النص المفهرس

صفحات 301-320

(( في رواية الشاميين عن زهير مناكير، أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة؛
عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر» .
قلت : وابن مهدي بصري ، ومثله أبو عامر وهو عبد الملك بن عمرو
القيسي العقدي البصري الحافظ .
وقال ابن عدي :
(( ولعل أهل الشام أخطأوا عليه، فإنه إذا حدث عنه أهل العراق
فروايتهم عنه مستقيمة ، وأرجو أنه لا بأس به ) . وقال المجلي :
(( لا بأس به، وهذه الأحاديث التي يرويها أهل الشام عنه ليست تعجبني)).
وهذا هو الذي اعتمده الحافظ، فقال في ((التقريب)):
(( رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة؛ فضعف بسببها ، قال البخاري
عن أحمد : كأن زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر ، وقال أبو حاتم : حدث
بالشام من حفظه فكثر غلطه » .
ولذلك فإن ابن عبد البر غلا حين قال فيه :
((ضعيف عند الجميع))!
فرده عليه الذهبي بقوله :
((كلا، بل خرج له (خ و م) مات سنة ١٦٢ )).
قلت : وفي الحديث دلالة ظاهرة على أن المسلم لا يستحق مغفرة الله إلا
إذا لقي الله عز وجل ولم يشرك به شيئاً، ذلك لأن الشرك أكبر الكبائر كما هو
معروف في الأحاديث الصحيحة . ومن هنا يظهر لنا ضلال أولئك الذين يعيشون
معنا ، ويصلون صلاتنا ، ويصومون صيامنا، و ... ولكنهم يواقعون أنواعاً من
الشركيات والوثنيات ، كالاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين ودعائهم في الشدائد
من دون الله، والذبح لهم والنذر لهم، ويظنون أنهم بذلك يقربونهم إلى الله
زلفى، هيهات هيهات . ( ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار )!
- ٣٠١ -

فعلى كل من كان مبتلى بشيء من ذلك من إخواننا المسلمين أن يبادروا فيتوبوا إلى رب
العالمين ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم النافع المستقى من الكتاب والسنة . وهو
مبثوث في كتب علمائنا رحمهم الله تعالى ، وبخاصة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية
وتلميذه ابن قيم الجوزية ، ومن نحا نحوم ، وسار سبيلهم .
ولا يصدنهم عن ذلك بعض من يوحي إليهم من الموسوسين بأن هذه الشرکیات
إنما هي قربات وتوسلات، فإن شأنهم في ذلك شأن من أخبر عنهم النبي صَّ ممن
يستحلون بعض المحرمات بقوله: ((يسمونها بغير اسمها)). ( انظر الحديث المتقدم ٩٠
و ٤١٥ ) .
هذه نصيحة أوجهها إلى من يهمه أمر آخرته من إخواننا المسلمين المصلّلين،
قبل أن يأتي يوم يحق فيه قول رب العالمين في بعض عباده الأبعدين : ( وقد منا إلى ما
عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثوراً ) .
١٣١٦ - ( سبحي الله مائة تسبيحة، فإنها تعدل لك مائة
رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل ، واحمدي الله مائة تحميدة تعدل لك مائة
فرسٍ مسرجةٍ ملجمة تحملين عليها في سبيل الله ، وكبري الله مائة تكبيرة ،
فإنها تعدل لك مائة بدنة مُقَلَّدَة متقبلة، وهللى الله مائة تهليلة - قال
ان خلف: أحسبه قال - ملا ما بين السماء والأرض ، ولا يرفع يومئذ
لأحدٍ عمل ، إِلا أن يأتي بمثل ما أنيتٍ به ).
أخرجه أحمد (٦ / ٣٤٤) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٧٩/١ -
٣٨٠) من طريق سعيد بن سليمان قال: ثنا موسى بن خلف قال : حدثنا عاصم
ابن بهدلة عن أبي صالح عن أم هاني بنت أبي طالب قال : قالت :
((مَرَّ بِي رسول اللّه صَّ له، فقلت: يا رسول الله! إني قد كبرت
وضَعُفْتُ - أو كما قالت - فمرني بعمل أعمله وأنا جالسة. قال: فذكره.
- ٣٠٢ -

