النص المفهرس
صفحات 461-480
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله ثقات؛ إلا أن عبد الملك لم أجد له سماعاً من أبي هريرة؛ قال ابن حبان: روى عن يزيد بن الأصم)). وله شاهد آخر بمعناه يرويه عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره أن كلدة بن حنبل أخبره: ((أن صفوان بن أمية بعثه بلبن ولبأ، وضغابيس إلى النبي وَّهَ، والنبي وَّ بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن، فقال النبي ◌َّر: ٨١٨ - (ارجعْ فقلِ: السلامُ عليكم أَأَدْخُلُ؟). وذلك بعد ما أسلم صفوان)). قال عمرو: ((وأخبرني بهذا الحديث أمية بن صفوان، ولم يقل سمعه من كلدة)). أخرجه أحمد (٤١٤/٣). وأبو داود (٥١٧٦). والترمذي (١١٨/٢ - ١١٩). والنسائي في ((عمل اليوم)) (٢٧٩ /٣١٥). والبيهقي في ((الشعب)) (٤٣٩/٦ - ٤٤٠) وقال الترمذي : «حدیث حسن غریب)). قلت : وإسناده صحيح . وأخرج ابن أبي شيبة (٨ /٥٧٢٤/٦٠٦) وعنه أبو داود (٥١٧٧) وعنه وعن غيره البيهقي في ((السنن)) (٣٤٠/٨)، والنسائي (٣١٦/٢٨٠) من طريق ربعي قال: ثنا رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي ◌َّ وهو في بيت، فقال: ألج؟ فقال النبي وَلّى: ٨١٩ - (اخرجْ إِلى هذا فَعَلَّمْهُ الإِسْتِئْذَانَ؛ فقلْ لهُ: قُلِ : السلامُ عليكم أَأَدْخُلُ؟). فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم؛ أأدخل؟ فأذن له النبي ◌َّ فدخل)). قلت : وإسناده صحيح أيضاً، وجهالة الصحابي لا تضر؛ على أنه يحتمل أن يكون هو صفوان بن أمية الذي في الحديث المتقدم، وقد أخرجه البخاري في ((الأدب)) (١٠٨١). - ٤٦١ - وجملة القول : إن الحديث عن جابر صحيح بهذه الشواهد الصحيحة، والحمد لله على توفيقه. والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية البيهقي في ((الشعب))، والضياء في ((المختارة )) عن جابر. وأعله المناوي بقول الهيثمي المتقدم : ((وفيه من لم أعرفه)). ولا يخفاك أن هذا قاله في طريق أبي يعلى، ولا يلزم أن يكون الأمر كذلك بالنسبة الطريق البيهقي والضياء؛ بدليل رواية أبي نعيم؛ فإنها خالية ممن لا يعرف كما تقدم. ثم وقعت على إسناد أبي يعلى فقال في ((مسنده)) (٤٩٩/٢): حدثنا عبد الأعلى: نا معتمر: نا أبو إسماعيل عن أبي الزبير والوليد بن عبد الله بن أبي مغيث عن جابر مرفوعاً بلفظ أبي نعيم، ورواه البيهقي في ((الشعب)) (٨٨١٦/٤٤١/٦) من طريق المعتمر. وليس في هذا الإِسناد من لا يعرف عندي، ورجاله ثقات كلهم؛ غير أبي إسماعيل هذا - وهو إبراهيم بن يزيد الخوزي - وهو متروك. وأبو الزبير سبق. والوليد بن عبد الله بن أبي مغيث يروي عن التابعين، وعنه جماعة منهم الخوزي أبو إسماعيل هذا. والراوي عنه معتمر هو ابن سليمان بن طرخان من رجال الشيخين . وعبد الأعلى - شيخ أبي يعلى - هو ابن حماد المعروف بالنرسي من شيوخ البخاري ومسلم؛ فلا أدري كيف لم يعرف الهيثمي بعض هؤلاء؟! ثم رأيت الحديث في ((الكامل)) (٢٢٩/١) لابن عدي، و((الشعب)) (٨٨١٦/٤٤١/٦) للبيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد أبي إسماعيل هذا. وفي رواية - ٤٦٢ - لابن عدي عن طريق علي بن هاشم عنه بلفظ: ((كان لا یأذن لمن لم يبدأ بالسلام». فنبهتني هذه الرواية أن إبراهيم الذي في رواية أبي نعيم ليس هو ابن طهمان كما كان بدا لي، وإنما هو الخوزي هذا، وهو متروك؛ لكن يقوي حديثه ما تقدم عن صفوان والرجل العامري. والله أعلم. (فائدة) : (اللبأ) : هو أول ما يحلب عند الولادة. و(الضغابيس) : هو صغار القثاء، واحدها ضُغبوس. وقيل : هي نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهِلْيَوْن، يسلق بالخل والزيت ويؤكل . ٨٢٠ - (أبو سفيانَ بنُ الحارثِ خيرُ أهلي). أخرجه الحاكم (٢٥٥/٣) من طريق علي بن الحسن الهلالي: ثنا عمرو بن عاصم الكلابي: ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي حبة البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: فذكره. وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، وأقره الذهبي. وهو كما قال؛ غير أن في الكلابي ضعفاً في حفظه، ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق في حفظه شيء)). والحديث أورده في ((المجمع)) (٢٧٤/٩) بهذا اللفظ وزيادة: ((أو من خير أهلي))، وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) وإسناده حسن)). - ٤٦٣ - ثم وقفت على إسناد الطبراني فوجدته ضعيفاً؛ وذلك لأنه أخرجه في ((المعجم الكبير» (٨٢٤/٣٢٧/٢٢)، و («الأوسط)» (٦٦٩٠/٢/١٠٧/٢ - بترقيمي) بإسناد واحد من طريق إسحاق بن الضيف: ثنا عمروبن عاصم الكلابي : ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زید عن عمار بن أبي عمار به. فأقول: فیه علتان : إحداهما: علي بن زید - وهو ابن جدعان - ضعيف. والأخرى: إسحاق بن الضيف؛ فإنه ليس معروفاً بالحفظ، ولم يوثقه كبير أحد، وما عدّله سوى أبي زرعة بقوله: «صدوق))، وقول ابن حبان : ((ربما أخطأ)). وهذا الحديث مما أخطأ في إسناده؛ فزاد: ((علي بن زيد الضعيف)) بين حماد وعمار، فأعلَّ الحديث وأفسده، ولا شك أن الصواب حذفه؛ لرواية علي بن الحسن الهلالي بدونه، وهو بلا ريب أحفظ منه، وبه ثبت الحدیث والحمد لله. ولابن الضيف هذا حديث آخر؛ أخطأ في موضعين منه؛ في إسناده ومتنه، ولذلك أودعته في ((الضعيفة)) في (المجلد الثالث عشر) رقم (٦١٢٧). (تنبيه): ذكر المناوي الحديث بلفظ: ((خير أهل الجنة)) من رواية الطبراني والحاكم، وهووهم نشأ من التلفيق بين هذا الحديث وبين حديث آخر مرسل بلفظ: ((أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة)). أخرجه ابن سعد (٥٣/٤)، والحاكم. ٨٢١ - (أتاني جبريلُ عليه الصلاةُ والسلامُ، فأخبرني أنَّ أمتي سَتَقْتُلُ. ابني هذا (يعني: الحسينَ). فقلتُ: هذا؟ فقالَ: نَعَمْ؛ وأتاني بتربةٍ منْ تربيتهِ حمراءَ). - ٤٦٤ - أخرجه الحاكم (١٧٦/٣ - ١٧٧)، وعنه البيهقي في ((الدلائل)) (٤٦٩/٦) عن محمد بن مصعب: ثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد الله عن أم الفضل بنت الحارث : ((أنها دخلت على رسول الله وَّر، فقالت: يا رسول الله! إني رأيت حلماً منكراً الليلة. قال: وما هو؟ قالت: إنه شديد. قال: وما هو؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري. فقال: رأيت خيراً؛ تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً فيكون في حجرك. فولدت فاطمة الحسين، فكان في حجري كما قال رسول الله وَالتى ، فدخلت يوماً إلى رسول الله وَّر فوضعته في حجره، ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله ﴿ تهريقان من الدموع، قالت: فقلت: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي مالك؟ .. » فذكره. وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)). وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت : بل منقطع ضعيف؛ فإن شداداً لم يدرك أم الفضل، ومحمد بن مصعب ضعيف)). قلت: لكن له شواهد عديدة تشهد لصحته؛ منها ما عند أحمد (٢٩٤/٦): ثنا وكيع قال: حدثني عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة أو أم سلمة - قال وكيع: ((شك هو))؛ يعني: عبدالله بن سعيد - أن النبي وسلم قال الإِحداهما: ٨٢٢ - (لقد دَخَلَ عَلَيَّ البيتَ مَلَكٌ لم يدخُلْ عَلَيَّ قَبْلَها، فقال لي: إِنّ ابْنَكَ هذا: حسينٌ مقتولٌ، وإِنْ شِئْتَ أُرَيْتُكَ مِنْ تُربَةِ الأرضِ التي يُقْتَلُ بها. قال: فأخرجَ تُرْبَةً حمراءَ). قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعبد الله هو ابن سعيد بن أبي هند الفزاري. وقال الهيثمي (١٨٧/٩): - ٤٦٥ - ((رواه أحمد ، ورجاله رجال (الصحيح)). وله شاهد آخر من حديث أنس نحوه. أخرجه أحمد (٢٤٢/٣ و ٢٦٥) عن عمارة بن زاذان: ثنا ثابت عنه. وعمارة هذا صدوق كثير الخطأ كما في ((التقريب)). وشاهد آخر من حديث عبد الله بن نجي عن أبيه أنه سار مع علي؛ فلما حاذى (نینوی) .. قال : ((دخلت على النبي ◌ّ﴾ ذات يوم وعيناه تفيضان .. )) الحديث نحو حديث أم الفضل. أخرجه أحمد (٨٥/١). قلت : ورجاله ثقات ؛ غير نجي قال الحافظ : ((مقبول)). يعني عند المتابعة، وقد توبع؛ فقد قال الهيثمي (١٨٧/٧): ((رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا)). ثم ذكره من حديث أم سلمة وأبي الطفيل، وإسناده حسن. ٨٢٣ - (إياكُنَّ وكفرَ المُنَعَّمِينَ! فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! وما كفرٌ المُنَّعَّمِينَ؟ قال: لعلَّ إحداكُنَّ تطولُ أَيْمَتُها من أَبَوَيْها، ثم يرزقُها الله زوجاً، ويرزقُها منه ولداً، فتغضَبُ الغَضْبَةَ فتكفرُ فتقولُ: ما رأيتُ منك خيراً قَطُّ). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٤٨): ثنا مخلد قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل عن ابن أبي غَنِيّة عن محمد بن مهاجر عن أبيه عن أسماء ابنة يزيد الأنصارية : ((مربي النبي ◌َِّ وأنا في جَوارٍ أترابٍ لي، فسلم علينا وقال:)) فذكره. قلت : وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال ((الصحيح))؛ غير مهاجر وهو - ٤٦٦ - ابن أبي مسلم، روى عنه جماعة من الثقات غير ابنه محمد هذا، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقد تابعه عبد الحميد بن بهرام وغيره عن شهر قال: سمعت أسماء بنت يزيد الأنصارية تحدث : ((أن رسول الله ◌َليل مر في المسجد يوماً .. )) الحديث نحوه. أخرجه أحمد (٤٥٢/٦ - ٤٥٣ و٤٥٧ - ٤٥٨)، والبخاري أيضاً (١٠٤٧)، والحميدي في ((مسنده)) (٣٦٦) ولأبي داود (٥٢٠٤) منه قصة السلام فقط، وكذلك أخرجه الترمذي (١١٧/٢)، والدرامي (٢٧٧/٢)، وابن ماجه (١٧٧٠١). وقال الترمذي : «هذا حديث حسن، قال أحمد بن حنبل: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب ... )). ولهما شاهد من حديث جرير بن عبد الله. أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٦٥/١٢)، وانظر ((حجاب المرأة)) (ص١٠٠). ٨٢٤ - (أبو بكر وعمرُ سَيِّدَا كُهُولِ أهلِ الجنةِ مِنَ الأولينَ والآخرينَ). رُوي عن جمع من الصحابة؛ منهم علي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وأبو جحيفة، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري . ١ - أما حديث علي؛ فله عنه طرق: الأولى : عن الحارث عنه به وزاد: ((لا تخبرهما يا علي!)). أخرجه الترمذي (٣١٠/٤)، وابن ماجه (٤٩/١)، وابن عدي (٢/٢١٤)، وابن - ٤٦٧ - شاهين في ((السنة)) (رقم ٦٧ - نسختي)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٩٢/١٠)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٣٠٧/٩). قلت : سكت عنه الترمذي، والحارث ضعيف، وأسقطه بعض الرواة من السند عند ابن عساكر في بعض رواياته، وجعل بعضهم مكانه زيد بن يثيع، وهو ثقة؛ لكن الراوي عن الشعبي ضعيف. الثانية : عن زر بن حبيش عنه . أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٩٩/٢)، وابن عدي (٢/١٠٠)، وعبد الغني المقدسي في ((الإكمال)) (٢/١٤/١)، وابن عساكر (١/٣١٠/٩) من طرق عن عاصم بن بهدلة عنه. وقال المقدسي : («هذا حديث مشهور له طرق جمة، روي عن جماعة من أصحاب النبي وَطير)). قلت : وهذا إسناد حسن معروف الحسن؛ فإن زراً هذا ثقة من رجال الشيخين، وعاصم أخرجا له مقروناً؛ قال الحافظ: ((صدوق له أوهام، حجة في القراءة)). الثالثة : قال عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٨٠/١): حدثني وهب بن بقية الواسطي: ثنا عمر (في الأصل: عمرو) بن يونس اليمامي عن عبد الله بن عمر اليمامي عن الحسن بن زيد بن حسن: حدثني أبي عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: ((كنت عند النبي ◌َّ فأقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال: يا علي! هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين)). قلت : وهذا سند حسن، رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان، وقال ابن معين: (( ضعيف )) . - ٤٦٨ - وقال ابن عدي : ((أحاديثه عن أبيه أنكر مما روى عن عكرمة)). وقال الحافظ في ((التقريب)): «صدوق یھم، وكان فاضلًا)). وبقية الرجال مترجمون في ((التهذيب))؛ غير عمر بن يونس اليمامي فترجمه ابن أبي حاتم (١٤٢/١/٣ - ١٤٣)، وروى عن أحمد وابن معين أنهما قالا : (ثقة)). وأخرجه ابن عساكر (١/٣٠٧/٩) من طريق ابن أحمد وغيره عن وهب به. وتابعه عنده إبراهيم بن مرزوق: نا عمر بن یونس به. الرابعة : عن الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن علي بن الحسين ... (كذا الأصل إشارة إلى أن مكان النقط سقط) عن علي بن أبي طالب به. أخرجه الترمذي (٤ /٣١٠) وقال: «حدیث غریب من هذا الوجه)). قلت : والوليد هذا متروك متهم بالكذب. وأخرجه ابن عساكر (١/١٣) عنه ومن طريق عصمة بن محمد الأنصاري: نا يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب به . قلت : وهذا إسناد متصل؛ ولكن عصمة بن محمد كذاب يضع الحديث كما قال ابن معين . ٢ - وأما حديث أنس؛ فله عنه طريقان: - ٤٦٩ - الأولى : يرويه قتادة عنه به، وفيه الزيادة . أخرجه الترمذي (٣١٠/٤)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (١٩٧ - ١٩٨)، وابن عساكر (١/٢٥٠/٢ و١/٣١١/٩ و١/٢٤/١٣) من طريق محمد بن كثير قال: ثنا الأوزاعي عنه. وقال الترمذي : «حديث حسن غريب من هذا الوجه)). قلت : رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن كثير وهو الصنعاني المصيصي ؛ قال الحافظ : ((صدوق كثير الغلط)). قلت : ويبدو أن بعضهم توهم أنه محمد بن کثیر العبدي البصري، وهو من رجال الشيخين أيضاً. فقال المناوي: ((قال الصدر المناوي : سنده سند البخاري))! فالتبس عليه الصنعاني المضعف بالبصري الثقة! وقد خولف في إسناده كما يأتي، وأشار ابن أبي حاتم (٢ / ٣٩٠) إلى أنه منكر. الثانية : أخرجه ابن عساكر (٢/٣١٠/٩)، والضياء (٢/١٤٥) من طريق أبي يعلي الموصلي : ثنا سهل بن زنجلة الرازي: ثنا عبد الرحمن بن عمر: ثنا عبد الله بن يزيد العبدي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعاً. قلت : وهذا إسناد لم أعرف منه غير سهل هذا، وهو ثقة. ٣ - وأما حديث أبو جحيفة؛ فيرويه خنيس بن بكر بن خنيس: حدثنا مالك بن مغول عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به. ٥ أخرجه ابن حبان (٢١٩٢)، وكذا ابن ماجه (٥١/١)، والدولابي في ((الكنى)) (١٢٠/١) من طرق عنه. (١) الله ما قيه أخرين عن طريق أخيه عبد القدوس - ٤٧٠ - قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات؛ غير خنيس هذا قال صالح جزرة: (( ضعيف )). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وسكت عليه البوصيري في ((الزوائد)) (١/٨)؛ لكنه نص في ((المقدمة)) أن ما سکت علیه ففيه نظر. ٤ - وأما حديث جابر؛ فرواه الطبراني في ((الأوسط)) عن شيخه المقدام بن داود، وقد قال ابن دقيق العيد: إنه وثق، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله رجال ((الصحيح)) كما قال الهيثمي (٥٣/٩)، ومن هذا الوجه أخرجه ابن عساكر (١/٢٤/١٣). ٥ - وأما حديث أبي سعيد؛ فرواه البزار والطبراني في ((الأوسط))، وفيه علي بن عابس وهو ضعيف . ٦ - وأما حديث ابن عمر؛ فيرويه داود بن مهران الدباغ أبو سليمان : حدثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن عبيد الله عن نافع عنه. أخرجه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (٧٧)، وابن عساكر (٢/٢٣/١٣)، وقال ابن أبي حاتم (٣٨٩/٢) عن أبيه: ((هذا حديث باطل. يعني بهذا الإسناد، وامتنع أن يحدثنا، وقال: اضربوا علیه)). قلت : ورجاله ثقات؛ غير عبد الرحمن بن مالك بن مغول، وهو كذاب كما قال أبو داود، وقال الدار قطني : ((متروك)). فهو آفة هذا الإِسناد، وإنما ذكرته لبيان حاله. وجملة القول: إن الحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب؛ لأن بعض طرقه حسن لذاته كما رأيت، وبعضه يستشهد به، والبعض الآخر مما اشتد ضعفه؛ فنحن بما - ٤٧١ - تقدم في غنى عنه، وكأنه لذلك رمز السيوطي له بالصحة. (تنبيه) : لقد أوقفني بعض الإِخوان المجدين في الدراسة وطلب العلم على هذا الحديث في كتاب ((أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب)) للشيخ محمد بن درويش الحوت البيروتي (ص ١٣ - طبعة الحلبي ١٣٤٦) قال فيه: ((رواه الشيخان وغيرهما عن علي وغيره)). وهذا خطأ محض! فلم يروه الشيخان أصلاً كما يتبين من هذا التخريج، فاقتضى التنبيه . ٨٢٥ - (لا يجوزُ لامرأةٍ عَطِيَّةٌ [في مالِها] إلا بإذنِ زوجِها). أخرجه أبو داود (١١٠/٢)، والنسائي (٣٥٢/١)، وأحمد (١٧٩/٢ و١٨٤ و ٢٠٧) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت : وهذا سند حسن. وورد بلفظ: ((لا يجوز لامرأة هبة في مالها إذا ملك عصمتها)). ((أخرجه أبو داود أيضاً، والنسائي (١٣٧/٢) واللفظ له، وابن ماجه (٧٠/٢)، والحاكم (٤٧/٢)، وأحمد (٢٢١/٢) عن عمرو به، وزاد ابن ماجه: ((إلا بإذن زوجها)). وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. قلت : وإنما هو حسن للخلاف المشهور في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وله شاهد بلفظ : ((لا يجوز للمرأة في مالها أمر إلا بإذن زوجها)). - ٤٧٢ أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢٣٠/١/٣ - ٢٣١)، وابن ماجه (٧٠/٢)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٤٠٣/٢)، وابن منده في ((المعرفة)) (١/٣٢٣/٢) من طريق الليث بن سعد عن عبدالله بن يحيى الأنصاري - رجل من ولد كعب بن مالك - عن أبيه عن جده : ((أن جدته خيرة امرأة كعب بن مالك أتت رسول الله وَلَ بِحُلِيّ لها فقالت: إني تصدقت بهذا. فقال لها رسول الله وَ له: (فذكره)؛ فهل استأذنت كعباً؟ قالت: نعم. فبعث رسول اللّه وَلقول إلى كعب بن مالك، فقال: هل أذنت لخيرة أن تتصدق بحليها؟ فقال: نعم. فقبله رسول الله رَّر منها)). قال الطحاوي: «حدیث شاذ لا يثبت)). وقال ابن عبد البر: ((إسناده ضعيف لا تقوم به الحجة)). قلت : وعلته عبد الله بن يحيى الأنصاري ووالده؛ فإنهما مجهولان كما في ((التقريب)). ٧٧٥ وله شاهد آخر من حديث واثلة، وقد مضى برقم (٧٧٦)، وأجبت هناك عن إشكال يورده البعض على الحديث فيما إذا كان الزوج مستبدّاً في ولايته على زوجته، فراجعه؛ فإنه هام. ثم وجدت له شاهداً قوياً من رواية طاوس مرسلاً، تقدم تخريجه (ص٤٠٦) ولفظه: ((لا يجوز لامرأة شيء في مالها إلا بإذن زوجها إذا ملك عصمتها)). ٨٢٦ - (ذاكَ جِبْرِيلُ عَرَضَ لي في جانِبِ الحَرَّةِ، فقالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أنه مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ باللهِ شيئاً دخلَ الجنةَ. فقلتُ: يا جبريلُ! وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى؟ قال: نَعَمْ. قالَ: قلتُ: وإنْ سَرَقَ وإِنْ زَنَى؟ قال: نعم. قال: قلتُ: وإنْ سرقَ وإن زنى؟ قال: نعم وإنْ شَرِبَ الخَمْرَ). - ٤٧٣ - أخرجه البخاري (٧٩/٨ - نهضة)، وفي ((الأدب المفرد)) (٨٠٣)، ومسلم (٧٦/٣)، والترمذي (٢٦٩/٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٧٠ - الإِحسان) وأحمد (١٥٢٣/٥) من طريق زيد بن وهب عن أبي ذر قال: ((خرجت ليلة من الليالي؛ فإذا رسول الله وسلّ يمشي وحده ليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، قال: فالتفت فرآني، فقال: ((من هذا؟)). فقلت: أبو ذر جعلني الله فداءك، قال: ((يا أبا ذر! تعاله)). قال: فمشيت معه ساعة، فقال: ((إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة؛ إِلا من أعطاه الله خيراً، فَنَفَحَ (١) فيه يمينه وشماله، وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيراً)). قال: فمشيت معه ساعة، فقال: ((اجلس ها هنا)). فقال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: ((اجلس ها هنا حتى أرجع إليك)). قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني، فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل يقول: وإن سرق وإن زنى! قال: فلما جاء لم أصبر، فقلت: يا نبي الله! جعلني الله فداءك؛ من تُكلّم في جانب الحرة؟ ما سمعت أحداً يرجع إليك شيئاً، قال: )) فذكره. وليس عند الترمذي منه سوى قوله : ((أتاني جبرئيل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: نعم)). وقال: ((هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي الدرداء)). قلت : وأخرجه هكذا مختصراً مثل الترمذي، البخاري أيضاً (٤ /٩٠)، ومسلم، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (١١١٨ - ١١٢٣) وابن حبان (٢١٣) أيضاً، من هذا الوجه. وتابعه المعرور بن سوید عن أبي ذر به. (١) بالحاء المهملة ؛ أي : ضرب يديه فيه بالعطاء. - ٤٧٤ _ أخرجه البخاري (٦٣/٢)، ومسلم (٦٦/١)، وأحمد (١٥٢/٥ و١٥٩ و ١٦١) . وتابعه أبو الأسود الديلي عنه نحوه. أخرجه البخاري في ((اللباس)) ومسلم. وللحديث شاهد صحيح من رواية سلمة بن نعيم مرفوعاً مختصراً، وسيأتي إن شاء الله تحت الحديث (٢٩٢٣). وحديث أبي الدرداء وصله ابن حبان (١٠) من طريق هشام بن عمار: حدثنا عيسى بن يونس: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عنه. وهشام فيه ضعف، وكأنه لذلك قال البخاري عقب حديث زيد بن وهب: ((مرسل لا يصح، والصحيح حديث أبي ذر)). لكن يبدو أن حديث أبي الدرداء له أصل في قصة أخرى؛ فقد رواه النسائي (١١٢٦) من طريق أخرى عن الأعمش به مختصراً. ثم رواه من طريقين آخرين عن أبي الدرداء مختصراً. وله في «المسند» (٦ /٤٤٢) طريق آخر عنه يؤكد ما ذكرته؛ فراجع إن