النص المفهرس

صفحات 321-340

فأجاز ابن مسعود ابتداءهم في السلام بالإِشارة؛ لأنه ليس السلام الخاص
بالمسلمين، فكذلك يقال في السلام عليهم بنحو ما ذكرنا من الألفاظ.
وأما ما جاء في بعض كتب الحنابلة - مثل ((الدليل)) - أنه يحرم بداءتهم أيضاً
بـ ((كيف أصبحت أو أمسيت؟)) أو ((كيف أنت أو حالك؟))؛ فلا أعلم له دليلاً من السنة؛
بل قد صرح في شرحه ((منار السبيل)) أنه قيس على السلام!
أقول: ولا يخفى أنه قياس مع الفارق؛ لما في السلام من الفضائل التي لم ترد في
غيره من الألفاظ المذكورة. والله أعلم.
مسألة أخرى جرى البحث فيها في المجلس المشار إليه، وهي: هل يجوز أن
يقال في رد السلام على غير المسلم: وعليكم السلام؟
فأجبت بالجواز بشرط أن يكون سلامه فصيحاً بيناً، لا يلوي فيه لسانه كما كان
اليهود يفعلونه مع النبي وير وأصحابه بقولهم: السام عليكم. فأمر النبي ◌َّ بإجابتهم
بـ ((وعليكم)) فقط؛ كما ثبت في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث عائشة.
قلت: فالنظر في سبب هذا التشريع يقتضي جواز الرد بالمثل عند تحقق الشرط
المذکور، وأيدت ذلك بأمرین اثنین :
الأول: قوله ◌َله: ((إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام عليك
فقولوا: وعليك)).
أخرجه الشيخان، والبخاري أيضاً في ((الأدب المفرد)) (١١٠٦). وهو مخرج في
((الإِرواء)) (١١٢/٥).
فقد علل النبي وَّر قوله: ((فقولوا: وعليك)) بأنهم يقولون: السام عليك. فهذا
التعليل يعطي أنهم إذا قالوا: ((السلام عليك)) أن يرد عليهم بالمثل: ((وعليك السلام))،
ويؤيده الأمر الآتي وهو:
الثاني: عموم قوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾،
فإنها بعمومها تشمل غير المسلمين أيضاً.
- ٣٢١ -

هذا ما قلته في ذلك المجلس. وأزيد الآن فأقول:
ويؤيد أن الآية على عمومها أمران:
الأول: ما أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٠٧) والسياق له، وابن جرير
الطبري في ((التفسير)) (١٠٠٣٩) من طريقين عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال:
((ردوا السلام على من كان يهودياً، أو نصرانياً، أو مجوسيّاً، ذلك بأن الله يقول:
﴿وإذا حييتم بتحية ... ) الآية)).
قلت: وسنده صحيح لولا أنه من رواية سماك عن عكرمة، وروايته عنه خاصة
مضطربة، ولعل ذلك إذا كانت مرفوعة، وهذه موقوفة كما ترى، ويقويها ما روى
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لو قال لي فرعون: ((بارك الله فيك))؛ قلت: وفيك.
وفرعون قد مات.
أخرجه البخاري في ((أدبه)) (١١١٣)، وسنده صحيح على شرط مسلم.
والآخر: قول الله تبارك وتعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين
ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾.
فهذه الآية صريحة بالأمر بالإِحسان إلى الكفار المواطنين الذين يسالمون المؤمنين
ولا يؤذونهم، والعدل معهم، ومما لا ريب فيه أن أحدهم إذا سلم قائلاً بصراحة :
((السلام عليكم))، فرددناه عليه باقتضاب: ((وعليك))؛ أنه ليس من العدل في شيء بَلهَ
البر؛ لأننا في هذه الحالة نسوي بينه وبين من قد يقول منهم: ((السام عليكم))، وهذا ظلم
ظاهر. والله أعلم. (انظر: الاستدراك ٤).
٧٠٥ - (كانَ إذا أكلَ أو شرِبَ قالَ: الحمدُ للهِ الذي أطعمَ وسَقَى،
وسَوَّغَهُ وجعلَ له مخرجاً).
أخرجه أبو داود (٣٨٥١)، وابن حبان (١٣٥١)، وابن السني في ((عمل اليوم
والليلة)) (٤٦٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٢٠٤/١) عن ابن وهب: أخبرني
- ٣٢٢ -