قلت : وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات ، وفي عاصم كلام لا ينزل حديثه
عن مرتبة الحسن ، ومثله موسى بن خلف وكنيته أبو خالد البصري ، قال الحافظ :
(( صدوق عابد، له أوهام)).
وأما أبو صالح فهو ذكوان السمان الزيات، وكنت قديماً قد سبق إلى وهلي
أنه أبو صالح باذان مولى أم هاني ، فأوردت الحديث من أجل ذلك في ((ضعيف
الجامع الصغير)، برقم (٣٢٣٤)، فمن كان عنده فليتبين هذا، ولينقله إلى ((صحيح
الجامع )) إذا كان عنده . ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) .
والحديث قال المنذري ( ٢ / ٢٤٥ ) :
(رواه أحمد بإسناد حسن والنسائي ولم يقل: ((ولا يرفع ... )) إلى
آخره ، والبيهقي بتمامه ، ورواه ابن أبي الدنيا فجعل ثواب الرقاب في التحميد ، ومائة
فرس في التسبيح ، وقال فيه :
((وهللي الله مائة تهليلة لا تذر ذنباً، ولا يسبقها عمل)). ورواه ابن ماجه
باختصار، ورواه الطبراني في ((الكبير)) بنحو أحمد، ولم يقل: ((أحسبه)).
ورواه في ((الأوسط)) بإسناد حسن؛ إلا أنه قال فيه :
((قالت : قلت: يا رسول الله! قد كبرَت سني، وَرَقََّ عظمي فدلني
على عمل يدخلني الجنة، فقال: بخ بخٍ، لقد سألت ... )) وقال :
((وقولي: ((لا إله إلا الله مائة مرة، فهو خير لك مما أطبقت عليه السماء
والأرض ، ولا يرفع يومئذ عمل أفضل مما يرفع لك ، إلا من قال مثل ما قلت ،
أو زاد )) .
ورواه الحاكم بنحو أحمد، وقال: ((صحيح الإسناد)) وزاد: ((وقولي:
(ولا حول ولا قوة إلا بالله) (١)، لا يترك ذنباً، ولا يشبها بعمل))).
وقال الهيثمي في المجمع ( ١٠ / ٩٢) عقب رواية أحمد :
(((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، ولم يقل أحسبه. ورواه في
((الأوسط)) إلا أنه قال فيه: قلت: يا رسول الله ... )) وأسانيده حسنة)).
(١) الذي في ((المستدرك)) المطبوع: ((وقول لا إله إلا الله، لا يترك ... )).
- ٣٠٣ -

أقول : ولا بد من التحقيق فيما ذكراه من التخريج قدر الإمكان:
أولاً: ما عزاه لابن ماجه (٣٨١٠) والحاكم (٥١٣/١ - ٥١٤)
إنما أخرجاه من طريق زكريا بن منظور : حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك عن
أم هاني به نحوه . ولما صححه الحاكم تعقبه الذهبي بقوله :
((زكريا ضعيف، وسقط من بين محمد وأم هانيء)). كذا الأصل
لم يسم الساقط .
ومحمد هذا لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال الحافظ :
((مستور)). وقال في زكريا بن منظور :
(( ضعيف )) .
ثانياً: رواية الطبراني في ((الأوسط)) إنما أخرجها (٤ /٤٣٦) من
طريق ابن شوذب عن أبان عن أبي صالح عن أم هاني به .
وأبان هذا يغلب على الظن أنه ابن أبي عياش المتروك ، فإنه بصري وكذلك
الراوي عنه : ان شوذب . واسمه عبد الله، فإنه كان سكن البصرة ، فإن كان
غيره فلم أعرفه .
وجملة القول: أن الاعتماد في تقوية الحديث إنما هو الطريق الأول، والطرق
الأخرى إن لم تزده قوة ، فلن تؤثر فيه وهناً .
١٣١٧ - ( سَبَقَ المفَرّدون . قالوا : يا رسول الله! ومن
( المفَرّدون ) ؟ قال: الذين يُهْتَرون في ذكر الله عز وجل ).
أخرجه أحمد (٢ /٣٢٣) والحاكم (٤٩٥/١ - ٤٩٦) ومن طريقه
البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١ /٣١٤ - هندية) عن أبي عامر العقدي :
ثنا علي بن مبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة
قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله عَ ليه فذكره.
وقال الحاكم :
- ٣٠٤ -

((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
وأقول : إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن ابن يعقوب هذا إنما أخرج
له البخاري في ((جزء القراءة)) ولم يحتج به في «صحيحه» وهو ثقة . وسائر
رواته رجال الشيخين .
وأبو عامر العقدي اسمه عبد الملك بن عمرو القيسي البصري .
وعلي بن المبارك ، قد تكلم فيه بعضهم فيما رواه خاصة عن يحيى بن أبي
كثير، وذلك لأنه كان له عنه كتابان ، أحدهما سماع منه ، والآخر مرسل عنه .
ولكن المحققين من الحفاظ قد وضعوا قاعدة في تمييز أحد الكتابين عن الآخر ،
فقال أبو داود لعباس العنبري :
((كيف يعرف كتاب الإرسال؟ قال: الذي عند وكيع عنه عن عكرمة
من كتاب الارسال ، وكان الناس يكتبون كتاب السماع )) .
وقال ابن عمار عن يحيى بن سعيد :
(((أما ما روينا نحن عنه فمما سمع، وأما ما روى الكوفيون عنه ثمن الكتاب
الذي لم يسمعه » .
وهذا هو الذي اعتمده الحافظ، فقال في ((التقريب)»:
(((كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع، والآخر إرسال،
فحديث الكوفيين عنه فيه شيء )) .
على أن ابن عدي قد أطلق الثقة في روايته عن يحيى فقال في ((الكامل))
( ق ١٩٢ /١ ) بعد أن ساق له بعض الأحاديث :
((ولعلي بن المبارك غير هذا ، وهو ثبت عن يحيى بن أبي كثير ، ومقدم
في يحيى ، وهو عندي لا بأس به )) .
إذا عرفت هذا ، فقد خالفه عمر بن راشد إسناداً ومتناً ، فقال : عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به إلاّ أنه قال :
((المستهتر في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة
خفافاً )).
- ٣٠٥ - (الأحاديث الصحيحة ) م / ٢٠

