النص المفهرس
صفحات 41-60
فقلتَ له ما قلتَ ، ثم هشتشْتَ له وانبسطت إليه ، وقلت لفلان ما قلت ، ولم أرك صنعت به ما صنعت للآخر؟ فقال: يا عائشة إن من شرار الناس من اتثْقِيَ فشُه)) قلت أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (٦٩ - ٧٠) وأحمد (١٥٨/٦) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٣٨) وسنده على شرط مسلم ، لولا أن فليحاً وابنه فيها ضعف . ١٠٥٠ - ( لا يَجتمعُ الإِيمانُ والكفرُ في قلب امرىء ، ولا يجتمع الكذب والصدق جميعاً، ولا تجتمع الخيانةُ والأمانةُ جميعاً). رواه ابن وهب في ((الجامع)) (٧٣و٨٣): أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات . ١٠٥١ - ( لا يجتمعان ( يعني الخوف والرجاء ) في قلب عبد في مثل هذا الموطن ( يعني الاحتضار ) إِلا أعطاه الله الذي يرجو ، وأمَّنه من الذي يخاف ) . رواه الترمذي (١٨٣/١ - ١٨٤) وحسنه، وابن ماجه (٤٢٦١) وابن أبي الدنيا في ((المحتضرين)) (١/٥ -٢) وفي ((حسن الظن)) (١/١٨٦) من طرق عن سيار بن حاتم قال : أخبرنا جعفر بن سليمان قال : حدثنا ثابت البناني عن أنس ابن مالك قال : دخل رسول الله صَّ سي على شاب وهو في الموت ، فقال : كيف تجدك ؟ قال: أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي، فقال رسول اللّه صَّ له فذكره. قلت : وهذا سند حسن كما قال المنذري (١٤١/٤)، ورجاله ثقات رجال مسلم، غير سيار بن حاتم، وهو صدوق له أوهام، كما في ((التقريب)) وقد تابعه يحيي بن عبد الحميد الحِمّاني عند ابن بطة في ((الإبانة)) (١/٥٩/٦)، فصح به الحديث، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . وله شاهد عن عبيد بن عمير مرسلاً . لكن فيه أبو ربيعة زيد بن عوف متروك. رواه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (ق ٢/١٦٩ ). - ٤١ - فضل نساء فريش ١٠٥٢ - ( خير نساءٍ ركبن الإِبل صالحُ نساء قريش، أحْناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده ) . هذا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وله عنه عدة طرق : ١ - عن سفيان بن عيينه عن أبي الزناد عن الأعرج عنه مرفوعاً . أخرجه البخاري (١٩٣/٦) ومسلم (١٨١/٧ - ١٨٢) وأحمد (٣٩٣/٢). وتابعه عن أبي الزناد شعيب عند البخاري (١٢٠/٦). ومحمد وهو ابن عمرو عند أحمد (٤٤٩/٢) . ٢ - عن سفيان أيضاً : ثنا ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة . أخرجه البخاري (١٩٣/٦) ومسلم . وتابعه معمر عن ابن طاوس به. أخرجه أحمد (٢٦٩/٢) . ٣ - عن الزهري عن ابن المسيب عنه . رواه البخاري (٤ / ١٣٩) معلقاً، ومسلم وأحمد (٢ /٢٦٩ و ٢٧٥) موصولاً ، وفيه بيان سبب الحديث وهو : (( أن النبي صَّ لّع خطب أم هاني بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال، فقال النبي عَّ :... )). الحديث . ٤ - عن معمر عن همام بن منبه عنه . أخرجه مسلم وأحمد (٣١٩/٢). ٥ - عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه . تفرد به مسلم . ٦ - عن حماد عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة به . تفرد به أحمد (٤٦٩/٢) وهو صحيح على شرط مسلم . ٧ - عن محمد عن أبي سلمة عنه . تفرد به أحمد أيضاً (٥٠٢/٢) . وهو حسن . - ٤٢ - وله شاهدان أحدهما من حديث ابن عباس بلفظ : ((إن خير نساء .. )). الحديث، وسيأتي برقم (٢٥٢٢). والآخر عن معاوية ومضى أيضاً في حديث : ( اللهم لا مانع لما أعطيت )، وسيأتي أيضاً برقم (٢٥٢٣). فضل الحجامة ١٠٥٣ - ( خير ما تداويتم به الحجامة ). أخرجه الحاكم (٢٠٨/٤) وأحمد (١٥,٩/٥ , ١٩) من طرق عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت حصين بن أبي الحُرّيحدث عن سمرة مرفوعاً. وقال : ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. كذا قالا: وحصين بن أبي الحرّ وهو ابن مالك ابن الخشخاش لم يُخرج له الشيخان شيئاً وهو ثقة ، فالحديث صحيح فقط ليس على شرطها . وله شاهد صحيح وهو : ١٠٥٤ - ( خير ما تداويتم به الحجامة ، والقُسط البحري، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز ). أخرجه أحمد (١٠٧/٣) : ثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس مرفوعاً . وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرطهما ، وقد أخرجاه بلفظ : ( إن أمثل ... ) وزادا: ((وعليكم