النص المفهرس

صفحات 401-420

قلت: ورواه الطيالسي (ص ٧٦٧ رقم ١٢٠٨) من طريق أخرى فقال: ثنا قرة بن
خالد: ثنا قرة بن موسى عن جابر بن سلیم مرفوعاً به، وعنده زيادات.
وهذا ضعيف أيضاً ومنقطع؛ قرة بن موسى - هو أبو الهيثم الهجيمي - وثقه ابن
حبان .
وفي ((التقريب)):
((مجهول من السادسة)). يعني أنه لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة.
وبالجملة؛ فالحديث من هذين الوجهين المنقطعين ضعيف، وهو صحيح من
وجوه أخرى بدون قوله: ((اتق الله)). وسيأتي فيما مرت الإِشارة إليه.
٧٧١ - (زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتِكم؛ فإن الصوتَ الحَسَنَ يَزِيدُ القرآنَ
حُسْناً).
أخرجه الدارمي (٤٧٤/٢)، وتمام في ((الفوائد)) (٢/١٥٩)، والحاكم
(٥٧٥/١) من طريق صدقة بن أبي عمران عن علقمة بن مرثد عن زاذان عن البراء رضي
الله عنه قال: قال رسول الله وَالَ: فذكره.
قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، وإسناده جيد على شرط مسلم .
وفي صدقة كلام لا يضر، وقد قال الذهبي فيه وكذا الحافظ :
((صدوق)) .
وللشطر الأول منه طرق أخرى عن البراء خرجتها في ((صحيح أبي داود))
(١٣٢٠)، وذكرت له هناك شواهد من حديث أبي هريرة وعائشة، وأزيد هنا شاهداً آخر
من حديث ابن مسعود مرفوعاً بلفظ :
((حسن الصوت تزيين للقرآن)).
رواه ابن سعد (٦ / ٩٠)، وابن نصر (ص ٥٤) عن سعيد بن زربي قال: حدثنا
- ٤٠١ _

حماد عن إبراهيم عن علقمة بن قيس قال:
((كنت رجلاً قد أعطاني الله حسن صوت في القرآن، فكان عبد الله يستقرثني
ويقول: اقرأ فداك أبي وأمي؛ فإني سمعت النبي ◌َّ يقول:)) فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير سعيد بن زربي، وهو منكر الحديث كما قال
الحافظ في ((التقريب)).
٧٧٢ - (اتركُوا الحبشةَ ما تَرَكُوكُم؛ فإنه لا يَسْتَخْرِجُ كَثْزَ الكعبةِ إلا ذو
السُّوَيْقَتْنِ مِنَ الحبشةِ).
رواه أبو داود (٢١٢/٢)، وعنه الخطيب في ((التاريخ)) (٤٠٣/١٢)، والحاكم
(٤ /٤٥٣)، وأحمد (٣٧١/٥) من طريق زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن أبي
أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو عن النبي ◌َّم قال: فذكره. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي!
قلت: وقد وهما؛ فإن زهيراً هذا فيه ضعف كما يأتي .
وعزاه عبد الحق في ((الأحكام الكبرى)) (١/١١٠) لابن أبي شيبة ثم قال:
((زهير بن محمد سبىء الحفظ، لا يحتج به)).
قلت: وموسى بن جبير فيه جهالة؛ قال ابن القطان :
«لا تعرف حاله)).
وقال ابن حبان في ((الثقات)):
((كان يخطىء ويخالف))!
وقال الحافظ :
((مستور)).
- ٤٠٢ -

والشطر الأول رواه ابن عدي (٢/٢٧٤) عن عبد الله بن نافع عن كثير بن عبدالله
المزني عن أبيه عن جده مرفوعاً وقال :
((كثير هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليه)).
لكن له شاهد خير من هذا وهو بلفظ :
((دعوا الحبشة ما وَدَعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم)).
أخرجه أبو داود (٢ / ٢١٠) من طريق السيباني عن أبي سُكينة - رجل من
الْمُحَرَّرين - عن رجل من أصحاب النبي وَّر عن النبي ◌َّ أنه قال: فذكره.
وأخرجه النسائي (٦٤/٢ - ٦٥) في حديث طويل.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله كلهم ثقات؛ غير أبي سكينة هذا
قال الحافظ في ((التقريب)):
((قيل: اسمه محلم، مختلف في صحبته)).
قلت: إذا لم تثبت صحبته؛ فهو تابعي مستور روى عنه ثلاثة، فالحديث شاهد
حسن للشطر الأول من حديث الترجمة .
والشطر الثاني منه له شاهد بلفظ :
((يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة)).
أخرجه الشيخان، وأحمد (٣١٠/٢ و٣١٧) من طرق عن أبي هريرة مرفوعاً.
وله طريق أخرى عنه في ((المستدرك)) (٤ /٤٥٢ - ٤٥٣)، وتقدم لفظه وتخريجه
برقم (٥٧٩).
وشاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً نحوه .
أخرجه أحمد (٢٢٠/٢) ولفظه أتم .
ورجاله ثقات؛ لكن فيه عنعنة ابن إسحاق، وسيأتي تخريجه وتقوية ابن كثير إياه
تحت الحديث (٢٧٤٣).
- ٤٠٣ -

