النص المفهرس

صفحات 361-380

٧٣٣ - (أُربِعٌ إذا كُنَّ فيكَ فلا عليكَ ما فاتَكَ مِنَ الدنيا: حِفْظُ أمانةٍ،
وصِدْقُ حديثٍ، وحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وعِفَّةُ طُعْمَةٍ).
رواه ابن وهب في ((الجامع)) (٨٤): أخبرني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن
عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً .
ورواه أحمد (١٧٧/٢): ثنا حسن: ثنا ابن لهيعة به وقال: ((الحارث بن يزيد
الحضرمي)).
وأخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٦ و ٢٧ و٥٢)، والحاكم
(٣١٤/٤)، وعنه البيهقي في ((الشعب)) (١/١٠٤/٢) من طرق عن ابن لهيعة به.
وسكت الحاكم عليه وكذا الذهبي؛ ولعل ذلك لأنه ليس عندهما من رواية عبدالله بن
وهب؛ وإلا فروايته عن ابن لهيعة صحيحة، ولذلك أعله العراقي في ((تخريج الإِحياء))
(١٣٦/٣)؛ لأنه ما خرجه إلا من رواية الحاكم والخرائطي !! وقال المنذري في
((الترغيب)) (١٢/٣):
((رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن))!
وكذا قال الهيثمي (٢٩٥/١٠).
قلت: وهذا سند حسن بل صحيح؛ فإن ابن لهيعة وإن كان ضعيفاً؛ فإنه من رواية
عبد الله بن وهب عنه، وهي صحيحة .
وله طريق أخرى؛ فقال ابن وهب وابن المبارك في ((الزهد)) (١٢٠٤):
أخبرنا موسى بن عُلَيّ بن رباح قال: سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن
العاص قال: فذكره موقوفاً.
قلت: وهذا سند صحيح، فهو ثابت مرفوعاً وموقوفاً، ولا منافاة بينهما؛ فإن
الراوي قد لا ينشط أحياناً فيوقفه؛ كما يعلم ذلك العارفون بهذا العلم الشريف.
- ٣٦١ -

٧٣٤ - (أربعٌ في أمتي مِنْ أَمرِ الجاهليةِ لا يتركُونَهُنَّ: الفَخْرُ في
الأحسابِ، والطَّعْنُ في الأنسابِ، والاسْتِسْقَاءُ بالنُّجُومِ ، والنِّيَاحَةُ).
أخرجه مسلم (٤٥/٣)، وأحمد (٣٤٢/٥ و ٣٤٣ و ٣٤٤) عن يحيى بن أبي كثير
أن زيداً حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الأشعري حدثه به مرفوعاً.
واستدركه الحاكم (٣٨٣/١) فقال:
((صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم مختصراً)).
كذا قال، وهو عنده بهذا اللفظ؛ إلا أنه قال في أوله:
((إن في أمتي أربعاً من أمر الجاهلية؛ ليسوا بتاركيهن: الفخر ... )) الحديث.
وله شاهد بلفظ :
٧٣٥ - (أربعٌ في أمتي من أمرِ الجاهليةِ لنْ يَدَعَهُنَّ الناسُ: النِّيَاحَةُ،
والطَّعْنُ في الأحساب، والعَدْوَى: أَجْرَبَ بعيرٌ فَأَجْرَبَ مائةَ بعير؛ مَنْ أَجْرَبَ
الْبَعِيرَ الأوَّلَ؟! والأنواءُ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا وكذا).
أخرجه الترمذي (١٨٦/١ طبع بولاق)، والطحاوي (٣٧٨/٢)، والطيالسي (رقم
٢٣٩٥)، وأحمد (٢٩١/٢ و٤١٤ و٤١٥ و ٤٥٥ و٥٢٦ و٥٣١) عن علقمة بن مرتد
عن أبي الربيع المدني عن أبي هريرة به. وقال الترمذي :
«حدیث حسن)).
وأبو الربيع هذا كأنه مجهول، وقال أبو حاتم :
((صالح الحديث)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥٨٢/٥)؛ ولکن روى عنه ثلاثة.
وفي التقريب: ((إنه مقبول)).
ثم رأيت الذهبي قال في ((الكاشف)):
((صدوق)) .
قلت: وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى. وتوبع كما سيأتي (١٨٠١).
ــ ٣٦٢ -