سعيد بن أبي أيوب عن أبي عقيل زهرة بن معبد القرشي عن أبي عبد الرحمن الحبلي
عن أبي أيوب الأنصاري قال: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وتابعه رشدين بن سعد عن زهرة بن معبد به .
أخرجه الطبرانى (٢١٨/٤/ ٤٠٨٢).
ورشدين ضعيف من قِبَل حفظه مع صلاحه وعبادته؛ فهو صالح للاستشهاد به،
وسائر رجاله ثقات. وقد أعل بما لا يقدح؛ كما سيأتي بيانه في أول ((المجلد الخامس))
برقم (٢٠٦١).
٧٠٦ - (إنَّ اللهَ يَبْعَثُ الأيامَ يومَ القيامةِ على هَيْئَتِها، ويبعثُ يومَ الجمعةِ
زهراءَ منيرةً، أهلُها يَحُقُّونَ بها كالعَرُوسِ تُهْدَى إلى كَرِيمِها، تُضِيءُ لهم،
يمشونَ في ضوئها، ألوانُهم كالثلجِ بياضاً، ورِيحُهُم تَسْطعُ كالمِسْكِ،
يَخُوضُونَ في جبالِ الكافورِ، ينظرُ إليهم الثَّقَلَان، ما يطرقونَ تَعَجُّباً حتى
يدخلُوا الجنَّةَ، لا يخالِطُهُم أحدٌ إلا المؤذنونَ المحتسبونَ).
أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (١/١٨٢/١)، والحاكم (٢٧٧/١)، وابن
عدي في ((الكامل)) (٤ /٢٠٥) من طريقين عن الهيثم بن حميد: أخبرني أبو معبد - وهو
حفص بن غيلان - عن طاوس عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وصله: فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات.
وقال الحاكم :
((هذا حديث شاذ صحيح الإسناد؛ فإن أبا معبد من ثقات الشاميين الذين يجمع
حديثهم، والهيثم بن حميد من أعيان أهل الشام))، ووافقه الذهبي .
وأقول: وصف هذا الحديث الصحيح الإِسناد بأنه شاذ؛ إنما هو اصطلاح تفرد به
- ٣٢٣ _

الحاكم دون الجمهور، فقد نقلوا عنه أنه قال في ((الشاذ)):
«هو الذي یتفرد به الثقة، وليس له متابع)).
وهذا خلاف قول الإِمام الشافعي :
((هو أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يروي ما لم
یرو غیرہ».
وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين، وخلافه هو
الشاذ، ومن الغريب أن تعريف الحاكم للشاذ بما سبق يلزم منه رد مئات الأحاديث
الصحيحة؛ لا سيما ما كان منها في كتابه هو نفسه ((المستدرك))!
٧٠٧ - (كان داودُ أَعْبَدَ البشرِ).
أخرجه الترمذي (٢٦٢/٢)، والحاكم (٤٣٣/٢) من طريق عبد الله بن ربيعة
الدمشقي: حدثني عائذ الله أبو إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله
* : فذكره. وقال الترمذي :
«حسن غریب)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد))، ورده الذهبي بقوله:
((قلت: بل عبد الله هذا قال أحمد: أحاديثه موضوعة)).
قلت هو عبد الله بن ربيعة بن يزيد، ووقع في ((المستدرك)): ((عبد الله بن يزيد)
نسب إلى جده، وانقلب على بعضهم فقال: ((عبد الله بن يزيد بن ربيعة)). وهو مجهول
كما قال الحافظ في ((التقريب)»، ولم أر أحداً ذكر قول أحمد المذكور في ترجمته؛ حتى
ولا الذهبي، وإنما أورده في ((الميزان)) في ترجمة: ((عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي،
روى عن واثلة وأبي أمامة)). وهذا كما ترى غير المترجم؛ فإنه أعلى طبقة منه، هذا
- ٣٢٤ -

تابعي وذاك من أتباع التابعين؛ مع اختلاف اسم جدهما. والله أعلم.
وبالجملة؛ فالإِسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن ربيعة هذا؛ لكني وجدت
للحديث شاهداً یتقوى به؛ یرویه عكرمة بن عمار: حدثنا يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو
سلمة بن عبد الرحمن: ثنا عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
((أرسل إلي رسول الله وَيّر فقال: ألم أخبر أنك تقوم الليل، وتصوم النهار؟!)).
وذكر الحديث بطوله وقال:
فقال النبي شير :
((صم صوم داود؛ فإنه كان أعبد الناس؛ كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً، إنك لا
تدري لعله أن يطول بك العمر)».
أخرجه مسلم (١٦٢/٣ - ١٦٣)، وابن خزيمة في ((صحيحه) (١/٢١٧/١)
والسیاق له .
وله شاهد آخر عن أنس مرفوعاً.
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ /٢٦٧).
وعن ابن جدعان عن عطاء مرسلاً.
أخرجه ابن نصر في ((الصلاة)) (١/٨).
وعن عبد الله بن يزيد بن ربيعة الدمشقي: ثنا أبو إدريس الخولاني عن أبي
الدرداء مرفوعاً.
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢٢٩/١/٣) هكذا، وقال غيره: ((عبد الله بن
ربيعة)) كما تقدم في أول التخريج .
٧٠٨ - (قالَ إبليسُ: كُلُّ خلِقِكَ بَيِّنْتَ رِزْقَهُ؛ فَفِيمَ رزقي؟ قال: فيما لم
يُذْكَرِ اسمي علیهِ).
أخرجه أبو الشيخ في ((كتاب العظمة)) (١/١٢٨/١٢)، وأبو نعيم في ((الحلية))
- ٣٢٥ _