٧٧٣ - (اتَّخِذُوا الغَثَمَ؛ فإنَّ فيها بركةً).
رواه أحمد (٤٢٤/٦)، وأبو بكر المقرىء في ((الفوائد)) (١/١١٣/١)،
والخطيب (١١/٧) من طريقين عن هشام عن عروة عن عائشة أن رسول الله وَل قال لأم
هانىء: فذكره .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن ماجه (٢٣٠٤) من طريق ثالثة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم هانىء
أن النبي ◌ُّ قال لها:
((اتخذي غنماً؛ فإن فيها بركة)).
قال في ((الزوائد» (ق ١٤٢ /١):
((وإسناده صحيح، ورجاله ثقات)).
قلت: وهو كما قال.
وله طريق رابعة عند الخطيب (٢٠٢/٨) عن حفص بن عمر - ويعرف بالكفر - :
حدثنا هشام بن عروة، ولفظه :
«یا أم هانیء! اتخذي غنماً؛ فإنها تغدو وتروح بخیر)).
أورده في ترجمة حفص هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
لكن له في ((المسند)) (٣٤٣/٦) طريق آخر عن أم هانىء نفسها بلفظ حفص
المذكور.
وفيه موسی أو فلان بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة لم یوثقه أحد.
وفي ((المجمع)) (٤ /٦٦):
((رواه أحمد، وفيه موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، ولم أعرفه)).
- ٤٠٤ _

ثم رأيته في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢١٠٠٨/٤٦١/١١) من طريق معمر عن
سعيد بن عبد الرحمن الجحشي أن النبي ◌ّ# قال: فذكره بلفظ المسند.
قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح .
٧٧٤ - (آتي بابَ الجنةِ يومَ القيامةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فيقولُ الخازِنُ: مَنْ أنتَ؟
فأقولُ: محمدٌ. فيقولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لا أفتحَ لأحدٍ قبلكَ).
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١ /١٣٠)، وأحمد (١٣٦/٣) من طريق هاشم بن
القاسم: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله:
فذكره .
قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو على شرط البخاري أيضاً ولكنه لم يخرجه،
وذلك مما يؤكد أنه لم يخرج كل ما كان على شرطه. ولذلك لم يعزه الحافظ العراقي في
((تخريج الإحياء)) (٤ /٥٣٧) إلا إلى مسلم.
٧٧٥ - (ليس للمرأةِ أَنْ تَنْتَهِكَ شيئاً من مالِها إلا بإذنِ زوجِها).
أخرجه تمام في ((الفوائد)) (٢/١٨٢/١٠)، والطبراني (٢٠١/٨٣/٢٢
و ٢٠٦/٨٥)، وابن عساكر (٢٤/٤) من طرق صحيحة عن عنسبة بن سعيد عن حماد
مولى بني أمية عن جناح مولى الوليد عن واثلة قال: قال رسول الله وَّر: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ حماد مولى بني أمية كأنه مجهول، لم يذكروا فيه شيئاً
سوى أن الأزدي تركه، وقد ذكر تمام أن اسم أبيه صالح، وهذه فائدة لم يذكروها في
ترجمته، وكذلك لم يذكروا اسم والد شيخه جناح، وقد سماه تمام عباداً، وترجمه ابن
أبي حاتم (٥٣٧/١/١) برواية جماعة من الثقات عنه، وأورده ابن حبان في ((الثقات))
(١١٨/٤).
وعنسبة بن سعيد؛ الظاهر أنه ابن أبان بن سعيد بن العاص أبو خالد الأموي، وثقه
الدارقطني .
- ٤٠٥ _