بالقسط)). والحديث أخرجه الثقفي في ((الثقفيات)) ( ج ٣ رقم ٩ - نسختي ) من طريق أخرى عن حميد به . وقال : ((( رواه حماد بن سلمه عن حميد)). ( القسط ) : عقار معروف في الأدوية طيب الريح ، تبخر به النفساء والأطفال . و (الغمز): يعني غمز لهاة الصبي إذا سقطت بالإصبع. ١٠٥٥ - ( ما كَرهْتَ أن يراه الناس فلا تفعله إِذا خلوت ). رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص ١٢ - ١٣) وأبو عبدالله - ٤٣ - الفلاكي في ((الفوائد)) (٩٠ / ١) وأبو طاهر بن قيداس في ((مجلس من مجالس أبي القاسم اللالكائي» (٢/١٢٢/٣) والضياء في ((المختارة)) (١ /٤٤٩) عن مؤمل ابن إسماعيل : نا شعبة عن زياد بن علاقه عن أسامة بن شريك مرفوعاً. وقال اللالكائي : (( هذا حديث غريب عن زياد بن علاقه، لا نعلم رواه عنه غير شعبة، وعنه غير المؤمل )» . قلت: وهو سيء الحفظ كما في ((التقريب))، فالإسناد ضعيف، ولعل الحديث من الإسرائيليات ، فقد أخرجه الطبراني عن عبد الرحمن بن أبزى قال : قال داود النبي صَُّّهُ فذكره. أخرجه بسندين رجال أحدهما رجال الصحيح كما قال الهيثمي في «المجمع» (٢٣٤/١٠) . (تنبيه) وقع الحديث في ((الجامع الصغير)) وفي ((الفتح الكبير)) معزواً لابن حبان والترمذي ، وعزوه للترمذي خطأ بلا شك ، فإنه لم يخرجه ، وأنا أظن أن ((الترمذي)) تحرف على بعض النساخ، وأن الصواب ((الباوردي))، كذلك وقع في ((الجامع الكبير)) (٢/١٧٦/٢). ووقع في المناوي هكذا : ((حب عن أسامة بن شريك ، ابن عساكر عن أنس )) ! فكأنه اختلط عليه أو على بعض النساخ تخريج هذا الحديث بتخريج الذي قبله ! ثم وجدت للحديث شاهداً مرسلاً في حديث في ((جامع ابن وهب)) (ص ٦٥)، ورجاله موثقون غير شيخ أبي إسحاق السبيعي فإنه لم يسم، وهو تابي ، أو صحابي ، والأول عندي أرجح ، كما بينته في الكتاب الآخر ( ١٩٥٦ )، فالحديث به حسن إن شاء الله . ١٠٥٦ - ( خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ، فيه طعام من الطُعم وشفاء من السُّقم، وشرّ ماء على وجه الأرض ماءٌ بوادي برْهوت - ٤٤ - بقية حضرموت كرجل الجراد من الهوام ، يصبح يتدفق ، ويمسي لا بلال بها ) . رواه الطبراني (١/١١٢/٣) وعنه الضياء في ((المختارة)) (٢/١١٤/٦٧) من طريقين عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني : نا مسكين بن بكير: نا محمد ابن مهاجر عن إبراهيم بن أبي حرة عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً . ومن هذا الوجه أخرجه في (( الأوسط)) (١/١١٨/١ ) وقال: (( لم يروه عن إبراهيم إلا ابن مهاجر ولا عنه إلا مسكين تفرد به الحسن)). قلت : وهو ثقة من رجال مسلم ، وكذا من فوقه غير إبراهيم بن أبي حرة، قال الذهبي في ((الميزان)) : (( ضعفه الساجي ، ولكن وثقه ابن معين وأحمد وأبو حاتم ، وزاد : لا بأس به ، رأى ابن عمر ، يروي عنه معمر ، وابن معين ، وهو جزري ، سكن مكة)) . قلت : فالإسناد حسن على أقل الدرجات . والحديث قال المنذري في ((الترغيب)) (١٣٣/٢): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورواته ثقات، وابن حبان في (صحيحه ))). وكذا في «مجمع الزوائد» (٢٨٦/٣). قلت : لم يورده الهيثمي في (( موارد الظمآن)) فالظاهر أنه مما فاته . ونقل المناوي عن الحافظ ابن حجر أنه قال : (( رواته موثقون، وفي بعضه مقال، لكنه قوي في المتابعات، وقد جاء عن ابن عباس من وجه آخر مرفوعاً )). (تنبيه) قوله ((بقية)) كذا وقع في ((المعجم الكبير)) بالمثناة التحتية بعد القاف، ونسخته جيدة مصححة ومقابلة وكذا وقع في ((المجمع)) و ((الجامع الكبير» (٢/٢٧/٢) وبعض نسخ (الجامع الصغير)). ووقع في ((الترغيب)) ونسخة ((الجامع الصغير)) التي عليها شرح ((فيض القدير)) و((الفتح الكبير) - ٤٥ - بلفظ: ((بقبة)) بالباء الموحدة ولعل الصواب الأول ، وكذلك وقع في صلب شرح (( الفيض)). ولبعض الحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعاً بلفظ : (« إنها مباركة، وهي طعام طعم، وشفاء ◌ُقم)). أخرجه الطيالسي ( ٤٥٧) وأحمد (٥ /١٧٥) ومسلم (٧ / ١٥٤) وليس عندهما ((وشفاء سقم)). خلافاً لمن وهم من الأفاضل! ١٠٥٧- (المكر والخديمة في النار ) . روي من حديث قيس بن سعد، وأنس بن مالك ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن مسعود ، ومجاهد ، والحسن . ١ - أما حديث قيس، فأخرجه