(١٢٦/٨)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٢/٢٥٧) من طرق عن
الهيثم بن أيوب الطالقاني: حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن مسلم البطين عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
((غريب من حديث منصور وفضيل، لم يروه عنه متصلاً إلا الهيثم)).
قلت: وهو ثقة نبيل، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فالحديث صحيح
الإِسناد. وهو في ((كنز العمال)) (١٩١٦ و١٩١٧) من رواية أبي الشيخ والحلية.
٧٠٩ - (لا يشربُ الخَمَرَ رجلٌ من أمتي فَتُقْبَلُ له صلاةٌ أربعينَ
صباحاً).
أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (٢/١٠٣/١) من طريق عبد الله بن يوسف: ثنا
محمد بن المهاجر عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي - الذي كان يسكن بيت
المقدس - :
((أنه مكث في طلب عبد الله بن عمرو بن العاص بالمدينة، فسأل عنه؟ قالوا: قد
سافر إلى مكة. فاتبعه فوجده قد سار إلى الطائف، فاتبعه فوجده في مزرعة يمشي
مخاصراً رجلاً من قريش، والقرشي يزن بالخمر، فلما لقيته سلمت عليه وسلم علي،
قال: ما غدا بك اليوم؟ ومن أين أقبلت؟ فأخبرته، ثم سألته: هل سمعت يا عبدالله بن
عمرو! رسول اللّه وَالر ذكر شراب الخمر بشيء؟ قال: نعم. فانتزع القرشي يده ثم
ذهب، فقال: سمعت النبي ◌َّر يقول:)) فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٢٥٧/١ - ٢٥٨) وقال:
((صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي!
قلت: وابن المهاجر هذا - وهو الأنصاري الشامي - لم يخرج له البخاري إلا في
((الأدب المفرد)).
- ٣٢٦ -

وقد تابعه عثمان بن حصين بن علان الدمشقي عن عروة به دون القصة، وقال :
((يوماً)) بدل (صباحاً)) .
أخرجه النسائي (٢٣٠/٢)، وسنده صحيح أيضاً.
٧١٠ - (أَبْشِرْ عمارُ! تَقْتُلُكَ الفئةُ الباغيةُ).
أخرجه الترمذي (٢ /٣١٠) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وص له: فذكره، وقال:
«حديث حسن صحيح)).
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وقد أخرجه في ((صحيحه)) (١٨٥/٨ و١٨٦)، وأحمد (٣٠٦/٥ و٣٠٦ -٣٠٧) من
حديث أبي سعيد الخدري قال: أخبرني من هو خير مني [أبو قتادة] أن رسول الله وَ لّم قال
لعمار حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه ويقول:
((بؤس ابن سمية، تقتلك ... )) الحديث.
وأخرجه البخاري (١٢٤/١ و٢٠٥/٢)، وأحمد (٥/٣و٢٢ و٢٨ و٩١) من طريق
أخرى عن أبي سعيد في قصة بناء المسجد، قال:
((فرآه النبي ◌َّر، فجعل ينفض التراب عنه ويقول:
((ويح عمار تقتله الفئة الباغية! يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار)). قال
عمار: أعوذ بالله من الفتن)).
وقد ورد الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة عند مسلم، وأحمد (١٦١/٢
و ١٦٤ و٢٠٦ و١٩٧/٤ و١٩٩ و٢١٥/٥ و٢٨٩/٦ و٣٠٠ ٣١١ و٣١٥)، وابن
سعد في ((الطبقات)) (٣/٢/١ و١٧٧/١/٣ و١٨٠ و١٨١ و١٨٥)، وأبي نعيم في
((الحلية)) (٣٦١/٤ و١٩٨/٧)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٨٦/٣ - ٣٨٧)،
- ٣٢٧ -

