ضعفها بالجهالة ، فقول الحافظ المنذري
في «الترغيب)) (١٤٣/١).
(( رواه أحمد بإسناد جيد))!
فهو غير جيد، ونحوه قول الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٣/١):
((رواه أحمد، ورجاله ثقات))!
ويبدو أن له طريقاً أخرى عن ابن مسعود رضي الله عنه، فقد قال
الهيثمي عقب ما تقدم :
(( ورواه أبو يعلى أيضاً عن ابن مسعود بمثله)).
قلت : عزاه المنذري للطبراني في ((الكبير)) وقد رأيته فيه (٢/١٣/٣)
من طريقين عنه موقوفاً عليه وكلاهما منقطع .
ووجدت له طريقاً أخرى عن عائشة أيضاً ، أخرجه أبو نعيم في (( أخبار
أصبهان)) (٢٦٨/١) عن الحسن بن محمد بن الحسين الأصبهاني: ثنا أبو مسعود:
- ٣٧٦ -

أنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً به نحوه .
أورده في ترجمة الحسن هذا ، ويعرف بـ (ابن بوبة ) ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً ، وبقية رجاله ثقات :
وللحديث شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعاً بلفظ :
(( ثلاث لو حلفت عليهن لبررت ، والرابعة لو حلفت عليها لرجوت أن
لا آ ثم : لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لاسهم له ، ولا يتولى الله عبداً
فيوليه غيره في الآخرة ، ولا يحب عبد قوماً إلا بعنه الله فيهم أو معهم، والرابعة :
لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر عليه عند المقام)).
رواه أبو بكر الشافي في ((الرباعيات)) (١ /٢/١٠٦) وأبو عبد الله
الصاعدي في ((السداسيات)) (٢/٤) عن طالوت بن عباد : ثنا فضال بن جبير:
ثنا أبو أمامة مرفوعاً .
وفضال بن جبير ضعيف الحديث كما قال أبو حاتم .
١٣٨٨ - ( ركْعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون نزيدهما هذا
- يشير إِلى قبر - في عمله أحبُ إِليه من بقية دنياكم).
رواه ابن صاعد في زوائد ((الزهد)) (١/١٥٩) من (الكواكب ٥٧٥
ورقم ٣١ - هنديه ): حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي : ثنا حفص بن غياث
عن أبي مالك - وهو سعد بن طارق الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال :
مَرَدَّ النبي صَ لّ على قبر دفن حديثاً فقال: فذكره . وقال ابن ساعد:
(( هو حديث غريب حسن)).
قلت : ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم ، إلا أن الرفاعي هذا قد تكلم
فيه بعضهم ، قال الحافظ :
(( ليس بالقوي .... قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه)).
قلت : ولكنه لم يتفرد به ، فقد أخرجه أبو نعيم في (( أخبار أصبهان »
(٢٢٥/٢) وكذا الطبراني في ((الأوسط)) (رقم ٩٠٧) من طريقين آخرين عن
ثنا حفص بن غياث به .
- ٣٧٧ -

٠
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، فصح الحديث من هذه
الطريق والحمد لله .
وقد قال المنذري في ((الترغيب)) (١٤٦/١):
(( رواه الطبراني بإسناد حسن)).
وقال الهيثمي (٢٤٩/٢) :
((ورجاله ثقات)).
١٣٨٩ - ( إِذا قالَ الرجلُ للمنافق يا سيدْ فقد أغضب ربَّهَ
تبارك وتعالى ) .
أخرجه الحاكم (٣١١/٤) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٩٨/٢)
والخطيب (٤٥٤/٥) عن عقبة بن عبد الله الأصم ثنا: عبد الله بن بريدة عن أبيه
مرفوعاً به، وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت :
عقبة ضعيف)). وكذا قال في الميزان. وعزاء في ((الجامع)) للحاكم والبيهقي في
((الشعب))، ثم رمز لضعفه.
قلت : لكن الأصم هذا قد تابعه عليه قتادة بلفظ :
((( لا تقولوا للمنافق سيدنا وتقدم .. برقم (٣٧٠) ، فهو به حسن .
١٣٩٠ - (إِذا قالَ العبدُ: لا إِلهَ إِلا اللهُ، واللهُ أكبرُ ،
قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: صدقَ عبدي، لا إِلهَ إِلا أنا، وأنا أكبرُ ،
وإِذا قالَ العبدُ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ ، قالَ : صدقَ عبدي، لا إِلهَ
إِلاَّ أنا وحدي، وإِذا قالَ : لا إِلهَ إِلا اللّهُ لا شريكَ لهُ ، قال :
صدق عبدي، لا إِلهَ إِلا أنا ، ولا شريك لي ، وإذا قال: لا إِلهَ إِلا
اللهُ، لهُ الملكُ، ولهُ الحمدُ، قالَ: صدقَ عبدي، لا إِلهَ إِلا أنا ،
- ٣٧٨ -

