النص المفهرس
صفحات 241-260
((أخبرني محمد بن إسماعيل (يعني: البخاري) قال: أبو لبابة هذا اسمه مروان مولی عبد الرحمن بن زياد، وسمع من عائشة، سمع منه حماد بن زيد)). قلت: وكذلك سماه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧١٢/٤٣٤) ومن طريقه ابن السني في ((عمله)) (٢١٨ /٦٧٢)، وقال ابن معين : ((ثقة)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٢٥/٥)، وروى عنه ثقتان آخران، ولذلك صرح الذهبي في ((الكاشف)) والعسقلاني في ((التقريب)) بأنه ثقة. ولم يعرفه ابن خزيمة فقال مترجماً عن الحديث: (باب استحباب قراءة ﴿بني إسرائيل﴾ .. إن كان أبو لبابة هذا يجوز الاحتجاج بخبره؛ فإني لا أعرفه بعدالة ولا بجرح)). قلت: قد عرفه البخاري ومن وثقه، ومن عرف حجة على من لم يعرف. ٦٤٢ - (مَنْ قامَ بعشرِ آيَاتٍ لم يُكْتَبْ منَ الغافِلِينَ، ومَنْ قامَ بمائةِ آيةٍ كُتِبَ منَ القانِتِينَ، ومَنْ قرأَ بألفِ آيَةٍ كُتِبَ منَ المُقَنْطَرِينَ). أخرجه أبو داود (٢٢١/١ - التازية)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٢٥/١)، وابن حبان (٦٦٢)، وابن السني (٦٩٧) عن أبي سوية أنه سمع ابن حجيرة يخبر عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول الله وَلاير أنه قال: فذكره وقال: ((إن صح الخبر؛ فإني لا أعرف أبا سوية بعدالة ولا جرح)). قلت: هو صدوق کما في ((التقریب))، واسمه عبيد بن سوية، وقال ابن يونس وابن ماكولا: ((كان فاضلاً)). وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى عنه جماعة. وابن حجيرة - اسمه عبد الرحمن - ثقة من رجال مسلم؛ فالإِسناد جيد. وله شاهد عن ابن عمر قال: فذكره مثله؛ إلا أنه قال في الجملة الأخيرة: ((ومن قرأ بمائتي آية كتب من الفائزين)). - ٢٤١ - أخرجه الدارمي (٤٦٥/٢) من طريق أبي إسحاق عن المغيرة بن عبد الله الجدلي عنه. ورجاله ثقات؛ غير المغيرة بن عبد الله الجدلي فلم أعرفه، وفي طبقته المغيرة بن عبد الله اليشكري الكوفي، روى عنه جماعة منهم أبو إسحاق السبيعي؛ فلعله هذا. وهذه الجملة وإن كانت موقوفة؛ فلها حكم المرفوع. والله أعلم. وقد روي الحديث عن أبي هريرة مرفوعاً بالجملة الأولى منه بلفظ: ((من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين)). رواه الحاكم (٥٥٥/١): أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب - بـ (همدان) -: ثنا محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري: ثنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به . ورواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٩٦): حدثني محمد بن حفص البعلبكي : ثنا محمد بن إبراهيم الصوري: ثنا مؤمل بن إسماعيل: ثنا حماد بن سلمة به. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي. وأقول: هو كما قالا إن صح السند به إلى ابن إسماعيل؛ وكان هو موسى لا مؤمل، وفي كل من الأمرين نظر! أما الأول؛ فإن مدار السند - كما رأيت - على محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، وقد أورده الذهبي في ((الميزان)) وكناه أبا الحسن، وقال: ((روى عن الفريابي ومؤمل بن إسماعيل، روى عن رواد بن الجراح خبراً باطلاً أو منكراً في ذكر المهدي(١)، وكان غالياً في التشيع)). (١) قلت: ولفظه: «المهدي رجل من ولدي وجهه کالکوکب الدري)»! - ٢٤٢ - وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات))، وترجم له ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٣٨١/١٤)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو في عداد المجهولين إن لم يكن .