والخطيب في ((التاريخ)) (٢١٨/١١).
وعزاه السيوطي في ((الزيادة على الجامع)) لأحمد عن عمرو بن حزم، وهووهم،
وفاته عزوه للشيخين عن أبي سعيد، وأحمد عن أبي هريرة.
٧١١ - (يخرجُ في آخرِ أمتي المهدي؛ يَسقِهِ اللهُ الغيثَ، وتُخْرِجُ
الأرضُ نباتَها، ويُعْطِي المالَ صِحاحاً، وتَكْثُرُ الماشيةُ، وتعظمُ الأمةُ، يعيشُ
سبعاً أو ثمانياً. يعني: حجةً).
أخرجه الحاكم (٤ /٥٥٧ - ٥٥٨) من طريق سعيد بن مسعود: ثنا النضر بن
شميل: ثنا سليمان بن عبيد: ثنا أبو الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه أن رسول الله وَ ل قال: فذكره.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات، وسليمان بن عبيد هو السلمي؛ قال ابن
معين: (( ثقة)).
وقال أبو حاتم :
((صدوق)). كما في ((الجرح والتعديل)) (٩٥/١/٢).
وسعيد بن مسعود، كذا وقع في ((المستدرك)): ((سعيد))، والصواب: ((سعد))،
وهو ابن مسعود المروزي؛ قال ابن أبي حاتم (٩٥/١/٢):
((روى عن إسحاق بن منصور السلولي، وروح بن عبادة، وخلف بن تميم،
ومحمد بن مصعب القرقساني، كتب إلى أبي وأبي زرعة وإلي ببعض حديثه، وهو
صدوق)).
ثم رأيته في ((ثقات ابن حبان)) (٢٧١): ((سعيد)) .. كما في ((المستدرك)) والله
أعلم .
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي.
- ٣٢٨ -

وقد رواه بعض المجهولين عن أبي الصديق مطولاً، فهو من حصة ((الكتاب
الآخر)) (١٥٨٨).
٧١٢ - (أَبْشِرُوا، وبَشِّرُوا مَنْ وراءَكم؛ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ
صادقاً دَخَلَ الجنةَ).
أخرجه أحمد (٤٠٢/٤ و٤١١) من طريقين عن حماد بن سلمة: ثنا أبو عمران
الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال:
((أتيت النبي بَّر، ومعي نفر من قومي، فقال: (فذكره). فخرجنا من عند النبي
وَلّ نبشر الناس، فاستقبلنا عمر بن الخطاب. فرجع بنا إلى رسول الله وَلّر، فقال [رسول
الله ◌َله: من ردكم؟ قالوا: عمر. قال: لم رددتهم يا عمر؟] فقال عمر: إذاً يتكل الناس.
قال: فسكت رسول الله (شَێ)).
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأبو عمران الجوني اسمه
عبد الملك بن حبيب الأزدي .
وأما أبو بكر بن أبي موسى؛ فلم يذكروا له اسماً.
وروى النسائي - ولعله في ((الكبرى)) - عن سهل بن حنيف وعن زيد بن خالد
الجهني مرفوعاً بلفظ:
((بشر الناس أنه من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وجبت له الجنة)).
وذكره في ((المجمع)) (١٨/١) من رواية الطبراني في ((الكبير)) عن زيد بن خالد
وقال :
((ورجاله موثقون)).
ثم رأيته في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (١١١٠/٥٩٦)، و((كبير الطبراني))
(٥٢٦٢/٢٩٣/٥) من طريق قدامة بن محمد الأشجعي : حدثني مخرمة بن بكير عن
أبيه عن أبي حرب بن زيد بن خالد الجهني عن أبيه مرفوعاً.
وسنده حسن في الشواهد.
ورواه الطبراني (٥٥٥٥/٨٩/٦)، وكذا النسائي (١١١٢) عن أبي أمامة بن
سهل بن حنيف مرفوعاً، ولم يذكرا فيه سهلاً.
- ٣٢٩ -

٧١٣ - (أبشِرُ وا أبشِرُوا؛ أليسَ تَشْهَدُونَ أنْ لا إِلهَ إلا اللهُ وأَنِّي رسولُ
اللهِ؟ قالوا: نعم. قالَ: فإِنَّ هذا القرآنَ سَبَبٌ طَرَفُهُ بيدِ اللهِ، وطَرَفُهُ
بأيدِيكُمُ، فَتَمَسَّكُوا به؛ فإنَّكم لَنْ تَضِلُّوا وَلَنْ تَهْلَكُوا بَعْدَهُ أبداً).
رواه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١/٥٨): حدثنا ابن أبي شيبة:
حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الحميد بن جعفر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح
الخزاعي قال:
((خرج علينا رسول الله و لر فقال:)) فذكره.
ثم رأيته في ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١٦٥/١٢) بهذا السند، وعنه ابن حبان
في ((صحيحه)) (١٧٩٢ - موارد) وكذا الطبراني في ((المعجم الكبير))
(٤٩١/١٨٨/٢٢).
وأخرجه ابن نصر في ((قيام الليل)) (٧٤) والطبراني أيضاً من طريق أخرى عن أبي
خالد الأحمر به .
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وقال المنذري في ((الترغيب))
(١ /٤٠) :
(رواه الطبراني في ((الكبير)) بإسناد جيد)).
وله شاهد مرسل أخرجه أبو الحسين الكلابي في ((حديثه)) (١/٢٤٠) عن
الليث بن سعد عن سعيد (يعني: المقبري) عن نافع بن جبير به مرسلاً.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإِسناد، وهو أصح من الموصول.
وقد وصله، الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٧٧/١) من طريق أبي عبادة الزرقي
الأنصاري: نا الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال:
((كنا مع رسول الله وَّر بـ (الجُحْفَة)، فخرج علينا فقال: )) فذكره.
لكن أبو عبادة هذا متروك، واسمه عيسى بن عبد الرحمن بن فروة. ومن طريقه
أخرجه البزار أيضاً في ((مسنده)) (١٢٠/٧٧/١ - الكشف).
- ٣٣٠ -