أخرجه البيهقي والترمذي (٢٧٩/٢) وقال :
(( حديث حسن غريب)).
وأقول : بل هو منكر ضعيف ، فان عمر بن راشد وهو أبو حفص
اليمامي مع أنه ضعيف اتفاقاً ، فقد خالف علي بن المبارك سنداً ومتناً كما ذكرنا .
أما السند، فذكر أبا سلمة مكان عبد الرحمن بن يعقوب .
وأما المتن ، فانه أسقط منه تفسير ( المفردون) وزاد قوله :
(( يضع الذكر ... )).
فلا جرم أن قال أحمد وغيره :
(( حدث عن يحيى وغيره بأحاديث مناكير)).
ولذلك قال البيهقي عقبه :
(( والإسناد الأول أصح)).
وللحديث طريق أخرى ، يرويه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي
هريرة قال :
كان رسول اللّه عَّ لّه يسير في طريق مكة، فمر على جبل بقالله: (جُمْدانٌ)، فقال:
((سيروا هذا حمدان، سبق المفَرّدون)). قالوا : وما المفردون يارسول
الله؟ قال: ((الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)).
رواه مسلم (٦٣/٨) والبيهقي (٣١٣/١ - ٣١٤).
غريب الحديث :
١ - (المفرّدون ) : أي المنفردون . قال ابن الأثير :
(( يقال: فرد برأيه، وأفرد، وفرّد، استفرد، بمعنى انفرد به)).
قال النووي رحمه الله :
(((وقد فسرهم رسول الله صَ لّ بـ (الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)،
وتقديره : والذا كراته ، خذفت الماء هنا كما حذفت في القرآن لمناسبة رؤوس الآي؛
ولأنه مفعول يجوز حذفه . وهذا التفسير هو مراد الحديث)).
- ٣٠٦ -

٢ - ( يُهترون): أي يولمون . قال ابن الأثير :
((يقالى: (أُهْتِرِ فلان بكذا واستهتر فهو مهتر به ومستهتر ) : أي
مولع به لا يتحدث بغيره ، ولا يفعل غيره )) .
( تنبيه) : كان من دواعي تخريج هذا الحديث أنه وقعت هذه اللفظة في
(( الشعب)) هكذا ( يهتزون) بالزاي، بحيث تقرأ (يهتزّون)، فبادرت الى
تخريجه وضبط هذه اللفظة منه ، خشية أن يبادر بعض الصوفية الرقصة ، إلى
الاستدلال به على جواز ما يفعلونه في ذكرم من الرقص والاهتزاز يميناً ويساراً،
جاهلين أو متجاهلين أنه لفظ محرف. وقد يساعده على ذلك ما جاء في ((شرح
مسلم)) النووي: ((وجاء في رواية: ((م الذين اهتزوا في ذكر الله)). أي
لهجوا به)). وكذلك .. جاء في حاشية ((مسلم - استانبول)) نقلاً عن النووي!
على أنه لو صح لكان معناه : يفرحون ويرتاحون بذكر الله تبارك وتعالى
كما يؤخذ من مادة (هزز) من ((النهاية))، فهو حينئذ على حد قوله صديق له: ((أرحنا
بها يا بلال!)).(١) أي بالصلاه. وهو قريب من المعنى الذي قاله النووي. والله أعلم.
وبهذه المناسبة لا بد من التذكير نصحاً للأمة ، بأن ما يذكره بعض
المتصوفة، عن علي رضي الله عنه أنه قال وهو يصف أصحاب النبي صَّلام:
((( كانوا إذا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح)).
فاعلم أن هذا لا يصح عنه رضي الله عنه، فقد أخرجه أبو نعيم في ((الحلية))
(٧٦/١) من طريق محمد بن يزيد أبي هشام : ثنا المحاربي عن مالك بن مغول عن
رجل من ( جمفى ) عن السدي عن أبي أراكة عن علي .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم .
١ - أبو أراكة، لم أعرفه، ولا وجدت أحداً ذكره، وإنما ذكر
الدولابي في ((الكنى)) ( أبو أراك ) وهو من هذه الطبقة، وساق له أثراً عن
عبد الله بن عمرو ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً كعادته.
(١) وهو مخرج في ((المشكاة)) ١٢٥٣ .
- ٣٠٧ -