من المجروحين! وأما الآخر؛ فلا تطمئن النفس إلى أن ابن إسماعيل هو موسى ؛ وذلك لأمرين: أولاً : أن كتاب الحاكم فيه كثير من التصحيفات في رجال كتابه كما هو معروف عند الخبيرين به، فخلافه مرجوح عند التعارض كما هو الواقع هنا، ففي رواية ابن السني أنه مؤمل بن إسماعيل لا موسى بن إسماعيل. ثانياً : أنهم لم يذكروا في شيوخ الصوري هذا موسى بن إسماعيل بل مؤمل بن إسماعيل؛ كما رأيت في كلام الذهبي ومثله في ((لسان العسقلاني)). ومما سبق يتبين أن السند ليس على شرط مسلم؛ لأن مؤمل بن إسماعيل ليس من رجاله، ولا هو صحيح؛ لأن مؤملاً سىء الحفظ كما في ((التقريب))، وأيضاً فقد عرفت حال الصوري . وقد روي الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ: ((من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين)). أخرجه الحاكم (٣٠٨/١ - ٣٠٩) عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبيد الله بن سلمان عن أبيه أبي عبدالله سلمان الأغر عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَالر: فذكره. وقال: ((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي! وأقول: وقد وهما؛ فإن ابن أبي الزناد لم يحتج به مسلم، وإنما روى له شيئاً في المقدمة، ثم هو إلى ذلك فيه ضعف؛ قال الحافظ : ((صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهاً)). - ٢٤٣ - والراوي عنه سعد لم يخرج له مسلم أصلاً، وفيه ضعف أيضاً؛ أورده الذهبي نفسه في ((الضعفاء)) وقال: ((قال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه. وقال ابن معين: لا بأس به)). وقال الحافظ : ((صدوق، له أغاليط)). قلت: فمثل هذا الإِسناد مما لا يطمئن القلب لثبوته؛ لا سيما والمحفوظ في الحديث: ((عشر آيات)) بدل ((مائة)) كما سبق. والله أعلم. ٦٤٣ - (مَنْ قرأْ في ليلةٍ مائةَ آيةٍ لم يُكْتَبْ منَ الغافِينَ، أو كُتِبَ منَ القانِتِينَ). أخرجه ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ٦٦)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢/١٢٤/١)؛ كلاهما بإسناد واحد فقالا: ثنا أحمد بن سعيد الدارمي: ثنا علي بن الحسن بن شقيق: أخبرنا أبو حمزة [السكري] عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلو: فذكره. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقوله: ((أو كتب من القانتين)) شك من بعض رواته، وهو مما لا ينبغي الشك فيه عندي ؛ وذلك لأمرين : الأول: أن قوله: ((لم يكتب من الغافلين)» قد ثبت فيمن قام بعشر آيات؛ كما تقدم في الحديث الآنف الذكر. والآخر : أن قوله: ((كتب من القانتين))، ثبت فيمن قام بمائة آية؛ فقد روى عبدالله بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله گڼ قال : - ٢٤٤ _ ((من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين)). أخرجه الحاكم (٥٥٥/١ - ٥٥٦) شاهداً، وقال الذهبي : «قلت: إسناده واه)) . وأقول : عبد الله هذا الظاهر أنه ابن سمعان المخزومي المدني، وهو متهم. ولكن قد جاء معناه في أحاديث أخرى، فشطره الأول ثبت من حديث ابن عمرو كما تقدم، وشطره الآخر ثبت نحوه من حديث تميم الداري وهو الآتي بعده؛ بل صح ذلك من طريق أخرى عن أبي حمزة كما يأتي برقم (٦٥٧). ٦٤٤ - (مَنْ قرأْ بمائةِ آيةٍ في ليلةٍ كُتِبَ له قُنُوتُ ليلةٍ). أخرجه الدارمي (٢ /٤٦٤): حدثنا يحيى بن بسطام: ثنا يحيى بن حمزة: حدثني زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير بن مرة عن تميم الداري أن رسول الله والفقه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات معروفون؛ غير يحيى بن بسطام قال ابن أبي حاتم (١٣٢/٢/٤): ((سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ صدوق، ما بحديثه بأس، قدري، أدخله البخاري في ((كتاب الضعفاء))، فيحول من هناك)). ثم رأيته في ((المسند)) (١٠٣/٤)، و((الطبراني الكبير)) (١٢٥٢/٣٨/٢) وكذا النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٣٦ /٧١٧) من طريق الهيثم بن حميد عن زيد بن واقد به، فصح الحدیث والحمد لله . ٦٤٥ - (اقْرَؤُوا المُعَوِّذاتِ فِي دُبُرِ كلِّ صلاةٍ). أخرجه النسائي (١٩٦/١)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٧٥٥)، وعنه ابن حبان (٢٣٤٧)، والطبراني (٨١٢/٢٩٥/١٧) عن ليث عن حنين بن أبي حكيم عن علي بن - ٢٤٥ _ رباح عن عقبة قال: قال لي رسول الله