النص المفهرس

صفحات 1-20

سلسلة
الأحَاديث الصَّحِيحَة
وَشِئْ مِنْ فِقِهِهَا وَفوائِدِها
محمد ناصر الدين الألباني
المَحَلْدِ الثَّالِثُ
١٠٠١ - ١٥٠٠
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
لِصَاجَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشد
الرياض

جَمِيع الحقوق محفوظة للنَاشِرِ
طبعَة جَديدة منَقحَة وَمَزیْدة
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥م
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤١٥ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
الالباني، محمد ناصر الدين
سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها.
٥٨٠ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك ٥ - ٢ - ٩٠٥٢ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
× -٥ - ٩٠٥٢ - ٩٩٦٠ (ج ٣)
١ - الحديث الصحيح ٢ - الحديث - تخريج ٣ - الحديث -
جوامع الكتب أ - العنوان
دیوی ٢، ٢٣٢
٠٩٥٤ /١٥
رقم الايداع : ٠٩٥٤ /١٥
ردمك: ٥ - ٢ - ٩٠٥٢ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
(ج ٣)
× -٥ - ٩٠٥٢ - ٩٩٦٠
مَكتَبة المعَارف للنشر وَالتوزيع
هَاتف : ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - برقياً دفتر
ص.ب: ٣٢٨١ الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١
سجل تجاري ٦٣١٣ الرياض

من آداب المساجد
١٠٠١ - ( لا تَتَّخذوا المساجدَ طُرُقًا؛ إِلا لذكر أوصلاة).
رواه ابن أبي ثابت في ((حديثه» (١ / ١٢٦ / ١) : ثنا أحمد بن
بكر البالسي : ثنا موسى بن أيوب قال : ثنا يحيى بن صالح عن علي بن حوشب
عن أبي قبيل عن سالم عن أبيه مرفوعاً .
ورواه الطبراني في «الكبير» (٣ / ١٩٤ / ٢) وفي ((الأوسط))
(٢٠ /٢) من ((مجمع البحرين، وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١٢ / ٣٩ / ٢) من طريق أخرى عن يحي بن صالح الوحاظي به .
قلت : وهذا سند حسن . رجاله كلهم ثقات ، وفي أبي قبيل ـ واسمه
يحي بن هانيء - كلام يسير لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن ، ولهذا قال الحافظ
المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١٢٤ ):
((إسناده لا بأس به)). ونحوه قول الهيثمي (٢ / ٢٤):
(( ورجاله موثوقون )).
وأخرجه ابن ماجه من طريق أخرى عن ابن عمرفي حديث له .
لكن إسناده ضعيف كما بينته في ((الضعيفة)) ( ١٤٩٧).
وله شاهد من حديث ابن مسعود نحوه وقد مضى برقم ( ٦٤٩ ).
من نواضه صَلَ
1
١٠٠٢ - ( لا، بل عبداً رسولاً ).
أخرجه ابن حبان ( ٢١٣٧) وأحمد (٢ / ٢٣١ ) من طريق محمد بن
فُضيل، عن عمارة بن القَمْقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال :
((جلس جبريل إلى النبي صَّ ل فنظر إلى السماء، فاذا ملك ينزل، فقال له
جبريل : هذا المَلَك ما نزل منذ خُلق قبل الساعة ، فلما نزل قال : يا محمد
أرسَلَني إليك ربك : أمَلِكاً أجعلك أم عبداً رسولاً ؟ قال له جبريل : تواضع
- ٣ -

لربك يا محمد! فقال رسول اللّه عَ س٣ه .... فذكره
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس ، يرويه بقية عن الزّبَيْدي عن
الزهري عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عنه به .
أخرجه البغوي في ((شرح السنة)، ( ٣ /٤٧٣ - نسخة المكتب) وسنده
ضعيف . وله طريق أخرى عن ابن عباس ، وهو ضعيف أيضاً . أخرجه
البيهقي في ((الزهد)) ( ق ٥٠ - ٥١ ) وفيه زيادات منكرة، منها : أن الملك
هو إسرافيل، وأنه نزل حين شكا رسولُ اللّه عَّه إلى جبريل عليه السلام أنه
أمسى وليس له كفء سويق ! وله شاهد آخر من حديث عائشة .
وإسناده ضعيف أيضاً ، وفيه : أن حُجزة الملك لتساوى الكعبة ! ولذلك
فإني قد خرجته والذي قبله في ((الضعيفة)) (٢٠٤٤ و ٢٠٤٥ ).
١٠٠٣ - (اللهم إنهم حفاة فاحْمِلْهم، اللهم إنهم عراة
فاكسهم ، اللهم إنهم جِياع فاشبعهم ) .
أخرجه أبو داود ( ٢٧٤٧ ) عن ◌ُحيّيّ عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي
عن عبد الله بن عمرو :
أن رسول الله صَّظله خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر، فقال
رسول اللّه عَلّ ... فذكره وفيه :
(( ففتح اللّه له يومَ بدرٍ، فانقلبوا حين انقلبوا، وما منهم رجلٌ إلا وقد
رجع بجملٍ أو جملين، واكتَسوا ، وشبعوا)).
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات ، رجال الصحيح ، وفي حُيي
وهو ابن عبد الله المُعافرى كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وفي ((التقريب)):
((صدوق يهم)).
- ٤ -