ابن عدي في ((الكامل)، (٥٨ /٢) من طريق هشام بن عمار: حدثنا جراح بن مليح: ثنا أبو رافع عن قيس بن سعد قال: لولا أني سمعت رسول اللّه عَ لهل يقول: (فذكره) لكنت من أمكر الناس. أورده في ترجمة الجراح هذا وقال : ((لا بأس به، وبرواياته، وله أحاديث صالحة جياد)). وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤ /٢٩٨) بعد ما عزاه لابن عدي : (( وإسناده لا بأس به)). وتابعه الهيثم بن خارجة ثنا الجراح بن مليح البهراني به . أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ /٢/١٠٥) من طريق أحمد بن عبيد بسنده عنه . وأما قول المناوي : ((قال في ((الميزان)) في سنده لين ، وذلك لأن فيه أحمد بن عبيد، قال ابن معين : صدوق له مناكير . والجراح بن مليح قال الدارقطني : ليس بشيء. ووثقه غيره. وخالف الذهبي، فقال في ((الكبائر)): سنده قوي ، ورواه البزار والديلمي عن أبي هريرة ، والقضاعي عن ابن مسعود )). - ٤٦ - قلت : فيؤخذ عليه أمور : أولاً : أنه ليس في رواية ابن عدي أحمد بن عبيد ، وإنما هو في رواية البيهقي في ((الشعب)) كما رأيت ، والسيوطي ، إنما عزاه إليه فقط ، فقد فاتته هذه المتابعة القوية من هشام بن عمار عند ابن عدي . ثانياً: أن الجراح بن مليح في الحديث هو البهراني الحمصي ، وليس هو الذي قال فيه الدار قطني ما نقله المناوي عنه، وإنما ذلك الجراح بن مليح الرؤاسي والد وكيع . وقد قال الذهبي في الأول : هو أمثل من والد وكيع . ثالثاً : لا مخالفة من الذهبي في تقويته لإسناد الحديث ، بل ذلك هو الصواب ، لأنه ليس في رجاله من ينظر فيه غير الجراح ، وقد عرفت قول ابن عدي فيه، ولذا قال الحافظ فيه في ((التقريب)): ((صدوق)). ولذلك قوى إسناده في ((الفتح)) كما سبق . وأبو رافع هو نفيع بن رافع الصائغ المدني ثقة من رجال الشيخين . وهشام بن عمار فيه كلام وإن كان من شيوخ البخاري ، لكنه قد توبع كما عرفت . ٢ - وأما حديث أنس، فأخرجه الحاكم (٤ / ٦٠٧) عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عنه . سكت عنه الحاكم والذهبي ، وإسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان وهو صدوق كما في ((التقريب)). ٣ - وأما حديث أبي هريرة ، فله عنه طريقان : الأولى : عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عنه. أخرجه البزار ( ١٨ - زوائده ) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٦٨) وابن عدي في ((الكامل)) (٢٣٦ /٢°) وقال العقيلي : ((عبيد الله، قال البخاري: منكر الحديث . وفي هذا رواية من غير هذا الوجه بغير هذا اللفظ ، فيها لين أيضاً )). قلت : لعله يشير إلى الطريق الأولى ، وقال الحافظ في عبيد الله هذا: ((متروك الحديث)). - ٤٧ - والأخرى : عن إسماعيل بن يزيد: ثنا هشام بن عبيد الله: ثنا حكيم بن نافع : حدثني عطاء الخراساني عنه . أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان» (١ /٢٠٩) في ترجمة إسماعيل هذا، واسم جده حريث بن مرداثبه القطان ، وقال: ((اختلط عليه بعض حديثه في آخر أيامه)). وعطاء الخراساني هو ابن أبي مسلم صدوق ، بهم كثيراً، ويرسل ويدلس. ورواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) عن أبي هريرة كما في ((الفتح)). ٤ - وأما حديث ابن مسعود ، فيأتي الكلام عليه في الحديث الآتي . ٥ - وأما حديث مجاهد، فرواه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٧٦ ) عن ابن زحر عن سليمان بن مهران عنه قال: قال رسول الله عَّ له: فذكره وزاد: ((والخيانة». وهو مع إرساله ضعيف، من أجل ابن زحر واسمه عبيد الله فإنه واهٍ . ٦ - وأما حديث الحسن، فقد رواه ابن المبارك في ((البر والصلة)) عن عوف عنه قال: بلغني أن رسول اللّه صَّ لي قال: فذكره. (١) وهذا إسناد صحيح ، ولكنه مرسل أيضاً ، إلا أنه إذا ضم إليه ما قبله من الموصول أخذ به قوة ، ودل مجموع ذلك على أن للحديث أصلاً ، كما قال الحافظ ، لا سيما وبعضه حسن لذاته كالحديث الأول ، والثاني ، ومثلهما حديث ابن مسعود الآتي. فالحديث صحيح قطعاً، وقد علقه البخاري في ((صحيحه)) بصيغة الجزم. ١٠٥٨ - ( من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار ). أخرجه ابن حبان ( ١١٠٧) والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٥٣) و((المعجم الكبير)) (١/٦٩/٣) وأبو