النص المفهرس

صفحات 221-240

ولشطره الأول شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً .
أخرجه ابن الجوزي في ((ذم الهوى)) ( ص ١٢٦ ).
١٢٢١ - ( إِذا أراد الله قَبْضَ عبد بأرض جعل له فيها حاجة).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٣٦ / ٢) وأبو نعيم في
(«الحلية)) (٨ / ٣٧٤) عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي عزة
الهذلي - وكانت له صحبة - قال: قال رسول اللّه عَّ له فذكره.
قلت : عبيد اللّه هذا متروك الحديث كما قال الحافظ ، لكن تابعه أيوب
عن أبي المليح بن أسامة به .
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد)) (١٢٨٢) وابن حبان (١٨١٥) والدولابي
في «الكنى)) (٤٤/١) وأحمد (٤٢٩/٣) وعنه الحاكم (٤٢/١) وقال:
((صحيح، ورواته عن آخرهم ثقات)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وله شاهد من حديث مطر بن عكامس السلمي مرفوعاً به .
أخرجه البخاري في «التاريخ» (٤ /٤٠٠/١) والحاكم (٤٢/١)
من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق عنه . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا إن كان أبو
إسحاق - وهو السبيعي - سمعه من مطر ؛ فإنه كان يدلس .
وله شاهد آخر من حديث جندب بن سفيان قال: قال رسول اللّه صَ لّه:
فذكره .
أخرجه الحاكم (١ / ٣٦٧) من طريق الحسن عنه .
والحسن هو البصري وهو مدلس أيضاً .
ثم رأيت الحديث رواه أيوب عن أبي المليح عن أسامة بن زيد مرفوعاً
به نحوه .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٢/٢٣/١): حدثنا إسحاق
ابن إبراهيم الدبري : أنا عبد الرزاق : نا معمر عن أيوب به .
- ٢٢١ -

وهذا إسناد جيد إن كان الدبري قد حفظه - وعزاه السيوطي للضياء أيضاً .
وله شاهد ثالث من حديث ابن مسعود مرفوعاً نحوه بزيادة فيه ، وهو :
١٢٢٢ - ( إِذا كان أجلُ أحدكم بأرضٍ ، أثبت الله له إليها
حاجة ، فإذا بلغ أقصى أثره توفاه ، فتقول الأرض يوم القيامة : يا رب
هذا ما استودعتني ) .
أخرجه ابن ماجه (٥٦٦/٢) وابن أبي عاصم في «السنة» (٣٤٦)
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٧٦/٣) والحاكم (٤١/١ - ٤٢) من
طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود
عن النبي صَّةٍ، وقال الحاكم :
(( احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرم)).
ووافقه الذهبي وهو كما قالا .
وقال البوصيري في ((الزوائد» ( ق ٢٦٣ /٢):
(( هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات)).
١٢٢٣ - (إِذا صلَّيت فلا تبصقْ بين يديك، ولا عن يمينك
ولكن ابصق تلقاء شمالك إن كان فارغاً، وإلا فتحت قدميك، وادلكه).
أخرجه النسائي (١ /١١٩) والحاكم (٢٥٦/١) والبيهقي (٢٩٢/٢)
وأحمد (٦ / ٣٩٦) عن منصور قال: سمعت ربعي بن حراش عن طارق بن عبد الله
عن النبي صَّهِ، وقال الحاكم :
(( حديث صحيح)). ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
والحديث أورده السيوطي من رواية البزار بلفظ :
(( إذا أردت أن تبزق فلا تبزق عن يمينك ... )) الحديث ، وقال المناوي:
((قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. انتهى. فرمن المؤلف لحسنه فقط
غير حسن ، إذ حقه الرمز لصحته )) .
- ٢٢٢ -

١٢٢٤ - ( أرحَمُ أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدّم في أمر الله
عمر ، وأصدقهم حياءَ عثمان، وأفرؤم لكتاب الله أبيّ بن كعب، وأفرضهم
زِيدُ بن ثابتٍ ، وأعلمُهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإِن لكل
أمة أميناً ، وإِنَّ أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ) .
أخرجه الترمذي (٣٠٩/٢) وابن ماجه (١٥٤) وابن حبان (٢٢١٨)
و (٢٢١٩) والحاكم (٣ /٤٢٢) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي :
حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول اللّه صَ له: فذكره،
وقال الترمذي :
( حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم :
(((هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
وتابعه سفيان الثوري عن خالد الحذاء به .
أخرجه أحمد (٣ / ١٨٤) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ /٣٥١)
وأبو نعيم (١٢٢/٣) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٩٦/٢ و
٦ /٢/٢٨٢ /٢/٩٧/١١) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/٥٣٤/٣)
نسخة المكتب الإسلامي ) .
وتابعه أيضاً وهيب ثنا خالد الحذاء به .
أخرجه أحمد (٣ /٢٨١) والطحاوي وكذا الطيالسي (٢٠٩٦).
وتابعه على الجملة الأخيرة منه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند البخاري ( ٧٣/٧).
وإسماعيل بن علية عند مسلم (٧ /١٢٩)، وصرح الأول بتحديث أبي قلابة
عن أنس .
وقد أُعِل الحديث بعلة غريبة، فقال الحافظ في ((الفتح)) بعدما عزاه
للترمذي وابن حبان :
((وإسناده صحيح ، إلا أن الحفاظ قالوا : إن الصواب في أوله الإرسال،
والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري . والله أعلم )).
- ٢٢٣ -