١٠٠٤ - (من رآني في المنام ، فكأنما رآني في اليقظة ،
إِن الشيطانَ لا يستطيعُ أن يَتَمَثَّلَ بِي).
أخرجه ابن ماجه (٤ / ٣٩٠ ) عن صدقة بن أبي عمران ، وابن حبان
(١٨٠١) عن زيد بن أبي أنّيْسة، كلاهما عن عون بن أبي جُحيفة، عن أبيه
عن رسول اللّه صَّ اللّه قال: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح .
( تنبيه) أورده صاحب ((مختصر المشكاة)) (رقم ١١٨) عن أبي
هريرة مرفوعاً به دون قوله ((إن الشيطان ... )) وقال: ((رواه ابن حبان)).
وليس هو عنده من حديث أبي هريرة ، وإنما من حديث أبي جحيفة ،
ومع الزيادة المذكورة .
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً به .
أخرجه الطبراني في ((الكبير) بإسناد رجاله ثقات كما قال الهيثمي (١٨١/٧).
١٠٠٥ - ( من جاءه من أخيه معروفٌ من غير مسألة ،
ولا بإشراف نفسٍ فَلْيَقْبلْه، ولا يَرُدَّه، فإنما هو رزقٌ ساقه
اللهُ إِليه ) .
أخرجه ابن حبان (٨٥٤) والحاكم (٢ / ٦٢) وأحمد (٢٢٠/٤ -
٢٢١) وابن سعد (٤ / ٣٥٠) عن أبي الأسود عن بُكير بن عبد عبد الله عن
بُسر بن سعيد عن خالد بن عدي الجُهني قال: سمعت رسول اللّه عَّ الله يقول: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، غير أبي
الأسود واسمه النَّضْر بن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري ، وهو ثقة ، ولذا
قال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي.
وللحديث شواهد كثيرة، أخرج بعضها أحمد (٥ /٦٥ و ١٩٥ و٦ / ٤٥٢)،
ورواه الشيخان وغيرهم من حديث عمر، وسيأتي إن شاء الله برقم (٢٢٠٩).
- ٥ -

الاخ من فرن
١٠٠٦ - ( الناس تبعٌ لقريشٍ في الخيرِ والشّرِ).
أخرجه مسلم (٦ /٢) وأحمد (٣ / ٣٣١)، الأول عن أبي الزبير،
والآخر عن أبي سفيان ؛ كلاهما عن جابر مرفوعاً .
وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر . وإسناد أحمد صحيح على شرط
مسلم . وله شاهد بلفظ :
١٠٠٧ - ( الناس تبعٌ لقريش في هذا الشأن، مسلمُهم تبعٌ
لمسلمِهِم، وكافرُمُ تبعٌ لكافرِمٍ ) .
أخرجه البخاري (٦ /٤١٣) ومسلم (٢/٦) والطيالسي (رقم ٢٣٨٠)
وأحمد (٢ / ٢٤٢ - ٢٤٣) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
مر فوعاً .
وله عنه طرق أخرى :
١ - فأخرجه مسلم وأحمد (٢ / ٣١٩) عن همام بن مُنَيّه عنه.
٢ - وأحمد (٢ / ٣٩٥) عن خلاس عنه. ورجاله ثقات لكنه
منقطع بينهما.
٣ - وأحمد (٢ / ٢٦١) من طريق أبي سلمة عنه بلفظ: ((الناس
تبع لقريش في هذا الأمر ، خيارم تبع لخيارم، وشرارم تبع أشرارهم)).
وإسناده حسن .
٤ - وأخرجه أحمد أيضاً (٢ / ٤٣٣) عن القاسم عن نافع بن
جبير عنه به . رواه عنه ابن أبي ذئب .
ورجاله ثقات رجال الستة غير القاسم هذا ، والظاهر أنه ابن رشد بن
عمر ، فقد ذكروا في الرواة عنه ابن أبي ذئب ، لكنهم ذكروا أيضاً أنه سمع أبا هريرة،
وهو هنا يروي عنه بالواسطة فالله أعلم . وقد ذكر الحافظ في التقريب: أنه مجهول .
وله شاهد ، ولفظه :
- ٦ -

