النص المفهرس
صفحات 421-440
قلت: ولم أره عند الحاكم بهذا اللفظ، وأخرجه قريباً منه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٩) من طريق فضيل بن سليمان النميري عن صالح بن خوات عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلات: ((إن الرجل ليدرك بحسن الخلق درجات الصائم القائم الظمآن في الهواجر)). قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين - على ضعف في النميري - غير صالح بن خوات، وقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرجه البخاري في ((المفرد)) (٢٨٤) عنه بنحوه. وأما الحاكم فلفظه : ((إن الله ليبلغُ العبدَ بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة)). أخرجه (١ /٦٠) من طريق إبراهيم بن المستمر العروقي: ثنا حبان بن هلال: ثنا حماد بن سلمة عن بديل عن عطاء عن أبي هريرة، وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي . وأقول : العروقي ليس من رجاله، فهو صحيح فقط. وله طريق أخرى يرويه شريك عن أبي حازم عن أبي هريرة به . أخرجه ابن عدي (١٣/٤). وشريك هو ابن عبدالله القاضي يستشهد به . ٧٩٥ - (إنّ الرجلَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِهِ درجاتِ قائمِ الليلِ صائمِ النهار) . أخرجه أبو داود (٤٧٩٨)، وابن حبان (١٩٢٧)، والحاكم (١ /٦٠) من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَالر: فذكره. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي. - ٤٢١ - قلت: وهو كما قالا؛ لولا أنه اختلف في سماع المطلب من عائشة؛ فقال أبو حاتم : ((روايته عنها مرسلة، ولم يدركها)). وقال أبو زرعة: ((نرجو أن يكون سمع منها)). لکن الحدیث علی کل حال صحیح بما تقدم، وقد وجدت له طريقاً أخری عنها موصولة؛ أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١/١٤٩) عن اليمان بن عدي: ثنا زهير بن محمد عن يحيى بن سعيد عن القاسم عنها به. وقال: ((لا أعلم يرويه عن زهير غير يمان)). قلت : وفيهما ضعف غیر شدید، فحديثهما في الشواهد لا بأس به. (تنبيه): عزى السيوطي الحديث في ((زوائد الجامع الصغير)) وفي ((الجامع الكبير)) (١/١٦٧/٢) لأحمد والحاكم، ولم أره في («المسند»، فأخشی أن یکون تحرف (حم) من (د)؛ فإنه لم يعزه إليه. والله أعلم. ثم وجدت الحديث فى ((المسند)) (١٣٣/٦ و١٨٧) بدلالة ((موسوعة الأطراف))، جزى الله مؤلفها خيراً. أخرجه من طريقين عن عمرو بن أبي عمرو به، ويستدرك عليه أنه أخرجه في مكانين آخرين من ((المسند)) (٦ / ٦٤ و٩٠). وللحديث شواهد منها ما أخرجه محمد بن مخلد العطار في ((المنتقى من حديثه)) (١/٨/٢) من طريق أبي بكر النهشلي عن عبد الملك بن عمار عن ابن عمر عن النبي ﴾﴾ به . قلت : وعبد الملك بن عمار لم أعرفه، ويحتمل أن ابن عمار أصله ابن عمير فتحرف على الناسخ؛ فإن ابن عمير كوفي، وكذلك الراوي عنه أبو بكر النهشلي، وهما ثقتان . - ٤٢٢ - ومنها ما أخرجه السهمبي في ترجمة ((عمران بن عبيد الضبي)) من ((تاريخ جرجان)) (٣٢١) بسنده عن أبي الدرداء رفعه. وعمران لم أعرفه إلا في هذا. ٧٩٦ - (الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدًا شبابِ أهلِ الجنةِ). ورد من حديث أبي سعيد الخدري، وحذيفة بن اليمان، وعلي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله ، وقرة بن إياس. ١ - أما حديث أبي سعيد؛ فيرويه عبد الرحمن بن أبي نعم عنه قال: قال رسول الله ◌َد: فذكره. أخرجه الترمذي (٣٣٩/٤)، والحاكم (١٦٦/٣ - ١٦٧)، والطبراني (١/١٢٣/١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧١/٥)، والخطيب في ((التاريخ)) (٢٠٧/٤ و ٩٠/١١)، وأحمد (٣/٣ ٦٢ و٦٤ و٨٠و٨٢)، وابن عساكر (١/٤٧/١٨) من طرق