وللحديث طريق أخرى ، فقال الترمذي : حدثنا سفيان بن وكيع: حدثنا
حميد بن عبد الرحمن عن داود العطار عن معمر عن قتادة عن أنس بن مالك
مرفوعاً به . وقال :
(( حديث غريب، لا نعرفه من حديث قتادة، إلا من هذا الوجه ،
وقد رواه أبو قلابة عن أنس عن النبي صَّةِ نحوه ، والمشهور حديث أبي قلابة)).
قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير سفيان بن وكيع قال الحافظ :
((كان صدوقاً، إلا أنه ابتلي بورساقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه،
فنصح فلم يقبل ، فسقط حديثه )).
وللحديث شواهد من حديث ابن عمر ، من طريقين عنه ، وأبي محجن ،
والحسن البصري مرسلاً ، بعضها معطول ، وبعضها مختصر ، أخرجها ابن عساكر
(٢/٢٩٦/٢ و٢٨٢/٦ /٢ و٢/٩٧/١١) بأسانيد ضعيفة، وأخرج أبو
يعلى في ((مسنده» (٤ / ١٣٨٤) الطريق الأولى عن ابن عمر، والحاكم
(٣ /٥٣٥) الطريق الأخرى عنه، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥٦/١) وزاد
في رواية: ((وأكرمها)). وفيه زكريا بن يحيى المنقري ولم أعرفه، ووقع في
(((المناوي)) زكريا بن يحيى المقرىء وهو تصحيف.
وأخرجه ابن عساكر (١٣ / ٢/٣٧٠ - ١/٣٧١) من طريق الطبراني
بإسناده عن مندل بن علي عن ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً
نحوه وزاد في آخره :
(( وقد أوتي عمير عبادة . يعني أبا الدرداء)).
ومندل ضعيف .
وروى أبو نعيم في «الحلية)) (٥٦/١) من طريق عبد الأعلى السامي
عن عبيد الله بن عمر ، ومن طريق الكوثر بن حكيم ، كلاهما عن نافع عن ابن
عمر مرفوعاً بلفظ :
(( أشد أمتي حياء عثمان بن عفان)). زاد في رواية ((وأكرمها)).
- ٢٢٤ -

قلت : والكوثر هذا قال الدار قطني وغيره : متروك . لكن تابعه السامي
كما ترى، وهو ثقة واسمه عبد الأعلى بن عبد الأعلى. لكن في الطريق إليه زكريا
ابن يحيى المنقري ، ولم أجد له ترجمة .
١٢٢٥ - ( رضيت لأمتي ما رضي لها ابنُ أمّ عبدٍ).
أخرجه الحاكم (٣١٧/٣ - ٣١٨) وعنه ابن عساكر في المجلس (٢٨٠)
من ((الأمالي)) (٢/٣) من طريق زائدة عن منصور بن المعتمر عن زيد بن وهب
عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صَّ ده فذكره. وقال: ((هذا إسناد صحيح
على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي وهو كما قالا ، وقد ذكرا له علة ، وهي أن
سفيان وإسرائيل روياه عن منصور عن القاسم بن عبد الرحمن أن رسول الله
مَ له قال: فذكره مرسلاً .
أخرجه الحاكم أيضاً وكذا الطبراني في ((الكبير)) كما في ((المجمع)) (٢٩٠/٩).
قلت : وهذه ليست علة قادحة ، لأن زائدة وهو ابن قدامة ثقة ثبت كما
في ((التقريب)) وقد أتى بزيادة فوجب قبولها، لا سيما وأنها عن شيخ آخر المنصور
غير شيخه في رواية سفيان وإسرائيل عنه ، فدل ذلك على أن لمنصور فيه شيخين
وصله أحدهما، وأرسله الآخر ، فهو مقوٍّ للموصول كما هو ظاهر .
وقد روى الحديث بزيادة فيه بلفط :
((وكرهت لأمتي ما كره لها ابن أُم عبد)).
قال في ((المجمع)) (٩ /٢٩٠): ((رواه البزار والطبراني في «الأوسط))
باختصار الكراهة، ورواه في ((الكبير)) منقطع الإسناد ، وفي إسناد البزار محمد بن
حميد الرازي وهو ثقة وفيه خلاف وبقية رجاله وثقوا )) .
وذكر له شاهداً من حديث أبي الدرداء وفيه بيان سبب الحديث وهو بلفظ :
((( رضيت بما رضي الله تعالى لي ولأمتي؛ ابن أُم عبد)).
رواه الطبراني عن أبي الدرداء قال: خطب رسول اللّه صَّ اللّه خطبة
خفيفة ، فلما فرغ من خطبته قال : يا أبا بكر قم فاخطب، فقصر دون رسول الله
- ٢٢٥ -
( الأحاديث الصحيحة ) م / ١٥