ورواه البزار (٨٠٠/٣٧٨/١ - الكشف) من طريق سويد اليمامي (!): ثنا يحيى
ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ:
((أربع في أمتي ليس هم بتاركيها: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب،
والنياحة؛ تبعث يوم القيامة النائحة إذا لم تتب عليها درع من قطران)).
وهكذا أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٣/٣) وقال:
((رواه البزار وإسناده حسن)).
ولم تذكر فيه الخصلة الرابعة؛ فلا أدري أسقطت من الراوي أم من الناسخ؟
وهذه الزيادة: ((النائحة إذا لم تتب)) إلخ صحت من حديث أبي مالك الأشعري؛
كما سيأتي في ((النائحة ... )) رقم (١٩٥٢).
وللحديث شواهد بألفاظ: ((اثنتان في الناس))، وهو مخرج في ((شرح الطحاوية))
(ص ٢٩٨)، ((ثلاث من عمل))، ((ثلاثة من الكفر)) وسيأتيان (١٨٠١)، ((شعبتان من
الكفر)) وسيأتي (١٨٩٦)، ((ثلاث لا يتركن)).
٧٣٦ - (أَرْحَامَكُمْ أَرْحَامَكُم!).
رواه ابن حبان (٢٠٣٧)، والحافظ العراقي في ((المجلس ٨٦ من الأمالي)) عن
الحسن بن سفيان: ثنا محمد بن بشار: ثنا أبو أحمد الزبيري: ثنا سفيان عن سليمان
التيمي عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي وَّر قال في مرضه: فذكره، وقال:
((هذا حديث صحيح، أخرجه بن حبان في ((صحيحه)) هكذا، وقد رواه الرافعي
في ((أماليه)) من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ:
((صلوا أرحامكم؛ فإنه أبقى لكم في الدنيا والآخرة)).
ولم يقل: في مرضه)).
٧٣٧ - (اسْتَعِيذُوا باللهِ تعالى مِنَ العَيْنِ؛ فإنَّ العينَ حَقٌّ).
أخرجه ابن ماجه (٣٥٦/٢)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٨٩ - ٩٠)،
- ٣٦٣ -

والديلمي (٤٨/١/١ - ٤٩)، والحاكم (٢١٥/٤) من طريق وهيب عن أبي واقد الليثي
قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن عائشة رضي الله عنها به مرفوعاً. وقال
الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
٧٣٨ - (أسرعُ قبائلِ العربِ فَنَاءً قريشٌ، ويوشِكُ أنْ تَمُرَّ المرأةُ
بالنَّعْلِ فتقولُ: إِنَّ هذا نَعْلٌ قُرَشِيٍّ).
أخرجه أحمد (٣٣٦/٢): ثنا عمر بن سعد: ثنا يحيى - يعني : ابن زكريا بن أبي
زائدة - عن سعد بن طارق عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعاً.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه البزار (٢٧٨٨/٢٩٨/٣ - كشف الأستار)، وأبو يعلى في ((مسنده))
(٦٢٠٥/٦٨/١١) من طريق أبي داود الحفري عمر بن سعد به.
وفي ((المجمع)) (٢٨/١٠):
((رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ببعضه والطبراني في ((الأوسط)) وقال: ((هذه)) بدل
((هذا))، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال (الصحيح))).
وللحدیث شاهد من رواية عائشة بلفظ :
((يا عائشة! قومك أسرع أمتي بي لحاقً)).
ويأتي إن شاء الله تعالى برقم (١٩٥٣).
٧٣٩ - (مَنْ لاءَمَكُم مِنْ خَدَمِكُم فأطعِمُوهم مما تأكلونَ، وألِسُوهُم
مما تلْبِسُونَ، ومَنْ لا يُلائِمُكُم مِنْ خَدَمِكُمْ فَبِيعُوا، ولا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ عزّ
وجلّ).
- ٣٦٤ _

أخرجه أحمد (١٦٨/٥ و١٧٣)، وكذا أبو داود (٣٣٧/٢) عن منصور عن
مجاهد عن مورق عن أبي ذر مرفوعاً.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وله شاهد بلفظ :
٧٤٠ - (أَرِقَاءَكم! أَرِقَّاءَكم، أَرِقَّاءَكم، أطْعِمُوهم مما تأكُلُونَ،
واكْسُوهُم مِما تَلْبَسُونَ، فإنْ جاؤُوا بذنبٍ لا تُرِيدُونَ أنْ تَغْفِرُ وهُ؛ فبيعُوا عبادَ
اللهِ ولا تُعَذَّبُوهُم).
أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٧٩٣٥/٤٤٠/٩)، وعنه الطبراني في
((المعجم الكبير)» (٢٢ /٢٤٣ /٦٣٦) من طريق عاصم بن عبيدالله بن عاصم بن
عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه قال: قال النبي 18َّ في حجة الوداع: فذكره. وقال في
«المجمع» (٤ / ٢٣٦):
((رواه أحمد والطبراني عن يزيد بن جارية، وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف)).
قلت: هو في المسند (٣٥/٤ - ٣٦) عن سفيان عن عاصم - يعني : ابن
عبيد الله - عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه مرفوعاً.
وكذا رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٨٥/٢)؛ لكن وقع فيه: ((عبدالرحمن بن
زيد بن الخطاب عن أبيه))، فجعله من مسند زيد بن الخطاب، وكل من عبد الرحمن بن
يزيد بن جارية، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قد روى عنه عاصم بن عبيدالله،
فلعله اختلط الأمر عليه؛ فكان تارة يرويه عن هذا وتارة عن هذا.
ورجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عاصم هذا فهو كما قال الهيثمي ضعيف،
وتبعه الحافظ في ((التقريب)).
لكن الحدیث له شاهد بلفظ :
- ٣٦٥ -