عنه. وقال الترمذي : «حديث حسن صحيح)). قلت: وهو كما قال؛ فإن ابن أبي نُعم ثقة احتج به الشيخان. وزاد أحمد في روايته : ((وفاطمة سيدة نسائهم؛ إلا ما كان لمريم بنت عمران)». وفي سنده يزيد بن أبي زياد، وهو الهاشمي مولاهم الكوفي؛ قال الحافظ: ((ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن، وكان شيعياً)). - ٤٢٣ - وزاد الحاكم وكذا الطبراني وأبو نعيم والخطيب في رواية لهم: ((إلا ابني الحالة: عیسی ابن مریم ویحیی بن زکریا)). وصححه ابن حبان (رقم ٢٢٢٨)! وقال الحاكم: ((حديث قد صح من أوجه كثيرة، وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه)). وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت : الحكم فيه لين)). يعني: الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم. وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق سییء الحفظ)). ثم رأيت الحاكم قد أخرجه (١٥٤/٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن عبد الرحمن بن أبي نعم بلفظ زيادة أحمد. وصححه ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . قلت: والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠١/٩) بالزيادة الأولى وقال: (رواه الترمذي [من] غير ذكر فاطمة ومريم - رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال (الصحيح)))! کذا قال! وفيه نظر من وجھین : الأول : انه يوهم أن رجالهما محتج بهم في ((الصحيح))، وليس كذلك؛ فإن يزيد بن أبي زياد الذي سبق بيان ضعفه لم يحتج به في ((الصحيح)) - أي: ((صحيح مسلم)) - بل إنما أخرج له مقروناً بغيره؛ كما صرح بذلك الذهبي في آخر ترجمته. ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٢٢٥/٩٦/١٢). والآخر : أنه يوهم أن يزيد هذا حجة في نفسه؛ وليس كذلك كما تقدم بيانه . وللحديث طريق أخرى؛ يرويه عطية عن أبي سعيد به دون الزيادة. أخرجه الطبراني، والخطيب (٢٣٢/٩). - ٤٢٤ - (تنبيه): أورد السيوطي حديث أبي سعيد هذا في ((الجامع الصغير)) بالزيادتين من رواية أحمد وأبي يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم! ولا يخفى ما في ذلك من الإِخلال والإِيهام؛ فإن أحداً من هؤلاء لم يخرجه كما أورده؛ اللهم! إلا أن يكون أبا يعلى والطبراني، وذلك ما أستبعده جدّاً، ثم إن الزيادة الأولى لم يروها غير أحمد وأبي يعلى والحاكم، والزيادة الأخرى لم يروها إلا الحاكم! وبيض المناوي للحديث، ولم يتنبه لهذا الخلط الذي وقع للسيوطي! ثم رأيت الحديث عند أبي يعلى (١١٦٩/٣٩٥/٢) بزيادة أحمد. وفيه زياد بن أبي زياد. وأوهم المعلق أنها عند أحمد من طريق يزيد بن مردانبه، وليس فيها الزيادة . وله طريق ثالث عن أبي سعيد؛ أخرجه الطبراني (١/١٢٣/١) وإسناده حسن رجاله ثقات؛ غير حرب بن حسن الطحان؛ قال الأزدي : ((ليس حديثه بذاك)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ٢ - وأما حديث حذيفة؛ فله عنه ثلاثة طرق: الأولى : عن إسرائيل عن ميسرة النهدي عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عنه قال: ((أتيت النبي ◌َّير فصليت معه المغرب، ثم قام يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج، فاتبعته، فقال: عَرَضَ لي مَلك استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني في أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)). أخرجه الترمذي (٣٠٧/٢)، وابن حبان (٢٢٢٩)، وأحمد (٣٩١/٥)، والطبراني (١/١٢٣/١)، والخطيب (٣٧٢/٦)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٥٥/٤) من طريقين عن إسرائيل به، وزاد الترمذي وأحمد: - ٤٢٥ - ((وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة)). وقال الترمذي : ((حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل)). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال ((الصحيح))؛ غير ميسرة - وهو ابن حبيب - وهو ثقة، وصحح الزيادة الحاكم (٣ - ١٥١)، ووافقه الذهبي. الثانية : قال أحمد (٣٩٢/٥): ثنا أسود بن عامر: ثنا إسرائيل عن ابن أبي السفر عن الشعبي عنه قال: فذكره نحوه دون الزيادة، وقال: ((قال: فقال حذيفة: فاستغفر لي ولأمي. قال: غفر الله لك يا حذيفة! ولأمك)). قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، واسم ابن أبي السفر عبد الله. وقد أخرجه ابن عساكر أيضاً من طريق أحمد. الثالثة : عن المسيب بن واضح: نا عطاء بن مسلم الخفاف أبو محمد الحلبي عن أبي عمرو الأشجعي عن سالم بن أبي الجعد عن قيس بن أبي حازم عنه به نحوه. وزاد : ((قال عطاء : وحدثونا أنه قال: وأبوهما خير منهما)). أخرجه الطبراني وابن عساكر. وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات؛ المسيب بن واضح سبىء الحفظ، ومثله شيخه الخفاف؛ لكن أبو عمرو الأشجعي لم أجد من ترجمه، ومن طريقه رواه الطبراني في ((الأوسط)) أيضاً كما في ((المجمع)) (١٨٣/٩) وقال: ((ولم أعرفه)). وأما في ((الميزان)) فذكره فيمن يكنى بـ ((أبو عُمر الأشجعي عن سالم بن أبي الجعد، مجهول)) ولم أره في ((اللسان))! وأخرجه في ((الكبير)) (١/١٢٣/١) من طريق آخر عن عطاء. ٣ - وأما حديث علي؛ فله عنه خمس طرق: - ٤٢٦ - الأولى : عن علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح قال: حدثنا أبي عن أبيه معاوية بن ميسرة عن شريح عنه مرفوعاً به. وفيه قصة . أخرجه أبو نعيم (٤ /١٤٠)، والخطيب (٤/١٢) ذكره في ترجمة علي هذا، وروى له بهذا الإسناد عن ميسرة بن شريح قال: ((تقدمت إلى شريح امرأة، فقالت: إن لي إحليلاً، وإن لي فرجاً .. (وساق الحديث وفيه) أنه أمر بعَدِّ أضلاعها، وقال: إن عدد أضلاع الرجل من الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعاً، ومن الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعاً. فقال ابن أبي حاتم الرازي في كتاب ((الجرح والتعديل)) (١٩٣/١/٣): سمعت أبي يقول : كتبت هذا الحديث لأسمعه من علي بن عبد الله، فلما تدبرته؛ فإذا هو شبيه الموضوع، فلم أسمعه على العمد)». ومن فوقه من آبائه فلم أعرفهم . الثانية : عن الحارث عنه مرفوعاً به. أخرجه الطبراني (٢/١٢٢/١)، وابن عساكر (١/٢٥٦/٤). قال الهيثمي (١٨٢/٩): ((والحارث الأعور ضعيف)). الثالثة : عن أبي حفص الأعشى عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عنه به، وزاد : (وأبوهما خير منهما)). أخرجه الخطيب (١٤٠/١)، وعنه ابن عساكر (١/٢٥٦/٤). وأبو حفص هذا لم أعرفه، وقد أورده الذهبي فيمن يكنى بهذه الكنية، ولم يقف على اسمه في ((المقتنى))، تبعاً لأصله: ((الكنى والأسماء)) لأبي أحمد الحاكم (ق ٢/٧٤). - ٤٢٧ - الرابعة : عن أبي جناب عن الشعبي عن زيد بن يشيع عنه به . أخرجه الخطيب (١٨٥/٢)، وكذا الطبراني. وأبو جناب ـ اسمه يحيى بن أبي حية - ضعفوه لكثرة تدليسه. الخامسة: عن أبي إسحاق عن علي مرفوعاً به. أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٢٢٨/١٢)، ورجاله ثقات غير أن أبا إسحاق مدلس مختلط . السادسة: عن جابر عن عبد الله بن نُجي عن علي مرفوعاً. أخرجه البزار (٢٣٤/٣ - ٢٣٥)، وهو ضعيف. ٤ - وأما حديث عمر بن الخطاب؛ فيرويه أحمد بن المقدام: ثنا حكيم بن حزام أبو سمير: ثنا الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التميمي عن أبيه قال: ((وجد علي بن أبي طالب درعاً له عند يهودي التقطها فعرفها ( .. القصة)، فقال علي: ثكلتك أمك أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله وَله: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .. )) إلخ القصة. أخرجه الطبراني (٢/١٢٢/١)، وأبو نعيم (١٣٩/٤ - ١٤٠) وقال: ((غريب من حديث الأعمش عن إبراهيم، تفرد به حكيم)). قلت : وهو متروك الحديث كما قال أبو حاتم. ٥ - وأما حديث ابن مسعود؛ فله عنه طريقان: الأولى : عن علي بن صالح عن عاصم عن زر عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ الر: فذكره. وفيه الزيادة: ((وأبوهما خير منهما)). أخرجه الحاكم (١٦٧/٣) وقال: ((صحيح بهذه الزيادة))، ووافقه الذهبي. وأقول : إنما هو حسن للخلاف المعروف في عاصم وهو ابن بهدلة . الثانية : عن عبد الحميد بن بحر عن أبي سعيد الكوفي قال: ثنا منصور بن أبي - ٤٢٨ - الأسود عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله وله: فذكره بدون الزيادة . أخرجه أبو نعيم (٥٨/٥). وعبد الحميد هذا قال ابن عدي وابن حبان : («كان يسرق الحديث)). ٦ - وأما حديث عبد الله بن عمر؛ فيرويه المعلى بن عبد الرحمن: ثنا ابن أبي ذئب عن نافع عنه به وفيه الزيادة، وزاد ابن عساكر في أوله : ((ابناي هذان)). أخرجه الحاكم (١٦٧/٣)، وابن عساكر (١/٢٥٦/٤). ذكره الحاكم شاهداً لحديث ابن مسعود، ولا يصلح لذلك؛ فإنه شديد الضعف، ولهذا تعقبه الذهبي بقوله : ((قلت: معلى متروك)). ٧ - وأما حديث البراء؛ فقال الهيثمي (٩/ ١٨٤): (رواه الطبراني وإسناده حسن)). ولم أره في ((معجمه الكبير)) لا في ((مسند البراء)» منه، ولا في ترجمة (الحسن بن علي) رضي الله عنه، وفيها ساق الأحاديث المتقدمة . وقد أخرجه ابن عساكر (١/٢٥٦/٤)، وفیه محمد بن حميد - وهو الرازي - وهو ضعيف كما في ((التقريب)). ٨ - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه محمد بن مروان الذهلي : حدثني أبو حازم: حدثني أبو هريرة أن رسول الله * قال: فذكره، وفي أوله زيادة: ((إن ملكاً من السماء لم يكن زارني؛ فاستأذن الله عز وجل في زيارتي، فبشرني أن - ٤٢٩ - الحسن ... )). أخرجه الطبراني (١/١٢٣/١). وهذا إسناد حسن رجاله ثقات كلهم غير الذهلي هذا قال الحافظ في ((التقريب)). ((مقبول)) : وسقط من نسخة الهيثمي من ((المعجم)) اسم ((محمد بن))، فلم يعرفه؛ فقال (١٨٣/٩): (رواه الطبراني، وفيه مروان الذهلي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال (الصحيح)). ثم أخرجه الطبراني من طريق سيف بن محمد: نا سفيان عن أبي الجحاف وحبيب بن أبي ثابت عن أبي حازم به دون الزيادة. لکن سیف هذا کذبوه فلا یستشهد به . ٩ - وأما حديث جابر؛ فيرويه جابر - وهو الجعفي - عن عبد الرحمن بن سابط عنه قال: قال ◌َله: فذكره. أخرجه البزار (٢٦٣٦/٢٣٠/٣) والطبراني، وابن عساكر (١/٢٥٦/٤). قال الهيثمي : ((وجابر الجعفي ضعيف)). قلت : لكنه لم يتفرد به؛ فقد تابعه الربيع بن سعد عن عبد الرحمن بن سابط به؛ لکن لفظه : ((من أحب أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا. يعني: الحسن. وفي رواية: الحسين)). أخرجه ابن حبان (٢٢٣٧)، وابن عساكر وقال: - ٤٣٠ - ((الصواب الرواية الأخرى)). قلت: وهكذا على الصواب ذكره الذهبي في ((الميزان)) من رواية ابن حبان، وهي عنده عن أبي يعلى، وكذلك أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٨٧/٩) وقال: (رواه أبو يعلى، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير الربيع بن سعد - وقيل: ابن سعید - وهو ثقة)) . قلت: إنما وثقه ابن حبان فقط، وقال الذهبي : «لا یکاد یعرف)». ثم رأيته في ((مسند أبي يعلى)) (١٨٧٤) على الصواب. ١٠ - وأما حديث قرة بن إياس؛ فيرويه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعاً به، وفيه زيادة: ((وأبوهما خير