٧١٤ - (أبشِري يا أمَّ العلاءِ! فإنَّ مرضَ المسلمِ يُذْهِبُ اللهُ به
خَطَايَاهُ؛ كما تُذْهِبُ النارُ خَبَثَ الذهب والفضةِ).
أخرجه أبو داود (٣٠٩٢): حدثنا سهل بن بكار عن أبي عوانة عن عبد الملك بن
عمير عن أم العلاء قالت:
((عادني رسول اللّه وَّله وأنا مريضة، فقال:)) فذكره.
وتابعه أبو الوليد الطيالسي: ثنا أبو عوانة به؛ إلّ أنه قال: ((خبث الحديد)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٤٠/١٤١/٢٥).
قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله ثقات رجال البخاري، وفي بعضهم كلام لا
يضر .
(تنبيه): أورد السيوطي هذا الحديث في ((الجامع الكبير)) (٢/٦/١) من رواية
الطبراني فقط عن أم العلاء! ولم يورده الهيثمي في ((المجمع))؛ لأنه في ((السنن))، فليس
على شرطه .
وللحديث طريق أخرى عن أم العلاء بلفظ:
((اصبري؛ فإنه (يعني: وجع الحمى) يذهب خبث المؤمن كما تذهب النار خبث
الحديد)).
أخرجه ابن السكن وابن منده من طريق الزبيدي عن يونس بن سيف أن حزام بن
حكيم أخبره عن عمته أم العلاء:
((أن رسول الله (وَ لّر عادها من حمى، فرآها تضور من شدة الوجع فقال لها ... ))
الحديث. كذا في ((الإِصابة)» لابن حجر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، فهو إسناد جيد.
- ٣٣١ _

وله شاهد من طريق فاطمة الخزاعية قالت:
((عاد النبي ◌َّل امرأة من الأنصار وهي وجعة، فقال لها: كيف تجدينك؟ قالت:
بخير؛ إلا أن أم مَلْدَمٍ قد برحت بي. فقال النبي ◌َّرَ: اصبري؛ فإنها ... )) الحديث.
قال الهيثمي (٣٠٧/٢) تبعاً للمنذري (٤/ ١٥٤):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال (الصحيح)).
قلت: أخرجه فيه (٩٨٤/٤٠٥/٢٤) من طريق عبد الرزاق، وهذا في
((المصنف)) (٣٠٣٠٦/١٩٥/١١) من طريق معمر عن الزهري قال: حدثتني فاطمة
الخزاعية - وكانت قد أدركت عامة أصحاب رسول الله وض لتر - أن رسول الله وليه ..
الحدیث.
ففي قول الهيثمي المذكور نظر؛ لأن فاطمة هذه ليست من رواة الكتب الستة، ولا
تعرف إلا في هذه الرواية، وهي ظاهرة في كونها تابعية، فذكر الطبراني لها في الصحابة
خطأ، وكذلك ذكر ابن أبي عاصم لها في ((الوحدان)) (٢/٣٨٢) لهذا الحديث.
وله شاهد آخر من حديث خالد بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر:
((أن رسول الله و ال عاد امرأة من الأنصار، فقال لها: أهي أم ملدم؟ قالت: نعم؛
فلعنها الله. فقال رسول الله لتر :
مے
لا تسبيها؛ فإنها تغسل ذنوب العبد كما يذهب الكير خبث الحديد)).
أخرجه الحاكم (١ /٣٤٦) وقال:
((صحيح على شرط مسلم، وإنما أخرجه بغير هذا اللفظ من حديث حجاج بن
أبي عثمان عن أبي الزبير)»، ووافقه الذهبي.
قلت: حديث حجاج يأتي بعده. وخالد بن يزيد هو الجمحي المصري، وهو ثقة
محتج به في ((الصحيحين)).
- ٣٣٢ -