ليَ الملكُ، وليَ الحمدُ، وإِذا قالَ : لا إِلهَ إِلا اللهُ، ولا حولَ ولا
قوةَ إِلاَّ باللهِ، قال: صدقَ عبدي، لا إِلهَ إِلا أنا، ولا حولَ ولا
قوةَ إِلاَّ بِي، مَنْ رُزِقَهُنَّ عْنْدَ مَوْنِهِ لَمْ تمسَّهُ النَّارُ) ..
أخرجه الترمذي (٢٥٣/٢) وابن ماجه (٣٧٩٤) وابن حبان (٢٣٢٥)
وأبو يعلى في ((مسنده)) (٣٤٤ - ٣٤٥) وعبد بن حميد في «المنتخب من
المسند (( (١/١٠٤ - ظاهرية) من طرق عن أبي إسحاق عن الأغرّ أبي مسلم أنه
شهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله عَّ له قال: فذكره.
والسياق لابن ماجه وزاد قال أبو إسحاق : ثم قال الأغر شيئاً لم أفهمه ، قال :
فقلت لأبي جعفر : ما قال ؟ فقال : من رزقهن عند موته لم تمسه النار )) وقال
الترمذي :
(( حديث حسن غريب ، وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق عن الأغر
أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد بنحو هذا الحديث بمعناه لم يرفعه شعبة ، حدثنا
بذلك بندار : حدثنا محمد بن جعفر عن شعبه بهذا )) .
قلت : وإسناده صحيح ، فإن شعبة ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه ،
وكونه موقوفاً لا يضره ، لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر . ويؤيده أن
أبا إسحاق قد توبع على رفعه ، فقال عبد بن حميد : حدثنا مصعب بن مقدام:
حدثنا إسرائيل عن أبي جعفر الفراء عن الأغر مثل حديث أبي إسحاق ، إلا أنه
زاد فيه: ((قال : ومن قال في مرضه ثم مات لم يدخل النار)).
وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي جعفر الفراء ، وهو
ثقة، كما في ((التقريب)).
١٣٩١ - ( إِذا قُبِرَ الميتُ، أو قالَ: أحدُ كُمْ، أناهُ
ملكان، أسودان أزرقان، يُقالُ لأحدهما: المنكرُ، والآخرُ: النكيرُ،
فيقولان: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ ؟ فيقول: ما كانَ يقولُ هُوَ:
عبدُ اللهِ ورسولُهُ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وأنَّ محمداً عبدُهُ
- ٣٧٩ -

ورسولُهُ ، فيقولان: قَدْ كُنَّا نلمُ أنَّك تقولُ هذا ، ثم يُفْسَحُ
له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم يُنَوَّرُ له فيه، ثم يقالُ لَهُ
نَمْ، فيقولُ: أرجع إلى أهلي فأخبرهُم؟ فيقولان: ثَمْ كَنَوْمَةٍ
العروس الذي لا يوقظُهُ إِلاَّ أُحبُّ أهله إليه، حتى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ
مضجَعه ذلك . وإِن كان منافقاً قالَ : سمعتُ الناسَ يقولون ، فقلتُ
مثلهُ ، لا أدري ، فيقولان: قد كُثَّا نعلمُ أنكَ تقولُ ذلكَ، فيقالُ
للأرض: التَنْمِي عَلَيْه، فتلْتَثْمُ عليه، فتختلفُ أضلاعُه، فلا يزالُ
فيها معذباً حتى يَدْعَثَهُ الله من مضجعه ذلك ) .
أخرجه الترمذي (٢ /١٦٣) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٦٤ -
بتحقيقي ) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن
أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَس٣: فذكره. وقال:
(( حديث حسن غريب)).
قلت : وإسناده جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، وفي ابن إسحاق
وهو العامري القرشي مولاه كلام لا يضر .
١٣٩٢ - (إِذا قَضى أحدُكم الصلاةَ في مسجده فليجعلْ لبيته
نصيباً من صلاتِه ، فإنَّ اللهَ جاعلٌ في بيتهِ من صلانهِ خيراً ).
أخرجه مسلم (٢ /١٨٧ - ١٨٨) وابن ماجه (١ /٤١٥) وأحمد
(٥٩/٣ و٣١٦) والخطيب في ((التاريخ)) (٤ /٣١١) من طرق عن الأعمش
عن أبي سفيان عن جابر - زاد بعضهم: ثنا أبو سعيد - عن النبي صَّ له: قال: فذكره.
وتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن أبا سعيد قال: سمعت رسول
اللّه صَلّهُ: فذكره.
- ٣٨٠ -