منهما)). أخرجه الطبراني (٢/١٢٣/١). وابن زياد ضعيف. وأما قول الهيثمي (١٨٣/٩): ((وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال (الصحيح))). قلت: فهذا الاطلاق فيه نظر؛ لأن شيخ الطبراني - وهو محمد بن عثمان بن أبي شيبة - ليس من رجال ((الصحيح))، ثم هو متكلم فيه. وفي الباب عند ابن عساكر عن أنس وجهم. وبالجملة؛ فالحديث صحيح بلا ريب؛ بل هو متواتر كما نقله المناوي، وكذلك - ٤٣١ - الزيادات التي سبق تخريجها، فهي صحيحه ثابتة. ثم وجدت حديث أبي هريرة رقم (٨) قد أخرجه الترمذي (٣٧٨٣) من حديث حذيفة، وحسنه، وهو مخرج في ((التعليق الرغيب)) (٢٠٥/١ - ٢٠٦). ٧٩٧ - (إذا أحبَّ أحدُكُمْ صاحِبَهُ فَلْيَأْتِهِ فِي مَنْزِلِهِ؛ فَلْيُخْبِرْهُ بأَنَّهُ يحبُّه لله عزّ وجلّ). رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١/٨٨ من الكواكب ٥٧٥ ورقم ٧١٢ - طبع الهند)، ومن طريقه أحمد (٢ /١٤٥): ثنا ابن لهيعة: ثنا يزيد بن أبي حبيب أن أبا سالم الجيشاني أتى إلى أبي أمية في منزله فقال: إني سمعت أبا ذر يقول : فذكره مرفوعاً، وزاد في آخره: ((فقد جئتك في منزلك)). قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، وابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة، وابن المبارك أحدهم. وقد رواه عنه عبد الله بن وهب أيضاً في ((الجامع)) (ص ٣٦). ثم رواه أحمد (١٧٣/٥)، وعبد الحكم في ((الفتوح)) (٢٨٤) من طريقين آخرين عن ابن لهيعة به. وقال الهيثمي (٢٨١/١٠ - ٢٨٢): «وإسناده حسن)». وقد صح من حديث المقدام مختصراً، وقد مضى برقم (٤١٧). ٧٩٨ - (إذا اختلفَ البَيِّعَانِ وليس بينهما بينةٌ؛ فهو ما يقولُ ربُّ السِّلْعَةِ أُو يَنْتَارِكَانٍ). هو من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ ورد عنه من طريق منقطعة، وبعضها مرسلة، وبعضها موصولة قوية . - ٤٣٢ - فأخرجه أبو داود (١٠٦/٢)، والدارمي (٢٥٠/٢)، وابن ماجه (١٦/٢)، والدارقطني (٢٩٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن القاسم ابن عبد الرحمن عن أبيه عنه به . وابن أبي ليلى سيىء الحفظ؛ لكن تابعه عمر بن قيس الماصر وهو ثقة. رواه عنه الدارقطني بإسناد صحيح؛ لكن خالفهما جمع، فرووه عن القاسم عن ابن مسعود ليس فيه: ((عن أبيه)». أخرجه الدارقطني عن أبي العميس - وهو عتبة بن عبد الله بن مسعود - والطيالسي (رقم ٣٩٩)، وأحمد (٤٦٦/١) عن المسعودي، وأحمد عن معن - وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود - ثلاثتهم عن القاسم به . فهو على هذا منقطع، وقال الترمذي (١/ ٢٤٠): ((إنه مرسل)). لكن قد يقال: إن من وصله ثقة، وهي زيادة يجب قبولها. والله أعلم. طريق ثان : أخرجه النسائي (٢٣٠/٢) والدارقطني وأحمد من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه. وهو منقطع أيضاً. طريق ثالث : أخرجه الترمذي وأحمد من طريق ابن عجلان عن عون بن عبد الله عنه. وقال الترمذي : ((حديث مرسل؛ عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود)). طريق رابع: وهو موصول، أخرجه أبو داود والنسائي والدارقطني عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده عنه. وهذا إسناد حسن لولا أن عبد الرحمن بن قيس هذا مجهول الحال كما في ((التقريب)). وأما قول من قال: إنه منقطع. فلا وجه له. وقد أخرجه الحاكم (٤٥/٢) من هذا الوجه وقال: - ٤٣٣ - ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. كذا قالا . طريق خامس: موصول أيضاً، أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن عبيد بن عبد: نا أحمد بن مسيح الجمال: نا عصمة بن عبد الله: أنا إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل عنه. وعصمة