٧١٥ - (لا تَسُبِيِّ الحُمَّى؛ فإنها تُذْهِبُ خَطَايا بني آدمَ كما يُذْهِبُ الکِیرُ
خَبَثَ الحديدِ).
أخرجه مسلم (١٦/٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥١٦)، وابن سعد
(٣٠٨/٨)، وابن حبان (٢٩٢٧/٢٥٩/٤ - الإحسان)، والبيهقي (٣٧٧/٣) من طريق
أبي الزبير: حدثنا جابر بن عبد الله :
((أن رسول الله ﴿ دخل على أم السائب أو أم المسيب، فقال: مالك يا أم السائب
أو يا أم المسيب! تزفزفين؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال:)) فذكره.
ورواه ابن ماجه (٣٤٨/٢) من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه دون القصة.
وفيه موسى بن عبيدة ضعيف.
وقد قدر تخريج الحديث مرة أخرى في المجلد الثالث برقم (١٢١٥) بزيادة فيه .
٧١٦ - (المَسْجِدُ بيتُ كُلِّ تَقِيٍّ).
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦١٤٣/٣١٣/٦)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٧٦/٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١ /٢/١٤٠) من طريقين عن عبدالله بن
معاوية الجمحي : ثنا صالح بن بشير المري عن أبي مسعود الجريري عن أبي عثمان
قال :
((كتب سلمان إلى أبي الدرداء: يا أخي! عليك بالمسجد فالزمه؛ فإني سمعت
النبي و 18 يقول:)) فذكره. وقال أبو نعيم:
((غريب من حديث صالح، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
قلت: وصالح ضعيف.
وله طريق أخرى أخرجه القضاعي أيضاً (٢/٨ - النسخة المغربية)، وابن عساكر
(١/٣٧٨/١٣) من طريق الربيع بن ثعلب قال: نا إسماعيل بن عياش عن مطعم بن
المقدام وغيره عن محمد بن واسع قال :
- ٣٣٣ -

((كتب أبو الدرداء إلى سلمان: أما بعد يا أخي! فاغتنم صحتك قبل سقمك،
وفراغك قبل أن ينزل من البلاء ما لا يستطيع أحد من الناس رده، ويا أخي! اغتنم دعوة
المؤمن المبتلى، ويا أخي! ليكن المسجد بيتك؛ فإني سمعت رسول الله (صل* يقول:))
فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، فهو جيد لولا الانقطاع بين محمد بن واسع وأبي
الدرداء؛ فإنه لم يسمع منه ولا من غيره من الصحابة؛ لكن إذا ضم إليه الطريق الأولى
الموصولة أخذ الحديث قوة، وارتقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى.
وقد أخرجه ابن الجوزي في ((صفة الصفوة)) (١/١٩٨/١) من طريق عبدالرزاق:
ثنا معمر عن صاحب له أن أبا الدرداء کتب إلی سلمان به .
وهذا منقطع أيضاً.
لكنه قد جاء موصولاً بذكر أم الدرداء بين محمد بن واسع وأبي الدرداء مرفوعاً
نحوه. وسيأتي لفظه وتخريجه إن شاء الله تعالى برقم (٦١٠٦).
٧١٧ - (كانَ إذا اعتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بِينَ كَتِفَيْهِ).
أخرجه الترمذي (٣٢٣/١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٢٤٦) من طريق
يحيى بن محمد الجاري عن عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن
عمر مرفوعاً. وزاد الترمذي: ((وكان ابن عمر یسدل عمامته بین کتفیه))، وقال: "
«هذا حديث حسن غريب)).
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الجاري فإنه قد ضعف؛ فقال البخاري :
«یتکلمون فیه».
وذكره ابن حبان في «الثقات)) وقال:
((يغرب)).
وقال ابن عدي :
- ٣٣٤ -

((لیس بحديثه بأس)).
وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) مع قول البخاري فيه.
وقال الحافظ :
((صدوق يخطىء)).
قلت: ومثله مما يتردد النظر في الحكم على حديثه بين الحسن والضعف؛ لكن
قال العقيلي (٢١/٣):
((إن هذا الحديث ذكر للإِمام أحمد فأنكره، وقال: إنما هذا موقوف)).
ذكره في ترجمة عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، ولعل إعلاله بالراوي عنه
وهو الجاري أولى.
نعم إنه لم يتفرد به؛ فقد قال ابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ٤٥٦ - طبع بيروت):
أخبرنا محمد بن سليم العبدي: حدثني الدراوردي به.
قلت: لكن محمد بن سليم هذا ممن لا يفرح بمتابعته لشدة ضعفه؛ فقد قال ابن
معين :
((ليس بثقة، يكذب في الحديث)).
وضعفه ابن أبي حاتم (٢٧٥/٢/٣) عن أبيه.
وللحديث شاهد يرويه أبو شيبة الواسطي عن طريف بن شهاب عن الحسن قال:
فذكره مرفوعاً .
أخرجه ابن سعد .
وهذا مع إرساله؛ فإن أبا شيبة الواسطي - واسمه عبد الرحمن بن إسحاق - ضعيف
كما جزم به الحافظ في ((التقريب)).
- ٣٣٥ -