وَله: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير حنين بن أبى حكيم فهو صدوق. والليث هو ابن سعد الإِمام. ومن هذا الوجه رواه أصحاب السنن بنحوه، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٣٦٣). ٦٤٦ - (نعمتِ السورتانِ يُقْرَأُ بهما في ركعتينٍ قبلَ الفجرِ: ﴿قُلْ هُوَ الله أحدٌ﴾ و ﴿قلْ يا أيُّها الكافرونَ﴾). أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢/١٢١/١): ثنا بندار: نا إسحاق بن يوسف الأزرق: ثنا الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: ((كان رسول الله وسل* يصلي أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر لا يدعهما، قالت: وكان يقول: )) فذكره. وأخرجه أحمد (٢٣٩/٦)، وابن ماجه (١١٥٠) وليس عنده الأربع قبل الظهر، وابن حبان (٦١٠) من طريق يزيد بن هارون عن سعيد الجريري به وليس عند ابن حبان قوله في أوله: ((كان ... )). وهذا رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٥٣٨٠ بترقيمي) دون حدیث الترجمة . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أن الجريري كان اختلط قليلاً قبل موته بثلاث سنوات. ٦٤٧ - (إنَّ بين يَدَيِ الساعةِ: تَسْلِيمَ الخاصةِ، وفُشُوَّ التجارةِ؛ حتى تعينَ المرأةُ زوجَها على التجارةِ ، وقطعَ الأرحامِ ، وشهادةَ الزُّورِ، وكتمانَ شهادة الحقِّ، وظهور القلمِ). أخرجه أحمد (١ /٤٠٧ - ٤٠٨): ثنا أبو أحمد الزبيري : ثنا بشير بن سلمان عن سيار عن طارق بن شهاب قال: - ٢٤٦ - ((كنا عند عبد الله جلوساً، فجاء رجل فقال: قد أقيمت الصلاة. فقام وقمنا معه، فلما دخلنا المسجد؛ رأينا الناس ركوعاً في مقدم المسجد، فكبر وركع، وركعنا، ثم مشينا، وصنعنا مثل الذي صنع، فمر رجل يسرع فقال: عليك السلام يا أبا عبد الرحمن! فقال: صدق الله رَسُوله. فلما صلينا ورجعنا دخل إلى أهله؛ جلسنا، فقال بعضنا لبعض: أما سمعتم رده على الرجل: صدق الله، وبلغت رسله. أيكم يسأله؟ فقال طارق: أنا أسأله. فسأله حين خرج، فذكر عن النبي ◌َّر: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وروى منه البزار (٤ /٣٤٠٧/١٤٧) الجملة الأولى بنحوه وزاد: ((وأن يجتاز الرجل بالمسجد لا يصلي فيه)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٢٩/٧): ((ورجال أحمد والبزار رجال الصحیح)). ثم قال أحمد (٤١٩/١ - ٤٢٠): ثنا يحيى بن آدم: أنا بشير أبو إسماعيل به دون قوله: ((وشهادة الزور ... ))، ودون قصة الركوع والمشي. وإسناده صحيح أيضاً. وخالفهما أبو نعيم: ثنا بشير بن سلمان به مثل رواية الزبيري؛ إلا أنه لم يذكر: ((وقطع الأرحام ... ))، وقال بدلها: ((وحتى يخرج الرجل بماله إلى أطراف الأرض فيرجع فيقول: لم أربح شيئاً)). أخرجه الحاكم (٤ /٤٤٥ - ٤٤٦) من طريق السري بن خزيمة: ثنا أبو نعيم. وسکت عليه هو والذهبي . وأبو نعيم ثقة حجة وهو الفضل بن دكين. لكن الراوي عنه السري بن خزيمة لم أجد له ترجمة . - ٢٤٧ _ ثم رأيت ابن حبان قد ذكره في ((الثقات)) (٣٠٢/٨) وقال: ((مستقیم الحدیث)). وله ترجمة جيدة في ((سير الذهبي)) (٢٤٥/١٣)، ووصفه بـ ((الإِمام الحافظ الحجة)). وذكر عن الحاكم أنه قال: («هو شيخ فوق الثقة)). ثم رأيت الحاكم قد أخرجه (٩٨/٤) من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري: ثنا أبو نعيم به مثل رواية الزبيري دون قوله: ((وظهور القلم)) وقال: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي . وهكذا دون الزيادة أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤/٢ - ٥ و٣٨٥/٤). وقد وجدت لآخر الحديث شاهداً من حديث عمرو بن تغلب: سمعت رسول الله * يقول: (( ... وإن من أشراط الساعة أن يكثر التجار، ويظهر القلم)). أخرجه الطيالسي في («مسنده)) (١١٧١): حدثنا ابن فضالة عن الحسن قال: قال عمرو بن تغلب به . ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن منده في ((المعرفة)) (٢/٥٩/٢). قلت: وابن فضالة - واسمه مبارك - صدوق، ولکنه یدلس، وكذلك الحسن وهو البصري؛ لكن هذا قد صرح بالتحديث عن عمرو في ((مسند أحمد)) (٦٩/٥)، وقد أخرج الطرف الأول من الحديث. ٦٤٨ - (إِنَّ مِنْ أشراطِ الساعةِ إِذا كانتِ التحيةُ على المَعْرِفةِ. وفي رواية: أن يُسَلِّمَ الرجلُ على الرجلِ لا يُسَلَّمُ عليه إلا للمَعْرِفِةِ). أخرجه أحمد (٣٨٧/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٣٦/٣) من طريق مجالد عن عامر عن الأسود بن يزيد قال: - ٢٤٨ - ((أقيمت الصلاة في المسجد، فجئنا نمشي مع عبد الله بن مسعود، فلما ركع الناس؛ ركع عبد الله وركعنا معه ونحن نمشي، فمر رجل بين يديه فقال: السلام عليك يا أبا عبدالرحمن! فقال عبد الله وهو راکع: صدق الله ورسوله. فلما انصرف سأله بعض القوم: لم قلت حين سلم عليك الرجل: صدق الله ورسوله؟ قال: إني سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يقول:)) فذكره بالرواية الأولى. قلت: ورجاله ثقات كلهم؛ غير مجالد - وهو ابن سعيد - وليس بالقوي؛ لكن يقويه الرواية الأخرى؛ فقد روى شريك عن عياش العامري عن الأسود بن هلال عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَ الر: فذكره بالرواية الأخرى. أخرجه أحمد (١ /٤٠٥ - ٤٠٦). وهذا إسناد جيد في الشواهد والمتابعات، رجاله كلهم ثقات؛ غير شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - فإنه سبىء الحفظ؛ لكن مجيء الحديث من الطريق السابقة يجعلنا نطمئن لثبوته، وأنه قد حفظه. ويزيده قوة أن له طريقاً ثالثة عن ابن مسعود مرفوعاً بمعناه. وقد خرجته قبيل هذا. ٦٤٩ - (إنَّ مِنْ أشراطِ الساعةِ أنْ يمرَّ الرجلُ في المسجدِ لا يصلي فيه رکیتینٍ). أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (١٣٢٦) وغيره من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً. وفي إسناده ضعف بينته في ((الكتاب الآخر)) (١٥٣٠) من أجل زيادة فيه. لكن الحديث له طريق أخرى عن ابن مسعود يتقوى بها؛ لأنه لا علة فيه سوى الجهالة كما بينته هناك (١٥٣١). بل له طريق صحيح عند البزار كما تقدم بيانه تحت الحديث (٦٤٧). وله شاهد مرسل یرویه شریك عن العباس بن ذريح عن عامر رفعه. أخرجه البغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (١٠ /١/١٠٧). 1 - ٢٤٩ - وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات؛ غير شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - فإنه سبىء الحفظ؛ لكنه ثقة في نفسه، غير متهم في صدقه، فحديثه صحيح إذا توبع عليه. والله أعلم. ٦٥٠ - (ثلاثةٌ لا يُقْبَلُ منهم صلاةٌ، ولا تَصْعَدُ إلى السماءِ، ولا تجاوِزُ رُؤُوسَهُم: رجلٌ أمَّ قوماً وهم له كارِهُونَ، ورجلٌ صلى على جنازةٍ ولم يؤمر(١) وامرأةٌ دعاها زوجُها مِنَ الليلِ فَأَبَتْ عليهِ). أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (١/١٦١) من طريق عطاء بن دينار الهذلي أن رسول الله و #* قال: فذكره. ومن طريق عمرو بن الوليد عن أنس بن مالك يرفعه. يعني: مثل هذا. وقال: ((أمليت الخبر الأول وهو مرسل؛ لأن حديث أنس الذي بعده مثله، لولا هذا لما كنت أخرج الخبر المرسل في هذا الكتاب)). قلت: الخبر الأول رجاله ثقات؛ لكنه معضل؛ لأن عطاء بن دينار الهذلي لم يلق أحداً من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين. والخبر الآخر رجاله ثقات أيضاً وهو موصول؛ إلا أن عمروبن الوليد قال الذهبي : «ما روی عنه سوی یزید بن أبي حبیب)». لكن يبدو من ترجمته أنه كان فاضلاً معروفاً، فقال ابن يونس : (١) الأصل: ((تويز)) ولا معنى له؛ والتصحيح من ((ترغيب المنذري)) (١٧١/١). ثم طبع ((صحيح ابن خزيمة)) فوقعت هذه اللفظة فيه (١٥١٨): ((يؤمر)). والظاهر أنه حرف مشكل من قديم؛ فإن السيوطي لما أورد الحديث في ((الجامع الكبير)) (رقم ١٣١٠٠) لم يسقه إلا إلى قوله: «کارهون»! وقد كنت علقت على الحديث في حاشية ((الصحيح)) بأن ((الحديث صحيح دون الفقرة الوسطى))؛ وذلك للجهل بصواب اللفظة المذكورة. والله أعلم. - ٢٥٠ _ ((كان من أهل الفضل والفقه))، وذكره