((كان يوصي بالمملوكين خيراً ويقول: أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم من
لبوسکم، ولا تعذبوا خلق الله عز وجل)).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ١٨٨ و١٩٩) من طريق مروان بن
معاوية قال: ثنا الفضل بن مبشر قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول: فذكره.
وهذا سند ضعيف الفضل بن مبشر فيه لين كما في ((التقريب))؛ فلا بأس به في
الشواهد .
٧٤١ - (أُوصِيكَ أنْ تَسْتَحِيَ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ كما تستَحِي رجلًا مِنْ
صالحي قومِكَ).
أخرجه أحمد في ((الزهد)) (ص ٤٦)، وأبو عروبة الحراني في ((الطبقات))
(١/١٠/٢ - المنتقى منه)، والسلمي في ((آداب الصحبة)) (ق ١/١٢)، والبيهقي في
((الشعب)) (٢/٤٦٢/٢)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٥٠) من طريقين عن
الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد سمع سعيد بن يزيد
الأنصاري .
((أن رجلاً قال: يا رسول الله! أوصني. قال:)) فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات؛ على خلاف في صحبة سعید بن یزید
وهو ابن الأزور، وقد أثبتها له أبو الخير هذا كما في بعض طرق هذا الحديث، وهو أدرى
بها من غيره، وقال المناوي في ((الفيض)):
((قال الذهبي: روى عنه أبو الخير اليزني، وزعم أن له صحبة. اهـ. قال: قلت
للنبي وَير: أوصني. (فذكره). قال الهيثمي: رجاله وثقوا على ضعف فيهم)).
قلت: هو في ((معجم الطبراني الكبير)) (٨٥/٦) من طريق عبد الله بن موسى عن
عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن يزيد الأزدي أنه قال للنبي
وَلجر: فذكره هكذا فيه، ولم يذكر أبا الخير في السند، والظاهر أنه سقط من الناسخ أو
- ٣٦٦ -

الطابع كما يشعر بذلك كلام الذهبي. وعبد الله بن موسى - هو الطلحي - ضعيف لكثرة
خطئه .
وقد روي الحديث عن أبي أمامة ؛ غير أن إسناده فيه متهم، فلم أستجز الاستشهاد
به، فأوردته في ((السلسلة الأخرى)» (١٦٣٧).
٧٤٢ - (قال اللهُ عزّ وجلّ: وعزَّتي لا أَجْمَعُ لعبدِي أَمْنَيْنِ ولا خَوْفَيْنِ،
إِنْ هو أمِنَني في الدنيا أَخَفْتُهُ يومَ أَجْمَعُ فيه عبادِي، وإنْ هو خافَنِي في الدنيا
أمِنْتُهُ يومَ أجْمَعُ فيه عبادِي).
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩٨/٦) من طريقين عن محمد بن يعلى: ثنا
عمر بن صبح عن ثور عن مكحول عن شداد بن أوس أن رسول الله وَليل قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد واه بالمرة؛ عمر بن صبح قال ابن حبان وغيره:
((يضع الحديث)).
لكن له طريق آخر؛ أخرجه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) برقم (١٥٧): أخبرنا
عوف عن الحسن قال: قال رسول الله وَالله: فذكره نحوه.
وهذا إسناد صحيح لكنه مرسل.
وقد وصله يحيى بن صاعد في ((زوائد الزهد)) (١٥٨) من طريق أخرى فقال:
حدثنا محمد بن يحيى بن ميمون بالبصرة قال: أخبرنا عبدالوهاب بن عطاء قال: حدثنا
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ نحوه.
وتابعه البزار عن ابن ميمون هذا؛ فقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٨/١٠)
من الوجهين: المرسل عن الحسن والموصول عن أبي هريرة، وقال:
((رواهما البزار عن شيخه محمد بن يحيى بن ميمون ولم أعرفه، وبقية رجال
المرسل رجال ((الصحيح)) وكذلك رجال ((المسند))؛ غير محمد بن عمرو بن علقمة، وهو
حسن الحديث)).
- ٣٦٧ -

