النص المفهرس

صفحات 441-460

شيء)). وعن إبراهيم بن خرزاذ: ((أحفظ من رأيت أربعة .. فذكر فيهم إبراهيم بن
عرعرة)) .
قلت: ووثقه أبو زرعة أيضاً بروايته عنه.
وقال الحاكم :
((هو إمام من حفاظ الحديث)).
وقال الخليلي :
((حافظ كبير ثقة متفق عليه)).
ووثقه غير هؤلاء أيضاً.
ثم رأيت الذهبي نقل في ((السير)) (١١ /٤٨٢) أول كلام الخطيب المذكور، ثم
قال عقبه :
((قلت: صدق أبو بكر (الخطيب)؛ ولا سيما وإبراهيم من كبار طلبة الحديث؛
المعنیین به)).
قلت: ويشكل على ما رجحه الخطيب من سماع ابن عرعرة لهذا الحديث من
معاذ تصريحه بأن معاذاً دفع إليه كتاب أبيه، فكان فيه هذا .. فهذا معناه أنه لم يسمع
منه، وذلك ما صرحت به زيادة الطحاوي المتقدمة: ((ولم أسمعه منه)) . ومعنى ذلك أن
روايته وجادة وليست سماعاً.
ويمكن الخلاص من الإشكال بأن يقال: لا ينافي عدم سماعه للكتاب من معاذ أن
لا يكون سمع منه هذا الحديث خاصة؛ فإن الطبراني قد صرح بسماعه الحدیث منه،
والسند إليه بذلك صحيح، فإن المعمري وإن تكلم فيه بعضهم؛ فقد استقر الحال آخراً
على توثيقه كما قال الحافظ، ويشهد له ما تقدم من قول الأثرم: ((أن إبراهيم بن عرعرة
یزعم أنه قد سمعه من معاذ))؛ فإنه يشعرنا بأن سماعه منه كان معروفاً عندهم، ولولا ذلك
- ٤٤١ _

کان یسع الإِمام أحمد أن يرد ذلك بعدم ثبوت رواية من روی عن ابن عرعرة السماع منه،
ولم يكن به حاجة إلى التصريح بالتكذيب. فتأمل.
وجملة القول: إن الحديث صحيح على كل حال؛ سواء ثبت سماع ابن عرعرة
إياه من معاذ أم لا، أما الأول فواضح لثقة ابن عرعرة وحفظه، وأما على الآخر فغايته أن
يكون روايته وجادة في كتاب معاذ، وقد ناوله هذا إياه، فهي وجادة صحيحة من أقوى
الوجادات مقرونة بمناولة الشيخ. وبالله التوفيق.
ومما يقوي الحديث أن له شاهداً مرسلاً قويّاً، فقد قال البيهقي عقبه مشيراً إلى
تقوية الحدیث به :
((وروى الثوري في ((الجامع)) عن ابن طاوس عن طاوس أن النبي ◌َّ كان يفيض
كل ليلة. يعني: ليالي منى)).
٨٠٥ - (كنا نَتَزَ وَّدُ لُحُومَ الهَدْيِ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّهِ إلى المدينةِ).
أخرجه الإمام أحمد (٣٠٩/٣): ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن جابر: فذكره.
وبهذا الإِسناد أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤ /٥٧)، ومن طريقه مسلم
في ((صحيح)) (٨١/٦).
وأخرجه البخاري (٢٣٩/٦ - استانبول)، والبيهقي (٢٩١/٩) من طرق أخرى
عن سفيان بن عيينة به .
وتابعه شعبة عن عمرو بن دينار به .
أخرجه الدارمي (٨٠/٢)، وابن حبان (٥٩٠١/٥٦٩/٧)، وأحمد (٣٦٨/٣).
وتابع عَمراً ابنُ جريج فقال: حدثنا عطاء به، ولفظه:
((كنا لا نأكل من لحوم بُدْننا فوق ثلاث منى، فأرخص لنا رسول الله و له فقال:
كلوا، وتزودوا. قلت لعطاء: قال جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم)).
- ٤٤٢ -