والحديث عزاه السيوطي للطبراني في ((الكبير)). وقال المناوي:
((قال الهيثمي: وفيه جماعة لم أعرفهم)).
قلت: ما فیھم مجهول سوی حماد، فتنبه.
لكن للحديث شواهد تدل على أنه ثابت، وبعضها حسن لذاته، وهو من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وصححه الحاكم والذهبي.
وروي من حديث عبد الله بن يحيى الأنصاري عن أبيه عن جده مرفوعاً.
رواه الطحاوي (٤٠٣/٢). ومن حديث عبادة بن الصامت.
أخرجه أحمد (٣٢٧/٥).
وسيأتي تخريج حديث ابن عمرو وحديث الأنصاري برقم (٨٢٥).
ثم وقفت له على شاهد مرسل قوي؛ رواه عبد الرزاق (١٦٦٠٧/١٢٥/٩) بسند
صحيح عن طاوس قال: قال رسول الله وَ لتر: فذكره بنحوه، وسيأتي لفظه (ص٤٧٣).
ثم روى نحوه عن عكرمة مرسلاً بلفظ: (( .. وصية في مالها .. )).
وفیه رجل لم يسم.
قلت: وهذا الحديث - وما أشرنا إليه مما في معناه - يدل على أن المرأة لا يجوز
لها أن تتصرف بمالها الخاص بها إلا بإذن زوجها، وذلك من تمام القوامة التي جعلها ربنا
تبارك وتعالى له عليها، ولكن لا ينبغي للزوج - إذا كان مسلماً صادقاً - أن يستغل هذا
الحكم - فيتجبر على زوجته ويمنعها من التصرف في مالها فيما لا ضير عليهما منه، وما
أشبه هذا الحق بحق ولي البنت التي لا يجوز لها أن تزوج نفسها بدون إذن وليها، فإذا
أعضلها رفعت الأمر إلى القاضي الشرعي لينصفها، وكذلك الحكم في مال المرأة إذا
جار عليها زوجها فمنعها من التصرف المشروع في مالها؛ فالقاضي ينصفها أيضاً. فلا
إشكال على الحكم نفسه، وإنما الإِشكال في سوء التصرف به. فتأمل.
- ٤٠٦ -

٧٧٦ - (ابنُ أختِ القومِ منهم).
أخرجه البخاري (٤٣١/٦ و٣٩/١٢)، والنسائي (٣٦٦/١)، والدارمي
(٢٤٣/٢) من طريق شعبة: ثنا معاوية بن قرة وقتادة عن أنس قال:
((دعا النبي ◌ّ الأنصار فقال: هل فيكم أحد غيركم؟ قالوا: لا؛ إلا ابن أخت لنا.
فقال رسول الله (صله:)) فذكره، والسياق للبخاري.
وكذلك أخرجه مسلم أيضاً (١٠٦/٢)، والترمذي (٣٢٤/٢ طبع بولاق). وله
طريقان آخران :
الأول: عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس .
والآخر: عن حماد بن سلمة قال: أنا ثابت عنه.
أخرجهما أحمد (٢٠١/٤ و٢٤٦)، وكلاهما صحيح على شرط مسلم.
وللحديث شواهد عن جمع من الصحابة منهم أبو موسى الأشعري .
أخرجه أبو داود (٣٣٢/٢ - ٣٣٣)، وأحمد (٣٩٦/٤) عن عوف عن زياد بن
مخراق عن أبي كنانة عنه مرفوعاً .
وأبو كنانة مجهول، ويقال: هو معاوية بن مرة، ولم يثبت كما قال في ((التقريب))،
وبقية رجاله ثقات .
ومنهم جبير بن مطعم.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٣٩/١).
٧٧٧ - (كان يتفاءَلُ ولا يَتَطَيِّرُ، ويُعْجِبُهُ الإِسْمُ الحَسَنُ).
أخرجه أحمد (٢٥٧/١ و٣٠٣ و٣٠٤ و٣١٩)، وأبو الشيخ في ((الأخلاق))
- ٤٠٧ _

(ص ٢٦٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٢ /١٧٥ /٣٢٥٤) عن ليث بن أبي سليم عن
عبد الملك بن سعيد بن جبير عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. ولم يذكر البغوي فيه عبد
الملك هذا.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود الطيالسي (رقم ٢٦٩٠)؛ إلا أنه قال: ((عن
عبد الملك، قال أبو داود: أظنه ابن أبي بشير)).
وهذا إسناد ضعيف من أجل ليث وهو ابن أبي سُلَیْم؛ لكنه لم ينفرد به .
فأخرجه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (١/٦٥/٦٥) من طريق ابن حبان عن
جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن سعيد بن جبير به.
قلت: فصح الحدیث بذلك والحمد لله .
وقد ذكر الضياء أن ابن حبان أخرجه في كتابه - يعني : ((الصحيح)) ولقد صدق فإنه
في ((الإِحسان)) (٥٧٩٥/٥٣٠/٧)، ولم أره في ((موارد الظمآن)) فالظاهر أنه مما فات
مؤلفه الهيثمي، وله أمثلة كثيرة، وأنا في صدد استدراكها، وضمها إليه إن شاء الله
تعالى. فالله أعلم.
٧٧٨ - (أَبْغَضُ الناسِ إلى اللهِ ثلاثةٌ: مُلْحِدٌ في الحَرَمِ، ومُبْتَغٍ في
الإِسلامِ سُنَّةَ الجاهليةِ، ومُطَّلِبٌ دَ امرىءٍ بغيرِ حقٌّ لِيُهْرِيقَ دَمَهُ).
أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦/٩ - النهضة)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (١/٩٦/٣) والبيهقي في ((السنن)) (٢٧/٨) من طريق نافع بن جبير عن ابن
عباس أن النبي ◌ّ قال: فذكره.
٧٧٩ - (أَبْغُونِي الضُّعفَاءَ؛ فإنما تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُم).
أخرجه أبو داود (٤٠٥/١ - التازية)، والنسائي (٦٥/٢)، والترمذي (٣٢/٣ -
التحفة)، وابن حبان (١٦٢٠)، والحاكم (١٠٦/٢ و١٤٥)، وأحمد (١٩٨/٥) من
طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثني زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن أبي
الدرداء قال: سمعت رسول الله وَلا يقول: فذكره. وقال الترمذي:
- ٤٠٨ -