قلت: فالمسند ضعيف لجهالة محمد بن يحيى بن ميمون، ولكنه يتقوی بمرسل
الحسن البصري؛ لأنه من غير طريقه، فيرتقي إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى .
ثم استدركت فقلت: بل هو صحيح؛ فقد وجدت لابن ميمون متابعاً قوياً، وهو
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني - وهو حافظ ثقة - قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء به .
أخرجه ابن حبان (٦١٧ /٢٤٩٤ - موارد الظمآن).
٧٤٣ - (أقيمُوا الصفوفَ؛ فإنما تصفّونَ كصفوفِ الملائكةِ، حادُوا بینَ
المَنَاكِب، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ للشيطانِ، ومَنْ وصَلَ صَفًّا
وَصَلَهُ اللهُ).
رواه الدولابي في ((الكنى)) (٣٩/١) عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة مرفوعاً.
قلت: وسنده صحيح ولكنه مرسل؛ لأن أبا شجرة - واسمه كثير بن مرة
الحضرمي - تابعي ثقة، روى عن النبي ز هير مرسلاً كما في ((التهذيب))، ولکنه قد ثبت عنه
موصولاً بذكر عبد الله بن عمر فيه، فصح الحديث والحمد لله، ولذلك خرجته في
((صحيح أبي داود)) (٦٧٢)، وقد جاء مفرقاً في أحاديث، فانظر كتابي ((صحيح الترغيب))
(٤٨٨/٢٦٩/١ و ٤٩١ و ٤٩٢ و ٤٩٣ و٥٠٠).
٧٤٤ - (إذا بلغَ بَنُو أبي العاص ثلاثين رجلاً؛ اتَّخَذُوا دِينَ اللهِ دَخَلاً،
وعبادَ اللهِ خَوَلاً، ومالَ اللهِ عزّ وجلَّ دُوَلاً).
ورد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وأبي ذر الغفاري، ومعاوية بن
أبي سفيان وابن عباس.
١ - أما حديث أبي هريرة؛ فيرويه سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن
أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه تمام في ((الفوائد)) (٢/٥٩)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٥٠٧/٦).
- ٣٦٨ -

وتابعه إسماعيل بن جعفر المدائني: ثنا العلاء به؛ إلا أنه أوقفه على أبي هريرة؛
ولكنه في حكم المرفوع كما هو ظاهر؛ ولذلك أورده أبو يعلى في ((المسند)) كما يأتي.
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٢/٣٠٥)، وابن خزيمة في ((حديث علي بن
حجر)) (ج ٣ رقم ١٥ - نسختي)، وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/١٧٦/١٦).
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد سرد أبو يعلى بهذا الإِسناد
أحاديث كثيرة جلها في ((صحيح مسلم)).
٢ - أما حديث أبي سعيد؛ فيرويه عطية عنه.
أخرجه أحمد (٨٠/٣)، والبزار (١٦٢٠/٢٤٥/٢ و١٦٢١)، وأبو يعلى
(١١٥٢/٣٨٣/٢)، والطبراني في ((معجم الأوسط)) (١٩١/١ - ١٩٢)، وتمام أيضاً،
وكذا البيهقي، وابن عساكر، والحاكم (٤ / ٤٨٠) شاهداً للحديث الآتي .
٣ - أما حديث أبي ذر؛ فيرويه شريك بن عبد الله عن الأعمش عن شقيق بن سلمة
عن حلام بن جذل الغفاري قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري يقول: سمعت
رسول الله {وَل* يقول: فذكره.
أخرجه الحاكم (٤ /٤٧٩ - ٤٨٠) وقال:
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي.
وأقول: شريك سىء الحفظ، ولم يحتج به مسلم .
وحلام بن جذل؛ وفي ((الجرح والتعديل)) (٣٠٨/٢/١): ((جزل)) بالزاي، ولعله
الصواب، وقال:
((روى عنه أبو الطفيل)).
ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعديلاً.
قلت: فالرجل مجهول، وليس من رجال مسلم .
- ٣٦٩ -