هكذا أخرجه مسلم من طريق محمد بن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن
جریج به .
وخالفه الإِمام أحمد فقال (٣١٧/٣): ثنا يحيى بن سعيد به؛ إلا أنه قال: ((لا))
مکان ((نعم)) .
وكذلك أخرجه البخاري والبيهقى عن مسدد: ثنا يحيى به .
وتابعه عمرو بن علي عند النسائي كما في ((الفتح)) (٤٥٥/٩).
فهؤلاء ثلاثة من الثقات الحفاظ - أحمد ومسدد، وعمرو بن علي - خالفوا
محمد بن حاتم؛ فقالوا: ((لا)) مكان ((نعم))، ولا شك أن روايتهم أرجح، وهو الذي جزم
به الحافظ فقال :
((والذي وقع في ((البخاري)) هو المعتمد، وقد نبه على اختلاف البخاري ومسلم
في هذه اللفظة الحميدي في ((جمعه))، وتبعه عياض، ولم يذكرا ترجيحاً، وأغفل ذلك
شراح البخاري أصلاً فيما وقفت عليه)).
وأقول : لكن الحديث قد جاء من طريق غير يحيى عن ابن جريج، وهي طريق
عمرو بن دينار عن عطاء بمعنى لفظ حديث محمد بن حاتم كما رأيت.
وعلى ذلك فيكون هناك خلاف أقدم حول هذه اللفظة بين عمرو بن دينار من جهة
وابن جريج من جهة أخرى، وكلاهما ثقة حافظ، فلا بد من التوفيق بين روايتيهما أو
الترجيح، والمصير إلى الأول هو الأصل، وقد حاول ذلك الحافظ ابن حجر فقال عقب
ترجيحه السابق لرواية البخاري النافية على رواية مسلم المثبتة :
((ثم ليس المراد بقوله: ((لا)) نفي الحكم؛ بل مراده أن جابراً لم يصرح باستمرار
ذلك منهم حتى قدموا، فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار: ((كنا نتزود
لحوم الهدي إلى المدينة))؛ أي: لتوجهنا إلى المدينة، ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم
حتى يصلوا المدينة. والله أعلم)).
- ٤٤٣ -

قلت : لكن هناك طرق أخرى عن عطاء تبطل هذا التأويل مع مخالفته للظاهر؛
منها ما عند ابن أبي شيبة: نا علي بن مسهر عن عبد الملك عن عطاء به بلفظ:
((كنا نبلغ المدينة بلحوم الأضاحي)).
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وتابعه أبو الزبير عن جابر قال:
((أكلنا مع رسول الله ويلقول لحوم الأضاحي، وتزودنا حتى بلغنا بها المدينة)).
أخرجه أحمد (٣٨٦/٣) من طريق زهير، والطحاوي (٣٠٨/٢)، وابن حبان
(٥٩٠٠) من طريقين أخريين؛ ثلاثتهم عن أبي الزبير به.
وهو على شرط مسلم مع عنعنة أبي الزبير؛ لكنه يتقوى برواية عبد الملك - وهو
ابن أبي سليمان - وهو ثقة .
ومما يشهد لروايتهما رواية شعبة عن عمرو بن دينار المتقدمة بلفظ:
((إن كنا لنتزود من مكة إلى المدينة على عهد رسول الله وير لحوم الأضاحي)).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
قلت : فهذا اللفظ عن عمرو بن دينار ومتابعة عبد الملك وأبو الزبير - على معناه،
المصرحة بأنهم بلغوا بما تزودوا به من الأضاحي أو الهدي إلى المدينة - يبطل بكل
وضوح ذلك المعنى الذي تقدم ذكره عن الحافظ في سبيل التوفيق بين رواية البخاري
النافية وروايته الأخرى عن عمرو المثبتة، فتعين أنه لا بد من الترجيح، ولا يشك أي
باحث ذي نظر ثاقب أن رواية عمرو هي الراجحة؛ لما لها من الشواهد التي ذكرنا، ولأنها
مثبتة، ومن المعلوم في الأصول أن المثبت مقدم على النافي؛ لا سيما وأن للحديث
شواهد عن غير جابر من الصحابة، ولعلي إذا نشطت ذكرت ما تيسر لي منها.
وتبين بهذا التخريج أن رواية ابن جريج غير محفوظة، وهو ما أشار إليه الإِمام
- ٤٤٤ _

البيهقي بقوله عقب رواية عمرو:
((فالتزود إلى المدينة حفظه عمرو بن دينار عن عطاء (أي: ولم يحفظه ابن جريج
عنه)، وحفظه أيضاً عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، وحفظه زهير بن معاوية
(قلت: وغيره كما تقدمت الإِشارة إليه) عن أبي الزبير عن جابر)).
وقد روى التزود المذكور من الصحابة غير جابر:
١ - ثوبان مولى رسول الله ◌َالچل .
أخرجه مسلم والدارمي وابن حبان (٢٩٠٢) والبيهقي، وهو مخرج في ((صحيح
أبي داود)) (٢٥٠٥).
٢ - وأبو سعيد الخدري :
((كنا نتزود من وشيق الحج حتى يكاد يحول عليه الحول)).
أخرجه أحمد (٨٥/٣) بسند حسن.
وروى ابن حبان وغيره من حديث عائشة مرفوعاً بلفظ :
((كلوه من ذي الحجة إلى ذي الحجة))، وسيأتي تخريجه برقم (٣١٠٩).
(تنبيه) : لقد شاع بين الناس الذين يعودون من الحج التذمر البالغ مما يرونه من
ذهاب الهدايا والضحايا في منى طعماً للطيور وسباع الوحوش، أو لقماً للخنادق الضخمة
التي تحفرها الجرافات الآلية ثم تقبرها فيها، حتى لقد حمل ذلك بعض المفتين
الرسميين على إفتاء بعض الناس بجواز - بل وجوب - صرف أثمان الضحايا والهدايا في
منى إلى الفقراء، أو يشتري بها بديلها في بلاد المكلفين بها، ولست الآن بصدد بيان ما
في مثل هذه الفتوى من الجور، ومخالفة النصوص الموجبة لما استيسر من الهدي دون
القيمة، وإنما غرضي أن أنبه أن التذمر المذكور يجب أن يعلم أن المسؤول عنه إنما هم
المسلمون أنفسهم؛ لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن، وإنما أذكر هنا سبباً واحداً
منها؛ وهو عدم اقتدائهم بالسلف الصالح رضي الله عنهم في الانتفاع من الهدايا:
- ٤٤٥ _