مَِّ ، فلما فرغ من خطبته قال : يا عمر قم فاخطب ، فقام فخطب فقصر دون
رسول اللّه مَح ◌ْي ودون أبي بكر، فلما فرغ من خطيته قال : يا فلان قم فاخطب،
فشقق القول، فقال له رسول اللّه عَّ له: اسكت أو اجلس، فإن التشقيق من
الشيطان، وإن من البيان لسحرا، وقال ((يا ابن ام عبد قم فاخطب)). فقام ابن أُم
عبد حمد الله، وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن اللّه عن وجل ربّنا، وإن
الإسلام ديننا ، وإن القرآن إمامنا ، وإن البيت قبلتنا ، وإن هذا نبينا ، وأومأ
بيده إلى النبي عَّ ال٣ .. رضينا ما رضي اللّه تعالى لنا ورسوله، وكرهنا ما كره
اللّه تعالى لنا ورسوله، فقال النبي صَ لّم: أصاب ابن أم عبد، أصاب ابن أُم
عبد وصدق، رضيت ... الحديث . وقال الهيثمي :
((ورجاله ثقات إلا أن عبيد اللّه ابن عثمان بن خثيم لم يسمع من أبي
الدرداء ، والله أعلم )) .
١٢٢٦ - ( رأيت جعفر بن أبي طالب ملكاً يطير في الجنة
مع الملائكة بجناحين ) .
حديث صحيح جاء من طرق عن أبي هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس
وعلي ابن أبي طالب ، وأبي عامر ، والبراء .
١ - رواه الترمذي (٣٠٥/٢) وأبو يعلى (١٥٢٨/٤-١٥٢٩) والحاكم
(٣ / ٢٠٩) والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٩ / ١٢ /١) وأبو حفص
الكافي في ((حديثه)) (١٣٦ /٢) والخطيب في ((الموضح)) (١٠٣/٢) والضياء
في ((مناقب جعفر)) (٢/١) عن عبد الله بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن
أبي هريرة ، وقال الحاكم :
((( صحيح الإسناد)) وتعقبه الذهبي بقوله :
((عبد الله بن جعفر والد علي بن المدني وا. )).
قلت : لكن يشهد له روايات أخر تأتي :
٢ - رواية عامر الشعبي عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا سلم على
عبد الله بن جعفر قال : السلام عليك يا ابن ذي الجناحين .
- ٢٢٦ -

رواه البخاري (٧ / ٦٢ - فتح) والضياء أيضاً في ((المختارة))
(٦٤ / ٤٤ /٢) والطبراني (١ / ١٥٠ /٢).
٣ - عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً نحوه .
رواه أبو بكر الشافي في ((الفوائد)) (١٣ /١/١٩) وابن عدي (٢/١٥٠)
والحاكم (٣ / ١٩٦ و٢٠٩) وصححه، والضياء أيضاً، ثم أخرجه هو وابن
عدي (١ /٢ و١/٢) من طريق إبراهيم ابن عثمان: ثنا الحكم بن عتبة
عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً .
ورواه الطبراني (١ /٢/١٥٠ و١/١٤٨/٣) عن جبارة بن مغلس
قال : حدثنا أبو شيبة عن الحكم به . ثم رواه من طريق آخر عن سالم بن أبي
الجعد مرسلاً نحوه . وسنده حسن .
وأبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان ضعيف. ولما ذكره الحافظ من طريقين
عن ابن عباس قال في أحدهما :
((وإسناد هذه جيد)). وكأنه يعني الأولى المتقدمة.
ورواه ابن عدي (٢٥٨ /٢) عن عصمة بن محمد الأنصاري : نا موسى
ابن عقبة عن كريب عن ابن عباس مرفوعاً وقال :
((وعصمة هذا كل حديثه غير محفوظ، وهو منكر الحديث)).
٤ - ورواه ابن سعد (٤ / ٣٩) من طريق حسين بن عبد الله بن ضميرة
عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعاً به .
قلت: والحسين هذا قال أبو حاتم : متروك الحديث كذاب. فلا يستشهد به
خلافاً لصنيع الحافظ في «الفتح» (٧ /٦٢) فإنه جعله شاهداً لحديث أبي
هريرة ، وكأنه لم يستحضر حاله بدقة عند الكتابة .
ورواه (٤ /٣٨ - ٣٩) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن رجل مرفوعاً .
وإسناده صحيح إلى الرجل ، فإن كان صحابياً فالإسناد صحيح لأن
الجهل بالصحابي لا يضر .
ثم روى عن عبد الله بن المختار قال: قال رسول الله عَليه:
- ٢٢٧ -