(( الناس "تَبَعُ لقريش في هذا الأمر، خيارُم في الجاهلية، خيارم
في الإسلام إذا فقهوا ، والله لولا أن تَبْطَرَ قريشُ لأخبرتُها ما خيارِها
عند الله عز وجل)).
أخرجه أحمد ( ٤ / ١٠١ ) من حديث معاوية بن أبي سفيان باسناد صحيح .
قلت : وفي هذه الأحاديث الصحيحة رد صريح على بعض الفرق الضالة
قديماً ، وبعض المؤلفين والأحزاب الاسلامية حديثاً الذين لا يشترطون في الخليفة أن
يكون عربياً قرشياً . وأعجب من ذلك ، أن يؤلف أحد المشايخ المدعين السلفية
رسالة في (( الدولة الاسلامية) ذكر في أولها الشروط التي يجب أن تتوفر في
الخليفة إلا هذا الشرط ، متجاهلاً كل هذه الأحاديث وغيرها مما في معناها ، ولما
ذَكَرتُه بذلك تبم صارفاً النظر عن البحث في الموضوع ، ولا أدرى أكان ذلك
لأنه لا يرى هذا الشرط كالذين أشرنا إليهم آنفاً ، أم أنه كان غير مستعد للبحث
من الناحية العلمية ، وسواء كان هذا أو ذاك ، فالواجب على كل مؤلف . أن
يتجرد للحق في كل ما يكتب، وأن لا يتأثر فيه باتجاه حزبي ، أو تيار سياسي،
ولا يلتزم في ذلك موافقة الجمهور، أو مخالفتهم. والله ولي التوفيق.
حكم (الباروكة)!
١٠٠٨ - (أيما امرأة أدخلتْ في شمرها من شعرٍ غيرها
فإنما تُدخلُهُ زوراً ) .
أخرجه أحمد من حديث معاوية بإسناده السابق عنه . وله شواهد كثيرة
في «الصحيحين » وغيرهما .
وإذا كان هذا حكم المرأة التي تدخل في شعرها من شعر غيرها ، فما
حكم المرأة التي تضع على رأسها قلنسوة من شعر مستعار ، وهي التي تعرف اليوم
بـ ( الباروكة ) ، وبالتالي ما حكم من يفتي بإراحة ذلك لها مطلقاً أو مقيداً تقليداً
لبعض المذاهب ، غير مبال بمخالفة الأحاديث الصحيحة ، وقد هداه الله إلى
القول بوجوب الأخذ بها ، ولو كانت مخالفة لمذهبه بله المذاهب الأخرى . أسأل
الله تعالى ان يزيدنا هدى على هدى، ويرزقنا العلم والتقوى .
- ٧ -

١٠٠٩ - ( الناس وَلَدُ آدم، وآدمُ من تراب).
رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (١ /٥): أخبرنا محمد بن حميد أبو
سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبُري
عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجالٍ مسلم ، ولولا أن
هشاماً هذا له أوهام لحكمت عليه بالصحة . وقد أخرجه أبو داود وغيره مطولاً ،
كما بينته في ((تخريج الحلال والحرام)) برقم (٣١٢)، وله شاهد من حديث
ابن عمر . أخرجه الترمذي ( ٣٢٦٦).
تحريم متعة النكاح إلى الأبد
١٠١٠ - ( نهى عن المُتْعةِ [ زمان الفتحِ متعةِ النساءِ] ،
وقال : ألا إِنها حرامٌ مِنْ يومكم هذا إلى يومِ القيامة ) .
رواه مسلم (٤ / ١٣٤) والباغندي في ((مسند عمر)) ص (١٢) عن
عمر بن عبد العزيز قال : حدثنا الربيع بن سَبْرة الجُهَني عن أبيه مرفوعاً .
والزيادة التي بين المعكونتين رواية لمسلم من طريق ابن شهاب عن الربيع
ابن سبرة .
وله شاهد بلفظ :
(((هُنَّ حرامٌ إلى يومِ القيامةِ. يعني النساء المتمتع بهنَّ)).
رواه الطبراني في «الأوسط» (١ /١٧٤ /٢) عن صدقة بن عبد الله
عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال :
خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهن، فقال رسول اللّه صَقاله:
فذكره . قال : فودَّعْنَنَا عند ذلك ، فسميت بذلك ثنية الوداع ، وما كانت قبل
ذلك إلا ثنية الركاب .
٠٠
وأعله الهيثمي في « المجمع» (٤ / ٢٦٤) بقوله :
- ٨ -

((وفيه صدقة بن عبد الله وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أحمد وجماعة ،
وبقية رجاله رجال الصحيح )) .
قلت : وفي هذا الإطلاق تسامح فإن شيخ الطبراني أحمد بن مسعود ليس
من رجال الصحيح ، بل إني لم أعرفه ، ولعله أحمد بن مسعود الوزان من شيوخ
ابن المظفر، ترجمه الخطيب (٥ /١٧١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
قلت : والحديث نص صريح في تحريم نكاح المتعة تحريماً أبدياً ، فلا
يغتر أحد بإفتاء بعض أكابر العلماء بإباحتها للضرورة ، فضلاً عن إباحتها مطلقاً مثل
الزواج ، كما هو مذهب الشيعة .
من اللباس المحرم:
١٠١١ - (نهى عن لَبوس جُلود السّباع، والركوبِ عليها).
أخرجه أبو داود ( ٤١٣١ ) والنسائي (٢ /١٩٢) والطحاوي في
((المشكل)) (٤ / ٢٦٤) من طريق عمرو بن عثمان قال : حدثنا بقية عن بَحِير
عن خالد ( هو ابن معدان ) قال :
((وفد المقدام بن مَعْدي كرب على معاوية، فقال له : أنشُدُك باللّه هل
تعلم أن رسول اللّه نهي ... ؟ قال: نعم)) والسياق للنسائي، وهو عند أبي داود
قطعة من حديث طويل ، وأخرج بعضه أحمد (١٣٢/٤) من طريق حَيْوة بن
شُرَيح ثنا بقية ثنا بحير بن سعد به ، وأخرج أيضاً القدر المذكور أعلاه بهذا
الإسناد بلفظ :
((نهى عن الحرير، والذهب، وعن مياثر النمور)).
وإسناده جيد ، رجاله كلهم ثقات ، وقد صرح بقية بالتحديث ، فزالت
شبهة تدليسه .
وله شاهد من حديث أسامة والد أبي المليح مرفوعاً بلفظ :
((نهى عن جلود السباع)).
أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي (١ / ٣٢٨) والطحاوي والحاكم
٩٠ -