بذبحها وسلخها وتقطيعها، وتقديمها قطعاً إلى الفقراء، والأكل منها، ثم إصلاحها
بطريقة فطرية؛ كتشريقه وتقديده تحت أشعة الشمس بعد تمليحه، أو طبخه مع التمليح
الزائد ليصلح للادخار، أو بطريقة أخرى علمية فنية إن تيسرت، لو أن المسلمين صنعوا
في الهدايا هذا وغيره مما يمكن استعماله من الأسباب والوسائل؛ لزالت الشكوى بإذن
الله، ولكن إلى الله المشتكى من غالب المسلمين الذين يحجون إلى تلك البلاد
المقدسة وهم في غاية من الجهل بأحكام المناسك الواجبة؛ فضلاً عن غيرها من الآداب
والثقافة الإِسلامية العامة. والله المستعان.
٨٠٦ - (العباسُ عَمُّ رسولِ اللهِ ◌َِّ، وإنَّ عَمَّ الرجلِ صِنْوُ أبيِهِ).
صحیح. وله طرق:
الأول : عن أبي هريرة.
رواه الترمذي (٣٠٥/٢)، وأبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (١/٢١/٣ -٢) عن
الأعرج عنه.
وإسناده صحيح، وأصله عند مسلم (٦٨/٣)، وأحمد (٣٢٢/٢) وغيرهما.
الثاني : عن عمر بن الخطاب.
رواه أبو بكر أيضاً : ثنا أبو عبد الله الحسين بن عمر الثقفي: نا أبي: ناحصين بن
المخارق عن الأعمش عن أبي رزين عنه مرفوعاً.
لكن الحصين هذا ضعيف جدّاً.
الثالث : عن الحسن بن مسلم المكي مرفوعاً.
وإسناده صحيح إلى الحسن، وهو تابعي ثقة.
الرابع : عن علي مرفوعاً بلفظ :
((أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه)).
- ٤٤٦ -

أخرجه أحمد (٩٤/١) بسند صحيح .
الخامس : عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث مرفوعاً بلفظ:
((يا أيها الناس ! من آذى العباس فقد آذاني، إنما عم الرجل صنو أبيه)).
أخرجه أحمد (٤ /١٦٥) والترمذي (٣٧٦٢) عن يزيد بن أبي زياد عن عبدالله بن
الحارث بن نوفل: حدثني عبد المطلب بن ربيعة ...
قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - فهو
سيىء الحفظ .
لكن ذكرت له شاهداً في ((المشكاة)) (٣١٥٦) یتقوی به .
٨٠٧ - (مُلِىءَ عمارٌ إيماناً إلى مُشاشِهِ)(١).
أخرجه النسائي (٢٦٩/٢ - ٢٧٠)، والحاكم (٣٩٢/٣ - ٣٩٣) من طرق عن
عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي عمار عن عمرو بن
شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ قال: قال رسول الله وَيُقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي عمار - واسمه
عريب بن حميد الهمداني - وهو ثقة، وجهالة الصحابي لا تضر؛ على أنه قد سماه محمد
ابن أبي يعقوب: ثنا عبد الرحمن بن مهدي به. فقال: ((عبد الله))؛ يعني: ابن مسعود.
أخرجه الحاكم وقال:
((صحيح على شرط الشيخين إن كان محمد بن أبي يعقوب حفظ عن عبد الرحمن
ابن مهدي)»! ووافقه الذهبي!
قلت: ابن أبي يعقوب هذا ثقة من شيوخ البخاري، واسم أبيه إسحاق، فإذا
(١) يعني : من قرنه إلى قدمه كما يأتي في الرواية الأخيرة، وهي في الأصل: رؤوس العظام:
كالمرفقين، والكتفين، والركبتين.
- ٤٤٧ -