((مرَّ بي جعفر بن أبي طالب الليلة في ملأ من الملائكة، له جناحان
مضرجان بالدماء ، أبيض القوادم ) .
وإسناده صحيح إلى ابن المختار ، ولكنه معضل ، فإن ابن المختار من
أتباع التابعين ، وقد ذكره الحافظ من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ دون قوله: ((أبيض
القوادم )) وقال :
(( أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم)».
ولم أره عندهما إلا باللفظ المذكور أعلاه عن أبي هريرة . والله أعلم.
ثم رأيته عند الحاكم (٣ /٢١٢) من طريق حماد بن سلمة عن عبد الله
ابن المختار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((مرّ جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أبيض
الفؤاد ))، وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي. وهو كما قالا .
٥ - وأخرج ابن سعد (٢ /١٢٩) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي
ليلى عن سالم بن أبي الجعد عن أبي اليسر عن أبي عامر مرفوعاً في حديث .
ورجاله ثقات إلا أن ابن أبي ليلى سيىء الحفظ ، حديثه جيد في الشواهد.
٦ - عن البراء بن عازب قال :
لما أتى رسول الله صَّ اللّهِ قتل جعفر، داخَلَه من ذلك، فأتاه جبريل فقال:
(( إن الله جعل لجعفر جناحين مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة)).
أخرجه الحاكم (٣ /٤٠) من طريق عمرو بن عبد الغفار: ثنا الأعمش
عن عدي بن ثابت عن البراء ، وقال :
(( هذا حديث له طرق عن البراء )). وتعقبه الذهبي فقال :
((قلت : كلها ضعيفة عن البراء )).
قلت : فيما تقدم كفاية ، وعلة هذه عمرو هذا ؛ فإنه متروك الحديث .
- ٢٢٨ -

١٢٢٧ - ( حُسَيْنٌ مني، وأنا من حسين، أحَبَّ اللهُ من
أحبَّ حُسيناً ، حُسَيْنٌ سِبْطٌ من الأسباط ) .
أخرجه البخاري في «التاريخ» (٤ /٤١٥/٢) والترمذي (٣٧٧٧)
وابن ماجه (١٤٤) وابن حبان (٢٢٤٠) والحاكم (٣ / ١٧٧) وأحمد
(٤ / ١٧٢) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن راشد عن
يعلى بن مرة قال: قال رسول اللّه عَ لّهِ: فذكره . وقال الترمذي:
(( هذا حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم)).
وقال الحاكم :
(( صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي .
وفيه نظر لأن سعيد بن راشد ، ويقال ابن أبي راشد لم يرو عنه غير
ابن خثيم هذا ، ولم يوثقه غير ابن حبان ، فأنى لحديثه الصحة ؟ ! ولهذا قال
الحافظ في (( التقريب »:
(((مقبول)). يعني عند المتابعة كما نص عليه في المقدمة.
وابن خثيم صدوق من رجال مسلم كما في ((التقريب)) وفيه شيء من قبل
حفظه، ولذلك ضعفه بعض الأئمة كما بينه الذهبي في («الميزان»، وقد خولف
في اسم شيخه فقال البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٦٤): حدثنا عبد الله
ابن صالح : حدثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن يعلى بن مرة به .
وهكذا رواه في (( التاريخ)) أيضاً ، وساق عقبه رواية ابن خثيم المتقدمة وقال :
(( والأول أصح)).
قلت : وعليه فالإسناد جيد ، لأن راشد بن سعد ثقة اتفاقاً ، ومن دونه
من رجال ((الصحيح))، وفي عبد الله بن صالح كلام لا يضر هنا إن شاء الله
تعالى .
وللحديث شاهد يرويه جعفر بن لاهز بن قريط بن معدي بن رفاعة -
- ٢٢٩ -

ومعدي هو أبو زمعة صاحب رسول اللّه عَّ الله - قال: سمعت أبي لاهز بن قريط
ابن معدي بن رفاعة عن أبيه عن أبي رمئة مرفوعاً به .
أخرجه ابن عساكر ( ٢/٦/١٨).
وهذا إسناد مظلم لم أجد لهم ترجمة ، سوى أبي رمثة .
١٢٢٨ - ( اعبد الله ولا تشرك به شيئاً. قال: يا نبي الله
زدني. قال: إِذا أسأتَ فأحسنْ. قال: يا نبي الله زدني . قال:
استقمْ، ولتحسنْ خلقك ).
أخرجه ابن حبان ( ١٩٢٢) والحاكم (٤ / ٢٤٤) عن حرملة بن
عمران التجيي أن أبا السّميط سعيد بن أبي سعيد المهري حدثه عن أبيه عن
عبد الله بن عمرو :
(( أن معاذ بن جبل أراد سفراً فقال: يا رسول اللّه أوصني، قال))
فذكره . وقال الحاكم :
((( صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم غير سعيد بن أبي السميط ، ذكره ابن حبان
في ((الثقات)) وروى عنه أسامة بن زيد أيضاً، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى.
وقال الهيثمي ( ٢٣/٨):
(( رواه الطبراني في «الأوسط)) وفيه عبد الله بن صالح وقد وثق،
وضعفه جماعة ، وأبو السميط سعيد بن أبي مولى المهري لم أعرفه))!
ولبعضه شاهد من حديث معاذ خرجته في الكتاب الآخر ( ٢٧٣٠ ).
١٢٢٩ - ( إِذا اسْتَلَجَّ أحدُ كم باليمين في أهله فإنه آثمُ لهـ
عند الله من الكفارة التي أمر بها ) .
رواه أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (٥ / ٢٨ / ٢):
حدثنا محمد بن سهل : حدثنا عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن همام : سمعت أبا هريرة
يقول : فذكره مرفوعاً .
- ٢٣٠ -