٤ - أما حديث معاوية؛ فيرويه مصعب بن عبد الله : حدثني عبد الله بن محمد بن
يحيى بن عروة بن الزبير أو غيره قال :
((اشتكى عمرو بن عثمان، فكان العواد يدخلون عليه، فيخرجون ويتخلف عنده
مروان فيطيل، فأنكرت ذلك رملة بنت معاوية ... فلما خرج عمرو إلى الحج خرجت
رملة إلى أبيها، فقدمت عليه الشام، فأخبرته، [فقال]: أشهد يا مروان! لسمعت رسول
اللّه ◌ُل﴾ يقول:)) فذكره.
أخرجه ابن عساكر (١٣ /١/٢٩٤).
قلت: مصعب هذا صدوق عالم بالنسب؛ فإن كان حفظ اسم شيخه وأنه
عبدالله بن محمد ... فالإِسناد واه جدّاً؛ لأن عبد الله متروك الحديث كما قال أبو حاتم،
ولكنه لم یجزم بأنه هو؛ بل تردد بین أن يكون هو أو غيره.
وله طريق أخرى يرويه ابن لهيعة عن أبي قبيل أن ابن موهب أخبره أنه كان عند
معاوية .. فذكر قصة وفيه: فقال معاوية: أنشدك الله يا ابن عباس! أما تعلم أن رسول الله
وَيّر قال: (فذكر الحديث، وفي آخره زيادة منكرة)؟ قال ابن عباس: اللهم نعم.
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٢٣٦/١٢)، والبيهقي (٥٠٧/٦ -٥٠٨).
وابن لهيعة ضعيف.
وبالجملة؛ فالعمدة في إثبات صحة الحديث إنما هو الطريق الأولى، والثانية
والثالثة شاهدان جيدان له. والله أعلم.
٧٤٥ - (أسامةُ أحبُّ الناس ؛ ما حاشا فاطمةً ولا غيرَها).
رواه الحاكم (٥٩٦/٣)، وأحمد (٩٦/٢)، وأبو أمية الطرسوسي في ((مسند ابن
عمر)) (١/٢١٠)، والطبراني في «الكبير)) (١/٢١/١)، وابن عساكر (١/٣٤٣/٢) من
طرق عن حماد بن سلمة عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر مرفوعاً به، وليس عند
الحاكم الاستثناء المذكور، وقال:
- ٣٧٠ _

((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
ثم أخرجه أحمد (٢ /٨٩ و١٠٦) من طرق أخرى عن موسى به دون الاستثناء.
وله عنده (٢ /١١٠) طريق ثانية: ثنا سليمان: أنا إسماعيل: أخبرني ابن دينار عن
ابن عمر:
((أن النبي وَلّر بعث بعثاً وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمرته،
فقام رسول الله الة فقال:
إن تطعنوا في إمرته؛ فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وايم الله إن كان
لخليقاً للإِمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده)).
وهذا إسناد صحيح، سليمان هو ابن داود الهاشمي، وهو ثقة جليل فقيه،
وإسماعيل - هو ابن جعفر الأنصاري القاري - ثقة ثبت، ومثله ابن دينار وهو عبد الله.
وأخرجه البخاري ومسلم .
٧٤٦ - (اسمُ اللهِ الأعظمُ في سورٍ منَ القرآنِ ثلاثٍ: في ﴿البقرة﴾،
و (آل عمران﴾، و ﴿طه﴾).
أخرجه ابن معين في ((التاريخ والعلل)) (٢/١٥٢/١٠)، وابن ماجه (٣٨٥٦)،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٦٣/١)، والفريابي في ((فضائل القرآن)) (١/١٨٤)،
وتمام في ((الفوائد)) (٢/٣٦)، وأبو عبد الله بن مروان القرشي في ((الفوائد))
(٢/١١٠/٢٥) والسياق له، والحاكم (٥٠٦/١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١٤ / ١٥٥) من طريق عبد الله بن العلاء قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يخبر عن
أبي أمامة مرفوعاً به. قال القاسم أبو عبد الرحمن:
((فالْتَمَسْتُ في ﴿البقرة﴾؛ فإذا هو في آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي
القيوم﴾، وفي ﴿آل عمران﴾ فاتحتها: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي ﴿طه):
﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾)).
١ - ٣٧١ -

قلت: وهذا إسناد حسن؛ لأن القاسم ثقة لكن في حفظه شيء.
وعبد الله بن العلاء هو ابن زبر، وهو ثقة.
وقد تابعه غيلان بن أنس، وهو مقبول عند ابن حجر، وقد وثقه ابن حبان (٣/٩)،
وقد روى عنه أربعة أو خمسة عند ابن عساكر، فهو حسن الحديث. والله أعلم.
أخرجه ابن ماجه (٣٨٥٦)، والطحاوي، والفريابي، والطبراني
(٧٧٥٨/٢١٤/٨)، وابن عساكر.
والحديث قال المناوي بعد ما عزاه أصله لابن ماجه والطبراني والحاكم:
((وفيه هشام بن عمار؛ مختلف فيه)).
قلت: هذا لا وجود له عند ابن ماجه والحاكم، فيحتمل أن يكون في طريق
الطبراني، ولا يضر حديثه؛ لأنه متابع عند الآخرين، فالحديث ثابت. والله أعلم.
ثم تحققت من الاحتمال المذكور؛ فقد رأيته في الطبراني (٧٩٢٥/٢٨٢/٨) من
طريق هشام بن عمار: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا عبدالله بن العلاء بن زيد به.
(فائدة): قول القاسم: أن الاسم الأعظم في آية: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم)
من سورة ﴿طه﴾ لم أجد في المرفوع ما يؤيده، فالأقرب عندي أنه في قوله في أول
السورة ﴿إني أنا الله لا إله إلا أنا .. ﴾ فإنه الموافق لبعض الأحاديث الصحيحة، فانظر
((الفتح)) (٢٢٥/١١)، و ((صحيح أبي داود)) (١٣٤١).
٧٤٧ - (أكثرُ مَنْ يموتُ منْ أمتي بعدَ كتابِ اللهِ وقضائِهِ وقَدَرِهِ
بالأنْفُسِ . [يعني: بالعينٍ]).
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٧٦٠)، وعنه الطحاوي في ((المشكل)) (٧٧/٤)
وكذا البزار (٤٠٣/٣ /٣٠٥٢): ثنا طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل - ضجيع حمزة -
قال: ثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أن رسول الله قال: فذكره.
- ٣٧٢ -