٢ - الرجل الجمفي لم يسم كما ثرى فهو مجهول .
٣ - محمد بن يزيد قال البخاري: ((رأيتهم مجمعين على ضعفه)).
١٣١٨ - ( قلْ: اللَّهَمَّ اغفر لي، وارْحَمْني، وعافني
وارْزُقَي - ويَجْمع أصابِعِهُ إِلا الإبهام - فإنَّ هؤلاء تَجْع لك
دُنْياكَ وآخرَنَك ) .
أخرجه مسلم (٧١/٨) وابن ماجه (٤٣٣/٢) وأحمد (٤٧٢/٣و٣٩٤/٦) من
طريق يزيد بن هارون عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أنه سمع النبي صلّ لل وأناه
رجل فقال :
يا رسول الله : كيف أقول حين أسأل ربي ؟ قال : فذكره . والسياق
لمسلم، وقال أحمد: ((واهدني)) بدل: ((وعافني)).
وكذلك قال عبد الواحد بن زياد عن أبي مالك به .
أخرجه مسلم وأحمد أيضاً إلا أنه أسقط اللفظين كليها ! وجمع بينهما أبو
معاوية : حدثنا أبو مالك الأشجعى بلفظ :
((كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صَُّّه الصلاة، ثم أمره أن يدعو
بهؤلاء الكلمات ... )، فذكرها خمساً .
وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص نحوه مرفوعاً . وفيه :
(( قل: اللهم اغفر لي ... )) فذكر الخمس ، لكن قال أحد رواته وهو
موسى الجهني في روايته عنه :
(( أما (عافني ) فأنا أتوم، وما أدري)).
قلت : الرواية الأخرى لم يتردد في هذه اللفظة ، وهي ثابتة في طرق
الحديث الأول ، فالراجح فيه رواية الخمس . والله أعلم .
وقد وهم المنذري في حديث الأشجي ، فذكره رواية في حديث سعد
انظر تعليقي على هذا الحديث من ((صحيح الترغيب)) رقم (٧/١٤).
- ٣٠٨ -
أ

١٣١٩ - ( إِذا ذَكَر تم بالله فانتهوا ) .
أخرجه البزار في ((مسنده » (ص ٣١٢ - زوائده) من طريق سعد بن
سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه عبد الله بن سعيد - أحسبه - رفعه قال :
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، فإن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد
المقبري ضعيف جداً، وقد أرسله. هكذا رأيته في ((زوائد البزار)) للهيثمي
بإفراد الحافظ ابن حجر، ويبدو أن نسخ ((البزار)) مختلفة في هذا الحديث ، فان
الهيثمي أورده في («مجمع الزوائد» (١٠ /٢٢٦) هكذا :
(عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أحسبه رفعه قال: إذا ...
رواه البزار ، وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف)).
فجعله من مسند أبي هريرة ، ومن رواية سعيد المقبري عنه . (١)
وأورده السيوطي في (( الجامع الصغير)) فقال :
(( رواه البزار عن أبي سعيد المقبري مرسلاً)).
فجعله من مرسل أبي سعيد! وتعقبه المناوي بما دل عليه كلام الهيثمي أنه
ليس مرسلاً ، وإنما هو مسند تردد الرواي في وقفه ورفعه، لا في إرساله وعدمه ،
والله أعلم .
لكن للحديث شاهد ، يرويه يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد الكندي
عن أنس عن رسول اللّه صَّ الله قال :
(( إذا ذكر الله فانتهوا)).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)» ( ق ١٧٤ /٢) .
قلت : وإسناده حسن ، رجاله كلهم ثقات ، غير سنان بن سعد ويقال
سعد بن سنان ، قال الحافظ :
(( صدوق ، له أفراد)).
(١) ثم رأيته كذلك في ((كشف الأستار)) الهيثمي (ق ٢/٣٠٣)، وهذا القسم لم
يطبع حتى الآن ، ولا ذكر المحقق أو الناشر أنه سيطبع !
- ٣٠٩ -

١٣٢٠ - (إِن الله عز وجل إِذا أنعم على عبد نعمة يحب أن
يرى أثر النعمة عليه ، ويكره البؤس والتباؤس، ويبغض السائل الملحف،
ويحب الحيي العفيف المتعفف ) .
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ /١/٢٣١) والسهمي في ((تاريخ
جرجان)) (ص ١٠١) عن حاتم بن يونس الجرجاني: ثنا إسماعيل بن سعيد الجرجاني:
ثنا عيسى بن خالد البلخي : ثنا ورقاء عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صَ لّه : فذكره، وقال:
((وفي هذا الإسناد ضعف».
قلت : لم يظهر لي وجهه ، فإن ورقاء وهو ابن عمر اليشكري فمن فوقه
ثقات من رجال الشيخين ، وعيسى بن خالد البلخي الظاهر أنه عيسى بن خالد الخراساني
فإنه من هذه الطبقة، ترجمه ابن أبي حاتم (١/٣ /٢٧٥) وروى عن عمرو بن
علي الفلاس أنه قال : وكان ثقة .
وإسماعيل بن سعيد الجرجاني هو الشالنجي الطبري ، ترجمه ابن أبي حاتم
(١/١/ ١٧٤) وروى عن الإمام أحمد أنه قال ((رحم الله أبا إسحاق كان من
الإسلام مكان ، كان من أهل العلم والفضل قال الحسن بن علي : كان أوثق من
كتبت عنه إلا أقل ذاك )» .
وترجمه السهمي ترجمة حسنة ، وفيها ساق الحديث وقال :
((يقال: إن هذا الحديث تفرد إسماعيل بن سعيد الشالنجي بهذا الإسناد)).
قلت : قد تابعه أحمد بن سعيد بن جرير ثنا عيسى بن خالد به .
أخرجه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (١/١٦٦) وأبو نعيم في
(( أخبار أصبهان» (١ / ٧٨) في ترجمة ابن جرير هذا ووثقه .
وهو حديث صحيح ، له شواهد تشهد لصحته ، أذكر هنا أهمها ، فروى
الطبراني (رقم ٥٣٠٨) والضياء في ((المختارة)) عن زهير بن أبي علقمة الضبي قال:
:
- ٣١٠ -

(( أتى النبي صَّ اللّه رجل سيء الهيئة، فقال: ألك مال؟ قال: نعم من
كل أنواع المال ، قال : فلير عليك، فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسناً،
ولا يحب البؤس ولا التباؤس».
قلت: وإسناده صحيح، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٣٢/٥):
(( ورواه الطبراني، وترجم لزهير، ورجاله ثقات)).
قلت: وفي ترجمته ساق البخاري في ((التاريخ الكبير» (٣٩٠/١/٢)
منه قوله: ((إن الله يحب أن يرى أثره على عبده)).
وهذا القدر منه، له شواهد كثيرة، ذكرت بعضها في (( تخريج الحلال
والحرام، (رقم ٧٥) - وقد طبع والحمد لله تعالى - وفي ((الصحيحة))
فيما تقدم (١٢٩٠ ).
وأما قوله (( ويبغض السائل ... )) الخ فلم أجد له شاهداً معتبراً ، إلا ما
في ((الجامع الكبير)) (٢/١٥٦/١): ((إن الله يبغض السائل الملحف)).
الديلمي عن أبي هريرة ، الديلمي عن ابن عباس . كذا في مخطوطة الظاهرية منه ،
ولا تخلو من شيء، فإن مثل هذا التكرار غير معهود في ((التخريج»، وقد
عزاه في ((الجامع الصغير)) لأبي نعيم في ((الحلية)) عن أبي هريرة، وليس هو
في فهرس ((الحلية)) فلعله أراد كتابه المتقدم (( أخبار أصبهان)).
وحديث ابن عباس أخرجه أبو بكر الشيرازي في ((سبعة مجالس من
الأمالي)) ( ق ١٢ /٢) عن أبي محمد موسى بن عبد الرحمن المقري الصنعاني عن ابن
جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً .
لكن موسى هذا قال الذهبي :
(( ليس بثقة)).
ثم وجدت له شاهداً لا بأس به بلفظ :
(( إن الله يحب الحليم الغني المتعفف، ويبغض الفاحش البذيء السائل
الملحف » .
- ٣١١ -

أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (ج ٥ / ٦٠٠ / ٦٢٣١ ) من
طريق سعيد عن قتادة قوله: ( لا يسألون الناس إلحافاً): ذكر لنا أن النبي صِله
كان يقول: فذكره. ورواه ابن المنذر أيضاً كما في «الدر المنثور» (٣٥٩/١).
ورواه نصر المقدسي في ( الأربعين ) ( الحديث ٢١) من حديث عائشة
مرفوعاً، وفيه عصمة بن محمد بن فضالة الأنصاري وهو متهم بالكذب والوضع .
وروى الطبراني ( ق ٨٤ / ٢ - من المنتقى منه ) عن سوار بن مصعب
الهمداني عن عمرو بن قيس الملائي عن سلمة بن كهيل عن شقيق بن سلمه عن ابن
مسعود قال : فذكر قصة رجل مع فاطمة رضي الله عنها وجريدتها وأن فيها حديثاً
مرفوعاً جاء فيه :
((والله يحب الحليم الحيي العفيف المتعفف، ويبغض الفاحش البذيء السائل
الملحف » .
لكن سوار متروك كما قال النسائي وغيره .
وأخرج أبو يعلى في ((مسنده)) (١ / ٢٩٥) وأبو بكر بن سليمان الفقيه
في «مجلس من الأمالي» (١/١٦) والبيهقي في ((الشعب)) (١/٢٣١/٢)
كلهم من طريق عثمان بن أبي شيبة : ثنا عمران بن محمد بن أبي ليلى عن أبيه عن
عطية عن أبي سعيد مرفوعاً بلفظ :
(( إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى نعمته على عبده ، ويبغض
البؤس والتباؤس » .
وعطية ومحمد بن أبي ليلى ضعيفان .
١٣٢١ - ( إِذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وسع له فليجلس،
وإِلا فلينظر أوسع مكان يراه فليجلس فيه ) .
رواه السلفي في ((الطيوريات)) (١/٦٥) وابن عساكر (٢/٧٧/٨)
من طريق البغوي: ثنا محمد بن سليمان لوين : ثنا ابن عيينة عن عبد الله بن زرارة،
(انظر الاستدراك رقم ٢٢/٣١٢).
- ٣١٢ -