كان قد حفظه فلا يزيد على كونه صحيحاً؛ لأن أبا عمار ليس من رجال الشيخين
كما ذكر آنفاً.
وله طريق أخرى يرويه عثام بن علي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن
هانیء بن هانیء قال:
((دخل عمار على علي فقال: مرحباً بالطيب المطيب، سمعت رسول الله اله
يقول: )) فذكره.
أخرجه ابن ماجه (١٤٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٣٩/١).
قلت : ورجاله ثقات رجال البخاري؛ غير هانىء بن هانىء، وهو مستور كما في
((التقريب)). ومن طريقه أبو ليلى (١١٧/١) وابن جرير في ((التهذيب)) (١٥٧ /٢٥٨)
وقال: «مجهول)).
وله شاهد يرويه محمد بن حميد: ثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن
حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
((من قرنه إلى قدمه. يعني: مشاشه)). أخرجه أبو نعيم.
قلت : وإسناده ضعيف مسلسل بالضعفاء، وهم من دون سعيد بن جبير.
٨٠٨ - (بُعِثْتُ فِي نَسَمِ الساعةِ).
رواه الدولابي في ((الكنى)) (٢٣/١)، وابن منده في ((المعرفة)) (٢/٢٣٤/٢)،
وأبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) أيضاً (ق ١/٥٦) عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن
أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي جبيرة مرفوعاً.
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وفي صحبة أبي جبيرة خلاف،
ورجح الحافظ في ((التقريب)) أن له صحبة، وذكر في ((الإصابة)) أنه روى عن النبي وَّة
عدة أحاديث، وهذا هو الصواب خلافاً لقول العجلي في ((الثقات)):
- ٤٤٨ _

«لیس له إلا حدیث واحد)) .
قلت : يشير إلى ما رواه الشعبي قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال:
((فينا نزلت في بني سلمة: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾، قال: قدم رسول الله وَل
المدينة وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دُعيَ أحد منهم باسم من تلك
الأسماء قالوا: يا رسول الله! إنه يغضب من هذا. قال: فنزلت: ﴿ولا تنابزوا
بالألقاب﴾)).
أخرجه أحمد (٤ /٢٦٠)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٤٥٦/٢/٧٩/١)،
و((الكبير)) (٣٨٩/٢٢ - ٣٩٠)، وصححه الترمذي (١٨٧/٤)، والحاكم (٤٦٣/٢)
والذهبي .
وفي ذلك كله إشارة إلى أن الراجح عندهم صحبة أبي جبيرة، وهو ظاهر قوله:
((فينا نزلت)). والله أعلم.
والحديث لم يعزه في ((الجامع الكبير)) إلا لكنى الحاكم!
قوله: ((نسم الساعة))؛ في ((النهاية)):
((هو من النسيم أول هبوب الريح الضعيفة؛ أي: بعثت في أول أشراط الساعة
وضعف مجيئها. وقيل: هو جمع نسمة؛ أي: بعثت في ذوي أرواح خلقهم الله تعالى
قبل اقتراب الساعة؛ كأنه قال: في آخر النشو من بني آدم)).
قلت : فهو بمعنى الحديث الآخر: ((بعثت بين يدي الساعة))، وهو مخرج في
((الإِرواء)) (١٢٦٩).
وانظر الاستدراك في آخر الكتاب رقم (٢).
٨٠٩ - (بُعِثْتُ مِنْ خيرِ قرونٍ بني آدمَ قرناً فقرناً؛ حتى بعثتُ منَ القرنِ
الذي كنتُ فیهِ).
رواه البخاري (١٥١/٤ - النهضة)، وأحمد (٣٧٣/٢ و٤١٧)، وابن سعد
- ٤٤٩ -

(٢٥/١)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٣٩٢/١٣٩/٢)، و((شرح السنة)) (١٩٥/١٣)
وصححه، وابن عساكر (١٢ / ١/٢٤٠) عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن سعيد
- يعني : المقبري - عن أبي هريرة مرفوعاً.
٨١٠ - (تكونُ بينَ يَدَيِ الساعةِ فِتَنْ كَقِطَعِ الليلِ المُظْلِمِ؛ يُصْبحُ
الرجلُ فيها مؤمناً ويُمْسِي كافراً، ويُمْسِي مؤمناً ويُصْبحُ كافراً، يَبِيعُ أقوامٌ
دِینھم بعرض الدنيا).
أخرجه الترمذي (٢٢١/٣ بشرح التحفة)، وابن أبي شيبة في ((الإِيمان)) رقم
(٦٤) وفي ((المصنف)) (٣٩/١١ و٤٧/١٥)، والحاكم (٤٣٨/٤ - ٤٣٩)، والفريابي
في ((صفة المنافق)) (ص ٦٦ من ((دفائن الكنوز))) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن
سعد بن سنان عن أنس بن مالك مرفوعاً به. وقال الترمذي :
«هذا حديث غريب من هذا الوجه)).
قال الشارح:
((لم يحسنه الترمذي، والظاهر أنه حسن)).
وهو كما قال؛ فإن سعد بن سنان وثقه ابن معين، وحسبك به.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ: ((بادروا))، وقد تقدم برقم (٧٥٨).
وآخر من حديث ابن عمر يأتي بلفظ: ((ليغشين)) رقم (١٢٦٧).
٨١١ - (الحَسَنُ مِنِّي، والحُسَيْنُ مِنْ عَلِيٍّ).
أخرجه أبو داود (١٨٦/٢)، وأحمد (١٣٢/٤)، والطبراني في ((الكبير))
(٣٤/٣)، وابن عساكر (٢/٢٥٨/٤) من طريق بقية: ثنا بحير بن سعد عن خالد بن
معدان قال :
((وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية، فقال معاوية
للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فَرَجَّعَ المقدام، فقال له معاوية: أتراها
مصيبة؟ فقال: ولم لا أراها مصيبة؛ وقد وضعه رسول الله في حجره وقال:)) فذكره.
- ٤٥٠ _

قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات، وقال المناوي :
((قال الحافظ العراقي: وسنده جيد. وقال غيره: فيه بقية صدوق له مناكير وغرائب
وعجائب)).
قلت: ولا منافاة بين القولين؛ فإن بقية إنما يخشى من تدليسه، وهنا قد صرح
بالتحدیث کما رأیت، وهو في رواية أحمد.
٨١٢ - (خيْرُ التابعينَ رَجُلٌ مِنْ قَرَن یقالُ له: أُوَيْسٌ).
رواه مسلم (١٨٩/٧)، وابن سعد (١١٣/٦)، والعقيلي في ((الضعفاء (٥٠)،
والحاكم (٤٠٤/٣) عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أسَير بن جابر:
((أن عمر بن الخطاب قال لأويس القرني: استغفر لي. قال: أنت أحق أن تستغفر
لي؛ إنك من أصحاب رسول الله وَ الله. فقال: إني سمعت رسول الله وَل يقول:)) فذكره.
ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر (٢/٩٨/٣). ثم روى عن ابن صاعد أنه قال:
((أسانيد أحاديث أويس صحاح، رواها الثقات وهذا الحديث منها، وهذا يسميه
أهل البصرة يُسير بن جابر، ويسميه أهل الكوفة يُسير بن عمرو، وله صحبة)).
وله شاهد من حديث علي يرويه يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي
لیلی قال:
((لما كان يوم صفين نادى منادٍ من أصحاب معاوية أصحابَ علي: أفيكم أويس
القرني؟ قالوا: نعم. فضرب دابته حتى دخل معهم، ثم قال: سمعت رسول الله وله
يقول: خير التابعين أويس القرني)).
أخرجه الحاكم (٤٠٢/٣) عن شريك عن یزید بن أبي زياد.
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل شريك ويزيد؛ فإنهما ضعيفان من قبل
حفظهما، فحديثه حسن في الشواهد.
- ٤٥١ _

٨١٣ - (اثنتانِ يَكْرَهُهُما ابنُ آدَمَ: يَكْرَهُ الموتَ، والموتُ خيرٌ للمؤمنِ
مِنَ الفِتْنَةِ، ويكْرَهُ قِلَّةَ المالِ ، وقِلَّةُ المالِ أَقَلَّ للحسابِ).
رواه أحمد (٤٢٧/٥ و٤٢٧ - ٤٢٨ و٤٢٨)، وأبو عمرو الداني في ((الفتن))
(١/١٧٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٤ /٢٦٧ /٤٠٦٦) عن عمرو بن أبي عمرو
عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد مرفوعاً.
قلت : وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين، ومحمود بن لبيد صحابي
صغير، وجل روايته عن الصحابة كما قال الحافظ في ((التقريب))، ومراسيل الصحابة
حجة كما هو مقرر في علم المصطلح، ولذلك رمز له السيوطي بالصحة في ((الجامع
الصغير))، وصرح بذلك في ((الكبير)) (٢/١٩/١) فقال: ((وصُحِّحَ)).
٨١٤ - (هذانِ السَّمْعُ والبَصَرُ . يعني: أبا بكرٍ وَعُمَرَ).
أخرجه الترمذي (٣١١/٤): حدثنا قُتَيْبة: نا ابن أبي فديك عن عبدالعزيز بن
المطلب عن أبيه عن جده عبد الله بن حنطب:
((أن النبي وَل ◌ّ رأى أبا بكر وعمر، فقال:)) فذكره. وقال:
((وفي الباب عن عبد الله بن عمر، هذا حديث مرسل، وعبد الله بن حنطب لم
يدرك النبي مَ آ)).
قلت : رجاله ثقات؛ لكن وقع اختلاف في موضعين من إسناده:
الأول : في رواية ابن أبي فديك عن عبد العزيز؛ هل بينهما واسطة أم لا؟
فرواه قتيبة عنه هكذا بدون الواسطة، وتابعه موسى بن أيوب فقال: عن ابن أبي فديك
عن عبد العزيز.
أخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٨٥/٢) عن أبيه: حدثنا موسى بن أيوب به.
وقال عنه :
((وهذا أشبه)). يعني من الوجه الآتي :
- ٤٥٢ -