«حديث حسن صحيح)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي .
قلت: وهو کما قالوا.
وقد عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) لمسلم أيضاً وهو وهم؛ فليس هو فيه،
ومداره على زيد بن أرطاة، وليس هو على شرطه وإن كان ثقة، ولذلك جزم الحاكم
والذهبي بأنهما لم يخرجاه، وكذلك النابلسي في ((الذخائر)) (١٥٨/٣) لم يعزه إلا
لأصحاب السنن الثلاثة! ووقع معزواً للبخاري في ((الأدب المفرد)) في ((الفتح الكبير))،
ولعله سهو من بعض النساخ.
واعلم أنه قد جاء تفسير النصر المذكور في الحديث، وأنه ليس نصراً بذوات
الصالحين؛ وإنما هو بدعائهم وإخلاصهم، وذلك في قوله مثير :
((إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها: بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم)).
أخرجه النسائي (٦٥/٢)، وتمام في ((الفوائد)) (ق ٢/١٠٥)، وأبو نعيم في
((الحلية)) (٢٦/٥) من طرق عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد عن أبيه:
((أنه ظن أن له فضلاً على من دونه من أصحاب النبي و ◌ّر، فقال النبي ◌َّ:))
فذكره .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرجه البخاري (٤ /٣٠ - النهضة) من طريق أخرى عن مصعب به دون
التفسير المذكور.
وكذلك أخرجه أحمد (١٦٣/١) من طريق أخرى عن سعد.
- ٤٠٩ -

٧٨٠ - (لا عَدْوَى، ولا هامَةَ، ولا صَفَرَ، واتَّقُوا المَجْذُومَ كما يُتَّقَى
الأسدُ).
رواه ابن وهب (١٠٦): حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: حدثني
رجال أهل رضىً وقناعة من أبناء الصحابة وأولية الناس أن رسول الله و لي قال: فذكره.
قلت: وهذا سند حسن ولكنه مرسل، وقد صح موصولاً؛ فقال البخاري في
((التاريخ الكبير)) (١٥٥/١/١):
«روی إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن محمد بن أبي الزناد - وقال إبراهيم:
هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد، كان يطلب مع أبيه - عن أبي الزناد عن الأعرج
عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر: اتقوا المجذوم)).
ورواه الخطيب في ((التاريخ)) من طريق البخاري، ثم قال (٣٠٧/٢):
((وفي موضعين من هذا الحديث خطأ:
١ - [الأول]: رواية الدراوردي عن أبي الزناد.
٢ - والثاني: رواية محمد بن عبد الرحمن عن جده أبي الزناد. وقد ذكر أن محمداً
لم يروه عن جده، وأن الواقدي انفرد بالرواية عن محمد.
وقد روى حديث الدراوردي هذا غير البخاري على الصواب، أخبرناه ... )).
ثم ساق إسناده إلى إسماعيل بن إسحاق: حدثنا إبراهيم بن حمزة، ومن طريق
يحيى بن محمد الحارثي قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبدالله بن
عمرو بن عثمان بن عفان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وله
قال: فذكر الحديث بتمامه .
ثم رواه من طريق أبي يعلى الموصلي : حدثنا عبد الرحمن بن سلام: حدثنا
عبدالعزيز بن محمد به. ثم قال:
- ٤١٠ -