قلت: وهذا إسناد حسن، ابن جابر ثقة محتج به في ((الصحيحين))، وطالب بن
حبيب صدوق يهم كما في ((التقريب)).
ومن طريقه رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (ق ٢٤ /٢)، والعقيلي (١٩٦)، وابن
عدي (١/٢٠٨)، وقال في طالب:
((أرجو أنه لا بأس به)).
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٦/٥):
((رواه البزار، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ خلا طالب بن حبيب بن عمرو وهو ثقة)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ /١٦٧):
(وسنده حسن)).
وقال السخاوي في ((المقاصد)):
((ورجاله ثقات)).
٧٤٨ - (أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِيهِ شَيْئاً كُتِبَتْ عليكِ كِذْبَةٌ).
أخرجه أبو داود (٣١٣/٢)، وأحمد (٤٤٧/٣)، والضياء المقدسي في
((المختارة)) (١/١٨٤/٥٨)، والخرائطي أيضاً في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٣٣) عن
الليث عن ابن عجلان أن رجلاً من موالي عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حدثه عن
عبد الله بن عامر أنه قال:
((أتى رسول الله وَّر في بيتنا وأنا صبي، قال: فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي :
يا عبد الله! تعال أعطيك. فقال رسول الله: وما أردتِ أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمراً.
قال: فقال رسول الله (صَل:)) فذكره.
ورجاله ثقات؛ غير المولى الذي لم يسم، ومن طريقه رواه البخاري في ((التاريخ))
(١١/١/٣)، والبيهقي أيضاً (١٦٨/١٠)، ورواه ابن أبي الدنيا فسماه زياداً. قاله في
- ٣٧٣ -

((الترغيب)) (٣٠/٣).
قلت: وكذلك سماه الضياء، والبيهقي في رواية له.
وزياد هذا لم أعرفه .
قال العراقي (١١٧/٣):
((وله شاهد من حديث أبي هريرة وابن مسعود، ورجالهما ثقات؛ إلا أن الزهري
لم يسمع من أبي هريرة)».
أقول: أما حديث ابن مسعود فلم أعرفه الآن .
وأما حديث أبي هريرة فهو بلفظ:
((من قال لصبي: تعال هاك. ثم لم يعطه شيئاً؛ فهي كذبة)).
رواه ابن وهب في ((الجامع)) (٨٠) بسند صحيح عن ابن شهاب عن أبي هريرة
مرفوعاً.
وأخرجه أحمد (٤٥٢/٢).
وهذا سند رجاله ثقات؛ لكنه منقطع بين ابن شهاب وأبي هريرة؛ فإنه لم يسمع
منه كما قال الحافظ المنذري (٢٩/٣) والعراقي والهيثمي (١٤٢/١).
٧٤٩ - (أمَا إنكَ لا تَجْنِيِ عليهِ، ولا يَجْنيِ عليكَ).
أخرجه النسائي (٢٥١/٢)، وأحمد (٢٢٦/٢ -٢٢٨ و١٦٣/٤)، والدولابي في
((الكنى)) (٢٩/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧١٦/٢٨٠/٢٢ - ٧٢١) من
طريق إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال:
((أتيت النبي ◌َّه مع أبي فقال: من هذا معك؟ قال: ابني؛ أشهد به. قال:))
فذكره .
- ٣٧٤ _

وهذا سند صحيح .
وزاد أحمد، وكذا الطبراني (٢٢ /٧٢٠/٢٨١ و ٧٢٣)، وابن حبان (١٥٢٢) في
رواية :
((وقرأ رسول الله (مسلم: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى))).
قلت: وسنده صحيح .
ثم أخرجه ابنه عبد الله من طريق أخرى عن أبي رمثة وفيه الزيادة.
وفيه ثابت بن منقذ وليس بالمشهور كما في ((التعجيل)).
ثم الحديث رواه أبو داود والبغوي والباوَرْدي وابن قانع والطبراني في ((الكبير))
والحاكم والبيهقي في ((السنن)) عن أبي رمثة كما في ((المنتخب)) (١٢٦/٦).
وأقول : إنما رواه أبو داود (٢ / ١٩٥) بدون الجملة الثانية .
٧٥٠ - (أكثرُ مُنَافِقي أمتي قُرَّاؤُها) .
ورد من حديث عبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عباس، وعصمة
ابن مالك.
١ - أما حديث ابن عمرو؛ فله عنه طريقان :
الأولى : عن محمد بن هدية الصدفي عنه .
أخرجه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (٤٥١)، ومن طريقه أحمد (١٧٥/٢)،
وعنه ابن بطة في ((الإِبانة)) (٢/٤٨/٥)، والبخاري في ((التاريخ الكبير))
(٨٢٢/٢٥٧/١/١)، والفريابي في ((صفة النفاق)) (ص ٥٣ - ٥٤): حدثنا عبد الرحمن
ابن شريح المعافري : حدثني شراحيل بن يزيد عنه به. وقال بعضهم: شرحبيل بن یزید.
وشراحيل أصح كما قال البخاري وابن أبي حاتم (١١٥/١/٤) عن أبيه.
- ٣٧٥ -