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، وأخرجه
أحمد (٢ /٢٧٨ و ٣١٧): ثنا عبد الرزاق به نحوه.
(انظر الاستدراك رقم ٢/٢٣١)
وأخرجه ابن ماجه (٢١١٤ ) : حدثنا سفيان بن وكيع : ثنا محمد بن
حميد المعمري عن معمر به . ومن طريق عكرمة عن أبي هريرة عن النبي صل
نحوه .
والمعمري ثقة من رجال مسلم ، لكن الراوي عنه ضعيف ، إلا أنه لم
ينفرد به، فقد أخرجه الحاكم (٤ / ٣٠١) والحربي أيضاً من طريق يحيى بن
صالح الوحاظي : ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة بلفظ :
(((من استلجَّ في أهله بيمين فهو أعظم إثماً، ليس تغني الكفارة)).
وقال الحاكم :
(((صحيح على شرط البخاري)). وأقره الذهبي. وقال الحربي:
((قوله: ((استلَجَّ ... )) من اللجاج وهو تكرير اليمين وتوكيدها
والإقامة عليها . يقول : فإذا كانت يمينه على لجاج وتأكيد وغير استثناء فعليه إثم
عظيم ، وليس تني الكفارة عنه من الإثم الذي أصابه ، وإذا الكفارة على الذي على
غير تأكيد ولا لجاج، ويندم فيفعل ويكفر)). (انظر الاستدراك رقم ١٦/٢٣١).
١٢٣٠ - (إِذا أسْلَم الرجلُ فهو أحقُ بأرضه وماله ) .
أخرجه أحمد (٤ / ٣١٠) عن أبان بن عبد الله البجلي : حدثتني عمومتي
عن جدهم صخر بن عيلة :
(( إن قوماً من بني سليم فروا عن أرضهم حين جاء الإسلام، فأخذتُها
فأسلموا، فخاصموني فيها إلى النبي مَّةٍ، فردها عليهم ، وقال : )) فذكره.
قلت : وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى ، أبان هذا مختلف فيه ،
والأكثر على توثيقه، وقال الذهبي: ((حسن الحديث)).
وقال الحافظ: ((صدوق في حفظه لين)).
- ٢٣١ -
-

وعمومته جمع ينجبر جهالتهم بمجموع عددم ، وقد روى عن عمه عثمان
ابن أبي حازم البجلي وهو من المقبولين عند الحافظ في ((التقريب»، وكأنه لذلك
سكت عليه الحافظ في «الفتح» (٦ / ١٣١)، وجعله موافقاً لقول البخاري
في ((صحيحه): ((باب إذا أسلم قوم في دار الحرب، ولهم مال وأرضون
فهي لهم )) .
١٢٣١ - ( إِذا أشارَ الرجلُ على أخيه بالسلاح فها على جُرُفٍ
جهنَّم ، فإذا قتله ، وقعا فيه جميعاً ) .
أخرجه الطيالي في ((مسنده» (١ / ٢٨٩ / ١٤٦٨ - ترتيه ):
حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربي بن حِراش، عن أبي بكرة أن النبي صَّ له قال:
فذكره . ومن طريق الطيالسي أخرجه النسائي (٢ / ١٧٦).
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وقد أخرجه مسلم ( ٨ / ١٧٠) وابن ماجه (٢ / ٤٧١) وأحمد
(٥ / ٤١) من طرق أخرى عن شعبة به نحوه ، ولفظ مسلم وأحمد :
((إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهو في جرف جهنم ، فإذا
قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعاً )).
وفي حديث آخر لأبي بكرة :
(( قيل يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول ؟ قال : إنه أراد
قتل صاحبه » .
أخرجاه .
١٢٣٢ - (إِذا اشتكى العبدُ المسلمُ قال الله تعالى الذين
يكتبون : اكتبوا له أفضلَ ما كان يعملُ إِذا كان طلقاً حتى أطلقه ) .
أخرجه أحمد (٢ / ٢٠٥) وأبو نعيم في «الخلية» (٨ / ٣٠٩)
من طرق عن أبي بكر بن عياش قال :
- ٢٣٢ -

(( دخلنا على أبي حصين نعوده، ومعنا عاصم، قال: قال أبو حصين
لعاصم : تذكُرُ حديثاً حدثناه القاسم بن مخيمرة ؟ قال : قال : نعم ، إنه حدثنا
يوماً عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صَ لّه: فذكره، وقال
أبو نعيم :
(( لم يروه عن أبي حصين إلا أبو بكر)).
قلت : وهو ثقة من رجال البخاري ، وفيه كلام لا يضر ، وقد أحسن
الدفاع عنه، والثناء عليه ابن حبان في ((الثقات))، ومن فوقه ثقات من رجال مسلم
فالإسناد صحيح .
وقد رواه عاصم بن أبي النجود عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله
ابن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صَلِ:
((إِنَّ العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض، قيل للملك
المؤكل به : اكتب له مثل عمله إذا كان طليقاً حتي أطلقه ، أو أكفته إلي)) .
أخرجه أحمد (٢٠٣/٢)
وإسناده حسن .
ثم أخرجه هو (٢/ ١٥٩ و ١٩٤ و ١٩٨) والدارمي (٣١٦/٢)
والحاكم (١ / ٣٤٨) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧ /٢٤٩) من طريق القاسم بن
مخيمرة عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بلفظ :
(( مامن مسلم يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله الحفظة الذين يحفظونه أن
اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير على ما كان يعمل ، ما دام محبوساً في
وناقي )) . والسياق للحاكم وقال :
(( صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
١٢٣٣ - ( اقتدوا بالَّذيْن من بعدي من أصحابي أبي بكر
وعمر ، واهتدوا بهدي عمار ، وتمسكوا بعهد ابن مسعود ) .
روي من حديث عبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وأنس بن
مالك ، وعبد الله بن عمر .
- ٢٣٣ -