شئت. والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) بلفظ: ((أتاني جبريل فقال: بشر أمتك ... )) الحديث بتمامه، قال: ((رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان عن أبي ذر)). ولم أره بهذا اللفظ عند أحد من هؤلاء، ولا أخرجه النسائي في ((السنن))، وأما ابن حبان فلم أره في ((موارد الظمآن)) إلا من حديث أبي الدرداء كما تقدم، وليس لفظه بهذا اللفظ الذي ساقه السيوطي ولا بتمامه. ثم ذكره السيوطي بلفظ الترمذي المتقدم، وقال: ((رواه الشيخان)). ولم يعزه إلى الترمذي! فتأمل كم في صنيعه من خلل! - ٤٧٥ - ٨٢٧ - (كان إذا جَلَسَ احْتَبَى بِيَدَيْهِ). أخرجه أبو داود (٤٨٤٦)، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٢١/١ - ٢٢٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢/١٤٠)، وعنه البيهقي في ((السنن)) (٢٣٦/٣) من طريق عبد الله بن إبراهيم المدني قال: حدثني إسحاق بن محمد الأنصاري عن ربيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده أبي سعيد الخدري مرفوعاً به. قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً، وفيه علل : الأولى : رُبَيح هذا مختلف فيه؛ فقال البخاري : «منكر الحديث)). وقال ابن عدي : ((أرجو أنه لا بأس به)). الثانية : إسحاق بن محمد الأنصاري قال الحافظ : «مجهول، تفرد عنه الغفاري)). الثالثة : عبد الله بن إبراهيم المدني متروك، واتهمه ابن حبان وغيره بالوضع، وبه أعله أبو داود؛ فقال عقب الحدیث: ((شيخ منكر الحديث)). وقال المناوي بعد أن ذكر العلة الأولى والثالثة : ((ومن ثم جزم الحافظ العراقي بضعف إسناده، وبه تبين أن رمز المصنف لحسنه غير حسن؛ بل وإن لم يحسنه، فاقتصاره على عزوه لمخرجه (يعني : أبا داود) مع سكوته عما عقبه به من بيان القادح من سوء التصرف)). - ٤٧٦ - وأقول: لكن الحديث صحيح لغيره؛ فإن له شواهد كثيرة تؤيده: الأول : عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((رأيت رسول الله وَله بفناء الكعبة محتبياً بيده هكذا)). أخرجه البخاري (١٧٩/٤)، والبيهقي (٢٣٥/٣) وزاد: ((وشبك أبو حاتم بيديه)). وراجع ((الفتح)) (٥٦/١١). الثاني : عن ابن عباس قال: ((بت ليلة عند خالتي ميمونة ... (فذكر صلاته وّل في الليل). قال: فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى، حتى إني لأسمع نفسه راقداً، فلما تبين له الفجر صلى رکعتین خفیفتین)) . أخرجه مسلم (١٨٥/٥٢٨/١ - بتحقيق عبد الباقي). الثالث : عن جابر بن سليم قال: ((أتيت النبي ◌َّر وهو محتب بشملة قد وقع هُدبها على قدميه)). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٨٢)، وأبو داود (٤٠٧٥)، والبيهقي (٢٣٦/٣)، وأحمد (٦٣/٥) بإسنادین عنه. الرابع : عن أبي هريرة: ((أن النبي ◌َليل خرج يوماً فوجدني في المسجد، فأخذ بيدي، فانطلقت معه حتى جئنا سوق بني قينقاع ... ثم انصرف وأنا معه حتى جئنا المسجد، فجلس فاحتبى ... )) الحدیث . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٨٣)، وأحمد (٥٣٢/٢)، وإسناده حسن . - ٤٧٧ - وهو في ((البخاري)) (٢١/٢)، ومسلم (٤ / ١٨٨٢ /٥٧) من طريق أخرى عن أبي هريرة؛ لكن ليس فيه موضع الشاهد. ويشهد له : الخامس : عن رجل من بني سليط : ((أنه مر على رسول الله وَّليه وهو قاعد على باب مسجده محتب، وعليه ثوب له قطر ... )). أخرجه أحمد (٦٩/٤ و٢٤/٥ و٣٨١) . قلت : وإسناده صحيح . السادس : عن علي؛ يرويه حنش بن المعتمر: ((أن عليّاً رضي الله عنه كان باليمن، فاحتفروا زُبية للأسد، فجاء حتى وقع فيها رجل، وتعلق بآخر ... (الحديث) قال: فارتفعوا إلى النبي وَلّه، قال: كان متكئاً فاحتبی ... )). رواه أحمد (١٥٢/١)، وسنده حسن. السابع: وفي حديث التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله وَيّه قال: ((فانطلقت بكتابه حتى جئت (تبوك)، فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبياً ... )). أخرجه أحمد (٤٤١/٣ و ٤٤٢). وإسناده حسن في الشواهد. وبالجملة؛ فالحديث صحيح، ولا يضر أن راويه متهم، فقد يصدق الكذوب؛ وأي دليل على صدقه هنا أكبر من هذه الشواهد؟! - ٤٧٨ - ٨٢٨ - (منْ باتَ فوقَ بيتٍ ليسَ له إجَّارٌ(١) فوقعَ فماتَ؛ فَبَرِثَتْ منه الذِّمَّةُ، ومَنْ رَكِبَ البحرَ عندَ ارتجاجِهِ فماتَ؛ فقدْ بَرِثَتْ منه الذِّمَّةُ). أخرجه أحمد (٧٩/٥) من طريق محمد بن ثابت عن أبي عمران الجوني قال: حدثني بعض أصحاب محمد - وغزونا نحو فارس - فقال: قال رسول الله وَالر: فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن ثابت - وهو العبدي البصري - صدوق لين الحديث كما في ((التقريب)). وقد خالفه عباد بن عباد فقال: عن أبي عمران الجوني عن زهير بن عبد الله يرفعه . أخرجه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) (ق ٤٧ /٢): حدثني عباد بن عباد به . وعباد هذا هو أبو معاوية الأزدي البصري؛ قال الحافظ : («ثقة ربما وهم)). وتابعه حماد بن زيد عند البيهقي في ((الشعب)) (١٧٨/٤ / ٤٧٢٤). وهذا إسناد كأنه مرسل؛ فقد قال أحمد: ثنا أزهر: ثنا هشام - يعني : الدستوائي - عن أبي عمران الجوني قال: ((كنا بفارس وعلينا أمير يقال له: زهير بن عبد الله؛ فقال: حدثني رجل أن نبي الله مَ ل﴿ قال:)) فذكره. ورواه البيهقي (٤٧٢٥) عن هشام به . ثم قال أحمد (٢٧١/٥) : ثنا عبد الصمد: ثنا أبان: ثنا أبو عمران: ثنا زهير بن عبدالله، وكان عاملاً على (توج) - وأثنى عليه خيراً - عن بعض أصحاب النبي ◌َّ به . قلت : فقد بينت رواية الدستوائي وأبان أن رواية محمد بن ثابت وعباد فيها إرسال، وأن الصواب أن الحديث من رواية زهير عن رجل من أصحاب النبي وَّد . (١) بالكسر والتشديد : السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه. - ٤٧٩ - وقد تابعهما الحارث بن عبيد في ((أدب البخاري)) (١١٩٤)، وفي ((تاريخه الكبير)) (٣٨٩/١/٢). وزهير هذا ذكره جماعة في الصحابة، وجزم ابن أبي حاتم عن أبيه بأن حديثه مرسل، وكذا ذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (٢٦٤/٤). قلت : وعلى كل حال؛ فالحديث صحيح متصل الإِسناد، وجهالة الصحابي لا تضر. ولشطره الأول شاهد من حديث علي بن شيبان به . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٩٢)، وأبو داود (٥٠٤١)، وعنه البيهقي في كتابه ((الآداب)) (٩٧٨/٤٤٣) من طريق عمر بن جابر الجعفي عن وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه به. وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد؛ عبد الرحمن بن علي ثقة، ومن دونه من المقبولين عند الحافظ بن حجر. وله شاهد آخر من حديث ابن عباس مرفوعاً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/٨٢ و ٢/٨٣). لكن إسناده واه؛ فيه الحسن بن عمارة وهو متروك. وفي معناه ما رواه عبد الجبار بن عمر عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : ((نهى رسول الله وسر أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور عليه)). أخرجه الترمذي (١٣٩/٢) وقال: ((حديث غريب، لا نعرفه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر إلا من هذا الوجه، وعبد الجبار بن عمر يضعف)). - ٤٨٠ -