بن عبد الله فمن دونه لم أجد من ترجمهم. وبالجملة؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لاختلاف مخارجها، وقد جزم به شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الذي أسماه الناشر: ((قاعدة العقود)). ٧٩٩ - (إنْ كانَ الشّؤْمُ في شيءٍ؛ ففي الدارِ والمرأةِ والفرسِ). أخرجه البخاري (١١٢/٩) من طريق يزيد بن زريع : ثنا عمر بن محمد العسقلاني عن أبيه عن ابن عمر قال : ذكروا الشؤم عند النبي ## فقال: فذكره. وقد تابعه شعبة عن عمر بلفظ: ((إن يك ... ))، وخلا في (٤٤٢). ومحمد هذا هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، وهو ثقة حجة، وقد أجاد حفظ الحديث، ورواه غيره عن ابن عمر بلفظ: ((الشؤم في .. )) كما يأتي برقم (١٨٩٧)، والراجح عندي رواية محمد هذه؛ لأن لها شواهد صحيحة، وقد تابعه عليها حمزة بن عبد الله بن عمر عند مسلم (٣٤/٧)؛ والطحاوي (٣٨١/٢). فمن شواهده عن سهل بن سعد بهذا اللفظ. أخرجه مالك (١٤٠/٣)، وعنه البخاري في ((صحيحه))، وفي ((الأدب المفرد)) (١٣٢)، ومسلم (٣٤/٧ - ٣٥)، وابن ماجه (٦١٥/٢)، والطحاوي (٣٨١/٢)، وأحمد (٣٣٥/٥و ٣٣٨)؛ كلهم عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد مرفوعاً به. - ٤٣٤ - وقد تابعه هشام بن سعد عن أبي حازم. أخرجه مسلم . ومنها عن جابر مرفوعاً بنحوه . أخرجه مسلم أيضاً والنسائي (٢ / ١٥٠) عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً به. وكذلك أخرجه الطحاوي. وله شواهد أخرى فانظر: ((لا عدوى .. )) الحديث، وقد مضى (٧٨٩). ٨٠٠ - (أنا وكافِلُ اليتيم كهاتينٍ في الجنة. وأشارَ بالسبابة والوُسْطَیْ وفَرَّقَ بينهما قليلاً). أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٧٦/٧)، وفي ((الأدب المفرد)) (ص ٢٢)، وأبو داود (٣٣٦/٢)، والترمذي (٣٤٩/١)، وأحمد (٣٣/٥) والسياق له من حديث سهل بن سعد . وله شاهد من حديث أبي هريرة خرجته في ((الكتاب الآخر)) (١٦٣٧)؛ لكن صح بلفظ آخر وهو: ((كافل اليتيم))، ويأتي برقم (٩٦٠). وشاهد آخر من حديث أم سعيد ابنة مرة الفهري عن أبيها مرفوعاً نحوه. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)). وسنده مقبول، رواته كلهم رواة الشيخين؛ غير أم سعيد هذه، وهي مقبولة؛ غير أن الراوية عنها - وهي أنيسة - لا تعرف كما في ((التقريب)). ٨٠١ - (اهْجُ المشركينَ؛ فإنَّ جبريلَ معكَ). أخرجه البخاري (٥١/٥) تعليقاً، وأحمد (٢٨٦/٤ و ٣٠٣) موصولاً، وكذا الخطيب (٣١/١٤) عن الشيباني سليمان بن أبي سليمان عن عدي بن ثابت عن البراء ابن عازب قال: قال رسول اللّه وَله يوم قريظة لحسان بن ثابت: فذكره. - ٤٣٥ _ قلت: وسنده صحيح على شرط الشيخين، وقال الحافظ في ((شرح البخاري)): ((وصله النسائي، وإسناده على شرط البخاري)). وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (ص ٢٢) عن عمران بن ظبيان عن عدي به. وليس عنده - وكذا أحمد - قوله: ((يوم قريظة)). ثم أخرجه البخاري (٧٩/٤ - ٨٠ و٥١/٥ و١٠٩/٧)، ومسلم (١٦٣/٧)، والطيالسي (ص ٩٩ رقم ٧٣٠)، وأحمد (٢٩٩/٤ و٣٠٢) عن شعبة عن عدي به: إلا أنه شك فقال: ((اهجهم أو قال هاجهم)). وأخرجه الحاكم (٤٨٧/٣) عن عيسى بن عبد الرحمن: ثني عدي بن ثابت به بلفظ : قال لحسان بن ثابت: ((إن روح القدس معك ما هاجيتهم)). وله عنده طريق أخرى مطولاً، وسيأتي (١٩٧٠) بلفظ: ((اذهب إلى أبي بكر .. )). وفي ((المسند)) (٢٩٨/٤ و٣٠١)، و((المعجم الصغير)) (ص ٢٠٧) طريق ثان، وهو عن أبي إسحاق عن البراء. وسنده صحيح على شرطهما. وله شاهد بلفظ : ٨٠٢ - (اهْجُوا بالشِّعْرِ؛ إنَّ المؤمنَ يجاهدُ بنفسِهِ ومالِهِ، والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ؛ كأنما