(١٤٨/١) وأحمد (٧٤/٥ و ٧٥) من طريق أبي المليح بن أسامة عن أبيه قال :
فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي . وهو كما قالا .
وأخرجه الطحاوي من حديث علي وابن عمر ومعاوية نحوه .
( مياثر النمور ) : الميثرة: وطاء محشو يترك على رحل البعير تحت الراكب.
١٠١٢ - ( نهى عن صيام يوم الجمعة إلا في أيام قبله أو بعده ) .
أخرجه الطحاوي (١ / ٣٣٩) : ثنا ابن أبي داود قال : ثنا القاسم بن
سلام بن مسكين قال: ثنا أبي قال : سألت الحسن عن صيام يوم الجمعة فقال: ثُهيَ
عنه إلا في أيام متتابعة. ثم قال: ثي أبو رافع عن أبي هريرة أن رسول الله مح له
قال : فذكره .
وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات .
وله طرق أخرى، فرواه أحمد (٢ / ٤٠٧) من طريق قتادة قال : ثنا
صاحب لنا عن أبي هريرة به نحوه .
ورجاله ثقات رجال الستة غير الصاحب الذي لم يم .
ثم رواه (٢ / ٣٩٤) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بمعناه .
وسنده صحيح .
ثم رواه (٢ / ٣٩٢) من طريق يونس قال : ثنا المَسْتُور - يعني ابن
عبَّاد(١) - ثنا محمد بن جعفر المخزومي قال :
لقي أبا هريرة رجل وهو يطوف بالبيت فقال : يا أبا هريرة أنت نهيت
الناس عن صوم يوم الجمعة؟ قال: لا وربّ الكعبة، ولكن رسول الله صَ ل
نهى عنه .
ورجاله ثقات عير المخزومي هذا، ترجمه ابن أبي حاتم (٢/٣ /٢٢١)،
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والظاهر منه أنه ليس تابعياً ، فهو منقطع .
(١) الأصل ((المستورد عني ابن أبي عباد)) والتصويب من كتب الرجال.
- ١٠ -

،
وله طريق خامس في المسند (٢ / ٢٤٨) عن يحيى بن جعدة عن عبد الله
ابن عمرو القاريّ قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا وربٍّ هذا البيت، ما أنا قلت :
((من أصبح جُنُباً فلا يصومٌ))، محمد ورب البيت قاله، ما أنا نَهَيْتُ عن
صيام يوم الجمعة ، محمد نهى عنه ورب البيت .
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات .
والحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث جابر مرفوعاً دون الاستثناء،
وقد مضى بتمامه نحوه عن أبي هريرة برقم ( ٩٨٠) .
والنهي عن صوم الجنب منسوخ كما هو مبين في محله ، من كتب السنة وغيرها .
١٠١٣ - (إِن أخوَفَ ما أخافُ على أمتي كلُّ منافقٍ
عَلِيمُ اللسان ) .
رواه أحمد (١ /٢٢ ٤٤) وابن بَطَّة في ((الإبانة)) (٢/٤٨/٥)
عن ميمون الكردي عن أبي عثمان النَّهْدي قال :
كنت عند عمر وهو يخطب الناس فقال في خطبته ، فذكره مرفوعاً .
قلت : إسناده صحيح ؛ ميمون الكردي وثقه أبو داود وابن حبان ،
وقال ابن معين .
((ليس به بأس))، وفي رواية: ((صالح)).
وأخرجه ابن بطة أيضاً من طريق عبد الله بن بريدة أن عمر بن الخطاب قال:
((عَهِد إلينا رسولُ اللهِ صََّالله ... )) فذكره.
ورجاله ثقات ، لكنه منقطع ، وشيخ ابن بطة فيه هو أبو بكر محمد بن
محمود السراج، ترجمه الخطيب (٣ /٢٦١)، وروى توثيقه عن أبي الفتح يوسف
القواس، وعن أبي القاسم الأبْنَدوني (١):
(( لا بأس به)).
(١) كذا الأصل، ولعله نسبة إلى ((أبند)): صفع معروف من نواسي ((جنديابور))
من نواحي الأهواز كما في ((معجم البلدان».
- ١١ -