وأخرجه أحمد أيضاً والفريابي (ص ٥٤) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن
شریح به .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، غير محمد بن هدية فلم أر من وثقه.
ثم رأيت ابن حبان ذكره في ((الثقات)) (٣٨١/٥)، وكذا الفسوي في ((المعرفة))
(٥٢٨/٢)، ولم يرو عنه غير شرحبيل هذا، فهو مجهول. ويبدو لي من كلام العقيلي
في حديث ابن عباس الآتي رقم (٣) أنه صالح عنده والله أعلم.
الثانية : يرويه ابن لهيعة: ثنا دراج عن عبد الرحمن بن جبير عنه.
أخرجه أحمد وابن بطة .
وإسناده حسن في المتابعات؛ فإن دراجاً فيه ضعف، ومثله ابن لهيعة؛ لكن
الراوي عنه عند ابن بطة عبد الله بن وهب، وهو صحيح الحديث عنه؛ لأنه سمع منه
قديماً، ومثله عبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقري .
٢ - وأما حديث عقبة؛ فيرويه عنه مشرح بن هاعان، وله عنه طريقان:
الأولى : عن ابن لهيعة : ثنا مشرح به.
أخرجه أحمد (١٥١/٤ و ١٥٤ - ١٥٥)، والفريابي، وابن بطة، وابن قتيبة في
((غريب الحديث)) (١/١٠٥/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (١/٢١١)، والخطيب في
((تاريخ بغداد)) (١/٥١/١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/١٩/١٠) من طرق
عنه .
وهذا إسناد حسن، مشرح ثقة، وفيه كلام يسير من قبل حفظه لا يضر، وابن لهيعة
ثقة إذا روى عنه أحد العبادلة، وهذا قد رواه عنه العبادلة الثلاثة: عبد الله بن يزيد عند
أحمد، وابن المبارك عند الفريابي، وابن وهب عند ابن بطة، لا سيما وقد توبع، وهو
فیما یأتي .
والأخرى : قال أحمد: ثنا أبو سلمة الخزاعي: ثنا الوليد بن المغيرة: ثنا
مشرح بن هاعان به .
- ٣٧٦ _

وأخرجه الفريابي (٥٣) من هذا الوجه.
قلت: وهذا إسناد جيد، الوليد بن المغيرة ثقة .
وأبو سلمة الخزاعي - واسمه منصور بن سلمة - ثقة ثبت كما في ((التقريب)).
ومشرح عرفت حاله وصدقه.
٣ - أما حديث ابن عباس؛ فيرويه حفص بن عمر العدني قال: حدثنا الحكم بن
أبان عن عكرمة عنه .
أخرجه العقيلي في ترجمة العدني هذا وقال (٩٩):
((لا يتابع عليه من حديث ابن عباس، وقد روي هذا عن عبد الله بن عمرو عن
النبي عليه السلام بإسناد صالح)).
٤ - وأما حديث عصمة بن مالك؛ فيرويه الفضل بن المختار عن عبيد الله بن
موهب عنه .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٧١/١٧٩/١٧)، وابن عدي في ترجمة
الفضل هذا، وقال في آخرها (١/٣٢٤):
((عامة حديثه مما لا يتابع عليه؛ إما سنداً وإما متناً)).
وقال أبو حاتم :
((أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل)).
وقال المناوي في ((فيض القدير)):
((وهو ضعيف)).
قلت: وبالجملة؛ فالحديث صحيح بالطرق التي قبل هذه. والله أعلم.
- ٣٧٧ -