((فاتفق علي بن المديني (لم يسبق له ذكر)، ويحيى بن محمد الحارثي،
وعبد الرحمن بن سلام الجمحي، وإسماعيل بن إسحاق عن إبراهيم بن حمزة؛ على أن
الحديث عن الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان - وهو المعروف
بالديباج - عن أبي الزناد، وهو الصحيح)).
قلت: واذا تحرر هذا فالديباج صدوق، وإنما سمي به لحسنه، وبقية رجال
الإِسناد ثقات رجال مسلم، فالإِسناد جيد.
ويزداد قوة برواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الرجال من أبناء الصحابة
مرسلاً كما ذكرنا، وبأن له طريقاً أخرى عن أبي هريرة به؛ كما يأتي (٧٨٣).
ولشطره الثاني طريق ثالث أخرجه أحمد (٤٤٣/٢): ثنا وكيع قال: ثنا النهاس
عن شيخ بمكة عن أبي هريرة مرفوعاً.
وهذا سند ضعيف لجهالة الشيخ المكي، والراوي عنه ضعيف، والعمدة فيما
تقدم وفيه الكفاية .
والحديث بيض له المناوي فلم يتكلم على إسناده بشيء، ولم يعزه السيوطي
إلا لـ ((التاريخ الكبير))!
ثم وجدت له - أعني: الشطر الثاني - طريقاً أخرى أخرجه ابن عدي في ((الكامل))
(٢/٣٢٦) عن يحيى بن عبد الله بن بكير: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين، وفي المغيرة هذا - وهو
الحزامي المدني - كلام لا يضر.
٧٨١ - (لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، والعَيْنُ حَقٌّ).
أخرجه أحمد (٢ / ٤٢٠) من طريق ابن وهب قال: ثنا معروف بن سويد الجذامي
أنه سمع عُلَي بن رباح يقول: سمعت أبا هريرة يقول مرفوعاً به.
- ٤١١ -

قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير معروف هذا؛ وقد وثقه ابن حبان وحده
(٤٩٩/٧ - ٥٠٠)، وروى عنه سعيد بن أبي أيوب وابن لهيعة أيضاً. وفي ((التقريب)):
((مقبول)).
قلت: فالحديث حسن صحيح إن شاء الله؛ فإن له طريقاً أخرى بلفظ :
((لا عدوى، ولا هامة، وخير الطير الفأل، والعين حق)).
أخرجه أحمد (٤٨٧/٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢٧٦/١٢٠/١) وابن
أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٤٤٦/٤٠/٩). من طريق سعيد الجريري عن مضارب بن
حزن عن أبي هريرة مرفوعاً.
وروى منه ابن ماجه الجملة الأخيرة فقط من هذا الوجه. وهي متفق عليها من
طريق أخرى عنه، فانظرها فيما سيأتي إن شاء الله (١٢٤٨).
وهذا إسناد رجاله ثقات أيضاً رجال الشيخين؛ غير مضارب هذا؛ وقد وثقه ابن
حبان (٤٥٣/٥) والعجلي، وروى عنه قتادة أيضاً، وفي ((التقريب)):
((مقبول)).
فالحديث حسن إن شاء الله تعالى بالذي قبله، وروي الحديث بلفظ:
((لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا حسد، والعين حق)).
. أخرجه أحمد (٢٢٢/٢) من طريق رشدين بن سعد عن الحسن بن ثوبان عن
هشام بن أبي رقية عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل رشدين هذا، فإنه ضعيف كما في ((التقريب))،
وبقية رجاله ثقات.
٧٨٢ - (لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا صَفَرَ، ولا هامَةَ. فقال أعرابيّ: ما
بالُ الإِبلِ تكونُ في الرملِ كأَنَّها الظِّاءُ، فيخَالِطُها بَعِرٌ أجْرَبُ فَيُجْرِبُها؟
قال: فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟!).
- ٤١٢ -

أخرجه البخاري (١٣٩/١٠ و١٩٧ - ١٩٨)، ومسلم (٣١/٧)، وأبو داود
(١٥٨/٢)، وأحمد (٢٦٧/٢) من طريق ابن شهاب: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن
عن أبي هريرة به مرفوعاً.
وكذلك أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٧٨/٢)، وابن حبان في
((صحيحه)) (٦٠٨٣/٦٤٠/٧) وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠ / ١٩٥٠٧/٤٠٤).
وله طریق أخری رواه أبو صالح عنه .
أخرجه البخاري (١٧٦/١٠)، والطحاوي دون قول الأعرابي وجوابه.
ورواه كذلك العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه.
أخرجه أبو داود (١٥٨/٢)، وأحمد (٣٩٧/٢).
وسنده صحيح على شرط مسلم، وفيه: ((نوء)) بدل ((طيرة)).
وقد أخرجه مسلم أيضاً (٣٢/٧).
وله شاهد من حديث ابن عمر بنحو حديث أبي سلمة .
أخرجه ابن ماجه (٤٤/١ و٣٦٣/٢)، وأحمد (٢٤/٢ - ٢٥) وابن أبي شيبة
(٣٩/٩ - ٤٠) من طريق وكيع: ثنا أبو جناب عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً.
وهذا سند ضعيف؛ أبو جناب ـ اسمه يحيى بن أبي حية - ضعيف، ووالده
مجهول .
ولابن عمر حديث آخر مختصراً، ويأتي قريباً برقم (٧٨٨).
وشاهد آخر من حديث ابن عباس.
أخرجه الطحاوي (٢٧٧/٢ - ٢٧٨)، وأحمد (٢٦٩/١ و ٣٢٨) وابن حبان
(٦٠٨٤/٦٤٠/٧) وابن أبي شيبة (٦٤٤٥/٤٠/٩). من طريق سماك عن عكرمة عنه .
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
- ٤١٣ -

