النص المفهرس
صفحات 141-160
ويقوي ذلك أن أحمد روى لعبد الرحمن بن شبل حديثاً آخر بهذا الإسناد على الصواب من طريق همام وعفان قالا : ثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن أبي راشد الحُبْراني عن عبد الرحمن بن شبل . والله أعلم. ١١٤٨ - ( يسلم الراكب على الماشي ، وإذا سلم من القوم أحد أجزا عنهم ). أخرجه مالك (١٣٢/٣) عن زيد بن أسلم أن رسول الله صَّى له قال: فذكره . وزيد بن أسلم ثقة عالم من رجال الستة ، وكان يرسل وهذا من مرسلاته . وله شاهد لكنه بسند ضعيف عن الحسين بن علي قال : قيل يارسول الله : القوم يأتون الدار فيستأذن واحد منهم أيجزي عنهم جميعاً ؟ قال : نعم. قيل : فيرد رجل من القوم أيجزى عن الجميع ؟ قال : نعم ، قيل فالقوم يمرون فيسلم واحد منهم أيجزى عن الجميع ؟ قال : نعم ، قيل : فيرد رجل من القوم أيجزى عن الجميع؟ قال: نعم)). ذكره في ((المجمع)، (٣٥/٨) وقال: ((رواه الطبراني وفيه كثير بن يحيى وهو ضعيف)). لكن للحديث شاهد آخر من حديث علي مخرج في ((الإرواء)) (٧٧٠). ١١٤٩ - ( يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد، والقليل على الكثير ) . أخرجه البخاري (١٢٧/٧) وأبو داود (٣٤٢/٢ - ٣٤٣) والترمذي (١١٨/٢) وصححه وأحمد (٣١٤/٢) من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعاً . وله عند البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٤٥) طريق أخرى فقال: ثنا أحمد بن أبي عمرو قال : ثني أبي قال : ثني إبراهيم عن موسى بن عقبه عن صفوان ابن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً به ، إلا أنه قال : (( والماشي على القاعد)). وهذا سند صحيح رجاله كلهم رجال البخاري في « صحيحه »، وقد أخرجه فيه (٧ /١٢٧ - ١٢٨) معلقاً عن إبراهيم بن طهمان به . - ١٤١ - ١١٥٠ - ( يسلم الفارس على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير ) . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد» (١٤٥) والترمذي (١١٨/٢) وأحمد ( ٦ / ١٩ ) من طريق أبي هاني حميد بن هاني الخولاني عن أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد مرفوعاً . وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح وأبو علي الجنبي اسمه عمرو بن مالك)). ورواه النسائي وابن حبان في ((صحيحه)) كما في ((الفتح)) (١١ /١٢). وقد ورد بلفظ : ( يسلم الراكب ) وقد مضى قريباً . ١١٥١ - (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا ، وتطاوعا ولا تختلفا ) . أخرجه البخاري (٤ /٢٦ - ٥ / ١٠٨ و١٠١/٧ و٨ / ١١٤) ومسلم (٥ /١٤١) والطيالسي (ص ٦٧ رقم ٤٩٦) وأحمد (٤ /٤١٢ و٤١٧) من طريق شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أن النبي صَِّ ◌ّي بعثه ومعاذًاً إلى اليمن فقال : فذكره . وقد ورد بلفظين آخرين : أحدهما : ((كان إذا بعث أحداً من أصحابه)) والآخر: ((ادعوا الناس)) وقد سبقا. وله شاهد بلفظ : ( يسروا ولا تعروا ، وسكنوا ولا تنفروا ) . أخرجه البخاري ( ١٠١/٧) ومسلم (١٤١/٥) من حديث أنس. وكذلك أخرجه أحمد (١٣١/٣). ١١٥٢ - (لا يُعدي شيء شيئاً، لا يعدي شيء شيئاً ((ثلاثاً)). فقام أعرابي فقال : يا رسول الله إِن الثُقبة تكون بمشفر البعير أو بعجْبه - ١٤٢ - فتشمل الإِبل جرباً ؟ قال : فمكت ساعة فقال : ما أعدى الأول ؟ لا عدوى ولا صفر ولا هامة ، خلق الله كل نفس فكتب حياتها وموتها ومصيباتها ورزقها ) . أخرجه أحمد (٣٢٧/٢) واللفظ له، والطحاوي (٣٧٨/٢) وأبو عبيد في (((غريب الحديث)) (ق ١/٥٦) وأبو حفص الكناني في ((الأمالي)) (٢/٩/١) من طريق عبد الله بن شبرمة عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة مرفوعاً . وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وخالفه عمارة بن القعقاع فرواه عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال : ثنا صاحب لنا عن ابن مسعود قال : قام فينا رسول صَّ اللّه فقال: فذكره . أخرجه الترمذي (٢ /٢١) والطحاوي أيضاً وأحمد (١ /٤٤٠)، وتابعه سعيد بن مسروق فرواه عن عمارة عن أبي زرعة عن رجل من أصحاب رسول اللّه عَلّه، عن ابن مسعود عن النبي عَّ الله مثله. وهذا إسناد صحيح أيضاً . ولعل هذا الرجل الذي لم يم من أصحابه هو أبو هريرة ، كما في الرواية الأولى وعليه فأبو