تَنْضَحُوهُم بِالنَّبْلِ). أخرجه أحمد (٤٦٠/٣): ثنا علي بن بحر: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن کعب عن کعب بن مالك مرفوعاً به. وهذا سند حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير علي بن بحر، وهو ثقة - ٤٣٦ _ فاضل. وفي ابن أخي ابن شهاب كلام من قبل حفظه، وفي التقريب: (صدوق له أوهام)). قلت : لكنه قد توبع كما ذكرته في: ((إن المؤمن يجاهد ... ))، وسيأتي بإذن الله (١٦٣١). ٨٠٣ - (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكم: عَبْدِي، فَكُلُّكُم عَبِيدُ اللهِ، ولَكِنْ لِيَقُلْ: فَتَايَ، ولا يَقُلِ العَبْدُ: ربِّي، ولَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي). أخرجه مسلم (٤٦/٧ - ٤٧) عن جرير، وأحمد (٤٩٦/٢): ثنا ابن نمير: ثنا الأعمش، ويعلى؛ ثلاثتهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً به . ثم ساقه مسلم من طريق أبي معاوية ح وحدثنا أبو سعيد الأشج: حدثنا وكيع؛ كلاهما عن الأعمش بهذا الإِسناد، وفي حديثهما زيادة بلفظ: ((ولا يقل العبد لسيده مولاي)). وزاد أبو معاوية على وكيع: ((فإن مولاكم الله عز وجل)). وفي ثبوت هذه الزيادة وما قبلها نظر بينه الحافظ في ((الفتح)) بقوله (٥ /١٨٠): ((بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش، وأن منهم من ذكر هذه الزيادة، ومنهم من حذفها. وقال عياض: حذفها أصح. وقال القرطبي: المشهور حذفها. قال: وإنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع، وعدم العلم بالتاريخ. انتهى. ومقتضى ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى، وهو خلاف المتعارف؛ فإن المولى يطلق على أوجه متعددة؛ منها الأسفل والأعلى، والسيد لا يطلق إلا على الأعلى، فكان إطلاق ((المولى)) أسهل وأقرب إلى عدم الكراهية. والله أعلم)). وأقول : لا مجال للطعن في رواة هذه الزيادة عن الأعمش؛ وهما أبو معاوية - ٤٣٧ - - واسمه محمد بن خازم - وأبو سعيد الأشج ـ واسمه عبد الله بن سعيد - فإن كليهما ثقة من رجال الشيخين لا مطعن فيهما؛ لكن قد خالفهما كما سبق جرير - وهو ابن عبد الحميد - وابن نمير - واسمه عبد الله - ويعلى - وهو ابن عبيد الطنافسي - وثلاثتهم ثقة محتج بهم عند الشيخين أيضاً، فيتردد النظر بين ترجيح روايتهم على رواية الثقتين؛ لكونهم أكثر، وبين ترجيح روايتهما على روايتهم؛ لأن معهما زيادة، وزيادة الثقة مقبولة، وکان اللائق بالناظر أن يقف عند هذا دون أي تردد لولا ثلاثة أمور: الأول : أن الحديث رواه أحمد (٤٤٤/٢): أنا وكيع عن الأعمش به دون الزيادة. فقد خالف الإِمام أحمدُ أبا سعيد الأشج، وهو أحفظ منه. الثاني: أن الحديث أخرجه مسلم والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٠٩ و ٢١٠) وأحمد (٤٢٣/٢ و ٤٤٤ و ٤٦٣ و٤٨٤ و ٤٩١ و ٥٠٨) وغيرهم من طرق أخرى عن أبي هريرة دون الزيادة، ويأتي ذكر بعض ألفاظهم. الثالث: أن همام بن منبه قال: حدثنا أبو هريرة عن رسول الله وَلا قال: ((لا يقل أحدكم: اسق ربك، أطعم ربك، وضىء ربك، ولا يقل أحدکم ربي، وليقل: سيدي، مولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي أمتي، وليقل: فتاي، فتاتي، غلامي)). أخرجه البخاري (١٢٤/٣)، ومسلم، وأحمد (٣١٦/٢) ثلاثتهم عن عبد الرزاق، وهذا في ((المصنف)) (١٩٨٦٩/٤٥/١١). فزاد في هذه الرواية ((مولاي))، ولفظ أحمد: ((ومولاي))، وهذه الزيادة تخالف الزيادة الأولى مخالفة لا يمكن التوفيق بينهما إلا بالترجيح كما سبق عن القرطبي، وهذه أرجح لعدم المعارض. الرابع : أنه ثبت في الحديث: ((السيد الله))(١)، ولم يثبت في الحد (١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢١١) وأحمد وغيرهما بسند