ورواه ابن ماجه دون قول الأعرابي .
وشاهد ثالث عن ابن مسعود يأتي (١١٥٢) بلفظ:
((لا يعدي شيء شيئاً)).
وورد من حديث أبي هريرة أيضاً وهو:
٧٨٣ - (لا عَدْوى، ولا طِيَرَةَ، ولا هامَةً ولا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمجذُّومِ
كما تَفِرُّ منَ الأسَدِ).
أخرجه البخاري معلقاً (١٢٩/١٠) فقال: وقال عفان: ثنا سليم بن حيان: ثنا
سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول مرفوعاً به.
وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وسلم بن قتيبة كلاهما عن
سلیم بن حیان شیخ عفان فیه.
فالسند صحيح، ووصله ابن خزيمة أيضاً كما في ((الفتح)).
وأخرج ابن خزيمة له شاهداً من حديث عائشة ولفظه:
((لا عدوى، وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من الأسد)).
وقال الحافظ في شرح قوله: ((وفر من المجذوم)) من الحديث الذي قبله:
((لم أقف عليه من حديث أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ومن وجه آخر عند أبي
نعيم في ((الطب))؛ لكنه معلول)).
قلت: وقد رواه أحمد أيضاً من وجه آخر معلول، ولعله الذي أشار اليه الحافظ،
فانظر الحديث المتقدم (٧٨١)، وقد قال البغوي في ((شرح السنة)) (٣٢٤٧/١٦٧/١٢)
بعد ما رواه من طريق البخاري :
((هذا حديث صحيح) .
- ٤١٤ -

٧٨٤ - (لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا غُولَ).
أخرجه مسلم (٣٢/٧)، وأحمد (٢٩٣/٣ و٣١٢) من طرق عن أبي الزبير عن
جابر به .
وقد رواه ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به؛ إلا أنه قال:
((ولا صفر)) بدل ((ولا طيرة)).
أخرجه مسلم أيضاً، والطحاوي (٣٧٨/٢)، وأحمد (٣٨١/٣) وابن حبان
(١٧٨٩/٣٢٤/٣) وابن أبي شيبة (٤٣/٩ /٦٤٥٦).
٧٨٥ - (لا عَدْوَى، ولا صَفَرَ، ولا هامَةَ).
أخرجه مسلم (٣١/٧)، والطحاوي (٣٧٨/٢)، وأحمد (٤٤٩/٣ - ٤٥٠) عن
الزهري قال: ثني السائب بن يزيد ابن أخت نمر مرفوعاً به.
٧٨٦ - (لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ويُعْجِبُني الفَأْلُ الصالحُ: الكلمةُ
الحَسَنَةُ).
أخرجه البخاري (١٧٥/١٠)، ومسلم (٣٣/٧)، وأبو داود (١٥٨/٢)،
والترمذي (٣٠٥/١) وصححه، والطحاوي (٣٧٨/٢)، والطيالسي (رقم ١٩٦١)،
وأحمد (١٣٠/٣ و١٥٤ و١٧٣ و١٧٨ و٢٧٦)، وكذا ابن ماجه (٣٦٢/٢) وابن أبي
شيبة (٤١/٩ /٦٤٤٨) من طرق عن قتادة عن أنس به .
وقد صرح قتادة بالسماع في رواية عند أحمد .
وله شاهد من حديث أبي هريرة بنحوه.
أخرجه الشيخان، وأحمد (٢٦٦/٢) وعبد الرزاق (١٩٥٠٣/٤٠٣/١٠) من
طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنه.
وله طريق أخرى بلفظ :
- ٤١٥ -