وخالفهما آدم بن أبي إياس العسقلاني؛ فقال: حدثني محمد بن إسماعيل بن
أبي فديك المدني عن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي عن عبد العزيز بن
المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده عبد الله بن حنطب قال:
((كنت مع رسول الله وَل﴿ فنظر إلى أبي بكر وعمر؛ فقال:)) الحديث.
أخرجه الحاكم (٦٩/٣) وقال:
((صحيح الإِسناد))، وقال الذهبي :
«قلت : حسن)).
قلت : ولعله يعني حسن لغيره، وإلا فإن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي لم
أجد له ترجمة؛ لكنه قد توبع كما يأتي؛ فقد قال ابن أبي حاتم:
(«سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي فديك؟ قال: حدثني غير واحد عن
عبد العزيز بن المطلب به)).
وقد وصله ابن منده من طريق دحيم عن ابن أبي فديك به؛ كما في ((الإِصابة))
للحافظ ابن حجر وقال:
(«وكذا هو عند البغوي، وسمى منهم عمرو بن أبي عمرو، وعلي بن عبد الرحمن
ابن عثمان، فهذا يدل على أن ابن أبي فدیك لم یسمعه من عبد العزیز، وقد رواه أحمد
ابن صالح المصري وآخرون عن ابن أبي فديك هكذا، وسموا المبهمين علي بن
عبدالرحمن، وعمروبن أبي عمرو. ورواه جعفر بن مسافر عن ابن أبي فديك فقال: عن
المغيرة بن عبد الرحمن عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده قال:
سمعت رسول الله وَ له: فذكره. فهذا اختلاف آخر يقتضي أن يكون الحديث من رواية
حنطب والد عبد الله، وقد قيل في المطلب بن عبدالله بن حنطب: إنه المطلب بن عبد
الله بن المطلب بن حنطب، فإن ثبت؛ فالصحبة للمطلب بن حنطب. والله أعلم)).
- ٤٥٣ -

قلت : ويتضح من هذا التحقيق أن أكثر الرواة على إثبات الواسطة بين ابن أبي
فديك وعبد العزيز بن المطلب، ولذلك فقول أبي حاتم في الوجه الأول: ((إنه أشبه))
ليس بالمقبول، وقد أشار الحافظ إلى رده بقوله في ((التهذيب)):
((وقد سقط بين ابن أبي فديك وبين عبد العزيز واسطة)).
والموضع الآخر: الاختلاف في مسند الحديث إلى النبي وَلّ؛ هل هو عبد الله بن
حنطب أم أبوه حنطب؟ فقال ابن أبي فديك في جميع الروايات عنه: إنه عبد الله، وقال
جعفر بن مسافر عنه عن المغيرة بن عبد الرحمن: إنه حنطب؛ كما تقدم في كلام
الحافظ. ولا شك عندي أن الأول أرجح؛ لأنه رواية الأكثر، فمخالفة جعفر بن مسافر لا
يعتد بها؛ لا سيما وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه؛ كما يشير إلى ذلك قول الحافظ
في ((التقريب)):
((صدوق ربما أخطأ)).
وقد خالفهم في موضع آخر من السند، وهو أنه جعل شيخ ابن أبي فديك المغيرة
ابن عبد الرحمن، وذلك مما لم يذكره أحد منهم؛ لكن الخطب في هذه المخالفة
سهل؛ لأنه يمكن أن يكون المغيرة هذا من جملة أولئك الشيوخ الذين أشار إليهم دحيم
في روايته عن ابن أبي فديك.
ثم وجدت لجعفر متابعاً عند ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (١ /٤٠١ - النهضة)
وقال :
((والمغيرة بن عبد الرحمن هذا - هو الحزامي - ضعيف، وليس بالمخزومي الفقيه
صاحب الرأي، وذلك ثقة)).
فإذا ترجح أن الحديث من مسند عبد الله بن حنطب؛ فهل هو صحابي أم لا؟
اختلفوا في ذلك، وقد جزم بصحبته ابن عبد البر، وهو مقتضى قوله في رواية الحاكم:
- ٤٥٤ _

