النص المفهرس
صفحات 561-580
((لما قلت: وأين تقع هذه من الذي علي يا رسول الله؟ أخذها رسول الله وسلّ فقلبها على لسانه ثم قال: خذها فأوفهم منها)). ٨٩٥ - (أحبُّ الطعامِ إِلى اللهِ ما كَثُرَتْ عليهِ الأَيْدِي). رواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) (ق ١/١١٥)، وأبو الحسن السكري الحربي في ((الثاني من الفوائد)) (٢/١٦٠)، وأبو القاسم بن الجراح الوزير في ((السابع من الثاني من الأمالي)) (١/١٣)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٩٦/٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩٨/٧ -٩٩) عن عبدالمجيد بن أبي رواد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً. ومن هذا الوجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١٦٠ / ٢ / ٧٤٥٣ - بترقيمي)، وابن عدي (٢٥٣ / ٢) وقال: ((حديث غير محفوظ؛ على أن ابن أبي رواد يتثبت في حديث ابن جريج)). قلت : ابن جريج وأبو الزبير مدلسان وقد عنعنا، وعبد المجيد بن أبي رواد هوابن عبدالعزيز بن أبي رواد؛ وقد تفرد به كما قال الطبراني، قال الحافظ : «صدوق یخطىء)). فقول الحافظ العراقي في ((التخريج)) (٣٢٦/٢): «إسناده حسن)) غیر حسن. وقال المنذري في ((الترغيب)) (١٢١/٣): ((رواه أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ في ((كتاب الثواب))؛ كلهم من رواية عبد المجيد بن أبي رواد وقد وثق، ولكن في الحديث نكارة)). وقد وجدت له شاهداً من حديث أبي هريرة. رواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٨١/٢) عن مقدام بن داود المصري: حدثنا النضر بن عبد الجبار: ثنا ابن لهيعة عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً. - ٥٦١ - قلت : وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ ابن لهيعة سىء الحفظ، والمقدام قال الذهبي في ((الضعفاء)) : ((صويلح. قال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه. قال ابن القطان: قال الدارقطني: ضعيف)) . قلت: ويشهد له أيضاً حديث: ((اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه)). وقد مضى تخريجه (٦٦٤). فالحديث بمجموع ذلك حسن إن شاء الله تعالى . وقد عزاه السيوطي لابن حبان في ((صحيحه))، ولم أره في ((الموارد)) من حديث جابر، وإنما من حديث وحشي المتقدم. والله أعلم. ٨٩٦ - (اجعلوا بينكم وبينَ الحرامِ سترةً منَ الحلالِ، مَنْ فعل ذلك استبرأ لدينِهِ وعِرْضِهِ، ومن أَرْتَعَ فيه كانَ كالمرتعِ إِلى جنبِ الحِمَى). أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٥٥١ - موارد)، والديلمي (١٣/١/١) عن عبدالله بن عياش القتباني عن ابن عجلان عن الحارث بن يزيد العكلي عن عامر الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: فذكره. قلت : وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون، وفي ابن عياش وابن عجلان كلام لا ينزل حديثهما عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى . والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن حبان والطبراني في ((الكبير)) بزيادة: ((يوشك أن يقع فيه، وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله في الأرض محارمه)). وقال المناوي في ((شرحه)): - ٥٦٢ - ((لم يرمز المصنف له بشيء، وسها من زعم أنه رمز لحسنه. قال الهيثمي : رجاله رجال ((الصحيح))؛ غير شيخ الطبراني المقدام بن داود؛ وقد وثق على ضعف فيه)). قلت: إسناد ابن حبان خلو من المقدام هذا، نعم ليس عنده الزيادة؛ ولكن معناها ثابت في ((الصحيحين)) وغيرها، وقد وجدت لها طريقاً أخرى بلفظ قريب منه، وهو: («حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك، من ترك ما اشتبه عليه من الإثم؛ كان لما استبان له أترك، ومن اجترأ على ما شك فيه أوشك أن يواقع الحرام، وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله في الأرض معاصيه، أو قال: محارمه)). أخرجه أحمد (٢٧١/٤): ثنا سفيان قال: حفظته من