صَلى الله
من زهده عنّيّة
١٠١٤ - ( ما ظَنُّ فِيَ الله لو لَقِيَ اللهَ عز وجل، وهذه
عنده ؟ يعني ستة دنانير أو سبعة ) .
أخرجه أحمد (١٠٤/٦) عن موسى بن ◌ُجبير عن أبي أمامة بن سهل قال:
((دخلت أنا وعروة بن الزبير يوماً على عائشة، فقالت: لو رأيتما نيّ اللّه
صَ ◌ّه ذات يوم، في مرضٍ مرضه، قالت: وكان له عندي ستة دنانير - قال
موسى: أو سبعة - قالت: فأمرني في اللّه عٍَّ أن أفَرّقها ، قالت : فشغلني
وجع في اللّه صَّ له حتى عافاه الله، قالتْ: ثم سألني عنها؟ فقال: ما فَعَلَت
الستة - قال : أو السبعة - ؟ قلت : لا والله، لقد كان شغلني وجعك ، قالت:
فدعا بها ، ثم صفَّها في كفه، فقال ... فذكره . (انظر الاستدراك رقم ٤/١٢).
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى هذا،
وقد ذكره ابن حبان في (( الثقات)) وقال :
(( كان يخطىء ويخالف)).
قلت : وقد روى عنه جماعة من الثقات ، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم
(١٣٩/١/٤) جرحاً ولا تعديلاً، وقال الحافظ في ((التقريب)):
(( مستور )) .
قلت : فمثله حسن الحديث عندي إذا لم يخالف . لا سيما وقد تابعه محمد
ابن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة به نحوه . أخرجه أحمد (٦ / ١٨٢) وابن سعد
في «الطبقات)، (٢ /٢٣٨). وله عدة طرق أخرى وشواهد، فالحديث صحيح.
(انظر الاستدراك رقم ١٩/١٢).
١٠١٥ - (إني أحَرّجُ حقَّ الضعيفين: اليقيم والمرأة).
أخرجه ابن ماجه (٣٦٧٨) وابن حبان (١٢٦٦) والحاكم (٦٣/١
و ٤ /١٢٨) وأحمد (٢ / ٤٣٩) وأبو إسحاق الحَرْبي في ((غريب الحديث))
(٥ /٢/٤٧) وتمَّام في ((الفوائد)) (١/١١٢) من طريق محمد بن عجلان عن
سعيد المتقْبُري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّ اللّه: فذكره. وقال الحاكم:
- ١٢ -

(( صحيح على شرط مسلم)، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، أو لا أن ابن
عجلان ، لم يحتج به مسلم، وإنما أخرج له في المتابعات ، فهو حسن الإسناد .
النهي عن الصلاة إلى القبر وعليه
١٠١٦ - ( لا تصلّوا إلى قبر ، ولا تصلوا على قبرٍ ).
رواه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٣ /٢/١٤٥) عن عبد الله بن
كيسان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وابن كيسان هذا هو أبو مجاهد المروزي صدوق يخطىء كثيراً كما
قال الحافظ في (( التقريب))، وبقية رجاله ثقات .
ثم رواه (٣ / ١٥٠ /١) عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن
عباس رفعه .
قلت: ورشدين ضعيف كما في ((التقريب))، وبقية رجاله ثقات ،
فالحديث بمجموع الطريقين حسن، وقد أخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة))
(٦٥ /٢/٦٢) من طريق الطبراني .
وقد أعلى المناوي نقلاً عن الهيثمي بابن كيسان ؛ ففاتهما الطريق الأخرى
المقوية له ، فتنبه .
وللحديث شاهدان من حديث أبي سعيد الخدري وأنس ، وهما مخرجان في
كتابي ((تحذير الساجد)) (ص ٣١ - ٣٢ - الطبعة الثالثة )، فالحديث صحيح
والحمد لله على توفيقه .
من فضل سلمان الفارسي
١٠١٧ - ( لو كان الإِيمانُ عند الثُّريا لنالَه رجالٌ من هؤلاء.
يعني سلمانَ الفارسي ) .
أخرجه البخاري (٨ / ٥٢١) ومسلم (٦ /١٩١ - ١٩٢) من طريق
أبي الغيث عن أبي هريرة قال :
- ١٣ -