وقال الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين)):
((ضعفوه)) .
قلت: وقد ضعفه البخاري جدّاً فقال: ((فيه نظر))؛ ولذلك فلا يصلح شاهداً
لحديث ابن عمر.
ثم رأيت ما يوجب تقويته؛ فقد أخرجه الخطيب (٢٩٣/١١) من طريق عثمان بن
نصر البغدادي : حدثنا الوليد بن شجاع: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.
وهذه متابعة قوية للجاري؛ فإن ابن شجاع هذا ثقة من رجال مسلم؛ لكن
عثمان بن نصر هذا لم يزد الخطيب في ترجمته على قوله :
((وقع حديثه إلى الغرباء))!
ثم ساق له هذا الحديث، ولم يذكر له وفاة، ولا جرحاً أو تعديلاً.
لكن له طريق أخرى؛ فقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٠/٥):
((وعن أبي عبد السلام قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله وَّر يعتم؟ قال:
كان يدور كور عمامته على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرسلها بين كتفيه. رواه الطبراني
في ((الأوسط))، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ خلا أبا عبد السلام وهو ثقة)).
قلت: ولم يورده في ((اللباس)) من ((مجمع البحرين)) لنرى إسناده، ولا عثرت عليه
في ((الأوسط)). ثم قال:
((وعن ثوبان مولى رسول الله و الر أن النبي ◌َيرٍ كان إذا اعتم أرخى عمامته بين
يديه، ومن خلفه. رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه الحجاج بن رشدين وهو ضعيف)).
وبالجملة؛ فالحديث بهذه الطرق صحيح، ولعله لذلك سكت عنه الحافظ في
((الفتح)) (٢٧٣/١٠).
ولا ينافيه ما رواه عبيد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يعتم ويرخيها بين
- ٣٣٦ -

كتفيه. قال عبيد الله: أخبرنا أشياخنا أنهم رأوا أصحاب النبي بَّر يعتمون ويرخونها بين
أكتافهم .
رواه ابن أبي شيبة (٥٠٢٨/٤٢٧/٨)، وسنده صحيح. فإن الظاهر أنهم فعلوا
ذلك اتباعاً. والله أعلم.
ومما یشهد له حدیث عمرو بن حريث قال:
((كأني أنظر إلى رسول الله وَّلر على المنبر وعليه عمامة سوداء؛ قد أرخى طرفيها
(وفي رواية: طرفها) بين كتفيه)).
أخرجه مسلم (١١٢/٤)، وأبو داود (٤٠٧٧)، والنسائي (٣٠٠/٢)، والرواية
الأخرى لهما، وابن ماجه (٣٥٨٧) من طريق ابن أبي شيبة، وهذا في ((المصنف))
(٥٠٣٢/٤٢٧/٨).
ومن ذلك حديث عائشة :
((أن جبريل عليه السلام أتى النبي ◌َّير على برذون، وعليه عمامة طرفها بين كتفيه،
فسألت النبي ◌َ ◌ّر؟ فقال: رأيته؟ ذاك جبريل عليه السلام)).
أخرجه أحمد (١٤٨/٦ و ١٥٢)، والحاكم (١٩٣/٤ - ١٩٤) وقال:
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي .
قلت: وقد وهما؛ فإن فيه عبد الله بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف.
٧١٨ - (مَنْ ترَكَ اللَّبَاسَ تواضعاً للهِ وهو يَقْدِرُ عليه؛ دَعَاهُ اللهُ يومَ
القيامةِ على رُؤُوسِ الخلائِقِ حتى يُخَيَّرَ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الإِيمانِ شاء يَلْبَسُها).
أخرجه الترمذي (٧٩/٢)، والفسوي في ((المعرفة)) (٣٣٩/١ و٥١١/٢)،
والحاكم (١٨٣/٤)، وعنه البيهقي في ((الشعب)) (١/٢٢٥/٢)، والطبراني
(٢٠ /٣٨٦/١٨٠)، وأحمد (٤٣٩/٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤٨/٨)، والبيهقي
- ٣٣٧ _