زرعة يروي الحديث عن أبي هريرة عن النبي صَِّ ◌ّه تارة بدون واسطة، وأخرى عنه عن ابن مسعود رضي الله عنه. ولأبي هريرة حديث آخر بلفظ ( لا عدوى ) وقد مضى . ولطرفه الأول شاهد بلفظ : (( لا يعدي سقيم صحيحاً)). أخرجه الطحاوي (٢ / ٣٧٧ ) من طريق الوليد بن عقبة الشيباني قال : ثنا حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحماني عن علي بن أبي طالب مرفوعاً . وهذا سند ضعيف . ابن أبي ثابت كثير التدليس وثعلبة بن يزيد صدوق نسيٌّ كما في ((التقريب)). وقد روى الحديث أتم منه فانظر: ( لا صفر). ١١٥٣ - (ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين: رجل كانت له أمَةُ فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها فتزوجها ، - ١٤٣ - ومملوك أعطى حق ربه عز وجل وحق مواليه ، ورجل آمن بكتابه صرالله ومحمد صَّه). أخرجه البخاري (١ / ١٥٤ و٦ /١٠٩) و((الأدب المفرد)) (٣١) ومسلم (٩٣/١) والنسائي (٨٧/٢) والترمذي (٢٠٨/١ طبع بولاق) وصححه والدارمي (٢ / ١٥٤ - ١٥٥) والطيالسي رقم (٥٢٠) وسعيد بن منصور في «سننه» ( ٩١٣ و ٩١٤) وأحمد (٤ / ٤٠٢ و ٤٠٥) والطبراني في ((الصغير)) (ص ٢٢ - هند ) من طرق عن الشعبي، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه مرفوعاً به . قال الشعبي : خذها بغير شيء ، ولو سرت فيها إلى ( كرمان ) لكان ذلك يسيراً. والسياق لأحمد . وزاد مسلم وغيره في أوله عن صالح بن صالح الهمداني قال : (( رأيت رجلاً من أهل خراسان سأل الشعي فقال: يا أبا عمرو! إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فيو كالرا كب بدنته ؟ فقال الشعبي : حدثني أبو بردة ... الخ. وقد ورد بألفاظ أخرى كاملاً ومختصراً فانظر : ( إذا أعتق الرجل )، . ( أيما رجل كانت عنده )، ( المملوك الذي يُحسن)، (من كانت له جارية ). ولبعضه شواهد فراجع ( إذا أدى العبد)، (من أسلم من أهل الكتاب). تنبيهات: الأول : في أكثر الروايات : (( أمة)) وهي رواية الشيخين وأحمد وغيرهم. وفي رواية للبخاري وغيره: ((جارية)). وفي أخرى له: ((وليدة)). قال الحافظ في «الفتح» (١٠٣/٩): ((أي أمة، وأصلها ما ولد من الإماء في ملك الرجل، ثم أطلق ذلك على كل أمة )) . - ١٤٤ - والآخر: وقع في ((الأدب المفرد)) للبخاري في سؤال الرجل للشعبي : ((إِنا نتحدث عندنا أن الرجل إذا أعتق أم ولده)). وهذا خطأ عندي أو رواية بالمعنى بالنظر إلى ما تصير إليه الأمة فيما بعد ، أقول هذا ، لأن هذه اللفظة تفرد بها المحاربي - واسمه عبد الرحمن بن محمد الكوفي - فإنه وإن كان ثقة من رجال الشيخين فقد تُكلم فيه من قبل حفظه ، فقال ابن سعد : ثقة كثير الغلط ، وقال عثمان الدارمي وعبد الرحمن: ليس بذاك . وقال الساجي : صدوق يهم. وهو إلى ذلك قد خالفه ثقتان، هشيم وسفيان وهو ابن عيينة فقالا: (( ... إذا أعتق أمته)). أخرجه سعيد بن منصور عنهما ، وكذا مسلم إلا أنه لم يسق لفظ سفيان ، والدارمي عن هشيم ، وصرح هذا بالتحديث عند سعيد . فما اتفق عليه هذان الثقتان أولى بالاعتماد من رواية المحاربي مع ما فيه من الكلام المتقدم ، فروايته شاذة، وكأن البخاري رحمه الله أشار إلى ذلك في ((الصحيح))، فإنه لما ساق الحديث فيه في (( كتاب العلم)» لم يذكر فيه سؤال الرجل مطلقاً ، مع أنه رواه فيه بإسناده ولفظه في ((الأدب المفرد))، فكأنه فعل ذلك عمداً ، إشارة منه إلى شذوذ هذه اللفظة التي وقعت في روايته ، وهذا من دقيق علمه ونقده ، والله أعلم . ١١٥٤ - ( الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم ، أو شَربة عسل ، أو كيّة بنار ، وأنهى أُمتي عن الكيّ ). أخرجه البخاري (١ /١١٢ و١١٣) وابن ماجه (٣٥٢/٢ و ٣٥٣) وأحمد (١ / ٢٤٥ و ٢٤٦) والطبراني في «المعجم الكبير)) (١/١٥٣/٣) عن مروان بن شجاع عن سالم الأقطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً . وللحديث شاهد بلفظ: ( إن كان في شيء من أدويتكم). وقد مر برقم (٢٤٥). ١١٥٥ - ( قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة). أخرجه الترمذي (٢ /٣٦ طبع بولاق) عن حبيب بن الزبير قال : سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يقول : كان ناس من ربيعة عند عمرو بن العاص ، - ١٤٥ - ( الأحاديث الصحيحة ) م / ١٠ فقال رجل من بكر بن وائل : لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من العرب وغيرهم، فقال عمرو بن العاص: كذبتَ سمعت رسول الله صَ خاله يقول : فذكره . وهذا إسناد صحيح . ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٢٠٣/٤ ) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٠٠٩ - ١٠١١ بتحقيقي ). وقال الترمذي: ((حديث حسن غريب صحيح)). وله شاهد بلفظ : ١١٥٦ - (قريش ولاة هذا الأمر، فبَرُ الناس تَبَعٌ لبرم، وفاجرمْ تَبَعٌ لفاجرم ) . هو من حديث أبي بكر الصديق وسعد بن عبادة ، وفيه قصة يرويها حميد ابن عبد الرحمن قال: توفي رسول اللّه عَّ الله وأبو بكر في طائفة من المدينة، قال: نفاء فكشف عن وجهه فقبله ، وقال : فداك أبي وأمي ما أَطيبك حياً وميتاً، مات محمد ورب الكعبة : فذكر الحديث . قال : فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوم ، فتكلم أبو بكر ولم يترك شيئاً أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله صَّ له من شأنهم إلا وذكره، وقال: ولقد علمتم أن رسول الله عَ لّه قال: لو سلك الناس وادياً ، وسلكت الأنصار وادياً ، سلكت وادي الأنصار ، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صَّ الله قال: وأنت قاعد. قلت : فذكر الحديث : قال : فقال له سعد : صدقت ، نحن الوزراء وأنتم الأمراء . أخرجه أحمد (ج ١ رقم ١٨) ورجاله ثقات ، إلا أن حميد بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر كما في ((المجمع)، (٥ / ١٩١). وللحديث شاهد من حديث جابر ، وآخر من حديث أبي هريرة وسيأتي بلفظ : ( الناس تبع لقريش ) . (تنبيه) عنا السيوطي في ((الجامع)) هذا الحديث إلى أحمد عن أبي بكر وسعد . هكذا أطلق سعداً ولم يقيده ، فأوم أنه سعد بن أبي وقاص ، كما قيده شارحه المناوي وليس كذلك ، بل هو سعد بن عبادة فإِنه صاحب القصة ، كما يعرف ذلك من التاريخ . - ١٤٦ - ١١٥٧ - (كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل). أخرجه البخاري (١١ / ١٩٥) من طريق الأعمش : حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صَله بمنكبي فقال: فذكره. وقد تكلم العقيلي في هذا الإسناد وأنكر هذه اللفظة وهي: ((حدثني)) وقال: ((إنما رواه الأعمش بصيغة ((عن مجاهد)) كذلك رواه أصحاب الاعمش عنه)). قلت : ويؤيده أن الإمام أحمد رواه (٢ / ٢٤) عن سفيان وهو الثوري و (٢ / ٤١) عن أبي معاوية كلاهما عن ليث عن مجاهد به . وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧٣/ ٢ و ٢/١٥٢) من طريق حماد بن شعيب عن أبي يحيى الفتات عن مجاهد . قال الحافظ : (( ليث وأبو يحيي ضعيفان، والعمدة على طريق الأعمش)) فلم يلتفت إلى كلام العقيلي . والحديث صحيح على كل حال فإن له طريقاً أخرى على شرط الشيخين بلفظ: ((اعبد الله كأنك تراه)). وسيأتي برقم (١٤٧٣ ). والحديث تمامه عند البخاري: ((وكان ابن عمر يقول: ((إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك)). ورواه بتمامه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ /٣٠١) من طريق أخرى عن شيخ شيخ البخاري محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن مجاهد به . ثم قال : ((هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الأعمش . ورواه ليث بن [ أبي ] سليم عن مجاهد)). قلت : وفي حديث ليث أن قول ابن عمر : إذا أمسيت . مرفوع إلى النبي عَّ لَّهِ فانظر: ((يا ابن عمر إذا أصبحت))، كما أن فيه زيادة على الحديث هنا وهو: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد نفسك في أصحاب القبور)). أخرجه أحمد كما مضى قبله والترمذي في ((الزهد)) وأبو نعيم (٣١٢/١ و ٣١٣). وله عند الأخيرين تتمة، فانظر: ((يا ابن عمر)). ثم وجدت لزيادة القبور شاهداً من حديث علي بن زيد : حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله عَل: - ١٤٧ - ((يا ابن آدم! اعمل كأنك ترى، وعُدَّ نفسك مع الموتى ، وإياك ودعوة المظلوم ) . أخرجه أحمد (٢ /٣٤٣) . قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد ، فالذي سمع منه علي بن زيد تابعي مجهول . وابن زيد هو ابن جدعان سييء الحفظ . وله شاهدان آخران سيأتيان برقم ( ١٤٧٤ و ١٤٧٥ )، فالزيادة صحيحة أيضاً ، والحمد لله على توفيقه . ١١٥٨ - (كل نائحة تكذب ، إِلا أم سعد ). رواه ابن سعد (٣ /٤٢٧ - ٤٢٨) عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال : (( لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل، حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة، وكانت تداوي الجرحى، فكان النبي صَّ اللّه إذا مر به يقول: كيف أمسيت ؟ وإذا أصبح قال : كيف أصبحت ؟ فيخبره ، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها ، فثقل ، فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم ، وجاء رسول الله صَّ له، كما كان يسأل عنه، وقالوا: قد انطلقوا به، فخرج رسول الله عَليه، وخرجنا معه ، فأسرع المشي حتى تقطعت شوع نعالنا ، وسقطت أرديتنا عن أعناقنا ، فشكا ذلك إليه أصحابه : يا رسول الله أتعبتنا في المشي، فقال: إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله، كما غسلت حنظلة، فانتهى رسول اللّه من خلاله إلى البيت وهو يغسل ، وأمه تبكيه وهي تقول : ويل أُمِّك سعدا حزامة وجدا فقال رسول اللّه صَّة: (فذكره). ثم خرج به ، قال: يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله ما حملنا ميتاً أخف علينا من سعد، فقال: ما يمنعكم من أن يخف عليكم ، وقد هبط من الملائكة كذا وكذا ، وقد سمى عدة كثيرة لم أحفظها لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم . - ١٤٨ - قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات ، ومحمود بن لبيد صحابي صغير . وللحديث شاهد من حديث عامر بن سعد عن أبيه مرفوعاً . أخرجه ابن سعد (٣ / ٤٢٩). لكن شيخه محمد بن عمر وهو الواقدي متروك . ثم روى (٣ /٤٢٩ - ٤٣٠) له شاهداً من مرسل سعدبن إبراهيم . وإسناده حسن. ١١٥٩ - (كان إِذا ذهب المذهب أبعد ). أخرجه أبو داود (١ /٢) والنسائي (٨/١-٩) والترمذي (٣٢/١) والدارمي (١ /١٦٩) وابن ماجه (١٣٩/١) والحاكم (١ /١٤٠) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة به. وقال الترمذي : ((حديث حسن صحيح)). والحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي. قلت: كلا وإنما إسناده حسن؛ لأن محمد بن عمرو في حفظه ضعف ، وإنما أخرج له مسلم متابعة ، لكن الحديث صحيح فإن له طريقاً أخرى وشواهد ، فأخرجه الدارمي وكذا أحمد ( ٤ / ٢٤٤) من طريق محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة به ، ولفظه عند الأول : (( كان إذا تبرز تباعد)». وإسناده صحيح رجاله رجال الستة غير عمرو بن وهب ، وثقه النسائي وابن حبان والعجلي وابن سعد ، ولفظ أحمد بنحوه في قصة المسح على الخفين . ومن شواهده حديث عبد الرحمن بن أبي قراد قال : خرجت مع رسول اللّه صَّ له إلى الخلاء. وكان إذا أراد الحاجة أبعد. أخرجه النسائي وأحمد (٤٤٣/٣ و٤ /٢٢٤) من طريق أبي جعفر الحامي عمير بن يزيد قال : ثنى الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة بن ثابت عنه . وهذا إسناد صحيح : ومنها عن جابر بلفظ : (( كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد ». أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم من طريق إسماعيل بن عبدالملك عن أبي الزبير عنه . وهذا إسناد ضعيف لأن إسماعيل بن عبد الملك وهو ابن أبي الصُّفَير صدوق كثير الوهم ، وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه . لكن الحديث صحيح بشواهده التي قبله . وأخرجه البيهقي (١ /٩٣). - ١٤٩ - القراءة في الظهر والعصر: ١١٦٠ - ( كان يقرأ في الظهر والعصر بـ (( سبح اسم ربك الأعلى))، و((هل أتاك حديث الغاشية))). أخرجه البزار في (( مسنده )) (٦١ - زوائده): حدثنا محمد بن معمر : ثنا روح بن عبادة : ثنا حماد بن سلمة عن ثابت وقتادة عن حميد عن أنس أن النبي صَ ل .... وقال: ((صحيح)). قلت : إسناده صحيح على شرط الشيخين غير حماد بن سلمة فهو على شرط مسلم وحده ، لكنه غريب من رواية ثابت عن حميد ، فلعل الأصل : ((( وحميد)). والله أعلم. ١١٦١ - (إِن هذا الدن يُسْرٌ، ولن يُشادَّ هذا الدن أحدٌ إِلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغَدوة والروحة وشيء من الدُلجة ) . أخرجه البخاري (١ /٧٨ - ٧٩) والنسائي (٢٧٣/٢) والبيهقي (١٨/٣) من حديث أبي هريرة مرفوعاً، وقال النسائي: ((وبشروا ويسروا)). ١١٦٢ - (إِنَّا أنا بشر وإِنَّكم تختصمون إِليَّ ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحنَ بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذْ منه شيئاً فإنَّا أقطع له قطعة من النار ) . أخرجه البخاري ( ١٦٢/٣ و٨ /٦٢ ١١٢) ومالك (٢ / ١٩٧) وأبو داود (٢ /١١٥) عن هشام بن عروة عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة مرفوعاً . وقد ورد عن هشام بلفظ: ((إِنكم تختصمون إليَّ))، وقد مضى برقم (٤٥٥) وقد تابعه الزهري بلفظ : - ١٥٠ - (( إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك ، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار ، فليأخذها أو ليتركها )) . أخرجه البخاري ( ٣ /١٠١ و١١٦/٨ و١١٧) ومسلم (٥ /١٢٩) والطحاوي (٢٨٧/٢) وأحمد (٣٠٨/٦) عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة ابن الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم سلمة زوج النبي صَ لّو أخبرتها عن رسول اللّه عَّى الل أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال: فذكره. وله شاهد بلفظ : (( إنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض، فمن قطعت له من حق أخيه قطعة فإنما أقطع له قطعة من النار )) . أخرجه ابن ماجه ( ٢ /٥١ - ٥٢) والطحاوي (٢٨٧/٢) وأبو يعلى في ((مسنده)) (٤ /١٤١٦ - مصورة المكتب) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعاً. قال في ((الزوائد)): (( إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح)). قلت : بل هو إسناد حسن فقط ، فإن محمد بن عمرو إنما روى له البخاري مقروناً ، ومسلم متابعة . ورواه الطبراني في «الأوسط)) من حديث ابن عمر قال : اختصم رجلان إلى النبي عَّ الّ فقال: فذكره. قال في ((المجمع)) (٤ /١٩٨): ((وفيه القاسم بن عبد الله بن عمر وهو متروك)). ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) عن أنس كما في ((منتخب كنز العمال)) (٢ / ٢٠١). ١١٦٣ - ( سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقاً حلقاً ، إِمامُهم الدنيا فلا تجالسوم ، فإنه ليس الله فيهم حاجة ). رواه الطبرانى (٣ /٢/٧٨) وأبو إسحاق المزكي في ((الفوائد المنتخبة)) - ١٥١ - (١ /٢/١٤٩) عن بزيع أبي الخليل الخصاف: نا الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً . قلت : بزيع متروك ، لكن قد توبع ، فأخرجه ابن حبان (٣١١ ): أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوهاب النصري : حدثنا أبو التقى : حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش به . وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون في ((التهذيب)) غير القطان هذا فلم أجد له ترجمة، ولعله في ((الثقات)) لابن حبان فيراجع فإنه ليس في ((الظاهرية)) منه الجزء الذي فيه طبقة شيوخه ، وقد سمع منه بالرقة كما في كتابه («روضة العقلاء)) (ص ٥)، وعلى كل حال فهو من شيوخه الذين اعتمده في ((صحيحه))، وهو من أعرف الناس به ، فالنفس تطمئن لثبوت حديثه . والله أعلم . وقد وجدت له شاهداً ، ولكنه مما لا يفرح به ! وهو بلفظ : (( يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدم في أمر دنياهم، ليس الله فيهم حاجة ، فلا تجالسوم)). رواه أبو عبد الله الفلاكي في ((الفوائد)) (٨٨ /١): أخبرنا على بن أحمد بن صالح المقري : ثنا محمد بن عبد : ثنا عصام : ثنا سفيان عن أبي حازم ، عن أنس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد واهٍ جداً ، فإن عصاماً وهو ابن يوسف البلخي ، مختلف فيه . ومحمد بن عبد هو ابن عامر السمرقندي ، قال الذهبي : (( معروف بوضع الحديث))، قال الخطيب - وطوّل ترجمته: روى عن يحيى بن يحيى وعصام بن يوسف وجماعة أحاديث باطلة . قال الدارقطني : كان يكذب ويضع الحديث )) . لكن رواه الحاكم (٤ /٣٢٣) من طريق أحمد بن بكر البالي : ثنا زيد بن الحباب : ثنا سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة ، عن الحسن ابن أبي الحسن عن أنس به . وقال : ((صحيح الإسناد )). ووافقه الذهبي . - ١٥٢ - قلت : وليس كما قالا ، فإن البالسي هذا متهم وقد أورده الذهبي نفسه في (( الميزان)) وقال : (( قال ابن عدي روى مناكير عن الثقات. وقال أبو الفتح الأزدي: كان يضع الحديث)). وزاد عليه في («اللسان»: وقال الدار قطني: ضعيف. وذكره ابن حبان في ((الثقات)، وقال : ((كان يخطىء)). وله حديث موضوع بسند صحيح)). ثم ذكر له حديثاً آخر غير هذا . ١١٦٤ - (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ). رواه مسلم (١٧١/٢) وأحمد (٣٦٦/٤ - ٣٦٧ - ٣٧٠ - ٣٧٥) وابن خزيمة ( ١١٢٧ ) عن القاسم الشيباني أن زيد بن أرقم رأى قوماً يصلون في الضحي ، فقال : أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل ، إن رسول اللّه صَّ له قال: فذكره. ورواه أبو عوانة أيضاً ( ٢ /٢٧٠ و٢٧١). وللشطر الأول منه شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً في حديث : («وأن لا أدع ركعتي الضحى ، فإنها صلاة الأوابين)). وفي إسناده مجهول كما بينته في ((صحيح أبي داود)) ( ١٢٨٦ ). ١١٦٥ - ( إِن أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) . أخرجه ابن سعد (٨ / ٣٢٥ و٣٢٦) والحاكم (٤ /٤٠٤) عن حصين ابن عبد الرحمن قال : سمعت أبا عبيدة بن حذيفة يحدث عن عمته فاطمة قالت : عدت رسول اللّه صَ لّه في نسوة، وإذا سقاء معلق، وماؤه يقطر عليه من شدة ما يجد من حر الحمى ، فقلنا : يا رسول اللّه لو دعوت الله فأذهب عنك هذا ، فقال ... )) فذكره . قلت : سكت عنه الحاكم والذهبي ، وإسناده صحيح عندي ، رجاله - ١٥٣ - ثقات، رجال الشيخين غير أبي عبيدة بن حذيفة، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقد روى عنه جماعة . وللحديث شواهد معروفة، تقدم بعضها برقم (١٤٣ - ١٤٥ ). الحلف بالكعبة: ١١٦٦ - ( من حلف فليحلف برب الكعبة ). أخرجه الطحاوي في ((المشكل، (١ /٩١) وأحمد (٣٧١/٦ و٣٧٢) وابن سعد (٣٠٩/٨) والحاكم (٢٩٧/٤) من طريق المسعودي: حدثني معبد ابن خالد عن عبد الله بن يسار عن 'ُقَتَيْلة بنت صيفي الجهنية قالت: ((أتى حبر من الأحبار رسول الله عَّ له فقال: يا محمد! نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون! قال: سبحان الله! وما ذاك؟. قال، تقولون إذا حلفتم: والكعبة، قالت: فأمهل رسول اللّه عَّ له شيئاً ثم قال: إنه قد قال، فمن حلف فليحلف برب الكعبة ، قال : يا محمد ! نعم القوم أنتم لولا أنكم تجملون لله نداً! قال: سبحان الله! وما ذاك؟ قال : تقولون ما شاء الله وشئت. قالت: فأمهل رسول اللّه عَّ س٣ شيئاً ثم قال: إنه قد قال ، فمن قال : ما شاء الله فليقل معها : ثم شئت)). قلت : وهو إسناد رجاله ثقات إلا أن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود - كان اختلط . وقد ذكره الحافظ برهان الدين الحلي في رسالته (الاغتباط بمن رمي بالاختلاط » (ص ١٦). وأما الحاكم فقال: ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي ! وهذا منه غريب فقد أورد هو المسعودي هذا في (( الضعفاء)) وقال : (( قال ابن حبان : كان صدوقاً إلا أنه اختلط بآخرة». نعم إنه قد توبع ، فقد أخرجه النسائي (٢ / ١٤٠) من طريق مسعر عن معبد بن خالد به نحوه . - ١٥٤ - وإسناده صحيح، وذكر الحافظ في ((الفتح)) (١١ / ٤٥٧) أن النسائي صححه في (( كتاب الإيمان والنذور)) وأقره ، لكني لم أرَ فيه التصحيح المذكور، فلعل ذلك في (( السنن الكبرى )) للنسائي . وقد أخرج أحمد ( ٢ /٦٩) والبيهقي (١٠ /٢٩) عن أبي محمد الكندي قال: ((جاء ابن عمر رجل فقال: أحلف بالكعبة ؟ قال : لا ، ولكن احلف برب الكعبة، فإن عمر كان يحلف بأبيه، فقال رسول الله صَ له: لا تحلف بأبيك ؛ فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك)). ثم روى البيهقي أيضاً بإسناد رجاله ثقات ، أن عمر أراد أن يضرب ابن الزبير لحلفه بالكعبة وقال له : ((أتحلف بالكعبة؟!)). الخلف بصفات اللّه تعالى: ١١٦٧ - ( يؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا من أهل الجنة ، فيقول اصبغوه صبغة في الجنة ، فيصبغونه فيها صبغة ، فيقول الله عن وجل : يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط أو شيئاً تكرهه؟ فيقول : لا وعزتك ما رأيت شيئاً أكرهه قط، ثم يؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار فيقول : اصبغوه فيها صبغة ، فيقول : يا ان آدم هل رأيت خيراً قط ، قرة عين قط ؟ فيقول : لا وعزتك ما رأيت خيراً قط ، ولا قرة عين قط ) . أخرجه أحمد ( ٣ /٢٥٣): ثنا عفان: ثنا حماد: أنا ثابت عن أنس أن رسول اللّه صَ لّه قال: فذكره. قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه في « صحيحه » (٨ /١٣٥) وأحمد أيضاً (٢٠٣/٣) عن يزيد بن هارون: أخبرنا حماد بن سلمة به نحوه، وفيه ((لا والله يا رب)) في الموضعين. - ١٥٥ - ورواه محمد بن إسحاق عن حميد الطويل عن أنس به مختصراً . أخرجه ابن ماجه ( ٢ / ٥٨٧ ). ( فائدة ) في الحديث جواز الحلف بصفة من صفات الله تعالى ، ومن أبواب البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠ / ٤١) ((باب ما جاء في الحلف بصفات اللّه تعالى كالعزة، والقدرة، والجلال، والكبرياء ، والعظمة، والكلام، والسمع، ونحو ذلك )) . ثم ساق تحته أحاديث، وأشار إلى هذا الحديث، واستشهد ببعض الآثار عن ابن مسعود وغيره ، وقال : ((فيه دليل على أن الحلف بالقرآن يكون يميناً ... )). ثم روى بإسناده الصحيح عن التابي الثقة عمروبن دينار قال : ( أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله عز وجل)). ١١٦٨ - ( نهى عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير ) . أخرجه أبو داود (١ / ١٣٨) والنسائي (١ / ١٦٧) والدارمي (٣٠٣/١) وابن ماجه (١ / ٤٣٧) وابن خزيمة (١/١٤٢/١) وابن حبان (٤٧٦) والحاكم (١ /٢٢٩) وأحمد (٤٢٨/٣ - ٤٤٤) كلهم من طريق جعفر بن عبد الله بن الحكيم عن تميم بن محمد ، عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعاً به . وقال الحاكم : (((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي . كذا قالا، وتميم بن محمد هذا أورده الذهبي نفسه في ((الميزان)) وقال : (( قال البخاري: فيه نظر ». وذكره العقيلي والدولابي وابن الجارود في الضعفاء ، وأما ابن حبان فوثقه على قاعدته في توثيق غير المشهورين بالرواية ؛ فإن تميماً هذا لم يذكروا راوياً عنه غير جعفر هذا . وقول الذهبي : روى عنه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي خطأ واضح - ١٥٦ - فإنه - أعني الطرائفي - مات سنة اثنتين أو ثلاث ومائتين فأنى له أن يروي عن تميم وهو من التابعين من الطبقة الرابعة عند ابن حجر في ((التقريب))؟ وقال فيه: ((فيه لين)). وأقول : لكنه يتقوى بأن له شاهداً بلفظ : ((نهى عن نقرة الغراب، وعن فرشة السبع، وأن يوطن الرجل مقامه في الصلاة كما يوطن البعير)). أخرجه الإمام أحمد (٥ /٤٤٦ و ٤٤٧) والبغوي في ((مختصر المعجم)) (٩ /٢/١٣١) عن عثمان البتّي عن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه مرفوعاً . ورجاله ثقات غير عبد الحميد هذا فهو مجهول كما في ((التقريب)). فالحديث عندي حسن بمجموع الطريقين . والله أعلم . وقد أخرجه ابن حبان، وكذا ابن خزيمة في ((صحيحيهما، كما في ((الترغيب)) (١ /١٨١). ١١٦٩ - ( من توضأ وجاء إلى المسجد فهو زائر الله عز وجل، وحق على المزور أن يكرم الزائر ) . أخرجه أبو الحسن بن الصلت في (( حديثه عن أبي بكر المطيري)) ( ق ٧٦ /١ ) قال : حدثنا محمد بن سنان بن يزيد القزاز البصري قال : حدثنا عمر بن حبيب القاضي ، عن داود بن أبي هند وعوف عن أبي عثمان ، وسليمان التيمي عن أبي عثمان، عن سلمان قال: قال رسول اللّه صَ لّه: فذكره. قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن سنان القزاز ؛ فهو ضعيف كما في ((التقريب)). ومثله عمر بن حبيب إلا أنه قد توبع كما يأتي . لكن ذكره المنذري في ((الترغيب)) (١ /١٣٠) بلفظ: ((من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد ... )) وقال : (((رواه الطبراني في ((الكبير)) بإسنادين أحدهما جيد)). وقال الهيثمي في ((المجمع)، (٢ /٣١): - ١٥٧ - ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وأحد إسناديه رجاله رجال الصحيح)). (انظر الاستدراك رقم ٢/١٥٨). وقد وجدت له طريقاً أخرى عن أبي عثمان به مرفوعاً بلفظ : (( من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم زارني في بيت من بيوتي فإياي زار ، وحق على المزور أن يكرم زائره )) . رواه ابن بشران في «الأمالي، (١٥٣ /١)، والطبراني في «الكبير)) (٦١٣٩) عن سعيد بن زَرْبي عن ثابت عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعاً . قلت: وسعيد هذا منكر الحديث كما في ((التقريب)). ومن طريقه أخرجه السّلفي في (( جزء من حديثه)) (١٧ / ١) وقال: ((هذا حديث غريب مسنداً، لا أعلم رواه عن البناني غير سعيد بن زربي ، والمحفوظ من حديث أبي عثمان موقوفاً