عن مصعب بن شيبة عن أبيه مرفوعاً. ثم رأيته في قطعة من حديث لوين (٢/٢)
بهذا الإسناد .
ومصعب لين الحديث كما في ((التقريب)) قال: ((وهو من الخامسة)).
وأما أبوه شيبة فهو ابن جبير بن شيبة بن عثمان الحجي ، فلم يترجموا له ،
وإنما ترجموا لجده الأعلى: شيبة بن عثمان، ومع ذلك ذكر الحافظ في ((الإصابة))
أنه روى عنه مصعب هذا، فليحقق، ولعل قوله: ((عن أبيه)) غير محفوظ ،
ولذلك لم يذكره البخاري كما يأتي. والله أعلم. (انظر الاستدراك رقم ٨/٣١٣).
والحديث عزاء السيوطي للبغوي والطبراني والبيهقي في ((الشعب)). ونقل
المناوي عن الهيثمي أنه قال :
(( إسناده حسن)).
فإن كان من هذا الوجه فليس بحسن ، وهو الذي يغلب على الظن ،
وقد أخرجه البخاري في ((التاريخ، (٤ /٣٥٢/١) من طريق عبد الملك بن
عمير عن ابن شيبة عن النبي صَّ ل بلفظ:
(( إذا جاء أحدكم فأوسع له أخوه، فإنما هي كرامة أكرمه الله بها)).
ذكره في ترجمة مصعب بن شيبة هذا ، فهذه علة أخرى في الحديث ألا
وهي الإرسال ، وخفيت هذه العلة على المناوي تبعاً للسيوطي ، فإنه عزاه بهذا
اللفظ للبخاري في ((التاريخ)) والبيهقي في ((الشعب)) عن مصعب بن شيبة. فلم
يقل ( مرسلاً ) كما هي عادته في مثله دفعاً لإيهام أنه صحابي ، ولكنه هنا وهم
أوني ، فقال المناوي :
((رمن لحسنه، وفيه عبد الملك بن عمير أورده الذهبي في ((الضعفاء))
وقال : قال أحمد : مضطرب الحديث . وابن معين : مختلط ، لكنه اعتضد ، فمراد.
أنه حسن لغيره )) .
قلت : وجدت له شاهداً من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
(( إذا جاء أحدكم إلى القوم فوسع له فليجلس فإنما هي كرامة من الله
أكرمه بها أخوه المسلم، فإن لم يوسع له فلينظر إلى أوسع مكان فليجلس فيه )).
رواه أبو بكر الشيرازي في «سبعة مجالس من الأمالي» (٢/٧) :
من طريق الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ والخطيب في ((التاريخ))
- ٣١٣ -

(٢ /١٣٣) عن أبي بكر محمد بن عبد الله الاردبيلي: ثنا أبو بكر محمد بن جعفر
الحلبي : نا مجاهدين موسى: نا معن: نا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً ، قال الحاكم:
((لم نكتبه من حديث مالك بن أنس عن نافع إلا بهذا الاسناد)).
قلت : وهو ضعيف ، أورده الخطيب في ترجمة محمد بن جعفر هذا ،
ووصفه بـ (( البزار)) وقال :
(((روى عنه أبو بكر المفيد حديثاً منكراً)). ثم ساق له هذا .
وقال الذهبي :
(( لا يعرف، روى عنه المفيد خبراً موضوعاً ... ، ثم ذكره . ووافقه
الحافظ في ((اللسان)).
ولست أرى ما ذهبا إليه من أن الحديث موضوع ، لان له شاهداً من
حديث مصعب بن شيبة كما تقدم ، وهو وإن كان ضعيف الإسناد فإنه كاف في
إبعاد حكم الوضع عليه والله أعلم .
ثم رأيت له شاهداً آخر يقويه ، ويأخذ بعضده، وقد قواه الذهبي نفسه !
أخرجه الحارث ابن أبي أسامة عن أبي شيبة الخدري مرفوعاً به كما في « الجامع
الصغير )) ، وقال شارحه المناوي :
(( قال الذهبي: حديث جيد، ورمز المؤلف لحسنه)).
١٣٢٢ - ( إِذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدَه ).
رواه أبو داود (٢٦٠٩/٢٦٠٨) وأبو عوانة في «صحيحه)) (٨ /١/١٨)
عن ابن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعاً .
ثم رواه أبو داود بهذا الإسناد إلا أنه جعل أبا هريرة مكان أبي سعيد، وأخرجه
أبو يعلى الموصلي فى ((مسنده)) (١ /٢٩٥) على الوجه الاول.
قلت : وهذا إسناد حسن .
وله شاهد من حديث ابن لهيعة : ثنا عبد الله بن هبيرة عن أبي سالم
الجيشاني عن عبد الله بن عمر أن رسول اللّه صَّ اللّه قال: فذكره بلفظ :
((لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدم).
- ٣١٤ -