٧٨٧ - (لا عَدْوَى، ولا ◌ِيَرَةَ، وأُحِبُّ الفَأْلَ الصالِحَ).
أخرجه مسلم (٣٣/٧)، وأحمد (٥٠٧/٢) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.
٧٨٨ - (لَا عَدْوَىُ، ولا طِيَرَةَ، وإِنما الشّومُ في ثلاثةٍ: المرأةِ والفَرَسِ
والدارٍ).
أخرجه البخاري (١٧٤/١٠ - ١٧٥ و١٩٩ - ٢٠٠)، ومسلم (٣٤/٧)، وأحمد
(١٥٣/٢) عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر مرفوعاً به.
وانظر الحديث الآتي (٧٩٩)، والماضي (٤٤٢)، والذي بعد هذا؛ فإن قوله:
((إنما الشؤم .. )) بظاهره يثبت الشؤم، فكأنه رواية بالمعنى؛ فإنه لا شؤم في الإِسلام كما
يدل على ذلك ما مضى ويأتي من الحديث.
٧٨٩ - (لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا هامَ، إِنْ تَكُنِ الطِيَرَةُ في شيءٍ؛ ففي
الفرسِ والمرأةِ والدارِ، وإذا سَمِعْتُم بالطاعونِ بأرضٍ فلا تَهْبِطُوا، وإذا كانَ
بأرضٍ وأنتم بها فلا تَفِرُّوا منه).
أخرجه هكذا أحمد (١ / ١٨٠) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير
[عن] الحضرمي بن لاحق عن سعيد بن المسيب قال:
(«سألت سعد بن أبي وقاص عن الطيرة؟ فانتهرني وقال: من حدثك؟! فكرهت أن
أحدثه من حدثني، قال: قال رسول الله رَطير:)) فذكره.
وقد أخرجه أبو داود (١٥٩/٢)، والطحاوي (٣٧٧/٢ و٣٨١) من طرق أخرى
عن يحيى به دون قوله: ((وإذا سمعتم ... )) إلخ. وهو رواية لأحمد (١ / ١٧٤).
وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الحضرمي بن لاحق؛ وقد قال
ابن معين :
«ليس به بأس)).
- ٤١٦ -

واعتمده الحافظ في ((التقريب)).
وللحديث شاهدان :
الأول : عن أنس بن مالك مرفوعاً مثله.
أخرجه الطحاوي من طريق عتبة بن حميد قال: ثني عبد الله بن أبي بكر عنه.
وهذا إسناد حسن، وعتبة بن حميد صدوق له أوهام، وبقية رجاله ثقات.
والآخر : عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً مثله دون لفظة: ((ولا هام)).
أخرجه الطحاوي أيضاً من طريق ابن أبي ليلى عن عطية عنه.
وهذا إسناد حسن في الشواهد.
وله شواهد أخرى؛ فانظر الحديث الآتي بلفظ:
((إن كان الشؤم ... )) رقم (٧٩٩).
وأما قوله: ((وإذا سمعتم بالطاعون .. ))؛ فهو صحيح جدّاً له شواهد وطرق كثيرة
في الصحيحين وغيرهما عن أسامة وغيره، فانظر ((صحيح الجامع)) (٦٢٩ - ٦٣٠).
٧٩٠ - (ذَرُوها ذَمِيمةً).
هو من حديث أنس قال:
((قال رجل: يا رسول الله! إنا كنا في دار كثير فيها عددنا، وكثير فيها أموالنا،
فتحولنا إلى دار أخرى، فَقَلَّ فيها عددنا، وقَلَّتْ فيها أموالنا. فقال رسول الله وَطّت: ))
فذكره .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٣٢)، وأبو داود (١٥٩/٢) من طريق
بشر بن عمر الزهراني عن عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه.
وقال البخاري :
- ٤١٧ -

((في إسناده نظر)).
قلت: ووجهه أن عكرمة بن عمار قد تكلم فيه بعض المتقدمين من قبل حفظه،
وقد وثقه جمع، واحتج به مسلم في ((صحيحه))، وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب)).
قلت: وهذه ليس منها، فالحديث على أقل الدرجات حسن الإِسناد، فإن بقية
رجاله ثقات أثبات؛ لا سيما وقد روي من طرق أخرى؛ فقد أخرجه الإمام مالك
(١٤٠/٣) عن يحيى بن سعيد أنه قال:
«جاءت امرأة إلی رسول الله پے فقالت: يا رسول الله! دار سكناها والعدد کثیر،
والمال وافر، فقل العدد، وذهب المال، فقال رسول الله وَالر: دعوها ذميمة)).
وهذا معضل؛ لکن قال ابن عبد البر:
«هذا حديث محفوظ من وجوه من حديث أنس وغيره)).
ثم الحديث أخرجه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٤٨٢/١) عن موسى بن
مسعود أبي حذيفة: ثنا عكرمة به.
ثم وجدت للحديث شاهداً عن عبد الله بن شداد بن الهاد مرسلاً مثل حديث
یحیی بن سعيد .
أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٩٥٢٦/٤١١/١٠)، وسنده صحيح.
٧٩١ - (إنَّ مِنْ أَحَبِّكُم إليَّ، وأقرَبِكُم مني مجلساً يومَ القيامةِ أحاسِنَكُم
أخلاقاً، وإنَّ أبغضَكُم إليّ وأبعدَكم مني مجلساً يومَ القيامةِ الثَّرْثَارُونَ،
والمُتَشَدِّقُونَ، والمُتَفَيهِقُونَ. قالوا: قد عَلِمْنا ((الثرثارونَ والمتشدقونَ))؛ فما
((المتفيهقونَ؟)) قال: المتكبِّرُونَ).
أخرجه الترمذي (٣٦٣/١)، والخطيب في ((التاريخ)) (٦٣/٤) عن مبارك بن
- ٤١٨ -