٧٥١ - (أكملُ المؤمنينَ إيماناً أحاسِتُهم أخلاقاً، المُوَطَّؤُونَ أكتافاً،
الذين يأَلَّفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، ولا خيرَ فِيَمَنْ لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ).
أخرجه الطبراني في ((معجمه الصغير)) (ص ١٢٥)، وفي ((الأوسط)) (٢٦٨/٢،
٤٥٨٣/٢) ومن طريقه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٦٧/٢): ثنا عبد الله بن أبي داود
السجستاني: ثنا عبد الرحمن بن عبدالله بن الحكم: ثنا يعقوب بن أبي عباد القلزمي :
ثنا محمد بن عيينة عن محمد بن عمروبن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي
سعيد الخدري مرفوعاً به. وقال:
((لم يروه عن محمد بن عيينة - أخي سفيان - إلا يعقوب)).
قلت : ولم أجد له ترجمة، وبقية رجاله موثوقون كلهم.
وفي ((المجمع)) (٢١/٨):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و ((الصغير))، وفيه يعقوب بن أبي عباد القلزمي ولم
أعرفه)».
قلت: ثم عرفته، وهو يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد؛ نسب إلى جده. قال ابن
أبي حاتم (٢٠٣/٢/٤).
«محله الصدق، لا بأس به)).
ووثقه ابن حبان (٢٨٥/٩) والسمعاني، وروى عنه جمع من الثقات، فثبت
الإِسناد والحمد لله .
وقد جاء مجموع الحديث في أحاديث متفرقة، فانظر الحديث المتقدم برقم
(٢٨٤).
ومن شواهده الحديث الآتي بلفظ :
((إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقاً، الموطؤون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون، وإن
أبغضكم إلي المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الملتمسون للبراء العنت)).
- ٣٧٨ _

أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (١٧٢) و («الأوسط)) (٧٨٤٧/٢/١٨٦/٢)، وعنه
الخطيب (٢٦٣/٥) من طريق صالح المري عن سعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي
عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الطبراني :
((لم يروه عن الجريري إلا صالح المري)).
قلت: وهو ضعيف كما في ((التقريب))، ولذلك أشار المنذري (٢٦٠/٣) إلى
ضعف الحدیث.
وقال الهيثمي (٢١/٨):
(رواه الطبراني في ((الصغير)) و ((الأوسط))، وفيه صالح بن بشير المري، هو
ضعيف .
وقال شيخه العراقي (١٤١/٢):
((سنده ضعيف)).
قلت: لكن الحديث له شواهد كثيرة يرقى بها إلى درجة الحسن؛ منها:
((إن أحبكم إليّ وأقربكم مني في الآخرة محاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلي
وأبعدكم مني في الآخرة مساويكم أخلاقاً؛ الثرثارون المتفيهقون المتشدقون)).
أخرجه أحمد (١٩٣/٤ و١٩٤)، وابن حبان (١٩١٧) من طريق داود عن
مكحول عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعاً.
وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. وقال الهيثمي (٢١/٨):
((رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال (الصحيح))).
وكذا قال المنذري (٢٦١/٣).
قلت: غير أن الحديث منقطع؛ فإن مكحولاً لم يسمع من أبي ثعلبة كما في
(التهذيب))؛ لكن هذا الانقطاع ينجبر بمجيء الحديث من طرق أخرى؛ منها ما سيأتي
- ٣٧٩ -

عن جابر برقم (٧٩١)، ومنها بلفظ:
((إن أحبكم إلي يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلي يوم القيامة
المتشدقون المتفيهقون».
رواه الطبراني عن ابن مسعود رفعه. قال الهيثمي (٢١/٨):
((وفيه عبد الله الرمادي ولم أعرفه)).
كذا قال، وحق له أن لا يعرفه؛ لأنه لا وجود له؛ فإنه محرف من ((صدقة الزِّمّاني))؛
هكذا هو في كتب الرجال و ((معجم الطبراني الكبير)) (١٠٤٢٤/٢٣٥/١٠)، رواه
بسند صحيح عنه عن عاصم عن أبي وائل عن عبدالله يرفعه.
وأخرجه البزار (١٩٦٩/٤٠٥/٢) عن شیخ له عن حبان بن هلال عنه، لکن وقع
فیه: ((صدقة بن موسى)).
وأظن موسى محرف من ((هرمز))؛ فهو هكذا في ((التاريخ)) (٢٩٦/٢/٢)،
و «الجرح)) (٤٣١/١/٢)، وروى عن ابن معين أنه ضعفه.
وذكره ابن حبان في كتابه ((الثقات)) (٣٢٠/٨). وانظر ((اللسان)).
ورواه البزار بلفظ :
((ألا أنبئكم بخیارکم)).
وله شواهد تقویه انظر الحدیثین قبله.
٧٥٢ - (طاعةُ الإِمامِ على المرءِ المسلمِ؛ ما لم يَأْمُرْ بمعصيةِ اللهِ عزّ
وجلَّ، فإذا أمَرَ بمعصيةِ اللهِ فلا طاعةً له).
أخرجه تمام في ((الفوائد)) (١/١٠): أخبرنا الحسن بن حبيب: ثنا بدر بن الهيثم
الدمشقي : ثنا سلمان بن عبد الرحمن: ثنا عبد الرحمن بن المغراء عن عبيد الله بن عمر
- ٣٨٠ _