نعيم في «الحلية)) (٤ /١٨٨) من طرق عن أبي خليفة الفضل بن الحباب : ثنا عثمان بن الهيثم المؤذن: ثنا أبي عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول اللّه عَّ الله: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، على ما بينته في ((الروض النضير)) (٦٤١)، و ((إرواء الغليل)) (١٣٠٧ ). (١) وأورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية أبي داود في ((ماسيله)) بزيادة «والخيانة)). - ٤٨ - والجملة الأولى لها أكثر من شاهد واحد، مخرجة في ((الإرواء)). والجملة الأخرى لها شواهد أيضاً كما سبق آنفاً ، فالحديث بمجموع ذلك صحيح . والحمد لله على توفيقه . ١٠٥٩ - ( ما في السماء الدنيا موضع قدم ، إِلا عليه ملك ساجد، أو قائم ، فذلك قول الملائكة: (( وما منَّا إلا له مقامٌ معلوم، وإِنا لنحن الصَّاقُون، وإِنَا لَنَحْنُ المسبّحون))). أخرجه ابن نصر في ((الصلاة)) (٤٤ / ١) عن أبي معاذ الفضل ابن خالد النحوي قال : حدثنا عبيد بن سليمان الباهلي قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يحدث عن مسروق بن الأجدع عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول اللّه عَ بَّه فذكره. قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد ، رجاله ثقات غير الفضل هذا ، فقد ترجمه ابن أبي حاتم (٦١/٢/٣) من رواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . ثم روى من طريق مسلم بن صبيح عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : فذكره موقوفاً عليه باختصار ، وهو في حكم المرفوع ، وإسناده صحيح . ١٠٦٠ - ( هل تسمعون ما أسمع ؟ قالوا: ما نسمع من شيءٍ. قال : إِني لأسمع أطيط السماء ، وما تُلام أن تَتْطَّ، وما فيها موضع شبر إِلا وعليه ملك ساجد ، أو قائم ) . أخرجه ابن نصر في «الصلاة)) (٤٣ /٢) عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : ((بينما رسول الله صَ لّه مع أصحابه رضي الله عنهم إذ قال لهم ... )) فذكره. قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات . ( الأحاديث الصحيحة ) م / ٤ - ٤٩ - ثم أخرج له شاهداً من حديث عائشة مرفوعاً نحوه ، وثانياً عن ابن مسعود موقوفاً ، وقد خرجتها آنفاً ، وثالثاً من حديث أبي ذر ، وفي متنه زيادة ، وقد خرجته في ((المشكاة)) ( ٥٣٤٧ ). ١٠٦١ - (كان إِذا صلى همس ، فقال: أفطنّم لذلك ؟ إني ذكرت نبياً من الأنبياء أُعطِيَ جنودًاً من قومه، فقال: من يكافيء هؤلاء ، أو من يقاتل هؤلاء ؟ أو كلمة شبها ، فأوحى الله إليه أن اختر لقومك إِحدى ثلاث : أن أسلط عليهم عدوم ، أو الجوع ، أو الموت، فاستشار قومه في ذلك ؟ فقالوا : نكل ذلك إِليك ، أنت ني الله ، فقام فصلى ، وكانوا إِذا فزعوا ، فزعوا إلى الصلاة ، فقال : يا رب أما الجوع أو العدو ، فلا ، ولكن الموت ، فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام ، فمات منهم سبعون ألفاً ، فهمْسي الذي ترون أني أقول : اللهم بك أقاتل ، وبك أصاول ، ولا حول ولا قوة إلا بك ) . أخرجه ابن نصر في ((الصلاة)) (٣٥ / ٢): حدثنا إسحاق بن إبراهيم : أنا أبو أسامة : ثنا سليمان بن المغيرة : عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : عن صهيب قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه الإمام أحمد (٤ /١٦/٦،٣٣٣) من طريقين آخرين عن سليمان بن المغيرة به ، ومن طريق حماد بن سلمة : ثنا ثابت به نحوه ، وفيه أن أن الصلاة هي صلاة الفجر ، وأن الهمس كان بعدها ، وفي أيام حنين . وروى منه الدارمي (٢ /٢١٧) قوله: ((اللهم بك أحاول، وبك أصاول، وبك أقاتل)). وسندهما صحيح على شرط مسلم . ١٠٦٢ - (إِذا قام أحدكم ، أو قال الرجل في صلانه ، يُقبل - ٥٠ - الله عليه بوجهه ، فلا يزقن أحدكم في قبلته ، ولا يبزقن عن يمينه ، فان كاتب الحسنات عن يمينه، ولكن ليبزقن عن يساره ). أخرجه ابن نصر في ((الصلاة)) (٢٤ /١): حدثنا محمد بن يحي ثنا الحجاج عن حماد عن حماد عن ربي بن خراش أن شيث بن ربي بزق في قبلته، فقال حذيفة: إن رسول اللّه عَلّ قال: فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين ، وحماد الأول هو ابن زيد ، وحماد الراوي عنه هو ابن أسامة أبو أسامة الكوفي . ١٠٦٣ - ( إذا خرج المسلم إلى المسجد كتب الله له بكل خطوة خطاها حسنة ، ومحى