فضالة: ثنى عبد ربه بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً. وقال الترمذي :
((وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروى
بعضهم هذا الحديث عن المبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر، ولم يذكر
فیه عبد ربه بن سعید، وهذا أصح)).
قلت: ومداره في الحالين على ابن فضالة، وهو صدوق يدلس، وقد صرح
بالتحدیث کما تری، فهو حسن الإِسناد.
وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي هو بلفظ: ((شرارأمتى)) وسيأتي برقم
(١٨٩١). ومضى بعضه تحت الحديث (٧٥١).
وللحديث هناك شاهد من حديث أبي ثعلبة الخشنى، وهو مخرج في ((المشكاة))
(٤٧٩٧)، وصححه ابن حبان (١٩١٧ - ١٩١٨). وآخر من حديث ابن عباس مختصراً
نحوه بلفظ :
((خياركم أحاسنكم أخلاقاً .. )).
رواه البيهقي في ((الشعب)) (٧٩٨٨/٢٣٤/٦) من طريق ابن عدي، وهذا في
((الكامل)) (٣٣٩/٣ - الثالثة) عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عنه.
وهذا إسناد صالح في الشواهد.
وللشطر الأول من الحديث شاهد من حديث ابن عمرو مرفوعاً .
أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (١٩١٦) وأحمد (١٨٥/٢) بسند حسن.
٧٩٢ - (إنّ مِنْ أحبِّكم إليَّ أحسنَكُمْ خُلُقاً).
أخرجه أحمد (٢ /١٨٩) من طريق شعبة عن سليمان سمعت أبا وائل يحدث عن
مسروق عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً .
وهذا سند صحيح على شرط الستة، وقد أخرجه البخاري (٤٤٥/٢) بلفظ:
- ٤١٩ -

((أخلاقاً))، وتقدم تخريجه برقم (٢٨٦) من رواية الشيخين وغيرهما مختصراً
نحوه .
٧٩٣ - (مَنِ اقتبسَ علماً منَ النجومِ؛ اقتبسَ شعبةٌ مِنَ السِّحْرِ).
رواه أبو داود (٣٩٠٥)، وابن ماجه (٣٧٢٦)، وأحمد (٢٢٧/١ و٣١١)،
والحربي في ((الغريب)) (١/١٩٥/٥)، والبيهقي في ((السنن)) (١٣٨/٨ - ١٣٩)،
والطبراني في «الكبير)) (١١٢٧٨/١٣٥/١١) عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن
عبدالله عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات، وعبيد الله بن الأخنس وثقه أحمد وابن
معين وأبو داود والنسائي وابن حبان؛ إلا أنه قال: ((يخطىء كثيراً)! فما أرى أن يعتد بقوله
هذا كثيراً! وكأنه لهذا صححه النووي في ((الرياض)) (١٦٧٩) والعراقي في ((المغني))
(١١٧/٤). وغيرهم.
٧٩٤ - (إِنَّ الرجلَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِهِ درجةَ الساهِرِ بالليلِ الظامِىءِ
بالھَوَاجِرٍ).
أخرجه تمام في ((الفوائد)) (١/٢٣٤/١٣ - ٢) من طريق عفير بن معدان عن
سليم بن عامر عن أبي أمامة أن رسول الله وَلثم قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عُفير هذا قال الحافظ وغيره:
((ضعيف)). وقال غيره ((ضعيف جدّاً)).
ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) كما في جزء الظاهرية (ق
١/٢٤ مجموع ٦)، وفي ((الجامع الصغير))، و ((شرحه)) للمناوي، وزاد فقال:
((ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة، وقال على شرطهما، وأقره الذهبي. فلو
آثره المصنف لصحته كان أولى من إيثاره هذا لضعفه)).
- ٤٢٠ -