١ - أما حديث ابن مسعود ، فيرويه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن
سلمة بن كهيل : حدثني أبي عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عنه .
أخرجه الترمذي (٢ /٣١١) والحاكم (٣ /٧٥) وقال:
((إسناده صحيح)). ورده الذهبي بقوله :
((قلت : سنده واهٍ )) .
ويبينه قول الترمذي عقبه :
(( لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو يضعف في
الحديث )) .
قلت : بل هو متروك كما قال الحافظ ، ومثله ابنه إسماعيل ، وابنه
إبراهيم ضعيف .
وله طريق أخرى عن ابن مسعود، أخرجه ابن عساكر (١/٣٢٣/٩)
عن أحمد بن رشد بن خثيم: نا حميد بن عبد الرحمن عن الحسن بن صالح عن فراس
بن يحيى عن الشعبي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود به دون الشطر
الثاني منه .
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم غير أحمد هذا فلم أعرفه .
٢ - وأما حديث حذيفة، فيرويه عبد الملك بن عمير [ عن مولى
الربعي بن حِراش ] عن ربي بن حِراش عنه نحوه .
أخرجه الترمذي (٢ /٢٩٠) والطحاوي في ((المشكل)) (٨٣/٢ - ٨٤)
وأحمد (٥ /٣٨٥ و٤٠٢) والحميدي في ((مسنده)) (١ /٢١٤ /٢٤٩) وابن
سعد (٢ / ٣٣٤) وابن أبي عاصم في ((السنَّة)) (١٠٤٨ و١٠٤٩ - بتحقيقي)،
وأبو نعيم في «الحلية)) (١٠٩/٩) والخطيب (١٢ /٢٠) والحاكم (٧٥/٣)
وابن عساكر (١/٣٢٣/٩ و١٢ /١/٣١) من طرق عن عبد الملك به
مختصراً ومطولاً ، بعضهم ذكر المولى ، وبعضهم لم يذكره ، وهو الذي رجحه
الحاكم خلافاً للأبي حاتم في ((العلل)) (٢ /٣٨١)، ورجاله ثقات عن المولى
وسماه ابن أبي عاصم في إحدى روايتيه هلالاً، وهو مقبول عند الحافظ ، وتابعه
عمرو بن هرم عن ربعي بن حِراش به .
- ٢٣٤ -

أخرجه أحمد (٥ /٣٩٩) والترمذي وابن حبان (٢١٩٣) والطحاوي
من طريق سالم أبي العلاء عنه بلفظ :
(( إني لا أدري ما بقائي فيكم، فاقتدوا بِاللَّذَيْنَ من بعدي، وأشار لأبي
بكر وعمر ، زاد ابن حبان وأحمد : واهتدوا بهدي عمار ، وما حدثكم ابن
مسعود فاقبلوه)). وقال أحمد: ((واهدوا هدي عمار ، وهدي ابن أم عبد)).
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير سالم أبي
العلاء وهو مقبول الحديث كما قال الطحاويّ ، ووثقه ابن حبان والعجلي ، وقال
ابن معين : ضعيف الحديث . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه .
٣ - وأما حديث أنس بن مالك ، فيرويه حماد بن دليل عن عمر بن نافع عن
عمرو بن هرم قال :
دخلت أنا وجابر بن زيد على أنس بن مالك فقال: قال رسول اللّه صَ له:
فذكره .
أخرجه ابن عدي (١/٧٥) من طريق مسلم بن صالح أبي رجاء عنه
به ، ومن طريقه أيضاً عنه: ثنا حماد بن دليل عن عمرو بن هرم عن ربي عن
حذيفة عن النبي صَ لّه نحوه . وقال:
(( وحماد هذا قليل الرواية ، وهذا الحديث قد روى له حماد بن دليل
إسنادين ، ولا يروي هذين الإسنادين غير حماد بن دليل)).
قلت : قال الحافظ فيه :
(( صدوق، نقموا عليه الرأي )).
قلت : وهذا ليس بجرح ، فالحديث جيد الإسناد ، وهو متابع قوي
لسالم أبي العلاء عن عمرو بن هرم عن ربعي بن حراش عن حذيفة ، فصح
الحديث والحمد لله .
٤ - وأما حديث ابن عمر، فيرويه أحمد بن ◌ُسَلَيْح بن وضاح : نا
محمد بن قطن: ناذا (!) النون: نا مالك بن أنس عن نافع عنه به ، دون
الشطر الثاني .
- ٢٣٥ -