كنا جلوساً عند النبي صَّهِ إِذْ نزلت عليه سورة (الجمعة) فلما قرأ :
(وآخرينّ منهم لمّا يَلحَقُوا بهم )، قال رجل : مَن هؤلاء يا رسول الله ؟
فلم يُراجعْهُ النبي عَّ اللّهِ حتى سألته مرة أو مرتين أو ثلاثاً قال: وفينا سلمان
الفارسي، قال: فوضع النبي صَّله يدَه على سلمان ثم قال: الحديث.
قلت : وقد صح بلفظ آخر ، وهو :
(( لو كان الدينُ عند الثثريّا لذهب به رجلٌ من فارس أو قال: من
أبناء فارس حتى يتناوله ».
أخرجه مسلم (٦ /١٩١) وأحمد (٢ /٣٠٨ - ٣٠٩) من طريق زيدبن
الأصم عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وله طريق أخرى عن أبي هريرة وفيه سبب وروده ، وهو
ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق مسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن
عن أبيه عن أبي هريرة قال :
(((إِن رسول اللّه صَ لّهِ تلا هذه الآية: (وإنْ تَتَوَلُوا يَستَبْدِلْ
قوماً غيرَكم ثم لا يكونوا أمثالكم ) قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين
إن تولينا استبدلَ بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ قال : فضربَ بيده على كتفٍ
سلمان الفارسي رضي الله عنه ثم قال: هذا وقومه، لو كان الدين .. )). قال
الحافظ ابن كثير :
(( تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، وقد تكلم فيه بعض الأئمة)).
قلت : وهو ضعيف من قبل حفظه ، والسبب الذي ساقه للحديث يخالف
ما رواه أبو الغيث عن أبي هريرة في اللفظ الأول. (انظر الاستدراك رقم ٢١/١٤).
وروي بلفظ (لو كان العلم ... )، ويأتي في ((الضعيفة)، (٢٠٥٤).
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
١٠١٨ - (رأيت غنياً كثيرةً سوداءَ، دخلَتْ فيها غنم
كثيرةٌ يض، قالوا: فما أوَّلْتَهُ يا رسولَ الله ؟ قال: العَجّم،
- ١٤ -

يَشْرَ كُونَكم في دينكم وأنسابكم . قالوا : العجم يا رسول الله ؟ قال :
لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لناله رجال من العجم، وأسعده به الناس)(١).
أخرجه الحاكم (٤ /٣٩٥) من طريق هاشم بن القاسم : ثنا عبد الرحمن
ابن ( الأصل: عن) عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال:
قال النبي صَُّّه: فذكره، وقال: ((صحيح على شرط البخاري)) ووافقه الذهبي.
قلت : وهو كما قالا ، لو لا أن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، تكلم
فيه غير واحد من قبل حفظه، وقد أورده الذهبي في ((الضعفاء )) وقال :
(( ثقة، قال ابن معين وغيره: في حديثه ضعف)). وقال في ((الميزان)):
((صالح الحديث، وقد وثق)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يخطىء)).
قلت : حسب مثله أن يحسن حديثه ، أما الصحة فلا .
نعم للحديث شواهد يتقوى بها .
فقد أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ /٩ ) من طريق عمرو بن
شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي عَّ اللّه مرفوعاً به، دون الشطر الثاني ، ولفظه :
((رأيتُ الليلة غنماً سوداً تثبَعُني، ثم أردفتها غنم عُفْرٌ، فقال أبو
بكر: تلك العرب اتَّبَعَتْكَ، ثم أردَقَتْها الأعاجم، فقال عَّ اللّه: كذلك
عَبَّرَها الملّك بستحتر)).
ثم أخرجه من طريق أخرى عن عمرو بن شر حبيل عن حذيفة به . ومن
طريق سوار بن مصعب عن عبد الحميد أبي غياث عن الشعبي عن النعمان بن بشير به .
أخرجه أبو نعيم (١ / ٢٠٩ / ٢٦٧ ) (٢).
ثم أخرجه (١ /١٠) عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
أبي بكر مرفوعاً .
(١) كذا الأصل، وهو غير مفهوم، ولعل الصواب: ((وأسعد بهم الناس)).
(٢) قلت: وفي متن هذه الطريق زيادة منكرة بلفظ ((ومن دخل في هذا الدين فهو
عربي)). وإسنادها ضعيف جداً، ولذلك أوردتها في الضعيفة (٢٠٠٢ ).
- ١٥ -

ومن طريق سفيان : ثنا حصين بن عبد الرحمن السلمي عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى مرفوعاً .
وخالفه محمد بن فضيل فرواه عن حصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى
عن أبي أيوب رضي الله عنه مرفوعاً به .
أخرجه الحاكم وسكت عليه هو والذهبي ، وكأنه لهذا الاختلاف ، وإلا
فرجاله كلهم ثقات .
ثم أخرج له أبو نعيم (١ / ١٠) شاهداً من طريق أبي عاصم قيس بن
*نصير الأسدي: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً به .
وهذا إسناد على شرط الشيخين غير قيس هذا فلم أجد له ترجمة .
لكن له طريق أخرى عنده (١ / ٨) من طريق المغيرة بن مسلم عن
مطر الوَّراق وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، وفي الوَّراق كلام من قبل حفظه ،
لكنه هنا متابع ، فهو قوة للحديث كما لا يخفى .
وأما الشطر الثاني من الحديث فهو في (( الصحيحين )) وغيرهما من طرق
أخرى عن أبي هريرة نحوه كما تقدم تخريجه قبل هذا .
١٠١٩ - (لو كان أسامة جارية لكسوُنُه وحَلَّيْتُه حتى أُنَفِقَهُ).
رواه ابن ماجه (رقم ١٩٧٦ ) وأحمد (٦ / ١٣٩, ٢٢٢) وابن سعد
(٤٣/٤) وأبو يعلى (٣ /١١٣١) وابن عساكر (٢ / ١/٣٤٦ -٢)
عن شريك عن العباس بن 'ذَرَيْح عن البَهييّ عن عائشة قالت:
عثر أسامة بعتبة الباب، فشجَّ في وجهه، فقال رسول اللّه صَ لّه:
أميطي عنه الأذى. فتقذَّرْتُه؟ جعل يمُصُ عنه الدم ويجُه عن وجهه ثم
قال : فذكره .
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل شريك وهو ابن عبد اللّه القاضي ،
فانه ضعيف لكثرة خطئه . فقول الحافظ العراقي بعدما عزاه لأحمد: ((إسناده
صحيح)) غير صحيح، ومثله قول البوصيري في ((الزوائد))، ((إسناده صحيح))
- ١٦ -

