النص المفهرس
صفحات 481-500
٨٢٩ - (إنَّه أتاني مَلَكُ فقالَ: يا محمدُ! أمَا يُرْضِيكَ أنَّ ربَّكَ عزَّ وجلَّ يقولُ: إنَّه لا يُصَلِّي عليك أَحَدٌ من أُمَّتِكَ إِلَّ صَلَّيْتُ عليه عشراً، ولا يُسَلَّمُ عليكَ أحدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلا سَلَّمْتُ عليه عشراً؟ قال: بلى). أخرجه النسائي (١٩١/١)، والدارمي (٣١٧/٢)، وابن حبان (٢٣٩١)، والحاكم (٢ / ٤٢٠)، وأحمد (٤ /٣٠) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن سليمان مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه: ((أن رسول الله وَلر جاء ذات يوم والسرور يرى في وجهه، فقالوا: يا رسول الله! إنا لنرى السرور في وجهك. فقال:)) فذكره. والسياق لأحمد، وفي رواية ابن حبان : ((قلت : بلى أي رب!)). وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. كذا قال! وسليمان هذا قال الذهبي نفسه في ((الميزان)): ((ما روى عنه سوى ثابت البناني، قال النسائي: ليس بالمشهور)). لكن الحديث صحيح؛ فإن له طريقاً أخرى يرويه أبو معشر عن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبي طلحة الأنصاري به نحوه. أخرجه أحمد (٢٩/٤). وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ أبي معشر، وإسحاق بن كعب مجهول الحال. فهو إسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات. وله شاهد من حديث سلمة بن وردان قال: سمعت أنساً ومالك بن أوس بن الحدثان : - ٤٨١ - ((أن النبي ◌َّ خرج يتبرز فلم يجد أحداً يتبعه، فخرج عمر فاتبعه بفخارة أو مطهرة، فوجده ساجداً في مسرب، فتنحى، فجلس وراءه، حتى رفع النبي وَّ رأسه فقال : (أحسنت يا عمر! حين وجدتني ساجداً فتنحيت عني، إن جبريل جاءني فقال: من صلى عليك واحدة؛ صلى الله عليه عشراً، ورفع له عشر درجات)). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٤٢). وسلمة بن وردان ضعيف بغير تهمة، فيصلح للاستشهاد به . وللحديث شاهد آخر من حديث عبد الرحمن بن عوف، وقد خرجته في ((الإِرواء)) (٤٦٧). والحديث أورده في ((الفتح الكبير)) من رواية (حم، ن، حب، ك، الضياء) بلفظ: ((أتاني جبريل فقال: يا محمد! أما يرضيك ... )) إلخ. ولم أره عند أحد هكذا، وهو في ((الجامع الكبير)) (١/١١/١) بلفظ: ((أتاني الملك فقال ... )) إلخ. نعم لفظ النسائي: ((جاءني جبريل ... )). ٨٣٠ - (أتاني جبريلُ فقالَ: يا محمدُ! مُرْ أصحابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أصواتَهُم بِالتَّلْبِيَةِ؛ فإنها مِنْ شعائِرِ الحجِّ). أخرجه ابن ماجه (٢١٦/٢ - ٢١٧)، وابن حبان (٩٧٤)، والحاكم (١ /٤٥٠)، وأحمد (١٩٢/٥) من طريق سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله وَالإ قال: فذكره. واللفظ لابن حبان، وقال الآخرون: ((جاءني جبريل ... ))، والباقي مثله سواء، وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد)). - ٤٨٢ - قلت: وهو كما قال؛ وإن خولف ابن لبيد في إسناده على ما حققته في ((الإِرواء)). وسفيان هو الثوري . وقد خالفه أسامة بن زيد في إسناده فقال: حدثني عبدالله بن أبي لبيد عن المطلب ابن عبد الله بن حنطب قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ومثله: ((أمرني جبريل برفع الصوت في الإِهلال؛ فإنه من شعائر الحج)). أخرجه أحمد (٣٢٥/٢). وأسامة بن زيد هو الليثي مولاهم، وفيه كلام من قبل حفظه، والمتقرر أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وأما مع المخالفة - كما هنا - فليس بحجة. (تنبيه) : أورد السيوطي الحديث من رواية الأربعة الذين ذكرنا بلفظ: ((أتاني جبريل فقال لي: إن الله يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا ... )). ولم يروه أحد منهم بهذا اللفظ؛ وإنما باللفظ المذكور أعلاه. فلا أدري من أين جاء به السيوطي؟! ٨٣١ - (أتاني