يعقوب بن سفيان في ((ثقات أهل مصر))، وأفاد (٤٧٣/٢) أنه روى عنه الأوزاعي، وكذلك ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٨٤/٥). وقضية إخراج ابن خزيمة لحديثه في ((الصحيح)) أنه ثقة عنده، وهذا هو الذي ترجح لي، فالحديث جيد. والله أعلم. ٦٥١ - (الخَيْرُ عادةٌ، والشَّرُّ لَجَاجٌ، ومَنْ يُرِدِ الله بِهِ خيراً يُفَقُّهْهُ في الدِّينِ). أخرجه ابن ماجه (٩٥/١ - ٩٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩٠٤/٣٨٥/١٩) من طرق عن الوليد بن مسلم: ثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس أنه حدثه قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يحدث عن رسول الله وَله أنه قال: فذكره. وهذا إسناد حسن رجاله ثقات؛ مسلسل بالتحديث غير مروان بن جناح، وهو ((لا بأس به)) كما في ((التقريب)) تبعاً للدارقطني. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم بإسناده ومتنه سواء كما في «موارد الظمآن)» (٨٢). وكذلك أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/١٣٥) في ترجمة روح بن جناح - وهو أخو مروان بن جناح - لكن وقع عنده: ((روح بن جناح)) مكان («مروان بن جناح))، فلا أدري أهو سهو من الرواة؛ أم أن الوليد بن مسلم رواه عن الأخوين معاً، وعنه هشام؛ فكان يرويه عن هذا تارة وعن هذا تارة؟ والله أعلم. ورواه الضياء في ((موافقات هشام بن عمار)) (٢/٥٨). وأخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/٣) من طريق عمرو بن عثمان قال: نا الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح به . وأخرجه عبد الغني المقدسي في ((العلم)) (٢/٥). - ٢٥١ - وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٤٥/١)، و((الحلية)) (٢٥٢/٥) من طريق أخرى عن الوليد به دون الفقرة الثانية منه. وهذه الفقرة متفق على صحتها بين الشيخين من حديث معاوية رضي الله عنه، وسيأتي في (المجلد الثالث) برقم (١١٩٤). ٦٥٢ - (نَهَى عِنْ أَنْ تُكَلَّمَ النساءُ (يعني: في بُيُوتِهِنَّ) إلا بإذنِ أزواجِهِنَّ). أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٢/٢٣٠/٨) عن قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن أبي جعفر مولى بني هاشم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل قيس وشيخه؛ فإنهما ضعيفان من قبل الحفظ . لكن ذكر له الخرائطي شاهداً عن تميم بن سلمة قال: ((أقبل عمرو بن العاص إلى بيت علي بن أبي طالب في حاجة، فلم يجد عليّاً، فرجع، ثم عاد فلم يجده - مرتين أو ثلاثاً - فجاء علي فقال له: أما استطعت إذ كانت حاجتك إليها أن تدخل؟ قال: نهينا أن ندخل عليهن إلا بإذن أزواجهن)). قلت: وإسناده صحيح . ومن هذا الوجه أخرج المرفوع منه فقط ابن أبي شيبة (٤ /٤١٠)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١٣٩٤/٢/٧٥/١). وقد عزاه السيوطي في (الجامع)) للطبراني في ((الكبير)) من حديث عمرو بلفظ الترجمة . وقال المناوي : - ٢٥٢ - ((رمز المصنف لحسنه، وعدل عن عزوه للدارقطني لكونه غير موصول الإِسناد عنده)) . قلت : لم يعزه الهيثمي (٤ /٤٦ - ٤٧) إلا لأحمد، و(مسند عمرو بن العاص) من ((المعجم الكبير)) لم يطبع بعد لنتأكد من صواب العزو إليه، وقال الهيثمي: ((ورجاله رجال ((الصحيح))؛ إلا أن أبا صالح لم يسمع من فاطمة، وقد سمع من عمرو)). وهو في ((المسند)) (٤ /٢٠٥) من طريق أبي صالح قال: ((استأذن عمرو بن العاص على فاطمة ... )) الحديث. ورجاله ثقات رجال الشيخين، فهو صحيح الإسناد لولا أن ظاهره الإِرسال، ولم يتنبه له المعلق على ((مسند أبي يعلى)) (٣٣٢/١٣)؛ فقد أخرجه من هذا الطريق بهذا التمام، وقد فات على الهيثمي! وقد وصله الترمذي (٢٧٨٠)، وأحمد (١٩٧/٤ و٢٠٣)، وأبو يعلى (٧٣٤١)، والبيهقي (٩٠/٧ - ٩١) من طريق الحكم عن أبي صالح عن مولى عمرو بن العاص عنه مثل رواية تميم. وللحديث طريق أخرى عن الحسن أن عمرو بن العاص ... الحديث نحوه. رواه عبد الرزاق (١٢٥٤٢)، ورجاله ثقات. ٦٥٣ - (عمرُو بنُ العاصِ مِنْ صالحي قریشٍ). أخرجه الترمذي (٣١٦/٢)، وأحمد (١٦١/١)، وأبو يعلى (١٨/٢ -١٩) عن ابن أبي مليكة قال: قال طلحة بن عبيد الله: سمعت رسول الله وسلم يقول: فذكره. وقال الترمذي : ((ليس إسناده بمتصل؛ ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة)). قلت: ورجال إسناده ثقات أثبات، وقد روي موصولاً من طريق سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله: حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن طلحة قال: سمعت رسول الله وَالر: فذكره. - ٢٥٣ - أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير» (١/١٣/١)، وعنه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٢٨٥/١)، وإسناده ضعيف كما بينته في ((الكتاب الآخر)) (١٥٣٧). لكن له شاهد بلفظ: ((أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص))، وآخر بلفظ: ((ابنا العاص مؤمنان: هشام وعمرو)). وقد مضيا (١٥٥ و ١٥٦). ٦٥٤ - (ليس أحدٌ أفضلَ عندَ اللهِ مِن مؤمنٍ يُعَمِّرُ في الإِسلامِ؛ لتسبیحِهِ، وتکبیرِهِ، وتهلیلِهِ). أخرجه أحمد (١٦٣/١)، وعنه الضياء في ((المختارة)) (٢٨٣/١) من طريق طلحة بن يحيى بن طلحة عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله بن شداد: ((أن نفراً من بني عذرة ثلاثة أتوا النبي ◌َّار فأسلموا، قال: فقال النبي ◌َّ: من يكفينيهم؟ قال طلحة: أنا. قال: فكانوا عند طلحة، فبعث النبي وَلّ بعثاً، فخرج فيه أحدهم فاستشهد، قال: ثم بعث بعثاً، فخرج فيهم آخر فاستشهد، قال: ثم مات الثالث على فراشه، قال طلحة: فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة، فرأيت الميت على فراشه أمامهم، ورأيت الذي استشهد أخيراً يليه، ورأيت الذي استشهد أولهم آخرهم، قال: فدخلني من ذلك، قال: فأتيت النبي ◌َ ﴿ فذكرت ذلك له، قال: فقال رسول الله وَلفر: وما أنكرت من ذلك؟! ليس أحد .. )) الحديث. قلت: وهذا إسناد حسن، وهو صحيح على شرط مسلم، وفي طلحة بن يحيى كلام من قبل حفظه؛ لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى . وعبد الله بن شداد تابعي كبير ولد في عهد النبي مَّر، فقد يقال: إنه مرسل. فأقول: بل الظاهر أنه مسند تلقاه من طلحة نفسه؛ لقوله في أثناء الحديث: ((قال طلحة))، ويؤيده أن الحديث رواه البزار (٢٢٧/٤ /٣٥٩٠)، وأبو يعلى (٦٣٤/٨/١) عن طلحة أيضاً عن إبراهيم عن عبدالله بن شداد عن طلحة بن عبيدالله به نحوه. والله أعلم. وقال الهيثمي (٢٠٤/١٠) بعد ما عزاه إليهما وإلى أحمد: ((ورجالهم رجال الصحيح)). - ٢٥٤ - ٦٥٥ - (الطاعِمُ الشاكرُ بمنزلةِ الصائمِ الصابرِ). أخرجه الترمذي (٧٩/٢): حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري: ثنا محمد بن معن المدني الغفاري: حدثني أبي عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ◌َّل قال: فذكره، وقال : «هذا حديث حسن غريب)). قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ مع أن معناً والد محمد لم يوثقه غير ابن حبان، لكن روى عنه جمع من الثقات، وأخرج له الشيخان. وأما ابنه محمد فقد وثقه ابن معين وغيره . ولكنه قد خولف في إسناده؛ فقال عمر بن علي المقدمي : سمعت معن بن محمد یحدث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: ((كنت أنا وحنظلة بالبقيع مع أبي هريرة رضي الله عنه، فحدثنا أبو هريرة بالبقيع عن رسول الله وَ ر أنه قال:)) فذكره. أخرجه الحاكم (١٣٦/٤) وقال: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . وأخرجه في مكان آخر (١ /٤٢٢)، وسقط منه بعض إسناده، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))! فوهم. وزاد عليه الذهبي فقال: «قلت: هذا في ((الصحیحین))؛ فلا وجه لاستدراكه)) !! قلت: فقد خالفه المقدمي؛ فجعل تابعيه سعيد بن أبي سعيد وليس أبا سعيد، وهو الراجح عندي؛ لأنه أوثق من محمد بن معن الغفاري . وقد توبع؛ فقال أحمد (٢٨٣/٢): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري عن رجل من بني غفار أنه سمع سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة به . - ٢٥٥ _ وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٣٢/٢٨٠/١١) من طريق عبد الرزاق، لكن ليس فيه ((عن الزهري)) وهو كذلك في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٠ /١٩٥٧٣/٤٢٤)، وهو الصواب وهذا إسناد صحيح إلى الرجل الغفاري، ومن الظاهر أنه معن والد محمد؛ فإنه غفاري كما صرحت به رواية الترمذي المتقدمة، فهذا يؤكد أرجحية رواية المقدمي على رواية محمد بن معن. ثم بدا لي أن لا اختلاف بين روايتهما؛ فقد رأيت رواية محمد بن معن في ((مسند أبي يعلى)) (٦٥٨٢) مثل رواية المقدمي: ((سعيد بن أبي سعيد))، ويقويه أنه وقع كذلك في بعض نسخ الترمذي؛ كما ذكر الاستاذ الدعاس في تعليقه على ((الترمذي)) (١٨٣/٧) فقوله في إسناد الترمذي: ((أبو سعيد)) صوابه ((أبو سعد))، وهذه كنية سعيد بن أبي سعيد فلا اختلاف، وأما ((أبو سعيد)) فاسمه ((كيسان)» وليس لمعْن عنه رواية. ويؤيد ذلك ما يأتي . وأخرجه ابن حبان (٩٥٢) من طريق معتمر بن سليمان عن معمر بن راشد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به. هكذا وقع في ((موارد الظمآن)): ((معمر عن سعيد)). وأنا أخشى أن يكون منقطعاً أو وقع في سنده سقط ؛ فإن بين معمر وسعيد المقبري الرجل الغفاري؛ كما يدل عليه رواية عبد الرزاق عنه. وكذلك وقع أيضاً في ((الإِحسان)) (٣١٥/٢٦٧/١). ثم رأيت الحافظ يقول في ((الفتح)) (٥٠٤/٩): ((لكن في هذه الرواية انقطاع خفي على ابن حبان؛ فقد رويناه في ((مسند مسدد)) عن معتمر عن معمر عن رجل من بني غفار عن المقبري. وكذلك أخرجه عبد الرزاق في ((جامعه)) عن معمر. وهذا الرجل هو معن بن محمد الغفاري - فيما أظن - لاشتهار الحدیث من طريقه». وللحديث طريق ثانية عن أبي هريرة؛ فقال أحمد (٢٨٩/٢): حدثنا عبيد بن - ٢٥٦ - أبي قرة: ثنا سليمان بن بلال: حدثني محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سلمان الأغر عنه به. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات، وفي عبيد بن أبي قرة كلام لا يضر. وسليمان بن بلال ثقة من رجال الشيخين، وقد خولف؛ فقال عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سنان بن سنة الأسلمي صاحب النبي و 8* قال: قال رسول الله وَلهو: فذكره نحوه. أخرجه الدارمي (٩٥/٢)، وابن ماجه (١٧٦٥)، وأحمد (٣٤٣/٤)، وكذا ابنه عبد الله، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٤٩٢/١١٨/٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/١٧) من طرق عن عبدالعزيز به. وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)): «إسناده صحيح)). قلت: وهو كما قال لولا المخالفة المذكورة، وسليمان أحفظ من عبد العزيز، فروايته أصح إن كان عبيد بن أبي قرة قد حفظها عنه. ولكن الحديث على كل حال صحيح؛ لأن الاختلاف في اسم صحابي الحديث لا يضر كما هو ظاهر، وقد زاد الدارمي في إسناده: ((عن أبيه))، فصار الحديث عنده من رواية سنة والد سنان، وهي منكرة؛ لأنه تفرد بها نعيم بن حماد وهو ضعيف؛ لا سيما وقد خالفه من سبقت الإشارة إليه، وقد عزا هذه الرواية صاحب ((المشكاة)) (٤٢٠٦) إلى ابن ماجه أيضاً، وذلك وهم، وقد نبهت عليه في التحقيق الثاني لـ ((المشكاة))، والله تعالى أعلم. ثم رأيت الحديث قد أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٤٢/١/١ - ١٤٣) من الوجهين: عن سليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد، وذكرهما ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٣/٢ - ١٤) وقال: ((فقيل لأبي زرعة: أيهما أصح؟ قال: حديث الدراوردي أشبه)). كذا قال. والله أعلم. - ٢٥٧ - ثم رأيت للحديث طريقاً ثالثة عن أبي هريرة؛ ولكنها مما لا يفرح به، وإنما أذكرها للمعرفة؛ أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٤٢/٧) من طريق إسحاق بن العنبري: ثنا يعلى بن عبيد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة به. وقال: ((غريب من حديث الثوري، تفرد به إسحاق عن يعلى)). قلت: يعلى ومن فوقه ثقات من رجال مسلم، وإنما الآفة من إسحاق هذا؛ فقد أورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين)) وقال: «کذاب»! وقد خولف إسحاق بن موسى الأنصاري في إسناده من قبل يعقوب بن حميد بن كاسب: ثنا محمد بن معن عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله الأموي عن معن بن محمد عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة به. ويعقوب هذا فيه ضعف، فرواية الأنصاري مقدمة على روايته لأنه أوثق منه؛ لا سيما ويشهد له رواية عبد الرزاق المتقدمة. والله أعلم. والحديث علقه البخاري في ((صحيحه)) بصيغة الجزم فقال (٢/ ٥١٠): ((باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر. فيه عن أبي هريرة عن النبي (وَّر)). ٦٥٦ - (آمِرُوا اليتيمةَ في نَفْسِها، وإِذْنُها صُمَاتُها). هكذا أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢/٣/١) من رواية الطبراني في ((المعجم الكبير)) عن أبي موسى الأشعري، وتبعه صاحب ((الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير))؛ ولكنه لم يرمز له بأنه من (الزيادة)، فلعله سقط ذلك من الناسخ أو الطابع؛ فإني لم أره في ((الجامع الصغير)) الذي عليه شرح المناوي؛ بل هو في ((الزيادة)) كما كنت نبهت على ذلك في التعليق على ((صحيح الجامع الصغير)) (رقم ١٤)، ولم يذكره الهيثمي بهذا اللفظ وإنما بلفظ : - ٢٥٨ - ((تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإذا أبت لم تكره)). وقال : ((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحمد رجال (الصحيح)). قلت: وهو في ((المسند)) (٤٠٨/٣٩٤/٤)، وكذا ((سنن الدارمي)) (١٣٨/٢)، وابن حبان (١٢٣٨)، والبيهقي (١٢٢/٧) من طريقين عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسی به. قلت: وهذا سند صحيح على شرطهما، وله شواهد مخرجة في ((الإِرواء)) (١٨٢٨ و ١٨٣٣). ومن شواهده مرسل سعيد بن المسيب مرفوعاً: ((تستأمر اليتيمة في نفسها، وصمتها إقرارها)). أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٦/١٣٩/١/٣)، وعبد الرزاق (١٤٤/٦/ ١٠٢٩٥) بسند صحيح . ٦٥٧ - (مَنْ حافظَ على هؤلاءِ الصلواتِ المكتوباتِ؛ لم يُكْتَبْ منَ الغافلينَ، ومَنْ قرأ في ليلةٍ مائةَ آيةٍ كُتِبَ منَ القانِتِينَ). أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (١١٤٢/١٨٠/٢)، والحاكم (٣٠٨/١) عن أبي حمزة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: فذكره. وقال : ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وأبو حمزة هو محمد بن ميمون المروزي . ٦٥٨ - (لو لم تَكُونُوا تُذْنِبُونَ؛ خَشِيتُ عليكم أكثرَ من ذلكَ العُجْبَ). أخرجه البزار (٣٦٣٣ - الكشف)، والعقيلي (١٧١)، وابن عدي (١/١٦٤)، - ٢٥٩ - والبيهقي في ((الشعب)) (٤٥٣/٥)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/١١٧) عن سلام بن أبي الصبهاء عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلاته: فذكره. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٩/١٠) بعد عزوه للبزار: «وإسناده جید». وسبقه إلى ذلك المنذري في ((الترغيب)) (٢٠/٤). قلت: ورجاله ثقات؛ غير سلام هذا، وهو مختلف فيه؛ فقال ابن عدي في آخر ترجمته : (وأرجو أنه لا بأس به)). وروي عن البخاري أنه قال فيه : «منكر الحديث)). وقال الذهبي : ((ضعفه يحيى. وقال أحمد: حسن الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)». ثم ساق له حدیثین هذا أحدهما، وقال: (ما أحسنه من حدیث لو صح)). قلت: هو حسن على الأقل بشاهده الآتي وغيره؛ فقد أخرجه أبو الحسن القزويني في ((الأمالي)) (١/١٢) عن كثير بن يحيى قال: حدثنا أبي عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات؛ غير يحيى والد كثير، وهو يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري؛ قال الحافظ: (( ضعيف)). - ٢٦٠ -