أيضاً في ((السنن)) (٢٧٢/٣ - ٢٧٣) من طريق أبي مرحوم عبدالرحيم بن ميمون عن
سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال: قال رسول الله وَل: فذكره. وقال الترمذي:
((حديث حسن، ومعنى قوله: ((حلل الإِيمان))؛ يعني: ما يعطى أهل الإِيمان من
حلل الجنة)).
وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي.
قلت: والأقرب إلى الصواب أنه حسن كما قال الترمذي؛ فإن في أبي مرحوم
بعض الكلام؛ لكنه لا يضر في حديثه كما بينته في ((الإِرواء)) (١٩٨٩)؛ لا سيما ولم
یتفرد به؛ بل تابعه زبان بن فائد عن سهل بن معاذ به .
أخرجه أحمد (٤٣٨/٣)، وأبو نعيم، والحاكم أيضاً (٦١/١)، وكذا البيهقي،
والطبراني (رقم ٣٨٧ و٣٨٨)، وذكره الحاكم شاهداً وقال:
«یتفرد به زبان)»!
كذا قال، وكأنه نسي طريق أبي مرحوم المتقدمة .
وزبان فيه ضعف من قبل حفظه .
وتابعه محمد بن عجلان عن سهل بن معاذ به .
أخرجه أبو نعيم (٤٧/٨) من طريق بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن
محمد بن عجلان .
وبقية مدلس وقد عنعنه .
وتابعه خیر بن نعيم عن سهل بن معاذ به .
أخرجه أبو نعيم أيضاً من طريق ابن لهيعة عنه.
- ٣٣٨ _

وابن لهيعة ضعيف.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بهذه المتابعات عن سهل بن معاذ، وسهل هذاروی
عنه جماعة من الثقات، ووثقه العجلي وابن حبان وقال (٣٢١/٤):
((لا یعتبر حدیثه ما کان من روایة زبان عنه)).
ولهذا قال الحافظ :
((لا بأس به إلا في روايات زبان عنه)).
قلت: فقد روى عنه غيره، فصح حديثه، فقول ابن الجوزي في ((العلل))
(١٩٠/٢ / ١١٢٩):
((لا يصح؛ قال يحيى: سهل وعبد الرحيم ضعيفان)) لا يصح؛ لأن الأول قد
توبع، والآخر وثق .
٧١٩ - (نَهَى أنْ ينْتَعِلَ الرجلُ قائماً).
ورد عن جمع من الصحابة؛ منهم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وأنس، وجابر.
١ - أما حديث أبي هريرة؛ فله عنه طرق أربعة:
الأولى: عند ابن ماجه (٣٨٠/٢): حدثنا علي بن محمد: ثنا أبو معاوية عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير علي بن محمد - وهو ابن إسحاق
الطنافسي - وهو ثقة، فهو إسناد صحيح إن كان الأعمش سمعه من أبي صالح؛ فقد
وصف بالتدليس، ومع ذلك أخرج له الشيخان في ((الصحيحين)) بالعنعنة كثيراً من
الأحاديث بهذا الإِسناد!
الثانية: رواه الترمذي (٣٢٨/١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٧٨) عن الحارث بن
نبهان عن معمر عن عمار بن أبي عمار عنه به. وقال الترمذي :
- ٣٣٩ -

«هذا حديث غريب، وروى عبد الله بن عمرو الرقي هذا الحديث عن معمر عن
قتادة عن أنس، وكلا الحديثين لا يصح عند أهل الحديث، والحارث بن نبهان ليس
عندهم بالحافظ، ولا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلاً)).
وقال العقيلي بعد أن ساق عدة أحاديث للحارث هذا:
((كل هذه الأحاديث لا يتابع عليها، أسانيدها مناكير، والمتون معروفة بغير هذه
الأسانيد)).
قلت: والحارث هذا متروك، وقد خالفه الرقي كما تقدم في كلام الترمذي، وهو
ثقة، فروايته عن معمر هي الصواب، ويأتي الكلام عليها.
الثالثة: عن سلمة بن حبيب عن عروة بن علي السهمي عنه.
أخرجه ابن مخلد في ((المنتقى من أحاديثه)) (١/٨٢)، والعقيلي في ((الضعفاء))
(٣٣١) وقال:
((عروة مجهول بالنقل، وسلمة نحوه)).
وكذا قال الذهبي .
الرابعة: عن سعيد بن بشير عن عمر بن دارم عن سيف بن كريب عنه مرفوعاً.
أخرجه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (١/١٨).
وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن بشير ضعيف، ومن فوقه لم أعرفهما.
٢ - أما حديث ابن عمر؛ فقال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد: ثنا وكيع عن
سفيان عن عبد الله بن دينار عنه .
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير علي بن
محمد - وهو ابن أبي الخصيب - وهو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ.
٣ - وأما حديث أنس؛ فيرويه سليمان بن عبيد الله الرقي: ثنا عبيد الله بن عمرو
- ٣٤٠ _