جبريلُ فقالَ: يا محمدُ! عِشْ ما شِئْتَ فإِنَّكَ مَيِّتْ، وأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، واعملْ ما شئتَ فإنَّكَ مَجْزِئٌّ بِهِ، واعلم أنَّ شَرَفَ المؤمنِ قيامُهُ بالليلِ ، وعِزَّهُ استغناؤُهُ عنِ الناسِ). روي من حديث سهل بن سعد، وجابر بن عبد الله، وعلي بن أبي طالب. ١ - أما حديث سهل؛ فيرويه زافر بن سليمان عن محمد بن عينية عن أبي حازم عنه مرفوعاً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢/٦١/١ - من الجمع بينه وبين ((الصغير)))، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٦٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥٣/٣)، والحاكم (٣٢٤/٤ - ٣٢٥)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٥٤١/٣٤٩/٧ - ١٠٥٤٢ - - ٤٨٣ - لبنان). وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي! قلت : وهو من تساهلهما؛ وخاصة الذهبي! فإنه أورد زافراً هذا في ((الضعفاء)) وقال: «قال ابن عدي : لا یتابع علی حدیثه)). وقال الحافظ : ((صدوق كثير الأوهام)). ٢ - وأما حديث جابر؛ فيرويه الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عنه. أخرجه الطيالسي في («مسنده)) (١٧٥٥)، وعنه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (١٠٥٤٠). قلت : وهذا سند ضعيف، وله علتان : الأولى : عنعنة أبي الزبير؛ فإنه كان مدلساً. والأخرى : ضعف الحسن بن أبي جعفر؛ قال الحافظ: ((ضعيف الحديث مع عبادته وفضله)). ٣ - وأما حديث علي؛ فيرويه علي بن حفص بن عمر: ثنا الحسن بن الحسين عن زيد بن علي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عنه . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠٢/٣) وقال: ((غريب من حديث جعفر عن أسلافه متصلاً، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)). قلت : وهو ضعيف؛ علي بن حفص والحسن بن الحسين لم أعرفهما . وزيد بن علي هو ابن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين، أبو الحسين حفيد - ٤٨٤ - زيد بن علي الذي ينسب إليه الزيدية، مستور لم يوثقه أحد، وقال الحافظ : ((مقبول)). ومن فوقه ثقات من رجال مسلم. والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (١١/٢) من حديث سهل وقال: ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد حسن)). قال المناوي عن الحافظ ابن حجر: ((وقد اختلف فيه نظر حافظين، فسلكا طريقين متناقضين، فصححه الحاكم، ووهاه ابن الجوزي، والصواب أنه لا يحكم عليه بصحة ولا وضع، ولو توبع زافر لكان حسناً؛ لكن جزم العراقي في ((الرد على الصغاني))، والمنذري في ((ترغيبه)) بحسنه)). قلت : وهو الصواب الذي يدل عليه مجموع هذه الطرق. والله أعلم. ٨٣٢ - (خَيْرُ المجالسِ أَوْسَعُها). رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٣٦)، وأبو داود (٤٨٢٠)، والحاكم (٢٦٩/٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٨٢٤١/٣٠٠/٦) وأحمد (٦٩/١٨/٣)، وعبد ابن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١/١٠٨)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/١٠٠) من طريق عبدالرحمن بن أبي الموال عن عبدالرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: ((أُوذِنَ أبو سعيد بجنازة في قومه، فكأنه تخلف حتى أخذ الناس مجالسهم، ثم جاء، فلما رآه القوم تسربوا عنه، فقام بعضهم ليجلس في مجلسه، فقال: ألا إني سمعت رسول اللّه 98َ يقول: (فذكره)، ثم تنحى فجلس في مكان واسع)). قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري كما قال الحاكم، وفي عبد الرحمن هذا كلام لا يضر؛ قال الحافظ : - ٤٨٥ - ((صدوق ربما أخطأ)). وله شاهد من حديث أنس. رواه البغوي في ((حديث مصعب الزبيري)) (١/٤٩)، وأبو محمد المخلدي في ((الفوائد)) (١/٢٩٠)، والحاكم، والبيهقي (٨٢٤٠) عن الدراوردي عن مصعب بن ثابت عن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا سند لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات؛ غير مصعب بن ثابت - وهو الأسدي الزبيري - ضعيف من قبل حفظه؛ قال الحافظ : ((لين الحديث، وكان عابداً)). وأما قول الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي. فهو وهم؛ لأن مصعباً هذا - مع ضعفه المذكور - لم يخرج له مسلم شيئاً. ٨٣٣ - (تَحَوَّلْ إلى الظُّلِّ). أخرجه الحاكم (٢٧١/٤) من طريق منجاب بن الحارث: ثنا علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبيه قال: ((رآني النبي _ له وأنا قاعد في الشمس، فقال:)) فذكره، وزاد: ((فإنه مبارك))، وقال : ((صحيح الإِسناد وإن أرسله شعبة؛ فإن منجاب بن الحارث وعلي بن مسهر ثقتان» . قلت : والمرسل أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (١٢٩٨): حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: - ٤٨٦ - ((كان رسول الله وسلّ يخطب فرأى أبي في الشمس، فأمره أو أومى إليه أن ادن إلى الظل)) فذكره دون الزيادة. وكذا أخرجه أحمد (٤٢٦/٣) : ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة به . وأخرجه الحاكم من طريق الطيالسي به؛ إلا أن فيه الزيادة. وهي عندي شاذة عن شعبة، وعن إسماعيل بن أبي خالد. أما الأول؛ فواضح من تفرد رواية الحاكم بها عن الطيالسي مع مخالفته لرواية «مسنده)) ولرواية محمد بن جعفر عند أحمد. وأما الآخر؛ فلأنه قد رواه جماعة عن إسماعيل دون قوله: ((فإنه مبارك)). منهم يحيى بن سعيد وهريم ووكيع؛ كلهم لم يذكروا هذه الزيادة، فهي شاذة. أخرجه عنهم أحمد (٤٢٦/٣ - ٤٢٧ و٢٦٢/٤)، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد» (١١٧٤)، وأبو داود (٤٨٢٢)، وابن حبان (١٩٥٨) عن يحيى بن سعيد. ووصله ابن خزيمة في «صحيحه» (١٤٥٣) عن وكيع. وتابعه حفص بن غياث عن إسماعيل به . أخرجه العسكري في ((التصحيفات)) (٥٤٢/٢)، وذكر المعلق الفاضل عليه أن أبا داود صححه، وهو وهم محض . وللحديث شاهد من حديث بريدة. أخرجه ابن أبي شيبة (٨ /٦٨٠)، وعنه ابن ماجه (٣٧٢٢). وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة سيأتي إن شاء الله برقم (٣١١٠). ٨٣٤ - (إِنِّي كَرِهْتُ أنْ أَذْكُرَ الله إلا على طُهْرِ أو قالَ: على طَهَارةٍ). أخرجه أبو داود (٤/١)، والنسائي (١٦/١)، والدارمي (٢٨٧/٢)، وابن ماجه - ٤٨٧ _ (١٤٥/١)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٠٦)، وعنه ابن حبان (١٨٩)، والحاكم (١٦٧/١)، وعنه البيهقي (٩٠/١)، وأحمد (٨٠/٥) عن قتادة عن الحسن عن حضين بن المنذر أبي ساسان عن المهاجر بن قنفذ: ((أنه أتى النبي ◌َّز وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال:)) فذكره. وليس عند النسائي والدارمي المتن المذكور أعلاه. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي. كذا قال؛ مع أنه قال في ((الميزان)): ((كان الحسن البصري كثير التدليس؛ فإذا قال في حديث: ((عن فلان)) ضعف احتجاجه؛ ولا سيما عمن قيل: إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه، فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع)). لكن الظاهر أن المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم؛ لأن الحافظ في ((التهذيب)) أكثر من ذكر النقول عن العلماء في روايته عمن لم يلقهم، وكلهم من الصحابة، فلم يذكروا ولا رجلاً واحداً من التابعين روى عنه الحسن ولم يلقه، ويشهد لذلك إطباق العلماء جميعاً على الاحتجاج برواية الحسن عن غيره من التابعين؛ بحيث إني لا أذكر أن أحداً أعل حديثاً ما من روايته عن تابعي لم يصرح بسماعه منه، ولعل هذا هو وجه من صحح الحديث ممن ذكرنا، وأقرهم الحافظ في ((الفتح)) (١٣/١١)؛ ولا سيما ابن حبان منهم؛ فإنه صرح في ((الثقات)) (١٢٣/٤) بأنه کان یدلس. هذا ما ظهر لي في هذا المقام. والله سبحانه وتعالى أعلم. على أن لحديثه هذا شاهداً من حديث ابن عمر عند أبي داود (٥٤/١ - ٥٥)، والطيالسي (رقم ١٨٥١) عن محمد بن ثابت العبدي عن نافع عن ابن عمر به نحوه. وهذا إسناد حسن في الشواهد؛ إلا أن فيه جملة مستنكرة أنكرت عليه في مسح - ٤٨٨ - الذراعين في التيمم، ولذلك أوردته في كتابي ((ضعيف سنن أبي داود)) (رقم ٥٨). (فائدة): لما كان ((السلام)) اسماً من أسماء الله تعالى - كما سيأتي في الحديث (١٨٩٤) - كره النبي ير أن يذكره إلا على طهارة، فدل ذلك على أن تلاوة القرآن بغير طهارة مكروه من باب أولى، فلا ينبغي إطلاق القول بجواز قراءته للمحدث؛ كما يفعل بعض إخواننا من أهل الحديث. ٨٣٥ - (ما خُيِّرَ عمارٌ بينَ أَمْرَيْنٍ إلا اختارَ أَرْشَدَهُما). أخرجه الترمذي (٣٤٥/٤)، وابن ماجه (٦٦/١)، والحاكم (٣٨٨/٣)، والخطيب (٢٨٨/١١) من طريق عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء ابن يسار عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: فذكره. وقال الترمذي: ((حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد العزيز بن سياه، وهو شيخ کوفي، وقد روى عنه الناس)). قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين، ولم يتفرد به؛ فقال الإِمام أحمد (١١٣/٦): ثنا أبو أحمد قال : ثنا عبد الله بن حبيب عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن يسار قال: ((جاء رجل فوقع في علي وفي عمار رضي الله تعالى عنهما عند عائشة، فقالت: أما علي فلست قائلة فيه شيئاً، وأما عمار فإني سمعت رسول الله وَّ ر يقول: (لا يخير بين أمرين ... ))). قلت : وعبد الله هذا هو ابن حبيب بن أبي ثابت، وهو ثقة أيضاً من رجال مسلم، فالإِسناد صحيح لولا عنعنة حبيب؛ فقد رمي بالتدليس، ولكنه صحيح قطعاً بما بعده. فقد أخرجه الحاكم (٣٨٨/٣)، وأحمد (٣٨٩/١و٤٤٥) عن عمار بن معاوية الدهني عن سالم بن أبي الجعد الأشجعي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله مَى اله. ((ابن سمية ما عرض عليه أمران قط إلا اختار الأرشد منهما))، وقال: - ٤٨٩ - ((صحيح على شرط الشيخين إن كان سالم بن أبي الجعد سمع من عبد الله بن مسعود))، ووافقه الذهبي . قلت : عمار لم يخرج له البخاري، والإِسناد منقطع؛ قال علي بن المديني : ((سالم بن أبي الجعد لم يلق ابن مسعود)). لكن الحديث صحيح يشهد له ما قبله، وكأنه لذلك سكت عليه الحافظ في ((الفتح)) (٩٢/٧). ٨٣٦ - (غَيِّرُ وا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليَهُودِ والنصارَى). رواه أحمد (٢٦١/٢ و٤٩٩)، وابن سعد (٤٣٩/١)، وأبو يعلى (٥٩٧٧/٣٨١/١٠)، وابن حبان (٤٠٧/٧ /٥٤٤٩ - الإحسان). عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت : وإسناده حسن. وتابعه الزهري عن أبي سلمة به. أخرجه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٦٣٩٦/٢١١/٥). قلت : ورجاله كلهم ثقات؛ غير الحسن بن محمد بن إسحاق فلم أعرفه. وتابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه به عن أبي هريرة دون ذكر النصارى. أخرجه الترمذي (١ /٣٢٥)، وأبو يعلى (٦٠٢١/٤١٣/١٠)، وابن عدي (٤٠/٥). وقال الترمذي : «حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة)). ثم رواه هو والنسائي (٢٧٨/٢)، وأحمد (١٦٥/١)، وابن عساكر (٢/٦٨/١١): ثنا محمد بن كناسة الأسدي: أخبرنا هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير مرفوعاً دون قوله: ((والنصارى)). قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن كناسة هذا فهو صدوق. - ٤٩٠ - وقد خالفه عيسى بن يونس فقال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً أخرجه النسائي وقال : ((كلاهما غير محفوظ)). والله أعلم. ثم رواه ابن سعد (١٩١/٣) عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ◌َّ: فذكره. قال: فصبغ أبو بكر بالحناء والكتم، وصبغ عمر فاشتد صبغه، وصفَّر عثمان بن عفان، قال: فقيل لنافع بن جبير: فالنبي مَّ*؟ قال: كان يمس السدر و(١). ومن الطرق التي أشار إليها الترمذي عن أبي هريرة ما عند الشيخين وغيرهما عنه مرفوعاً بلفظ : ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)). وقد خرجته في ((تخريج الحلال والحرام)) (١٠٥). ٨٣٧ - (إذا كانَ أَحَدُكُمْ في الفَيْءٍ، فقلصَ عنه الظُّ، وصارَ بعضُهُ في الشمسِ وبعضُهُ في الظلِّ؛ فَلْيَقُمْ). أخرجه أبو داود (٤٨٢٢)، والحميدي في ((المسند)) (١١٣٨) من طريق سفيان قال: ثنا محمد بن المنكدر - وهو متكىء على يدي في الطواف - قال: أخبرني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ◌َّر: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح لولا الرجل الذي لم يسم، وقد أسقطه بعض الرواة عن ابن المنكدر، فقال الإِمام أحمد (٣٨٣/٢): ثنا عفان: ثنا عبد الوارث: ثنا محمد بن المنكدر عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد على شرط الشيخين، وعبد الوارث هو ابن سعيد أبو عبيدة (١) كذا ؛ ولعله محرف . - ٤٩١ - البصري أحد الأعلام. وتابعه معمر عن ابن المنكدر عن أبي هريرة به نحوه؛ إلا أنه أوقفه. أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٤٠٠/٣). قلت: ورواية عبد الوارث أصح الروايات عندي؛ لأنه مع كونه ثقة ثبتاً كما في ((التقریب))؛ فقد تابعه سفیان ۔ وهو ابن عینیة - علی رفعه، وتابعه معمر - وهو ابن راشد- على إسقاط الرجل الذي لم يسم من إسناده، ومن المعلوم أن ابن المنكدر قد سمع من أبي هريرة، فاتصل السند وثبت الحديث، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ثم استدركت فقلت: بل لم يصح سماعه منه، ولذلك فالحديث صحيح بالحديث المتقدم (٨٣٣) والآتي بعده؛ كما حققته فيما يأتي إن شاء الله (٣١١٠). ٨٣٨ - (نَهَى أَنْ يَجْلسَ بينَ الضُّحِّ والظُّلِّ، وقالَ: مَجْلِسُ الشيطانِ). أخرجه أحمد (٤١٣/٣): ثنا بهز وعفان قالا: ثنا همام قال عفان في حديثه: ثنا قتادة عن كثير عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي ◌َ ◌ّ أن النبي ◌َّ نهى ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير كثير وهو ابن أبي كثير البصري كما قال العجلي وابن حبان، وقد روى عنه جماعة من الثقات. وأبو عياض اسمه عمرو بن الأسود العنسي . وقد تابعهما عبد الله بن رجاء فقال: ثنا همام به؛ إلا أنه سمى الصحابي أبا هريرة . أخرجه الحاكم (٢٧١/٤) وقال: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. قلت: عبد الله بن رجاء - هو الغداني - صدوق يهم قليلاً كما قال الحافظ، وأخشى أن يكون قد وهم في تسمية الصحابي أبا هريرة؛ لمخالفته لشيخي أحمد: بهز - ٤٩٢ - وعفان؛ لا سيما وقد تابعهما محمد بن كثير: ثنا همام به . أخرجه أبو بكر الشافعي في ((حديثه)) (ق ٤ /٢). وتابعه شعبة عن قتادة به وقال: ((مقعد الشيطان)). أخرجه الشافعي . والحديث صححه أحمد وابن راهويه، فقال المروزي في ((مسائله عنهما)) (ص ٢٢٣): ((قلت: يكره أن يجلس الرجل بين الظل والشمس؟ قال (يعني: أحمد): هذا مكروه، أليس قد نهي عن ذا؟ قال إسحاق: قد صح النهي فيه عن النبي وَّر). وللحديث شاهد يرويه مقدام بن داود: حدثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة: حدثنا سفيان الثوري : حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً به . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٢٢١) وقال: ((لا أعلمه يرويه عن الثوري غير عبد الله بن محمد، وأحاديثه عامتها مما لا يتابع علیه، ومع ضعفه یکتب حديثه)). قلت: هو متهم بالوضع؛ فلا یفرح بشهادته! على أن الراوي عنه المقدام بن داود ضعيف جدّاً. وله شاهد أحسن حالاً منه یرویه أبو المنیب عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعاً به دون قوله: ((مقعد الشيطان)). أخرجه ابن ماجه (٣٧٢٢). قلت: وإسناده حسن كما قال البوصيري في ((الزوائد)) (ق ١/٢٤٩ -٢). - ٤٩٣ - ٠٠ ٨٣٩ - (أتاني جبريلُ فقالَ: يا محمدُ! إنَّ الله عزّ وجلّ لَعَنَ الخَمْرَ، وعاصِرَها، ومُعْتَصِرَها، وشارِبَها، وحامِلَها، والمحمولَةَ إليهِ، وبائِعَها، ومُبْتَاعَها، وساقِيَها، ومُسْتَقِيَها). أخرجه أحمد (٣١٦/١)، والبخاري في ((التاريخ)) (١٣١٠/٣٠٨/١/٤)، وابن حبان (١٣٧٤)، والحاكم (٤ /١٤٥)، وعنه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (١/١٥٠/٢) والطبراني في ((الكبير)) (٢٣٣/١٢) و((الدعاء)) (١٧٣٦/٣) عن مالك بن خير الزَّبادي أن مالك بن سعد التجيبي حدثه أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت رسول الله و الله يقول: فذكره، وقال : ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي، وأقره الزيلعي (٢٦٤/٤)، والعسقلاني (٢٣٥/٢). قلت: وهو كما قالا؛ فإن التجيبي هذا ترجمه ابن أبي حاتم وقال (١٠٩/١/٤) عن أبي زرعة : «مصري لا بأس به)). والزَّبادي ترجمه ابن أبي حاتم أيضاً (٢٠٨/١/٤)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ لكن روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن حبان (٤٦٠/٧)، ولذلك قال الذهبي في ((الميزان)): «محله الصدق، قال ابن القطان: هو ممن لم تثبت عدالته. یرید: أنه ما نص أحد. على أنه ثقة، وفي رواة ((الصحيحين)) عدد كثير ما علمنا أن أحداً نص على توثيقهم، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما ينكر عليه؛ أن حدیثه صحیح)). ثم وقفت على من صرح بتوثيقه من الحفاظ، فراجع الاستدراك (٣). وبقية رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين. والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧٣/٥): ((رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات)). - ٤٩٤ - وعزاه في ((الجامع الكبير)) (٢/١١/١) للطبراني والحاكم والبيهقي في ((الشعب)) والضياء المقدسي في ((المختارة))، ولم أجده عند هذا الأخير، ومن عادته أن يرتب أحاديث الصحابي الواحد على ترتيب أسماء الرواة عنه، فلم أره ذكر مالك بن سعد هذا في الرواة عنه أصلاً، فلا أدري أوهم السيوطي؛ أم الحديث عند الضياء من طريق أخرى غير طريق مالك هذا؟ والله أعلم. قوله : ((ومعتصرها))؛ أي: لنفسه. قال في ((الصحاح)): ((اعتصرت عصيراً اتخذته. قال الأشرفي: قد يكون عصيره لغيره، و (المعتصر) من يعتصر لنفسه، نحو (كال) و (اكتال) و (قصد) و (اقتصد). ٨٤٠ - (أتاني جبريلُ فقال: يا محمدُ! قُلْ. قلتُ: وما أقولُ؟ قالَ: قُلْ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ التي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرِّ ولا فاجِرٌ من شَرِّ ما خَلَقَ، وذَرَأً، وبَرَأَ، ومِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ منَ السماءِ، ومنْ شَرِّ ما يَعْرُجُ فيها، ومِنْ شَرِّ ما ذَرَأَ في الأرضِ وبَرَأْ، ومِنْ شَرِّ ما يخرجُ منها، ومِنْ شَرِّ فِتَنِ الليلِ والنهارِ، ومِنْ شَرِّكُلُّ طارقٍ؛ إِلا طارقاً يطرقُ بخيرٍ يا رحمنُ!). عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢/١١/١) لأحمد، والطبراني في ((الكبير))، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) عن عبد الرحمن بن خَنْبَش. وهو عند أحمد (٣١٩/٣)، وابن السني (٦٣١) عن جعفر بن سليمان الضبعي : ثنا أبو التياح قال: ((قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي - وكان [شيخاً] كبيراً -: أدركت رسول الله وَله؟ قال: نعم. قال: قلت: كيف صنع رسول الله وَليه ليلة كادته الشياطين؟ فقال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله ◌َ في من الأودية والشعاب، وفيهم شيطان بيده شعلة من نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله وَير، فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد !... )) الحديث، وزاد في آخره: - ٤٩٥ - ((قال: فطفئت نارهم، وهزمهم الله تبارك وتعالى)). هكذا أخرجاه ليس عندهما من قوله وَلافي: ((أتاني جبريل))، فلعله في رواية الطبراني، ويحتمل أن يكون من تصرف السيوطي رواه بالمعنى؛ ليتمكن من إيراده في محله المناسب من كتاب ((الجامع))! والإِسناد صحيح، رجاله إلى ابن خنبش على شرط مسلم، وقد اختلفوا في صحبته، وقد اختار الحافظ في ((الإِصابة)) قول من جزم بأن له صحبة، وهذا الحديث يشهد لذلك؛ فإنه قد صرح فيه أنه أدرك النبي ◌ّلتر . ٨٤١ - (أتاهُ جبريلُ عليه السلامُ في أولِ ما أُوحِيَ إليه؛ فَعَلَّمَهُ الوُضُوءَ والصلاةَ، فلما فرغَ مِنَ الوضوءِ؛ أَخَذَ غَرْفَةً منْ ماءٍ فَتَضَحَ بها فَرْجَهَ). أخرجه ابن ماجه (١٧٢/١ - ١٧٣)، والدارقطني (ص ٤١)، والحاكم (٢١٧/٣)، والبيهقي (١٦١/١)، وأحمد (١٦١/٤) من طريق ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة عن النبي ◌َّ به . قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن لهيعة فهو ضعيف لسوء حفظه . لكن تابعه رشدين عند أحمد وابنه (٢٠٣/٥) والدارقطني، وهو ابن سعد، وهو في الضعف مثل ابن لهيعة، فأحدهما يقوي الآخر؛ لا سيما وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: «جاءني جبريل فقال: یا محمد! إذا توضأت فانتضح)). أخرجه ابن ماجه (١٧٣/١) مختصراً، والترمذي (٧١/١) وهذا لفظه وقال: ((حديث غريب، وسمعت محمداً يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحدیث)). - ٤٩٦ - وفي ((التقريب)): (( ضعيف)). وله شواهد أخرى في النضح من فعله ◌َّر؛ خرجت بعضها في ((صحيح أبي داود)» (١٥٩). (تنبيه) : أورد السيوطي الحديث في ((الجامع)) بلفظ: (أتاني جبريل في أول ما أوحي إلي ... )) من رواية أحمد والدارقطني والحاكم، هكذا جعله من قوله ويسافر، وهو عندهم من قول الصحابي، وكذلك هو عند البيهقي! نعم هو عند ابن ماجه - ولم يعزه إليه - من قوله ◌َالر بلفظ: ((علمني جبرائيل الوضوء، وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء)». ٨٤٢ - (أتاني جبريلُ عليه السلامُ مِنْ عندِ الله تبارك وتعالى فقالَ: یا محمدُ! إِنَّ الله عزَّ وجلّ قالَ لكَ: إِنِّي قد فَرَضْتُ على أُمَّتِكَ خمسَ صلواتٍ؛ مَنْ وافاهنَّ على وُضُوئِهِنَّ، ومَوَاقِيتِهِنَّ، وسُجُودِهِنّ؛ فإنّ له عندي بِهِنّ عهداً أنْ أُدْخِلَهُ بِهِنَّ الجنةَ، ومَنْ لَقِيني قَدْ أنقصَ مِنْ ذلك شيئاً - أو كلمةً تُشْبِهُهَا - فليس له عندي عهدٌ؛ إنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ وإِنْ شئتُ رَحِمْتُهُ). أخرجه الطيالسي في ((المسند)) (٢٥١/٦٦/١ - ترتيبه): حدثنا زمعة عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني قال: ((كنت في مجلس من أصحاب النبي وّ فيهم عبادة بن الصامت، فذكروا الوتر، فقال بعضهم: واجب. وقال بعضهم: سنة. فقال عبادة بن الصامت: أما أنا فأشهد أني سمعت رسول الله وَل ويقول:)) فذكره. ومن طريق الطيالسي رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٦/٥ - ١٢٧) وقال: - ٤٩٧ - ((غريب من حديث الزهري، لم يروه عنه بهذا اللفظ إلا زمعة، وإنما يعرف من حديث ابن محيريز عن المخدجي عن عبادة)). قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن زمعة بن صالح إنما أخرج له مقروناً، وهو ضعيف كما في ((التقريب)). لكن الحديث صحيح؛ فإن له طريقين آخرين عن عبادة: أحدهما: طريق المخدجي التي أشار إليها أبو نعيم. والأخرى : عن الصنابحي عنه. أخرجه أبو داود وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبو داود)) (٤٥١ و١٢٧٦). وقد وجدت له شاهداً من حديث إسحاق بن كعب بن عجرة الأنصاري عن أبيه كعب بن عجرة قال : ((خرج علينا رسول الله بيّ ونحن في المسجد سبعة: ثلاثة من عربنا، وأربعة من موالينا، فقال: ما يجلسكم ههنا؟ قلنا: إنا ننتظر الصلاة. قال: فنكت بأصبعه الأرض، ثم نكس ساعة، ثم رفع إلينا رأسه قال: أتدرون ما يقول ربكم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: إنه يقول: من صلى الصلوات لوقتها، وأقام حقها؛ كان له على الله عهد ... )) الحدیث نحوه. أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٢٥/٤ - ٢٢٦)، ورجاله ثقات، غير إسحاق هذا فإنه مجهول الحال. لكنه لم يتفرد به؛ فقد رواه عيسى بن المسيب البجلي عن الشعبي عن كعب بن عجرة به . أخرجه أحمد (٢٤٤/٤). ورجاله ثقات؛ غير عيسى هذا فإنه ضعيف، وقد وثق، فالسند بمجموع الطريقين - ٤٩٨ _ حسن؛ فإذا ضم إلى طريق زمعة؛ صار الحديث بمجموع ذلك صحيحاً إن شاء الله تعالى . ٨٤٣ - (أتاني جبريلُ وميكائيلُ، فجلسَ جبريلُ عنْ يَميني، وجلسَ ميكائيلُ عن يَسَاري، فقال: اقرأ على حَرْفٍ. فقال ميكائيلُ: اسْتَزِدْهُ. فقالَ: اقرأ القرآنَ على حرفينٍ. [قالَ: اسْتَزِدْهُ]. حتى بلغَ سَبعةَ أحرفٍ، [قالَ: ] وكُلُّ كافٍ شافٍ). أخرجه النسائي (٥٠/١)، والطحاوي في ((المشكل)) (١٨٩/٤)، وأحمد (١١٤/٥ و١٢٢) من طريق حميد الطويل عن أنس بن مالك عن أبي بن كعب قال: ((ما حك في نفسي شيء منذ أسلمت؛ إلا أني قرأت آية وقرأها آخر غير قراءتي، فقلت: أقرأنيها رسول الله رَله. وقال صاحبي: أقرأنيها رسول الله پژ. فأتيناه فقلت: يا رسول الله! أقرأتني آية كذا؟ قال: نعم. وقال صاحبي: أقرأتنيها كذا؟ قال: نعم؛ أتاني جبرئيل ... )) الحديث. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وقد أدخل بعض الرواة عبادة بن الصامت بین أنس وأبي . وله طرق أخرى عن أُبي . فرواه سليمان بن صرد الخزاعي عنه به نحوه، وزاد في آخره: ((إن قلت: (غفوراً رحيماً)، أو قلت: (سميعاً عليماً)، أو: (عليماً سميعاً)؛ فالله كذلك؛ ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب)). أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٢٣٢/١)، والطحاوي، وأحمد (١٢٥/٥). قلت: وهذا إسناد صحيح أيضاً، والخزاعي هذا صحابي معروف، فهو من رواية الصحابي عن الصحابي کالذي قبله . - ٤٩٩ - وقد رواه ابن عباس أيضاً عن أبيّ . أخرجه النسائي . قلت: وإسناده حسن. وله شاهد من حديث أبي بكرة الثقفي نحوه. أخرجه أحمد (٤١/٥ و ٥١)، وابن أبي شيبة (١/٦٨/١٢). وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث ابن مسعود بلفظ: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف، كلَّ كافٍ شافٍ)). رواه الطبري (ج ١ رقم ٤٣ صفحة ٤٥ ). قال: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب: أخبرني سليمان بن بلال عن أبي عيسى بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود أن رسول الله وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي عيسى بن عبد الله بن مسعود فلم أعرفه، وهو إسناد مشكل حقّاً كما قال المحقق أحمد شاكر في تعليقه على الطبري؛ فإن قوله : ((عن جده)) معناه أن راوي الحديث هو مسعود والد عبد الله وليس عبد الله بن مسعود، وهذا مما لا وجود له في كتب السنة، فالظاهر أن أبا عيسى فيه نسب إلى جده عبد الله بن مسعود، وهذا أمر معروف أن ينسب الراوي إلى جده، ولكن من هو والد أبي عيسى هذا؟ بل من هو أبو عيسى نفسه؟ هذا ما لم يتبين لنا. ومن المحتمل أن يكون هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود؛ أو أخاه معن بن عبد الرحمن؛ فإن كلا منهما يروي عن أبيه عن جده، ولكن يبعد هذا الاحتمال أن الأول كنيته أبو عبد الرحمن، والآخر كنيته أبو القاسم. فالله أعلم. ٥ ٠٠ -