((كنت مع رسول الله وَّر))، ومثلها رواية ابن أبي حاتم عن ابن أبي فديك عن غير
واحد، ففيها قوله :
((كنت جالساً عند رسول الله ◌ِ﴿))
وكذلك رواية موسى بن أيوب عن ابن أبي فديك؛ كما في ((الإِصابة)) وقال عقبها:
((فهذا يقتضي ثبوت صحبته)).
قلت : وهو الذي نرجحه.
وإذا عرفت ذلك؛ فالإِسناد عندي صحيح كما قال الحاكم؛ لأن السعدي لم يتفرد
به؛ بل تابعه جماعة منهم عمرو بن أبي عمرو وهو ثقة. والله أعلم.
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) بلفظ الترجمة من رواية الترمذي
والحاكم، وبلفظ:
((أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس)).
برواية أبي يعلى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده. قال ابن
عبد البر:
((وماله غيره، (حل) عن ابن عباس. (خط) عن جابر)).
:
قلت : ولم أقف على إسناده إلى المطلب لننظر هل هو محفوظ أم لا؟ ولم يورده
الهيثمي في ((المجمع))، ولا الحافظ في ((المطالب العالية)). فالله أعلم.
:
:
ثم وقفت على إسناده عند ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) في ترجمة: ((حنطب بن
الحارث)).
رواه من طريق ابن أبي فديك أيضاً عن المغيرة بن عبد الرحمن عن المطلب بن
عبدالله بن حنطب عن أبيه عن جده أن النبي وَّير قال لأبي بكر وعمر:
((هذان بمنزلة السمع والبصر من الرأس)). وقال ابن عبد البر:
- ٤٥٥ _

((ليس له غير هذا الإِسناد، والمغيرة بن عبد الرحمن - هذا هو الحزامي - ضعيف،
وليس بالمخزومي الفقيه صاحب الرأي، ذاك ثقة في الحديث حسن الرأي)).
وجزمه بضعف الحزامي فيه نظر؛ فإنه مختلف فيه، وخرج له الشيخان، وفي
((التقریب):
((ثقة له غرائب)) .
فلعل هذه الرواية من غرائبه كما يشير إلى ذلك كلام الحافظ المتقدم في رواية
جعفر بن مسافر عنه. والله أعلم.
وأما حديث (حل) فلم أره في ((فهرس الحلية))؛ لكن ذكر المناوي أن في إسناده
الوليد بن الفضل، وقد قال الذهبي في ((الميزان)):
((قال ابن حبان: يروي الموضوعات)). ثم ذكر له حديثاً قال:
((إنه باطل)).
وفي ((اللسان)):
((وقال الحاكم وأبو نعيم وأبو سعيد النقاش: روى عن الكوفيين الموضوعات)).
ثم هداني الله فوجدته في ((الحلية)) (٧٣/٤) لكن بإسناد لا يفرح بمثله؛ لشدة
ضعفه، وأخرجه من قبله أبو الشيخ في ((الأمثال)) (٣٠١/٢٢١) من طريق الوليد بن
الفضل العنزي: ثنا ابن إدريس - يعني : عبد المنعم - عن أبيه عن وهب بن منبه عن ابن
عباس مرفوعاً بلفظ:
((إن أبا بكر وعمر من الإِسلام بمنزلة السمع والبصر من الإِنسان)).
وقد عرفت مما نقلته عن المناوي أن الوليد متهم بالوضع. وفاته أن عبد المنعم
مثله أو شر منه، فقال الذهبي في ((المغني)).
((تركوه، وقال أحمد: كان يكذب على وهب)).
_ ٤٥٦ _

وأما حديث (خط) عن جابر فهو صحيح، وإسناده حسن؛ لكنه يختلف في متنه
عن هذا بعض الشيء؛ ولذلك رأيت أن أفرده بالتخريج، وهو الآتي :
٨١٥ - (أبو بكر وعمرُ مِنْ هذا الدِّينِ كمنزلةِ السمعِ والبصرِ مِنَ
الرأسِ).
أخرجه الطبراني والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤٥٩/٨ - ٤٦٠) من طريق
عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات، وفي ابن عقيل كلام من قبل حفظه لا
ينزل به حديثه عن هذه المرتبة التي ذكرنا.
وأخرجه ابن شاهين في ((فضائل العشرة المبشرين بالجنة)) من ((السنة)) له (رقم
٧٠ - نسختي) من طريقين عن الحكم بن مروان: ثنا فرات بن السائب عن ميمون بن
مهران عن ابن عمر:
((أن النبي ◌َ ◌ّ أراد أن يبعث رجلاً في حاجة مهمة، وأبو بكر عن يمينه وعمر عن
يساره، فقال له علي بن أبي طالب: ألا تبعث أحد هذين؟ فقال: )) فذكره.
لكن الفرات هذا متروك فلا يستشهد به.
ومن طريقه رواه الطبراني كما في ((المجمع)) (٥٢/٩)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٤ /٩٣).
وله شاهدان آخران من حديث عمرو بن العاص وحذيفة بن اليمان.
أخرجهما الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥٢/٩ - ٥٣).
- ٤٥٧ _