أبي فروة أولاً، ثم عن مجالد: سمعته من الشعبي يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله ** يقول: فذكره. قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأبو فروة اسمه مسلم بن سالم النهدي الكوفي، وقد روى عنه جماعة منهم السفيانان، وسفيان هنا هو ابن عينية، وقد رواه عنه الثوري أيضاً؛ فقال أحمد (٢٧٥/٤): ثنا مؤمل: ثنا سفيان عن أبي فروة عن الشعبي به دون قوله : ((وإن لكل ملك حمى . .)). لكن مؤمل - وهو ابن إسماعيل - سىء الحفظ، فلا يضر الزيادة أن لا يحفظها مثله، وقد حفظها الثقات. ٨٩٧ - (اجعلُوا بينَكُم وبينَ النارِ حِجَاباً؛ ولو بِشِقٌّ تمرةٍ). رواه الطبراني في ((الكبير)) من حديث فضالة بن عبيد مرفوعاً. قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٦/٣): ((وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام)). - ٥٦٣ - قلت: كذا قال! وفيه غير ابن لهيعة؛ قال الطبراني (٧٧٧/٣٠٣/١٨): حدثنا المقدام بن داود: ثنا النضر بن عبد الجبار: ثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن حنش عن فضالة ... والمقدام بن داود ضعيف أيضاً؛ لكن يشهد له الحديث الذي ذكره قبله، وهو عن عبدالله بن مخمر - بخاء معجمه، وفي الأصل: مجمر بجیم وهو تصحيف -من أهل اليمن؛ يرويه عبدالله بن عبد الرحمن أنه سمعه يحدث أن رسول الله وسلم قال: لعائشة : ((احتجبي من النار ولو بشق تمرة)). رواه الطبراني أيضاً. قال الهيثمي : ((وفیه سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف لاختلاطه)) قلت : لا أعرف في الرواة سعيد بن أبي مريم، نعم فيهم سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم المصري، ولكنه لم يوصف بالاختلاط، بل هو ثقة ثبت. فالله أعلم . ثم إن الحديث أورده الحافظ في ترجمة عبد الله بن مخمر هذا عن يحيى بن أيوب الغافقي عن عبد الله بن قرط - وقيل: قريط - أنه سمع عبد الله بن مخمر به. أخرجه ابن أبي حاتم في ((الوحدان)) وابن منده وأبو نعيم وغيرهم. فأنت ترى أن الراوي عندهم عبد الله بن قرط، وعند الطبراني عبد الله بن عبد الرحمن، فهل هذا اختلاف في الراوي؛ أم اختلاف نشأ من الناسخ. والله أعلم. وعلی کل حال؛ فلحديث عائشة طرق أخرى؛ فقد روی کثیر بن زید عن المطلب بن عبد الله عنها أن رسول الله پڼ قال لها: ((يا عائشة! استتري من النار ولو بشق تمرة؛ فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان)». - ٥٦٤ - أخرجه أحمد (٧٩/٦) بإسناد حسن كما قال المنذري في ((الترغيب)» (٢٢/٢)، وتبعه الحافظ في ((الفتح)) (٢٢١/٣)؛ لولا أن فيه عنعنة المطلب هذا؛ فإنه کثیر التدليس كما قال في ((التقريب))، على أنهم اختلفوا في ثبوت سماعه من عائشة، فنفاه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: ((نرجو أن يكون سمع منها)). وبالجملة؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل الدرجات. ٨٩٨ - (أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدنيا؛ فإِنَّ كلَّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له). أخرجه ابن ماجه (٣/٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (ق ٢/٣٤)، والحاكم (٣/٢)، والبيهقي (٢٦٤/٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٥/٣) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري عن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله رَالآتي: فذكره. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي. وأقول : إنما هو على شرط مسلم وحده؛ فإن عبد الملك هذا لم يخرج له البخاري شيئاً. وله شاهد من رواية سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء عن السائب بن مهجان عن عمر مرفوعاً نحوه في حديث طويل. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٨٨/٧)، وابن عساكر (٥٠/٧)، وسنده حسن في الشواهد. ٨٩٩ - (إنَّ الله يحبُّ سمحَ البيعِ، سمحَ الشراءِ، سمحَ القضاءِ). أخرجه الترمذي (٢٧٣/٢ - تحفة): أخبرنا أبو كريب: ثنا إسحاق بن سليمان عن مغيرة بن مسلم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صل ◌ّ قال: فذكره، وقال: - ٥٦٥ _ «هذا حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة». قلت : وصلہ الحاكم (٥٦/٢) من طريق إسحاق بن أحمد الخراز ۔ بالري - ثنا إسحاق بن سليمان الرازي: ثنا المغيرة بن مسلم عن يونس بن عبيد عن سعيد المقبري به، وقال: ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي. قلت : وهو كما قالا؛ لولا أني لم أعرف الخراز هذا؛ لكنه لم يتفرد به؛ فقد قال المناوي في ((الفيض»: ((وقال الترمذي في ((العلل)): سألت عنه محمداً؟ - يعني: البخاري - فقال: هو حديث خطأ، رواه إسماعيل بن علية عن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: وكنت أفرح به حتى رواه بعضهم عن يونس عمن حدثه عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه. كذا قال)). قلت: هذا البعض عندي مجهول، فلا تضر مخالفته لرواية ابن علية الموافقة الرواية المغيرة بن مسلم من رواية الخراز عنه، واتفاقهما على هذه الرواية يجعلها تترجح على رواية أبي كريب عن إسحاق بن سليمان عن المغيرة عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة؛ وإلا فالحسن عن أبي هريرة في حكم المنقطع؛ بخلاف سعيد المقبري عن أبي هريرة فهو متصل؛ وعلى هذا فالحديث صحيح الإِسناد. والله أعلم. وقد رواه البيهقي في ((الشعب)) (١١٢٥٣/٥٣٦/٧) عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((أحب الله تعالى عبداً سمحاً إذا باع، وسمحاً إذا اشترى، وسمحاً إذا قضى، وسمحاً إذا اقتضى)). لكنه ضعيف الإِسناد جدّاً؛ فإن فيه عدة علل؛ أهمها الواقدي فإنه متهم بالكذب، وبقية العلل راجعها إن شئت في ((فيض القدير)). - ٥٦٦ - لكنه قد صح بلفظ: ((رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع .. )) الحديث، وسيأتي في المجلد الثالث برواية البخاري وغيره تحت الرقم (١١٨١). ٩٠٠ - (لقدْ تابَ توبةً لو تابَها أهلُ المدينةِ لَقُبِلَ منهم). أخرجه أبو داود (٤٣٧٩)، والترمذي (٢٧٤/١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل: حدثنا سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الكندي عن أبيه: ((أَن امرأة خرجت على عهد رسول الله و ﴿ تريد الصلاة، فتلقاها رجل فتجللها، فقضى حاجته منها، فصاحت، فانطلق، ومر بها رجل فقالت: إن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا. ومرت بعصابة من المهاجرين فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا. فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها، فأتوها، فقالت: نعم هو هذا ... فأتوا به رسول الله وَّر، فلما أمر به ليرجم؛ قام صاحبها الذي وقع عليها فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها. فقال لها: ((اذهبي فقد غفر الله لك)). وقال للرجل قولاً حسناً، وقال للرجل الذي وقع عليها: ((ارجموه)). وقال: )) فذكره. وقال الترمذي : ((حديث حسن صحيح، وعلقمة بن وائل سمع من أبيه)). قلت : ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم، وفي سماك كلام لا يضر، وهو حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة ففيها ضعف؛ غير أن الفريابي قد خولف في بعض سياقه؛ فقال الإِمام أحمد (٣٧٩/٦): ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: ثنا إسرائيل به بلفظ : ((خرجت امرأة إلى الصلاة، فلقيها رجل فتجللها بثيابه، فقضى حاجته منها وذهب، وانتهى إليها رجل، فقالت له: إن الرجل فعل بي كذا وكذا. فذهب الرجل في طلبه، فانتهى إليها قوم من الأنصار، فوقفوا عليها، فقالت لهم: إن رجلاً فعل بي كذا وكذا. فذهبوا في طلبه، فجاؤوا بالرجل الذي ذهب في طلب الرجل الذي وقع عليها، فذهبوا به إلى النبي ◌َ هر، فقالت: هو هذا. فلما أمر النبي وَلّ برجمه؛ قال الذي وقع - ٥٦٧ - عليها: يا رسول الله! أنا هو. فقال للمرأة: ((اذهبي فقد غفر الله لك)). وقال للرجل قولاً حسناً، فقيل: يا نبي الله! ألا ترجمه؟ فقال:)) فذكره. فقد صرح ابن الزبير بأن الحد لم يقم على المعترف، وهو الصواب؛ فقد رواه أسباط بن نصر عن سماك به مثله، ولفظه: ((أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد، فاستغاثت برجل مر عليها، وفر صاحبها، ثم مر عليها قوم ذووعدة فاستغاثت بهم، فأدركوا الذي استغاثت به، وسبقهم الآخر فذهب، فجاؤوا به يقودونه إليها، فقال: إنما أنا الذي أغثتك وقد ذهب الآخر. فأتوا به رسول الله بَّر، فأخبرته أنه وقع عليها، وأخبره القوم أنهم أدركوه يشتد، فقال: إنما كنت أغيثها على صاحبها، فأدركوني هؤلاء فأخذوني . قالت: كذب هو الذي وقع علي. فقال رسول الله وَله: ((اذهبوا به فارجموه)). قال: فقام رجل من الناس فقال: لا ترجموه وارجموني؛ أنا الذي فعلت بها الفعل، فاعترف، فاجتمع ثلاثة عند رسول الله وَله: الذي وقع عليها، والذي أجابها، والمرأة، فقال: ((أما أنت فقد غفر الله لك)). وقال للذي أجابها قولاً حسناً. فقال عمر رضي الله عنه: ارجم الذي اعترف بالزنا. قال رسول الله وله: ((لا؛ لأنه قد تاب إلى الله - أحسبه قال : - توبة لو تابها أهل المدينة أو أهل يثرب لقبل منهم)). فأرسلهم)). وأسباط بن نصر وإن كان فيه كلام من قبل حفظه؛ فقد احتج به مسلم، وقال فيه البخاري : ((صدوق)) . وضعفه آخرون، فهو لا بأس به في الشواهد والمتابعات، فروايته ترجح رواية ابن الزبير على رواية الفريابي عن سماك. والله أعلم. وقد أخرج البيهقي هذه الرواية عن أسباط (٨ /٢٨٤)، ثم ذكر رواية إسرائيل - ٥٦٨ - معلقاً، وأحال في لفظها على رواية أسباط ولم يعلها، فأشار بذلك إلى صحتها. والله أعلم. قلت : وفي هذا الحديث فائدة هامة؛ وهي أن الحد يسقط عمن تاب توبة صحيحة، وإليه ذهب ابن القيم في بحث له في ((الإعلام)) فراجعه (١٧/٣ - ٢٠ - مطبعة السعادة). ٩٠١ - (ما أُحِبُّ أني حَكَيْتُ أحداً وأنَّ لي كذا وكذا). رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٥/١٨٩ من الكواكب ٥٧٥ /رقم ٧٤٢ ط): ثنا سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي حذيفة - رجل من أصحاب عبد الله - عن عائشة قالت: (ذهبت أحكي امرأة ورجلاً عند رسول الله و له فقال رسول الله ( صلاته:)) فذكره، وزاد في آخره: ((أعظم ذلك)). قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وأبو حذيفة اسمه سلمة بن صهيب. الأرحبي . وأخرجه أبو داود (٤٨٧٥/١٩٢/٥)، وأحمد (١٢٨/٦ و ٤٣٦ و ٣٠٦)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٢٨٣/١٥٧)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٧٢٠/٣٠١/٥)، وكذا أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٧٨/٢) من طريق الترمذي: عن سفيان ومسعر به. وقال الترمذي (٨٢/٢): (حديث حسن صحيح)). ٩٠٢ - (مقامُ أحدِكم في سبيلِ اللهِ خيرٌ منْ صلاةٍ ستينَ عاماً خالياً؛ ألا تُحِبُّونَ أَنْ يغفرَ الله لكم ويُدْخِلَكُمُ الجنةَ؟ اغْزُوا في سبيلِ اللهِ؛ مَنْ قاتَل في سبيلِ اللهِ فُوَاقَ ناقةٍ وَجَبَتْ له الجنةُ). - ٥٦٩ - رواه الترمذي (١٤/٣)، والحاكم (٦٨/٢)، والبيهقي (١٦٠/٩)، وأحمد (٥٢٤/٢)، ومن طريقه عبد الغني المقدسي في ((السنة)) (٢٤٩ /٢) والبزار (٢٥٨/٢/ ١٦٥٢) عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن أبي ذباب عن أبي هريرة : أن رجلاً من أصحاب رسول الله وَ﴿ مر بشعب فيه عُيَيْنَةُ ماء عذب، فأعجبه طيبه، فقال: لو أقمتُ في هذا الشعب فاعتزلْتُ الناس، ولا أفعل حتى أستأمر رسول اللّه ◌ِصَّةٍ، فذكر ذلك للنبي وَلير فقال: ((لا تفعل؛ فإن مقام ... )) الحديث. وقال المقدسي : «هذا إسناد صحيح)). وقال الحاكم : ٠٠٠ ((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي! قلت: وهشام بن سعد فیه کلام من قبل حفظه، فهو حسن الحدیث، ولکنه لیس على شرط مسلم؛ لأنه إنما أخرج له في الشواهد كما قال الحاكم نفسه، ونقل هذا القول ذاته في «المیزان) عنه! وكأنه لذلك قال الترمذي : «حدیث حسن)). ! لكن الحديث صحيح لغيره؛ فإن له شاهداً من حديث أبي أمامة قال: ((خرجنا مع رسول الله ◌َظافر .. )) الحديث نحوه دون قوله: ((ألا تحبون ... )). أخرجه أحمد (٢٦٦/٥) بسند ضعيف. وطرفه الأول منه أعني: ((مقام أحدكم .. )). أخرجه الدارمي (٢٠٢/٢)، وعنه الحاكم (٦٨/٢)، والبزار (١٦٦٦/٢٦٤/٢)، والبيهقي (١٦١/٩)، وابن عساكر في ((الأربعين في الجهاد)) (رقم الحديث ١٣ - نسختي)، من طريق عبدالله بن صالح: حدثني يحيى بن أيوب عن هشام عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله وَ لقد قال: فذكره. وقال الحاكم: - ٥٧٠ _ ((صحيح على شرط البخاري))، ووافقه الذهبي! وقال البزار: ((لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا عمران، وأبو صالح روى عنه أهل العلم)). وقال ابن عساكر: ((هذا حديث حسن)). قلت: الحسن في سماعه من عمران خلاف، ثم هو مدلس وقد عنعنه، وعبدالله بن صالح وإن كان من شيوخ البخاري؛ ففيه ضعف من قبل حفظه. ثم وجدت له شاهداً آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/١٠/٨) بسند حسن في الشواهد. وقوله : ((من قاتل ... )). أخرجه أصحاب السنن وغيرهم من حديث معاذ، وصححه ابن حبان والحاكم، وبعض طرقه صحيحة، وقد خرجته في ((التعليق على الترغيب)) (١٦٩/٢). ثم وجدت لابن صالح متابعاً أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٣٠)، والخطيب في ((التاريخ)) (٢٩٥/١٠) من طريق يحيى بن سليم قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد الله بن سلمان المكي قال: حدثنا الحسن به مختصراً نحوه. قلت: وإسماعيل هذا لا يعرف، وفي ترجمته ساق العقيلي، ومن طريقه رواه البزار (٢ / ٢٦٥ / ١٦٦٧). ٩٠٣ - (لو أخطأْتُم حتى تبلغَ خَطَايَاكُمُ السماءَ ثم تُنْتُم؛ لتابَ عليكُم). أخرجه ابن ماجه (٥٦١/٢ - ٥٦٢): ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب المديني: ثنا أبو معاوية: ثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غیر يعقوب بن حميد وهو صدوق ربما وهم كما في ((التقريب)). وفي ((الزوائد)): - ٥٧١ - ((هذا إسناد حسن، ويعقوب بن حميد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات)). وقال المنذري (٧٣/٤): «وإسناده جید». وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٢/٤): ((حسن)). وله شاهد بنحوه من حديث أنس، فراجع ما يأتي في المجلد الرابع : ((والذي نفسي بيده)) برقم (١٩٥١). ٩٠٤ - (أحبُّ الأسماءِ إلى اللهِ: عبدُ اللهِ، وعبدُ الرحمن، والحارثُ). أخرجه ابن عدي في ((الكامل)» (ق ٢/٨) من طريق أبي يعلى، وهذا في («مسنده)) (٧٣٩/٢) عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الحسن هو البصري وقد عنعنه، وإسماعيل بن مسلم - هو أبو إسحاق المكي - ضعيف الحديث كما في ((التقريب))، وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٤٩/٨). ولكن للحديث شاهد قوي يرويه الحجاج بن أرطاة عن عمير بن سعيد عن سبرة بن أبي سبرة عن أبيه: ((أنه أتى النبي وَلّ، قال: ما ولدك؟ قال: فلان، وفلان، وعبد العزى. فقال رسول الله ويلي: هو عبد الرحمن، إن أحق أسمائكم - أو من خير أسمائكم - إن سميتم: عبدالله، وعبدالرحمن، والحارث)). ومن هذا الوجه أخرجه ابن منده كما في ((الإِصابة)) (٣٩٢/٢). قلت: وهذا سند ضعيف من أجل الحجاج؛ فإنه مدلس وقد عنعنه، وسبرة بن أبي سبرة أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٩٦/١/٢)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا - ٥٧٢ - تعديلاً، لكن أوردوه في ((الصحابة))، وذكره ابن حجر في ((القسم الأول)) من ((الإصابة»، وساق له هذا الحديث من رواية أبي أحمد الحاكم عن الحجاج به. وقد تابعه أخوه عبد الرحمن نحوه. رواه أبو إسحاق عن خيثمة بن عبد الرحمن بن [أبي] سبرة: (أن أباه عبد الرحمن ذهب مع جده إلى رسول الله وي لاقي فقال له: ما اسم ابنك؟ قال: عَزيز. فقال النبي (وَلفر: لا تسمه عزيزاً؛ ولكن سمه عبد الرحمن. ثم قال:)) فذكره. أخرجه أحمد (١٧٨/٤)، وابن حبان (١٩٤٥) مختصراً، وكذا الحاكم (٢٧٦/٤) وقال: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي . قلت: لكن ظاهره الإِرسال، وقد وصله أحمد في رواية له من هذا الوجه عن خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه به نحوه . قلت: فهذا موصول، وكذلك رواه الطبراني، قال الهيثمي (٥٠/٨): ((ورجاله رجال (الصحيح))). وللحديث شاهد مرسل قوي بلفظ : ((خير الأسماء: عبد الله، وعبد الرحمن، ونحو هذا، وأصدق الأسماء: الحارث، وهمام، حارث لدنياه ولدينه، وهمام بهما، وشر الأسماء: حرب ومرة)). رواه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٧): أخبرني ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر اليحصبي مرفوعاً. قلت: وهذا سند مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات، واليحصبي كنيته أبو عمران الدمشقي المقريء. - ٥٧٣ _ وقد تابعه عبد الوهاب بن بخت؛ فقال ابن وهب: أخبرني داود بن قيس عنه به دون قوله: ((ونحو هذا)». وإسناده مرسل صحيح أيضاً، ولكن ابن بخت كان قد سكن الشام، فمن الجائز أن يكون تلقاه عن اليحصبي، فلا يتقوى أحدهما بالآخر كما هو ظاهر . . ٩٠٥ - (احْبِسُوا صِبيانَكم حتى تذهبَ فَوْعةُ العشاءِ(١)؛ فإنها ساعةٌ تَخْتَرِقُ فيها الشياطينُ). أخرجه الحاكم (٢٨٤/٤)، وأحمد (٣٦٢/٣) من طريق حماد بن سلمة قال: أنا حبيب المعلم عن عطاء عن جابر بن عبدالله أن رسول الله وَلفير قال: فذكره. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم))، وأقره الذهبي. قلت: وهو كما قالا . وله عند أحمد طريق أخرى مختصراً فقال (٣٦٠/٣): ثنا يعقوب: حدثنا أبي عن بعض أهله عن أبيه عن طلق بن حبيب عن جابر مرفوعاً بلفظ: ((اتقوا فورة العشاء. كأنه لما يخاف من الاحتضار)). ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير البعض المشار إليه فهو مجهول. ٩٠٦ - (أحبُّ الناسِ إلى الله تعالى أنفعُهُم للناسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزّ وجلّ سرورٌ يُدْخِلُهُ على مسلمٍ ، أو يَكْشِفُ عنه كُرْبةً، أو يَقْضِي عنه دَيْناً، أو يَطْرُدُ عنه جُوعً، ولأنْ أُمشِيَ مع أخٍ في حاجةٍ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أَعْتَكِفَ في هذا المسجدِ (يعني: مسجدَ المدينةِ) شهراً، ومَنْ كفَّ غَضَبَهُ سترَ الله عَوْرَتَهُ، ومَنْ كَظَمَ غيظَهُ - ولو شاءَ أنْ يُمْضِيهُ أمضاهُ - ملّ الله قلبَهُ (١) أي: أوله، كفورته، وفوعة الطيب: أول ما يفوح منه. - ٥٧٤ _ رجاءً يومَ القيامةِ، ومنْ مَشَى معَ أخِيهِ في حاجةٍ حتى تَتَهِيَّأُ له؛ أثبتَ الله قَدَمَهُ يومَ تَزُولُ الأقدامُ، [وإنَّ سوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العملَ كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ]). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٢٠٩/٣)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/١/١٨) عن عبد الرحمن بن قيس الضبي: نا سكين بن أبي سراج: نا عمرو بن دینار عن ابن عمر: ((أن رجلاً جاء إلى النبي و ﴿ فقال: يا رسول الله! أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله وَ له:)) فذكره، وليس فيه الجملة التي بين المعكوفتين، وليس عند ابن عساكر قوله: ((ولأن أمشي .. )) إلخ. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ سكين هذا اتهمه ابن حبان فقال: «یروي الموضوعات)). وقال البخاري : ((منكر الحديث)). وعبد الرحمن بن قيس الضبي مثله أو شر منه؛ قال الحافظ في ((التقريب)): «متروك، كذبه أبو زرعة وغيره)) . لكن قد جاء بإسناد خير من هذا؛ فرواه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (ص ٨٠ رقم ٣٦)، وأبو إسحاق المزكي في ((الفوائد المنتخبة)) (١ /٢/١٤٧) ببعضه، وابن عساكر (١/٤٤٤/١١) من طرق عن بكر بن خنيس عن عبدالله بن دينار عن بعض أصحاب النبي وَ ل ــ كذا قال ابن أبي الدنيا، وقال الآخران: عن عبدالله بن عمر - قال: ((قيل: يا رسول الله! من أحب الناس إلى الله؟ ... ))، وفيه الزيادة. قلت: وهذا إسناد حسن؛ فإن بكر بن خنيس، صدوق له أغلاط كما قال الحافظ. وعبد الله بن دينار ثقة من رجال الشيخين. - ٥٧٥ - فثبت الحدیث، والحمد لله تعالى . ولطرفه الأول شاهد مرسل سيأتي إن شاء الله تعالى في المجلد الخامس برقم (٢٢٩١)، وسيكون بين أيدي القراء قريباً بإذنه تعالى . ٩٠٧ - (خيارُ أئمّتِكُمُ الذين تُحِبُّونَهُم ويُحِبُّونَكُم، ويُصَلُّونَ عليكم وتُصَلُّونَ عليهِم، وشرارُ أثمتِكُمُ الذين تُبْغِضُونَهم ويُبغضونَكُم، وتُلْعَنُونَهم ويَلْعَنُونَكُم. قيل: يا رسولَ اللهِ! أفلا تُتَابِذُهُم بالسيفِ؟ فقال: لا؛ ما أقامُوا فِيكُمُ الصلاةَ، وإذا رأيتم مِنْ وُلاَتِكُم شيئاً تَكْرَهُونَهُ؛ فَكْرَهُوا عَمَلَهُ، ولا تَنْزِعُوا يداً مِنْ طاعةٍ). أخرجه مسلم (٢٤/٦)، والدارمي (٣٢٤/٢)، وأحمد (٢٤/٦ و٢٨) وكذا البخاري في ((التاريخ)) (٢٧٠/١/٤ - ٢٧١) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٠٩/٢ - ٥١٠)، والبيهقي في ((السنن)) (١٥٨/٨) عن عوف بن مالك الأشجعي مرفوعاً. (انظر: ((الاستدراك)) برقم ١١). ٩٠٨ - (كانَ يحْتَجِمُ على الأَخْدَعَيْنِ والكاهِلِ، وكانَ يحتجمُ لسبعَ عشرةَ، وتسعَ عشرةَ، وإحدى وعشرينَ). أخرجه الترمذي (٥/٢)، والحاكم (٢١٠/٤) من طريق همام وجرير بن حازم قالا : ثنا قتادة عن أنس مرفوعاً. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وله شاهد من حديث ابن عباس بلفظ: ((كان يحتجم لسبع عشرة .. )). أخرجه الحاكم (٤ /٤٠٩) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً به. وقال: ((صحيح الإسناد))، ورده الذهبي بقوله : ((قلت: لا)). - ٥٧٦ - وهذا هو الصواب؛ لأن عباداً هذا فيه ضعف لتغيره وتدليسه، وقد سبق تفصيل ذلك بما لا تجده في مكان آخر تحت الحديث (٦٣٣). لکن لحديثه هذا شاهد من قوله ◌َالر، وقد مضى برقم (٦٢٢). (الأخدعان): عرقان في جانبي العنق. و(الكاهل): ما بين الكتفين، أو موصل العنق في الصُّلب. ٩٠٩ - (احْتَجَّ آدُ وموسى، فَحَجَّ آدمُ موسى). أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٤٩/٤) عن أبي بكر أحمد بن القاسم الأنماطي المعروف بـ (بلبل): حدثنا عبدالله بن سوار أبو السوار: أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن أنس عن جندب أو غيره عن النبي ◌َّ قال: فذكره. أورده الخطيب في ترجمة الأنماطي هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ لكن يبدو من التخريج الآتي عن الهيثمي أنه لم يتفرد به، ومن فوقه كلهم ثقات؛ غير أن الحسن مدلس وقد عنعنه. والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٩١/٧) بأتم منه عن جندب بن عبدالله وغيره أن رسول الله وَل و قال: (احتج آدم وموسى، فقال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ... )) الحديث. وقال : ((رواه أبو يعلى وأحمد بنحوه، والطبراني، ورجالهم رجال (الصحيح)). قلت: أخرجه أحمد (٤٦٤/٢)، وأبو يعلى (٤٢٢/١)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٤٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٨٣/١) من طرق أخرى عن حماد ابن سلمة به؛ إلا أنه قال : عن الحسن عن جندب، ولم يذكر أنساً بينهما، ولفظه: ((لقي آدم موسى صلى الله عليهما، فقال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، ثم فعلت ما فعلت، وأخرجت ذريتك من الجنة؟ - ٥٧٧ - قال آدم عليه السلام: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته، وكلمك، وقربك نجيّاً؟ قال: نعم. قال: فأنا أقدم أم الذكر؟ قال: بل الذكر. قال رسول الله صلاته: فحج آدم موسی، فحج آدم موسى، فحج آدم موسى)). وأخرجه أحمد والطبراني من طريقين عن حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّر به . وإسناده صحيح، وإسناد الأول معلول بالانقطاع كما سبق. (تنبيه): أورد الحديث السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١/٢٣/١)، وفي ((زيادته على الجامع الصغير)) (ق ١/٨) باللفظ المذكور أعلاه من رواية الخطيب عن أنس. وإنما هو عنده من روايته عنه عن جندب كما تقدم، وذكر أنس في السند شاذ؛ كما تدل عليه الطرق السابقة عند أحمد والطبراني وغيرهما. ثم إن الحديث في ((الصحيحين))، و ((المسند)) (٢٤٨/٢ و٢٦٤ و ٢٦٨ و ٢٨٧ و٣١٤ و٣٩٢ و ٣٩٨ و ٤٤٨) وغيرها من طرق عن أبي هريرة ؛ نحوه بتمامه. ٩١٠ - (احْذَرُوا الدنيا؛ فإنها خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ). أخرجه الإمام أحمد في ((الزهد» (ص ١١): حدثنا زيد بن الحباب: حدثنا سفيان بن سعيد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال: قال رسول الله مخالطين: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح لولا أنه مرسل؛ لكن له شاهد موصول بلفظ: ٩١١ - (إنَّ الدنيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وإنَّ الله عزّ وجلّ مُسْتَخْلِفُكُم فيها؛ لينْظُرَ كيفَ تعملونَ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساءَ؛ فإنَّ أُولَ فِتْنَةِ بني إسرائيلَ كانتْ في النساءِ). أخرجه أحمد في ((المسند)) (٢٢/٣): ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن أبي - ٥٧٨ - مَسلمة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله وَلطيفة: فذكره . قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في ((صحيحه)) (٨٩/٨) من طریقین عن محمد بن جعفر به. وأبو مسلمة اسمه سعيد بن يزيد الأزدي . وقد تابعه المستمر بن الريان، وزاد قصة المرأة القصيرة الإِسرائيلية، وقد تقدمت برقم (٤٨٦). وكذلك رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (١٦٩٩/٩٩/٣)، وروی منه ابن حبان (٣٢١١ - الإِحسان) القدر المذكور أعلاه. ٩١٢ - (إذا رأيتُمُ المَذَّاحِينَ فاحْثُوا في وُجُوهِهِمُ الترابَ). ورد من حديث المقداد بن الأسود، وعبدالله بن عمر، وأبي هريرة، وعبادة بن الصامت. ١ - أما حديث المقداد؛ فله عنه طرق: الأولى: عن همام بن الحارث: ((أن رجلاً جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد فجثا على ركبتيه - وكان رجلاً ضخماً - فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله وَلقر قال:)) فذكره. أخرجه مسلم (٢٢٨/٨)، وأبو داود (٢٩٠/٢)، وأحمد (٥/٦) من طريق إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعى - عنه. الثانية : عن مجاهد عن أبي معمر قال: ((قام رجل يثني على أمير من الأمراء .. )) الحديث نحوه. - ٥٧٩ - أخرجه مسلم، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٣٩)، والترمذي (٢٨٤/٣)، وابن ماجه (٢ /٤٠٧)، وأحمد أيضاً من طريق حبيب بن أبي ثابت عنه. وقال الترمذي : «حديث حسن صحيح)). قلت: وتابعه ابن أبي نجيح عن مجاهد: ((أن سعيد بن العاص بعث وفداً من العراق إلى عثمان، فجاؤوا يثنون عليه، فجعل المقداد يحثو في وجوههم التراب، وقال:)) فذكره نحوه. وفي لفظ: ((فقام المقداد فقال: سمعت رسول الله وَّالفر يقول: ((احثوا في وجوه المداحين التراب)). فقال الزبير: أما المقداد فقد قضى ما عليه)). أخرجه أحمد، ورجاله ثقات؛ لكنه منقطع؛ فإن مجاهداً لم يسمع من عثمان بن عفان، وقد مات سنة (٣٥)، والمقداد فقد مات قبله بسنتين، فبينهما أبو معمر كما في رواية حبیب المتقدمة عنه؛ مع أن حبيباً كان مدلساً وقد عنعنه. الثالثة : عن عبد الله البهي : ((أن ركباً وقفوا على عثمان بن عفان فمدحوه وأثنوا عليه، وثَمَّ المقداد بن الأسود، فأخذ قبضة من الأرض .. )) الحديث نحوه. أخرجه أحمد، ورجال إسناده ثقات، فهو صحيح إن كان البهي أدرك القصة، وذلك مما لا أعتقده. الرابعة : عن ميمون بن شبيب قال: ((جاء رجل يثني على عامل لعثمان عند المقداد، فحثا في وجهه التراب .. )) الحدیث. أخرجه أحمد وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧٧/٤). - ٥٨٠ -