أخرجه أحمد (٢ / ١٧٦ - ١٧٧).
قلت : ورجاله ثقات ، غير ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ .
١٣٢٣ - (إِذا خرَجْت من مَنْزلك فَصَلّ ركعتين عنمانكَ
من مخرجِ السوءِ، وإِذا دَخَلْتَ إِلى منزلك فصَلِ ركعتين عنمانكَ
من مدخل السوء ) .
رواه المخلص في ((حديثه)) كما في «المنتقى منه» (١٢ /١/٦٩) والبزار
في (المسند) (٨١) والديلمي في (مسنده) (١٠٨/١/١).
(انظر الاستدراك رقم ٧/٣١٥).
والحافظ عبد الغني المقدسي في ( أخبار الصلاة ) (٦٧ /١، ٢/٦٨)
من طرق عن معاذ بن فضالة : ثنا يحي بن أبوب المصري عن بكر بن عمرو عن
صفوان بن سليم - قال بكر : حسبت - عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي
صَ لّه قال: فذكره ، وقال البزار :
(( لا نعلمه روي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه)).
قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال البخاري، وفي يحي بن أيوب
المصري كلام يسير لا يضر .
وقال الهيثمي في ((زوائد البزار)):
( ورجاله موثقون)).
وقال المناوي في (( الفيض )) :
((قال ابن حجر : حديث حسن ، ولو لا شك بكر لكان على شرط
الصحيح ، وقال الهيثمي : رجاله موثقون . انتهى ، وبه يعرف استرواح ابن
الجوزي في حكمه بوضعه )) .
- ٣١٥ -

١٣٢٤ - ( إِذا ساق الله إليك رزقاً من غير مسألة ، ولا
إِشراف نفس فخذهُ، فإنَّ الله أعطاك ) .
أخرجه ابن حبان (٨٥٦) عن حرملة بن يحي: حدثنا ابن وهب: حدثنا
عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه أن عبد الله بن يزيد المعافري حدثه عن
قبيصة بن ذؤيب :
(( أن عمر بن الخطاب أعطى السعدي ألف دينار، فأبى أن يقبلها وقال:
لنا عنها غنى، فقال له عمر: إني قائل لك ما قال لي رسول اللّهَ اوَلّ ... )).
فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في ((صحيحه))
(رقم ١٠٤٥) من طرق أخرى عن عمر به نحوه دون قوله: ((ألف دينار)).
١٣٢٥ - ( إِذا سأل أحدكم فليكثر ، فإنما يسأل ربه ) .
أخرجه ابن حبان ( ٢٤٠٣ ) من طريق أبي أحمد الزبيري : حدثنا سفيان
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صَّ له: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، والزبيري اسمه محمد بن
عبد الله بن الزبير بن عمر الأسدي الزبيري مولاهم.
وتابعه عبيد الله بن موسى عن سفيان به نحوه ، وقد مضى لفظه برقم
( ١٢٦٦ ) .
١٣٢٦ - ( صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم سياط
كأذناب البقر يضربونَ بها الناس، ونساء كاسياتٌ عارياتٌ، مميلاتٌ
مائلاتٌ، رؤوسهنَّ كأسنمةِ البختِ المائلةِ ، لا يدخلنَ الجنة ولا يجدنَ
ريحها ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا كذا ).
أخرجه مسلم (٨ /١٥٥) والبيهقي (٢٣٤/٢) وأحمد (٣٥٥/٢ -
- ٣١٦ -

٣٥٦ و ٤٤٠) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً .
وله شاهد بلفظ: ((سيكون في آخر أمتى ... )) وقد مضى .
١٣٢٧ - ( إِذا سمعت جيرانك يقولون: أحسنت ، فقد أحسنت ،
وإِذا سمعتهم يقولون : قد أسأت ، فقد أسأت ) .
رواه النسائي في «مجلس من الأمالي» (٥٥ / ٢): حدثنا
إسحاق بن ابراهيم: أنبأ عبد الرزاق: ثنا معمر عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله
قال : قال رجل : يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت ؟ قال : فذكره.
ورواه الهيثم بن كليب عن أحمد : نا عبد الرزاق به . ومن طريق إسحاق وهو
الدبري رواه الطبراني أيضاً (٢/٧٧/٣) وصححه ابن حبان والحاكم كما ذكرت
في ((المشكاة)) ( ٤٩٨٨ ).
ثم روى النسائي (٥٦ / ٢) له شاهداً من حديث أبي هريرة قال: جاء
رجل إلى النبي صَّ اللّه: فقال: يا رسول اللّه دلني على عمل إذا أخذت به دخلت
الجنة ولا تكثر علي، فقال: لا تغضب. وأتاه رجل آخر فقال: يا نبي الله
دلي على عمل إذا عملته دخلت الجنة . فقال كن محسناً . قال: وكيف أعلم أني
محسن ؟ فقال : تسأل جيرانك ، فإن قالوا: إنك محسن ، فأنت محسن ، وإن قالوا :
إنك مسيىء ، فأنت مسيئء .
١٣٢٨ - (إِذا سمعتم المنادي يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول).
أخرجه أحمد ( ٣ / ٤٣٨) من طريق ابن لهيعة : ثنازبان عن سهل بن
معاذ عن أبيه عن رسول اللّه عَّ سّ أنه قال: فذكره.
قلت : وهذ إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة: وزبان، فإنها ضعيفان .
لكن الحديث صحيح ، فإنّ له شواهد، أحدها في ((الصحيحين)) وغيرهما عن
أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه، وقد خرجته في ((صحيح أبي داود))
(٥٣٥) .
و (التثويب): الدعاء إلى الصلاة كما في ((القاموس)). فهو يشمل الأذان والإقامة.
- ٣١٧ -