صحيح. وقد خرجته في تعليقي على ((إصلاح المساجد)) (١٠٣). - ٤٣٨ - ((المولى)) هو الله، فإذا جاز إطلاق لفظ: ((السيد)) على سيد العبد؛ فمن باب أولى أن يجوز إطلاق لفظ: ((المولى)) عليه؛ لا سيما وهو يطلق على الأدنى أيضاً كما تقدم في كلام الحافظ، فهذا النظر الصحيح مع الأمور الثلاثة التي قبلها تجعلنا نرجح رواية الثلاثة الثقات على رواية الثقتين اللذين تفردا بهذه الزيادة، فكان لا بد من الترجيح . ومما لا شك فيه أن اجتماع هذه الأمور الأربعة؛ مما لا يفسح المجال للتردد المذكور؛ بل نقطع بها أن الزيادة التي تفرد بها الثقتان شاذة فلا تثبت. والله أعلم. ومن ألفاظ الحديث في بعض طرقه المشار إليها آنفاً: ((لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله؛ ولكن ليقل: غلامي وجاريتي، وفتاي وفتاتي)). أخرجه مسلم، والبخاري في ((الأدب المفرد))، وأحمد (٤٦٢/٢ و٤٨٤). ومنها بلفظ : ((لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، ولا يقولن المملوك: ربي وربتي، وليقل المالك: فتاي وفتاتي، وليقل المملوك: سيدي وسيدتي؛ فإنكم المملوكون، والرب الله عز وجل)). أخرجه في ((الأدب المفرد))، وأبو داود (٤٩٧٥)، وأحمد (٤٢٣/٢) بسند صحيح على شرط مسلم. ورواه عبد الرزاق (١٩٨٦٨)، لكنه أوقفه، والصواب رفعه. ٨٠٤ - (كانَ يزورُ البيتَ كلَّ ليلةٍ مِنْ لَيَالِيٍ مِنْىٍّ). أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٩١/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٨١/٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٤٦/٥) من طرق عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة قال: دفع إلينا معاذ بن هشام كتاباً [ولم أسمعه] وقال: سمعته من أبي ولم يقرأه، قال: فكان فيه: عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس مرفوعاً به. هكذا وقع عندهم - والزيادة للطحاوي - غير الطبراني، فقال: حدثنا الحسن بن علي المعمري : نا - ٤٣٩ - إبراهيم بن محمد بن عرعرة: نا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي .. الحديث. قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، وأبو حسان هو الأعرج البصري، مشهور بکنیته، واسمه مسلم بن عبد الله . وقد أعل الحديث بما لا يقدح؛ فقد روى الخطيب في ((التاريخ)) (٦ /١٤٩) عن الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - : تحفظ عن قتادة عن أبي حسان .. (فذكر الحديث) فقال: كتبوه من كتاب معاذ ولم يسمعوه. قلت: ها هنا إنسان يزعم أنه قد سمعه من معاذ، فأنكر ذلك، قال: من هو؟ قلت: إبراهيم بن عرعرة. فتغير وجهه، ونفض يده، وقال: كذبٌ وزور، سبحان الله! ما سمعوه منه، إنما قال فلان : کتبناه من کتابه، ولم یسمعه منه، سبحان الله ! واستعظم ذلك منه . ولعل الإِمام أحمد يشير بقوله: ((فلان ... )) إلى علي بن المديني؛ فقد أخرجه الخطيب من طريق إسماعيل القاضي عنه قال: روى قتادة حديثاً غريباً لا يحفظ عن أحد من أصحاب قتادة إلا من حديث هشام، فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام وهو حاضر، لم أسمعه منه عن قتادة، وقال لي معاذ: هاته حتى أقرأه. قلت: دعه اليوم - قال: حدثنا أبو حسان (فذكره). قال علي بن المديني: هكذا هو في الكتاب. وعقب الخطيب على ذلك بقوله : ((وما الذي يمنع أن يكون إبراهيم بن محمد بن عرعرة سمع هذا الحديث من معاذ مع سماعه منه غيره، وقد قال ابن أبي حاتم الرازي في كتاب ((الجرح والتعديل))(١): سئل أبي عن إبراهيم بن عرعرة؟ فقال: صدوق)). ثم روی الخطیب عن ابن معین أنه قال: «ثقة معروف بالحديث، کان یحیی بن سعيد يكرمه، مشهور بالطلب، كيس الكتاب، ولكنه يفسد نفسه؛ يدخل في كل (١) ج ١ ص ١٣٠. - ٤٤٠ _