أخرجه ابن عساكر (٢/٣٢٣/٩) هكذا. وأحمد بن صليح أورده
في ((الميزان)) فقال: ((أحمد بن صليح عن ذي النون المصري عن مالك ( فذكره،
وقال: ) وهذا غلط، وأحمد لا يعتمد عليه)).
قلت: فلا أدري قوله في ((التاريخ)) (( ... بن وضاح : نا محمد بن قطن))
- أوقع فيه خطأ من الناسخ - والأصل ((ابن وضاح بن محمد بن قطن)) أو أن
في نقل ((الميزان)) شيئاً من الغلط. والله أعلم .
وتابعه محمد بن عبد الله العمري المدني عن مالك بن أنس به .
أخرجه ابن عساكر .
والعمري هذا قال ابن حبان: ((لا يجوز الاحتجاج به)).
١٢٣٤ - ( لا يُبْغِضُ الأنصارَ رجلٌ يؤمنُ باللهِ واليومِ
الآخر ) .
أخرجه مسلم (١ /٦٠) والطيالسي (ص ٢٩٠ رقم ٢١٨٢) وأحمد
(٣ / ٣٤ و ٤٥ و ٩٣) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. ومسلم وأحمد
(٢ /٤١٩) عن أبي هريرة، والترمذي (٣٢٠/٢) وأحمد (١ /٣٠٩) عن
سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقال
الترمذي: ((حسن صحيح)).
قلت : ورجاله رجال الصحيحين لكن حبيب بن أبي ثابت كثير التدليس
كما في ((التقريب)) وقد عنعنه، لكنه يتقوى بالأسانيد التي قبله.
وقد روي نحوه في العرب عامة ، ولا يصح ، ولفظه :
(( لا يبغض العرب إلا منافق)).
أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في ((زوائد المسند)) (ج ٢ رقم ٦١٤)
من طريق إسماعيل بن عياش عن زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن عبيد الله
ابن أبي رافع عن علي رضي الله عنه مرفوعاً.
وهذا سند ضعيف جداً، زيد بن جبيرة متروك كما في ((المجمع)) (١٠ / ٥٣)
((والتقريب)) وهو مدني. وإسماعيل بن عياش ضعيف في الحجازيين. وروي
من حديث ابن عمر ولفظه :
- ٢٣٦ -

لا يبغض العرب مؤمن، ولا يحب ثقيفاً إلا مؤمن)).
قال الهيثمي (١٠ /٥٣): ((رواه الطبراني عن ابن عمر، وفيه سهل
ابن عامر وهو ضعيف))، وسيأتي إن شاء الله تعالى (٢٠٢٩) بلفظ :
(( يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك)).
١٢٣٥ - ( إذا أفضى أحدُ كم بيده إلى فرجه فليتوضأ ) .
أخرجه النسائي (١ /٧٦ ) من طريق شعبة عن معمر عن الزهري عن
عروة بن الزبير عن بسرة بنت صفوان أن النبي صَّ له قال: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، ومن أعله بالانقطاع
بين عروة وبسرة، فهو محجوج بما أخرجه أحمد (٦ / ٤٠٧) وغيره: ثنا يحي
ابن سعيد عن هشام قال : حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته أن رسول
اللّه صَ لّه قال: ((من مَّس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ)).
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين أيضاً مسلسل
بالتحديث ، فهو من أصح الأسانيد ، وفيه رد على النسائي في قوله عقبه: ((هشام
ابن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث)).
ولا أدري كيف يقول النسائي هذا وهو يصرح بالتحديث عن أبيه ويروى
ذلك عنه يحيى بن سعيد القطان الحافظ الثقة المتقن ؟ !
وأخرجه الحاكم (١ /١٣٦) من طريق حماد بن زيد عن هشام بن عروة
عن عروة وفيه قول عروة : حدثتني بسرة بنت صفوان به . فصرح بسماعه منها ،
ولا يعكر عليه أن في بعض الروايات أنه رواه عن مروان عنها ، فقد كان ذلك
في أول الأمر ، ثم لقي عروة بسرة فسألها فصدقت مروان في روايته عنها ، كما
جاء ذلك صريحاً عند الحاكم وغيره .
،
والمشهور في لفظ الحديث: ((من مسّ ذكره فليتوضأ))، وقد خرجته
في ((صحيح أبي داود)) (١٧٤) و (( إرواء الغليل)) (١٩٦) وغيرهما.
وللفظ الترجمة شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً :
- ٢٣٧ -

(( إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما سترة ولا حجاب فليتوضأ)).
أخرجه ابن حبان ( ٢١٠) والسياق له والدار قطني (٥٣) والبيهقي
(١ / ١٣٣) وإسناد ابن حبان جيد.
وله عند البيهقي شاهد آخر عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلاً .
١٢٣٦ - ( ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب يسينه، وليأخذ
بيمينه ، وليعط بيمينه ، فإن الشيطان يأكل بشماله ، ويشرب بشماله ،
ويعطي بشماله ، ويأخذ بشماله ) .
أخرجه ابن ماجه (٢ /٣٠٣): حدثنا هشام بن عمار: ثنا الهِقْل
ابن زياد : ثنا هشام بن حسان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
أن النبي عَّ لو قال: فذكره. وقال البوصيري في ((زوائده)) (١٩٧ / ١):
(( هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات))!
قلت : كلهم ثقات من رجال الشيخين غبر هِقْل بن زياد ، فهو من
رجال مسلم فقط ، وهشام فمن رجال البخاري وحده ، لكن فيه ضعف ، قال
الحافظ في ( التقريب »:
( صدوق مقرىء، كبر فصار يتلقن)).
لكن الحديث صحيح إن شاء الله، فقد جاء مفرقاً من طرق أخرى ،
فرواه النعمان بن راشد الجزري عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة
مرفوعاً مختصراً بلفظ :
(( إذا أكل أحدكم فليأ كل بيمينه ، ويشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل
بشماله ويشرب بشماله )).
أخرجه أحمد (٣٢٥/٢ /٣٤٩) من طريقين عنه .
قلت : وهو على شرط مسلم، لكن النعمان هذا سيء الحفظ كما قال
الحافظ .
- ٢٣٨ -

ثم أخرج أحمد (٥ / ٣١١ و ٤ / ٣٨٣) من طريق عبد الله بن أبي طلحة أن
النبي صَّه قال :
(( إذا أكل أحدكم فلا يأكل بشماله، وإذا شرب فلا يشرب بشماله ، وإذا
أخذ فلا يأخذ بشماله ، وإذا أعطى فلا يعطي بشماله )) .
قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن فيه إرسالاً ،
فإن عبد الله بن أبي طلحة ولد في عهد النبي صَّ الله وثقه ابن سعد، كما في
((التقريب))، ولذلك قال الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (١/ ١/٣٠):
((أخرجه أحمد بسند جيد عن عبد الله بن أبي طلحة)).
ويشهد له حديث ابن عمر مرفوعاً به ، دون قوله: ((وإذا أخذ ... ))
وزاد : (( فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله)).
أخرجه مسلم (٦ /١٠٩) وأبو داود (٣١٤/٢ - الحلبية ) والدارمي
(٩٦/٢) وكذا مالك (٣ /١٠٩ - الحلبية) وأحمد (٨/٢ و٣٣ و٨٠ و١٠٦ و
١٢٨ و ١٣٥) من طرق عنه ، وزاد مسلم وأحمد في رواية :
(( قال : وكان نافع يزيد فيها : ولا يأخذ بها ، ولا يعطي بها)).
وفي لفظ لمسلم وأحمد :
(( لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشربن ... )) الحديث .
وقد أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٨٩) والترمذي.
وحديث جابر عن رسول اللّه عَّ له قال:
(( لا تأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال)»
أخرجه مسلم (١ /١٠٨ - ١٠٩) وابن ماجه (٢/ ٣٠٣) وأحمد
(٣/ ٣٣٤ و ٣٨٧) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٨ /١/٨٧).
١٢٣٧ - (ِنِمَ عبدُ اللهِ خالدٌ ، سيفٌ من سيوفِ اللهِ).
رواه ابن عساكر (٢٧٢/٥ /٢) عن محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي:
- ٢٣٩ -

أنا إسحاق بن محمد عن أسامة بن زيد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح وعطاء بن
يسار عن أبي هريرة قال :
((كنا مع رسول اللّه صَّ له فجعل يمرون، فيقول رسول الله: يا أبا هريرة
من هذا ؟ فأقول : فلان ، فيقول : نعم عبد اللّه فلان ، ويمر فيقول : من هذا
يا أبا هريرة فأقول: فلان ، فيقول بئس عبد الله، حتى مر خالد بن الوليد ، فقلت:
هذا خالد بن الوليد يا رسول الله. قال : )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير إسحاق بن محمد وهو
الفروي ، فهو مع أنه من رجال البخاري فقد ضعف ، قال الحافظ :
((صدوق كفَ فَسَاءَ حِفْظُهُ)).
والطرسوسي محدث رحَّال، لكنه اتهم بسرقة الحديث ، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) وقال: ((يخطىء كثيراً)). وروي عنه أبو عوانه في ((صحيحه)).
ثم رواه من طريق أحمد وهذا في ((المسند)) (٢ /٣٦٠) عن هاشم
ابن هاشم ، عن إسحاق بن الحارث بن عبد الله بن كنانة عن أبي هريرة به نحوه
مختصراً، وليس فيه ((سيف من سيوف الله)).
وكذلك رواه ابن عساكر من طريق نعيم بن حماد : نا عبد العزيز بن
محمد عن عبد الواحد بن أبي عون عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة .
ومن طريق الزبير بن بكار حدثني يعقوب بن محمدُ بن عيسى الزهري عن
عبد العزيز بن محمد به ، ومن طريق الفاكهي : نا أبو يحيى بن أبي مرة : نا يعقوب
ابن محمد به .
قلت : فهذان طريقان آخران عن أبي هريرة يتقوى الحديث بها ، فإن الأول
رجاله كلهم ثقات ، فهو صحيح الإسناد ، لولا أن أبا حاتم قال : إن ابن كنانة
عن أبي هريرة مرسل .
والآخر رجاله موثقون، فهو متصل جيد، لولا أن عبد الواحد بن أبي عون
قال الحافظ فيه: ((صدوق يخطىء)).
- ٢٤٠ -