عنه بها سيئة ، حتى يأتي مقامه ) . أخرجه ابن نصر في ((الصلاة)) (١٩ /٢) من طريق موسى بن يعقوب قال : حدثني عباد بن أبي صالح السمان مولى جويرية بنت الأخفش الغطفاني أنه سمع أباه يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صَّ اللّه: فذكره. قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير موسى بن يعقوب - وهو الزمني - صدوق فيه ضعف . وعباد اسمه عبد اللّه . ثم أخرجه من طريق الأعمش عن أبي صالح به نحوه . ومن طريق إبراهيم بن أبي أسيد عن جده عن أبي هريرة نحوه ، وزاد : ((( حتى إذا انتهى إلى المسجد كانت صلاته نافلة)). من الطب النبوي ١٠٦٤ - ( لا تديموا النظر إلى المجذومين ). أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير» (١/١ /١٣٨) وابن ماجه (٢ / ٣٦٤) وأحمد (١ /٢٣٣) وابن أبي شيبة في «الأدب، (١/١٥٦/١) وابن معين في ((حديثه)) (٢/٩) والحربي في ((الغريب)) (٥ /١/٨٢) عن (انظر الاستدراك رقم ٢٢/٥١). ٠ - ٥١ - عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين ، عن ابن عباس مرفوعاً به . وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله ثقات غير محمد بن عبد الله هذا، وثقه النسائي ، وقال مرّة: ((ليس بالقوي))، وقال البخاري: ((لا يكاد يتابع في حديثه)). وقال الحافظ: في ((التقريب)) إنه ((صدوق)) وهذا لا يتفق مع قوله في ((الفتح)) (١٠ /١٣٠): ((أخرجه ابن ماجه وسنده ضعيف)). وقد تابعه ابن أبي الزناد عن محمد بن عبد الله به . أخرجه ابن ماجه والطيالي ( رقم ١٦٠١ ) ولُوَيْن في ((أحاديثه)) (١/٢٦) وابن وهب في ((الجامع)، (ص ١٠٦) وأبو القاسم الهمداني في ((الفوائد)) (١ /١/١٩٩) والضياء في ((المختارة)) (٦٧ / ٢/١٠٣). وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٥ /١٠١) وقال: ((رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات)). وكأنه ذهل عن كونه في ((سنن ابن ماجه))، ولعله عند الطبراني من طريق أخرى فلذلك أورده . والله أعلم . ثم تأكدت من ذلك كما يأتي . وله شاهد أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في ((زوائد المسند)) (١ /٧٨) وأبو يعلى في ((مسنده)) (٣١٧ / ٢) وابن عساكر في ( تاريخ دمشق)) (١٩/ ١/٢٤٧) عن الفَرَج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن أمه فاطمة بنت حسين ، عن حسين ، عن أبيه علي بن أبي طالب به.(١) وهذا سند ضعيف، الفرج بن فضالة وشيخه عبد الله - وهو الأسلمي - ضعيفان كما في ((التقريب)) وفي ((المجمع)): ((رواه عبد الله بن أحمد، وفيه الفرج بن فضالة وثقه أحمد وغيره، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات ؛ إن لم يكن سقط من الإسناد أحد)). (١) وزاد ((وإذ كلتموم، فليكن بينكم وبينهم قيد رمح)). ولهذه الزيادة شاهد ولكنه أشد ضفاً منها، فراجع الكتاب الآخر ( ١٩٦٠). - ٥٢ - وخالفه في إسناده حسين بن علي بن حسين فقال : حدثتني فاطمة بنت الحسين عن أبيها عن النبي صَلّ به. علقه البخاري في ((التاريخ الصغير)) (ص ١٧٠) فقال: ((وقال ابن المبارك: عن حسين .... )) ووصله الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ /٢/١٤٠) من طريق يحي الحماني قال : حدثنا ابن المبارك به . والحماني ضعيف لسوء حفظه ، فأصح الطرق هي الطريق الأولى من رواية محمد بن عبد الله بسنده عن ابن عباس ، ولذلك قال الضياء المقدسي: (((وهي أولى)). قلت : ويرجحه رواية ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به . أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١/١١٣/٣). ورجاله ثقات ، غير ابن لهيعة فإِنه ضعيف لسوء حفظه ، فحديثه حسن في الشواهد والمتابعات . وللحديث شاهد من حديث معاذ بن جبل مرفوعاً به . رواه الطبراني في «الكبير)) و((الأوسط)) بنحوه ، عن شيخه الوليد بن حماد الرمني . قال الهيثمي : (( ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). قلت : وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح . والله أعلم. ١٠٦٥ - ( من ردته الطيرة ، فقد قارف الشرك ). رواه ابن وهب في ((الجامع)) ( ص ١١٠ ) قال : ١ - حدثني ابن لهيعة عن عياش بن عباس عن أبي الحصين عن فضالة ابن عبيد الأنصاري صاحب النبي صَّ الله، أنه قال: فذكره. ٢ - وأخبر به الليث بن سعد عن عياش بن عباس عن عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة عن أبي خراش الحميري عن فضالة بن عبيد . - ٥٣ - ٣ - وأخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي عبد الرحمن المعافري عن عبد الله بن عمرو بن العاص بنحو ذلك . قلت : فهذه أسانيد ثلاثة ، فالأول منها والثالث صحيح ، رجالهما كلهم ثقات . وأبو الحصين اسمه الهيثم بن شفي المصري . وظاهرها الوقف ، ولكن الثالث قد أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٨٧ ) من طريق ابن وهب به مرفوعاً وزاد : ((قالوا : وما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: يقول أحدهم: ((اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك». وكذلك أخرجه أحمد ( ٢ / ٢٢٠): ثنا حسن ، ثنا ابن لهيعة به . قال الهيثمي في ((المجمع، (٥ /١٠٥) : ( رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن ، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات)) . قلت : الضعف الذي في حديث ابن لهيعة ، إنما هو في غير رواية العبادلة عنه، وإلا حديثهم عنه صحيح ، كما حققه أهل العلم في ترجمته، ومنهم عبد الله ابن وهب ، وقد رواه عنه كما رأيت ، وذلك من فوائد هذا الكتاب ، والحمد لله الذي به تم الصالحات . قلت : فينبغي أن ينبه على ذلك في التعليق على (( فتح المجيد)) حيث عنا الحديث لأحمد ، ثم أعله بابن لهيعة ، فأوم ضعف الحديث ! وأما الإسناد الثاني فضعيف ، لأن عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل ، وأبا خراش الخميري، ترجمهما ابن أبي حاتم (٣٠١/١/٢) و(٣٦٧/٢/٤) ولم يذكر فيها جرحاً ولا تعديلاً . وللحديث شاهد من حديث رويفع بن ثابت مرفوعاً . قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٥/٥): (( رواه البزار ، وفيه سعيد بن أسد بن موسى ، روى عنه أبو زرعة الرازي ، ولم يضعفه أحد ، وشيخ البزار إبراهيم غير منسوب، وبقية رجاله ثقات)). - ٥٤ - قلت: أبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة، كما في ((اللسان)) (٢ /٤١٦)، وحديث رويفع ، أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢/ ٢٨٢)، من رواية إدريس بن يحي ، عن عبد الله بن عياش القتباني ، عن أبيه ، عن شبيم بن بَيْتان ، عن شيبان بن أمية ، عن رويفع بن ثابت به . وقال : ((قال أبي : هذا حديث منكر)). قلت: وشيبان هذا مجهول كما في ((التقريب))، فلعل البزار رواه من غير طريقه . والله أعلم . ثم وقفت على إسناد البزار في ((زوائده)) للحافظ الهيثمي ثم ابن حجر، فقال البزار ( ص ١٦٧ - ١٦٨ ): حدثنا إبراهيم - هو ابن الجنيد - ثنا سعيد ابن أسد بن موسى : ثنا إدريس بن يحيي الخولاني : ثنا عبد الله بن عياش - هو ابن عباس القتباني - عن أبيه عن عن شيم بن [ قتبان عن شيبان بن ] أمية عن رويفع بن ثابت به . وقال البزار : (( لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا رويفع، ولا يروي إلا بهذا اللفظ)). قال الهيثمي عقبه أو ابن حجر : (( قلت: هو إسناد حسن))! كذا قال ، وفيه جهالة شبيان كما علمت ، وقد سقط اسمه من الناسخ كما سقط غيره مما وضعناه بين المعكوفتين. وإبراهيم بن الجنيد الظاهر أنه الختلي البغدادي الثقة. أنظر ((لسان الميزان» لابن حجر. ١٠٦٦ - ( اعرضوا عليَّ ◌ُرُقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ) . أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (١١٩) وعنه مسلم في ((صحيحه)) (١٩/٧) وكذا أبو داود (٣٨٨٦) عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن ابن جبير ، عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال : - ٥٥ - (( كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا : يا رسول اللّه كيف ترى في ذلك؟ فقال: )) فذكره . وتابعه عبد الله بن صالح حدثني معاوية به . أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)، (٤ /٥٦/١) . ١٠٦٧ - (تخيروا لنطفك، فانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم). أخرجه ابن ماجه (١ /٦٠٧) وابن عدي في ((الكامل)) (٦٤ /١) والدار قطني (٤١٦) والحاكم (١٦٣/٢) والخطيب (١ /٢٦٤) من طريق الحارث بن عمران الجمفري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . ثم رواه الحاكم من طريق عكرمة بن إبراهيم عن هشام بن عروة به مثله. وقال: ((صحيح الإسناد)). وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت: الحارث متهم، وعكرمة ضعفوه)). قلت : ومن طريق الأول ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٤٠٣ و ٤٠٤ ) وقال : (( قال أبي : الحديث ليس له أصل وقد رواه مندل أيضاً ، ثم قال : قال أبي : الحارث ضعيف الحديث ، وهذا حديث منكر)) . قلت : وذكره الخطيب من طرق أخرى ، عن هشام به ثم قال : ((وكل طرقه واهية. قال : ورواه أبو المقدام هشام بن زياد عن هشام ابن عروة عن أبيه عن النبي صَّ له مرسلاً وهو أشبه بالصواب)) .. وقال الحافظ في التلخيص ( ٣ /١٤٦ ) : ((ومداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام، أمثلهم: صالح بن موسى الطلحي والحارث بن عمران الجعفري ، وهو حسن)) . وقال في ((الفتح)) (١٠٢/٩ ) : ((وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضاً، وفي إسناده مقال، ويقوى أحد الإسنادين بالآخر ». وروي الحديث بزيادة فيه منكرة أوردته من أجلها في ((الضعيفة)) (٥٠٤١). - ٥٦ - ثم رأيت له متابعاً آخر ، أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥ /٢/١٢٠) من طرق عن أبي بكر أحمد بن القاسم: أنا أبو زرعة: نا أبو النضر: نا الحكم بن هشام : حدثني هشام بن عروة به . قلت : وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))، غير أحمد بن القاسم وهو التميمي، ترجمه ابن عساكر (٢/٤٢/٢)، وروى عن عبد العزيز الكناني أنه قال فيه : (( كان ثقة مأموناً)). وفي الحكم بن هشام ، وأبي النضر واسمه إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي كلام لا يضر، وقد قال الحافظ في كل منها: ((صدوق)) زاد في الثاني ((ضُعِفِ بلا مستند)). فالحديث بمجموع هذه المتابعات والطرق ، وحديث عمر رضي الله عنه صحيح بلا ريب . ولكن يجب أن يعلم أن الكفاءة إنما هي في الدين والخلق فقط . فضل الرباط وقيام ليلة القدر في المسجد الحرام ١٠٦٨ - ( موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود ). رواه عباس الترقفي في ((حديثه)) (٤١ /٢): نا أبو عبد الرحمن ( يعني عبد الله بن يزيد المقري ): ثنا سعيد ( يعني ابن أبي أيوب ) : نا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود عن مجاهد عن أبي هريرة أنه كان في الرباط ، ففزعوا ، فخرجوا إلى الساحل ، ثم قيل : لا بأس ، فانصرف الناس ، وأبو هريرة واقف ، فمر به إنسان، فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله عز ◌َّالله يقول : فذكره . ومن طريق الترقفي رواه ابن حبان (١٥٨٣)، والحافظ ابن عساكر في (( أربعين الجهاد)) (الحديث ١٨). قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون ، نعم قد قيل: - ٥٧ - إن مجاهداً لم يسمع من أبي هريرة، هكذا حكاه في ((التهذيب)) بصيغة التمريض : ((قيل »، وهذا هو الصواب، فقد وجدت تصريح مجاهد بسماعه من أبي هريرة في ((سنن البيهقي» (٧ /٢٧٠) بسند صحيح عنه. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٠٨/٢/٤/ ٣٥٠٧) في ترجمة يونس بن غياث عن أبي هريرة ، هكذا ذكره بدون إسناد ، ثم قال : ((ورواه أصبغ عن ابن وهب قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عبد الرحمن عن يونس بن يحيى)). من الطب النبوي ١٠٦٩ - (إِن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إِلا السام). أخرجه الطيالسي (رقم ٢٤٦٠ ) وأحمد (٢ /٤٦٨ ٥٣٨) من طريق شعبة عن قتادة قال : سمعت هلالاً المزني أو المازني يحدث عن أبي هريرة مرفوعاً . وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، رجال الستة غير هلال هذا ، وهو ابن يزيد أبو مصعب البصري ، روى عنه أيضاً سعيد الجريري ويحيى بن يعمر . وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((روى عنه أهل البصرة))، كما في التعجيل. وللحديث طرق أخرى تقدم ذكر بعضها برقم (٨٥٩). وله شاهد من حديث عائشة بهذا اللفظ . أخرجه البخاري ( ١٠ / ١١٧) وابن ماجه (٢ /٣٤٢ - ٣٤٣) عن خالد بن سعيد قال : خرجنا ومعنا غالب بن أبجر ، فمرض في الطريق ، فقدمنا المدينة وهو مريض ، فعاده ابن أبي عَتيق ، فقال لنا : عليكم بهذه الحُبَيْبَةِ السوداء فخذوا منها خمساً أو سبعاً فاسحقوها ، ثم أقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب ، وفي هذا الجانب ، فإن عائشة رضي الله عنها حدثتني أنها سمعت النبي صَّ له يقول: فذكرته. ١٠٧٠ - (إِن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل : أعوذ بالله من الخبث والخبائث ) . أخرجه أبو داود (١ / ٣) وابن ماجه (١ / ١٢٧) وابن حبان - ٥٨ - (١٢٦) والبيهقي (١ /٩٦) والطيالسي (رقم ٦٧٩) وأحمد (٤ /٣٦٩ -٣٧٣) من طريق شعبة عن قتادة سمع النضر بن أنس عن زيد بن أرقم مرفوعاً . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وإن أعله بعضهم كما يأتي . ولقتادة فيه إسناد آخر رواه سعيد بن أبي عروبة عنه عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم به . أخرجه ابن ماجه وابن حبان (١٢٦) والبيهقى واحمد . وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . والحديث أشار إليه الترمذي (١ / ١١) وأعله بقوله: ((في إسناده اضطراب))، روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، فقال سعيد : عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم ، وقال هشام الدستوائي عن قتادة عن زيد بن أرقم ، ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس ، فقال شعبة : عن زيد بن أرقم ، وقال معمر : عن النضر بن أنس عن أبيه عن النِي عَ ◌ّه. قال الترمذي: سألت محمداً (يعني البخاري) عن هذا فقال: يحتمل أن يكون قتادة ، روى عنها جميعاً )). قلت : وهذا الذي ذكره البخاري رحمه الله هو الذي نجزم به مطمئنين أن قتادة رواه عن النضر بن أنس ، وعن القاسم بن عوف الشيباني كلاهما عن زيد بن أرقم ، وذلك لأن قتادة ثقة حافظ ثبت ، فمثله جائز أن يكون له في الحديث إسنادان فأكثر ، فإذا كان الأمر كذلك فلا نرى إعلال الحديث بأمر جائز الوقوع بل هو واقع في كثير من الأحاديث ، كما يشهد بذلك من له ممارسة بهذا الشأن . على أننا لا نسلم الحكم على الحديث بالإضطراب لمجرد الاختلاف المذكور ، لأن شرط المضطرب من الحديث أن تستوي الروايات بحيث لا يترجح بعضها على بعض ، بوجه من وجوه الترجيح ، كحفظ راويها أو ضبطه أو كثرة صحبته ، أو غير ذلك من الوجوه . فإذا ترجح لدينا إحدى الروايات على الأخرى فالحكم لها ، ولا يطلق عليه حينئذٍ وصف المضطرب أو على الاقل ليس له حكمه ، كما ذكر ابن الصلاح في المقدمة، والترجيح - إذا كان لا بد منه - في هذا الحديث واضح ، وذلك أن سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي أثبت الناس في قتادة ، - ٥٩ - كما قال ابن أبي خيثمة وغيره ، ثم رواية الأول مقدمة هنا على رواية هشام لما فيها من الزيادة في الإسناد ، والزيادة من الثقة واجب قبولها . على أن أبا داود الطيالسي ، قال في سعيد : كان أحفظ أصحاب قتادة . وقد صرح الإمام أحمد في رواية معمر التي ذكرها الترمذي أنها وم كما في ((سنن البيهقي)). وقتادة بصري وفيما حدث معمر - وهو ابن راشد - بالبصرة شيء من الضعف، كما ذكر الحافظ في ((التقريب». فلم يبق ما يستحق المعارضة إلا رواية شعبة . وهو ثقة حافظ متقن ، ولذلك يترجح عندي ثبوت روايته مع رواية سعيد ، وإلا فرواية سعيد مقدمة عليه لما ذكرنا . والله سبحانه وتعالى أعلم . ثم رأيت الحاكم أخرج الحديث في ((المستدرك)) (١ / ١٨٧) من الوجهين عن شعبة وعن سعيد، ثم قال : كلا الإسنادين من شرط الصحيح، ووافقه الذهبي . وقد رواه بعض الضعفاء عن قتادة على وجه آخر بلفظ آخر فانظره في ((الضعيفة)) (٥٠٤٢) . من آداب الخلاء ١٠٧١ - (كان إِذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض). أخرجه أبو داود (١ /٣-٤) وعنه البيهقي (١ /٩٦) عن وكيع عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر مرفوعاً . وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل . ثم أخرجه أبو داود وكذا الترمذي (٢١/١) والدارمي (١ /١٧١) من طريقين، عن عبد السلام بن حرب المُلاثي عن الأعمش عن أنس بن مالك به . وكذلك أخرجه البيهقي . وقال أبو داود عقبه: ((وهو ضعيف)). وقد أفصح الترمذي عن علته فقال : (( وكلا الحديثين مركب، ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي صَّهِ، وقد نظر إلى أنس بن مالك قال : رأيته يصلي ، فذكر عنه حكاية في الصلاة)) . قال المنذري : (( وذكر أبو نعيم الأصبهاني أن الأعمش رأى أنس بن مالك وابن أبي أوفى وسمع منها ، والذي قاله الترمذي هو المشهور)) . - ٦٠ -