على سلمان)). قلت: ورواه البيهقي نحوه موقوفاً على أصحاب رسول الله عَ ليه بإسناد صحيح كما قال المنذرى عقب كلامه السابق ، وتبعه عليه الحافظ العراقي في (( تخريج الإحياء)) (١ /١٣٦ و ٤ /٣١٧). وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث ابن مسعود مرفوعاً بلفظ : (( إن بيوت الله في الأرض المساجد، وإن حقاً على الله أن يكرم من زاره فيها » . رواه الطبراني (٣ /١/٧٣) عن عبد الله بن أبي يعقوب الكرماني : نا عبد الله بن يزيد المقريء: نا المسعودي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أبو إسحاق وهو السبيعي ، والمسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي ؛ كانا قد اختلطا . والكرماني هذا، قال الذهبي في («الميزان»: (( ضعيف)). وبه أعلى الهيثمي في ((الجمع)) (٢ /٢٢)، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، فإعلاله بمن فوقه - كما فعلنا - أولى. - ١٥٨ - ١١٧٠ - (اخرجي إليه، فإنه لا يحسن الاستئذان ، فقولي: فليقل : السلام عليكم ، أَدخلُ ؟ ) . أخرجه أحمد (٥ /٣٦٨ و ٣٦٩) وأبو داود (٢/ ٣٣٩) عن شعبة عن منصور عن ربي بن حراش عن رجل من بني عامر . ((أنه استأذن على النبي صَّ فقال: أالج؛ فقال النبي صَّ له الخادمه .. )) فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل العامري فإنه لم يسم ، ولا يضر ذلك لأنه صحابي ، والصحابة كلهم عدول . وتابعه أبو الأحوص عن منصور به . أخرجه أبو داود . وتابعه جرير عنه . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد )» (١٠٨٤ ). ١١٧١ - ( قام من عندي جبريل قبل ، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات ) . أخرجه أحمد (١ / ٨٥) عن عبد الله بن نجي عن أبيه أنه سار مع علي وكان صاحب مطهرته ، فلما حاذي ( نينوى) وهو منطلق إلى صفين، فنادى علي : أصبر أبا عبد الله: أصبر أبا عبد الله بشط الفرات ، قلت : وماذا ؟ قال : ( دخلت على النبي صَّ الله ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : بل قام ... قال : فقال : هل لك إلى أن أشمك من تربته ؟ قال : قلت : نعم ، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن فاضتا )) . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، نجي والد عبد اللّه لا يدرى من هو كما قال الذهبي ، ولم يوثقه غير ابن حبان ، وابنه أشهر منه ، فمن صحح هذا الإسناد فقد وم . - ١٥٩ - والحديث قال الهيثمي ( ٩ /١٨٧ ): ((رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا )) . قلت : يعني أن له شواهد تقويه ، وهو كذلك . ١ - روى عمارة بن زاذان : حدثنا ثابت عن أنس قال : (( استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي صَّ الله، فأذن له، فكان في يوم أم سلمة ... فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين بن علي ... جعل يتوثب على ظهر النبي عَّهِ، وجعل النبي عَُّلّهل يتلثمه ويقبله، فقال له الملك: تحبه؟ قال: نعم . قال : أما إن أمتك ستقتله ، إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ؟ قال : نعم ، فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه ، فأراه إياه نجاء سهلة ، أو تراب أحمر ، فأخذته أم سلمة ، فجعلته في ثوبها ، قال ثابت : كنا نقول : إنها كربلاء)) . أخرجه أحمد (٣ /٢٤٢ و ٢٦٥) وابن حبان (٢٢٤١) وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٢٠٢). قلت : ورجاله ثقات غير عمارة هذا قال الحافظ : ((صدوق كثير الخطأ)). وقال الهيثمي : (( رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني بأسانيد، وفيها عمارة بن زاذان وثقه جماعة ، وفيه ضعف ، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح)) . ٢ - وروى محمد بن مصعب : ثنا الأوزاعي ، عن أبي عمار شداد بن عبد الله عن أم الفضل بنت الحارث، أنها دخلت ... يوماً إلى رسول اللّه مَاله فوضعته ( تعني الحسين ) في حجره ، ثم حانت مني التفاتة ، فإذا عينا رسول الله صَ ◌ّهِ تهريقان من الدموع، قالت: فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي مالك؟ قال : أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبرني أن أُمتي ستقتل ابني هذا ، فقلت: هذا ؟ فقال: نعم ، وأثاني بتربة من تربته حمراء )). - ١٦٠ -