٨١٦ - (السلامُ قبلَ السُّؤَالِ؛ فمن بَدَأَكُم بالسؤالِ قبلَ السلامِ فلا
تُجِيبُوهُ).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٣٠٣) من طريق السَّرِيِّ بن عاصم: ثنا
حفص بن عمر الأيلي: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول
اللّه وَلهو: فذكره.
أورده في ترجمة ابن أبي رواد وقال فيه:
((وفي بعض رواياته مالا يتابع عليه)).
قلت : وهذا جرح لين، وقد وثقه جماعة، واحتج به مسلم، فلو أن الإِسناد لم
یکن فيه غيره لکان جيداً، ولکن العلة فیمن دونه؛ فإن حفص بن عمر قال فيه ابن عدي
نفسه :
((أحاديثه كلها إما منكرة المتن أو السند، وهو إلى الضعف أقرب)).
وقال أبو حاتم :
((كان شيخاً كذاباً)).
والسري بن عاصم وهاه ابن عدي، وقال :
(يسرق الحديث)).
وكذبه ابن خراش.
وساق له الذهبي بعض الأحاديث المنكرة، وقال:
((إنها من بلاياه ومصائبه)).
قلت : فلو أن ابن عدي ساق الحديث في ترجمة أحدهما؛ لكان أقرب
إلى الصواب.
- ٤٥٨ -

ويمكن أن يقال : لعل ابن عدي إنما أورده في ترجمة ابن أبي رواد؛ لأن الحديث
معروف به، قد رواه عنه غير هذين؛ فقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢/ ٣٣١):
((سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو تقي قال: حدثني بقية قال: حدثني عبد العزيز
ابن أبي رواد به ... فذكره بلفظ: ((لا تبدأوا بالكلام قبل السلام؛ فمن بدأ بالكلام قبل
السلام فلا تجيبوه))؟ قال أبو زرعة: هذا حديث ليس له أصل، لم يسمع بقية هذا
الحديث من عبد العزيز؛ إنما هو عن أهل حمص، وأهل حمص لا يميزون هذا)).
قلت : أبو تقي اسمه هشام بن عبد الملك، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في
«الحلية» (١٩٩/٨) وقال:
((غريب من حديث عبد العزيز، لم نكتبه إلا من حديث بقية)).
قلت : ولم يصرح عنده بالتحديث؛ لكن قد صرح به في رواية أخرى؛ فقال ابن
السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢١٠): أخبرنا العباس بن أحمد الحمصي:
حدثنا كثير بن عبيد: ثنا بقية بن الوليد: ثنا ابن أبي رواد به مختصراً بلفظ :
((من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه)).
وكثير بن عبيد هذا حمصي ثقة، ومن الصعب الاقتناع بأن مجرد كونه حمصياً - مع
كونه ثقة - لا يميز بين قول بقية: ((عن)) وبين قوله: ((حدثنا))! ولذلك فإني أذهب إلى أن
الحديث بهذا الإِسناد حسن على أقل الدرجات. والعباس بن أحمد الحمصي له ترجمة.
في (تاريخ ابن عساكر)) (٢/٤٤٤/٨) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ لكن روى عنه
جمع .
وقد روي من طرق أخرى عن نافع به، ولكنها واهية .
فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق هارون بن محمد أبي الطيب عن
عبد الله العمري عنه. قال الهيثمي (٣٢/٨):
(هارون بن محمد كذاب)).
- ٤٥٩ -

قلت : وساقه هكذا ابن أبي حاتم (٣٣٢/١) وقال:
«قال أبو زرعة : هذا حديث ليس له أصل)).
وأخرجه السلفي في ((الطيوريات)) (ق ١/٢٥٢) من طريق الواقدي: نا هارون
السرخي عن عبيد الله عن نافع به.
والواقدي متهم، واسمه محمد بن عمر بن واقد الأسلمي.
٨١٧ - (لا تَأُذُنُّوا لِمَنْ لَمْ يَبْدَأُ بالسلامِ).
رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٥٧/١): حدثنا أبو أحمد عمر بن
عبيد الله بن إبراهيم الوراق - إمام الجامع - : ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: ثنا
سريج بن يونس: ثنا علي بن هاشم عن إبراهيم عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً.
أورده في ترجمة عمر هذا وقال:
((توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وبقية رجاله
ثقات کلهم؛ غير أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه.
وإبراهيم - هو ابن طهمان - ثقة من رجال الشيخين، بل هو الخوزي كما يأتي
(ص٤٦٢).
وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز هو أبو القاسم البغوي الحافظ الصدوق.
والحديث قال الهيثمي (٣٢/٨):
((رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه))!
وللحديث شاهد يرويه عبد الملك بن عطاء عن أبي هريرة - أشك في رفعه -
قال:
((لا يؤذن للمستأذن حتى يبدأ بالسلام)).
قال الهيثمي :
- ٤٦٠ -