إن كان البهي سمع من عائشة ، وفي سماعه كلام ، وقد سئل عنه الإمام أحمد ؟ فقال :
ما أرى في هذا شيئاً إنما يُروى عن البهي)).
قلت : لكن هذا الضعف ينجبر مجيء الحديث من طريق أخرى ،
فرواه ابن عساكر من طريق أبي يعلى وهذا في ((مسنده)) (١١٠٠/٣ ):
نا زكريا بن يحيي الواسطي نا هُشَم عن محالد عن الشعبي عن عائشة قالت :
أمرني رسول اللّه صَّ اللّه أن أغسل وَجهَ أُسامة بن زيد يوماً ، وهو
صي ، قالت: وما وَلَدْتُ، ولا أعرف كيف يُغسل الصبيان، قالت: فَآَخُذُهُ ،
فأغسله غسلاً ليس بذاك، قالت: فأخذَه نجعل يغسل وجهه ويقول: ((لقد أُحْسِينَ
بنا إذا لم تَكُ جاريةَ، ولو كنتَ جارية لَحَّيْتُك وأعطيتك)).
ورجاله ثقات ، وفي مجالد وهو ابن سعيد ضعف لا يضر في الشواهد
والمتابعات .
ثم وجدت له شاهداً مرسلاً قوياً، فقال ابن سعد (٤ /١ / ٤٣): أخبرنا
يحيى بن عباد قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال : حدثنا أبو السَّفَر قال :
بينما رسول اللّهَ عَّ له جالس هو وعائشة وأسامة عندهم، إذ نظر
رسول اللّه عَّ لل فضحك ثم قال ... فذكره.
ومن طريق ابن سعد رواه ابن عساكر (١/٣٤٨/٢) .
وهذا سند صحيح مرسل، وأبو السَفَر اسمه سعيد بن يُحْمِدُ ، تابعي
ثقة ، يروي عن العبادلة : ابن عباس ، وابن عمر ، وابن عمرو .
١٠٢٠ - (من أعان ظالماً بباطل ليُدْحضَ بباطله حقاً فقد
بَرىءَ من ذمة الله عز وجل وذمة رسوله ) .
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) وإسناده هكذا : ثنا علي بن عبد العزيز
ثنا عارم أبو النعمان : نا معتمر : سمعت أبي يحدث عن حَنَش عن عكرمة
عن ابن عباس مرفوعاً .
وأخرجه الحاكم (١٠٠/٤ ) عن علي بن عبد العزيز به . وقال :
(( صحيح الإسناد )) ورده الذهبي بقوله :
( الأحاديث الصحيحة ) م / ٢
- ١٧ -

((قلت: حنش الرَّحَي ضعيف)).
وأقول: وحنش لقبُه، واسمه الحسين بن قيس، قال في ((التقريب)):
إنه ((متروك)». لكن له متابعان عن عكرمة .
الأول: إبراهيم بن أبي عبلة وهو ثقة من رجال الشيخين .
والآخر: خُصَيْف وهو صدوق سيىء الحفظ ، خلط بآخره، فالحديث
حسن بهذه المتابعات، ولفظ حديث خُصيف مطول ونصه :
((من أعان على باطل ليدحض بياطله حقاً فقد برىء من ذمة الله وذمة
رسوله ، ومن مشى إلى سلطان الله في الأرض ليذله أذل الله رقبته يوم القيامة
- أوقال إلى يوم القيامة - ، مع ما يُدّخر له من خزي يوم القيامة ، وسلطان الله
في الأرض كتاب الله وسنة نبيه ، ومن استعمل رجلاً وهو يجد غيره خيراً منه
وأعلم منه بكتاب الله وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين ، ومن ولي
من أمر المسلمين شيئاً لم ينظر الله له في حاجته حتى ينظر في حاجتهم ويؤدي إليهم
حقوقهم ، ومن أكل درهم ربا كان عليه مثل إثم ست وثلاثين زَثية في الاِسلام،
ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به )) .
أخرجه الخطيب (٧٦/٦) من طريق إبراهيم بن زياد القرشي عن
خُصيف عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً .
وهذا سند ضعيف لضعف خصيف كما سبق بيانه قريباً .
وإبراهيم بن زياد القرشي ، روى الخطيب عن ابن معين أنه قال :
(( لا أعرفه)). وفي الميزان :
(( قال البخاري : لا يصح إسناده، قلت : ولا يعرف من ذا ؟)).
قلت: وقد توبع على بعض الحديث، أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٤٤)
من طريق سعيد بن رحمة المصيصي: ثنا محمد بن حمْيَر عن إبراهيم بن أبي عبلة
عن عكرمة مرفوعاً مقتصراً على الجملة الأولى والأخيرة والتي قبلها، إلا أنه قال: ((مثل
ثلاث وثلاثين زنية » ، وقال :
(( تفرد به سعيد بن رحمة)).
- ١٨ -