١٣٢٩ - ( إِذا صلى أحدكم الجمعة فلا يصل بعدها شيئاً حتى
يتكلم أو يخرج ).
أخرجه الديلمي (١ /١ / ٦٤) من طريق الطبراني: حدثنا أحمد بن
رشدين: حدثنا خالد بن عبد السلام : حدثنا الفضل بن المختار عن عبد الله بن موهب
عن عصمة بن مالك الخطمي مرفوعاً .
سكت عنه الحافظ في ((مختصر الديلمي)). وإسناده ضعيف جداً ،
الفضل بن المختار ، قال الهيثمي ( ٢ /١٩٥):
((ضعيف جداً)). وعزاه لكبير الطبراني.
قلت : وأحمد بن رشدين هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد
أبو جعفر المصري . قال ابن عدي :
(( كذبوه، وأنكرت عليه أشياء)).
قلت: لكن الحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم في «صحيحه» (٨٨٢)
وكذا ابن خزيمة (١ /١/١٩٤) وغيرهما من حديث معاوية بن أبي سفيان
رضي الله عنه مرفوعاً. وقد خرجته في ((صحيح أبي داود)) (١٠٣٤).
١٣٣٠ - ( إِذا عطس أحدكم فليشمته جليسه ، فإن زاد على
ثلاث فهو من كوم ، ولا يشمت بعد ذلك ) .
أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٥١) وابن عساكر في
(( تاريخ دمشق)) (٢/٣٩١/٢) عن سليمان بن سيف: ثنا محمد بن سليمان بن أبي
داود : نا أبي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير سليمان بن أبي داود وهو الحراني
الملقب بـ (بومة)، قال الذهبي :
((ضعفه أبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث . وقال ابن حبان:
لا يحتج به » .
- ٣١٨ -

قلت : ولم يتفرد به ، فقد أخرجه الديلمي في (( مسند الفردوس)
(٦٧/١/١) عن علي بن عاصم: حدثنا ابن جريج عن سعيد المقبري به.
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عاصم،
قال الحافظ :
((صدوق يخطئ ويهم)).
وقد تابعه ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به مرفوعاً بلفظ :
1
(( تشميت المسلم إذا عطس ثلاث مرات ، فإن عطس فهو مزكوم» .
أخرجه أبو داود (٢ / ٦٠٣ - الحلبية) وابن السني (٢٥٠) واللفظ له،
ولم يسقه أبو داود ، وإنما أحال على لفظ قبله بمعناه .
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٣٩) من هذا الوجه موقوفاً ،
وهو رواية لأبي داود .
وإسناده حسن مرفوعاً وموقوفاً ، والراجح الرفع ؛ لأنه موافق للطريقين
السابقين .
ويشهد له حديث سلمة بن الأكوع
((أنه سمع النبي عَّ الّه وعطس رجل عنده فقال له: يرحمك الله، ثم
عطس أخرى، فقال له رسول اللّه عََّ ◌ّه: الرجل مزكوم).
أخرجه مسلم (٢٩٩٣) وأبو داود والترمذي (٢٧٤٤) وكذا البخاري في
((الأدب المفرد)) (٩٣٥ و٢٣٨) وابن السني (٢٤٩) وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)).
١٣٣١ - (إِن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة).
رواه ابن أبي عاصم في «السنة)) (١/٢ ورقم ٧٩ - منسوخة المكتب)
عن سعيد بن زربي عن الحسن عن كعب بن عاصم الأشعري سمع النبي صَتاج:
يقول :
- ٣١٩ -

قلت: سعيد بن زربي منكر الحديث كما في ((التقريب))، وسائر رجاله
ثقات ، إلا أن الحسن وهو البصري مدلس وقد عنعنه .
ثم رواه من طريق مصعب بن إبراهيم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
عن أنس مرفوعاً .
قلت : ومصعب بن إبراهيم هذا منكر الحديث أيضاً كما قال ابن عدي ،
وساق له حديثاً آخر مما أنكر عليه . وقال الذهبي :
(( قلت: وله حديث آخر عن سعيد عن قتادة ... )) قلت : فذكره .
ثم رواه (٩١) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش : حدثنا أبي عن
ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن كعب بن عاصم به مرفوعاً بلفظ :
« .... من ثلاث: أن لا يجوعوا ، ولا يجتمعوا على ضلالة ، ولا
يستباح بيضة المسلمين » .
قلت : ورجاله ثقات غير محمد بن إسماعيل بن عياش ، قال أبو داود : لم يكن
بذاك . وقال أبو حاتم : لم يسمع من أبيه شيئاً ، حملوه على أن يحدث عنه حدث .
قلت : فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن. انظر ((الضعيفة)) (١٥١٠).
١٣٣٢ - ( إِن من الناس مفاتيح للخير ، مغاليق للشر ، وإِن
من الناس مفاتيح للشر ، مغاليق للخير ، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح
الخير على يديه ، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه ) .
أخرجه ابن ماجه (٢٣٧) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢٥١ -
منسوخة المكتب ) عن محمد بن أبي حميد المدني [ عن موسى بن وردان] عن
حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه عَلِهِ ،
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف محمد بن أبي حميد ضعيف .
- ٣٢٠ -