وقد قال ابن حبان فيه :
(( لا يجوز أن يحتج به لمخالفته الأثبات)).
قلت : ومن فوقه من الرواة كلهم ثقات .
وقد وجدت للحديث طريقاً آخر ، رواه الطبراني في «الكبير» قال:
ثنا ابن حنبل : نا محمد بن أبان الواسطي : نا أبو شهاب عن أبي محمد الجزري
- وهو حمزة النَّصيبي - عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعاً بتمامه.
ورجاله كلهم ثقات غير حمزة هذا وهو حمزة بن أبي حمزة الجزري
النصيبي قال في ((التقريب)» :
((متروك متهم بالوضع)).
قلت: ولم يعرفه شيخه الهيثمي حيث قال في ((المجمع)) (٢١٢/٥):
((رواه الطبراني وفيه أبو محمد الجزري حمزة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال
الصحيح )) !
١٠٢١ - ( من أعان على خصومة بظلم، أو يعين على ظلم،
لم يزل في سخط الله حتى ينزع ).
أخرجه ابن ماجه (٥٢/٢ ) من طريق حسين المعلم عن مطر الوراق
عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً .
وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، وإنما لم أصححه لأن
في مطر الوراق كلاماً من جهة حفظه، وقد قال في ((التقريب)»:
(( صدوق كثير الخطأ)).
قلت : ولم يتفرد به ، فقد أخرجه الحاكم (٩٩/٤) من طريق عطاء بن
أبي مسلم عن نافع به . وقال :
(( صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي.
قلت : وفيه نظر بين ؛ فإن عطاء بن أبي مسلم قال في ((التقريب)):
(( صدوق يهم كثيراً ويرسل ويدلس )).
وقد رواه عن مطر أيضاً المثنى بن زيد وهو مجهول، أخرجه أبو داود بنحوه .
- ١٩ -

وله عنده طريق أخرى صحيحة بنحوه ، أتم منه ، وقد ذكرته فيما سبق
بلفظ: ((من حالت شفاعته ... )) فراجعه برقم (٤٣٧)، وهو مخرج في ((الإرواء))
أيضاً برقم ( ٢٣٧٦ ) .
١٠٢٢ - (إِذا أتاكم من تَرضَوْن خُلُقَه ودينَه فزوجوه،
إِلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ عَريض ) .
أخرجه الترمذي (٢٠١/١ ) وابن ماجه (٦٠٦/١ - ٦٠٧) والحاكم
(١٦٤/٢ - ١٦٥) والخطيب في ((التاريخ)) (٦١/١١) من طريق
عبد الحميد بن سُليمان الأنصاري - أخو فُلَيح - عن محمد بن عجلان عن ابن
وثيمة البصري عن أبي هريرة مرفوعاً ، وقال الترمذي :
((قد خولف عبد الحميد بن سليمان، فرواه الليث بن سعد عن ابن عجلان
عن أبي هريرة عن النبي عََّ ◌ّه مرسلاً (يعني منقطعاً ). قال محمد - يعني البخاري -:
وحديث الليث أشبه، ولم يَعُدَّ حديث عبد الحميد محفوظاً)). وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد)). وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت: عبد الحميد قال أبو داود: كان غير ثقة، ووثيمة لا يعرف)).
قلت: كذا وقع عند الحاكم ((وثيمة)). وإنما هو ((ابن وثيمة)، كما
وقع عند سائر من خرجه ، وهو معروف ، فإِنه زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس
الحَدَثان النصري - بالنون - الدمشقي . وقد روى عنه أيضاً محمد بن عبدالله بن
المهاجر ، وقال ابن القطان : إنه مجهول الحال تفرد عنه محمد بن عبدالله الشعبي .
قال الذهبي في ((الميزان)) :
((قلت: قد وثقه ابن معين ودُحَيم)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((مقبول)).
قلت : فعلة الحديث عبد الحميد هذا ؛ فإِنه ضعيف ، وقد خالفه الثقة
فأرسله كما ذكر الترمذي ولولا ذلك لكان إسناده عندي حسناً ، على أنه حسن
لغيره، فإن له شاهداً بلفظ: ((إذا جاءكم من ..... )). وهو مخرج في
((الإرواء)) (١٩٢٦).
١٨٦٨
- ٢٠ -